Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

مؤلفات المركز، 2018، ص.51-65، ردمك: 2-15-598-9931-978 | نص كامل


 

 

فتيحة الزاوي-بوزادي

 

 

بادي ذي بدء لا بد من الإشارة إلى أن أي إثارة للأنثروبولوجيا و المسرح لا يمكنه أن يتم من غير توضيح العلاقة التي تربطهما.

فتعدد الاتجاهات الفكرية في مجال الأنثروبولوجيا شهد مرحلة عصيبة من النقاشات حول بعض الاستخدامات غير الإنسانية لهذه المعرفة. فقد كان علماء الأنثروبولوجيا الأوروبيون أقرب إلى التواطؤ مع السلطات الأوربية الاستعمارية التي كانت تمول نشاطاتهم. و ذلك أن هذا التخصص، أي علم الإنسان هو – من الناحية التاريخية - من أكثر العلوم الاجتماعية التي ساعدت الاستعمار على قهر الشعوب واحتلال أراضيها في إفريقيا وآسيا. فقد تسلحت الإدارة الاستعمارية ثقافيا بكل ما يدور حول عادات الشعوب ؛ بحيث يصف إدوارد سعيد الأنثروبولوجيا : " بأنها شكل من أشكال الثقافة الاحتوائية التي تعالج أطرا مشهدية خارجية غير أوروبية وهي عقائدية
و انتقائية بشكل بارز"[1].

ولعل سلسلة الدراسات و الأبحاث التي قدمها الباحثون قد أظهرت التيارات والمدارس الأنثروبولوجية التي حاولت إيجاد حلول ناجعة و منه اتجه الأنثروبولوجيون الجدد لأن يكونوا ذوي دور فعال في جذب انتباه العالم إلى التنوع الواسع للثقافات من أجل أن يفهم الناس حياتهم و يتعايشون بعضهم بعضا.

و في هذا الصدد نجد جيرار لوكلرك يقول : " بدأنا نحن نعلم أنه يتوجب علينا إعادة النظر بعدد كبير من حقائقنا إن لم يعد بوسعنا الاستمرار في الأوهام التي خلقتها فلسفات التاريخ من هيجل إلى ما أسماه فوكو "القدر التاريخي المتعالي الذي خص به الغرب"[2].

و يمكن القول أن أهم تعريف للأنثروبولوجيا هو ذلك الذي وضعه الدكتور شاكر سليم في قاموس الأنثروبولوجيا الصادر 1981 يشير إلى النظرة الشمولية في دراسة الإنسان "إن الأنثروبولوجيا هي علم دراسة الإنسان طبيعيا و اجتماعيا و حضاريا[3].

و انطلاقا من هذا التعريف سنركز في اشتغالنا في هذا المقال على الأنثروبولوجيا الثقافية و هي أحد فروع الأنثروبولوجيا كون الثقافة الإنسانية هي موضوعها الرئيسي، إذ أن "الثقافة هي القولبة العامة للسلوكات التي اكتسبت عن طريق التعلم"[4]، و إن أهم ما يميز علم الأنثروبولوجيا الثقافية هو دراسة ثقافات الجماعات من كل جوانبها المادية و الروحية. وبمعنى آخر أي تهتم بدراسة الناس و عاداتهم وتقاليدهم و أساطيرهم وحكاياتهم و طقوسهم من (رقص وغناء، إلى أخره) ذات البعد القدسي و الرمزي.

و انطلاقا مما سبق، نلحظ أن الممارسة المسرحية كذلك لم تنحصر في النصوص والأعمال الدرامية فقط بل نجدها خاصية ثابتة لدى كل الشعوب، إذ أن المسرح تجاوز كونه مسرحا ؛ لأنه أكثر الفنون ارتباطا بالتجربة الجمعية الحية. فإنه لم ينشأ كوسيلة للمتعة و الترفيه بقدر ما يرجع ظهوره لعدة عوامل اجتماعية وفلسفية ونفسية،
و بعبارة أخرى إن الشعيرة هي أصل المسرح و منه نستنتج أن الجدع المشترك بين الأنثروبولوجيا و المسرح هو مفهوم الطقس "لفظة الطقس" - Rite مشتقة من الكلمة اليونانية Ritus و تعني العبادات و الاحتفالات الدينية والتقاليد و الأعراف و هذه المعاني المختلفة تتواجد داخل اللهجات المتداولة المألوفة[5].

و يقر المتتبع للمشهد المسرحي أن هذا الشكل من أشكال التعبير البشري قد ارتبط منذ نشأته الأولى بحاجة الإنسان إلى امتلاك المعرفة عن الكون و عن الحياة بصفة واعية تشمل كل الممارسات في ارتباطها بالحياة، ومن ثمة أسس منظومة معارف بدائية و تقاليد روحية دينية، أسطورية فكرية وفنية وأخلاقية. وعلى هذا المستوى ظهر مفهوم التمسرح باعتباره ظاهرة احتفالية تتخذ عدة أشكال و تظاهرات اجتماعية الغرض منها الفرجة و التسلية. و يجد الفرد نفسه فاعلا و مشاركا يندمج في الذات الجمعية الكبرى، فالفرجة في شكلها و مضمونها تختلف باختلاف المجتمعات، إلا أن الفرجة هي عنصر مشترك بين المسرح و بين مجموعة الفنون الأخرى.

وبفضل الاكتشافات الأنثروبولوجية حرص المهتمون بالفن المسرحي من أمثال أنتون أرطو – ماير خولد – كروتو فسكي – بتر بروك و أوجينو – باربا و غيرهم مع مطلع القرن العشرين بما يسمى بالعودة إلى الأصول و إلى الثقافة الشعبية و إلى التقاليد الاجتماعية والروحية التي يتم أداؤها عن طريق ممارسة الطقوس، ويعد أوجينو باربا (1936) أحد واضعي نظريات الأداء و العرض بحيث مزج بين الأنثروبولوجيا بصفتها علما و المسرح باعتباره تطبيقا، كما أسس مسرح أوديون L’Odéon ثم المدرسة العليا للأنثروبولوجيا المسرح L’ista، وذلك لغاية واحدة هي رفض مركزية ثقافية أوروبية السائدة في المسرح الغربي. و قد صرح أوجينو باربا أن المسرح لا ينتج مجرد عروض مسرحية فحسب بل ينتج إنتاجات ثقافية إذ من "يدلي بأحكامه انطلاقا من النظرة الجمالية يوجه نظره نحو السلعة المسرحية فقط. ومن أجل إدراك القيمة الاجتماعية للمسرح ينبغي أيضا النظر إلى العلاقات الإنسانية التي تتوحد أثناء إنتاج العروض"[6]. كما استند "باربا" إلى العلوم الحديثة بغرض البحث عن عناصر فنية تعبيرية أكثر عمقا وانفتاحا، ومنه برزت الحاجة إلى البحث على عناصر فرجوية متنوعة تنتمي لثقافات مسرحية أخرى.

و في هذا السياق حينما نستحضر تجربة المبدع المغاربي المعاصر، و بعد التجريب الطويل للأشكال و المواضيع والصيغ القديمة و الحديثة، نجد أن هذا المبدع قد أقتنع بأن العالمية المنشودة هي عالمية المعاصرة، أي الحداثة والأصالة. و لابد له من الارتكاز على الذاتي و الأصيل لبلوغ المعاصرة حيث لا تلغي هذه الأخيرة الذات و إنما تفجرها.
و من هنا نلاحظ أن جيل الرواد من أمثال عبد القادر علولة وعبد الرحمن كاكي و محمد بن قطاف و الطيب صديقي و أحمد الطيب لعلج و عز الدين مديني وعبد الكريم برشيد و محمد مسكين، قد نهلوا من معين الذاكرة الفرجوية الشعبية التي تعتمد مظاهر متنوعة من الحكي و التمثيل، أضف إلى ذلك أن مخيال الإنسان العربي يتوق إلى ذلك الصوت الكامن في داخله. و التراث بوصفه جزءا من المعادلة المطروحة لتجاوز بؤس الواقع، هو الذي فرض نفسه على المسرحيين العرب. و في الواقع إن هذا التعامل المبدع الواعي مع التراث لتأسيس فعل درامي ولتأصيل مسرح عربي تم بعدما طرحت مسألة التراث في الفكر العربي المعاصر.

دفع دخول مجال الحداثة بالمبدع العربي المتتبع للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى مواجهة الآخر إبان حركة التحرر الوطني وبعد الاستقلال بالتأكيد على الهوية الوطنية والقومية، وقد كان الإصرار على الهوية والعمل على إظهارها بشتى الطرق و الوسائل بإحياء الجوانب المشرقة من تراثنا الثقافي والعلمي. وفي هذا المقام تعتبر تجربة عبد القادر علولة رائدة في اعتماد التراث و توظيفه عن وعي فكري، الذي من خلاله يتم الكشف عن التناقضات السياسية و الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها المجتمع الجزائري "وهو أهم مسرحي مغاربي استلهم آليات اشتغال فرجة الحلقة والقول الشعبي به مسرحه المحكي إلى جانب الطيب صديقي - كل طاقته الإبداعية في العقد الأخير من حياته لتطوير منهج مسرحي مستمد من الحلقة (..) بقدر ما هي محاولة تجريبية نابعة من تخوم التجربة الميدانية"[7].

إن علولة صاحب قضية و إن ممارسته المسرحية لا تخرج عن كونها تجربة لأفكاره الإيديولوجية التي تبدو واضحة و مجسدة في كل أعماله، فمنذ بدايته الأولى انطلق من معادلة ثنائية الأصالة والمعاصرة و عمل دائما على تحقيقها و هذا ما يفسر التطور الذي حدث من عمل مسرحي لآخر.

وفي السياق نفسه انطلق علولة في مشروعه المسرحي من الطابع المتعدد للفرجة التي تعتمد على التنوع الثقافي المتصل بحياة الفرد و الجماعة على حد سواء، و هو الأمر الذي جعل الفرجة المسرحية تستقطب قضايا متعددة تتجسد فيها - فوق الخشبة-الظروف المزرية التي يتخبط فيها الإنسان الجزائري على وجه الخصوص و الإنسان العربي على وجه العموم. وتعرض هذه الفرجة للمشاهدة على شكل دائري أو شبه دائري تسمى الحلقة، و هي فضاء له امتداد تاريخي و مرجعية أنثروبولوجية حاضرة بقوة
في المسرح القديم (و من خلال الطقوس الديونيسية القديمة)، و هي أيضا طقس احتفالي شعبي. كما نجد جذورها في التراث الديني عند الجماعات الصوفية، عندما تقوم مجموعات على شكل حلقات الذكر تعتمد الانبعاث الروحي سبيلا إلى التوحد بالقوى الجمالية للذات الإلهية، وليس ممارسة الطقس الدرامي عند التصوف إلا رمزا معبرا عن أساليب الإفصاح عن الحقيقة الأخلاقية و الوجدانية و التربوية"[8].

لقد أدرك علولة من خلال مراجعاته التراثية، أن العودة إلى الأصول و منها الأصول الذاتية تقترن بمعرفة عميقة بالمجتمع الجزائري، الذي هو – في حقيقة الأمر – مجتمع إشكالي بالأساس، و فهمه يكون عبر تشريحه و الغوص في كنهه و مكوناته الحضارية والثقافية. فذاك الفهم هو وحده الكفيل بالوصول إلى إبداعية عربية تأصيلية ووحدانية، أما الأصول غير الذاتية فإنها تتمثل في الثقافة الغربية المتنوعة فكريا وفلسفيا.

ولعل البعد السوسيولوجي للحلقة (فوق الخشبة) أنها تجمع الناس على الرغم من اختلاف انتماءاتهم الإيديولوجية والفكرية . و تشتغل الدائرة كوسيط شعوري لتجميع طاقات المشاركين لمتابعة ما يقدمه جسد الممثل (الڨوال - المداح)، لأن الخاصية التي يتميز بها الجسد في مسرح علولة أنه يتجاوز كونه واقعيا عاديا إلى أداة تعبير في العملية المعرفية. و في هذا الإطار يميز "باربا" BARBA بين ثلاثة أنواع من الاستخدامات التقنية للجسد :

- الحركة الجسدية المعتادة : ما يفعله الإنسان في حياته اليومية من حركة جلوس ووقوف و حمل الأشياء... الخ.

- الحركة الجسدية فائقة المهارة : وهي حركات يقوم بها لاعبو السيرك والبهلوانيون الأكروبات... الخ.

- الحركة غير المعتادة للجسد : و هي الحركة التي تضع الجسد في شكل مقصود و في مستوى معين من التحديد و التنظيم[9].

و مما سبق يتضح لنا أن جسد الفرجوي عند علولة هو نوع من التقنية غير المعتادة للجسد بحيث يشغل سلوكا حركيا مدروسا، حركاته مقننة لصنع شخصية المداح – الڨوال – إذ يلجأ إلى أشكال عدة من التفكير ليشد انتباه المتفرج.

و علاوة على هذا، فإن لجسد الفرجوي القدرة على الحركة و التصرف بسهولة وبسرعة بطريقة متلاحقة تجمع بين الأداء الحركي وبين تقنيات التلفظ، إذ يقوم بدور المحرك من خلال جسده وصوته لتتحقق عناصر المتعة من خلال الحكي والسرد. هذا بالإضافة إلى استحضار الذاكرة الشعبية التي تخزن الماضي و الحاضر. فكما لكل مجتمع لغته الخاصة فإن للفرجوي جسده أيضا، و لأن الجسد كان و لم يزل حاضرا
في فضاءات الحضارة الإنسانية منذ القديم. و يتميز جسد الفرجوي - بوصفه نتاجا ثقافيا اجتماعيا – من خلال (الڨوال – المداح / جسد الممثل) بكونه حاملا للتراث الشفوي الجزائري و أحد وسائط البث وفقا لمجموعة من القواعد والطقوس والتقاليد، فالعادات الاجتماعية. و لعله يتدخل مباشرة في عملية العرض، فهو المقدم الذي يقوم بدور المحرك الشارح والمفسر للحياة، فمن خلاله نتعرف على باقي الشخصيات الافتراضية.

الڨوال

"الأقوال يا السامع فيها أنواع كثيرة فيها أنواع كثيرة فيها اللي سريعة عظلم ترعظ غواشي هادنة كالزلزلة تجعل القوم مفجوعة عجلانة تعفن الخواطر تهييج وتحوزك للفتنة اللي تتموج في طريقها توصل محقنة تتسرب تفيض على الخلق وتفرض لمحنة.

"الأقوال يا لسامعليا فيها أنواع كثيرة فيها اللي مرة دفلة سم.

"تكمش كلعلقة تزرع الهول بعمادة و تفشل العقول رمقة فيها المدرقة الأقوال يا السامع ليا فيها أنواع كثيرة اللي في صالح الغني الطاغي المستعل و اللي في صالح الكادح البسيط و العامل.

قوالنا اليوم يا السامع على قدور السواق وصديقه.

قوالنا اليوم يا السامع على غشام ولد الداود و إبنه.

قوالنا اليوم يا السامع على زينوبة بنت بوزيان العساس.

نبدوا بقدور السواق و نخلوه يقول.

لڨوال يا السامع ليا فيها أنواع كثيرة"[10].

وتجدر الإشارة أن للتمثلات الأنثروبولوجية للجسد في مسرح علولة وظائف مختلفة والتي سنراها فيما بعد، و لكن هذا لا يعني أنه يمكن فصل هذه الوظائف بعضها عن بعض ؛ لأنها تشكل نسيجا من الرؤية والحركة. و مما ساعد على ذلك أن الجسد عند هذا المسرحي غير ثابت، يتطور و يتحول و يتغير وفق ما يلحق به من تطورات تجري على أحداث المسرحية. وكذلك ضمن التغيرات و التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تطرأ على الأجساد الأخرى في الجزائر أو في سائر المجتمعات المختلفة. ويتجلى هذا في التقاليد و العادات والطقوس الاحتفالية التي نجدها في المناطق البدوية لأنها مناطق مازالت تحتفظ بقوة ذاكرتها و اعتمادها على الجذور.

ويبدو أن الجسد الفرجوي (المداح - الأقوال / جسد الممثل) ينتمي إلى المبادئ المتشابهة بين الثقافات. يشترك فيها كل البشر ومصيره مرتبط بتغيير أحوال الناس إلى الأحسن كما يتميز بطول النفس الذي يمكنه من مواصلة الأداء ببراعة و معرفة كاملة بالجمهورية و في هذا الإطار آمن "باربا" أن إمكانية وجود مجموعة من القواعد الدقيقة والمفيدة في عمل الممثل فيها كل البشر"10.

و الملاحظ أن الفرجات الإنسانية تتخذ أشكالا وصيغا متنوعة في شكل طقوس
و شعائر أو احتفالات مرتبطة بالحياة اليومية . ومن هذا المنطلق نجد أن الاحتفال هو أساس كل فعل مسرحي وإن إحياء و تطوير تلك الاحتفالات تعتمد على أفعال التمسرح - باعتبارها فضاء في تراثنا و واقعنا - موجودة في التقاليد الأدائية التي يشارك فيها كل فرد، ويندمج هذا الأخير في الذات الجمعية الكبرى. ولعل ما يميز علولة هو نجاحه إلى حد كبير في استلهام آليات انشغال فرحة الحلقة والقوال الشعبي في مسرح المحكي واستنطاق جسد الممثل من حيث هو الذاكرة الحية تختزن العديد من التقاليد والموروثات الشعبية.

علولة بين الفرجوى والفعل المسرحي

مرجعية (جسد الممثل) الفرجوى (المداح - القوال)

- إن الفرجوي (المداح - القوال) يجد نفسه في "الحلقة" بينما يعبر عنه جسد الممثل (علولة) عن طريق التمسرح فوق خشبة المسرح ومن ثم يخرج عن التقليد المسرحي الغربي، فيخضع للتمسرح الذي يرتبط بشعرية المسرح، بينما التمسرح ذو العلاقة مع أنثروبولوجيا المسرح هو ما عرف بالأشكال الفرجوية أو الاحتفالية.

كما نجده يستغل بعض التقنيات لشد انتباه المتفرج مثلا حين يستخدم الإثارة، قد يفهم المتفرج بما يريد توصيله من غاية أو معنى.

- جلول : أجري ماه... أجري.عيتياه عيت... عيت يا لفهايمي ياه حسبت روحك غير أنت تجري ياه... الغسال حتى هو يكون يجري ويقرأ في آية الكرسي... علاش تجري ياه... ها كيفك الشعب... الشعب كله راه يجري... أنت خير منهم... ؟

- أنت تستهل تمرض و يجيبوك لعندنا... أيا هز كرعيك و انطلق لا يحكموك [11] .

- ويتضح جليا أن جسد علولة يعبر عن وجود الممثل والمتفرج بوصفهما يكونان المعنى الإنساني الذي ينحو نحو الاحتفال فيصبح أداء جسد الممثل الفرجوي فكرا والمتفرج داخل الفرجة المسرحية مفكرا كما أشار بارت" إن الجسد ليس موضوعا أبديا سجل نهائيا في الطبيعة وإنما هو جسد أمسك به حقا وطوعه التاريخ و المجتمعات والأنظمة والإيديولوجيات لذلك فنحن مدعوون أساسا إلى التساؤل عما يكونه جسدنا نحن الأناس المعاصرون والاجتماعيون على الخصوص"[12].

- ويفهم من هذا أن جسد الفرجوي فوق خشبة المسرح يبحث عن هويته الأصيلة وذلك في شكله البدائي ومرجعيته الأنثروبولوجية تتميز ببعده التاريخي يتغير بتغير العصور.

- كما يعرض جسده طيلة ساعات أمام أعين المشاهدين، فهو يدرك أسرار بلاغة الحكي والمحكي مستعينا بشكل المظاهر الدرامية في السرد العربي (الفنون التمثيلية التقليدية العربية والطقوس الاحتفالية العربية).

- ويعتمد على آلة موسيقية والناي و البندير ويدخل في جسد الشخصيات ويؤديها بلهجاتها و حركاتها ويتصور في سرد مواقفها وأحاديتها. الفرجوي كان في الماضي من أقوى الدوافع المحفزة التي مهدت الطريق لاندلاع الثورة التحريرية لأنه كان بمثابة دعاية تحرض الشعب الجزائري ضد الاستعمار الغاشم تبعث فيه الروح الوطنية من خلال الحكايات البطولية بينما في الماضي/الحاضر سار على النهج نفسه، ولكن هذه المرة ليس ضد الاستعمار وإنما ضد الاستغلاليين والمنافقين. إذ يحاول تغيير الظروف المعيشية المزرية للشعب الجزائري وحتى لشعوب العالم (التي تعاني من مخلفات الاستعمار)، ومن ثم يكون الاحتفال داخل المسرحية ويلعب دورا داخلها ومرجعيته التاريخية في ذلك كل ما يرتبط بالحياتي وبالواقعي المتمثل في مفهوم الأصالة (أي الأنا) والحداثة المتمثلة
في الغرب (أي الآخر). و لا يستقيم التجديد والتحديث، إلا إذا كانت هناك قراءة متأنية فاحصة لما هو موروث عن الغرب وكذلك لما هو قائم في تراثنا العربي. وما نلاحظه أن الفرجوي يحاول أن يحافظ على تمركزه معتدلا عندما يروي، و يستطيع بفضل الشكل الدائري بوصفه أسلوبا أن يهيمن على كل القاعة و على الحضور معا.

- و هو أيضا حر التصرف لا يتقيد بالاعتبارات السياسية و الاجتماعية عبر مراحل تاريخية مختلفة وفي أماكن متفرقة من العالم.

- وغالبا ما تتعدد أدوار جسد الفرجوي التي يؤديها طوال حياته فوق خشبة المسرح، إذ يعبر عن التناقضات داخل الأجساد الأخرى و كذلك الجمع بين التفرد و التعدد–تفرد جسده و التعدد الذي يصبو إليه مخياله عبر الأجساد الأخرى.

- إن جسد الفرجوي فوق الخشبة يستطيع أن يؤسس علاقة تربط فيها بين جسده و روحه و"جسد - الروح" مفهوم لدى "باربا" إن مشاهدة المؤدي ليست مسألة إنصات وإنما جسد المؤدي يحرر مجموعة من الطاقات يلتقطها المتلقي[13]، فلولا هذا جسد المؤدي لما ظهرت الانفعالات. و لن تظهر حالات الحزن، و الفرح، و الغضب، والخوف، الخ، دون التغيرات التي تحدث في الجسم، فالجسم يلقي الضوء على الإثارة/التشويق الفني القديم، قدم ألف ليلة وليلة، و يدخلك في الفرجة داخل الفرجة أو في سلسلة من الفرجات يزاوج بين التراث الفرجوي المحلي و التقنية الغربية.

المرجعية الأنثروبولوجي

الحلقة / خشبة المسرح

خشبة المسرح : تمثل جدران ترمز إلى فضاء المخيال الدرامي الغربي، أي المسرح الإغريقي الماضي /الحاضر و العلبة الإيطالية : هي بناية مغلقة - بناية السلطة المركزية - المتسلطة حضاريا وفكريا، كما تمثل الآخر المتفوق بقوته و سلاحه و تكنولوجيته
 و تقدمه العلمي.

الحلقة : ترمز إلى الماضي و إلى التراث الشفهي : الذي يشكل جزء هاما من التراث الفرجوي. و هو رمز للجنس البشري كله . تعبر الحلقة عن الوحدة بين الطبيعة البشرية و البيئة، أي بين المقدس و الدنيوي، أي الذاكرة الشعبية و المخيال العربي، و هي ساحة حرة متحررة، كما تعتبر الفضاء الأكثر مسرحا ضمن الفضاءات الفنية و اللعبوية
في ساحات الأسواق الشعبية[14].

و عليه فإن التداخل بين الحلقة و خشبة المسرح ينتج فضاء ثالثا، يرمز للمثاقفة مع المقدس الدنيوي.

الأزياء : البرنوس والطربوش والعمامة، لباس تقليدي جزائري متداول في الأوساط الشعبية الجزائرية ولكن ما يرتديه جسد الممثل ،ليس له علاقة مباشرة بالمحكي، لهذا جاءت الأزياء متنوعة متعددة متداخلة الأزمنة لا تنتمي إلى عصر بعينه، فتمثل تداخل أزمنة الأزياء (التاريخي-الماضي والمعاصر الحاضر) كما تدل أيضا الأزياء على الوضع المادي. وتكييف الأشكال التقليدية مع الحاضر ترقب المستقبل مع الأسلوب الجديد. "وعلى الرغم من كل هذه التحولات التي يفرضها الزي من خلال التطور و التغيير الحاضر فإن ذلك لا يعني تضييق الماضي بل فتح خطوط للتحاور و الجدل معه"[15].

- إذًا الزي المسرحي عند علولة هو حل للصراع القائم بين الماضي والحاضر وعلى حد تعبير "بارث" الزمن المتصالح.

وفي هذا المقام نتساءل مع عبد الله العروي : "كلما قال العربي أنا فإنه يشير ضمنيا إلى الغير ومن هم الغير بالنسبة للعرب سوى الغرب ؟ يستحيل إذًا أن نصف مسيرة العرب نحو تعريف ذاتهم دون أن نصف في الوقت نفسه تاريخ تعرفهم على الغرب وتعرفهم له... كيف يتمثل العرب تاريخهم الطويل الغامض المشرق و المظلم في آن الموزع بين فتوحات باهرة وانكسارات مشينة ؟ لا ينفصل هذا السؤال عن الأول إذ لا تقوم الذات و تملئ أملا إلا بتعبئة أمجاد الأسلاف".

الصوت : تتغير الكلمة و معانيها عن طريق نبرة الصوت و تلعب الثقافة الدينية
و البيئية دورا هاما في حركة الجسد و تأطيره بما يخدم الأنماط التقليدية في الحياة اليومية و مواسم الطبيعة أو مراسم الأعياد أو مواسم العبادات .

إن الصوت هو التعبير الجسدي الذي يركز عليه الفرجوي / جسد الممثل / علولة، وبصوت مرتفع يرافق حركات اليد و حركات الشفتين مع اختلاف النبرات حسب الكلام مع العلم أن المرجعية الأنثروبولوجية للمجتمع الجزائري ثقافته شفوية ؛ إذ تعوّد المجتمع على الإنصات أكثر من تعوده على المشاهدة من خلال (العبادات) و الإنصات للقرآن و للحكايات و للقصص النبوي، الخ. كما أن الصوت يعطي الصفات، الحالة النفسية وماضي الشخصية وعلاقاتها السابقة بباقي الشخصيات.

إن فضاء اللعبوي الذي يؤسسه الفرجوي / المداح - الأقوال / قديما وفق أسلوب عمله، فإنه يعتمد أساسا على صوته الذي يتسم بجميع الصفات منها القوي، والمرتفع، و الحاد، و الحنون، و الخشن، الخ. و تجعله يعيش مع ذاته و بطريقة يختلط فيها العجائبي بالواقع، و ذلك أثناء القص والتشخيص للسير الشعبية و تقطيعها إلى مراحل وحقب بكلمات وحركات.

وتجدر الإشارة إلى أن جسد الممثل / علولة، يظل مفتوحا و يتصف بالثقة قي قوة الذات – يميل إلى السيطرة وروح الحرية - الصرامة و الطموح – الجدية نحو إتقان الفعل المسرحي – فيجمع بين المتناقضات (الحياة اليومية) وصلابة الطبع، حيث تقبل وتحمل الصعاب، و تفضيل المعقد على السهل. فيقوم بالفعل الدرامي وفق قواعد الحلبة واحترام الصراع بسيولة الفكر و اللغة، من حيث الترابط في الأداء و الربط بين أجزاء الحكاية ؛ إذ يعتمد السرد والموسيقى مستعينا بالآلات الموسيقية التقليدية مثل البندير و القصبة والدف و الكلمات المؤثرة الموحية و أن أهم خصائص الفرجوي هو جسد الممثل : إنهما يمثلان الامتداد الصوري لشخصيتي "شيخ الحضرة ومنشد الحضرة" في الزوايا بالمغرب العربي. وقد قال في هذا الصدد الشاعر بول فاليري" فإن الجسد الإنساني يحصر كليا على الصوت".

ومنه فإن جسد علولة يتسم بجميع صفات الفرجوي، فيتغير الصوت حسب الأداء، أما جسده الأنثروبولوجي فيتحول عبر التاريخ، إن علولة يهتم بالجسد و يعتمد على التعبير الجسدي و بناء الصورة المرئية. يستلهم التراث الذاكرة الحية، الذاكرة الموشومة بالصور و الأصوات و الألوان. إن وعي علولة بجسده، يجعل منه حتى و هو في حالة صمت، يحتفظ بأهميته.

الحركة :

- جسم مطيع قادر على التحرك بسرعة وبسهولة.

- أفعال صوتية تستدعي حركة متحررة مرنة لا تنفصل عن التعبير الصوتي.

- مما يجعل التناغم بين الحركة و الجسم تناغما كاملا مندفعا مطلقا.

- تعتبر الحركة عنصرا إيجابيا عند علولة/ الفرجوي و الثبات عنصرا سلبيا.

- و تعد دلالات حركة الجسد عنده كلمة مثل حركة اليد أو الساق أو الرأس أو الجسد كله للتعبير عن الأفكار لأن في بعض الأحيان الحركة تصاحب الكلمة أو تحل محلها.

العين : الفرجوي / الممثل، يبحث عن لغة بصرية جديدة تخرج على التقنية الكلاسيكية من أجل استكشاف طرق تعبير جديدة و إعطاء مجالات للرؤية متعددة من زوايا مختلفة.

- كون العين حاسة مركزية لكنها لا تلغي الحواس الأخرى، إنها عين ترى وتحكي وهناك دائما عين المتفرج أي العين اليقظة.

- وتقوم بعدد من التوترات العضلية دون توقف و دون تمييز البداية و النهاية عندما يكون الاتجاه إلى الأعلى، تعطي الشعور بالعظمة و الفرح و الإحساس بالانتصار والقوة وحين يدفع العين إلى الأسفل ليعطي الشعور بالحزن و القهر و الجوع و اختلاف الطبقات ( العامل – المدير – الاشتراكية – الرأسمالية).

"وقع لي حادث غريب /..." البارح المدير العام ازقالي للمكتب متاعه و بعدما فهمني على البناء الوطني و المتطوع و المخطط قالي ماشيين نقصولك من التعويضات، يعني ماشيين انقصولكم لخلصة بحيث الميزانية راها ما تكفيناش بايت الليل كله و أنا نفكر في الميزانية ونتخبط كيما قالت أما... [16] "

ولعل ما يثير الانتباه هو أن تحويل جسد الممثل علولة من الفعل المسرحي إلى الفرجوي فوق الرّكح (الخشبة) ناتج عن خياله الغني المشبع بثقافة شفوية حية.
و يتمظهر هذا في توظيفه للتراث توظيفا واقعيا علميا.

والجدير بالذكر أن المسرح العربي بحاجة ماسة إلى مثقف مسرحي يعطي للجماليات حقها في الإبداع ولو حتى من الثقافة الشعبية التي بقيت محتفظة بالكثير من أشكال الفرجة الطقسية حيث مازال يلعب العرض الجسدي جسر تواصل بين ما هو طبيعي وواقعي، وحياتي و يومي، وما وراء الطبيعة عقائدي.

و تنطلق الأنثروبولوجيا من فكرة تنوع الإنسانية، ولكن مع وجود جوهر مشترك بين الناس حيث "تدرس الإنسان في كل زمان و مكان فهي لا تقتصر نطاقها في مرحلة تاريخية محددة بالذات وإنما تهتم بالأشكال الأولى و المبكرة للإنسان وأجداده وأصوله منذ أقدم العصور و الأزمنة"[17]. أما في المسرح فهي تهتم بالإنسان داخل العرض و تطوير التعبير المسرحي من خلال تطوير قدراته البصرية والحركية وتقديم جسد الممثل بمنحه حضورا متميزا.

والخلاصة أن علولة يتخذ من جسده أداة مباشرة لنهل من الثقافة الشعبية العربية كما يركز على التعبير الجسدي و بناء الصورة المرئية و حركة جسده تخاطب العين
و تخاطب الأذن من أجل أن تعطى سينوغرافيا خاصة، تجعل حركته تعتمد على التغيير و التطور فيصبح الجسد هو العنصر الأساسي و الأول في التعبير و له اتصال روحي بينه وبين الجمهور. و مما لا شك فيه "إن الجسد الشخصي ليس معزولا عن الآخر. إن كل وجوده متجه إليه ؛ فعلاقته بالآخر علاقة وجودية، لذلك لابد من الانتقال حتما من الجسد في ذاته إلى الجسد من أجل الآخر(...). إن كل جسد شخصي هو بالنسبة للآخر جسد قائم من أجله [18] وهذا يعني أن لجسد المداح و الڨوال له امتداد تاريخيا يعبر عن كينونة الإنسان، فهو دائما في حالة فرجة أمام الجمهور كالاحتفالات و الأعياد والرقصات الشعبية الطقوسية أو الجماعية كالمسرح. فينتقل من عصر إلى عصر بثوب جديد ورؤية جديدة.

لقد سعى علولة على إثراء المكتبة المسرحية مستعينا بالتراث الشفوي الجزائري الغني بكل مكوناته الثقافية و خاصة منه التراث الأمازيغي التي يشكل بحق المرجعية الأنثروبولوجية للشعب الجزائري.

إن الاهتمام الثقافي في المجال المسرحي كان من أوليات علولة لتأسيس فعل مسرحي ضمن وضع ثقافي وسياسي و اقتصادي متأزم يجتر كل أنواع الاغتراب والتبعية[19]..

البيبليوغرافيا

ادوارد، سعيد (1998)، الثقافية و الامبريالية، ترجمة كما أبو دياب، ط. 2، بيروت، دار الأدب.

أمين، خالد (2011)، المسرح ودراسات الفرجة، سلسلة الدراسات الفرجة، 14، الناشر المركز الدولي لدراسات الفرجة.

ايوجينو، باربا (1995)، مسيرة المعاكسين-أنثروبولوجيا المسرح، ترجمة قاسم البياتي، لبنان، دار الكوثر الأدبية.

حافظ، منير (2009)، مظاهر الدراما الشعائرية التجسيد لجمالي في مظان المقدس ومنظومة التقاليد الاناسية، ط. 1، دمشق، النايا للدراسات والنشر والتوزيع.

حسين، عبد الحميد وأحمد، رشوان (2003)، الانثروبولوجيا في المجالين النظري والتطبيقي القاهرة-مصر، المكتب الجامعي.

حيدر، جواد و كاظم، العميد (2012)، تأويل الزي في العرض المسرحي، ط. 1، دمشق - سوريا.

الزاهي، فريد (2003)، النص و الجسد و التأويل، بيروت-لبنان، إفريقيا الشرق.

العروي، عبد الله (1999)، الاديولوجيا العربية المعاصرة، ط. 2، بيروت - لبنان، المركز الثقافي العربي.

علولة، عبد القادر (1997)، من مسرحيات علولة – الأقوال الأجداد- اللثام، موقع للنشر (الأقوال).

علولة، عبد القادر(2009)، مسرحية حمق سليم، الأعمال الكاملة، وهران، صدر الكتاب بدعم وزارة الثقافة مطبعة، ACP.

علولة، عبد القادر، المسرحية الأجود.

فهيم، حسين (1986)، " قصة الأنثروبولوجيا"، "فصول في تاريخ الإنسان"، "عالم المعرفة"، العدد 198، الكويت، إصدارات مجلس الوطني للثقافة و الفنون.

لوكلرك، جيرار (1990)، الإثنولوجيا و الاستعمار، ترجمة جورج دكتورة، بيروت، المؤسسة الجامعية للنشر والتوزيع.

لومبار، جاك (1997)، مدخل إلى الإثنولوجيا، بيروت - لبنان، ترجمة قيسي، حسن، المركز الثقافي العربي.

المنيعي، حسن، الجسد في المسرح، منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة، سلسلة 10، ط. 2.

Maisonneuve, J. (1988), Les rituels, Paris, éd, Presses Universitaires.
Parvis, P. (1996), L’analyse des spectacles, Paris, éd Nathan.


الهوامش

[1] ادوارد، سعيد (1998)، الثقافية و الامبريالية، ترجمة كما أبو دياب، الطبعة 2، بيروت، دار الأدب، ص. 57.

[2] لوكلرك، جيرار (1990)، الإثنولوجيا و الاستعمار، بيروت، ترجمة جورج دكتورة المؤسسة الجامعية للنشر والتوزيع، ص. 39.

[3] فهيم، حسين فبراير (1986)، "قصة الأنثروبولوجيا"، "فصول في تاريخ الإنسان"، "عالم المعرفة"، العدد 198، الكويت، إصدارات مجلس الوطني للثقافة و الفنون، ص. 17.

[4] لومبار، جاك (1997)، مدخل إلى الإثنولوجيا، بيروت-لبنان، ترجمة قيسي، حسن، المركز الثقافي العربي، ص. 137.

[5] Maisonneuve, J. (1988), Les rituels, Paris, éd, Presses Universitaires, p. 03.

[6] ايوجينو، باربا (1995)، مسيرة المعاكسين - أنثروبولوجيا المسرح، ترجمة قاسم البياتي، لبنان، دار الكوثر الأدبية، ص. 2.

[7] أمين، خالد (2011)، المسرح ودراسات الفرجة، الرباط-المغرب سلسلة الدراسات الفرجة، رقم 14، الناشر المركز الدولي لدراسات الفرجة، ص. 30.

[8] حافظ، منير (2009)، مظاهر الدراما الشعائرية التجسيد لجمالي في مظان المقدس ومنظومة التقاليد الاناسية، ط. 1، دمشق،النايا للدراسات والنشر والتوزيع، ص. 171.

[9] ينظر ايوجينو، باربا (1995)، المرجع السابق.

[10] علولة، عبد القادر، (1997)، من مسرحيات علولة – الأقوال الأجداد – اللثام، موقع للنشر (الأقوال)، ص. 23.

[11] المرجع نفسه، ص. 57

[12] علولة، عبد القادر، المسرحية الأجود، ص. 138.

[13] المنيعي، حسن، الجسد في المسرح، سلسلة 10، ط. 2، الرباط - المغرب، منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة، ص. 210.

[14] Parvis, P. (1996), L’analyse des spectacles, édit. Nathan, Paris, p. 253.

[15] العروي، عبد الله (1999)، الاديولوجيا العربية المعاصرة، ط. 2، بيروت - لبنان، المركز الثقافي العربي، ص. 24.

[16] حيدر، جواد و كاظم، العميد (2012)، تأويل الزي في العرض المسرحي، ط. 1، دمشق - سوريا، ص. 172.

[17] علولة، عبد القادر (2009)، مسرحية حمق سليم، الأعمال الكاملة، وهران، صدر الكتاب بدعم وزارة الثقافة مطبعة ، ACP، ص. 2-3.

[18] حسين، عبد الحميد. أحمد، رشوان (2003)، الانثروبولوجيا في المجالين النظري و التطبيقي القاهرة - مصر، المكتب الجامعي، ص. 7.

[19] الزاهي، فريد (2003)، النص و الجسد و التأويل، بيروت - لبنان، إفريقيا الشرق، ص. .27