Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

مؤلفات المركز، 2018، ص.111-131، ردمك: 2-15-598-9931-978 | نص كامل


 

 

مفتاح خلوف

 

 

تكاد تجمع كل الدراسات الفنية والأدبية والنقدية والمسرحية على أنه لا يوجد عمل فني مخلوق من العدم ولا يوجد نص أدبي ولا مسرحي ابتدع من لا شيء، ولهذا فإن كل الخطابات تكاد تكون ملتقى تجارب متعددة ومختلفة. والخطاب المسرحي أشد أنواع الخطابات زحاما من هذا الجانب، إذ تلتقي فيه نماذج فنية مختلفة ونصوص أدبية متنوعة وتجارب إنسانية متشابكة ولذلك سمي بأبي الفنون.

و انطلاقا من هذا المبدأ سأناقش في مقالي هذا ظاهرة انفتاح الخطاب المسرحي عند عبد القادر علولة، على مستويات الكتابة، التأليف، الإخراج، القراءة، التلقي والمشاهدة.

انفتاح الخطاب الدرامي عند علولة على مستوى الكتابة والتأليف

تعد الكتابة الدراماتورجية من أعقد الكتابات الأدبية وأشدها تداخلا وتشابكا، على الرغم من ذهاب البعض إلى إهمال دورها وفضلها، على اعتبار أن الفن الرابع فن ركحي بالدرجة الأولى. فما هي خصوصيات الكتابة الدراماتورجية ؟ وما هي حدود انفتاح الكاتب المسرحي ؟ وما هي حدود قلمه الذي يجره إلى السينوغرافيا ؟.

سأسعى في دراستي لقضية انفتاح النص الدرامي عند علولة على مستوى الكتابة إلى التعرف على أسرار الكتابة عنده ومتطلباتها، ونزعتها الدرامية، محاولا قدر المستطاع أن أزيل عنها غبار السنين، الذي يخفي عنّا بريقها، فلا تلبث أن تبدو كتاباته الدرامية في صورة رائعة، تفوق تلك الصورة التي كنا نتمثلها عليها، قبل أن ننـزل به إلى بساط البحث، للكشف على خصوبة تجربته الدرامية، وثراء لغته المسرحية، وما قدمه من أعمال فنية بلغت بهويتها وشعبيتها قمة الجمالية. كما سأعرج على الأصول والخلفيات الأدبية والاجتماعية والفكرية التي تساعد في فهم مضمون العمل المسرحي، الذي قدمه عبد علولة وقيمته الحقيقية، فهما أكثر مما لو تابعته من زاوية التلقي والمشاهدة فقط.

فإذا كان الكاتب عبد القادر علولة قد صاغ عمله ولاءم به عصره، ووسمه بالتطابق مع الأرضية الاجتماعية التي نشأ فيها، وانعكس عليها، فلا شك أننا ذائقون معه على طول هذه الدراسة النقدية في هذا المقال أرفعَ المتع، سواء ما تعلق بالقضايا التي عالجها، أم بما استند إليه في إبداعه، وما تعالى وتجلى في نصوصه وخطاباته المسرحية خاصة "اللثام، الأجواد والأقوال".

ويعود ذلك إلى أن الكاتب عبد القادر علولة يجمع بين وظيفتين : وظيفة الكتابة المسرحية، ووظيفة الإخراج المسرحي. فإذا كان الكاتب الدراماتورجي يكتب نصه الدرامي وهو يضع في حسبانه أن ما ظهر من نقائص سوف يكملها المخرج، أو أنه يزود نصه الدراسي بجملة من الإرشادات الإخراجية، التي يستنير من خلالها المخرج، حتى تتطابق فكرته التي يريد أن يبرزها مع رؤية المخرج، ومن ثمة الممثل للعمل المسرحي.

فإن عبد القادر علولة يختصر هاتين العملتين في عملية واحدة، فكتابته الدرامية تشتغل على مستويين : الكتابة الدراماتورجية والإخراج المسرحي في آن واحد.

فإن كانت الكتابة الدراماتورجية، أو التأليف المسرحي عند غيره من المؤلفين الجزائريين تستند إلى رؤية ثانية هي رؤية المخرج، ومن ثمة فإن العمل المسرحي يبقى ناقصا حتى يتجسد بعمل إخراجي "إذ أنه ليس عملا تقنيا يقوم على معطيات محددة ومحدودة، تضاف في كل مرة إلى النص المسرحي حسب ما تقتضي الأمور فحسب، بل هو عملية إعادة خلق"[1]، فيتحول النص إلى مكون من مكونات العمل المسرحي، يؤلف بينها المخرج لتمنح المتلقي المعنى العام، فيسعى المخرج كما ترى آن أوبرسفيلد إلى ملء بياض وثقوب النص الدرامي[2].

فالحال عند عبد القادر علولة مختلفة، أنه هو المخرج والمؤلف في آن معا، له قدراته ولغاته الخاصة به، يتعامل مع النص المؤلَّف في لحظة تأليفه بمنظور نقدي في آن واحد. فيجعله يغير الإشارات أو يلغيها لفائدة قوله الخاص، لأنه مسئول عن حياة النص الأدبي (التأليف) والثانية (الإخراج)، فالكاتب عبد القادر علولة ابن الإبداع المسرحي أصلا، من سلالة المسرحيين وليس دخيلا عنهم.

إنه يتسلح بالبصيرة في كتابة الحوار وإخراجه في الآن نفسه، إذ أن ثلاثيته تميز بتوازن الحوار بين الشخصيات، فلا يعطي لشخصية مقطعا حواريا طويلا، لأن ذلك يرهق الممثل والمتلقي في آن معا.

فنراه يميل إلى كتابة خاصة، متأثرا بأعمال كبار المسرحيين، كما سيظهر في انفتاحه على البريختية (نسبة إلى بريخت)، إذ أن نصوصه لا تعتمد على قواعد الكتابة المسرحية المألوفة عند المسرحيين، المتعلقة بالحدث والزمان والمكان... وقانون الوحدات الثلاث، بل يحطم هذه القواعد و يبني أعماله المسرحية على نحو مغاير. فيذوب النص المرافق (الإرشادات المسرحية) في العمل المسرحي، فتذوب هذه الإرشادات وهذا النص الموازي والمرافق في نسيج حديث الڨوال، فيصعب على المتلقي استخراجها، أو تتبع آثارها. وعلى العكس مما يحدث أو ما هو متعارف عليه في النصوص المسرحية المعدة للقراءة، يستطع القارئ بنظرة بسيطة أن يفرق بين النص الدرامي والإرشادات المسرحية، التي تكون حول حركة الممثلين، وإشاراتهم و إيماءاتهم التي توضع بين قوسين.

إن عدم ظهور هذا النص الموازي في أعمال علولة وبخاصة ضمن ثلاثيته "اللثام، الأجواد والأقوال" ربما يعود إلى انتفاء الحاجة إلى مثل هذا النص، أو هذه الإرشادات، على اعتبار أن عبد القادر علولة المخرج هو عبد القادر علولة المؤلف.

إن الكتابة الدرامية عند علولة تتجاوز القراءة إلى الفعل، فلا يضع في حسبانه القارئ، وإنما يضع في حسبانه – و في معظم الحالات – المتلقي المشاهد، فيميل إلى الفعل المباشر. فلكتابته خصوصيات تجعل منك عندما تقرأ نصوصه، تجد أنها تميل إلى السرد المسرحي أكثر منها إلى الخيال، أو مساعدة القارئ بالإرشادات، على تخيل النص الدرامي. ذلك أن هذه المرحلة يتجاوزها فيوظف : "اللغة الفنية التي لا تعني الزينة الشكلية الفارغة بل العناصر الجمالية الفاعلة "[3]، التي تحول اللفظة إلى فعل مشخص في ذهن المتلقي المشاهد.

ففي لوحة "عكلي و لمنور" في مسرحية الأجواد - مثلا - تشخص لغة الكاتب على لسان "لمنور" شخصية "عكلي" فتبرز الكتابة الدرامية فكره ومنهجه في الحياة وهذفه المنشود، اذ يقول لمنور :

"عكلي قبل ما تخرج منه الروح ناض، وأكد لي.... ، أخدم العلم يا منور، وسبل لي نقدر عليه، قبل ما يلقف قال لي : منور... منور.... العلم.... يا منور، لما ينتشر العلم في بلادنا ويتملكوا فيه الخدامين البسطاء قراينك و قرايني لما يعودوا يتصرفوا بيه في أعمالهم وحياتهم اليومية ذلك الوقت بلادنا تحصل على استقلال ثاني"[4].

فالكتابة المسرحية في هذا المقطع المسرحي، من حديث لمنور عن عكلي وبثه لأمله وطموحه قبل موته، وحرصه وإصراره عليه تعد :

"دلالة تشخيصية لحالة أو لدافع أو لعلاقة ما حدثت، أو ما سوف يحدث، أو كان حادثا أو مازال خارج حدود التشكيل الحاضر لضرورة من ضرورات التكثيف أو التعذر أو الإقناع في آن واحد".[5]

وقد تميل اللغة الدراماتورجية في الكتابة الدرامية عند عبد القادر علولة رغم بساطة مفرداتها، إلى تجسيد فعل الإحساس عند الشخصية، أو تجسيد الانفعالات، وربطها بالمكان والزمان، وبيان كيفية الأداء، وتخيل الحدث، كما هو الحال في حديث قدور السواق مع مديره بلهجة حادة في مسرحية "الأقوال" :

"قدور السواق : اليوم أنا نتكلم... خمسطاش سنة تقريبا وأنا ساكت... باكم... أما اليوم نتكلم... ماذا بيك تسمعلي مليح، وما تحاولش تقطع لي الكلام".[6]

وخلاصة القول أن تجربة عبد القادر علولة تمثل أنموذج التقاطع بين فضاء المؤلف وفضاء المخرج في فضاء واحد. أو بالأحرى هي كما وصفها : لخضر منصوري : أن

"علولة المخرج يلاحق علولة المؤلف لينـزع منه ما لم يستطع إبداعه في النص، حتى يتمكن من ابتكار اللاشعور وجعله مرئيا متحركا فوق خشبة المسرح".[7]

انفتاح نص علولة على التراث والثقافة الشعبية

جاء في المعجم الأدبي أن التراث هو تلك : "العادات والتقاليد والتجارب والخبرات والفنون التي يتركها السلف للخلف"[8]، ويعرفه الزبيدي الهادي بأنه : "الدعامة الأساسية والركيزة الثانية التي تميز ملامح الأمة عن سواها... إنه يمتد ويشمل كل ما عبر عن شعورنا ونبع من ذاتنا وترعرع على أرضنا، وبالتالي فالتراث هو موروثنا الحضاري لغة وأدبا وعلما وفنا وفلسفة ودينا وسياسة واجتماعا"[9]، ويقسمه الجراري عباس إلى صنفين : صنف يحيا بيننا يوميا وصنف معطل في رفوف المكتبات، يقول في ذلك :

"جميع ما أنتجته عقول الأجيال السابقة، وما أوحت به قلوبهم من علوم وفنون وآداب وهو نوعان : أحدهما معطل في المتاحف والخزائن، والثاني تضمه العادات والتقاليد والفنون وما إليها من المأثورات الشعبية التي مازلنا نمارسها ونمدها بالحياة" [10].

إن المتأمل في المفاهيم السابقة، يخلص إلى خلاصة جامعة بأن التراث هو كل ما ورثته الأمة عن سابقيها، لتترك للاحقين منها نتاجا فكريا وعلميا وأدبيا وفنيا وروحيا وفلكلوريا، أو بالأحرى كل ما يتمثل في تلك التراكمات التي وصلت عن الأسلاف في جميع مناحي الحياة الفكرية، الثقافية، الاجتماعية، السياسية، الاقتصادية والدينية. وانطلاقا من قيمة التراث في بناء الفرد والمجتمع وتأصيلها، تفطن عبد القادر علولة إلى ضرورة نبش خفاياه وتوظيفه في أعماله المسرحية، أو بالتالي الانفتاح ضمن نصوصه على التراث والثقافة الشعبية. فكانت تجربته في المسرح الجزائري امتدادا طبيعيا لتجربة ولد عبد الرحمان كاكي الذي استلهم بدوره التراث الجزائري بكل أشكاله، من القوال إلى الحلقة إلى الجوانب السردية والشفهية التي يحتويها الشعر الشعبي الجزائري.

لقد استغل عبد القادر علولة فنية التراث الشعبي وزاوجها بتقنيات المسرح العالمي، لينتج لنا مسرحا جزائريا يستمد روحه من الموروث الشعب الجزائري. ولا أدل من شعبيته من توظيف الأغنية الشعبية التي تسهم دوما في إنتاج جماليات المعاني، وإعطاء العرض المسرحي حيوية ورشاقة تعبيرية، وبخاصة إذا كان الأداء الغنائي حيا، فتُعمق المعنى وتجعل المتلقي يسبح في كم هائل من العلامات السمعية، وكما تضفي على لغة العرض المسرحي تنوعا تتزاوج فيه العلامات السمعية بالبصرية.

انفتاح العرض على البريختية

عندما ننظر و نتأمل في أعمال عبد القادر علولة وإلى بنائها الدرامي، ونحاول اكتشاف مقوماتها والحكم عليها، نقع تحت تأثير علاقات خفية قد لا نكون مدركين لها في أغلب الأحيان، فتربط بيننا وبين أعماله الفنية، وقد تفتر تلك العلاقة حتى لا تعدو أن تكون أكثر من إحساس بالرضا، أو عدم الرضا، من النحو الذي يقوم عليه ذلك البناء الفني الشعبي لأعماله المسرحية. ولكنها تجبرنا على علاقة حميمية قوية تصل إلى حد العلاقة بيننا وبين الشخوص (قدور لفهايمي، جلول، عكلي، لمنور، بنت العساس...). لأنها وبكل بساطة تتجسد في ذواتنا وتستحوذ على مشاعرنا، فالقارئ والمتلقي لأعمال علولة يجد ذاته مجسدة لا محالة في شخصية من الشخصيات، كونها وبكل بساطة نماذج بشرية.

ولتجسيد هذه الرابطة الحميمية بين الخطاب المسرحي العلولي والمتلقي، لجأ عبد القادر علولة إلى تبني البريختية في الطرح المسرحي، وذلك من خلال قوله الذي يعترف فيه انفتاحه على الخطاب البريختي، يقول علولة :

"أعتبر أن برتولد برتخت كان ويبقى من خلال كتاباته النظرية، وعمله الفني، خميرة جوهرية في عملي، وتكاد تجتاحني الرغبة في أن أقول بأني أعتبره كأبي الروحي، أو خيرا من ذلك، صديقي ورفيق دربي المخلص"[11].

وبين التعلق الحميمي بالاتجاه البريختي في المسرح و حميمية الانتماء إلى الحلقة والمسرح الشعبي، يذهب مصطفى رمضاني إلى تسمية مسرح علولة بـ "المسرح الشعبي الملحمي[12]، ذلك أن علولة لجأ إلى توظيف شكل الحلقة في المسرح إلى جانب تأثيرات المسرح الملحمي، وما يجمع بينهما من تشابهات سواء أما تعلق باستعمال تقنيات الكتابة المسرحية، كالسرد الذي هو أساس تنظيم سير الحكاية المسرحية، أم من خلال طبيعة المشاركة بالنسبة للمتلقي أو المشاهد.

كان سعي عبد القادر علولة دوما إلى التميز والخصوصية، وكسر كل ما هو مألوف
في المسرح، فمال إلى مسرح الحلقة بعدما رأى أن المسرح الأرسطي في الجزائر لم يستطع أن يستميل الجماهير، ولم يستطع التغلغل في أعماق المجتمع، ويتجلى ذلك في محاضرة ألقاها في برلين سنة 1987، في المؤتمر العاشر للجمعية الدولية لنقاد المسرح بعنوان : "الظواهر الأرسطية في المسرح الجزائري"، يقول في ذلك :

"في فترة السبعينيات (1972-1975) استطاع مسرح وهران أن يخرج إلى الجماهير المختلفة ضمن مسرح متنقل يتم من خلاله ربط علاقات مع المؤسسات المختلفة، من : شركات، إدارات، بلديات، ثانويات.... هذا المسرح المتنقل لم يقف عند حدود المدن، وإنما وصل إلى القرى النائية ليُعرض على الفلاحين في الحقول... وفي خضم هذا الحماس وهذا التوجه العارم نحو الجماهير الكادحة والفئات الشعبية، أظهر نشاطنا المسرحي ذو النسق الأرسطي حدوده، فقد كانت للجماهير الريفية الجديدة، أو ذات الجذور الريفية تصرفات ثقافية خاصة بها تجاه العرض المسرحي، فكان المتفرجون يجلسون على الأرض ويكونون حلقة"[13].

ولقد تفطن عبد القادر علولة إلى عدم التوافق بين الظواهر الأرسطية في المسرح الجزائري، مع خصوصية المجتمع الجزائري الميال إلى فن السرد والقص، وعدم اهتمامه بالتمثيل، والسعي أكثر إلى فن الاستماع، وتأثير الكلمة أكثر من تأثير الحركة والفعل. وهنا تتجلى الظاهرة البريختية في مسرح علولة، حيث يكشف في المحاضرة نفسها ما لاحظه على المتلقي الجزائري، والتصرفات التي كان يبديها المتفرجون، حيث يقول :

"كان بعض المتفرجين يديرون ظهورهم للعرض حتى يتسنى لهم التركيز على السمع، كما كان لأولئك المتفرجين طاقة إنصات وحفظ خارقة للعادة، لقد كان بمقدورهم إعادة حوارات شبه كاملة لمشاهد برمتها في هذا الظرف الجديد"[14].

إن هذه الملاحظات التي لاحظها علولة على الجمهور الجزائري، من ميل إلى السمع والإنصات، وإدارة الظهور للعرض قصد التركيز أكثر، جعلت عبد القادر علولة يفكر في إعادة النظر في الوحدات المسرحية من ديكور و أكسيسوارات والنص والخشبة... فاهتدى إلى العرض الشعبي المتمثل في الحلقة، من دون أن يهمل التراث الشعبي، وما يكتنـزه من طاقة تعبيرية أو إشارية أو تدليلية، فالمثل الشعبي يغنيك عن آلاف الكلمات، وإشارة واحدة من "كبير الجماعة" كافية لأن يفهم المستمعون كثيرا من الأشياء والدلالات.

كما تتجلى برختية عبد القادر علولة في تركيزه على طابع السرد، وكسر الإيهام، الذي يعاني منه المتلقي والممثل في آن واحد، فكان يتخذ من طابع السرد و الحكي الذي يقوم به الممثل وسيلة لكسر الإيهام، وإبلاغ المتلقي أن هذه الشخصية لا تعدو أن تكون ممثلا وفقط، فلا ينبغي عنده أن يندمج الممثل في الشخصية المؤداة، فيبقى محافظا على قدر من المسافة التي تفصل بين الممثل والشخصية التي يتقمصها، يقول في ذلك :

"لم يعد على الممثل أن يوهَم بأنه شخص من الشخوص، ولم يعد عليه أن يسترسل بأهواء وأمزجة الشخصية المؤداة، وأن يتنازل عن شخصيته لمصلحتها، بل عليه أن يبني طوال مدة تأديته أنه ممثل ويبقى كذلك"[15].

ومما يؤكد شدة إصراره على البريختية وأنه يحافظ على مسافة الأمان بين المتلقي والفعل المسرحي، حتى لا يقع فريسة الإيهام. لقد لجأ عبد القادر علولة إلى نظام القول والسرد غير المباشر، بإكثار فعل قال – يقول، قالوا – الڨوال، إضافة إلى اعتماده على طاقة الإيماءة في الممثل، وأن الممثل يعبر بالإشارة عمّا عجز عنه أو خفي أو صعب بالعبارة، فيستمتع المتلقي بالحدث المسرحي من ناحيتي النص والفعل دونما اندماج
في الحدث.

انفتاح النص والعرض على مستويي الإخراج و السينوغرافيا

أفتتح هذا العنصر الفني بمقولة قد تبدو أنها خارج إطار المسرح، ولكنها في لب التجديد والتواصل الفني والإبداعي، مفادها أن الأخفش سئل مرة عن أستاذه سيبويه وعن التفاضل بينهما عند طلاب العلم، فأجاب قائلا : "كان سيبويه أعلم بالكتابة مني، ومات سيبويه وأنا أعلم بالكتابة منه"[16]. إن هذه المقولة لا تحمل من التفاضل بين الرجلين أكثر مما تحمل من الاستمرارية والتواصل، وبناء جهد على جهد، وأن المتأخر يواصل من آخر نقطة وصل إليها المتقدم، وأكثر ما يحمل من معاني الانفتاح وقبول فكر الآخر والسعي دوما لصهر مجموعة من المفاهيم والعلوم في بوتقة واحدة.

هذا ما سعى إليه عبد القادر علولة في تجاربه السينوغرافية الإخراجية، فالرجل بحق شكل علامة فارقة في مجال السينوغرافيا والإخراج، إذ استطاع أن يجمع بين كثير من المدارس والتيارات المختلفة، أو حتى المتناقضة، برؤية جمعت بين فنيات الاشتراك وأهملت فنيات الاختلاف، التي قد تُحدث نشوزا في بناء المعنى، وتوصيله للمتلقي. فالمشاهد لعرض "الأقوال، الأجواد واللثام" يجد أن الرجل يبدو بريختيا – كما لا حظنا سابقا – في توظيفه للسرد، وسعيه لكسر الإيهام. "إذ أن الرجل كان ملحميا خالصا من خلال توظيفه لجل التقنيات البريخيتية في خطابه المسرحي"[17]، فيميل إلى تمثيل الدلالات السردية وتحويلها إلى حكي عن طريق الڨوال، ومثال ذلك ما يحدث في لوحة "عكلي ومنور" حيث يصور لنا عبد القادر علولة المخرج ما يحدث على لسان الڨوال ما يشبه المقارنة بين الصديقين "عكلي ومنور" فيتطرق إلى : المظهر، السلوك، العمل، السيرة الذاتية والعلاقة بينهما ومصيرهما[18]، أو في وصف الڨوال لـ "زينوبة" وصفا فيزيولوجيا قائلا : "زينوبة بنت بوزيان العساس، سنها 12 سنة، قاصفة في القامة، تقول بنت ثمن سنين، قليلة في الصحة، درعيها ورجليها رقاق وارهاف، وجهها حلو ظريف، طابعينه عينيها، عينيها كبار لونهم قرفي، يزغدو زغيد حينما تغضب، ويتبسموا حينما تضحك"[19]. أو وصفا سوسيولوجيا : "زينوبة بنت بوزيان يمثلو بها في الثانوية من مستواها الدراسي ناحية السيرة والذكاء"، أو في قوله : "الأساتذة مستعجبين فيها، والتلاميذ ساعة يغيروا منها ساعة تشفهم لما يزير عليها قلبها"[20]، أو وصفا سيكولوجي : "زينوبة بنت العساس ذكية حساسة بالكثير شوفتها غازرة تقرا داخل الإنسان بكل سهولة"[21].

إن المتأمل للنماذج المستقاة للتمثيل عن دور الراوي في وصف "زينوبة بنت العساس" سيكولوجيا و سوسيولوجيا و فيزيولوجيا، يجد أنها عمل حكائي تحكمه وظيفة مركزية، يبين الراوي من خلالها محتوى الرسالة التي يريد إيصالها، وهي معاناة الفئات الفقيرة في المجتمع، جراء الفقر والمرض وشدة الفاقة والحاجة، فيقوم بخلق شخصية مركزية، فيخلق أفعالها ومكان تواجدها وزمنه، فتكون هذه الشخصية بمثابة الصورة المجردة التي يسعى الراوي إلى تجليتها، باعتماد مختلف الصور الملموسة، كالشخصيات (تلاميذ، أساتذة، الأب، الأم)، والأفعال (ذكاء، حديث، حركة، العين... )، والزمان (12 سنة)، و المكان (الثانوية). وفي هذا يقول سعيد يقطين :

 "لذلك يمكن الذهاب إلى أن المادة الحكائية ليست سوى تجلية لصورة ذهنية مجردة، يطالب التحليل بالكشف عنها من خلال اعتماده مختلف الصور الملموسة المقدمة"[22].

وقد يطل علينا من نافذة الأرسطية، وبالضبط من باب الممثل والاهتمام بإعداده، وتكوينه، حتى يندمج مع الحدث ويعيشه، فنجده متأثرا بالمسرح التقليدي (اليوناني) من جهة، وبـ ستانسلافيسكي من جهة أخرى. فقد كان الناقد والمخرج قسطنطين ستانسلافيسكي يعتني عناية شديدة بممثليه، ليرفع من قدراتهم التعبيرية والتمثيلية، فكان يقيم لهم حصصا رياضية ونفسية وروحية ولغوية، حتى يرفع من طاقتهم الإيحائية على الخشبة[23]. والحال نفسه عند علولة الذي كان يذهب مع ممثليه إلى الأسواق الشعبية، حتى يطلعوا على الواقع ويتقربوا أكثر من الشخصيات الحقيقية،
أو بالأحرى حتى يتم الاحتكاك المباشر مع الشخصيات المؤداة، والأحداث المراد تمثيلها وتجسيدها، وفي هذا حرص على بلوغ أعلى درجات التعبير، ورفع الطاقة الإيحائية والتعبيرية عن طريق تخزين تلك المشاهدات الواقعية في العقل الباطن، وإعادة تجسيدها وتمثيلها متى اُحتيج إليها. وفي هذا يقول هايز جوردون : "ليس باستطاعتك فعلا أن تمثل حتى تكون قد عايشت"[24].

وعن قيمة المشاهدة في إثارة الحواس أثناء التمثيل، وقيمة الأحداث الواقعية التي يشاهدها الممثلون، ويستعينون بها في التمثيل يقول أيضا : "عندما نريد أن نبني شخصية، فغالبا ما نلاحظ نماذج أو نماذج أصلية، والتي تساعد على إعطائنا نقطة البداية، وربما نبدأ حتى بتقليد شخص ما أو شيء ما، وكلما لاحظنا أكثر كلما استوعبنا أكثر"[25]، وفي هذا الصدد، يذهب أصحاب المذهب الأرسطي إلى أن الممثل يجب أن يتقمص الشخصية المؤداة بدءا بالتخيل ثم التطابق وصولا إلى الاندماج التام بينهما[26].

وبين السرد البريختي وما يقوم به الڨوال، ويحكيه عن الشخصيات، وما يُدرب عليه عبد القادر علولة ممثليه، ومساعدته لهم على الاندماج، تتموقع طريقة إخراجه للفعل المسرحي في الثلاثية. ولا يقف عبد القادر علولة عند هاتين المدرستين، بل يطل علينا من نافذتي مدرستين أخريين : إنهما الواقعية والرمزية. فالواقعية واقعية الطرح، وواقعية الحدث، وواقعية اللغة، وواقعية الموضوعات المعالجة، التي تعبر عن ما يعيشه الجزائريون يوميا، وواقعية الديكور الذي يرشد إلى المعنى المراد. فكثيرا ما كان عبد القادر علولة يميل إلى توظيف وحدات ديكورية مستقاة من الواقع، كالحائط، النافذة، صور لحيوانات، الطاولة، الكرسي... وذلك حسب المشهد المسرحي ومكوناته ومتطلباته.

"إذ أن المناظر صورة حية من الحياة، وكان لابد للأبطال من جدران ثابتة حقيقية، يعيشون ويتحركون أمامها، بل أصبح المسرح حجرة عادية، ينقصها حائط واحد، وذات أثاث حقيقي منظم، إلى حد ما شبيه بما في الحياة خارج المسرح، وذات أبواب تفتح، ونوافذ تغلق، وذات حوائط لا تهتز، و أواني و زهور غير مرسومة على الجدار"[27].

وينتقل عبد القادر علولة من الواقعية الديكورية و السينوغرافية إلى الواقعية النفسية، من خلال كشفه للمعاناة اليومية، كمعاناة جلول لفهايمي في المستشفى، ومن خلاله معاناة المرضى، بل مرض الصحة العمومية في حد ذاتها. فتتحول الواقعية إلى أزمات نفسية تحتاج إلى علاج يُطرح على أكثر من مستوى. وفي ذلك يقول المخرج ستان في رسالة وجهها إلى جوردون كريج يدعوه فيها إلى ضرورة العودة إلى الواقعية في الجانب النفسي : "لقد عدنا إلى الواقعية بطبيعة الحال، إلى واقعية أعمق، وأكثر صفاء، إلى واقعية أكثر تعمقا للنفس الإنسانية، دعونا نقوي أنفسنا قليلا في هذا الطريق، وسندرك عندئذ أننا نواصل رسالتنا"[28]. إنها واقعية تمعن النظر في جانب الشر في النفس الإنسانية وفي المجتمع على حد سواء، حيث تصبح تصويرا للنواحي المظلمة في الشخص وفي المجتمع البشري[29].

وتتراءى لنا الرمزية في توظيفه لنماذج بشرية مثلت رمزا لفئات معينة، من المجتمع مثل : جلول الفهايمي، الذي مثل معاناة المرضى في المستشفيات، أو بصفة عامة معاناة قطاع الصحة ككل. وقد يتعدى الرمز الإنسان إلى توظيف الحيوان بديلا عنه، فتوظيفه للحديقة العمومية، والحالة التي آلت إليها، ومعاناة الحيوانات فيها، التي لم تعد تجد ما تقتات منه، إنما هو في حقيقة الأمر معاناة الشعب الجزائري. إنها رمزية من نوع خاص، أراد علولة أن يكشف من خلالها وبطريقة غير مباشرة عن رفضه للواقع المعيش، إنها جوهر الأدب الرمزي الذي قد يقرؤه القارئ العادي، وقد يشاهده المشاهد العادي، فلا تعدو تفسيراته أو تبريراته التألم لحال الحيوانات، التي صارت جائعة ضائعة، وسط إهمال البلدية لها. لكن المتأمل والقارئ المتفحص لا يقف عند هذا التفسير السطحي الظاهري وإنما :

"لا يكاد يمضي في الجملة المسرحية الرمزية حتى يبهره ما تحت سطحها، وما تحت هذا السطح لُباب الأدب الرمزي، ومن أعاجيب هذا اللباب أنه يتخايل بصور مختلفة في ذهن القارئ المتأمل، صور تتفاوت في مقدار ما فيها من الجمال والمعاني والأهداف، والأعجب من هذا أنه قارئا متأملا آخر قد تتخايل له صور جديدة غير التي مرت بذهن القارئ المتأمل الأول، وهكذا..."[30].

وخلاصة القول أنه بين أضلاع البريختية و الأرسطية والواقعية والرمزية، انفتحت زوايا الرؤية الإخراجية عند عبد القادر علولة، فإن كان قد لجأ إلى الأرسطية والبريختية في صنع ملامح النص الدرامي، وموافاته للجمع بين ما هو جزائري (قوال) وما هو عالمي (العلبة الإيطالية) فإنه انفتح على الرمزية والواقعية، فجاءت الأولى متوائمة لما هي عليه في النص الدرامي، وطار بأفكاره إلى أعماق المتلقي الجزائري، وخرج به عن المألوف الفني المسرحي. ولكن وفي سياق الرؤية الإخراجية، كان لابد من طرح بعض الأفكار بوضوح للمتلقي، فلجأ إلى الواقعية منشئا عالما آخر مرادفا للأول، ومواز له، أسماه عالم المهمشين، الذين هم يعيشون فيما بين ظهرانينا، ولكن في أغلب الأحيان لا نراهم، وأن ما بيننا وبينهم إلا حواجز شفافة وهمية يستطيع المتبصر الإحساس بهم من ورائها.

تلقي النص المسرحي "الأجواد" وانفتاح الفضاء التأويلي

انفتاح دلالة العنوان

إن أول شيء يصادف القارئ ويشد انتباهه هو العنوان، فهو يفتح له آفاقا ويفتح بصيرته بعد أن يفتح بصره، فهو : "أول لقاء بين القارئ والنص، وكأنه نقطة الافتراق، حيث صار هو آخر أعمال الكاتب، وأول أعمال المتلقي"[31]، إنه الصورة الشاملة التي تتكون في ذهن القارئ المتلقي، والتي يبني عليها فعل التأويل، وانفتاحه المؤدي إلى بناء نص جديد ينتجه القارئ المتلقي، يكون موازيا لمضمون العنوان، إنه عملية فاصلة بين انتهاء جهد الكاتب وبداية جهود القراء والمتلقين.

وبالعودة إلى ثلاثية عبد القادر علولة التي جعلناها مدونة للدراسة، وجدنا أن العناوين جاءت في شكل أسماء "الأقوال، الأجواد واللثام"، توحي بالثبات والركون لا التغير والتحول، فالعناوين الثلاثة تنفتح على دلالات الثوابت التي يجب أن يتأسس عليها المجتمع الجزائري، لا المتغيرات الظرفية التي غيرت بعضا من قيمه، فإذا أتينا إلى عنوان "الأقوال" فإن رمزيته تتجلى في بنية العمل المسرحي في حد ذاته، الذي بني على "الڨوال" من جهة، أضف إلى ذلك أن هذا "الڨوال" الذي أعطى للعمل المسرحي بعدا بريختيا، قد سرد لنا مجموعة من الأقوال المأثورة الثابتة، التي قاومت التغير والتحول الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي حدث في المجتمع الجزائري، أو بالأحرى هذه الثقافة الشفوية التي يجب أن نحافظ عليها، ثم نترجمها إلى أفعال وحقائق.

أما "الأجواد" فمفرده "جواد" فبمجرد قراءته ينفتح على مجموعة من الدلالات حسب السياق الوارد فيه، ويمكن تلخيص هذه الدلالات التي تتفرع وتنفتح من صورته النواتية في المخطط التالي :[32]

 

 

إنه مثلما يحيلنا العنوان "الأجواد" إلى المعنى النقيض في المجتمع الجزائري، حيث انتشر البخل والافتقار والنقص، فتطلب الأمر وجود رجال أجاود يضحون بما يملكون لاستدراك هذا النقص. فإن الحال نفسه في "الأقوال" الذي يحيلنا إلى أن المجتمع حال أفراده إلى الكلام دون الفعل، بل أصبحوا يتاجرون بشعارات جوفاء فقط، قلمّا يترجمونها إلى أفعال. أما "اللثام" فتنفتح دلالاتها على الخجل والستر والتستر وعدم القدرة على المواجهة، والاكتفاء بالمراقبة عن بعد.

إن انفتاح العناوين "الأقوال، الأجواد واللثام" على المعاني السابقة، ينبني على الأحداث الحاصلة في النصوص الدرامية من جهة، وتوجهات شخصياتها البطلة وصراعها الدرامي من جهة أخرى، إلا أنه ومثلما سلمنا سابقا أن القراءة والتأويل يتغيران بتغير القارئ، والمؤول والمتلقي، فإن الدلالات السابقة قد تختفي وتظهر دلالات أخرى حسب توجهات القارئ، وتأويلاته للأحداث والصراع الدرامي، لأنه قبل تحديد تلك الدلالات وجب :

"التسليم بأن مضمونه (العنوان) ليس ثابتا، ولا يمكن تحديد تفرعاته دلاليا في استقلالية، وإنما من خلال العلاقات التي يقيمها مع عناصر النص"[33].

و لهذا فإن قراءاتنا لهذه العناوين، قد تلتقي مع بعض القراءات الأخرى في نقاط، وقد تختلف معها في أخرى. ولا تتم المقاربة بين هذه القراءات إلا من خلال جدلية العنوان والنص الدرامي، والذي من خلاله تنكشف الحقيقة، لأن دينامية العنوان والنص كما يرى نصر جامد أبو زيد تنبني على التوتر بين الانكشاف والوضوح من جهة، الاستتار والغموض من جهة أخرى. و مهمة الفهم والتأويل هي السعي لكشف الغامض المستتر، من خلال الواضح المكشوف، واكتشاف ما لم يقله العنوان والنص من خلال ما يقوله النص [34].

وانطلاقا من الانفتاح المفرط الذي أصبحت تعرفه الأعمال الأدبية الحديثة والمعاصرة، والذي جعلها تمنح إمكانات تأويلية هائلة[35]، فإنني سأسعى وسأحاول أن أكشف آليات الانفتاح وزواياه في النص الدرامي "الأجواد" من زوايا أخرى غير زاوية العنوان، وكشف الخطابات المضمرة والنصوص المخفية تحت النص الحقيقي، من خلال الأسئلة التي يفرضها القراء من جهة والإجابات المحتملة التي يختزنها النص من جهة أخرى.

انفتاح مواقع اللاتحديد على التأويل

تكتسي إستراتيجية "مواقع اللاتحديد" أو "الفجوات النصية" كما يسميها آيزر أهمية بالغة في نظرية القراءة وجماليات التلقي، باعتبارها وسيلة من الوسائل التي يعتمد عليها القارئ في تحليل وتفعيل عمل القراءة لديه[36]، أو بالأحرى هي المحطات والفجوات التي تمنح للقارئ فرصة إنتاج المعنى الخاص به، وبنائه عليها، وتحقيق الاستجابة الجمالية لديه.

وعلى اعتبار أن أكثر النصوص تضمنا لمواقع اللاتحديد النص الدرامي، فإنني آثرت أن أتوقف عند بعضها في مسرحية "الأجواد" لـ عبد القادر علولة انطلاقا من مجموعة من الزوايا أهمها[37] :

  • زاوية كل فضاء أو نقطة نصية يشعر فيها القارئ ببعض الخلل.
  • زاوية كل نقطة نصية تفعل مشاركة القارئ، أو المتلقي المشاهد و تثير فضوله.
  • زاوية كل فضاء أو نقطة نصية توقع القارئ في دلالات متناقضة.
  • زاوية كل فضاء أو نقطة نصية تحمل كثقافة علاماتية، تجعل من القارئ يجد
  • صعوبة في بناء المعنى.
  • زاوية عدم التلاؤم بين النص الدرامي والوحدات الديكورية و السينوغرافية.

فإذا نظرنا إلى مسرحية "الأجواد" من زاوية كل نقطة تفعل مشاركة القارئ وتثير فضوله، وتجعله يبحر بخياله، نجد عناوين اللوحات في حد ذاتها التي وضعها عبد القادر علولة لمسرحيته إذ هي أول ما يصادف المتلقي، فيصادف لوحات "علال" و"الربوحي لحبيب" و "قدور البناء" و "الحارس لمنور" و "العكلي الطباخ" و "منصور الخياط".  فأسماء هذه اللوحات رغم ما تحويه من غموض قبل العرض والتلقي، إلا أنها تمنح للقارئ فرصة ملء هذه الفجوات النصية، واتخاذ مواقع لنفسه بينها.

أما إذا نظرنا من زاوية كل لفظة نصية تحمل كثافة علاماتية، تجعل القارئ يجد صعوبة في بناء المعنى، فإن قراءتنا تذهب بنا إلى لفظة "الڨوال" الذي يمثل حلقة رابطة بين كل اللوحات السالفة الذكر، ولكنه بقدر ما يربط بين الأحداث، ويبنيها ويسلسلها، ويحقق لها حبكتها، بقدر ما يوقع القارئ المتلقي والمشاهد في كثافة علاماتية يشرد بها تأويله، بين سماع ما يسرده، وربطه بما يراه ويشاهده، وما يمكن تخيله بين هذا وذاك. ومن مثل ذلك يقول الڨوال :

"حين يصلح قسمته ويرفد وسخ الناس.

يمر على الشارع لكبير زاهي حواس.

باش يمزح بعد الشقاء ويهرب شويّ من الوسواس"[38].

فالمتلقي المشاهد تزدحم في مخيلته كثافة علاماتية عن الڨوال في حد ذاته، ومحاولة رسم ملامحه الحاضرة الغائبة من جهة، ورسم صورة المروي عنه، الذي أعطيت بعض ملامحه النفسية والاجتماعية، إضافة إلى ربطها بالسياق العام للمسرحية. فهذه العتبة النصية تخلق فجوة نصية تجعل القارئ يقع في إعادة ترتيب لعناصر بناء المعنى، ثم ممارسة الفهم والتأويل.

وإذا نظرنا من زاوية نقطة نصية توقع القارئ في دلالات متناقضة، تُنشِّط خياله وفعل التأويل لديه، نجد لوحة وصف الڨوال لـ "منصور الخياط" قائلا :

"رزم قشه المنصور بالصمت والتبسيمة، سرحوه في تقاعد، يريَّح من الخدمة، قال له المسؤول: بصحتك، اتهنّيت من التعب والحمّى، كلّي خارج من السخون، مستلذ التحميمة، ودّع أصحابه في حماس، داخله حزين، لسانه ثقيلة عليه الكلمة، اوقف على الآلة حيران، حط فوقها الرزمة، تنهّت وعنّقها، تقول بيناتهم ذمّة"[39].

إن هذا المقطع ينطوي على عديد من الفجوات النصية أو مواقع اللاتحديد منها :

أنه يطرح بعض من التناقض الذي يجعل المتلقي المشاهد أو القارئ يعيد عملية القراءة وبناء المعنى، فالابتسامة التي ارتسمت على شفتي "منصور الخياط" ليست ابتسامة فرح، بقدر ما هي ابتسامة سخرية، وحزن وألم. كما يطرح تناقض لفظتي حماس وحزين صورة لطرفي نقيض، فإذا كان الحزن سببه مفارقته لآلته التي كانت مصدر رزقه، فما سبب حماسه ؟ إنها فجوة تجعل القارئ يعيد تأويل الأشياء ويربطها بأفق توقعه.

إضافة إلى أن عدم تحديد مكان جريان الأحداث، يعتبر هذا في حد ذاته موقعا من مواقع اللاتحديد، وفجوة نصية تنشط خيال القارئ أو المتلقي المشاهد، فيكتفي الكاتب عبد القادر علولة بإيراد لفظ "الخدمة" فقط، ليمنح للمتلقي فرصة وفسحة للمشاركة في بناء الفضاء المكاني الذي جرت فيه الأحداث، وتحديد جزئياته ووحداته الديكورية، ولملمة شتاته، وتكوين صورة صافية تامة متكاملة للحدث المسرحي الذي يعايشه.

أما إذا نظرنا من زاوية كل فضاء أو نقطة نصية يشعر فيها القارئ ببعض الخلل والنقص، فإننا نتوقف عند ظاهرة الحذف، التي تظهر بوضوح في قول "الڨوال" واصفا حال الحيوانات التي تكاد تموت من شدة الجوع :

"خسارة عليكم يا اصحاب البلدية، مخلّينهم جياع، في كل شهر تضيع منهم هايشة : القرد
في حالة خطيرة، مخرج يديه من السجنة للصدقة، الذيب مدور على الجنب ويعوق... والنسر... وينازع... محول عينيه على جارته، الطاووس، يستنى فيها تسهى وتخرّج من الشباك راسها باش...."[40].

إن علامة الحذف هنا تحمل دلالات كثيرة متخفية تركت للقارئ والمشاهد المتلقي لكي يُبحر في تأويلها، وملء تلك الفراغات بما سيحدث وفق المسار الدرامي للمسرحية، فقد يتصور مثلا : كيف أن الطاووس قد تسهو وتخرج رأسها، فينقض عليها النسر، لأنه جائع، ولم يجد ما يأكله. كما يزيد من درامية الموقف، بأن يتصور الصورة البشعة التي ينقض بها النسر عليها.

وخلاصة القول هنا أن القارئ والمتلقي المشاهد لمسرحية "الأجواد" لـ عبد القادر علولة، يجد نفسه أمام كم هائل من الفجوات النصية، أو مواقع اللاتحديد التي وضعها الكاتب قصدا. إذ لا مجال للاعتباطية في العمل المسرحي، فيقصد إشراك المتلقي في بناء المعنى، سواء أما تعلق ببعض الحالات التي قد يبدو فيها بعض التناقض، أم بعض الألفاظ التي تحمل كثافة علاماتية، أم التي تُحدث بعض الإرجاع في النص، والاستدراك في ترتيب الأحداث فيه.

ففي خضم كل هذا يسعى المتلقي لـ "الأجواد" إلى القيام ببعض الإجراءات التي سبق ذكرها لملء هذه الفجوات، فتحيله هذه الإجراءات إلى التفاعل بين بنية النص،
و سيرورة الحدث الدرامي من جهة، وبنية الفهم والتأويل عنده من جهة أخرى. وبهذا تكون الفجوات في النص الدرامي "الأجواد" حتمية أو وسيلة فنية لربط القارئ والمتلقي المشاهد بالعمل الدرامي، وعدم تركه متفرجا مستهلكا فقط، بل تجعل منه منفتحا على أحداث قبلية شاهدها في مسرحيات أخرى، قد تكون لـ علولة وقد تكون لغيره، أو على مخزون ثقافي عالمي ناتج عن مطالعاته المتعددة. وبهذا يمارس عملية ربط وتفاعل بين الأحداث الجزئية والرئيسة في العمل المسرحي لملء هذه الفجوات. إذ يرى روبرت هولب أنه حيثما صار جزء ما موضوعا فإن الجزء السابق له لابد أن يفقد صلته بالموضوعية، وأن يحول إلى موضوع هامشي، خاو من الناحية الموضوعية، حتى يمكن القارئ أن يشغله فيما بعد، ليستطيع التركيز على الجزء الموضوعي، إنها عملية اختزالية يمارسها المتلقي للعمل المسرحي على الأحداث الجزئية، حتى يبقى محافظا على المسار الرئيس للدرامية، فلا يعود إلى هذه الأحداث الجزئية إلا لملء هذه الفجوات النصية.

الخـاتمـة

وخلاصة القول في هذا المقال، أن الكتابة الدراماتورجية عند عبد القادر علولة كانت خصبة بسبب انفتاحه على مستويي الكتابة والإخراج في آن معا، فالتأليف المسرحي عنده ممارسة ذهنية وعملية في آن معا، أي مؤلف ومخرج معا. وبخاصة
في ثلاثيته "الأقوال، الأجواد واللثام" فيمارس دور المؤلف والقارئ الدراماتورجي في الوقت نفسه، وكأننا به يميل إلى القراءة التأويلية لأعماله قبل عرضها، فيتنبأ بردود أفعال الجمهور قبل العرض، وأكثر من هذا يلجأ إلى العمليات التقييمية للأعمال مباشرة بعد عرضها.

أما على مستوى حبك العمل الفني المسرحي، فإن الكاتب مزج نصوصه المسرحية بالتراث والثقافة الشعبية الجزائرية، شاحنا إياها بدلالات إنسانية ملحمية بريختية، واصلا إلى صوغ مسرحي يقوم على الطقس الشعبي، والاحتفال واللعب و الحكي... وغير ذلك من أساليب التعبير المحلي. كما ربط موضوعات مسرحياته بالواقع المعيش، إذ نوع من شفهية وسردية الڨوال، استطاع أن يمارس إسقاطا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ودينيا، فربط موضوعات مسرحياته بقضايا الساعة التي عاشها.

وبهذا الإسقاط وممارسات الاستلهام الحلقوي في مسرحياته، ومزجهما بالنقد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والديني، أوجد تنظيرا طموحا خلق من خلاله مسرحا جزائريا من حيث الموضوعات المعالجَة، وجزائريا من حيث البناء الدرامي أيضا. فسعى من خلال هذه التجربة التنظيرية إلى مقاربة المسرح بوصفه فعلا فنيا، بالأشكال الفولكلورية التراثية، وإفساح المجال لممارسة التأويل، وربط الفعل المسرحي بالأنساق الاجتماعية والسياسية والثقافية والفنية، ومزجه بالروح النقدية، وصولا لخلق شكل تعبيري أصيل، وجماليات فنية أصلية.

البيبليوغرافيا

أبو الحسن، سلام (2004)، الإيقاع في فنون التمثيل والإخراج المسرحي، الإسكندرية - مصر، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر.

أبو الرضا، سعد (1989)، في الدراما اللغة والوظيفة، الإسكندرية - مصر، منشأة المعارف.

أوبريسفيلد، آن (1977)، قراءة المسرح، ترجمة مي التلمساني، القاهرة - مصر، مركز اللغات والترجمة أكاديمية الفنون.

بن زياني، سهام ( 2009)، "قراءة سيميائية في عنوان الأجواد"، مجلة دراسات أدبية"، ع. 3، القبة-الجزائر، مركز البصيرة للبحوث والدراسات والاستشارات والخدمات التعليمية.

بن مالك، رشيد (1994-1995)، السيميائية بين النظرية والتطبيق، مخطوط رسالة دكتوراه في الأدب، تلمسان.

جبور، عبد النور (1984)، المعجب الأدبي، ط. 2، بيروت - لبنان، دار العلم للملايين.

الجراري، عباس (1977)، من وحي التراث، المغرب، مطبعة الأمينية.

دريني، خشبة (1999)، أشهر المذاهب المسرحية، ط. 1، القاهرة - مصر، الدار المصرية اللبنانية.

رمضاني، مصطفى، (1990)، "حالة المسرح في أقطار المغرب العربي"، مجلة العربي العدد 371، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

روبرت، هولب (2009)، نظرية التلقي، ترجمة عز الدين اسماعيل، ط. 1،القاهرة - مصر، المكتبة الأكاديمية

رياض، عصمت (1975)، بقعة ضوء، دمشق، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي.

سامي، إسماعيل (2003)، جماليات التلقي، ط. 1، القاهرة - مصر، المجلس الأعلى للثقافة.

ستانسلافيسكي، قسطنطين. إعداد الممثل، ترجمة محمد زكي العشماوي ومحمود مرسي، بيروت-لبنان، دار النهضة العربية للطباعة والنشر.

سعد، أردش (1998)، المخرج في المسرح المعاصر، ط. 2، القاهرة - مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

شرفي، عبد الكريم، (2006)، من فلسفات التأويل إلى نظريات القراءة. منشورات الاختلاف، الجزائر، دار العربية للعلوم ناشرون، بيروت،

العاكوب، علي مصطفى، (1997)، التفكير النقدي عند العرب،ط. 2، لبنان، مطبعة ناشرون.

علولة، عبد القادر، الظواهر الأرسطية في المسرح الجزائري، ترجمة جمال بن العربي، محاضرة متضمنة، في كتاب من مسرحيات علولة.

علولة، عبد القادر، من مسرحيات علولة (الأقوال – الأجواء – اللثام).

قواص، هند (1981)، المدخل إلى المسرح العربي، بيروت - لبنان، دار الكتاب اللبناني.

لقاء علولة، عبد القادر. مع جليد، محمد.

مفتاح، محمد (2000)، دينامية النص، ط. 2، الدار البيضاء - المغرب، المركز الثقافي العربي.

منصوري، لخضر (2012)، المظاهر الأرسطية في مسرح عبد القادر علولة، المسرح العربي مسيرة تتجدد الكتاب العربي، الكويت، وزارة الإعلام.

ناظم، خضر، (1997)، عودة الأصول المعرفية لنظرية التلقي، القاهرة-مصر، دار الشرق للنشر والتوزيع.

نصر حامد، أبو زيد (2005)، إشكاليات القراءة وآليات التأويل، ط. 7، الدار البيضاء-المغرب، المركز الثقافي العربي.

الهادي، الزبيري (2013)،"تراثنا العربي وأبعاده"، مجلة جذور، العدد 12، تونس.

هايز، جوردون (1992)، التمثيل والأداء المسرحي، ترجمة محمد سيد، القاهرة-مصر، أكاديمية الفنون وحدة الإصدارات.

الورقي، السعيد (2002)، تطور البناء الفني في أدب المسرح العربي المعاصر، القاهرة-مصر، دار المعرفة الجامعية.

يقطين، سعيد (1997)، قال الراوي، البنيات الحكائية في السيرة الشعبية، ط. 1، الدار البيضاء - المغرب، المركز الثقافي العربي.


الهوامش

[1] رياض، عصمت (1975)، بقعة ضوء، دمشق، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، ص. 130.

[2] ينظر أوبريسفيلد، آن (1977)، قراءة المسرح، ترجمة مي التلمساني، القاهرة-مصر، مركز اللغات والترجمة، أكاديمية الفنون، ص. 85.

[3] أبو الرضا، سعد (1989)، في الدراما:  اللغة والوظيفة، الإسكندرية-مصر، منشأة المعارف، ص. 155.

[4] علولة، عبد القادر، من مسرحيات علولة (الأقوال الأجواد اللثام)، ص. 124.

[5] أبو الحسن، سلام (2004)، الإيقاع في فنون التمثيل والإخراج المسرحي، الإسكندرية - مصر، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، ص. 321.

[6] علولة، عبد القادر، من مسرحيات علولة، ص. 23.

[7] منصوري، لخضر (2012)، المظاهر الأرسطية في مسرح عبد القادر علولة، المسرح العربي مسيرة تتجدد الكتاب العربي، الكويت، وزارة الإعلام، ص. 188.

[8] جبور، عبد النور (1984)، المعجب الأدبي، ط. 2، بيروت - لبنان، دار العلم للملايين، ص. 63.

[9] الهادي، الزبيري (2013)،"تراثنا العربي وأبعاده"، مجلة جذور، لعدد ،12، تونس، ص. .65

[10] الجراري، عباس (1977)، من وحي التراث، المغرب، مطبعة الأمينية، ص. 44.

[11] لقاء علولة، عبد القادر مع جليد، محمد. ص. 247.

[12] ينظر : رمضاني، مصطفى (1990)، "حالة المسرح في أقطار المغرب العربي"، مجلة العربي، العدد 371، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ص. 120.

[13] عبد القادر، علولة، الظواهر الأرسطية في المسرح الجزائري، ترجمة جمال بن العربي، محاضرة متضمنة، في كتاب من مسرحيات علولة، ص. 17.

[14] المرجع نفسه، ص. 18.

[15] علولة، عبد القادر، نقلا عن : منصوري، لخضر، المظاهر الأرسطية، في مسرح عبد القادر علولة، ص. 192.

[16] ينظر العاكوب، علي مصطفى، (1997)، التفكير النقدي عند العرب، ط. 2ّ، لبنان، مطبعة ناشرون، ص. 93.

[17] ينظر منصوري، لخضر (2012)، كتاب العربي، المظاهر الأرسطية، في مسرح عبد القادر علولة. المسرح العربي، مسيرة تتجدد، عدد 87، يناير، الكويت، وزارة الإعلام، ص. 188.

[18] ينظر علولة، عبد القادر، من مسرحيات علولة، ص. 109.

[19] المرجع نفسه، ص. 56.

[20] المرجع نفسه، ص. 57.

[21] المرجع نفسه.

[22] المرجع نفسه.

[23] يقطين، سعيد (1997)، قال الراوي، البنيات الحكائية في السيرة الشعبية، ط. 1، الدار البيضاء -المغرب، المركز الثقافي العربي، ص. 35.

[24] ينظر : ستانسلافيسكي، قسطنطين، إعداد الممثل، ترجمة محمد زكي العشماوي ومحمود مرسي، بيروت - لبنان، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، ص.  118- 343.

[25] هايز، جوردون (1992)، التمثيل والأداء المسرحي، ترجمة محمد سيد، القاهرة-مصر، أكاديمية الفنون وحدة الإصدارات، ص.41 .

[26] المرجع نفسه، ص. 41.

[27] ينظر المرجع نفسه. ص. 204.

[28] الورقي، السعيد (2002)، تطور البناء الفني في أدب المسرح العربي المعاصر، القاهرة - مصر، دار المعرفة الجامعية، ص. 90.

[29] سعد، أردش (1998)، المخرج في المسرح المعاصر، ط. 2، القاهرة - مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص.75 .

[30] ينظر قواص، هند (1981)، المدخل إلى المسرح العربي، بيروت - لبنان، دار الكتاب اللبناني، ص. 135.

[31] خشبة، دريني (1999)، أشهر المذاهب المسرحية، ط. 1، القاهرة - مصر، الدار المصرية اللبنانية، ص. 185.

[32] مفتاح، محمد (2000)، دينامية النص، ط. 2، الدار البيضاء - المغرب، المركز الثقافي العربي، ص. 72.

[33] ينظر بن زياني، سهام (2009)، "قراءة سيميائية في عنوان الأجواد"، مجلة دراسات أدبية"، ع. 3. القبة-الجزائر، مركز البصيرة للبحوث والدراسات والاستشارات والخدمات التعليمية، ص. 112.

[34] بن مالك، رشيد (1994- 1995)، السيميائية بين النظرية والتطبيق، مخطوط رسالة دكتوراه في الأدب، تلمسان، ص. 163.

[35] ينظر نصر حامد، أبو زيد (2005)، إشكاليات القراءة وآليات التأويل، ط. 7، الدار البيضاء-المغرب، المركز الثقافي العربي، ص. 36.

[36] ينظر شرفي، عبد الكريم، (2006)، من فلسفات التأويل إلى نظريات القراءة، منشورات الاختلاف، الجزائر، دار العربية للعلوم ناشرون بيروت، ص. 55.

[37] ينظر ناظم، خضر (1997)، عودة الأصول المعرفية لنظرية التلقي، القاهرة - مصر، دار الشرق للنشر والتوزيع، ص.147.

[38] ينظر سامي، إسماعيل (2003)، جماليات التلقي، ط. 1، القاهرة - مصر، المجلس الأعلى للثقافة، ص. .113

[39] علولة، عبد القادر، من مسرحيات علولة الڨوال، الأجواد واللثام، ص. .75

[40] المرجع نفسه، ص. 125.