Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

كتب كراسك، 2002، ص.09-11، ردمك 7-05-813-9961 | نص كامل


 

 

 

 نورية بنغبريط - رمعون

 

 

لقيت إشكالية هذا الملتقى اهتماما شديدا من لدن مجموعة الباحثين على المستويين الوطني و العالمي  فقائمة اللواتي و الذين عبروا عن أسفهم عدمَ حضور أشغاله هامة..اسمحوا لي بذكر بعضهم،  محمد أركون و مارك أوجي.

أشكر كل الزملاء الذين استطاعوا، على الرغم من أعباء أعمالهم، أن يكونوا اليوم بيننا، و إني لأعبر باسمكم جميعا عن أسفنا الشديد على غياب من كان وراء هذه العملية، أستاذ التعليم العالي فوزي عادل، رئيس المجلس العلمي لمركز البحث في الأنتروبولوجيا الاجتماعية و الثقافية، منذ ثلاث سنوات. لقد استطاع إضفاء الشكل و المعنى على التساؤلات المتعددة التي طرحها الباحثون خلال مختلف اللقاءات العلمية و على وجه الدقة بمناسبة تقويم مشاريع البحث التي يسيرها المجلس العلمي للمركز. لاشك في أن الالتزام العلمي لعادل فوزي و نزاهة المثقف فيه و كذا تواضعه، كل هذا ساهم في تجديد تعبئة مجموعة الباحثين في وقت كان مجرد البقاء *انشغالا. نحسب انعقاد هذا الملتقى في حد ذاته تكريما لزميلنا.

إن هذا الملتقى، بالنسبة إلينا، ذا أهمية بالغة، لأنه يتيح لنا، أولا باتخاذ موقف تأملي حيال ممارستنا البحثية ثم بمقارنة معارفنا مع معارف أنتجت في أماكن أخرى.

إنه في واقع الحال حاصلة تساؤلات عديدة و مستمرة منذ خمس سنوات على الأقل، محورها الأساس قضايا منهجية (مناهج المقاربة و الميدان). كانت معرفة  ما يجري فعلا في مجتمعنا و ما زالت اهتماما بالغا لدى الباحثين. و قد فرضت العودة إلى البحث التجريبي نفسها و لاسيما فيما تعلق باعتبار الحياة اليومية في الحساب. و قد توازت هذه العودة مع الانفتاح على المقاربة الأنتروبولوجية.

هل أصبحنا أخيرا شركاء في البحث الأنتروبولوجي و ليس فقط في مجالات يتوزع مهامها متدخلون مختلفون؟ هل نجحنا في بعث بحوث محلية أصيلة؟ إن السؤال المطروح حول مستقبل الأنتروبولوجيا في الجزائر يمر عبر قطيعة مع الممارسة الكولونيالية و إعادة وضعها في منظور مستقبلي مرورا بما ينتج، في أماكن أخرى، في هذا المجال، و بمقاربة إعادة النظر في العرقية.

يبقى الانطلاق من الأسئلة التي يطرحها المجتمع حول نفسه، الشرط لميلاد وتطور العلوم الاجتماعية. هذه الأسئلة هي التي ستكون مصدر التفاوت في تطور المجالات.

إذا كان للبينات التي أوردها عادل فوزي و التي سنوردها بعدُ، أن توضح التساؤلات بما يكفي، و إذا وقف عرض ندير معروف التمهيدي على كل ما يحيط بمسار التخصص حسب المواضع الجغرافية للانتشار و كذا السياق، بإعادة وضع وحدة البحث / مركز البحث في الأنتروبولوجيا الاجتماعية و الثقافية ضمن مغامرة البحث عن أجوبة.

لم تحظ الجزائر بقسط وافر من التحليل لأن البحث العلمي فيها لم يشغل، حتى وقت قريب، سوى الهامش، و هذا لأسباب مختلفة تضاف إلى "تجزئة ممارسة البحث و الفصل و الصلابة على مستوى العلاقات بين القطاعات مما يعيق التفاعل المنتج" (الجزائر 2005). إلا أن المكان الذي تشغله العلوم الاجتماعية في الممارسة البحثية أكثر هامـشية. تتخذ حاليا مجموعة إجراءات على المستوى الوطني من بينها - و ليست أقلها ما تضمنه قانون التوجيه و البـرمـجـة الـخـمـاسـيـة  (2002-1998) حول البحث العلمي و التكنولوجي و كذا إطلاق برامج وطنية للبـحث (ب.و.ب PNR) و منها ما موضوعه حقل الساكنة و المجتمع.

أما الكراسك،  فإنه منذ 1999 مقر إقامة و متابعة لما يربو على 30 مشروعا تعبئ مائة و ستة باحث و سوف  يعزز باحثون دائمون مجموعة الباحثين المشاركين الحاليين، في الوقت القريب .

تسهم مجلة إنسانيات و منشورات مختلفة أخرى مثل دفاتر الكراسك التي سوف تنطلق عما قريب، في تسليط الضوء على أهم الإشكاليات، و هذا من دون أن نغفل ما يقدم في الجزائر و حتى في الخارج.

إن الحاجة إلى تكوين متخصص يكفل إعادة إنتاج مجموعة الباحثين بصدد التجسيد، و هذا  بفتح دراسة عليا في الأنتروبولوجيا الاجتماعية و الثقافية من طرف الكراسك و جامعة منتوري بقسنطينة بينما توجد اقتراحات أخرى قيد الدراسة.

يندرج انعقاد هذا الملتقى ضمن تقليد لقاءات علمية (لقاءات، سمينارات، موائد مستديرة، ...) ينظمها الكراسك، باستمرار، بغية إثراء مستوى المعارف المرتبطة بهذه الإشكالية البحثية، بتمخيص المقاربات المنهجية، هذا لإبراز مدى ما ننتظره من المبادلات العلمية التي ستتم خلال هذه الأيام الثلاثة.

هكذا، و مع تجديد الشكر لكل من استجاب لدعوتنا، أعبر عن عرفاننا للذين ساهموا في عقد هذه الأشغال، بمساهمة جامعة منتوري بقسنطينة و بمساهمة السريست  (CERIST) و سوناطراك و السيد والي ولاية أدرار.

و لم يبق لي سوى أن أتمنى كل النجاح للقائنا.