Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

تضمّن خبر ابن عيسى ان إبنه جالس في حجره و خشي عليه انه مات

و هو حيّ و فتنته مع الجماعة

حدثنا محمد بن العربي قال كنت في وقت صاحي النهار, بعد صبّ كثير الامـطار، و الارض راوية للتجرار، قبلت رجاعا لخمّاسي، و هو يحرث في بلادنا قرب الحاسي، فأخدت و ذهبت لا نظره واحرّضه للخدمة واشتدده، فلما وصلته وجدته تابعا للزوايل مشمّرا، و للمطاير زارعا ومحمّرا، فبينما أنظر إليه وألقي الكلام عليه، إذ براوية حمير، وحولهم عدة بعير، ومعهم رجال ونسا، وارشية للاستقا، فذهبت نحوهم لاملي قلّتي، و اورد عودتي، فلمّا وصلتهم سألتهم عن اخبار الدوار، وما زاد وما نقص وما صار، فما برح احدهم اذ قال لي ان الناس كلهم بخير، في حال الصحّة و تطراح الغير، الا إنما تركنا الجماعة في المراح، دايرين بالشيخ ابن عيسى و بينهم نزاح، بمجرّد ما سمعت منه ركبت عودتي، وانطلقت الى الدوار بسرعتي، لاحضر محضر ابن عيسى، وانظر ما يقع في تلك الجليسى، فسرت الى ان وصلت المقصود، والمحل الذي هو عندي محمود، فلمّا قربت الجماعة رايت ابن عيسى مطوّقا عنقه، ومشتحا مناخره، وهو يخلّل لحيته بأصابعيه، ويحكّ أطرافه بمناكبيه، فسلّمت بعد ما وصلت، والى الشيخ ابن عيسى تقدّمت، فمددت يدي إليه وصافحته، و جلست في موضع مقابله، بينما نحن في انواع الكلام جائلون، وللامور المهمّات متذاكرون، اذ بولد صغير قدم، وعلى الشيخ ابن عيسى سلّم، فأجلسه الشيخ في حجره وحطّ رأسه إليه، وشرع يتمتم عليه، فقال أحد من الطلبة أتقرأ على ابنك، ام تذكر عليه عزيمتها، فطرق الشيخ ساعة، ثم قام صـامـتا، و حوقل و لوله، وعبس وهلهله، و قال أعلموا يا شمايل الطلبة، ان جماعتكم هذه نحيسة، و إنني في فكرة مبلية حسيسة، و إني تمثل لي ان ابني مات، و إني نقرأ عليه السورات، فضحك كل من الطلبة مليا، و تمثّل لهم بشرا سويا، فحينئذ صفق يديه واشتد غضبه، ومسكت القهقرة كرشه، و نظر الى الاول الفقيه الاكمل، السيد محمد بالاحول، وقال له انت امرط، و وجهك ممسوح مفرط، فاطلب من يعير لك لحيتك ولا تفرط، ثم غمز الى الثاني، فاهم المعاني، السيد الحبيب بالمداني قال له انت طويل مثل العرعارة، و أمّك محنية كيف التارة، ودائما تطحن الجرجارة، والتفت للثالث، شبيه النعمان بن الحارث، السيد الجيلالي بن العابث، وقـال له انت هرنان، وخدمك تقطع الفـرنـان، و لحيتك كيف المارِكان، ثمّ هجم الى الرابع و قال له انت ممسوس، و وجهك مهسوس، و في مشيتك غير اتكوس، ثمّ أقبل الى الخامس صاحب الهمة و الملابس، السيد عبد القادر بن العانس، وقال له انت في نفسك تجهد وتبند، كي جاج الهند، ولخدمة الله لا تعبد، ثم رجع الى السادس معمر المجالس، احمد بن الفارس، وقال له انت هلهال، ولسانك صلصال، و على الكذب تحتال، ثم اهتز الى السابع، صاحب المدح الشايع، السيد قدور السايع، وقال له ما لك و وجهك هكذا، و حالك مهذا، منكمش مثل الفدا، فعند هذا قام احد من الطلبة ومسك عصاه، و اراد ان عمّده بضربة على قفاه، وقاموا جميع الطلبا، وداروا عليه دارة، و ارادوا استرساله للمعارة، قال ابن العربي فلما رايت ان الشيخ ابن عيسى قد حل به الغضـب، ونزل به سخط الرب، قمت بينهم عـن عجـل و طلبت التهدين، و اطفيت نار الترنين، وسلكته منهم بلطافة كالشعرة من العجين، فأخذني بيدي وادخلني عشّه، واجلسني فرشه، وقبلني و جلس فقلت له يا ابن عيسى ڤبلتني وسكت، و فعلت فعلتك التي فعلت، اعلم بأن سمع بك وبفعلك فبيح الفعل، ياخذك على التوال، وان استخبر بك ابن الشيخ، يشقّك كما يشقّ البطيخ، و ان وصل خبرك الى الشيخ ابلاحة، يعلقك مثل الملاحة، فحينئذ تنفّس الصعـدا، وكاد يبـكي و يبكّي البعدا، و قال لي ما هو السلاك، و أي ملجا يجيرني من السلاك، فقلت له حرّض أمرك، و افد نفسك، قال لي ان اتيتهم بعتروس كبير مثلي، ولحيته طويلة كلحيتي، وشحمه فايض كشحمي، فقلت له نعم، وضف إليه سويق القمح والسمن ما يتم، و بشرط ان تأتي به الى الشريعة، وتوقّفه قبال الطلبة، وتساميه وتبلبل، وتدردق برجلك وتهلهل، وتطلب السماح و تعلل، وقال لي السمع والطاعة، ولا بدّ من هذه العبارة، فقلت له فاعزم لئلا يرتاب المبطلون، ويظنوا بك بالظنون، فقمنا و انطلق الى الغابة، و رجعت في حالي للشريعة، فما لبث الى ان جا بعتروس كبير القامة كقامته، مهدهد الشعر و طويل اللحية كلحيته، فقرب الى ان وصل للشريعة، و وقف أمام الطلبة، وقبض لحية عتروسه و بلبل، وركض برجليه وهلهل، و طلب السماحة و علّل، فقمت و اخبرت الطلبة بما وقع، لمنفعتهم اندفع، فاتّفقوا واصطلحوا بينهم، ورفضوا ما صدر منه ومنهم، ثم إنهم دبحوا العتروس، واستراحوا النفوس، و بت ليلتي ثاويا على الضيافات، و أكل الطيّبات، حتى طلع الغرّار، و انسللت منه انسلال الفرار، و تركت الشـيخ ابن عيسى يهول كالعيهار، و ركبت على عودتي امّ الامهار، و رجعت لخيمتي سالما من الغبار، قبل ان تناورى البيضا وتنطلق عين المعيار