Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

 

Ouvrage du CRASC, 2015, p. 41-49, ISBN : 978-9931-598-07-7 | Texte intégral

 


 

 

 

 

 

فاطمة الزهراء قشي

 

 

 

مقدمة

ظهرت الصّحافة لأوّل مرة في الجزائر في منتصف القرن 19م. ومن ثمّ اتسمت منذ البداية بطابع الهيمنة الاستعمارية الفرنسية التي عملت تدريجيا على التحرر منها، وذلك بالكفاح على جبهتين، أولا: أن تعبر عن طموح الشعب الجزائري المضطهد وتدافع عن حقوقه المهضومة. وثانيا: أنّ تصارع من أجل البقاء وتفرض وجودها المعنوي والمادي، وإن حظيت بتشجيع السلطات الاستعمارية في البداية، فقد أصبحت مزعجة للنظام القائم؛ إذ صارت - في مطلع القرن العشرين- وسيلة اتصال جماهيري سريعة الانتشار وخطيرة الأبعاد، مما لفت انتباه المستعمرين إلى ضرورة تقييدها ورقابتها بشتى الوسائل والطرق.

الصّحافة الجزائرية : التطوّر

في الواقع، ثمّة ثلاثة أصناف من الجرائد والدوريات كانت تصدر في الجزائر في ظل الاستعمار الفرنسي وكانت تتعايش، تتصارع أو تتنافس.

يضّم الصنف الأول المنشورات الرسمية التي تشرف عليها، أو تشجعها إدارة "الحكومة العامة بالجزائر"، وهي أغلبها بالفرنسية، وبعضها بالعربية لأهداف إعلامية أو دعائية.[1]

يتمثل الصنف الثاني في صحافة المستوطنين، وعدد عناوينها كبير جدا (مئات الجرائد التي تصدر في جلّ المدن، كبيرة كانت أم صغيرة)، وقد سيطرت على الساحة الإعلامية وطغت على الرأي العام[2]، وكانت هذه الصّحف تتمتّع بالحريّة الممنوحة للصحافة الفرنسية بحكم قانون 1881[3]، فضلا عن أنّ الموارد المالية والإمكانيات المادية لم تكن تعوزها. أمّا الصنف الثالث منها، وهو الذي يهمنا فقد جاء متأخراً نسبيا، ويجمع الصّحافة الصادرة عن الجزائريين "الأهالي" و"المسلمين" حسب تعبير الصحف نفسها. وقد ظهرت لتدافع عن "مصالح الأهالي" و"حقوق المسلمين"، سواء حرّرت بالعربية أو الفرنسية.

ومن ثمّ فإنّ تطوّر هذه الصّحافة يعبّر عن نمو الوعي السياسي الوطني وتبقى مجموعات الجرائد والمجلات المحفوظة سجلا شاهدا على هذه العملية في مجالات التربية والسياسة والدين والثقافة التي اضطلعت بها النخبة على عاتقها منذ مطلع القرن العشرين وحتى قبله. أمّا دور الصّحافة السياسي الملحوظ والمتزايد فلا ينافسه سوى الاهتمام الشغوف بمظاهر النهضة الفكرية في صورها الإبداعية من شعر وأدب ومسرح. كانت هذه الجرائد هي المنبر الوحيد الذي حاول رعاية المواهب بفتح أعمدتها للخواطر والقصائد والمحاولات الأدبية المختلفة والعمل على التعريف بأصحابها في الأوساط الضيقة للمثقفين.

ولم يغب عن مؤرخي الجزائر المعاصرة أنّ الصّحافة تمثل مصدرا ثريا للمعلومات في كل المجالات وخاصة في وصف مظاهر الحياة الاجتماعية والدينية والثقافية والسياسية، ومن ثمّ اعتمدوا عليها واستشهدوا بمقالاتها. ولكن الصّحافة بحكم هدفها منحازة المواقف ولها أفضليات في الموضوعات ومصادر الأنباء والمعلومات. لذا يجب التعامل معها بكل حذر. فالحذر منهج ينطبق على كل كبيرة وصغيرة وليس حذرا مبدئيا نعلنه في البداية ثم نستشهد بما يرد على علته مما يوقع في المغالطات وحتى التناقضات.

والصّحافة الجزائرية تحت الاحتلال، صحافة نضالية قبل كل شيء. كانت تقدّم تعاليق وآراء أكثر ممّا كانت تأتي بأخبار ومعلومات. فالتحليل الملتزم بقضية أو بمبدأ يطغى على التحقيق الموثق. وعليه فالصّحافة تعرفّنا بذاتها في الوقت الذي تريد إعلامنا بما يدور حولها. ومن هنا استحقت دراسة لذاتها لما تمثله من تفاعلات ثقافية وسياسية في المعترك/ الحراك اليومي. إنّما الجرائد تعكس اهتمامات المجموعات والفئات الاجتماعية التي تنطق باسمها. فهي تعبير عن دوافعها وطموحاتها وتصور لمنظورها للحياة وتفسيراتهم للأحداث. والدراسة الوافية لمحتوى هذه الجرائد تسمح بتقفي مواقفها من السياسة الاستعمارية لأنّها المحور الذي تتحدّد من حوله المواقف. كما تستشف من قراءتها نقاط التمايز بين مختلف الحساسيات السياسية والمنطلقات الفكرية والثقافية. ولكن إذا كانت مواقف الجرائد رهينة الوسط الاجتماعي الذي تصدر عنه وتنطق باسمه، فانّ ظروف الطبع والتحرير والتوزيع تحدّد هي الأخرى مصير هذه العناوين دون أن نغفل العنصر الحاسم في هذا الصدد ألا وهو الإطار القانوني الذي تصدر في ظله هذه الصّحافة الذي تطور تدريجيا مع الزمن حتى وإن استمرت المضايقات بتهمة "المساس بأمن الدولة" إلى آخر الفترة الاستعمارية.

فالصّحافة المكتوبة بالعربية – التي اعتمدناها عينة لبحثنا- كانت تندرج في نطاق خاص بحكم لغتها. لأنّ مجرد اختيارها العربية لغة لها يضعها منذ البدء في صف المعارضة للنظام القائم والمحيط العام، ومجرد وجودها تعبير عن منطلق فكري وسياسي يتعارض مع الوجود الاستعماري في هذه الديار. فقد كانت العربية تعتبر لغة أجنبية قانونا، وعوملت كل المنشورات الصادرة بالعربية معاملة الواردات من الخارج بإخضاعها للرقابة أو المنع أو الحجز... إلى أن صدر "قانون الجزائر" لسنة 1947 الذي اعترف بالعربية لغة رسمية في الجزائر بجانب الفرنسية، ولكن وقت ذاك أصبح القمع ينصّب على الصّحافة الوطنية والثورية منها على وجه الخصوص بحكم انتمائها السياسي ولو كانت بحروف فرنسية.

كان اختيار اللّغة العربية للتعبير عن مواقفها قد أضاف بعدا رمزيا لهذه الصّحافة التي سجلت الانتماء الحضاري والدفاع عن الهوية في نضالها اليومي بنشر الحرف العربي والعمل به والإبداع فيه، وهذا ما جعل الأحزاب السياسية تحاول ولو من حيث المبدأ إصدار جريدة لها بالعربية غداة 1945.

الصّحف فترة 1946-1954 : دراسة مونوغرافية

وللإلمام بكل هذه الجوانب وأخرى لا نذكرها هنا، ارتأينا دراسة شاملة لكل الجرائد والمجلات التي صدرت بالعربية فيما بين 1946 و 1954. وذلك للكشف قدر المستطاع عن ظروف الصدور والاختفاء والإمكانات المالية والتقنية التي تحدّد نوعيّة الجريدة ودورية صدورها وقدرتها على الصمود والمقاومة، ومن ثمّ معرفة من يدعمها ماليا ومعنويا؛ كما تهتم الدراسة بمجمل القوانين والنصوص الإدارية التي كرست لإنجاح مثل هذه العملية وجعلت نتائجها متفاوتة من جريدة لأخرى.

إنّ الدراسة المونوغرافية - الوصفية والتصنيفية- تسمح بتوظيف المنهج الكمي والمنهج التحليلي في تكامل وتقاطع. وإذا كان محتوى المقالات يحدّد اتجاه الجريدة عموما وكفاءة محرريها من حيث المعالجة والأسلوب. فإنّ كثرة المقالات حول موضوع ما يبرهن عن خط سياسي أو فكري واضح، أي عن اختيار تتبناه الجريدة أو هيئة تحريرها. كما أنّ غياب موضوع في أعمدة الصّحيفة المدروسة لا يمكن أن يفسر إلا بجهل أو تجاهل. ومتى توصّل الباحث إلى ترجيح الخلفيات يكون قد تعرف على موقف الجريدة من هذا الموضوع "المنسي". علاوة على هذا، فالمتابعة الدقيقة تبين مدى استمرارية الاهتمام بموضوع ما، وتمكّن من تحديد القضايا الظرفية أو الموسمية عن تلك التي تعتبر محورا لنشاط الجريدة. فقياس المساحات وترتيب المقالات بين الصفحة الأولى والصفحات الداخلية والعناوين وعرضها وخطها تكمّل الصورة، لكن هذا لا يعفي من قراءة المقالات للتمييز بين المواقف. فالعناوين لا تكفي... مهما كانت معبّرة.

ولا يسعنا في هذا الملخص المقتضب إلا أن نكتفي بذكر أهم المميزات التي اتسمت بها الصّحافة الجزائرية الناطقة بالعربية.

لقد تمّ الاطلاع على أكثر من 600 عدد من مختلف الجرائد، وقمنا بجرد شامل لما يزيد عن 280 عددا. ويتمثّل الجرد الدقيق في وضع فهرس لمقالات لكل عدد مهما كان حجمها، مع قياس مساحتها وذكر محرريها والصفحة التي صدرت بها، مع ملاحظة حول الخط المستعمل في العناوين وإشارة للرسومات والصور والألوان... وقد اتخذنا "المقال" كوحدة تحريرية متكاملة لاستحالة تقسيمه إلى كل النقاط الواردة فيه، وتمّ تصنيف المقال من عنوانه غالبا وهذا ما سمح بتصنيف الجرائد حسب اهتم أمّاتها. من جهة أخرى حددنا مواقف كل جريدة من القضايا المطروحة على الساحة.

بالمقارنة مع العقود السابقة، تميّزت الصّحافة الجزائرية بعد 1945 بدخولها المعركة السياسية بشكل واضح وصريح. سبع عشرة جريدة وسبع مجلات صنفت من بينها إحدى عشرة ذات طابع سياسي، منها سبعة ناطقة باسم الأحزاب؛ وإن كانت ثلاث فقط هي التي أعلنت صفة "جريدة سياسية" في العنوان. وكان الاهتمام بالمسائل الدينية كبيرا. فمن الصحف العشر ذات الاهتمام الديني الواضح، سبع منها ذكرته في العنوان، وانفردت جريدة "المنار"[4] بوصف نفسها سياسية ودينية في آن واحد.

وقد تميزت الصّحافة الجزائرية بصفة عامة والنضالية بصفة خاصة بقصر عمرها. فلم يعرف قراء العربية فيما بين 1946 و 1954 أكثر من سبع جرائد في وقت واحد، علما أنّ العدد الإجمالي قد تجاوز العشرين. وهذا يعنى أنّ الجرائد كانت تخلف بعضها بعضا ولم تصدر كلها في وقت واحد. ثلاث جرائد فقط عاشت كل منها أكثر من ثماني سنوات متتالية وهي جريدة "البصائر" (1947-1956) لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في سلسلتها الثانية، و"الجزائر الجديدة" (1946-1955) اللسان المركزي للحزب الشيوعي الجزائري، وجريدة "النجاح" التي صدرت في قسنطينة من 1919 إلى 1956 دون انقطاع تقريبا؛ جريدتان استطاعتا البقاء أكثر من سنتين، وخمس أخرى لم تصمد المدة نفسها في حين أنّ البقية لم تعمر سوى أقل من ستة أشهر، ولم يصدر منها سوى عدد واحد أو عددين اثنين.

 أمّا الميزة الثالثة التي انفردت بها الصّحافة الجزائرية تحت الاحتلال فقد تمثلت في غياب الجرائد اليومية، وكل ما حاولته جريدة "النجاح" المعتدلة اللهجة هو الصدور مرتين أو ثلاثا في الأسبوع في فترات قصيرة ومتقطعة؛ ولطالما حاولت الجمعيات والأحزاب تحقيق حلم يومية إخبارية لكن دون جدوى، ذلك أنّ المسافة الشاسعة التي تفصل بين الأهداف التي رسمتها الصحف لنفسها عند الظهور وبين القدرات البشرية والإمكانات المادية المسخّرة لهذا المسعى كانت تنبئ بالصعوبات والعراقيل التي واجهتها في أرض الواقع.

في الميدان التقني، كان نقص عدد المطابع وقلّة مؤسسات النشر والتوزيع من العوامل التي كبحت نشاط الصّحافة وجعلتها تتمركز في الجزائر العاصمة، فمن ضمن ثلاثة وعشرين عنوانا صدرت جريدتان من مطابع قسنطينة واثنتان من تلمسان وواحدة من مستغانم وأخرى من تونس، وما تبقى، أي سبع عشرة جريدة من مطابع العاصمة.

 وإذا ما رجعنا إلى الوراء نلاحظ أنّ قسنطينة كانت تصدر فيها قبل 1940 ثلاث عشرة جريدة، ووهران أربع جرائد، وبسكرة ثلاث جرائد، والبليدة جريدتان اثنتان، وعنابة ومستغانم جريدة واحدة في كل منهما، وفي العاصمة أربعة وأربعون عنوانا. فالنتيجة تشير إلى تقلّص عدد الجرائد بصفة مطلقة من جهة، وانحسار النشاط الصحفي وانكماشه في العاصمة من جهة أخرى. والتفسير الأرجح لهذا الوضع هو أن الصحف التي استطاعت المقاومة والبقاء على الساحة هي تلك الناطقة باسم حزب سياسي أو حركة تدعمها ماليا. ثم إنّ مقّرات الأحزاب كانت تتمركز بالعاصمة، أمّا المحاولات الفردية لإصدار الجرائد التي قام بها الكثيرون في العشرينيات والثلاثينيات (ومن بينهم الشيخ ابن باديس، والشيخ الطيب العقبي والشيخ ابراهيم أبو اليقظان أو محمد السعيد الزاهري...) لم تعد ممكنة للصعوبات المادية أساساً.

 لم يرتفع عدد المطابع بصفة محسوسة، ومن ثمّ لم يتغيّر الشكل الخارجي لأغلب الجرائد. فقد تميزت أغلب الجرائد بصغر الحجم (4 صفحات، ما عدا "البصائر" التي كانت تصدر بـ 8 صفحات)، لأنّ كمية الورق المسموح بها لكل جريدة كانت مقننة وقليلة، فضلا عن سعر الجرائد الذي عرف زيادات عالية نسبيا في فترة قصيرة، كما ارتفعت إلى الضعف مباشرة في سنوات عسيرة، ففي عام 1948 مثلا، زادت الأسعار مرتين في سنة واحدة، كما عانت الجرائد الوطنية من المنع والحجز فضلا عن متابعة المناضلين والباعة.

من ناحية التحرير اتسمت جرائد هذه الفترة بتعدّد الأركان، وإن كانت غير ثابتة وكثيرا ما تغيرت بسرعة دون مبرر واضح ؛ إذا ما استثنينا دائما جريدة "البصائر". بالمقابل، ارتفع عدد المحرّرين والمشاركين تدريجيا، وتوسّعت دائرتهم بانضمام الطلبة المتخرجين من المدارس والجامعات والتحاق المناضلين في صفوف الجمعيات والأحزاب. إلى جانب الموضوعات السياسية والنشاطات الحزبية، وسعت الجرائد من اهتم أمّاتها لتشمل فئات وشرائح اجتماعية جديدة. خصّت "الجزائر الجديدة" الفلاحين بركن منتظم ابتداء من 1952، وبعثت البصائر ركن "العلوم والفنون" ومنبر "الوعظ والإرشاد" الذي كان يحرّره أحمد سحنون، أمّا منبر "السياسة العالمية" الذي كان يشرف عليه أسبوعيا أحمد توفيق المدني (كان يوقع : أبو محمد) فقد أضاف صفحة "الشمال الإفريقي" لتحليل قضايا المغرب العربي، أمّا عن الأسماء المختارة للأركان فهي ثرية وتحتاج وقفة مع كل منها، ولا يمكن اختصار الحديث فيها دون إهمال جوانب مهمة منها.

 لقد اختلفت العناوين من حيث المعنى والخطّ والرسم والزخرفة، وكانت في أغلبها تتميّز بالطرافة وقوة الرمز ولجريدة "المغرب العربي" افتتاحية "في الصميم" لصاحبها محمد السعيد الزاهري، وركن صغير المساحة بعنوان "مداعبات بريئة" يحمل انتقادا لاذعا لأعداء الجريدة من السياسيين، وليس هناك حديث عن الخصوم. أمّا "مسامير" جريدة "الشعلة" الساخرة فهي موجهة خصيصا للخونة... أمّا "في الميزان" فوضع لتقييم أعمال بعض الشخصيات من جمعية العلماء، أي رجالات من التيار نفسه... "تحت حكم السيف" و"اسطر سوداء" و "على المكشوف" هي أركان جعلتها "الجزائر الجديدة" للتنديد بالتجاوزات الاستعمارية في "أنحاء القطر الجزائري"، وقد استعملت البصائر اللون الأحمر والمنار اللون الأخضر في مناسبات مختلفة، أمّا الصور والرسومات فكانت توظّف دون مبالغة وغالبا ما كانت مقتطفة من جرائد أجنبية.

خاتمة

إجمالا لقد اتّسمت الصّحافة العربية في هذه الفترة بالجديّة وغياب الموضوعات الترفيهية وقلة النكت والطرائف، ممّا أعطاها وقاراً وعبوسا زاد تأثره باللهجة الواعظة للمقالات، فالتربيّة الأخلاقيّة والمدنيّة تصبو إلى تكوين المواطن المسلم والصالح بالرجوع إلى الأصول إلى القرآن الكريم والسنة الحميدة وإلى التشبع بالثقافة العربية والإسلامية.

نستنتج مما سبق ذكره، أنّ الصّحافة الجزائرية عموما والمكتوبة بالعربية خصوصا كانت تعيش في وسط معاد ومنافس، وكانت واعية بهذا الوضع وتتخبّط وتسعى للكفاح على جبهتين : نشر الروح الوطنية لصدّ الاستعمار، ونشر اللّغة العربية لمنحها الصدارة المسلوبة، ونفهم من هذا أنّ إصدار جريدة بالعربية هو في حدّ ذاته موقف سياسي وحضاري لم تغفل السلطات الاستعمارية عن تأويل أبعاده.

ومحاولة منها للتفتّح على الآراء الرائجة في الساحة، دونّت جريدة "المنار" حوارا يعدّ تاريخيا على أعمدتها، جمعت فيه أكثر من ستين رأيا، حول ضرورة الاتحاد وإمكانية تحقيقه مع تحديد أطرافه السياسية، وكان ذلك طوال سنة 1953 ؛ أمّا "البصائر" فقد فكرت في نفس الفترة في تقييم الإنتاج الأدبي عن طريق آراء الكتاب والشعراء أنفسهم، وقد انطلقت الجولة بمقال استفزازي تحت عنوان "ما بالهم لا ينطقون؟"، وكانت تلك فرصة للتعرض إلى ضعف إمكانيات الطّبع والنّشر ونقائص الصّحافة والصحفيين.

ورغم انتشارها الضيّق لقلّة عدد المتعلمين والمثقفين ولمنافسة الصحف اليومية الفرنسية، وللأسباب المالية والتقنية السابقة الذكر، فإنّ الصحف العربية كانت مشتل كتاب وشعراء المستقبل ومدرسة الوطنية والعروبة، وكانت أداة نضال للدفاع عن وجودها والدفاع على مشاريع مؤسسيها.

بطاقات تعريف مختصرة للجرائد الصادرة بالعربية في الجزائر فيما بين 1945 و 1954.

الاسم، النوعية، تاريخ ومدة الصدور، المكان، المدير، الانتماء...

  • الاصلاح: أسبوعية أو نصف شهرية، 1927-1947، الجزائر، 73 عددا. الطيب العقبي (محفوظة بالمكتبة الملكية المغربية).
  • افريقيا الشمالية: مجلة شهرية، 1948-1949، الجزائر، 4 أعداد. اسماعيل العربي، اصلاحية. (مكتبة قصر الحكومة سابقا).
  • البصائر: أسبوعية، 1947-1956، الجزائر، بشير طالب الابراهيمي، لسان جمعية العلماء... (فرساي: , Jo. 2200 وأخرى...)
  • البلاغ الجزائري: أسبوعية، 1926-1947، مستغانم ثم الجزائر، 685 عدد، الاخضر عمروش، الطريقة العليوية، (غير كاملة فرساي 95135).
  • الجزائر الجديدة: شهرية، 1946-1955، الجزائر، 97 عددا. عمار أوزقان ثم أحمد محمودي، لسان الحزب الشيوعي الجزائري – فرساي).
  • الدعوة: نصف شهرية، نوفمبر ديسمبر 1950-الجزائر- 3 أعداد. د. جابر أبو بكر. (فرساي).
  • الذكرى: نشرية شهرية، ديسمبر 1954 أوت 1955، تلمسان، 8 أعداد افندي عبد العزيز – طرقية. (مكتبة الحكومة).
  • شباب الموحدين: ؟، أفريل 1952، الجزائر، عدد واحد، جابر أبو بكر (ذكر في تقرير للشرطة لا غير! ).
  • الشعلة: أسبوعية سياسية ساخرة – ديسمبر 1949- فيفري 1951- قسنطينة 54 عددا – أحمد بوشمال مديرا، الصادق حماني، مسيرا، رضا حوحو رئيسا للتحرير – اصلاحية (أرشيف قسنطينة).
  • صوت الجزائر: نصف شهرية نوفمبر 1954، الجزائر، 14 عددا، مصطفى فروحي. حركة الانتصار – اللجنة المركزية (مكتبة الحكومة)
  • صوت الشعب: أسبوعية، سبتمبر – نوفمبر 1954، الجزائر – 9 أعداد، مولاي مرباح (موالي لمصالي الحاج...) (مكتبة الحكومة).
  • صوت شمال افريقيا: مجلة شهرية أدبية علمية... مصورة، 1954 – تونسثم الجزائر، ؟ عددا – د. شريخي، مستقل (مكتبة الحكومة).
  • صوت المسجد: مجلة شهرية، 1948-1951، الجزائر، 21 عددا، محمد العاصمي، لسان ودادية سلك الدين الاسلامي.
  • طريق السلام: مجلة عالمية للسلام، 1951 – الجزائر (فرع شمال افريقيا).
  • العبقرية: مجلة شهرية، ماي 1947؟، تلمسان، ؟ عبد الوهاب بن منصور، اصلاحية. (؟)
  • عصا موسى: أسبوعية، جويلية – أوت 1950، الجزائر، 4 أعداد، مبارك بن عبد القادر، اصلاحية معادية لجمعية العلماء. (مكتبة الحكومة).
  • القبس: نصف شهرية، أوت – سبتمبر 1952، الجزائر، 4 أعداد، بلقاسم ديقر (موالية للعقبي...) (مكتبة الحكومة)
  • اللواء: نصف شهرية؟، 1952، الجزائر، 3 أعداد، جابر أبو بكر والطيب العقبي، (؟)
  • المغرب العربي: أسبوعية، جوان 1947 – ماي 1949، الجزائر، 45 عددا، محمد السعيد الزاهري – لسان غير رسمي لحركة الانتصار... (فرساي -Fol.50 91 23 عددا بالفرنسية – 5091 Bis.
  • المنار: نصف شهرية، 1951-1954، الجزائر، 51 عددا، محمود بوزور، (موالية للكشافة الاسلامية وحركة الانتصار...) نشر المجموعة.
  • النجاح: أسبوعية – 1920- 1956- قسنطينة- مامي اسماعيل وعبد الحفيظ الهاشمي، معتدلة تجارية. (أرشيف قسنطينة).
  • هنا الجزائر: مجلة شهرية- 1952- 1954- الجزائر تصدر عن اذاعة الجزائر (مكتبة الحكومة).
  • الوطن: نصف شهرية، 1948-1949، الجزائر، 17 عددا، (؟)، فرحات عباس، - اتحاد البيان.

مصادر ومراجع

إضافة إلى مجموعات الصحف والمجلات المحفوظة في المكتبات ودور الأرشيف، تم الاطلاع على عديد الدراسات حول تاريخ الصّحافة من بينها:

بالعقون، عبد الرحمن (1978)، "حول تاريخ الصّحافة الوطنية الجزائرية"، مجلة الثقافة، الجزائر، عدد 46.

مرتاض، عبد المالك (1977)، "حول تاريخ الصّحافة العربية في الجزائر قبل الثورة"، مجلة الثقافة، الجزائر، عدد 39.

مرحوم، علي (1978)، "نظرة على الصّحافة العربية الجزائرية"، مجلة الثقافة، عدد 42، 43، 44، 46.

ناصر، محمد (1980)، الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954، الجزائر.

________ (1980)، أبو اليقظان وجهاد الكلمة، الجزائر.

________(1978)، المقالة الصحفية الجزائرية، نشأتها، تطورها، أعلامها، من 1903 إلى 1931، جزءان، الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع.

عبد الرحمن، عواطف (1985)، الصّحافة العربية في الجزائر، دراسة تحليلية لصحافة الثورة الجزائرية 1954-1962، الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب.

 


الهوامش

[1] سيف الاسلام، الزبير، تاريخ الصّحافة في الجزائر، الشركة الوطنية للتوزيع . Ihaddaden, Z. (1983), Histoire de la presse « Indigène » en Algérie des origines jusqu’en 1930, Alger, OPU.

[2] Montoy, L.-P. (1982), « La presse dans le département de Constantine de 1870 à 1918 », Provence, 3 vol, 1800.

[3] Collot, Cl. (1969), « Le régime juridique de la presse musulmane Algérienne », Revue Algérienne des S.J.P.E, juin, p. 346 .

[4] انظر الملحق الخاص بقائمة الجرائد و بطاقات تعريفها.