Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

يقول الشيخ العلامة البحر الفهامة

الإمام النحرير محمد قبيح الفعل

أغناه الله أمين

الحمد لله جاعل الكلام أدلة على ما انطوت عليه أوانيها * و موفوز الحكم في احسان أسالفها و مبانيها * و متمم النعم بما وهب من شرح معانيها و نيل مغانيها * و بعد هذا شرح لطيف مقتطف من الألفاظ خطيف و سميته بكتاب شرح الأسرار * على رسالة الأبرار * ما وقع لهما بالأسحار * بعد أن طلبه منى محبي

وحبيبي فأجبت سؤاله بعد الاستخارة فأقول و بالله استعين. قوله :

1-  قال محمد قبيح الفعل * مرتجي العفو من الجليل

قال فعل ماض أنظر إلى حقيقته في محله و محمد إسم الناظم فاعل قال و قبيح نعت من صفة النعت إلى المنعوت أي أن محمدا الذي أنظم هذه الحكاية قـبيح الفعل و لهاذا نعت به و الفعل القبيح هو مما نهي عنه كالكذب و الزنا و غيرها من المعاصي و مرتجي أي طالب العفو من الإله الجليل * تنكيت * اعترض على المؤلف كيف وأنه لم يبتدي كتابه بالبسملة و التصلية ولم يأت بهما في أول نظمه كساير المؤلفين و المنظمين وأنه يعلم أن في الآثار عنه صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر أو أجدم أو أقطع و المعنى ناقص و قليل البركة فالأمر الذي لا يبدأ بها فهو و أن تم حسا لا يتم معنى * قلت * صحيح والأشكال على المؤلف في ذلك هنا لأن المؤلفين و المنظمين يجعلون البسملة و التصلية ابتدأ في أول الكتب العظام كتأليف الفقه و تأليف النحو و ساير العلوم المحتوية على الفوايد العظام للتبرك بإسم الله العظيم و لما فيهما من الفضل و البركة و العون للمؤلفين على الأشياء العظام ليتموها ويفيد بها غيرهم و أن المؤلف هنا لم يقصد بنظمه ولا بتأليفه حصول فايدة من الفوايد إنما هو كلام لغوي و لا فايدة لا لسامعه ولا لناظره و في ذلك التنكيت * قولان * فالأول ما ذكر والثاني هو أن نص الحكاية و جميع ما احتوت عليه فهو من الأخبار الردية و الأفعال القبيحة و أن إسم الله جليل القدر عظيم الشأن و لا يمكن أن يقرن إسم الله مع شيء ردي أو قبيح كحكايتنا هذه فهذا محال و لهذا إن المولف لم يات بالبسملة في أول نظمه و لا في أول شرحه أنظر تصريح ذلك في شرح التوضيح للإمام ابن القاسم بن عبد المالك. قوله :

2- منظما لحكاية قد أتت * غريبة أريبة استوعبت

أي أن الناظم المذكور قد نظم هذه الحكاية و أنها قد أتت و وقعت و قوله أريبة هو عطف بيان أو عطف تفسير إلى غريبة كما أن المرأة تقول لأختها حوّاجة لوّاجة أو قولها عريانة ﭭريانة وقوله استوعبت أي بانت و وضحت تلك الحكاية و معانيها التي سأذكرها. قوله :

3- تاريخها سادس يوم من صفر * يوم خميس حقيقي منجبر

أي أن الحكاية التي سأذكرها أنها وقعت في يوم الخميس تاريخ ستة من شهر صفر و قوله حقيقي منجبر أي محقق باليوم و منجبر في الشهر المذكور و هو صفر. قوله :

4- و نصها من الشكل القديم * لمن أراد البسط و الترنيم

أي و نص الحكاية التي سأذكرها أن كلامها و جميع ما احتوت عليه من الشكل القديم و الشكل بكسر الشين المثلثة هو الكلام الذي لا يفيد لا قـاريه و لا سـامعـه و احترز المؤلف من الكلام الذي يفيد قاريه و سامعه و القديم هذا تتميم للبيت لأن المنظمين و الشعرآء كانوا إذا اعتذروا في بيت تمموها بما يناسب و لو كان بلا معنى و قوله لمن أراد البسط و الترنيم قد ذكر أن كلام هذه الحكاية لا يفيد إلا لمن أراد البسط أي الحموقة و إقصار النهار و الترنيم هو التطريب و التغنيم أي لمن أراد أن يتطرب بها و يترنم بأبيات شعرها وأنظر إلى حاشية الشيخ طويل اللحية و الشلاغم أبي زيد الدلايمي المسمية بنزهة الأنفاس * على وقايع الجزايريات بقهوة الياس * عليه لعنة الله بالقياس. قوله :

5- فيها من الأخبار ما يستحسن * لسمع من أراد ما يقترن

الضمير في فيها يعود على الحكاية أي أن الحكاية التي سأذكرها فيها من الأخبار شتى و الأخبار جمع خبر هو الكلام الذي يكون على بعض الوقايع لتحصل فايدة لا تكون عند السامع و قوله ما يستحسن آلخ أي المراد لسمع نص الحكاية ما يقترن أي لمن هو من المقترنين و ما يقترن مأخوذ من الإقتران و الإقتران هو الوصف و المثل تقول العرب فلان قرين فلان أي مثله و على وصفه * تنبيه * أعلم أن الإقتران يكون من ثلاثة أوجه الوجـه الأول أن الإنسـان يكون صـالح الأعـمال و الأفعال و الوجه الثاني يكون عكسه أي ظالم الأعمال و الأفعال و الوجه الثالث أن الإنسان يكون ممتزجا بينهما أي صـالحا و طالـحا و بيان ذلك هو إذا كـان الإنسان عالما و كانت أفعاله قبيحة فبالنسبة إلى العلم أنه صالح و بالنسبة إلى الأفعال فهو طالح فقد امتزج بين الإصلاح و الإطلاح و هو الوجه الثالث في اقتران وأنظر إلى تمام ذلك في شرح التوضيح للإمام ابن القاسم بن عبد المالك. قوله :

 6- سميتها رسالة الأبرار * ما وقع لهما بالأسحار

يعني أن المؤلف سمى حكايته برسالة الأبرار و الأبرار جمع بار و البر هو المدح و التفضيل و المراد هنا بالأبرار المؤلف رضي الله عن غيره و الإمام ابن القاسم شارح التوضيح * تنكيت * قلت أن المؤلف أوصف نفسه في أول نظمه بأنه قبيح الفعل هو و رفيقه منه كيف و هنا ينتسب إلى الأبرار * نعم * ان المؤلف قبيح الفعل هو و رفيقه و ان نسبة البر لهما فإنها لأصلهما و أبائهما و أجدادهما فإنهم من الأفضال البارين و لا اعتراض في ذلك على المؤلف قاله في التوضيح و أما قوله ما وقع لهما بالأسحار يعني ما وقع للمؤلف و رفيقه بنصف الليل و هو الأسحار و هو وقت العبادة و الاستغفار و قال تعالى بالأسحار هم يستغفرون الخ فالميم في قوله ما وقع خبرية و الألف في لهما يدل على التثنية و هما المؤلف و الإمام رفيقه. قوله :

7- من الله سبحانه السؤال * يلهمنا لصالح الأعمال

هذا دعاء من المؤلف له و لصاحبه و لجميع المسلمين إلى الله سبحانه و تعالى أي أسأل وأطلب من الله العفو مما نحن فيه من المعاصي و غيرها و أن يلهمنا أي يوفقنا لصالح الأعمال أي الأفعال و الأفعال الصالحة هي كالصلاة و ترك المعاصي و غير ذلك فهاذه فاتحة الحكاية قد انتهت بحمد الله. قوله :

* فصل ما جاء في تحواس الليل *

هذه ترجمة ذكرها المؤلف لما انتهى الكلام على الفاتحة وما يتعلق بها شرع هنا يتكلم على الحكاية و أفصل بهذه الترجمة بين الفاتحة و الحكاية و أما قوله فصل هو الجزم و القطع تقول العرب جزمت العود أي قطعته كما تقول أيضا فلان تفاصل مع فلان أي تقاطعا و تساويا بقطع النظر بحيث لا يقوم أحد على أحد بطلب بعد ذلك * تنبيه * ففصل هنا نكرة غير أنه يجوز الابتدا به لأنه من أسماء التراجم و أسماء الكتب و هي من حيز علم الجنس فصح الإبتدا به. قوله:

8- لما جنى الليل علينا و غشى * قد طلبنا العشا لدار الأساسي

أي لما أظلم الليل و أسودت جوانبه علينا و على جميع الأقطار فالتثنية في قوله علينا تدل على المؤلف و الإمام صاحبه و قوله جنى الليل أي وقت الإصفرار و جنى بمعنى قرب أي قرب الليل و قوله غشى هو وقت مغيب الشفق و هو وقت صلاة العشا و وقت إرخاء سدول الليل و وقت اسوداد جوانبه و معنى ذلك قول الشاعر حيث قال لقد طال هذا الليل و اسود جانبه * و ليس إلى جنبي آلخ يلاعبه كقول الأخر في معنى إرخاء سدوله حيث قال و ليل كموج البحر أرخى سدوله * علي بأنواع الهموم ليبتل و لله در القايلين قوله وقد طلبنا آلخ فقد هنا حرف تحقيق  و طلبنا أي قـصدنا و عـاودنا لدار الأسـاس فاللام هنا بمعـنى إلى أي إلى دار الأسـاس و الأسـاس هو الأصل و الحصـن و لا يخفاك أن لا أصل ولا حصـن كدار الأَباء و الأجداد و المراد أن المؤلف قصد هو و صاحبه دار الأصل وهي دار الأب ليتعشيا. قوله :

9- فأكلنا من طيبة النعماء * و شربنا من هنى الأمراء

أي أكلنا من جميع أنواع الطيب من الأكل و شربنا من جميع أنواع الشرب الطيب كالماء البارد و الأتاي و أما قوله من هنى أي أكلنا في حالة الهناء و البسط و قوله الأمراء فهو عطف تفسير أو عطف بيان إلى الهناء كما قال تعالى هنئا مرئا أو قول المرأة حوّاجة لوّاجة آلخ. قوله :

 10- و خرجنا بسرعة مفرة * قاصدين التحواس في المدينة

أي لما خلصنا العشاء خرجنا من الدار مسروعين كالمفرين أي كالهاربين حياء من سكان المسكن و في خروجنا قاصدين التحواس في المدينة و المدينة هي بلـد وهران و التحواس هو المشي على قاعدة الهيل و الميل في الزنق من غير قضاء حاجة. قوله :

11- وقد كنا في حرقة شديدة * ليس لنا دراهم عديدة

 أي الحالة التي خرجنا فيها طالبين التحواس لم يكن عندنا لا دراهم معدودة و لا غيرها من جنس الفلس. قوله :

12- و نحن في طلب الإله الباري * مضرعين لكشف الإفقاري

أي في تلك الحالة كنا طالبين من الإله الباري و مضرعين له ليكشف عنا ما كنا فيه من الفقر و الاحتياج و أن يفتح علينا ببعض الدنانير أو الدراهم. قوله :

13- فهبطنا البلد للولهاصي * مقتصدين السلف بالانساسي

أي في ذلك الوقت كنا في المدينة الجديدة ثم هبطنا للبلد الكبيرة و هي وهران نحو الولهاصي و الولهاصي إسم رجل يقال له محمد الولهاصي و هو ملقب ببلد إسمها ولهاصة كاينة في الغرب وحرفته قهواجي بقرب بلاصة النخل مقتصدين من يسلف لنا بعض الدنانير بالانساسي أي بالوجه و الميثاق ولا غير. قوله :

14- فأجاب الله لنا المراد * وأخذنا دراهم عداد

 15- و انطلقنا في فرحة مسرة * في بسطة و ضحكة ولعبة

أي هذا جواب لما تقدم أن المؤلف سبق له أنه كان هو و صاحبه في حرقة شديدة و كانا مضرعين للإله الباري لكشف إفقارهما فأجاب الله لهما أي قبل دعاءهما و فتح الله لهما فوجدا بعض الدنانير سلفاها فطلعا حينئد متباشرين بإدراك المرام حالة كونهما في ضحك و لعب وبسط. قوله:

16- من يمين لشمال لما يلي * من قهوة للشربة للمثللي

أي طلعنا مع أشرف الزنق وأحسنها هايلين مثمايلين كالمركانطية تارة لجهة اليمين و تارة لجهة الشمال لما يلي أي كالديار المعروفة للدخول كالنوتيل و بـيوت الفسق و غيرها من القهاوي المعروفة عند العامة المعدة لجمع السفاء و للشربة بتشديد الشين المثلثة و فتحها و سكون الراء وهي المعروفة عند العامة بالكانتينة أي المحل المعد لجمع شاربي الخمر و أنواعه. قوله :

17- و شربنا من طيب ماء جامد * بعكس من حليب العناقد

أي أن المؤلف و صاحبه شربا من نوع الشرب ماء جامد طيب ممتزج بشيء عذب كالقارص المعبر عنه بالليمون و لبن اللوز المعبر عنه بالأرجة و غيرها مما يحل شرعا عكس من حليب العناقد فهو الخمر المعـصور من عنـاقد العنب الأحمر و الأبيض. قوله :

18- لرفيقي الأريب إني قلت * نسيت ربك يأخي خلت

 19- أجابني لا رب لي قد قال لي * إن عندي دراهم مكللي

أي لما فتح الله لمها الباب ووجدا بعض الدراهم سلفاها فصارا في لهو ولعب و نسيا ما تقدم لهما من الضيقة فحينئذ تذكر المؤلف ما مر لهما و قال لصاحبه يا خشيت أنك نسيت ربك لأني أراك غايصا في اللعب و اللهو ولا تذكر ما كنت فيه من الضيقة و الرغبة إلى الله تعالى فقال له الإمام إني كنت أطلب و أتضرع إلى الله لما كنت في حال الشدة و الضيق ولما حصل المرغوب فإني مشـتغل بما كنت أطـلبه و الآن لا غفلة عنه ولا حاجة لي بطلب و هو قوله لا رب لي أنظر التوضيح. قوله:

20- فعصفت بنا ريح الغرام * إلى دار ڤنونة الخرام

أي عصفت بنا ريح الهوى أي العشق لما تحبه النفس و الشيطان لعنه الله حارصا عليها في إشعال النيران فقصدنا دار ڤنونة فڤنونة إسم يهودية حرفتها ق....ة فهدمت وانخرمت و هو قول المؤلف الخرام أي انخرم حالها و فسد و العرب تقول في الشي إذا فسد خرم أي فسد حاله. قوله:

21- وجدناها مصفرة ملوجه * و معها حمراة منورة

فالضمير في وجدناها يعود على ڤنونة أي لما دخلنا عليها وجدناها مصفرة فمصفرة صفة لها و ملوجة حال لها أي من صفتها مصفرة ومن حالتها ملـوّجــة و اللوج هو الهم و التخمم قوله و معها آلخ فالواو للعطف لما قبله و الضمير في قوله معها يعود أيضا على ﭭنونة أي لما دخلنا عليها وجدناها على الحالة المذكورة ووجدنا معها يهودية أخرى صغيرة لابسة من الثياب الأحمر فقوله منورة فلكونها لابسة الأحمر * تنكيت * أعترض على المؤلف كيف و أن اليهودية الخبيثة قبيحة الفعل أوصفها بالنور و قال منورة و أن النور لا يوصـف به الا من كان صالح الأعـمال و الأفعال وكان طاهر الجسم * نعم * بلا إشكال على المؤلف هنا فإنه أوصفها بالنور من وجه اللغة لا من وجه المعنى و أن اليهودية كانت صغيرة و العرب تقول في كل من كان صغيرا فهو منور مثل الأعشاب لان الأعشاب و النباتات من حيث هي إذا كانت صغيرة فإنها تنور ثم لما جاز فصلها يبست واحترقت ولا يبقى لها نوار كذلك أن الإنسان من حيث هو إذا كان صغيرا يكون منورا ثم إذا كبر و أصلحت أعماله فإنه يبقى على نوره و إذا فسـدت أعماله و أفعـاله فإنه يحـترق أي يبخس و يخبث و لا يبقى له نور فهاذا معنى كلام المؤلف رضي الله عن غيره أنظر في شرح التوضيح للإمام ابن القاسم بن عبد المالك. قوله :

 22- و منهما إلى ربّاحي الماحي * قد نام لا في قربه أرباحي

إن ضمير التثنية هنا يعود على ﭭنونة و اليهودية التي معها فإن المؤلف و صاحبه لما خرجا من عندهما قصدا دار الماحي و الماحي إسم رجل ش...م ساكن في قبلة المدينة الجديدة ولما وصلوه وجدوه قد نام و قوله لا في قربه أربحي يعني الضمير في قوله قربه يعود على الماحي المذكور أن لا في من يعرفه ولا في من يقربه أرباح أي إصلاح ولا فايدة. قوله :

23- و منه قد قطعنا للفيافي * طوبا و حجرا و مجاري السرافي

أي و من دار الماحى المذكور قطعنا أي جزنا وطية السوق الكاينة بوسط المدينة الجديدة و أن العرب عندهم كل ما كان موطيا و بعيدا يقال له فيافي و قوله طوبا آلخ أي في الوطية المذكورة طوب وحجر و أما مجاري السرافي فهي مساريح الماء المركد المنتن مسرفة له إلى محل بعيد. قوله:

 24- و ماء نتين فايض كلية * لا يخفى عنك المدينة الجديدة

أي أن الماء المنتن أي الخانز الذي يكون من غسيل الصابون و نحوه يرمونه سكان الديار ليلا على ظهور الزنق فيفيض كليا كما لا يخفى عنك المدينة الجديدة فأفهم أيها الطالب اللبيب الناظر إلى هذه الحكاية الغريبة أنار الله بصيرتك و امدك لما تحب و ترضى. قوله :

* فصل ما جاء في بزار بغيلة *

الفصل و الترجمة تقدم الكلام على شرحهما و بيانهما في أول الكتاب ثم أن المؤلف رضي الله عن غيره لما أنهى الكلام على نص الحكاية و جميع ما احتوت عليه مبالغها شرع هنا يتكلم في ما وقع للمؤلف و لصاحبه في بزار بغيلة و بغيلة إسم مرأة يهودية ش...ة مالكة البزار و البزار هو النوتيل أي الدار المحتوية على البيوت المفرشة المعدة للمسافرين و لمن أراد الفسق مع النساء الع...ت فهذا بيانه. قوله :

25- على باب الدار نقرت نقرة * خفيفة جيدة مسموعة

26- فنزل الخديم بالسراج * ليفتح الباب بالانتهاج

27- ففتح الباب و قال ادخلا * سهلا بكم و مرحبا واهلا

28- من خلفنا ضرب وثق الباب * بمفتاح الهند بلا ارتياب

29- فطلعنا الدروج درجا درجا * و دخلنا البيت بضوء سرجا

أي على باب الدار ضربت ضربة خفيفة سمعها صاحب الدار فنزل خـديم النوتيل و هو صاحب اليهودية المذكورة إسمه سيساني بالسراج أي بشمعة مشعولة في يده ليفتح الباب بالخفة أي العجلة ففتح الباب و قال لنا ادخلا مرحبا بكم أهلا و سهلا فدخلنا ثم من خلفنا ضرب وثق الباب أي بلعه بمفتاح الهند و هو الذكير بلا ارتياب أي بلا غفلة ولا غلط ثم طلعنا الدروج درجا درجا إلى أعلا القصر و دخلنا البيت بضوء سراج أي مشعول و واقد. قوله :

30- ظلمت نفسي سايل الأخبار * يا هل هنا علوة في الدار

31- أجابني بأقبح الكلام * هل تعلمن أنني ش...م

32- هبطت من حينى بلا كلام * مغتضبا مما قال الصرام

الضمير في ظلمت نفسي يعود على المؤلف يعني أن المؤلف قال ظلمت نفسي لما سألت من الكليب اليهودي لعنه الله و هو سيساني المذكور و قلت له هل هنا علوة في الدار و علوة إسم إمرأة يهودية ع...ة أي ق...ة فأجابني آلخ هذا جواب السؤال أي لما أن المؤلف أغناه الله سأل اليهودي المذكور فأجابه و الضمير في قوله أجابني يعود على المؤلف و في جوابه قال لي هل تعلمن أنني ش...م فالنون في قوله تعلمن نون التوكيد الثقيلة و قوله ش...م ش...م هو رجل الوصال الذي يقود النساء للرجال على وجه السفاهة فلما سمعت ذلك هبطت من أعلا القصر من حيني أي من وقتي بلا كلام و أنا مغتضب أي حالة كوني زعفانا مما قال لي الصرّام و هو الكليب اليهودي المذكور و الصرّام لغة ش...م وقد تقدم توضيحه. قوله :

33- تبعني حبيبي المبرور * بحشمه في وجهه المنور

أي لحقني حبيبي المبرور و هو السيد الإمام أبو القاسم عبد المالك و قوله بحشمه آلخ الضمير يعود على الإمام المذكور أي كان محشوما مما وقع لهما لأنه ليس من أهل هذا الفن المنحوس و إنما توقع له بالتبعية للمؤلف أغناهما الله أمين. قوله :

 34- فوقفنا للحال في السقيف * منتظرين الكليب الأليف

فضمير التثنية في قوله و قفنا يعود إلى المؤلف و صاحبه في تلك الحالة في السقيف و هو صحن الدار ومنتظرين أي مترجيين ومرعيين لليهودي المبخوس أن يفتح لنا الباب و أما قوله الكليب الأليف مثل اليهودي لعنه الله كالكليب الأليف لأنه مؤالف لجميع المسافرين و جميع من جاء إلى الدار للبيات فإنه يسلم عليه و يدخله ولو بلا عرف سبق له معه فلهذا حصلت نسبته كالكلب المؤالف ثم إننا على تلك الحالة مترجيين إلى اليهودي المبخوس ليفتح لنا الباب لننصرف في حالنا فقال لنا الكليب اليهودي لا نفتح لكم إلا إذا خلصتماني ريالا حق البيت و قلت له لا نعطيك شيء أنزل افتح لنا الباب و إلا تراني نكسر لك الباب فأبى أن يفتح لنا الباب. قوله :

35- حتى علت من بيننا مخاصمة * و سمع الكل هناك لمّة

أي لما انتظرنا الكليب المذكور وأبى أن يفتح لنا الباب صرنا معه في مخاصمة حتى سمع كل من كان هناك لمة أي جماعة واللمة بفتح اللام و تشديد الميم مع فتحها هي الجماعة من الرجال و النساء. قوله :

36- فخرجت جماعة الفسّاق * يرڤبوا كلا بطاق راق

أي لما صرنا في المخاصمة علا الحس بيننا حتى سمع كل من كان هناك من آهل الفساق بايتا فخرجوا من مواضعهم و صاروا يرڤبون علينا من طاق راق و الطاق الرايق هو الدربوز المجعول أي المركب على شرايف القصور توضيحهم في حاشية الشيخ طويل اللحية و الشلاغم أبي زيد الدلايمي المسماة بنزهة الأنفاس * على وقايع الجزايريات بقهوة الياس * عليه لعنة الله بالقياس * قوله :

 37- أتى لنا ابن وارد مجرد * كعروس ليلته منفرد

38- بإثره قصير ملثم * كسايق الإبل في الصحن اللايم

أي لما صرنا مع اليهودي المذكور في المخاصمة و خرجت جماعة الفسّاق أتى لنا من جملتهم ابن وارد وهو معروف بالمدينة الجديدة و قوله مجرد آلخ أي حاله كونه مجردا من اللّباس و قد كان في ذلك الوقت سوى بقمجة لابسها و عراقية على رأسه و قوله كعروس آلخ فالكاف هنا للتشبيه والعروس من نعت الصفة للموصوف و قوله ليلته منفرد أي في ليلته الأولى لأن في الليلة الأولى يكون مجردا و لهذا وصف بذلك الأنعات و قوله بإثره آلخ أي و تبعه رجل قصير بالصغير و هو بتشديد اليآء مع كسرها و هو مثله كمثل سايق الإبل في الصحرآء الخالية و هو قول المؤلف الصحن اللايم فهو الذي ليس فيه ماء ولا عمارة إلا الفيافي و الأقفار. قوله :

39- لما رأينا مكره قد ولع * و أبى لفتح الباب للطمع

40- حمقت و صدمت ضرب الباب * القت بها الوحه خراب

41- جعلت فيه ثقبة كالطاق * كثقبة الخيان في الأطباق 

أي لما رأينا مكره أي شره قد ولع أي عول و تحقق بأن لا يفتح لنا الباب إلا إذا خلصناه واطمع بأن نخلصه ونطرح له أنفنا و همتنا و نرغبه و نحشمه ليتفخر من بعد فحينئذ قلت نحن لسنا من أهل القلة و إنما نحن من أهل العز و الكرم فعند ذلك حمقت أي زعمت و صدمت أي ضربت بخزرانتي أي بهراوتي ضربة صحيحة على الباب بحيث كسرت أعواد الباب أي ألواحه و القت بتلك الضربة ألواح الباب منخربة أي مكسرة و منهدمة و الخرب هو الهدم و الكسر حتى جعلت فيه ثقبة كالطاق أي كثقبة الطاق و الطاق هي الفرجة الخاصة في المسكن لاستعانة الضوء في المسكن المظلم أو استعانته للهواء في الموضع الحر في زمان الصيف أو كثقبة الخيّان في الأطباق أي في الحيطان أنظر إلى تمام ذلك في التوضيح للإمام ابن عبد المالك. قوله:

42- لما رأوا من اشتداد بأسنا * أتى لنا بسرعة يفتح لنا

43- أتت لنا بغيلة مكركرة * كزڤوة مملؤة مبلبلة

أي لما رأونا قد عولنا أن نجعل لهم السكاندال في دراهم و السكاندال لغة إفرنجية و هي القباحة و الزازة و قوله اشتداد مأخوذ من الشد وهو الجد و القوة وقوله بأسنا أي شرنا و قباحتنا أتى لنا أحد منهم وبيده مفتاح الباب ليفتح لنا بعجلة و خفة و هو قوله أتى لنا بسرعة يفتح لنا ثم أن في خلفه أي من وراه بغيلة مكركرة فبغيلة إسم اليهودية المالكة للدار و مكركرة أي مهرهرة * مخرخرة * مشرشرة * مقرقرة * مفرفرة * مبربرة * مستنفرة * مستحنفرة * و معنى هذه الألفاط تدل على و صفها و كثرة سمنها وامتلائها باللحمة و أن المؤلف أغناه الله قد مثلها و أوصفها بقوله كزﭭوة آلخ فالكاف هنا للتشبيه و زﭭوة من اصالة الصفة للموصوف و الزﭭوة هي التي يخيطها الطمّار من ظفائر الحلفة و شرطان الدوم و بالغة النهاية في الكبر ليجعلها في ﭭربي مطمرة و تلك الزﭭوة تكون مملؤة بالحب أي بالشعير أو بالقمح و أما قوله مبلبلة أي الشي يكون مكورا بحيث لم يعلم له أوّل و لا أخر و لا فم و لا قعر و أن اليهودية المذكورة بلغت في السمن حتى صارت لا يعلم لها راس ولا رجل. قوله :

44- بكت و صاحت و قالت يا سيساني * أعجل ترى ما فسدا بالعاني

 45- دخل و لم يلتفت أصلا أبدا * و صمت و لم ينطق نطقا أمدا

أي لما أتت اليهودية المذكورة مبلبلة على هيئتها ووجدت الباب قد تكسر وطارت ألواحه كما مرّ في هذا الشرح بكت أي ناحت و صاحت أي عيّطت و في عياطها تقول يا سيساني و سيساني إسم الكليب اليهودي ش...م المذكور لعنه الله و تقول أعجل بالقدوم إلى الباب لتنظر ما فسدا فيه الرجلان اللذان أبيت أن تفتح لهما الباب فهما كسراه و أما اليهودي لعنه الله فقد دخل للبيت و لم يرد جوابا و لم يفه فاه لما رأى شدة بأس المؤلف و ما صدر منه و خشى على نفسه و لم يهبط من الأعلى و لو هبط لكان المؤلف أن يكسر رأسه كبابه و أنه علم أن لا طاقة له على شدة بأسنا فهو قول المؤلف أغناه الله صمت ولم ينطق نطقا أمدا فقوله صمت أي انخزن في بيته    و سكت ولم ينطق نطقا أمدا أي حالا في وقت العياط و الحس. قوله :  

46- فانطلقنا بكربة عظيمة * ملامة في بعضنا كظيمة

47- لجامع معمرة ابن رابح * و نسأل الإله أن يسامح

فضمير التثنية هنا يدل على المؤلف و الإمام ابن القاسم شارح التوضيح أغناهما الله أمين أنهما لما انفتح الباب و خرجا بكربة عظيمة أي زعافا شديدا مما وقع لهما في تلك الليلة و مثلامين في بعضهما منكظمين و الكظم هو الغيظ و انقباض النفس  و صارا في الليل قاصدين المبات مع الطلباء الساكنين بجامع معمرة ابن رابح فأما جامع معمرة ابن رابح فهي حانوت كانت للتجارة بالمدينة الجديدة بوهران مقابلة دار الفسق المعلم بنومروا عشرة هكذا 10 فأفرغها ربها أي مالكها و هو السيد محمد ولد رابح السراج المعروف عند الناس ببلد وهران من التجارة و حسبها على الطلبآء ليقراوا فيها كلام الله العزيز قاصدا بذلك ثواب الله الجزيل و الله لا يضيع أجر المحسنين و أما قوله و نسأل الإله أن يسامح هذا دعاء من المؤلف إلى الله أنهما لما دخلا المعمرة المذكورة وندما على ما فعلا من قبيح الفعل صارا يدعيان إلى الله بالتضرع و النهجة أن يسامحهما أي يغفر لهما و يتوب عليهما فهذا معنى كلام المؤلف أنظر التوضيح للإمام ابن القاسم. قوله :

48- بتنا فيها مكوشين مكمشين * ككافين مكسرين معرقين

49- و في الصباح بكرة افترقنا * إلى المواضع لنا و امتثلنا

أي لما دخلنا المعمرة في نصف الليل في غاية الظلمة و الطلباء كل أحد نايما في موضعه و لم نجد اتساعا في المعمرة فبتنا عند الباب فوق السبابيط مكمشين أي ملمومين و رأسنا بين ركايبنا ومكوشين مما أصابنا من الكظم و البرد و قوله ككافين مكسورين معرقين فالكاف للتشبيه ومكسورين معرقين من إصالة الصفة إلى الموصوف أي بتنا أنا و حبيبى الإمام المذكور مكسورين معرفين كهيئة الكاف المكسور المعرق و الكاف المكسور المعرق هيئته هكذا "كى" ثم في الصباح بكرة على الساعة الخامسة انصرفت أنا و حبيبي المذكور إلى لاﭭـار المعد للماشية النار وانصرفت في حالي إلى أهلي و انصرف حبيبي في حاله إلى أهله و هو قوله إلى المواضع لنا وامتثلنا أي علمنا بأننا ظالمين أنفسنا و تحققنا بأننا في الضلال في ما وقع منا من رديء الأفعال و نحن في غاية الندامة. قوله :

50- فسئل من الله النجات  *  بمنه وكرمه الأنعات

51- و أن يتوب علينا بتوبة  * صديقة صفية مسرورة

52- نحن و إلى جميع الزڤايط * من طلباء مثلنا و لايط

أي لما أن المؤلف تحقق بأنه هو ظالم الأفعال القبيحة فاسترجع حينئد من دنبه    و قبيح فعله واستغفر و عفر و نفر * قبل أكله الطعام المزعفر * و طلب من الله النجات المشرف من مثل ما وقع به و ذلك بمن الله وكرمه الانعات و أن الله تعالى هو المنعوت بالفضل و الكرم و المن ولا منعوت سواه جلال ذكر و علا قدرة أن يتوب علينا بتوبة ذات صدق صفية أي صفية الاكدار والسيئات مسرورة أي منورة مبروكة و أما قوله نحن آلخ فنحن هنا ضمير يعود إلى الجمع لا للمعظم نفسه أي للمؤلف و لحبيبه شارح التوضيح وجميع الزڤايط أي الفساق من الطلباء أمثالهما لا غير ولايط أي كل من كان لايطا من الطلبا فهو داخل لدعاء لا غير و معنى لايط مأخوذ من اللواط و هو الذي بسببه مكر الله بقوم لوط و فعل أردى وأقبح و لا يمكن ذكره في هذا المحل أنظر حقيقيته في شرح الاغراري * للخليل ابن البخاري* أو أسأل خليفته الهميم * السيد محمد بن إبراهيم * ففى قهوته من ذلك أمر عميم * أما قوله :

53- فهاده حكاية قد كملت  * وما جرى من قبيح الفعل فلت

أي فهذا أخر مقصود كلام المؤلف أغناه الله و رضي عن غيره على الحكاية المذكورة المسمية برسالة الابرار * ما وقع لهما بالأسحار * قد كملت و انتهت بحسن الله و توفيقه الجميل و كل ما جرى من قـبيح الفعل فإنه فـلت أي أنصـرف و جاز لما ندما على إتيانه و من الله أسأل التفـريج والتوفيق و هو الموفق للصواب و إلى الله المرجع و المآب * إعلام و تنبيه * إلى جميع الطلبا الأبرار المنتخبين من الأخيار * أن المؤلف لهذه الحكاية خديم خديمكم * طالب الرضى منكم * فها هو    و حكايته و شرحه بين يديكم و أن الأجواد و الأبرار إذا ضحكوا جادوا و يطلب عليكم أن تجودوا عليه بالدعاء لله أن يفرج عليه و يجعل له في الأمور تيسرا له      و لجميع المسلمين وما قصد بهذه الحكاية الا البسط لكم و التطرب لأنفسكم فبالله عليك يا من نظرت إلى هذه الحكاية أن تدعى لنا بدعوة صالحة و الله الموفق لعباده بحمده و كرامه. قوله :

54- أبياتها دال و نون بعدها * ثلاثة ثلاث عشرة مايها

أي أن إعداد أبيات هذه الحكاية هي دال و نون فالدال بأربعة و النون بخمسين فتجمع أربعة وخمسين بيتا وأما تاريخ يومها و شهرها قد تقدم الكلام عليهما في أوّل الشرح ثم أن تاريخ سنتها هو قوله ثلاثة آلخ أي أن هذه الحكاية مؤرخة بالسنة الثالثة بعد الثلاثمائة و الآلف أي ۱۳۰۳ عرفنا الله خيره و وقانا شره بمنه وكرامه أمين  و الحمد لله رب العالمين أمين.