Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

تتضمّن ألفاظ و نكت خرجت من كرش الشيخ الحبيب بن عيسى

و جوابه عن مكتوب المحبّة

حدثنا امحمد بن العربي قال كنت حضرت جمع الطلبا، وهم في شريعتهم غربا، وكانت عشية ليلة الحجوز، وكانوا مدخرين لها مخلطا من بلوط و لوز، و قشرة و قوقاو وجوز، و هم معتكفون على كبش يشوى، و ملفوف يلوى، و قد بلغنا ان ابن عيسى العوالي، ادركه خبر نشّطه على التوالي، فتناهينا الراي و ارسلنا له فارسا مستعجلا، لياتي به في الحين مغلغلا، فلم يك الاّ كمن سقى ماء وتوضّى، و جفّت اعضاؤه و صلّى مفرضى، اذ بابن عيسى اقبل علينا يهندز[1]، و صاحبنا من ورائه يحنطز، فعجلنا لانزاله، و افرغنا الموضع لاجلاسه، فلمّا ربّع بتفّاله في متفولته، و نفّر بخنفورته، طفقت الطلبة بدفع المأكول إليه، و الحلقة دايرة عليه و هو يتكاهن بلسانه، و يظهر الحلاوة لكلامه، ولما هنشر النوعيْن، و كدّد اعظام الجنبيْن[2]، مسح يده على كشرودته[3]، و برم بشلغومته، و قال يا معشر الأدبا، و يا نجول النقبا، اعلموا ان حبيبا منورا، بعث لي مكتوبا مطمبرا، فكان هو السبب لانفلاطي، و تحريكا للعلوم المنخرطة في مسراطي، فلمّا هاجت سطوة علومي، و طابت ثمرة كرومي، اتقنت له جوابا يشفي الصدور، ويبري الاكمة و الابرص وينفي الشرور، اهل لكم جفان وخوابي، لتدخروا فيهم فوائد جوابي، فقلنا له نعم، ولأجل ذلك نلت ما كنت تلتقم، فعند ذلك اشار بقلبوزته الى احد الطلبة كان يعرفه خطّاطا، و له خفّة في الكتابة شطّاطا، وقال له اقرب يا كُبَيّش عوالي، اودع الله فيك سرّا غالي، وخد الادات و اكتب الجواب، والله الموفق للصواب، قال الراوي فلم يك الاّ قدار ما قام الڤندوز و انثنى، على ركبتيه حذو الشيخ وانسنى، فقال له ابن عيسى اشرع يا ولدي في تسقيم الورقية، و اكتب الحمد لله و التصلية، و قل مكتوب المحبة و انوارها، في افتتاح السنة و ازدهارها، فالله يبارك لنا لياليها و ايامها، و ان يجعل لنا تيسيرا و فتحا من مغانمها واكرامها، و يحيطنا بالحاف ستره الجميل في جميع سواعيها و اوقـاتها، بجـاه سيدنا محمد صلّى الله علـيه و سلّم مالك الجـنـان و مفاتحها، المتنزه في اسافحها واسافلها واعلاها، اذا طاب الماء فهو من طيب رمـله، و زكى الفروع ذلك من عمدة أصله، بأبه اقتدى إدريس[4] في الكرم، و قد شباه أباه فما اظلم، آخاي آخاي[5] يا عزيزي يا سيدي إدريس، تالله لقد ارتقيت لمنهاج الاداريس، فالمحبة لمحبتك خايضة تحت القدم، و اوجب لك المدح في العرب و العجم، فلمثل محبتك فليعمل العاملون، ولخلطة امثالك فليرغب الراغبون، كتبت لي يا أخ على ورقة الطامبر، المارّة بين يدي الحكّام العلما الجمهار، أيها النبيه، الحبر النزيه، الامثل الافضل، الاحفل الاكمل، الانبل الاجمل، انك من بيت علم و صيانة، و نزاهة و أمانة، و بركة و خير، وقرى و مير، و منصب كريم، و حسب صميم، لا سيما العقل والأدب، فتنسل اليه من كل حدب، حتّى انه كان لهجتك، و ربيع حواشيك و مهجتك، و قد خيّلت اليّ انك القرنيّ أويس، أو الأمير دبيس، نعم المحب ان مكتوبك الابسط لما اورده الحمّال اليّ، و اتصل استصماره لديّ، اعراني وافحاني ثم بعد افتتاحه وانتظاره اعجبني و اطربني، و ازهاني و اسرّني، فاتممت قرأته و القلب متمالا بالسرور، و قد زال عنه الكظم و الكدر واحتمالات الامور، فاضربت عنه الكفّ بالكفّ، واوددت استبشاره بالشفّ، و احفظته داخلا مخباعي، و رايدا به انتفاعي، فعجبت به الى قوم يزعمون المحبة، و داعيين بينهم المودّة، فاحضرت المكتوب و اطلعتهم إيّاه، و قلت لهم أوصل أحدكم لمثل هذا أو راه، فصمتوا كلّهم بالانتهاب، و قالوا ان هذا الشي عجاب، فسألوني بالرغبة عن صنيع هذا، بديع الوبادة الوفاذا، فقلت لهم و هل يخفى عنكم أدبا المعسكريّين، الذين هم بلغوا في المزية اشرف عليّين، فعلموا انها صنيعة بديعة فاقت، لم يأت بها أحد غيرك في السلف الفايت، و شهدوا لك انك من الطلبا الاقدمين المستفخركطاواصلين، الحاصل لمّا نتلاقوا نجعلوا شرحا على هذا المكتوب الغريب، الذي لم يخترعه بعيد ولا قريب، و امّا السلام و ابرازه وتوابعه، فإني بعثت لك منه صحبة الحمّارين خمسة و سبعين ماية ألف شواري خذ منهم ما يكفيك و الباقي قسّمه على الطلبا جميعا و مكّن الى السي الاخضر الڤلمي شواري غير وحده و إذا خصّه زده ما يقنع ويسكت و السلام، فلمّا فرغ من كلامه هجّال الهجاجيل[6]، الشيخ ابن عيسى مطوّع الشقاليل[7]، قال له جمعة الطلبا سايلين، ما معنى لفضك المستفخركطا واصلين، لسنا من خيل هذا الميدان، ولا لنا بحلّ هذه العقد يدان، فافض علينا لبابك، و اشرح لنا هذه النكتة التي خرّجتها من عبابك، فقد عرفنا دوحتك واستطلعنا شعبتك، فتبسّم كما يتبسم الهريت، و تخازر كما يتخازر العفريت، وتكلّم مجاوبا في سرعة من الكبـريت، و قال ان هذا الطالب الذي فعل هذه الصنيعة لما احسنني و اردت مدحه بلا تطويل الكلام فطولت مدحه معنى واختصرت لفظا فقلت هذا الطالب من المستفخر كطا وصلين فقولي فالمستفخر أي من المستفخرين والكاف أي من الاكرمين والطا أي من الطيّبين والواو من الواصلين فهذا معنى قولي فصار يفيّش عليهم، و يتخازر فيهم، فكرشه في الترعاد، و فمّه في الترداد، و يقول لهم ألا يحسنكم هذا العلم الذي يخرج من كرشي، أتطيقون ان تستوعبوا حكمي وافشي، فقالوا له دعنا من بحرك الذي لا يغضغضه ولا يخوّضه المخوّض و لو بعمود، و لا يبلغ مدحه المدّاح و لو يملي أذن فار و سبعة جرود، وانصرف يهرول، و غدرهم صفة المولول[8].

 الهوامش

[1] يهندز: التهنديز هي مشية متوسّطة اقل من الجري الخفيف و اكثر من السيرة المهمدنة يهندز او يهرول.

[2] اعظام الجنبيْن هما الضلوع الموجودة في كرش الشاة.

[3] كشرودته بمعنى لحيته و انها مثل الدومة و الڤديمة المحروقة و يبقى اثرهم فيقال فيهم مكشردين فلحيته مكشردة كذاه.

[4] إدريس هو لقب المؤلف.

[5] آخايْ آخايْ كلمة مكررة تعجّبا تقال عند رأية الشي الحسن كقول العرب عند رأيهم لما يحسن بخ بخ ود هذا الشيخ المذكور له عمامة كبيرة و لحية كثيفة و دربالته ثقيلة و كرشه محتويّة على علوم لها رنة كتزنزين النحل او كتهرهير السيل و انه لما يراى حاجة او يسمع كلمة تبسّطه يزهزم راسه بعمامته و يميل وجهه و يقول اخايْ اخاي.

[6] هجّال الهجاجيل: الهجّال هو الذي طلّق زوجته او ماتت امرأته و بقى وحده هجّالا فلمّا تطول مدته و لم يتزوّج فيضرب به المثل يقال فيه هجّال الهجاجيل.

[7] مطوّع الشقاليل : الشقاليل اسم دوار و منهم دوار الرواونة و يحكى ان الطلبا دهبوا لدوار الشقاليل قاصدين رجلا اسمه محمد الاشهب ليطلبوا منه شاة و كان كثير الغنم و طلبوه، بخلهم و ارجعهم خايبين و لمّا وصلوا الى شريعتهم اتى لهم ابن عيسى و اخبروه بما وقع لهم فحينئذ قام ابن عيسى و عرّى راسه و نتف لحيته و دعى على محمد الاشهب ليصيبه اليه في غنمه، ففي الغد من ذلك اليوم اتفق لراعي غنم محمد الاشهب انه اتى سايق الغنم قرب طريق الحديد و لمّا اراد ان يقطعها اتى بابور النار بعجلة فالتقى مع الغنم و صار يقتل فيها حتى قتل منها ستة عشر شاة و زد ان الحكّام خطوا الاشهب المذكور بستين دورو عقوبة فبعد ذلك شاع بوهران ابن عيسى     و طاعوا له الشقاليل و غيرهم اجارنا الله من مكر هذا الشيخ العفريت و لهذا ضرب به المثل.

[8] الموَلوَل هو الذي يكون في عقله خفيفا كالبهلول.