Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

مؤلفات المركز، 2018، ص.17-38، ردمك: 2-15-598-9931-978 | نص كامل


 

 

 

ليلى بن عائشة (1)

 

 

 

لقد كان التجريب ولا يزال ضالة الممارسين والمبدعين المسرحيين الذين ينشدون التميز، ويسعون إلى تكريس روح الابتكار والجدة عن طريق فتح الأبواب الموصدة، والحرص على اختبار آليات وأدوات التجربة المسرحية وأدواتها بشكل متواصل للحصول على الأفضل، رغبة في الارتقاء بالفعل المسرحي، وإيجاد سبل فنية جديدة تختبر ذهن المتلقي وفكره، وتداعب خياله لتقحمه في التجربة المسرحية وتفتح مغاليق التواصل، بهدف السمو بالتجربة المسرحية إلى أسمى وأرقى الصور الجمالية وأرقاها.

ولئن كانت بعض التجارب المسرحية قد وجدت لنفسها تراكما كميا استدعى التفكير في السبل البديلة، عن طريق خوض غمار التجريب القائم على القصدية، باختبار ميكانيزمات العمل المسرحي - على تنوعها واختلافها - للحصول على نتائج قائمة على جملة من الفرضيات واختبارها بطريقة علمية، فإن المسرح الجزائري في تجربته الفتية لم يكن لديه هذا التراكم الذي يستدعي العمل والتفكير في شأن مستقبل المسرح الجزائري وفق هذا المنحى، رغبة في التجديد والتميز، لذا تزامنت لديه عملية البناء والتأسيس مع عملية التجديد والتجريب؛ فقد وجد "المسرحيون الجزائريون أنفسهم
في زمن البداية وزمن التجريب في الآن نفسه، ولم يكن بوسع التجريب أن يكون فعلا انزياحيا نظرا لغياب التراكم المسرحي. لهذا كان التجريب تأسيسيا. وبذلك فقد معناه الحقيقي كفعل ثوري تمردي على قواعد سابقة[1]، ولكنه حتما لا يخلو من بذور التجريب الحقيقية التي تقوم في جوهرها على التقويض والهدم لأجل البناء والتجاوز والتخطي للمفاهيم القارة والجاهزة ليبحث عن آفاق جديدة للمسرح تأخذ بالشرط التاريخي والحضاري وتنطلق من واقع الأمة لتعود إليه... ولعل أهم التجارب المسرحية التجريبية في الجزائر تلك التي قادها ولد عبد الرحمن كاكي وعبد القادر علولة تحت مسمى "مسرح الحلقة" وقد "أفرزت (...) أعمالا مسرحية مميزة كانت ثمرة بحث ودراسات معمقة منها رائعة" القرَّاب والصالحين"، وثلاثية "الأقوال" و"الأجواد" و"اللثام"[2] ... لن نسترسل في الحديث عن التجريب في المسرح الجزائري ككل ؛ لكننا سنتحدث عنه من خلال تجربة المسرحي عبد القادر علولة.

التجريب في مسرح عبد القادر علولة

إن المتأمل في تجربة عبد القادر علولة المسرحية سيجد أن الصدفة هي التي قادت الرجل إلى التغيير والتجديد والتجريب، ولم تقده حتما إلى الإبداع ؛ لأنه ممارس مبدع منذ البداية، وبحكم حديثنا مسبقا عن التجريب وشروطه التي ينبغي التقيد بها للإقرار والاعتراف بأنه تجريب، فإننا نجده وفي خضم التجربة المسرحية يكتشف أشياء تدخل في صميم العرض المسرحي، هي التي نبهته إلى ضرورة خوض غمار التجريب للوصول إلى المبتغى وتحقيق بعض الشروط الإبداعية في التجربة المسرحية انطلاقا من الجمهور.

لا شك أن تجربة الراحل عبد القادر علولة تندرج ضمن التجارب الرامية إلى التجريب المجدي، ولعل تجربته تلك تدخل "... في سياق التجارب العربية التأصيلية، الباحثة عن نمط مسرحي مخالف للنمط الغربي الذي يجعل من المسرح الأرسطي معلما للاقتداء والمحاكاة"[3].

ولعل اهتمام عبد القادر علولة نابع من عدم اقتناعه بما قد يقدمه المسرح الأرسطي، وذلك لعمري شرط من شروط الإقدام على التجريب. وسنكشف عن محطات التجريب لديه... فحتى وإن لم يكن ذلك هدفا في حد ذاته من البداية إلا أن سياق التجارب الإبداعية التي خاضها علولة نبهته إلى ضرورة التفكير بجدية أكثر بشأن صناعة العرض المسرحي وسط جمهور له ميزاته وخصائصه، وفي ظل معتنق سياسي يحمله بين جوانحه، من الضروري أن يترجمه ضمن مسرحه ؛ إذ أن ما يميز مسرح عبد القادر علولة هو اعتناقه لمذهب سياسي يسير وفقه نتاجه الإبداعي وأبحاثه العملية
في المسرح، بل أكثر من هذا كما يقول عنه سعد أردش : "... إنه مفكر سياسي يعتنق فكرة المسرح الملتزم بقضايا الجماهير، وهو يأخذ عن ستانسلافسكي اهتمامه بالتحليل النفسي الاجتماعي، وعن بريخت ملحميته و تعليميته و تلخيصيته"[4]. كل ذلك كان كفيلا بأن يجعل علولة يخطو خطوته الأولى في معترك التجريب المسرحي... ومن ثمة يمكن أن نلخص حدود أوليات الشروط التي وضعته على المحك في التجريب المسرحي فيما يلي :

- اكتشاف طبيعة الجمهور وخصوصياته.

- اعتناقه لمذهب سياسي وإيمانه بضرورة ترجمته عبر فنه المسرحي.

- إيمانه بضرورة إيجاد قالب مسرحي يحتضن إبداعه المسرحي الذي ينوء المسرح الأرسطي بحمله.

وفي ظل هذه الشروط، نستطيع القول إذًا إن عبد القادر علولة قد "بدأ تجربة واعية لتأسيس مسرح سياسي جماهيري"[5]، أي أن الانطلاقة الفعلية لديه لإيجاد المسرح البديل هي انطلاقة على أسس قويمة، هي انطلاقة عن وعي وقصد بما ينبغي فعله أو على الأقل ما ينوي فعله، نية مبطنة بدوافع منطقية استجابة لحاجيات فنية، جمالية وجماهيرية في الوقت نفسه. وما لاشك فيه أن الشروط السابق ذكرها قد اجتمعت وتضافرت لتشكل رؤية عبد القادر علولة، فها هو يقول بعد دراسة لمجمل ما سبق :

"وفي خضم هذا الحماس، وهذا التوجه العارم نحو الجماهير الكادحة، والفئات الشعبية، أظهر نشاطنا المسرحي ذو النسق الأرسطي محدوديته، فقد كانت للجماهير الجديدة الريفية أو ذات الجذور الريفية، تصرفات ثقافية خاصة بها تجاه العرض المسرحي... "[6].

ما يستلزم إعادة النظر في كل ما تراكم من تجارب مسرحية وتقنيات... ومن ثمة فإن ما يمكن التأكيد عليه أن التجربة المتكررة والملاحظة الدقيقة -وهي جوهر التجريب - هي ما حرص علولة على المواظبة عليه، فقد كان يستفيد من كل تجربة يخوضها. ولعل من أهم تجاربه التي كان لها كبير الأثر على توجيه مساره التجريبي مسرحية المائدة. وفي هذا الصدد قال : "نبّهتنا تجربة عرض مسرحية المائدة سنة 1972 إلى وجود ثقافة شعبية تتعامل مع تراثها وتطالب ببنيات مسرحية أخرى. لقد انطلقنا بالمسرحية بديكور ضخم وعرضناها في مختلف التعاونيات الزراعية ولاحظنا أن الجمهور يحيط بفضاء العرض ويكوّن حلقة بصفة طبيعية. ورويدا رويدا بدأنا في حذف أجزاء الديكور حتى يتسنى لكل المتفرجين مشاهدة العرض، مما أدى إلى تغيير شكل اللعب والتمثيل نظرا لوجود فضاء جديد"[7].

ولعل من التقاليد التي سعى علولة إلى ترسيخها واستفاد منها لتطوير مسرحه وتحقيق جزء مهم مما يصبو إليه هو النقاشات التي يفتحها مع الجمهور بعد كل عرض، والتي كانت كفيلة بفتح عيونه على جملة من النقاط الجوهرية ذات الأهمية القصوى في عملية التجريب إذ يقول : "... كنا ننظّم بعد العروض مناقشات ولاحظنا أن المتفرج يتذكر أقساما كبيرة من العرض ويكرر حوار الممثلين والمشاهد بدقة، هناك طاقات سمع حية وذاكرة شفوية. ولما خضنا تجربة اللاديكور وجدنا المتفرج يدير ظهره ويسمع النص أكثر مما يشاهده. ولما حلّلنا هذه التجربة تأكدنا من ضرورة البحث عن بنية مسرحية وأشكال تستجيب للثقافة الشعبية والخيال والمكونات الموجودة لدى الجمهور"[8] .كل هذه عوامل مساعدة على تلمس طريق التجريب"، ولكن يحق لنا أن نتساءل عن أي نوع من التجريب خاض غماره عبد القادر علولة ؟ وعلى أي مستوى تحديدا ؟ وكيف تم
له ذلك ؟

التجريب على مستوى المضمون

لقد فتح عبد القادر علولة الباب على مصراعيه أمام التجريب ضاربا عرض الحائط بالقوانين التقليدية التي أرسى دعائمها أرسطو، ولم يكن يريد بذلك مجرد ركوب الموجة أو محاولة الهدم لقوانين الدراما استعراضا لعضلاته الفنية - إن صح القول - ولكنه كان ملتحما بالجمهور مدركا لحاجاته الفنية والاجتماعية، مدركا لما يفكر فيه خاصة الفئات المطحونة في المجتمع والتي لا يسمع لها صوت ولكنها جوهر المجتمع ولبه، بل روحه التي لا يمكن للمجتمع أن يقوم دونها، وربما أمكنه أن يقوم دون سواها. ولعل الكثير من الباحثين قد وقف على هذه الحقيقة التي لا تشوبها شائبة.

وإذا أردنا الحديث عن التجريب على مستوى المضمون لديه فإننا نتوسل بما تحدثنا عنه سابقا وهو اعتناق علولة للمذهب الاشتراكي الذي يدفعه حتما نحو تجسيد مبادئ الاشتراكية في المجتمع، والتي يعتبر الفن - بما في ذلك الفن المسرحي- أحد أهم قنوات الاتصال التي تضمن وصول هذه المبادئ وانتشارها، إذ يتحقق عبرها مبدأ المشاركة الفعلية و الوجدانية للجمهور الذي سيقتنع بما يسوِّقُه العرض المسرحي بطريقة جمالية وفنية، بعد متابعته له باهتمام. لقد "كان علولة ينتمي إلى مدرسة الواقعية الاشتراكية وكان يعتقد بنظرية الانعكاس"[9]. فما لاشك فيه أن الشعب الجزائري الذي حصل على استقلاله منذ فترة قصيرة هو متشبع بمبادئ الثورة على طريقته،
و الاشتراكية جاءت كخيار لدعم مبادئ الثورة وتكريسها أكثر فأكثر. والواضح أن هذا المجتمع مليء بالنماذج البشرية المطحونة والتي تحتاج إلى الإعلاء من شأنها وتسليط بقعة الضوء عليها، وكان مسرح عبد القادر علولة مسرحا لذلك، فكان على غرار تشيكوف، يختار أبطال كتاباته من عامة الناس، أي أناس عاديين، غير أن علولة يجعل منهم أبطالا إيجابيين وفاعلين في الأوساط التي ينتمون إليها... وبالنظر إلى هذا التوجه السياسي للبلاد في تلك الفترة والذي كان علولة يؤمن به وبالنظر إلى توجهه على المستوى الإبداعي والفكري، فقد لجأ بعد دراسة عميقة إلى كل ما يكفل له النجاح على المستويين... وإمعانا منا في تحديد توجهه الفني والسياسي في الوقت نفسه بشكل أوضح، فنجد أن مجمل ما ذكر سلفا يقودنا صوب الجدانوفية[10]، هذا المذهب الذي يظهر جليا من خلال مسرحه أنه قد تبناه - والذي ينسب إلى أندريه جادانوف - والذي يقوم على جملة من الأسس لعل أهمها :

"هو التأطير الصارم والجامد للعمل الإبداعي من خلال هيمنة المضمون على الشكل، وخلق أبطال إيجابيين من أوساط العمال. وعدّ العمل أسمى معيارا، والتركيز على آفاق الثورة الاشتراكية في العالم"[11].

وإن كان عبد القادر علولة قد أضفى على تبنيه الجدانوفية مبادئ أخرى تتعلق بكيفية تحقيق العمل المسرحي ككل متكامل بالتركيز على الأداء، وبتوظيف التراث واستلهام أشكاله والتجريب عليها مما سنتحدث عنه في العنصر الموالي، ويؤكد الباحث المغربي مصطفى رمضاني الذي اعتبر أن عبد القادر علولة من أوائل المبدعين المسرحيين العرب الذين استطاعوا أن ينتبهوا إلى ضرورة تبني الخطاب الحداثي التأصيلي للمسرح وفق منحى أساسه التجريب؛ "إذ راح يؤسس عروضه المسرحية بعيدا عن الأفضية المغلقة، فاتصل بالفلاحين والفئات الشعبية السفلى، وحاول أن يشركهم في الفعل المسرحي عن طريق الاقتراب من مشاغلهم اليومية فيما يخص الجانب التيماتي، ومن أساليب الفرجة الشعبية فيما يخص الجانب الفني"[12].

ولعلنا نلخص التجريب لدى عبد القادر علولة على مستوى المضمون في نقطتين أساسيتين هما :

  • تبنيه الاتجاه الثوري من جهة، والذي تتجسد عبره مبادئ الاشتراكية، فقد "اتسم مسرح علولة بنبرته الثورية ليس لأنه تمرد على العلبة الايطالية فحسب، بل لأنه أيضا أوجد بديلا إبداعيا. فهو من المبدعين العرب الذين وظفوا التراث الجزائري، بوصفه منبعا خصبا ومنهلا ثريا بحثا عن صيغة درامية متميزة"[13].
  • الاتجاه الإنساني - من جهة ثانية - الذي يركز من خلاله على النماذج الإنسانية وهواجسها وانشغالاتها، وطموحاتها بوصفها نماذج إيجابية.

التجريب على مستوى الشكل

التجريب باستلهام التراث

تعتبر تجربة عبد القادر علولة من التجارب الرائدة في مجال البحث عن أشكال تعبيرية ترتكز في جوهرها على التراث الشعبي، وهي تجربة  تركن إلى التجريب بالمعنى الحقيقي لهذا المصطلح - في ضوء ما استعرضناه سابقا ؛ ذلك أن صاحبها درس شروط صناعة المسرح، وعرف الحيثيات التي تحيط بالمسرح الكائن وأدرك بوعي ما ينبغي أن يكون من خلال دراسة عميقة للشروط التي تسبق إنتاج العرض المسرحي في ظل التقاليد الأرسطية أو التقاليد المسرحية الأوروبية "التي تعد غريبة عن الذي كان يرى أن المسرح الأرسطي وليد بيئة حضارية غربية لا تناسب ثقافتنا، ودعا إلى ضرورة العودة إلى الأشكال الفنية الشعبية، وتبنى أسلوب الحلقة والراوي الذي يعتمد على مخاطبة الأذن التي بدورها تستدعى الخيال"[14].

مسكونا بهاجس الباحث عن القالب الذي يتناسب مع المسرح الذي سيقدمه أو بالأحرى مع الشروط الثقافية والحضارية للمجتمع الذي ينتمي إليه، انطلق علولة
في البحث بجدية عن السبل التي تكفل له ذلك، وكان التراث مطية أساسية بأشكاله وثيماته، ولكنه لم يكن لينقلها كما هي، بل كان لابد من القيام بالتجريب على هذه الأشكال وإدخال إضافات والاستغناء عن عناصر حتى يستقيم له الشكل الذي لا ينوء بحمل كل ما يود له أن يحمله.

وفي هذا السياق يقول مصطفى رمضاني : "لقد اتجه عبد القادر علولة إلى التراث مدفوعا بدافع التجريب، وبحثا عن الخطاب الـتأصيلي الحق ومشدودا إلى الحداثة
في أنقى مظاهرها. فإذا كان خطاب الحداثة في المسرح العربي يتوسلا بالتجريب... "[15]، فقد كان علولة من أوائل المبادرين إلى السير في ركابه، ولم يكن في ذلك يركن إلى الجاهز من قوالب وثيمات تراثية مكتفيا بها بل كان يسعى إلى الاطلاع أكثر، والمزج والتجريب على الجمع بين تقنيات معاصرة وأخرى تراثية محلية لينتظر النتيجة التي تأتيه من خلال تجاربه وفي ضوء ما يحصله من نتائج يُبْقِي أو يضيف أو يعدل بحثا عن المبتغى، "لقد مزج علولة بين الموروث الشعبي والتراث العالمي(...) [فمسرحه] يمثل الوصل بين الشرق والغرب، والثقافة الشعبية والثقافة العالمة : أي إن مسرحه مسرح تواصل، وتفاعل، وإثراء متبادل بين الثقافات(...)رغبة (...) في مقاومة التمركز المسرحي الغربي
في صيغته الأرسطية، دون انعزال أو انطواء يعاند تطور التاريخ"[16]. لم تكن دعوته الخفية دعوة جوفاء ومفرغة من محتواها الجمالي والفكري بل كانت دعوة واعية رامية إلى خلق قالب مسرحي جزائري له خصوصيته وفرادته متوسلا في ذلك السبل العلمية التي تمكنه من تحقيق نتائج إيجابية في ضوء التجارب المتكررة.

"وهكذا، فمسرح عبد القادر علولة مسرح تجريبي حداثي متنوع وثري، يقوم على التثوير والتغيير والتجديد، والانفتاح على التراث الشعبي، وذلك بالاعتماد على مجموعة من الفنيات المسرحية كالحلقة والسيرة و الحكي والگوال"[17]. وسنقف بشيء من التفصيل عند هذه العناصر عبر العناوين التالية.

التجريب على مستوى الفضاء

كان عبد القادر علولة "يفضل استخدام فن الحلقة لخلق تواصل حميمي مع الجمهور، وذلك باستعمال فضاء دائري، واستخدام سينوغرافيا بسيطة تذكرنا بتقنيات المسرح الفقير. ومن هنا، كان الإخراج المسرحي العلولي المرتبط بفن الحلقة إخراجا شعبيا تراثيا يتميز تماما عن الإخراج المسرحي الذي تتطلبه قاعات المسرح ذي العلبة الإيطالية"[18]. ولا شك في أن الحرص على استقطاب الجمهور وجعله طرفا أساسيا وإيجابيا في العملية المسرحية، والعمل على إدماجه في الفعل المسرحي وخلق جو التفاعل والحميمية هو من صميم المسرح الذي يبحث عنه علولة، كما أنه من صميم أي مسرح احتفالي فها هو عميد الاحتفاليين عبد الكريم برشيد يقول :

"... إن المسرح هو بالأساس احتفال وأي فعل تجريبي يقصي الاحتفال، ويستبعد الجمهور،
ويصادر المشاركة الوجدانية، لا يمكن أن يكون تجريبا حقيقيا "[19].

ومن المؤكد أن الفضاء الإيطالي هو أول العوائق التي تحول دون تحقيق الجو الاحتفالي والحميمة والتواصل الفعلي بين صناع العرض المسرحي والجمهور، لذا كان على علولة أن يخرج بعروضه من هذا الفضاء الخانق الكاتم على الأنفاس إلى فضاء أكثر رحابة واتساعا، ليمنح فرصة أكبر للممثلين والجمهور المتلقي للتفاعل الإيجابي، لذا فقد "عمل علولة... على الخروج بمسرحياته من الحيز المكاني المغلق : (البناية المسرحية) لتقديمها في الفضاء الرحب، وراح يؤسس عروضه المسرحية بعيدا عن الأفضية المغلقة"[20]. مستعينا في ذلك بالفضاءات المفتوحة إلى جانب "الخطوط الدائرية، والفرجة الشعبية القائمة على الحكي والحلقة والڨوال والسيرة، واستعان ببساطة الديكور، وتقنيات المسرح الفقير، وملامح المسرح البريختي، وبعض خصائص المسرح الاحتفالي فيما يخص الجمع بين الملقي والمتلقي في احتفال جماعي مباشر"[21]. هنالك بالمقابل من يذهب إلى أبعد من ذلك، فالبحث عن فضاءات مفتوحة هو هروب من الانغلاق الذي يؤكد على الهيمنة الغربية "فقد رفض علولة فكرة الانغلاق تأكيدا على الطابع المؤقت للهويات ما بعد الكولونيالية. فتفكيك الهيمنة الفنية الغربية يعد بمثابة خطوة أولى وليس وصولا إلى نقطة نهاية"[22]. فالأمر لا يتعلق بالتحرر المكاني فحسب ؛ بل يتعداه إلى التحرر الفكري والمعنوي، والتحرر من التبعية الغربية وهيمنة الآخر...

لم يكن الوقت الذي استغرقه علولة عبر تجاربه في إطار الشكل الأرسطي هينا ؛ ولكنه فتح عيونه بلا شك على الكثير مما ينبغي أن يتغير، ولعل هموم هذا الشكل التقليدي
في محدوديته على مستوى الحركة والتواصل الذي يحول دونه الجدار الرابع... وغيرها نهي التي دفعته إلى البحث عن شكل تعبيري آخر "... يوصله إلى المتلقي بأكثر سرعة وأكثر نجاعة. فيرجع إلى التراث... إلى الحلقة ويجرب هذا الشكل في ثلاث مسرحيات ما بين 1982 و1988 يوظف الڨوال ويوظف السرد، فكان يقول دوما إن "الناس تبصر بآذانها"[23]. في إشارة منه إلى أهمية السرد بالنسبة للجمهور المتلقي، وأهمية المتلقي في حد ذاته ضمن هذا الشكل المسرحي وإشراكه في العمل المسرحي ومساعدته على الإبداع، وتكملة العرض وملء الفراغات، لذا نجده قد وظف  :

"... كل الوسائل السمعية والبصرية، وذلك بقصد إمتاعه وإفادته ذهنيا، و جذبه وجدانيا، والتأثير عليه حركيا. وطبق علولة أيضا المنهجية البريختية بما فيها نظرية التباعد، والتغريب، والاندماج، وتكسير الجدار الرابع، وذلك من أجل مساعدة الجمهور على التفكير والنقد والإدلاء بآرائه بكل صراحة في القضية المسرحية المطروحة أمامهم"[24].

ولعل أولى التقنيات الموظفة في هذا السياق أو بالأحرى الشكل الجديد أو بالأحرى القديم المجدد هو السرد ؛ الذي يشكل العنصر الأساسي الذي تقوم عليه الحلقة
في شكلها التقليدي ؛ حيث "يتصدر السرد الترتيب الهرمي لمسرح... [علولة] فقد رغب [هذا الأخير] في إيجاد فلسفة جمالية خصبة يمكن استعادتها بروح جديدة لاقتراح رؤية إبداعية للفرجة العربية، فكان نهله من الحلقة بوصفها شكلا فرجويا عريقا يتضمن آليات درامية وبذورا فنية وجب استثمارها. وهو ما يبرر الحضور البارز للسرد
في مسرحه، لأنه قوام الحلقة وجوهرها"[25]، وهو البطل بلا منازع والمهيمن على الحلقة والمتحكم في عملية الحكي المشهدي، وقد أدرك علولة ذلك منذ البداية لذا نجده يقول

"إن النقطة التي ننطلق منها لتحقيق المسرح المحكي ليست ماثلة في أن لنا تراثاً قصصياً يمكن إعادة تشكيله مسرحياً، وإنما القضية هي أن لدينا تراثاً قصصياً ذا طبيعة مسرحية، يصدر عن خيال مسرحي، وفهم متميز لمطالب المشهد، والموقف، والشخصية، وسائر عناصر البناء المسرحي، غير أنه كتب بأسلوب الحكاية (وليس الحوار)، لأن أسلوب الحكي كان الأسلوب المستقر والممكن"[26].

وفي سياق الحديث عن الفضاء نستحضر – كما ورد سلفا - الحديث عن الحلقة وما تشكله كفضاء ميزانسيني وظفه علولة بامتياز بالتجريب على أدواته، التي لم يُبْقِ عليها كما كانت توظف في إطار الأشكال الفرجوية الشعبية، بل حاول إحداث تغييرات تخدم مشروع العرض المسرحي لديه... و لنتبين طبيعة ما أحدثه من تغيير وتجديد على مستوى هذا الشكل نقف بالتفصيل على الحلقة ومميزاتها وعناصرها.

الحــلقـــــــــــــــــــــة

الحلقة كما ورد تعريفها في كتاب (المصطلح المسرحي عند العرب) هي :

"تراث فني شعبي (...) تدخل ضمن الأشكال التمثيلية الشعبية. وقد حرص بعض المسرحيين المغاربة على توظيفها في المسرح"[27] ولعل البحث في الأشكال الشعبية التراثية والحرص على إعادة اكتشاف الجانب الفرجوي منها، وكذا التقاليد الشفاهية هو ما جعل الطيب الصديقي يوظف بعضا منها في مسرحيته "حفل عشاء ساهر"Diner de gala"،وهو ما دعاه أيضا"[28]، "إلى الاعتراف بأستاذية "الراوي" القاص الشعبي الذي "يعرض" على جمهوره سيرة عنترة وسيف بن ذي يزن وغيرهما من السير
في "الحلقة" : أي ذلك الفضاء السحري الذي تتألف فيه المرويات والشعريات والمرتجلات واللغات الجسدية، كما تتوزع في أرجائه التوابع الإنسانية والمادية والحيوانية"[29]... وهو ذات الأمر الذي جعل عبد القادر علولة[30]، يتفطن إلى أهمية الڨوال ودوره الريادي
في الاستئثار بمقام المرسل الأساسي والقائل المؤثر، الذي قد يضطلع بدور أكثر أهمية مما هو عليه.

أما تسمية مسرح الحلقة فتعود في الأصل إلى "... تحلق المتفرجين حول الممثل - إذ يقف الراوي والمساعد واللذان يقصان بالتناوب قصص البطولات والحكايات الخرافية بطريقة تمثيلية تجمع بين التشخيص المباشر والإيحاء - [الذي] يقف داخل الحلقة"[31]. ومن هنا فالحلقة تأخذ تسميتها أساسا من "شكلها الدائري وفضائها الهندسي الذي يتحلق حوله المتفرجون؛ بحيث يتوسط صاحب الحلقة مركزها وهو يواجه من موقعه ذاك جمهور الرواد، مما يجعله يتحكم في المشهد بكامله"[32].والجدير بالذكر أن مساحة الحلقة تضيق وتتسع بحسب نوعها ونوعية مرتاديها "فقد تضيق تلك الدائرة إلى حدها الأقصى في حالة حلقة رواة السيرة الشعبية مثلا وحلقة العرافة وجوالب السعد وما شاكل ذلك لحاجة المستمعين إلى التقاط جزئيات خطاب المتحدث وطلبا لما يكفي من الحميمية... "[33]،فضيقها إذا ضمانا لنوع من الخصوصية و الحميمية حتى يتمكن مرتادوها من بلوغ حاجاتهم،كما يمكن لهذه الدائرة أو الحلقة أن "تتسع فتتحول إلى حلبة فسيحة كما في حلقة المسيح و اعبيدات الرما وأولاد سيدي احماد وموسى وغيرها من الحلقات القائمة على الحركة والتعبير الجسدي  وسوى ذلك مما يحتاج إلى حيز واسع يتيح إمكانية التنقل بحرية أكبر... "[34].

والجميل في الأمر أن الحلقة تراث مشترك بين شعوب إفريقيا، وليس حكرا على شعب من شعوبها دون غيره، لذا وإن اختلفت التسميات هنا وهنالك أو تسميات "... من يؤديها من "قوال" بالجزائر و"حلايقي" بشمال إفريقيا و"غريو" أو ما يسمى السّاحر أو الشّاعر في إفريقيا السمراء... "[35]، إلا أن الحلقة تبقى فضاء للتواصل والاستمتاع والمشاركة الوجدانية وهي ميزات استثمرها عبد القادر علولة - وقبله ولد عبد الرحمن كاكي - لإيجاد البديل للمسرح ذي الشكل الأرسطي "وتعتبر "الحلقة" (...) من أكثر وسائل التعبير تأثيرا في المتلقين الذين يجدون في هذا النوع من الفنون الشعبية متنفسا لمشاعرهم ولعواطفهم وترجمة لطموحاتهم"[36]. وبالنظر إلى الطريقة التي تكون عليها الحلقة فإن المصادر تشير إلى أن "... مجمع الحلقة يتشكل في يوم السوق في حلقة دائرية يجتمع فيها أشخاص لمتابعة ما يقدمه المؤدي من روايات ونكت وأشعار وعروض فنية وموسيقية وتعابير أدبية أخرى مشوقة، واستطاعت الشخصيات التي تتوسط الحلقة على مر الزمن أن تصنع منها موعدا أسبوعيا يلتقي فيه عامة الناس للاستمتاع بالحكايات والأغاني والعروض"[37]. يكون فيها السارد سيد الحلقة ومديرها بامتياز في أجواء شعبية فرجوية أصيلة.

لقد انتبه علولة لكل هذه الأشكال التي هي من صميم الثقافة الشعبية الجزائرية، وعرف أهمية هذا الشكل تحديدا (نقصد الحلقة) فانطلق في البحث عن آلياته، والكشف عن البنى الدرامية التي يحتويها، والتي يمكن استثمارها جماليا "فقد رغب
في إيجاد فلسفة جمالية خصبة يمكن استعادتها بروح جديدة لاقتراح رؤية إبداعية للفرجة العربية، فكان نهله من الحلقة بوصفها شكلا فرجويا عريقا يتضمن آليات درامية وبذورا فنية وجب استثمارها. وهو ما يبرر الحضور البارز للسرد في مسرحه، لأنه قوام الحلقة وجوهرها"[38]، الذي استثمرت وظيفته من قبل علولة لتحقيق التغريب الملحمي الذي قال به بريخت، ولعله يروي بنفسه أهمية ما توصل إلى اكتشافه بشأن الحلقة ودور المداح أو القوال أو الراوي فيقول :

"... بالنسبة لنا فإن الحلقة تعتبر مسرحاً كاملاً ذا معطيات كاملة ومهمة. فإذا ما درس أحدنا الحلقة من داخلها، ليس من الزاوية الأرسطية، وإنما من خلال وضعها ومعطياتها وخصوصياتها، فإن أجزاء العرض كلها، تتبدل وظائفها"[39].

ولعل هذا ما يؤكد الدراسة الدقيقة للحلقة كفضاء أساسي في الممارسة المسرحية بكل أقطابها، ويقدم لنا أمثلة على ذلك يركز فيها على دور المداح الذي يخاطب "أذهان المتفرجين، فيجعلهم مشاركين في العرض"،[40] حيث يحرص على إبقاء المتفرج يقظا وحر التفكير والخيال، وبناء على ذلك لم يعدّ المشاهد "... مشاهداً اعتيادياً، يتلقى المعلومات فقط، كما في المسرح الأرسطي، مؤطراً بالشكل الذي يريده له المبدع المرسل، وإنما مشاهدا، مشاركا متحررا ومتخيلا "[41]. ثم إن زوايا الرؤية – يضيف علولة – في المسرح الأرسطي تتحدد من خلال الحوار الذي يؤطر حتى الأحداث، أما في مسرح الحلقة فبإمكان الراوي/ المدّاح "... أن يقفز بالمشاهد إلى عصور وأحداث متغايرة وكثيرة، وهكذا تتحدد الهوية وتتشخص عند تصويرها في المسرح الأرسطي، وتقدم جاهزة للمشاهد عليه أن يتقبله، كما شخصها المبدع"[42]، في حين يؤطرها المتفرج في مسرح الحلقة بطريقته الخاصة بكل حرية.

لقد توصل علولة بعد سلسلة التجارب والملاحظات إلى إعادة النظر في ممارساته المسرحية ليقول : "... انطلاقاً من عام 1980م... بدأنا بتجربة جديدة نحو نوع جديد من المسرح، يتخذ حيثيات الحلقة، وخصوصيات عناصرها، بإطار حديث يتواءم مع معطيات العصر، وغير بعيد عن روحية المشاهد الجزائري الذي خبرنا، وخبرناه... "[43]. بمعنى أن علولة اكتشف جوانب مهمة في شكل الحلقة وأضفى عليه من خبرته العملية وما اطلع عليه من تجديد وتجريب يدخل في سياق المسرح العالمي ليحصل على نسخته الخاصة التي ستحمل مشروعه، وإن كان يبقي باب الأسئلة مشرعا وباب التجربة مفتوحا على مصراعيه، ولكن المؤكد أن الحلقة في شكلها التقليدي لوحدها لن تفي بالغرض. يقول علولة في هذا السياق :

"من خلال هذه الدراسة التي طالت لسنين ولا زالت، اكتشفنا أن الحلقة بكل مكوناتها مسرح كامل، لكنه مسرح غير شامل.أي أن الحلقة مسرح تتوفر على جمهور من المتفرجين، وريبرتوار، وقاعدة اقتصادية، وفضاء تستخدمه، وتقيم علاقة حية مع جمهورها. لكنها مسرح غير شامل لأن ما تقدمه فجّ غير رفيع. رغم ما كانت تتمتع به في القرون الماضية من مستوى عال"[44]،

لذلك كان ينبغي البحث عن مصادر أخرى تعضد هذا الشكل ليتواءم مع روح العصر ويحمل بالمحمول الفني والفكري في الوقت ذاته.

وفي هذا الصدد يقول عبد القادر علولة : "عن طريق هذه التجربة التي استدرجتنا إلى مراجعة تصورنا للفن المسرحي، اكتشفنا من جديد حتى وإن بدا هذا ضربا من المفارقة. الرموز العريقة للعرض الشعبي، المتمثل في الحلقة، إذ لم يبق أي معنى لدخول الممثلين وخروجهم، كل شيء كان يجري بالضرورة داخل الدائرة المغلقة، ولم تبق هناك كواليس، وكان يجري تغيير الملابس على مرأى من المتفرجين، وغالبا ما كان الممثل يجلس وسط المتفرجين بين فترتي أداء لتدخين سيڨارة، دون أن يعجب من ذلك أحد"[45]. وبغية استغلال هذا الفضاء التراثي الفرجوي ببنياته الدرامية التي تقوم على السرد المشهدي، وصهرها في بوتقة واحدة مع مبدا التغريب وكسر الإيهام المسرحي، وتقنيات أخرى موسومة بروح الجدة، كان الهاجس الأكبر لدى علولة هو الاستغلال الأمثل لهذا الفضاء واستثماره جماليا، خاصة في ظل التقليل أو بالأحرى الاستغناء عن الحوار الذي يحل محله الحكي "فالحكي عنده هو التقنية القادرة على خلق تواصل شعبي مع المتلقي، لأنه ينحدر أصلا من فضاء شعبي مألوف لديه ومخزون في الذاكرة الشعبية هو فضاء الحلقة. وهذا الفضاء يمثل مصدرا أساسيا في تكوين الذوق الجمالي عند المتفرج... [إذ] يتميز بانفتاحه ومرونته في ضبط مكان المتفرجين والممثلين أو تحديد وضعيتهم. ويتيح للممثل قدرة أكبر على التخييل، ومحاورة الجمهور من كل الزوايا، على غرار ماكان يفعل المداح التقليدي أو الحكواتي أو الكوال"[46]. لقد كانت الآليات السالف ذكرها مسعفا
في إجلاء جوانب عديدة عن الحلقة، بوصفها فضاء فنيا له ارتباط بالوجدان الشعبي، وفضاء يستدعي المشاركة الوجدانية، ويحقق نوعا من الحميمية بين المتفرجين والمؤدين وبين هؤلاء بعضهم ببعض.

عناصر الحلقة

إن من بين العناصر الأساسية التي تقوم عليها الحلقة "الڨوّال"، وهل للحلقة وجود دون القوال ؟ وهل للڨوّال فضاء أفضل من الحلقة ؟... وبالنسبة لعلولة : "يعتبر الڨوال الشخصية المركزية (...) التي تحمل الكثير من المعاني في التراث الشعبي لبلدان المغرب العربي، خاصة بالجزائر والمغرب... ويقول... في شأنها :

"الڨوّال هو حامل التراث الشفهي بكامله فهو يؤلف ويغني ويروي الحكايات والأساطير المتداولة... "[47].

فمن خلال اهتمامه بالحلقة وفي رحلته للبحث عن أبنيتها، واستكشاف عناصرها"، لاحظ علولة دور الڨوّال وأهميته في إنتاج بنية سردية تؤسس على الحكي وفي كيفية تعاملها مع الجمهور، من ثمة جاءت فكرة نقلها لفضاء المسرح في طبيعتها البدائية الأولى برؤية درامية جديدة تجعل من القوال نموذجا مسرحيا "جديدا" ينتج علاقة تواصلية تستند إلى مشاركة المشاهد الجزائري على وجه الخصوص. ليظهر عن طريق السرد أحداثاً وحكايات مشوقة يرويها عن شخصياته المسرحية... "[48]. ولا شك أن القول هو مادة الڨوّال الأساسية التي يربط بها علائق وطيدة مع الجمهور الذي يتعامل معه
في فضاء الحلقة، والتي ينبغي له أن ينتقيها بعناية حتى تؤدي دورها خاصة وأن الحلقة فضاء للبوح الاجتماعي ولفضح القمع والظلم وكل أشكال التعسف الاجتماعي، وطرحها بطريقة فنية وجمالية، يقول علولة في هذا الصدد :

"القول هو الرابطة الأساسية في التواصل بين المداح وجمهوره، بالكلمة يجلب انتباه المتفرجين ويدعوهم إلى تخيل فردي ومستقل لوقائع ما هو بصدد سرده بفضل إكسسوار عادي كالعباءة، أو الحذاء، أو حجر في مركز الفضاء المسرحي (أي الدائرة) "[49].

ولعل الڨوّال هو أهم عنصر في عملية الممارسة المسرحية في إطار الحلقة، أداته الفاعلة في ذلك هي السرد بمقوماته الحكائية والفنية، وما تكتسيه هذه الآلية من هيمنة وأهمية بالنسبة للقوال... "والملاحظ أن في استلهام علولة لشخصية الڨوّال الشعبية، لم يكن في ذلك يروم ترفا فنيا أو قراءة سطحية للتراث وإنما سعى في ذلك إلى توظيف جمالي مدروس لبلوغ غاية فكرية آمن بها، لأجل تجديد مشاهديه ولأجل تجريب طرق ورؤى إخراجية جديدة[50].

التجريب على مستوى الأداء

إن أول سؤال يتبادر إلى الأذهان ونحن نتحدث عن الأداء والتمثيل في مسرح عبد القادر علولة هو : هل يقتضي مشروع علولة المسرحي ممثلا من نوع خاص في ظل تبني أسلوب الحلقة ومزجه ببعض التجارب الغربية الناجحة، متبلة بفكر وإبداع الرجل، أم أن الأمر لا يحتاج سوى إلى ممثل عادي ؟

إن مجرد استحضارنا للشكل المتبنى من قبل علولة وأسس مشروعه المسرحي، يحيلنا مباشرة على الإجابة بالقول إن الممثل في هذا المشروع ينبغي أن يكون ممثلا من نوع خاص ؛ ذلك أن "الممثل في مسرحيات هذا المخرج أصبح ڨوّالا ووظيفته "كراوية" أصبحت أكثر تأثيرا، عندما امتزجت بتقنية التجربة العالمية، بحيث أصبح القوال يلعب الدور الأساسي في الحدث. وأصبح العرض المسرحي سرديا، وبهذا فإنه اقترب من المسرح الملحمي البرختي. فيقوم الراوي (الڨوّال) بكسر مجرى الأحداث ليس في النص فحسب (...) وإنما في الأداء والعرض. ولهذا فإن الممثلين هم رواة أو ڨوّالين، إضافة إلى كونهم يؤدّون أكثر من دور"[51]. ويضيف الدكتور لخضر منصوري موضحا هذه النقطة بالتفصيل :

"يستدعي التمثيل في مسرحيات علولة، قدرة الممثل الجسدية والصوتية، فهو يتحرك، ويقفز، ويمثل، ويغني ويلقي بتعدد الإيقاعات، ونرى ذلك جليا في جل مسرحياته، كما نلاحظ أن الممثل له كامل الحرية في التحرك على الخشبة... "[52].

 ليصل إلى نتيجة مفادها أنه "لايمكن الاستغناء عن الممثل في مسرح علولة مطلقا"[53]، لأنه مسرح الممثل بالدرجة الأساسية، ذاك الممثل الذي يمتلك من المواهب والقدرات ما يمكنه من التحكم في الدور الذي يؤديه في ظل التزامه بترك مسافة بينه وبين الشخصية التي يؤديها - التزاما بمبدإ بريخت في المسرح الملحمي عبر كسر الإيهام المسرحي، وفي ظل الالتزام أيضا بمنهج ستانسلافسكي في صقل مواهب الممثل والتركيز على الإدراك النفسي والطاقات الكامنة، ناهيك عن الوظيفة الجديدة في ظل مسرح الحلقة بصفته ڨوّالا أو راويا في كثير من الأحيان ،كل هذا وذاك ينبغي أن يظهر جليا
في أداء الممثل العلولي.

ورغبة منه في تحقيق التغريب على مستوى الحدث والشخصية على وجه التحديد، فإن عبد القادر علولة عمد إلى "خلق تلك المسافة بين الممثل والشخصية باستخدام صيغة الشخص الثالث كما هو الحال لدى بريخت. أي إن الممثل يمثل الشخصية ويستعرضها بشكل مبدع وليس بشكل ميكانيكي. وبهذا فان الجمهور يمتلك تصوره عن الشخصية"[54] .

لقد تضافرت عديد العناصر لتكوين الممثل الجديد الذي يتطلبه مسرح علولة، فكل العناصر التي تمت الإشارة إليها وجب أن تتوافر في الممثل العلولي حتى يتمكن من تطوير أدائه واستثمار قدراته السردية منها على وجه الخصوص - كي يتمكن من تحقيق المرجو منه بكل وعي وإدراك، وحتما كانت هنالك الكثير من المزايا ذكرها التي نعتبرها المعين الفعلي للممثل لأداء دوره بوصفه عنصرا رئيسا في المشروع المسرحي لعلولة، ممثل تنوعت أدواته وتشعبت مهامه...

مصادر مسرح عبد القادر علولة

تعددت مصادر مسرح عبد القادر علولة بين ما هو محلي وما هو عالمي، ويمكن تلخيصها فيما يلي :

  • المسرح الملحمي لبريخت الذي أخذ عنه التغريب وكسر الإيهام المسرحي، فأفكار بريخت حاضرة بقوة في مشروع علولة المسرحي، الذي لا يريد أن يصبح المسرح متعة فقط، بل أداة للتفكير والتغيير والنقاش والحضور... وبالتالي ستكون للمسرح رسالة أخرى غير التطهير.
  • الجدانوفية بوصفها مذهبا في الفن والأدب مرتبطا بالمبادئ الاشتراكية، يعلي من شأن العمال والناس البسطاء ويجعل منهم أناسا إيجابيين.
  • الاستعانة بمذهب ستانسلافسكي في الأداء والتمثيل.
  • توظيف فن الحلقة كفضاء لتقديم العروض، فضاء يستجيب للشروط المصاحبة لكل عرض، واستغلال أدوات الحلقة وآلياتها ويأتي على رأسها الڨوّال / المداح.
  • السرد والرواية في مقابل تصوير الأحداث، و التشخيص وتصوير الفعل.

الحكي والسرد في مقابل الحوار.

الخاتمة

بعد البحث في سياق التجريب في مسرح عبد القادر علولة توصلنا إلى رصد النتائج التالية :

- تجربة علولة تجربة رائدة "في مجال البحث عن أشكال تعبيرية أساسها التراث الشعبي، هي تجربة المسرحي... كان يرى [من خلالها] أن المسرح الأرسطى وليد بيئة حضارية غربية لا يناسب ثقافتنا، ودعا إلى ضرورة العودة إلى الأشكال الفنية الشعبية، وتبنى أسلوب الحلقة والراوي الذي يعتمد على مخاطبة الأذن التي بدورها تستدعى الخيال"[55].

- إن ما يجعلنا نحترم تجربة عبد القادر علولة هو إحساسه العالي جدا بالجمهور المتلقي الذي وضعه في مقدمة الاهتمامات، بل إن إقدامه على التجريب هو بسبب الجمهور الذي كان يشارك باستمرار في تقويض العرض وبنائه انطلاقا من الملاحظات الفعلية المرتبطة بشكل فعلي بالجمهور والعرض، وهو جوهر جل التجارب المســرحية القائمة على التجريب.

- التجريب ماثل في تجارب عبد القادر علولة لأن شروط التجريب الأساسية حاضرة وبقوة في تجريبه لعل أهمها القصدية، واختبار العناصر المسرحية بوضع فرضيات - وإن لم يكن ذلك جليا إلا أنه واضح من خلال تجاربه المتواصلة - وتدارس النتائج المتوصل إليها.

- التجريب في مسرح عبد القادر علولة ماثل على مستوى المضمون، والذي تبنى عبره الاتجاه الثوري القائم على التمرد والثورة على الرشوة والمحسوبية، والنظام غير الديمقراطي... ، والاتجاه الإنساني الماثل عبر النماذج الإنسانية المقهورة في محاولة منه لخلق أبطال إيجابيين فاعلين في المجتمع.

- التجريب في مسرح عبد القادر علولة أقوى على مستوى الشكل الذي بحث فيه عن القالب المسرحي الذي لا ينوء بحمل المضامين الفكرية التي يود له أن يحملها، فكانت الحلقة مطية أساسية، وحضور الڨوّال كان قويا عبر نموذج الممثل الجديد.

- مزج عبد القادر علولة في بناء مشروعه المسرحي بين التراث المحلي الذي تمثل
في فضاء الحلقة واستثمار القوال وفنون السرد والحكي على حساب الحوار وتشخيص الفعل...، والتراث المسرحي العالمي على غرار المسرح الملحمي لبريخت، ومبادئ ستنسلافسكي في تكوين الممثل والكشف عن طاقاته الكامنة، إضافة إلى الجدانوفية...

- الاستثمار تجريبيا على مستوى الأداء التمثيلي بتطوير ممثل من نوع آخر يستجيب في قدراته ومواهبه لمطالب المشروع المسرحي لعلولة.

- وختاما نقول لقد كان عبد القادر علولة مؤصلا ومجربا في الوقت نفسه ؛ لأنه عاد إلى التراث ووظف أشكال الفرجة التقليدية، محاولا تجاوز ما هو موجود لخلق اللاموجود انطلاقا من المعرفة المسبقة بتقاليد الدراما وقوانينها التي أرساها، وعن وعي وقصد طور شكل الفرجة التقليدي وأدخل تعديلات على أدواته، كما سعى إلى إيجاد فضاءات بديلة عن الفضاءات المتاحة، فكان له ذلك. ومع أن يد الإرهاب لم تمهله استكمال مشروعه المسرحي، إلا أنه كان يؤمن بأنه ليس الوحيد الذي ينبغي أن يقدم مشروعا كاملا، بل إنه كان يرى بأن مشروعه قد يكون بداية أو خطوة يستكملها غيره من الباحثين، وهذا ما نحن مطالبون به... فللأسف نرفع شعارات كثيرة ونبكي على أطلال علولة ولكننا أبدا لا نسعى لأن نكمل مشروعه المسرحي الذي لم يكن يوما ليعتبره مشروعه الخاص، بل هو مشروع مفتوح لكل من هو جريء، لكل من يود التغيير، ولكل من يحلم بمسرح جزائري معاصر يفخر به حتما لو قدر له البقاء هو وغيره من المسرحيين الجزائريين الكبار أمثال كاكـي، كاتب ياسين، ومصطفى كاتب... وغيرهم كثيرون. فماذا بعد علولة ؟

 البيبليوغرافيا

"حوار مع عبد القادر علولة"، (1989)، جريدة النصر، عدد 4820، 13 ماي.

أحمد، زهير (2011)، "عبد القادر علولة... عرّاب الرّكح الجزائري الذي اغتال الرداءة " (تعلّم من الجمهور. فارتقى الجمهور معه لمصاف الإبداع). جريدة الأيام الجزائرية يوم
17-03-2011.

أردش، سعد (1993)، المخرج في المسرح المعاصر، القاهرة، ط 2. الهيئة المصرية العامة للكتاب.

أندريه، جيد عن الموسوعة الإلكترونية الحرة ويكيبيديا.

أوهان، فاروق (1987)، "محاورة مع الفنان الجزائري عبد القادر علولة"، نقلا عن موقع مجلة الثقافة العربية المعاصرة،  http://www.ithaqafa.com/142نشرت هذه المحاورة لأول مرة سنة (1995)، في مجلة المسرح المصرية.

بحراوي، حسن (1994)، المسرح المغربي بحث في الأصول السوسيو ثقافية، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي.

بلخيري، أحمد (1999)، المصطلح المسرحي عند العرب، القنيطرة. المملكة المغربية، الطبعة. الأولى، البوكيلي للطباعة والنشر، ص. 172 - 173. المفهوم المقدم أعلاه حسب لمنيعي، حسن. في كتابه المسرح من التأسيس إلى صناعة الفرجة.

بن الهاشمي، هشام نوفمبر (2013)، "التجربة المسرحية العربية ما بعد الكولونيالية حدود ومحددات"http://www.dramamedia.net/. المقال نشر بمجلة المسرح التي تصدر عن دائرة الثقافة والإعلام إدارة المسرح الشارقة.

بوكروح، مخلوف "التجريب في المسرح العربي – تبعية أو تثاقف حالة الجزائر" نقلا عن موقعه الإلكتروني. كما ورد المقال أيضا في مجلة فوانيس المسرحية الإلكترونية.

حمومي، أحمد "التراث الشعبي والمسرح تجربتان من الجزائر"، مجلة إنسانيات المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الإنسانية، نقلا عن موقع المجلة، insaniyat.revues.org.

خاطر، سيد (2005)، "تقييمي لقضايا التجريب المسرحي المصري"، القاهرة، دفاتر أكاديمية الفنون، دار شركة الحريري للطباعة.

رمضاني، مصطفى (2006)، "مسرح الڨوال عند عبد القادر علولة"، الأدب المغاربي اليوم، الرباط، منشورات اتحاد كتاب المغرب، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى، ص. 323. نقلا عن حمداوي، جميل "نظرية الفرجة الشعبية عند المبدع الجزائري عبد القادر علولة"، صحيفة المثقف صحيفة سياسية مستقلة :http://almothaqaf.com/jupgrade/index.php/araaa

الشيرازي، كامل (2009)، " اهتمام بتحديث مسرح الحلقة في الجزائر". مقال إلكتروني نقلا عن موقع إيلاف.www.elaph.com.

الشيرازي، كامل (2009)، "اهتمام بتحديث مسرح الحلقة في الجزائر". مقال إلكتروني نقلا عن موقع إيلاف.

صقر، أحمد (1998)، توظيف التراث الشعبي في المسرح، الإسكندرية، مركز الإسكندرية للكتاب.

علاوي، حميد (2012)، مسرح الحلقة الخلفيات الفلسفية ومقتضيات الممارسة مسرحية الأجواد نموذجا. ضمن كتاب، التجارب المسرحية مسارات وبصمات. وقائع الملتقى العلمي. (2011(، بجاية، منشورات محافظة المهرجان الدولي للمسرح، وزارة الثقافة.

علولة، عبد القادر (1997)، من مسرحيات علولة (الأقوال الأجواد - اللثام)، الجزائر، موفم للنشر.

منصوري، لخضر (2012)، القوال في مسرح علولة، ضمن كتاب وقائع الملتقى العلمي، التجارب المسرحية مسارات وبصمات، على هامش المهرجان الدولي، للمسرح الجزائر-  ببجاية، (2011)، منشورات محافظة المهرجان الدولي للمسرح.

الناجي، سعيد (2004)، قلق المسرح العربي، فاس، منشورات دار ما بعد الحداثة. ط.1.


الهوامش

[1] الناجي، سعيد (2004)، قلق المسرح العربي، فاس، منشورات دار ما بعد الحداثة. ط، 1. ص. 26.

[2] الشيرازي، كامل) 2009)، "اهتمام بتحديث مسرح الحلقة في الجزائر"، مقال إلكتروني نقلا عن موقع إيلاف، www.elaph.com.

[3] علاوي، حميد (2012)، "مسرح الحلقة الخلفيات الفلسفية ومقتضيات الممارسة مسرحية الأجواد نموذجا"، وقائع الملتقى العلمي، (2011(، التجارب المسرحية مسارات وبصمات، بجاية، منشورات محافظة المهرجان الدولي للمسرح، وزارة الثقافة، ص. 153.

[4] أردش، سعد (1993)، المخرج في المسرح المعاصر، القاهرة، الطبعة 2، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص. 379.

[5] المرجع نفسه.

[6] علولة، عبد القادر (1997)، من مسرحيات علولة (الأقوال الأجواد - اللثام)، الجزائر، موفم للنشر، ص. 17.

[7] "حوار مع عبد القادر علولة" (1989)، جريدة النصر، عدد 4820، 13 ماي.

[8] المرجع نفسه.

[9] حمومي، أحمد "التراث الشعبي والمسرح تجربتان من الجزائر"، مجلة إنسانيات المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الإنسانية، نقلا عن موقع المجلة، insaniyat.revues.org.

[10] وينسب لجدانوف، المذهب الأدبي، المعروف بالجدانوفية jdanocism. وتعرفه الموسوعة العربية
بأنه : الجدانوفية،Zhdanovism (Jdanovism) ، نهج سياسي إيديولوجي اشتراكي متشدد، وضع ضوابط ومعايير للكتّاب والفنانين والعلماء في المدة, ما بين (1934-1953)، والمقصود بهذا التعبير، هو التأطير الصّارم والجامد للعمل الإبداعي، من خلال هيمنة المضمون على الشكل، وخلق أبطال إيجابيين من أوساط العمال، وعدّ العمل أسمى معيار، والتركيز على آفاق الثورة الاشتراكية في العالم. لقد أدى الظرف الجديد الذي نشأ في روسيا، بعد ثورة أكتوبر (1917)، إلى ضرورة ظهور فن من نوع جديد، تحددت خطوطه ومهامه وأهدافه، في مؤتمر الكتّاب السوفييت في عام (1934)، وحدد مكسيم غوركي[ر] وأندريه جدانوف في هذا المؤتمر، مفهوم الواقعية الاشتراكية بأنها مدرسة أدبية فنية. تتطلب تصويراً صادقاً وتحديداً تاريخياً للواقع في تطوره الثوري، وإن الصدق والدقة التاريخية
في مجال تصوير الواقع، هو شرط أساسي لخلق أي عمل إبداعي. وإذا كان غوركي وجدانوف قد شاركا في وضع أسس هذا التوجه، على أن غوركي يمثل الوسط الإبداعي. وجدانوف يمثل الحزب، فإن وجهات نظرهما كانت متباينة، في كثير من النقاط المهمة والحساسة. نقلا عن http://ar.wikipedia.org/wiki/

[11] أندريه، جيد عن الموسوعة الإلكترونية الحرة ويكيبيديا.

[12] رمضاني، مصطفى (2006)، "مسرح الگوال عند عبد القادر علولة"، الأدب المغاربي اليوم، الرباط، منشورات اتحاد كتاب المغرب، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى، ص. 323، نقلا عن حمداوي، جميل، "نظرية الفرجة الشعبية عند المبدع الجزائري عبد القادر علولة"، صحيفة المثقف صحيفة سياسية مستقلة، http://almothaqaf.com/jupgrade/index.php/araaa

[13] بن الهاشمي، هشام، "التجربة المسرحية العربية ما بعد الكولونيالية حدود ومحددات"، http://www.dramamedia.net/، المقال نشر بمجلة المسرح التي تصدر عن دائرة الثقافة والإعلام إدارة المسرح الشارقة، نوفمبر (2013).

[14] بوكروح، مخلوف "التجريب في المسرح العربي – تبعية أو تثاقف حالة الجزائر" نقلا عن موقعه الإلكتروني. كما ورد المقال أيضا في مجلة فوانيس المسرحية الإلكترونية.

[15] رمضاني، مصطفى، المرجع السابق.

[16] بن الهاشمي، هشام، المرجع السابق، ص. 1.

[17] حمداوي، جميل، المرجع السابق

[18]المرجع نفسه.

[19] خاطر، سيد (2005)، "تقييمي لقضايا التجريب المسرحي المصري"، دفاتر أكاديمية الفنون، القاهرة، دار شركة الحريري للطباعة، ص. 52.

[20] بن الهاشمي، هشام، المرجع السابق.

[21] حمداوي، جميل، المرجع السابق.

[22] بن الهاشمي، هشام. المرجع السابق.

[23]حمومي، أحمد، المرجع السابق.

[24] حمداوي، جميل، المرجع السابق.

[25] بن الهاشمي، هشام، المرجع السابق.

[26] حمداوي، جميل، المرجع السابق.

[27] بلخيري، أحمد (1999)، المصطلح المسرحي عند العرب، القنيطرة، المملكة المغربية، الطبعة الأولى البوكيلي للطباعة والنشر، ص. 172-173، المفهوم المقدم أعلاه حسب لمنيعي، حسن. في كتابه المسرح من التأسيس إلى صناعة الفرجة، ص. 21.

[28] المرجع نفسه، ص. 172-173.

[29] المرجع نفسه، ص.21.

[30] يقول عبد القادر علولة الذي بحث حول واقع الحلقة في الجزائر : "لقد عانى مسرح الحلقة كثيراً خصوصاً مع بداية الثورة عام 1950م. أصبح القوالون والمداحون من الملاحقين من قبل السلطة الاستعمارية آنذاك، لأنهم حملوا أعلام الثورة. فصاروا لسان حالها، ورسل التوعية بأهدافها في القرى والأرياف فاضطر الكثير من القوالين إلى ترك مهنتهم هذه. بينما استغل المستعمر بعضهم للدعاية ضد الثورة. ومع هذا فقد كانوا مطالبين بتقديم نصوص الحلقة لإجازتها. وقد سجن وشُرد الكثير منهم. والتحق الآخرون بالثورة، ليزاولوا الأعمال نفسها، سواء في الأجزاء المحررة أم الأخرى التي لا تطالهم أيدي المستعمر فيه" نقلا عن أوهان، فاروق.: محاورة مع الفنان الجزائري علولة، عبد القادر. (1987). نقلا عن مجلة الثقافة العربية المعاصرة http://www.ithaqafa.com/142. نشرت هذه المحاورة، لأول مرة في مجلة المسرح المصرية سنة (1995).

[31] صقر، أحمد(1998) ، توظيف التراث الشعبي في المسرح، الإسكندرية، مركز الإسكندرية للكتاب، ص. 49.

[32] بحراوي، حسن (1994)، المسرح المغربي بحث في الأصول السوسيو ثقافية، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، ص. 23.

[33] المرجع. نفسه.

[34] المرجع نفسه.

[35] الشيرازي، كامل (2009)، المرجع السابق.

[36] المرجع نفسه.

[37] المرجع نفسه.

[38] بن الهاشمي، هشام، المرجع السابق، ص. 1.

[39] أوهان، فاروق (1987)، "محاورة مع الفنان الجزائري عبد القادر علولة"، نقلا عن موقع مجلة الثقافة العربية المعاصرة،  http://www.ithaqafa.com/142نشرت هذه المحاورة لأول مرة، في مجلة المسرح المصرية سنة (1995).

[40] المرجع نفسه.

[41] المرجع نفسه.

[42] المرجع نفسه.

[43]أوهان، فاروق (1987)، المرجع السابق.

[44] المرجع نفسه.

[45] علولة، عبد القادر (1997)، المرجع السابق، ص. 18.

[46] بوكروح، مخلوف، المرجع السابق.

[47] منصوري، لخضر (2012)، القوال في مسرح علولة، ضمن كتاب وقائع الملتقى العلمي، التجارب المسرحية مسارات وبصمات، على هامش المهرجان الدولي، للمسرح الجزائر-  ببجاية، (2011)، منشورات محافظة المهرجان الدولي للمسرح، ص. 129.

[48] المرجع نفسه.

[49] بن الهاشمي، هشام، المرجع السابق، ص. 1.

[50] ينظر منصوري، لخضر، المرجع السابق، ص. 132-133.

[51] أحمد، زهير (2011)، "عبد القادر علولة... عرّاب الرّكح الجزائري الذي اغتال الرداءة" (تعلّم من الجمهور. فارتقى الجمهور معه لمصاف الإبداع)، جريدة الأيام الجزائرية، يوم 17-03-2011.

[52] منصوري، لخضر، المرجع السابق، ص. 133.

[53] المرجع نفسه.

[54] زهير، أحمد (2011)، المرجع السابق.

[55] بوكروح، مخلوف، المرجع السابق.