Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

تتضمن تخمار ابن عيسى بالحال واستدارة حلقة الدراويش عليه

و هو مغشى

روى امحمد بن العربي قال كنت في السنة اليابسة، زحافا من الزايلة، فقصدت من يبيع المجادر، بسوق ام العساكر، فلمّا حللت مساحتها، و دخلت مدينتها، كان ذلك وقت الاصفرار، و احتياج اهل الحوانيت للفرار، فصرت أمشي في العرڤوب، منتظرا لما يحدث من عالم الغيوب، وقد كنت وقتئذ في البلاد غريب، ليس لي فيها قريب، وقد قرب وقت الظلام، وكاد القلب ان يرتكب الاهوام، و قد حرْت في المبات فلم ادر أاوعد مسجدا و اكتمش، ام ادخل قهوة وارتمش، ثم إني تذّكرت ان ولي المجامع، مانع الرقاد في الجوامع، و امّا القهاوي، فمجلبة للمصائب و الدعاوي، ثم اني وجبت عني المكتب، بأن اصلّي المغرب، فملت الى حويطة فيها ناس مساكين، ظاهرين من حالهم محاسين، فلمّا اتممنا الصلاة، و اعقبناها بالباقيات الصالحات، وقف علينا رجل لابس جلابة، مزرقطة الوالبة، فسلّم على الجلاّس، وقال يا أيّها الناس، ألا تحضروا وعدة مـبروكة، و زيارة مقبولة , فقالوا له ففي أي مكان وجودها، و من اين المقصد اليها، فقال انها قرية مغراوة، بزاوية درقاوة، فقالوا له سر اعرض غيرنا، و سننطلق وحدنا، فقاموا باجمعهم، و قبضوا الطريق خلفهم، فحدثتني نفسي بأن اخوض مع الخائضين، واقصد مع القاصدين، فلمّا وصلنا الى المكان المشار عليه، و أتينا المقصود اليه، وجدنا زاوية واسعة الاركان، عالية البنيان، ضاوية بنور الشمعدان، و فيها حلقة من الفقرا يركضون، كأنهم الى نصب يوفضون، و في وسطهم قشتيل، يهتزّ كأنه برميل، و يرمي بشرر ثقيل، فقلت لمن خلفي سائل، من هو هذا الشيخ الكامل، فقال لي هذا شيخ أتى من المغرب الاقصى، و قد ظهر كريم قصّى، فقلت الله يبركنا بملقاه، و ان يجعلنا في حماه، ثمّ التزيت عند سارية، في ركنة من الزواية، و قد بقوا على ذلك حينا طويلا، وهم يهزّون هزّا وجيلا، اذ بالشيخ طاح مغشيا، و تبعته الحلقة بانقطاع الحسّ نفيسا، وبربروا الشيخ بدربال، وشرع كل واحد منهم مشغول ببال، فمنهم من يلمّ عمامته على رأسه، ومنهم من مسح عرقه من جبهته، و مهنهم من يصعد الى السما بأنفاسه، ثم انهم بعد ذلك دفعوا الطعام، و اجتمعت الالمام، فلمّا شبعوا و رفعت الايـادي، و ارتفـعت الافـارغ و الاڤادي، فرّشوا حول الشيخ المبربر، حايكا من صنعة الغرب منمّر، و قام عند راسه أحد كأنه خديمه، صفة أو تلميذه، وتحلحل و قال هلمّوا ايّها العباد، هذا سوق ما له نفاد، فمن زيّن نيّته، نوّر سريرته، و من خاب ظنّه، ضيّع سعيه، و هذا شيخنا الكبير، خليفة السيد الأمير، فمن تعلّق بأذياله، نال جميع تنجاله، و من أراد إصلاح أموره، فليبادر بما في مكتوبه، فما رأيت الاّ من وقف قبالته، و أجاب دعوته، ثم انهم افرغوا عليه بالفرق و المقفول، حتّى حصل ما يعمر عين المعلول، فلمّا رأيت سوق الربح قد حما، وانفتحت على كل من زار غما، حنّ قلبي للزيارة، عسى ان تكون لي خيارة، فاعمدت الى كيسي، و جبدت دورو من حرّ نفيسي، و لحت به فالڤارة، و اخذت فاتحة منارة، فلمّا كلّت الزيار من الأوّلين الى الأخرين، وختم المفتح بولا الضالّين، تقدّم المقدّم، و جمع المسلهم، و قال بارك الله فيكم، واثبت مساعيكم فلم يبق من بعد الفاتحة، الاّ التسريحة، ثمّ ان الغاشي تفيع، و الماشي تشيع، بقيت أنا آخر الناس، ناويا للمبات في الجلاس، فلمّا ما بقي سوى الشيخ و أصحابه، هلمم معهم و رفع عن عمامته، فقربت اليهم لاستفيد حكمتهم، فصرت احقّق النظر في الشيخ بتوسّم الامالي، إذ هو علاّمتنا ابن عيسى العوالي، فعلمت ان الليلة ليلة ختل و مكر، و شبكة خدع ونكر، فلمّا نظرني خفّ بالقيام اليّ، وتباشر بالسلام عليّ، فسلّمت عليه وعظّمت سلامه، و اجلسني في موضع حذاه، وانبسطنا في الحديث، و حلينا في الحثيث، ثمّ اني ذنوت الى جانبه، و خاليـته في أذنه، و قلت له ان زيارتي في هذه الليلة ليست بزيارة، و انما هي تزميرة، و يا ليتني لي بتّ بدُورُيَ في الدار الكبيرة، فصخك حتّى تقهقه، و نظر اليّ و تبختر و مهمه، و احمرّ وجهه و تنهنه، و قال لك عنّي، و اسمع منّي، الحمد لله مولانا الأمين، و الشكر له على نعمة اليقين، فالنصر منه و الفتح المبين، لا تندمنّ يا حبيب القلب والعين، احسنت ظنك بالمولى المعين، فالحاجة تقضى والفواتح مقبلين، فاحمد الله وكن من الشاكرين، فقلت له اللهمّ اجعلنا من المهتدين، و ان يجعلنا من عباده المؤمنين، و بتنا على الڤانة، طول الليلة، فلمّا انشق خيط الفجر، صلّينا ركعات الأجر، ثمّ خرج ابن عيسى كالهوش، و قال لي يا ابن العربي اتبعني في هذا الدردوش، قبل ان تفتح عين المغشوش، فطلقت عناني حوله، وسرت ملاصقا كتفه، ثمّ سألني قايلا ما لك في الاضمار، ما اتيت تقضي في هذا السوق المعمار، قلت له اردت ان اشتري مجدار او كيدار، فقال اتبعني في هذه الطريق، و على الله التوفيق، فانطلقنا الى ان وصلنا فندقا، و دخلنا الى قرب طبلة من الخيل عتقا، و قال لي خذ هذا العود، فإنه هدوه لي اهل الطود، واني اهبه لك على الابود، ثمّ اخرج لي سرجا و عمارة، و جلالا و مشبارة، فاسرجنا العود وشدّ لي الركاب، و تمشى معي حتّى جزنا الباب، و ختم لي بدعا الالباب، و ودّعني و انقلب راجعا، وسافرت وحدي قانعا، وهبطت ديل السلوڤي و انا متأمل في حاله و محاله، فلم اعلم أ أذمه لخبث اعماله و افعاله، أم امدحه لمزيته و اعطافه.