Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

تقديم

تتجلى حاليا العلاقة وثيقة بين مفهومي "المواطنة" و "العمل" و إن كانا قد عرفا عبر المسار التاريخي لهما العديد من التغيرات في المعاني و الدلالات. يسجل راهن العديد من المجتمعات المعاصرة حالة الالتقاء الحاصل اليوم بين هاذين المفهومين اللذان كانا في فترة "الدولة المدينة اليونانية "متعارضين تماما، بل أكثر من ذلك كان وجود أحدهما يقتضي غياب الأخر.

يساعد فهم العلاقة مع العمل التي يقيمهما مستخدمو المؤسسة العمومية تريفيلور المبحوثون على بناء و فهم العلاقات الممكنة مع المواطنة اليوم، فالمواقف السلبية التي أمكن الحصول عليها حول "الفعل الانتخابي"لدى فئة العمّال المسرّحين"[1] من ظرف العمل المأجور العمومي المبحوثين من المؤسسة نفسها والتي يعبر لسان حالها كما يلي "لا فائدة من المشاركة في الانتخابات ما دام الحق في العمل و الحق في الحماية الاجتماعية و في العمل النمطي غير متوفر لنا" تفتح المجال لمحاولة مقاربة المواقف (الممارسات، التمثلات و الخطابات) حول الفعل الانتخابي تبعا لتعدد الوضعيات في بينة اليد العاملة (العمل في القطاع الرسمي/ العمل في القطاع غير الرسمي، العمل في القطاع العمومي/ لعمل في القطاع الخاص، حالات البطالة الظرفية منها وبنيوية،...).

يعطي "العمل" وفق معانيه التي صاغت دلالاتها المجتمعات المعاصرة[2] الفرصة للاندماج الاجتماعي و يقلص من إمكانيات التهميش، كما يعطي في الوقت ذاته الفرصة للانتماء لمنظومة الحماية الاجتماعية و منظومة التأمينات القائمتان أساسا على فكرة الحماية من الهشاشة الاجتماعية لحظة عدم القدرة على مزاولة العمل بسبب عدم توفر فرصه، نتيجة لعلة مرضية أو حادث عمل أو لعامل السن.

لقد أصبح العمل في دلالاته الحالية مرتبط أساسا بمنظومة من الحقوق الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية المعترف بها (الحق في التقاعد، الحق في العطلة المرضية، الحق في التعويضات...)، و عليه أصبح التفريق بين "العمل النمطي" و "العمل اللانمطي" قائم أساسا على مدى الاندماج أو الإقصاء من منظومة الحماية الاجتماعية، لذا اعتبرت العديد من التعاريف التي تحاول مقاربة المعاني الحديثة للعمل  أن "الحق في العمل" و "الحق في الحماية الاجتماعية" أساس "التمتع بالمواطنة" سواء صنفت في خانة المواطنة السياسية، الاجتماعية أو الاقتصادية، كما اعتبرت في الوقت ذاته عدم الاعتراف أو عدم الاستفادة من "الحق في العمل النمطي" شكلا من إشكال الإحالة على الهشاشة الاجتماعية و شكل من أشكال عدم الاعتراف بالمواطنة.

صاغ التحديث الصناعي خلال القرن العشرين المعاني للجديدة "للمواطنة" و"للعمل" و جعل  منهما عنصرين متلازمين بحيث أصبح الحق في العمل مرادفا لمجموعة الحقوق التي يسعى في طلبها "المواطن"، و أصبحت الاستفادة من العمل وخصوصا من العمل النمطي مرادفا للاستفادة من منظومة الحماية الاجتماعية التي تبعد و تقلص من حظوظ الانخراط في الفقر و الهشاشة.

تسعى هذه الورقة للاقتراب من مواقف مستخدمي تريفيلور المتواجدين ضمن ظرف العمل المأجور العمومي (ظرف العمل النمطي) من الفعل الانتخابي في محاولة للمقارنة بينها و بين المواقف السلبية العمّال المسرّحين من الفعل الانتخابي الأسئلة الأولية لذلك هي :

  1. هل حالتا الهشاشة المهنية (العمل غير النمطي) للعمّال المسرّحين و العمل ضمن ظرف العمل المأجور العمومي تحيلان إلى مواقف (ممارسات، خطابات وتمثلات) مختلفة من الفعل الانتخابي؟
  2. هل التواجد ضمن ظرف العمل المأجور العمومي يمثل ظرف تميّز لمستخدمي تريفيلور في علاقتهم بالفعل الانتخابي بصفة خاصة و المواطنة بصفة عامة أو أن ذلك لا يحيل إلى أي تميز كما كشفت عنه الدراسات سابقة الذكر[3]؟
  3. هل الحالة الحالية لتفتت و تقلص اليد العاملة في قطاع الصناعة العمومي هي تعبيرعن نهاية العقد الاجتماعي الذي كانت المؤسسة الصناعية العمومية[4] سابقا مكان له؟

نستفيد في هذه المجال من نتائج الدراسة التي أشرف عليها حسن رمعون حول الانتخابات المحلية لسنة 2007[5] و من النتائج النهائية لمشروع بحث أنجز في إطار رسالة الدكتوراه[6].

  • 1. مُسْتَخدَمو تريفيلور و الانتخابات[7]: تجانس في الممارسات

تُعتبر الظاهرة الانتخابية خصوصا السياسية منها فرصة مهمة بالنسبة للفاعلين السياسيين على اعتبارها أنها لحظة "حاسمة " لـقييم مدى فعالية الخطاب السياسي على المستويين المحلي و الوطني، كما تعتبر بالنسبة للباحثين في حقل العلوم الاجتماعية ميدانا غنيا و معقدا في الوقت ذاته على اعتبار أنها تتيح لهم المجال لمتابعة الفعل الانتخابي بغية فهم رهاناته التي تتعدى في الكثير من الأحيان الظرفية الزمنية في الشق السياسية فيها لتكشف عن رهانات أخرى ذات طابع اقتصادي، جماعاتي أوزبائني.

أثارت فترة الانتخابات سواء المحلية أو البرلمانية العديد من التساؤلات حول تدني نسب الرسمية للمشاركة لدى الهيئة الناخبة، فلقد أحدثت نتائج الانتخابات البرلمانية ليوم 17 ماي 2007 "ضجة" سياسية و إعلامية نتيجة تدني مستوى المشاركة الانتخابية (37 (%و تجلي حالات العزوف عن اختيار "ممثلي الشعب في الغرفة السفلى"، مجسدة بذلك ميدانيا حالة البرودة في التعاطي مع هذا الموعد الانتخابي أثناء الحملة الانتخابية التي سبقتها. العودة إلى متابعة العديد من التقارير الصحفية حول التي قدمت صورا فوتوغرافية و مكتوبة عن القاعات التي برمجت للحملة الانتخابية الفارغة أثناء التجمعات التي كان يبرمجها المترشحون سواء كان ذلك في الاستحقاق الانتخابي لماي أو 29 نوفمبر 2007 (الانتخابات المحلية) كشفت عن مؤشرات تلك النتائج كما أن نزول القيادات السياسية للأحزاب التي قررت دخول غمار المنافسة السياسية لم يكن لها الأثر واضح و جلي على نسبة امتلاء المساحات المخصصة لعقد التجمعات بغية عرض المترشحين و عرض برنامجهم.

لقد كشف الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات البرلمانية لسنة 2007 عن نسبة المشاركة التي صنفت ضمن خانة أدنى نسبة مشاركة منذ بداية التعددية الحزبية، هذه الأخيرة حركت السجال و التهم بين مختلف فاعلي الفعل الإنتخابي، فالإدارة الرسمية (خطاب وزير الداخلية و الجماعات المحلية) أرجعت ذلك لعاملين هما "حالة الطقس الماطر التي ميز يوم الخميس 17 ماي مما جعل العديد من أفراد الهيئة الانتخابية يفضل البقاء في المنزل عوض تأدية و اجبه الانتخابي" (أطروحة تأثير المناخ على الفاعلي الفعل الانتخابي)، و السبب الثاني ألقي فيه اللوم على "الأحزاب السياسية التي لم تأخذ الموعد الانتخابي مأخذ الجد و لم تستطع أن تعبأ الهيئة الانتخابية حول أهمية الانتخابات البرلمانية وأهمية الوظيفة التشريعية بالنسبة للدولة".

تبريرات الإدارة الرسمية التي تراوحت ما بين إلقاء اللوم على "الطبيعة" وإلقاء اللوم على الأحزاب كانت مبررة لكون أحزاب الائتلاف (حزب جبهة التحرير الوطني، التجمع الوطني الديمقراطي و حركة مجتمع السلم) المدعمة لرئيس الجمهورية في الانتخابات الرئاسية لسنة 2004 كانت طرفا فيها، و عليه فالخوف من تبعات تأثير نسبة المشاركة المتدنية على شعبية الرئيس كانت سببا من بين الأسباب الأخرى.

أما الأحزاب السياسية المشاركة أو المقاطعة للفعل الانتخابي فقد تراوحت ردود أفعالها ما بين رفض الانتقادات الموجهة من طرف الإدارة الرسمية مبينة قصورها وتقلص دورها في الدعاية للعملية الانتخابية و ما بين اتهامها بإفراغ الهيئة التشريعية من مضمونها التشريعي مما جعل المواطن ينظر للنائب البرلماني على أنه موظف سامي في الدول بامتيازات مادية و اجتماعية و نفوذ بالغ و ليس كمشرّع ينتمي إلى أحدى أهم السلطات في الدولة، في حين ذهب بعض الأحزاب السياسية لحد المطالبة بعدم اعتماد النتائج بسبب عزوف الهيئة الناخبة عن ممارسة حقها الانتخابي.

لم تتوقف تبعات النتائج "غير منتظرة و المفاجئة لنسبة المشاركة الانتخابية الرسمية" على الانتخابات التشريعية بل تعدى ظلها ليشمل الانتخابات المحلية ليوم 29 نوفمبر 2007 التي جرت ضمن حالة من الترقب من طرف الإدارة على المستوى الوطني والمحلي و من طرف الأحزاب التي قررت الدخول المنافسة محاولة التواجد ضمن الخارطة السياسية المحلية و راهنت على تفادي  تكرار إنتاج النسبة نفسها المسجلة في الانتخابات البرلمانية. لقد عبرت هيئة الناخبة في مرتين متتاليتين من السنة نفسها عن رسالة لجل الفاعلين السياسيين تحيل في عمومها لنفور من الممارسة الانتخابية رغم أن رهان الانتخابات البرلمانية يختلف في عمومه عن رهان الانتخابات المحلية.

لا يخفى أن اللحظة المؤطرة لمراحل الفعل الانتخابي تعتبر إحدى أهم المراحل السانحة لتتبع تجليات مفهوم  المواطنة، و هذا القول لا يعني أننا نختصر هذا المفهوم في الممارسات الانتخابية و الخطابات المنتجة حوله من طرف مختلف فاعلي العملية الانتخابية (من أحزاب سياسية، من إدارة عمومية، من مترشحين وناخبين) ولكننا نعتبرها فرصة على غرار العديد من الفرص التي يوفرها المجتمع للتتبع صور تجلي المواطنة (خطابا، ممارسة و تمثلا).

تمثل الممارسات الانتخابية و مختلف المواقف منها (المشاركة أو المقاطعة، الرفض أو القبول للمبدأ في حد ذاته) إحدى أشكال تجلي المواطنة خصوصا في صورتها الممارستية، و ما احتكام مختلف الفاعلين إلى هذا الشكل من الممارسة إلا تعبير على اتفاق (و لو نظري) ضمن المجتمع على لآليات التناوب على السلطة وميكانيزمات التفويض السياسي. المتتبع للعمليات الانتخابية في جزائر التعددية منذ دستور 23 فبراير 1989 يتراء له المنحى التنازلي لنسب المشاركة في مختلف العمليات الانتخابية التي عرفتها الجزائر في مختلف الاستحقاقات رئاسية، تشريعية، محلية و مختلف الاستفتاءات.

يعيد التراجع في منحى نسب المشاركة في مختلف الانتخابات طرح العديد من التساؤلات سعيا لتقييم مسار الدمقرطة الذي عرفته الجزائر، فقد يفسر العزوف على المشاركة الانتخابية على أنه دليل فشل تكيف المجتمع مع متطلبات الديمقراطية ومستلزمات الحداثة، كما قد يفسر على أن ذلك ما هو إلا نتيجة طبيعية لضعف الخطاب السياسي[8] المقدم من طرف مختلف التشكيلات السياسية التي لم تستطع استيعاب إنتظارات الهيئة الناخبة، كما قد يفسر ذلك من زاوية ممارسات "التزوير" التي عادة ما تتهم بها الإدارة المحلية و المركزية المكلفة قانونا بتسيير العملية الانتخابية و التي  "أفرغت العمل السياسي من محتواه".

مثلت الانتخابات المحلية التي جرت في 29 نوفمبر 2007 فرصة لمقاربة أشكال المواطنة من خلال مختلف المواقف المعلنة من الانتخابات التي جرت، لذا تندرج الأسئلة التي سبق عرضها في المقدمة ضمن إشكالية تحاول البحث في علاقة بين حالة الاندماج المهني بواسطة العمل المأجور في القطاع العمومي بالاندماج في فضاء المواطنة، و عليه نحاول أن نتساءل حول المواقف التي يبنيها مستخدمو المؤسسة الصناعية العمومية محل الدراسة الذين يملكون منصب عمل مأجور من الفعل الانتخابي بصفة عامة.

نسعى من خلال النتائج المتحصل عليها ضمن التحقيق الميداني الذي أجري حول الانتخابات المحلية في ثلاثة ولايات (وهران، سيدي بلعباس و غليزان) من خلال فاعل سياسي هو المنتخب المحلي[9] أن نقارب المشاركة الانتخابية في مختلف المواعيد الانتخابية السابقة من خلال فاعل اجتماعي و سياسي هو الناخب المتواجد ضمن ظرف العمل المأجور العمومي في المؤسسة محل الدراسة.

نعتقد أن ربط إشكالية المواطنة المتعلقة بالممارسات الانتخابية سياسية مع إشكالية العلاقة مع العمل و خصوصا مع العمل النمطي[10] (العمل ضمن ظرف العمل المأجور العمومي) بقدر ما ستوسع لنا إجرائيا فهم نتائج التحقيق حول المنتخب المحلي (خطاباته، ممارساته وتمثلاته) بقدر ما ستكشف لنا المعاني الاجتماعية للعلاقة مع العمل منظور إليها من زاوية الممارسات الانتخابية. 

لقد كشف التحقيق الميداني الذي أجري مع المنتخبين المحليين (مقابلة مع 39 منتخبا) أن العزوف عن المشاركة الانتخابية بالنسبة لهذه الفئة المبحوثة راجع في شقة الاجتماعي إلى تدهور القدرة الشرائية، إلى تفشي البطالة و تزايد مظاهر الفقر وإلى عدم مقدرة البلدية على رفع حالات الغبن الاجتماعي، وهذه الحالات المعبرة عن الهشاشة و الإقصاء الاجتماعيين من الانتساب لمنظومة الحماية الاجتماعية المصاحبة عادة لمبدأ عدم التواجد في منصب العمل المأجور في القطاع العمومي (منصب عمل نمطي) سبب حالات ارتفاع نسبة عدم المشاركة الانتخابية.

تعتبر العديد من الكتابات السوسيولوجية أن الاندماج الاجتماعي يمر عبر  "العمل" و أن حالة الإقصاء أو التهميش ما هي إلا نتيجة للإقصاء من منظومة العمل الاقتصادي الاجتماعي، بعبارة أخرى فإن التهميش و الإقصاء أو حالة اللإنتساب لمنظومة الحماية الاجتماعية على حسب تعبير كاستل روبرت[11] هي إقصاء من منظومة التقسيم الاجتماعي للعمل الممكنة ضمن أي مجتمع.

تتجلى الأهمية التي أصبح يتمتع بها العمل في الوقت الحالي في الكثير من المجتمعات التي أصبحت مبنية وفق العمل (دومينيك ميدا)، و عليه فالرابط الاجتماعي لا يمكن تصوره في "المجتمعات المبنية وفق العمل"[12] خارج نطاق إشكالية العمل، كما أن رابط المواطنة لا يمكنه هو الأخر أن يتجلى خارج المواطنة الاجتماعية التي ترتكز على التمتع بالحق في العمل، الحق في الحماية الاجتماعية والحق في السكن. ما يعطي للمعنى الحديث للعمل هذه الأهمية هو اقترانه بمنظومة الحماية الاجتماعية وفق المنطق البسماركي[13]، بحيث يصبح العمل مرادفا للاعتراف بالعديد من الحقوق مثل التأمين الصحي، الحق في النشاط النقابي، الحق في العطل المرضية، ...ويصبح أيضا الاندماج الاجتماعي يمر عبر العمل و عبر الانخراط في منظومة الحماية الاجتماعية.

إن ربط إشكالية المواطنة (الحقوق و الواجبات الاجتماعية، السياسية، الاقتصادية) من خلال المواقف المعبر عنها من الانتخابات (سياسية و نقابية) من موقع التواجد ضمن "ظرف العمل المأجور العمومي" هو محاولة لمعرفة إمكانيات تواجد علاقة سببية بين المواطنة في شقها الاجتماعي انطلاقا من الموقع المحتل ضمن التقسيم الاجتماعي للعمل (مستخدمي تريفيلور) و بين المواطنة في شقها السياسي (المواقف المعلنة من مختلف المحطات الانتخابية).

وفق هذا الطرح، يفترض أن العمّال و الإطارات في المؤسسة الصناعية العمومية سيشاركون بنسبة معتبرة في الانتخابات على اعتبر أنهم "مندمجون اجتماعيا من خلال تواجدهم ضمن ظرف العمل المأجور العمومي في المؤسسة الصناعية العمومية تريفيلور و على اعتبار أنهم مستفيدون من نظام الحماية الاجتماعية"، ويفترض أن الذين يعزفون عن المشاركة الانتخابية هم المقصيون من ظرف العمل المأجور العمومي الذين ينفون في غالب الأحيان الاستفادة و تتمتع بالحماية الاجتماعية (حالة العمّال المسرحين من ظرف العمل المأجور العمومي المبحوثون مثلا).

 ما يدعم هذه الفرضية هو خطابات العمّال المسرّحين الذين عبروا عن رفضهم ممارسة حقهم / واجبهم الانتخابي لأنهم: غير مستفيدين من الحقوق الاجتماعية الأساسية على حد تعبيرهم و المتمثلة في: الحق في العمل النمطي، الحق في الضمان الاجتماعي له ولأفراد عائلته و الحق في السكن اللائق (أغلب المبحوثين يسكنون في حي سيدي البشير).

.1.1 نسب قليلة للمشاركة في المواعيد الانتخابية الثلاثة الأخيرة:

كشف التحقيق الذي أجري على مستخدمي المؤسسة العمومية الصناعية البالغ تعداد مستخدميها 190 فردا[14] أن نسب مشاركة انتخابية في المواعيد الانتخابية الثلاث التي جرت في ماي 2007 (الانتخابات التشريعية)، نوفمبر 2007 (الانتخابات المحلية) و أفريل 2009 (الانتخابات الرئاسية) كانت ضعيفة و متقاربة مع النسب المسجلة على المستوى الوطني.

ففي الانتخابات المحلية التي جرت في نوفمبر 2007 صرح 78% من المستجوبين المقدرين بـ 171 فردا أنهم لم يشاركوا في الانتخابات المحلية، كما صرح المجتمع البحث نفسه أن نسبة عدم المشاركته في الانتخابات التشريعية لماي 2007 بلغت 82 % ، في حين بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية 52 %. ما يلاحظ على مستوى هذه النتائج المعلنة أن البرلمان و المجلسين الشعبين  البلدي و الولائي لم يمثلا رهانين انتخابيين لأكثر من ثلاث أرباع مستخدمي المؤسسة الصناعية محل الدراسة.

عكست النتائج المعبر عنها من خلال التحقيق الذي أجريناه باستعمال تقنية الاستمارة النتائج العامة نفسها للمشاركة الانتخابية في بلدية وهران (البلدية مقر الولاية). ففي هذه الأخيرة، لم تتعد نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية 24 %      (7 % من التغيب الانتخابي)، في حين كانت مرتفعة عن المعدل الوطني في باقي بلديات الولاية. ما يمكن أن نقوله كنتيجة أولية أن حالة العمل في المؤسسة الصناعية العمومية المتواجدة في البلدية مقر الولاية لم تؤثر بالشكل العكسي على نسبة المشاركة الانتخابية، بمعنى أنها لم تقدم نسب مشاركة أعلى من النسبة المسجلة في إقليم البلدية .

الجدول رقم 01: نسب المشاركة في الانتخابات المحلية لدى مستخدمي تريفيلور

 

نسبة الرسمية المشاركة في بلدية أرزيو

نسبة المشاركة في تريفيلور المصرح بها

نسبة المشاركة الرسمية في بلدية وهران

نسبة المشاركة الرسمية في

ولاية وهران

الانتخابات البلدية والولائية 29 نوفمبر 2007

%49.58

%22

%24.8

37%

لا تختلف نسبة المشاركة الانتخابية المعبر عنها من طرف المبحوثين على مستوى مؤسسة تريفيلور بشكل كبير بين مختلف الفئات المهنية المشكلة لتعدادها، فنسبة عدم مشاركة الإطارات سواء كانت مسيرة، إدارية أو تقنية (74%) تتناسب بشكل كبير مع نسبة عدم مشاركة عمّال الإنتاج الصيانة (82%) و أعوان التحكم (78 %)، كما اختلاف المعدلات العمرية لأفراد المؤسسة الصناعية لا يؤثر بالشكل الواضح والجلي في المواقف المصرح بها من المشاركة الانتخابية في الانتخابات المحلية و حتى البرلمانية. أما بالنسبة للفئة التي صرحت بالمشاركة في الانتخابات المحلية المقدر نسبتها بـ 22%، فنسبة التصويت بواسطة البطاقات الملغاة بلغ حد 22 %، و هذه النسبة متناسبة نوعا ما مع حالات المشاركات بواسطة بطاقة ملغاة في بلدية وهران التي بلغت نسبة 29.45 %.

إذا كانت الدراسة التي أجريت حول الانتخابات المحلية في تسعة بلديات من ثلاثة ولايات من الغرب الجزائري قد كشفت لنا أن المشاركة بواسطة البطاقات الملغاة هي خصوصية انتخابية بالنسبة للبلديات مقر الولاية، فإن التحقيق الذي أجريناه على مستوى مؤسسة تريفيلور يؤكد النتيجة السابقة، فالمؤسسة الصناعية العمومية الموجودة ضمن الإقليم الحضري لبلدية وهران لا تمثل استثناء بالنسبة للنسب المسجلة في بلدية وهران سواء تعلق الأمر بنسب المشاركة، الغياب أو نسبة الأوراق الملغاة في العموم وهذه النتيجة تعطي الانطباع أن التواجد ضمن ظرف العمل المأجور العمومي لا يمثل دعامة للمشاركة للسياسية، و هذا قول قد يخالف العديد من تصريحات العديد من المنتخبين المحليين الذين ربطوا عدم المشركة في الانتخابات بحالتي البطالة و الهشاشة الاجتماعيتين.

الجدول رقم 02: نسبة الأوراق الملغاة في الانتخابات المحلية 2007 لدى مستخدمي تريفيلور

 

البطاقات الملغاة في بلدية وهران

البطاقات الملغاة تريفيلور (تصريح)

البطاقات الملغاة في بلدية بطيوة

البطاقات الملغاة في بلدية بوسفر

النسبة

29.45%

22 %

7.67%

9.36%

 

تقدم القراءة الإحصائية للنتائج التحقيق الميداني الفرصة للمناقشة المواقف والتبريرات المعلنة تجاه المشاركة الانتخابية الناتجة عن جملة المقابلات نصف الموجهة مع العينة المذكورة سالفا. في هذا الخصوص، كشف لنا تحليل 13 مقابلة مع 13 مستخدما من تريفيلور أن المواقف من المشاركة الانتخابية تنقسم إلى خمسة اتجاهات:

  • يربط الاتجاه الأول من المواقف اتجاه المشاركة الانتخابية بالسياق "العام للاقتصاد الوطني" و يعتبر في هذا الإطار أن المجلس الشعبي البلدي و المجلس الشعبي الولائي و حتى البرلمان غير قادرين على تغيير الواقع المعيش سواء لمستخدمي المؤسسة الصناعية العمومية أو لغيرها من مختلف الفئات الاجتماعية للمجتمع. الانتخابات في هذه الحالة بالنسبة للمستجوبين ما هي إلا مجرد "روتين ديمقراطي" الغرض منه إعطاء صورة للـ "خارج" لتأكيد امتلاك مؤسسات سياسية منتخبة و لتأكيد القدرة على تسيير المصالح بكل "ديمقراطية"، و في هذه الحالة تلعب الظروف الاقتصادية التي توصف عموما من طرف المبحوثين بالسيئة دورا سلبيا فاعلا في تقويض المشاركة الانتخابية، فلا البطّال بإمكانه الحصول على منصب عمل يضمن كرامته (منصب ضمن العمل النمطي) و لا العامل ضمن ظرف العمل المأجور العمومي مطمئن على منصب عمله في المؤسسة الصناعية العمومية.

يصرح أحد الإطارات المسيرة 58 سنة قائلا:

"هل تعتقد أنت كباحث أن الغرض من الانتخابات هو الحصول على مؤسسات منتخبة ... الغرض لا عدو حسب رأي الخاص تذكير الخارج أن الجزائر قادرة على تنظيم انتخابات ... الناس لا يمكنهم في ظل انخفاض القدرة الشرائية، الرشوة و الفقر و الحرقة أن تتجه للانتخاب. الذين يصوتون هم فقط من يريدون التأشير على بطاقة الناخب و فقط".

ما عبر عنه هذا الإطار حول موقفه من المشاركة الانتخابية سبق للعديد من المنتخبين المحلين الذين شملتهم الدراسة سابقة الذكر حول الانتخابات المحلية لسنة 2007 أن أشاروا إليها، فالمنتخب المحلي للتجمع الوطني الديمقراطي في بلدية غليزان كان قد أشار لذلك عند ما سلط الضوء على نسبة عدم المشاركة المنخفضة في الجزائر بصفة عامة متسائلا عن مدى جدوى الطرح الذي يربط العزوف الانتخابي بالحالة الجوية قائلا :

" لا اعتقد أن نسبة عدم المشاركة الانتخابية راجع لأسباب جوية بسبب الأمطار أو الحرارة... الأسباب أعمق من ذلك بكثير. الواقع الاقتصادي المحلي على مستوى البلديات للأسف فرض منطقه على الانتخابات في الجزائر. فالناس ليسوا بحاجة للطريق رغم أهميته و إنما بحاجة لمنصب عمل و ليسوا بحاجة للإنارة العمومية و إنما بحاجة لقدرة شرائية مقبولة".

عمليات تجديد الفرع النقابي لا تخرج عن نطاق هذا التمثل، بحيث ينظر لانتخابات تجديد الفرع  النقابي في المؤسسة حاليا على أنه "كوميديا" تهدف الجماعات السلطوية النافذة في المؤسسة لحماية نفسها (من العمّال، الإدارة العامة، ومن العدالة في حالة تداول ملفات الفساد)، و عليه فالعمليات الانتخابية لتجديد الفرع النقابي في المؤسسة التي جاءت بعد عمليتي التسرّيحات العمّالية إلى غاية النصف الأول من العشرية الحالية كانت محصورة في الإطارات التي كانت تجمع بين التمثيل النقابي و سلطة التسيير (إطار مسير). الآمال العمّال التي علقت على الفرع النقابي الجديد (تم انتخابه سنة 2008) الذي قدم نفسه كقطيعة مع الفرع النقابي السابق لم تتوان أن تزول بفعل إعادة إنتاج الممارسات السابقة نفسها المتمثلة في الاستفادة من الترقيات السريعة بمجرد الحصول على حق التمثيل النقابي، تغيير منصب العمل، الاستفادة من القيام بالمهمات التمثيلية و الاستفادة من توظيف أحد الأصول أو الفروع ضمن المؤسسة و ضمن غيرها من مؤسسات المجمع.

  • أما الاتجاه الثاني لخطابات المستخدمين المستجوبين فيرى في عدم قدرة البلديات على التأثير الإيجابي على المستوي المحلي سببا كافيا في تدني المشاركة الانتخابية، ففي البلدية مقر الولاية تلعب "الولاية" دورا أكثر أهمية من "البلدية"، و عليه فالانتخابات المحلية ما هي إلا مجرد ملأ لفراغ يجب ملؤه. الشيء نفسه يقال عن عدم قدرة النقابة على التأثير الإيجابي على مستوى المؤسسة في ظل تنامي الزبونية و في ظل عدم قدرة المؤسسة على مواجهة تبعات المنافسة التي تهدد مختلف مناصب العمل فيها. يفسر هذا التوجه حسب تصريحات المبحوثين حالة العلاقة العدائية بين المنتخَب والمنتِخب و التي تترجم إما في عدم القدرة على التكفل بمطالب الناخبين أو تترجم في الابتعاد عن ظرف الناخبين بعد التمتع بصفة الممثل النيابي، المنتخب المحلي أو الممثل النقابي. البلدية في نظر هذا الاتجاه، ما هي إلا مؤسسة إدارية " تقدم شهادات الميلاد " و تنظف " شوارع وهران " و تقدم "البروجيات" (المشاريع) لأصحاب النفوذ، و نقابة المؤسسة الصناعية القريبة من ظرف الإطارات المسيرة ما هي إلا صورة مصغرة للمجلس الشعبي البلدي الذي لا يمكنه فعل شيء بدون موافقة " الأمين العام" لها.

يصرح أحد العمّال ( مُلَحِم، 35 سنة) قائلا :

" الكل يعلم أن البلدية ما تقدر على وَالُو و هي مجرد إدارة و"الميِر" ليس إلا شخص مكلف بتنظيم الحالة المدنية و تنظيف وهران، هذوا زُوجْ أشياء مكانش في وهران، لازم تدفع الرشوة للحصول على شهادة ميلاد في يومين و لازم تنظف حيك بنفسك، وهران مْوَسْخَة و المير يتفرج. لو كان ينظموا الحالة المدنية برك الناس تْوَلِي تعرف قيمة البلدية، لكن الصورة يعرفها الكل. الناس (أعضاء المجلس الشعبي البلدي) ترشحوا باه يَخَدْمُو صْوَلَحْهُمْ، كيما تْشُوف المجلس البلدي تشوف النقابة تاَعْ تْرِيفِيلُورْ، النقابيون تاعنا ما يْسَخْنُوا ما يْبَرْدُوا و لي بَاغِيهْ المدير يْفُوتْ ".

  • تمثل حالة التهديد المباشر و الدائمة للمناصب العمل سببا لحالة العزوف عن المشاركة الانتخابية، فالمؤسسة الصناعية العمومية و بفعل المنافسة المفروضة من طرف المؤسسات الخاصة لا تعطي الانطباع بوجود "حماية" للمسارات المهنية الموجودة داخلها و عليه فحالة ركود سوق العمل والبطالة البنيوية تعتبران عن عاملي عدم استقرار يضافان إلى حالات التهديد المباشر نتيجة لضعف المبيعات والخوف من إعلان "البطالة التقنية". يعتبر أحدى الإطارات المستجوبة في هذا الخصوص، أن حالة المؤسسة الصناعية العمومية تريفيلور ما هي إلا نموذج مصغر لحالة القطاع العام الصناعي في الجزائر، وأن هذا الأخير لم يعد مرتبطا بضمان منصب العمل و ضمان نهاية المسار المهني يتقاعد تام. إذا رجعنا إلى ما كتبه على الكنز حول حالة شبه عقد اجتماعي الذي كان موجودا بين المستخدمين في المؤسسة الصناعية العمومية والدولة، يتنازل بموجبه أفراد المؤسسة عن حقوقهم السياسية في مقابل الحصول على الحقوق الاجتماعية، فالعمل في المؤسسة الصناعية العمومية ضمن حالة " اقتصاد السوق" لم يعد مرادفا لوجود هذا النوع من التحالف أو العقد نظرا لتراجع أو زوال مركزية المؤسسة الصناعية العمومية وزوال مركزية العامل الصناعي اللذان كثيرا ما مثلا فاعلي تمرير الخطاب الإيديولوجي الرسمي قبل تطبيق مخطط التصحيح الهيكلي.

لم تعد "الدولة" في هذه الحالة (حسب تصريحات المبحوثين) في حاجة للمؤسسة الصناعية العمومية و لا بحاجة للعامل الصناعي لبناء التحالف الضامن للسلم الاجتماعي، لكون مضامينه تغيّرت و فاعليه الجدد ليسوا بالضرورة من الذين يتواجدون ضمن بالمؤسسة الصناعية العمومية على اعتبار أن نسبتهم على الأقل لا تمثل النسبة نفسها سابقا قبل 1994 بصفة خاصة، ونظرا لتراجع نسبة المتواجدين ضمن ظرف العمل المأجور العمومي بصفة عامة حاليا[15].

يصرح أحد العمّال (38 سنة):

 " هل تعتقد أن الانتخابات ستعطيك الفرصة للحصول على منصب عمل إن طردت أو سرحت. كل واحد راه يضرب على مَصْلَحْتُو...و حتى واحد ماعْلَبَالَهْ بِيكْ. يا وِيحْ لي طَفْرَتْ فِيه. البِيع راه قليل في المؤسسة حتى واحد من المنتخبين ما يهمه هذا الشيء. لي خرجوا دِيبَارْ départ راهم يعانوا و حتى واحد ما عْلَبَالَهْ بهم ...قُولِي علاه نْفُوطِي يَرْحَمْ والديك. رَانِي ساكن في قُرْبِي في الفوضوي منذ ثلاثين عام شْكُون لي عْلابَالُو بِيَ؟ حتى واحد، وتجي أنت تقولي البلدية ".  

  • يمثل الخطاب الإعلامي حول انتشار الرشوة، المحسوبية و الفساد على مستوى المنتخبين المحلين و على العديد من الهيئات المنتخبة العامل الرابع الذي يثيره خطاب الإطارات، أعوان التحكم و العمّال، وهي أيضا حالات لا يكاد خطاب المستخدمين المبحوثين يستثني منها التمثيل النقابي على مستوى المؤسسة الصناعية العمومية. يقدم المستجوبون المنتخب المحلي ضمن صورة نمطية (لا تتغير كثيرا من مستجوب إلى أخر) كما يلي: فرد بلا مبادئ أخلاقية، ذو مستوى تعليمي محدود، انتهازي، يبحث عن الاستفادة من المشاريع التنموية ليرفع حصته فيها، مرتشي ويبحث عن مصالحه الخاصة.

تكاد تكون هذه الصورة نمطية في خطابات المستجوبين الذين يعتمدون على المعلومات المقدمة من طرف الجرائد اليومية الخاصة و على ما تتداوله "الأرصفة"، وتقدم في الوقت ذاته النقابي وفق صورة تكاد تكون نمطية هي الأخرى كما يلي: النقابي انتهازي، يستغل التمثيل النقابي للحصول على الترقية بغض النظر عن المؤهلات، لا علاقة له بالعمل ولا علاقة له بمشاكل العمّال، يفاوض من مكانته كنقابي للتموقع في محيط يسمح له بالانخراط في علاقات زبونية مع الإطارات العليا للمؤسسة  و للحصول على مختلف امتيازات الممكنة.

ضمن هذه الصورة ينتج المستجوَبون خطابا يربطون من خلالها الممارسات المَدَنِية بالمواقف الدينية التي يتم اللجوء إليها لتبرير الممارسات أو الخطابات، بحيث يُقدم عدم المشاركة في التصويت الانتخابي على أنه استجابة لنظرة دينية تفرض عدم تحمل مسؤولية اختيار الأفراد لأنه في حالة ثبوت عكس ما كان يقدم في الحملة الانتخابية فإن " الله سيحاسب عليها صاحب الصوت الذي منحه له"، وتصبح وقف هذا الطرح المشاركة الانتخابية مجرد " مشاركة في الفساد و مساعدة على توسعه".

يصرح أحد الإطارات المستجوبة 48 سنة :

"صَوْتُنا يجب أن يكون مسؤولية لأن الله سيحاسبنا عليه يوم القيامة، هو شهادة على أشخاص يجب أن نعرفهم قبل أن ننتخب عليهم. لذا  في كثير من الأحيان لا أنتخب لأنني لا أعرفهم".

كما يصرح أحد العمّال (42 سنة):

" لي تْفُوطِي عليه خايَنْ، تاع رشوة، يْحَوَسْ يْعَمَرْ الشْكَارَة ويْحَوَسْ على صْوَالْحُو. كِيفاشْ تْشَارَكْ و بَاغِي الناس تْفُوطِي و الناس عْلَابَالْهُمْ بِالخْيَانَة و حتى واحد ما يحاسبهم. الفوط أمانة أمام الله".   

  • صَنَفَ مستخدمو تريفيلور "الحق في الانتخاب و الترشح" في المرتبة الخامسة والأخيرة في ترتيب الحقوق المقترحة على المستجوبين بنسبة 97 %، وصنف مجتمع البحث ذاته الحق في العمل والحق في السكن المرتبتين الأولى و الثانية بنسبة تتجاوز 89 %، في حين احتل "الحق في حرية التعبير" المرتبة الرابعة تاركا المرتبة الثالثة للـ " للحق في الحماية الاجتماعية".

2.1. بين المواطنة الاجتماعية و المواطنة السياسية

ما يمكن قوله حول هذه النتائج هو أن الحق في العمل و الحق في السكن و التهديدات التي يمكن أن يطالهما هذان المطلبان يمثلان الجذع الأساسي في منظومة الحقوق و منظومة الحركة المطلبية الاجتماعية، في حين تمثل الانتخابات والمشاركة فيها سواء من خلال الترشح أو الانتخاب أخر اهتمامات مستخدمي المؤسسة. لا تعتبر مواقف مستخدمي تريفيلور الحق في العمل و السكن من الحقوق (المواطنة الاجتماعية) التي يمكن الحصول عليها بواسطة الاستفادة من الحق في الترشح والانتخاب (المواطنة السياسية)، و هذه المواقف التي تفصل بين شكلي المواطنة التي لا يمكن أن تفسر على أنها "نقص وعي" (نظرة نخبوية للأمور) وإنما هي تحصيل حاصل لمكانة الحركة المطلبية الاجتماعية[16] التي تكاد تكون منفصلة عن الحركة المطلبية السياسية.

تتجلى منظومة الحقوق المقترحة على المستخدمين للترتيب منفصلة ومنقسمة إلى عائلتين لا علاقة سببية بينهما، فالحق في العمل، الحق في السكن و  الحق في الحماية الاجتماعية كشكل من أشكال الحركة المطلبية للمواطنة الاجتماعية لا تمر تمر عبر ممارسة الحق في حرية التعبير، الحق في الانتخاب و الترشح كشكل من أشكال المواطنة السياسية.

يصرح أحد العمّال (44 سنة) المبحوثين مايلي:

"هل تعتقد أنه عندما ننتخب سنحصل على السكن، أَلِي يْجِيبْ السُكْنَة هو المعرفة تَاعَكْ و لَكْتَافْ و ليس الانتخاب، و لي خَلِيكْ خَدّامْ عند الدولة هو الواسطة و مشي الفوط".

يتقاسم هذا التمثل المعبر عنه من طرف خطاب العامل المستجوب الإطارات المستجوبة أيضا خصوصا عندما يعتبرون أن الأولوية بالنسبة "للجزائري العادي" حاليا هو الحصول على منصب عمل دائم في القطاع العمومي و الحصول على السكن والاستفادة من منظومة الحماية الاجتماعية، في حين لا تعدوا المشاركة في الانتخابات إلا فرصة للحصول على منحة تأطير صناديق الانتخابية أو منحة مراقبة الانتخابات التي توزعها في بعض الأحيان بعض الشخصيات المترشحة أو بعض الأحزاب السياسية.

يصرح أحد الإطارات المستجوبة (58 سنة) قائلا :

"الانتخابات بالنسبة للعديد من الناس لا تعني اختيار الممثلين لأن النتائج في كثير من الأحيان محدد مسبقا، هناك من يترشح للفوز، هناك من يترشح ليساهم في العرس وهناك من يغتنم الانتخابات للحصول على منحة تأطير الصندوق. ما زلنا في الجزائر بعيدين عن الانتخابات الحقيقية. كل واحد مستفيد من الانتخابات والخاسر الحقيقي هي الديمقراطية الشكلية التي نتغنى بها".

أما الإطار الثاني المستجوب فيعود لفكرة الأولويات ليؤكد أن مشاكل الجزائر  "معروفة و متفق عليها"،  فمنصب العمل الدائم و السكن الاجتماعي هما إحدى أهم الأولويات التي يجب ضمانها لضمان المواطنة الصحيحة، مواطنة تراها تمثلات المبحوثين "اجتماعية" ليست بالضرورة مواطنة سياسية و ليست بالضرورة نتاجا لها. يعطي مثل هذا التصريح الانطباع أن فكرة " الدولة الاجتماعية " أو "دولة الحماية الاجتماعية" كما عرفت خلال سنوات السبعينات و الثمانينيات من القرن الماضي ما تزال تمثل المرجعية و كأنها تحاول العودة إلى النموذج السابق.

ما تزال فكرة المطالبة بالحقوق الاجتماعية باستعمال الحق الانتخابي غير متبلورة على مستوى العديد من خطابات المستجوبين، و عندما نحلل الخطابات العمّال أو الإطارات تتجلى لنا "اللعبة السياسية" لحظة الانتخابات وكأنها منفصلة تماما عن "اللعبة الاجتماعية"، و الانتخابات أو المنتخبين أو هما معا ليسا إلا تحصيل حاصل لما تريده "الإرادة العاليا للدولة" و ليس الهيئة الناخبة لهما، وعليه فالمشاركة الانتخابية لا تعدو أن تكونا مجرد رقم أو نسبة فقط. إن العلاقة التي يقيمهما المبحوثون من خلال مواقفهم المعلنة من "التمثيل  السياسي" أو "التمثيل النقابي" تطرح العديد من الأسئلة مؤكدة تعدد تحليل المواقف من الفعل الانتخابي لتعقد العلاقة بالممارسات السياسية في"الفضاء العمومي".

يمثل ظرف العمل المأجور العمومي الذي يوجد ضمنه المبحوثين فرصة للانتساب والاندماج الاجتماعين ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن نتاج ذلك سيكون اندماجا سياسيا في العمليات الانتخابية و لا يعني بالضرورة مواقف إيجابية من الفعل الانتخابي، و هذا ليس راجعا لحالة " المؤسسة الصناعية العمومية محل الدراسة" فقط (وعي مهني يؤدي إلى وعي سياسي!) و إنما للقراءة التي بناها العديد من المستجوبين حول "واقع الفعل الانتخابي السياسي والنقابي" الذي يتراوح بين انتهازية الإدارة، انتهازية المترشحين و انتهازية الأحزاب السياسية.

لقد جعلت المواسم الانتخابية المحدودة في الزمن و قلة فضاءات المناقشات السياسية في "الفضاء العمومي" الناخبين يصرحون في كثير من الأحيان أنهم "لا يعرفون أسماء العديد من الأحزاب و أسماء العديد من رؤساءها" و لا يعرفون برامجها- إن وجدت- إلا فترة الانتخابات، و أنه بمجرد الإعلان عن النتائج تنتهي المسرحية السياسية" (خطاب إطار). الممارسات الحالية للفاعلين السياسيين على المستوى المحلي و على المستوى الوطني و حصر النشاطات في "المواسم المحدد من طرف الرزنامة القانونية" تعطي الانطباع أن الفعل السياسي مرهون بأجندة شكلية لا أكثر.

ما يجب الإشارة إليه هو أن المستجوبين من مؤسسة تريفيلور يعتقدون  بنسبة 90%  أن البطّالين المتواجدين على مستوى الأحياء التي يقيمون فيها لا ينتخبون لأن حالة البطالة كما يعّرفها المستجوبون (عدم الحصول على منصب عمل دائم في القطاع العمومي يضمن الانتماء لنظام الحماية الاجتماعية) ليست دافعا أو محفزا على ممارسة حق الانتخاب بسبب انعدام حق في العمل، هذا الأخير الذي إذا "ضاع" أو إذا أقصي منه حتى المستخدمون الحاليون في تريفيلور سيؤدي بهم أيضا[17] (بنسبة 95%) إلى عدم المشاركة في المواعيد الانتخابية القادمة. إن النتيجة الحالية تطرح إشكالية مدى وجود علاقة سببية بين ظرف "العمل" و ظرف " الانتخاب" كظرف لتحديد المواقف من المواطنة.

.3.1 نسب ضعيفة للانخراط في الأحزاب، الجمعيات و نقابة UGTA

يمكن ربط المشاركة في الانتخابات بنسب التواجد ضمن الأحزاب السياسية والجمعيات و النقابات المهنية و هذان الوضعيتان بإمكانهما أن يعطيا المعاني الملموسة للحالة الاندماج المهني لمستخدمي ترفيلور و للعلاقة مع السياسي والنقابي من خلال وضعية ظرف العمل المأجور العمومي. نسب المشاركة في المواعيد الانتخابية المختلفة يمكن أن تثير إشكالية نسب الانخراط في مختلف التنظيمات المعترف بها رسميا سواء كانت سياسية (الأحزاب السياسي)، اجتماعية و ثقافية (الحركة الجمعوية) أو النقابية، لأن ربط العلاقة السببية بينهما أو بالاعتماد على إحداهما قد يكون سبيلا لفهم العلاقة بين المتغيرين.

ارتأينا أن نتساءل في الاستمارة التي تم تمريرها على مجتمع البحث عن نسبة انخراط العمّال، أعوان التحكم و الإطارات في الأحزاب السياسية، الجمعيات الاجتماعية، الثقافية أو الفلكلورية و في نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين. كشف لنا التحليل الأولي للنتائج للإحصائية أن نسبة الانخراط في الحركة الجمعوية لمستخدمي تريفيلور لا تتجاوز 2%، في حين لا تتجاوز نسبة الانخراط في الأحزاب السياسية 1.47%، أمَّا نسبة الانخراط في نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين فهي في حدود 56%، مع التوضيح أن عملية اقتناء قسيمة الانخراط تتم بدون دفع حق الانخراط.

تعطي القراءة الأولية لنتائج التحقيق أن العلاقة طردية بين نسبة المشاركة السياسية في الانتخابات للمستخدمين و نسبة الانخراط في الأحزاب السياسية، الحركة الجمعوية و النقابية، و في الوقت نفسه تعطي الانطباع أن سبب تدني نسب المشاركة الانتخابية راجع لتدني مستويات الانخراط في تنظيمات "المجتمع المدني والسياسي".

يرتبط الانطباع الأولي في هذا الخصوص بالعلاقة التي يقيمها الجدول الإحصائي لتحليل المعطيات الكمية، فتدني نسبة المشاركة في الانتخابات تتوافق طردا مع نسبة الانخراط في التنظيمات الحزبية، الجمعوية أو النقابية، لكن سيادة هذا الانطباع نتاج المقاربة الكمية قد يكون مضللا أكثر من تنويره حول العلاقة الممكن وجودها بين هذين المتغيرين، فإذا افترضنا أن العلاقة الطردية الموجودة بين نسبة المشاركة في الانتخابات و نسبة الانخراط في التنظيمات سالفة الذكر هي المفسر لحالة العزوف عن " المشاركة الانتخابية " فإننا سنسلّم بصحة الحالة العكسية، أي أن ارتفاع نسبة المشاركة السياسية في المواعيد الانتخابية السابقة دليل على انخراط المجتمع بنسبة معتبرة في مؤسسات تأطير الهيئة الناخبة و من ورائها "المجتمع"[18].

يؤكد التحليل الذي أجريناه على مستوى التصريحات التي تم الإدلاء بها ضمن المقابلات التي أجريت مع مستخدمي تريفيلور أن الطرح يتجاوز مشكلة العلاقة السببية بين متغيرين نعتقد أنهما متلازمين في الوهلة الأولى، ألا و هما نسبة الانخراط في التنظيمات الحزبية، الحركة الجمعوية[19] و نسبة المشاركة الانتخابية. إن نتائج تحليلنا لتصريحات الإطارات، أعوان التحكم و العمّال تكشف لنا أن العلاقة تكاد تكون مستقلة بين متغيري المشاركة الانتخابية و نسب الانخراط و حتى على مستوى مبدأ "التعاطف" مع الجمعيات، الأحزاب ونقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين.

أول ما يمكن أن نستنتجه من خلال قراءتنا للنتائج الإحصائية سالفة الذكر هو وجود حالة استقالة تامة من لدن مجتمع البحث من النشاط، التواجد أو الانخراط في الأحزاب السياسية، و هذا العامل بقد ما يكشف لنا العلاقة التي يقيمها مستخدمو المؤسسة محل الدراسة مع  الأحزاب السياسية التي لا يفوق عمرها السياسي 23 سنة[20] ، بقدر ما تكشف لنا عن العلاقة التي تربط المستخدم " الموجود ضمن ظرف العمل المأجور" بـ "السياسي والسياسة في حد ذاتها". تحليل التصريحات (أي الانتقال من الكمي إلى الكيفي) المبحوثين يبيّن أن العلاقة مركبة بين المشاركة الانتخابية، التواجد ضمن ظرف العمل المأجور العمومي و الانخراط النقابي، الجمعوي و الحزبي.

تمثل الأحزاب السياسية بالنسبة للعامل س.م (46 سنة) تجربة فاشلة في الجزائر، فهذا الأخير ما يزال يتذكر تجربة " الجبهة الإسلامية للإنقاذ" التي تَحَرَكَ مسارها بين راديكالية الخطاب الإسلاموي و راديكالية البحث عن "السلطة"، و قد كان المنخرطون أو حتى المتعاطفون أول ضحايا طرفي النزاع السياسي حسب تصريحات المبحوث. يمثل العامل المبحوث نموذجا لذلك، فقد كان متهما من طرف  الشرطة بتقديم الولاء للعمل الإرهابي خلال الفترة 1993- 1995، وفي الوقت ذاته لم يسلم المبحوث ذاته من إكراهات الولاءات السابقة التي سبق أن عبر عنها للحزب سواء من خلال " اللحية "، اللباس أو الخطاب. يصف هذا العامل الحزب السياسي بـ " الشْوُكْ" الذي يضر و لا ينفع و يصرح قائلا :

" أولى ضحايا الجبهة السلامية كان الشعب البسيط اللي أمن في الهَدْرَة تَاعْ الشْيُوخْ، بَصَحْ مين نْقَلْبَتْ الدَعْوَة اللي خَلْصُو ثمن كان هو الشعب الرْقِيقْ لي ما عندوا والو. الأخرين هربوا للخارج و خَرْجُوا أولادهم. أَمَّنَا فيهم بَكْرِي بصح حاليا قَاعْ رَاهُمْ بَايْنِينْ على حقيقتهم. مَكَاشْ الحزب لي يْحَوَسْ على الشعب قَاعْ بَاغْيِينْ الكُرْسِي" (مناضل سابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ) .

الموقف السلبي الذي تترجمه هذه تجربة ضمن " الجبهة الإسلامية للإنقاذ " لا يقتصر فقط على العامل نفسه - الذي سبق و أن نشط في صفوف الحزب على مستوى الحي و على مستوى المؤسسة ضمن " النقابة الإسلامية"- بل يتعداه إلى الباقي المستجوبين سواء كانوا عمالا أو إطارات، فأحد العمّال (28 سنة) يعتبر أن السياسة خط أحمر لا يجب الخوض فيه و هذا الموقف المعبر عنه هو " امتثال لرغبة الوالدين " بَعَدْنَا عَلَى الزْقَا تَاعْ السياسة يا ولدي "، بينما يتجنب مبحوث أخر الحديث عن الأحزاب السياسية و عن تجربة الجبهة الإسلامية للإنقاذ على مستوى حيه و على مستوى المؤسسة الصناعية تماما، مصرحا بتهكم ينتابه الريب " أنا مُولَا وْلِيدَاتْ خَاطِينِي السياسة وَسَعْنِي يَرْحَمْ وَالْدِيكْ".

لا يختلف في هذا الإطار خطاب أحد الإطارات حول واقع الانخراط في الأحزاب السياسية في جزائر اليوم مع خطاب العمّال في المؤسسة، فهو يعتبر أن التجربة الدموية للحزب المحل تمثل أساس الموقف السلبي لدى عامة الناس والعمّال بالخصوص، و هذه المواقف السلبية من التواجد ضمن الأحزاب السياسية سمحت "للنخب الاجتماعية الانتهازية" باغتنام فرصة الفراغ للتموقع ضمن الأحزاب المسماة "الكبرى أو الصغرى"، ويعتبر هذا الإطار المستجوب أن الأساتذة، المعلمين، النقابيين و المقاولين هم الوجه الاجتماعي الذي يسعى حاليا لتحكم في القاعدة الحزبية بغية الاستفادة من الامتيازات التي قد تدرها لحظة الانتخابات، في حين يشهد العمل السياسي تراجع النخب و الإطارات و العمّال التي سبق أن حملت على عاتقها مسار التنمية الصناعية سابقا.

يصرح هذا الإطار (48 سنة) قائلا:

 " أصبح عامة الناس يخافون من الأحزاب السياسية خصوصا بعد تجربة الجبهة الاسلامية للإنقاذ، لكن في الوقت ذاته بدأت الانتهازية تظهر على مستوى الأحزاب السياسية و بدأ  المعلمون، الأساتذة، الموظفون والمقاولون يكتشفون أهمية الحزب على المستوى المحلي ويحتلون مواقعهم فيه. الإطارات و النخب الحقيقية التي ناضلت من أجل بقاء الجزائر واقفة معزولة لأنها لا تتفق مع ما يراد حاليا للمؤسسة الصناعية العمومية وللاقتصاد".

      عندما نقارن بين ما تحصلنا عليه من خطابات حول العمل السياسي والنقابي في المؤسسة و بين النتائج المتحصل عليها في التحقيق الذي أجريناه حول المنتخب المحلي في علاقته مع الحزب السياسي يتجلى تأكيد المواقف التي سبق الإعلان عنها من طرف العديد من مسؤولي الأحزاب السياسية على المستوى المحلي، فإذا كانت خطابات، ممارسات و تمثلات المنتخبين تتجه نحو اعتبار الحزب السياسي "مجرد إطار قانوني للترشح" الغرض منه التموقع ضمن الأماكن الأولى في القائمة المترشحة، و إذا عبّر العديد من المنتخبين أن الانتخاب من موقع "الالتزام الأيديولوجي" قد قلّ، تلاشى و تراجع بفعل فشل و تراجع الأحزاب ذات "مشاريع المجتمع" (خطاب إطار سامي في الحزب جبهة التحرير الوطني، وهران)، فإن المستجوبين حول المواقف من الانخراط في الأحزاب السياسية ينحون المنحى نفسه.

يصرح أحد أعوان التحكم المستجوبين (52 سنة):

 " كل واحد في حزب يْحَوَسْ عْلَى صْوَالْحُو، اليُومْ رَاهْ فِيسْ FIS، غَدْوَة أَرَنْدِي RND و لي عليه حزب العمّال. وَرِيلِي واحد ما رَاهْشْ يَجْرِي وراء الكُرْسِي بِاهْ يَخْدَمْ وَلْدُو، بَاهْ يَدِي قطعة ارض، بَاهْ يَدِّي سكن اجتماعي".   

تشترك الأحزاب، المنتخبين، تجلي حالات الفساد[21] و عدم قدرة الانتخابات على تغيير الواقع المعيش في التأثير بطريقة مستقلة عن بعضها البعض فى نسب المشاركة الانتخابية، فلقد اعتبر 89 % من مستخدمي المؤسسة العمومية محل الدراسة أن السبب وراء تراجع المشاركة الانتخابية راجع لـ " كثرة الوعود الكاذبة للأحزاب"، و هذه النسبة المسجلة حول دور الموقف من الأحزاب في تدني المشاركة الانتخابية تكاد تكون نفسها بالنسبة لباقي العناصر المذكورة في بداية هذه الفقرة (دور المنتخبين، دور تجلي حالات الفساد و دور عدم قدرة الانتخابات على تغيير الواقع المعيش في التأثير سلبا على نسب المشاركة). 

الجدول رقم 3 : أسباب تناقص نسب المشاركة في الانتخابات حسب مستخدمي تريفيلور  

 

نعم

لا

المجموع

كثرة الوعود الكاذبة للمنتخب

95%

05%

100

كثرة الوعود الكاذبة للأحزاب

89%

11%

100

تجلي حالات فساد المنتخبين

95%

05%

100

الانتخابات لا تغير شيئا

73%

27%

100

عدم وعي المواطن بالانتخابات

36%

64%

100

إذا حاولنا ربط مواقف المستخدمين من الأحزاب السياسية بحالة العمل ضمن العمل المأجور في المؤسسة الصناعية العمومية نجد أن المستخدمين في تريفيلور يملكون مواقف سلبية من " البرامج السياسية المقترحة من طرف الأحزاب السياسية" في المواعيد الانتخابية المختلف، بحيث يرى مستخدمو المؤسسة أن البرامج المقترحة من طرف الأحزاب "ليست مهتمة بتحسين وضعية المؤسسة الصناعية العمومية" (97% يوافقون هذا الرأي و 05 % يرون العكس)، كما يرون أيضا أن الوضعية المهنية والاجتماعية للعمّال بصفة خاصة و باقي مستخدمي المؤسسات الصناعية العمومية لا تدخل في خانة الاهتمامات الانتخابية للبرامج السياسية المقترحة (89 %  يوافقون هذا الرأي و 08 % يرون العكس). الشيء نفسه يمكن قوله حول " دور البرامج السياسية الانتخابية في محاربة البطالة " و"دور ذات البرامج في المحافظة على مناصب الشغل في المؤسسات الصناعية العمومية".

تدعم المواقف التي يبنيها المستخدمون من البرامج السياسية للأحزاب بصفة خاصة  و من الأحزاب بصفة عامة في علاقتها مع المؤسسة الصناعية العمومية ومع فاعليها (عمال/ إطارات/ نقابيون) المواقف السابقة حول الحزب و صورته في المجتمع، بحيث يصبح هذا الأخير منبوذا انطلاقا من ظرف العمل المأجور في المؤسسة الصناعية العمومية، و عليه تصبح حالة السلبية غير مقتصرة على مكان النشاط الاقتصادي (المؤسسة الصناعية العمومية) بل يتعدى ذلك ليشمل محيطها الاجتماعي. ظرف العمل المأجور العمومي و حالة التهديد الدائم بالغلق للمؤسسة العمومية محل الدراسة لا يزيد سوى في رفض الفعل الانتخابي و رفض فاعليه على الأقل لأنهما لا يعتبران المؤسسة الصناعية وفاعليها ضمن خانة اهتماماتها الأولية.

2 . خطاب مستخدمو تريفيلور عن  "مصداقية المترشح" و "حياد الإدارة"

يطرح المبحوثون في العديد من المقابلات التي أجريت سواء في المؤسسة الصناعية العمومية مسألة غياب المصداقية لدى المترشح و غياب حياد الإيجابي للإدارة المشرفة على تنظيم الفعل الانتخابي، و هذان العنصران المجتمعان معا يمثلان عنصريين بنيويين لتنفير المنتخِبين من ممارسة الحق أو الواجب الانتخابي سواء على مستوى المؤسسة الصناعية العمومية أثناء فترات تجديد الفرع النقابي أو أثناء المواعيد الانتخابية السياسية، و ترتبط مسألة غياب المصداقية في خطابات المبحوثين لدى المنتخب بثلاثة عناصر هي: غياب المصداقية، الزبونية و تجلي صور الفساد لدى المنتخبين.

بداية، تمثل صُوَرُ التجارب التي بناها مستخدمو تريفيلور المبحوثون حول تجارب السابقة للمنتخبين الذين مروا على مختلف الهيئات المنتخبة (البلدية، الولاية، البرلمان، الفرع النقابي في المؤسسة) أول عنصر يتم العودة إليه عودة إليه  للحديث عن غياب المصداقية لدى المترشحين و غياب مصداقية الوعود التي يقدمها في فترة الحملة الانتخابية، فحسب هؤلاء، يقدم المترشح العديد من الوعود و بمجرد حصوله على حالة العضوية في مجلس منتخب ما يقطع علاقته مع "القاعدة الانتخابية" التي مكنته من ذلك و يصبح مصير الوعود المعلنة في فترة الحملة الانتخابية مجرد وعود خلال فترة العضوية في المجلس المنتخب.

تزعزع مصداقية المنتخب هو موقف يلتقي عنده المنتخِب و المنتخَب على حد سواء، فإذا كان الثاني يرجعه إلى انعدام الصلاحيات التنفيذية و انعدام هامش الحرية والفعل على مستوى الهيئات المنتخبة بفعل سيرة الهيئات المعينة، فإن الأول يصنف ذلك في خانة الوعود الكاذبة، لذا يتفق طرفا الفعل الانتخابي على تزعزع مصداقية المترشح نتاج التجارب السابقة كنتيجة، في حين يختلفان في بناء التصور حول أسباب تزعزع هذه المصداقية.

الأمثلة التالية من بعض الخطابات المنتقاة تعبر عن حالة تزعزع المصداقية سواء لدى أحد العمال تريفيور (34 سنة) أو إطار و عون تحكم (تريفيلور)، وتكشف بعض التمثلات التي تكاد تكون نمطية لكونها تكاد تكون موضوع اتفاق حول غياب مصداقية البرامج، مصداقية الشخص المترشح و نظافته و مصداقية الالتزام أمام الهيئة الناخبة (مستخدمي المؤسسة بالنسبة للتمثيل النقابي و الهيئة الناخبة على المستوى المحلي أو الوطني).

التصريح التالي للعامل المستجوب يعطي جزء من هذه الصورة :

"المنتخبين كلهم يبحثوا على صْوَالَحْهُمْ، لي خاصوا باه يَدِي سكنة و لي خاصوا يْخَّدَمْ واحد من أقاربوا و لي جَايْ بَاهْ يْدِيرْ الشْكَارَة مع المقاولين و لي جاي باه يَسْوَا القَعْدَة مع الوالي و مع المدير العام، مَكَانْ حتى واحد يْحَوَسْ على المصلحة العامة".

ضمن سياق نفسه للحديث، يثير إطار تريفيلور مسألة تزعزع الثقة والمصداقية التي أصبحت تطبع صورة كل مترشح في أي انتخابات، و في هذا المجال لا يجد فرقا بين المترشح لعضوية نقابة المصنع و المترشح لعضوية أحد المجالس المنتخبة، ويعتبر أن المترشحين الحاليين حتى ولو كانت لهم " نية العمل الصالح لفائدة المواطنين و لفائدة العمّال  المؤسسة" فإنهم سيكونون ضحية التجارب السلبية السابقة. يجسد التصريح التالي لهذا الإطار قراءته في عملية تجديد الفرع النقابي في تريفيلور التي طبعتها عدم الثقة بين المترشحين " لخدمة مصالح المؤسسة و خدمة مصالح العمّال" و بين مختلف الفئات السوسيومهنية المتواجدة في المؤسسة نفسها.

يصرح الإطار المستجوب :

" تنافس مؤخرا مجموعة من العمّال و الإطارات على عضوية النقابة لتمثيل العمال، لكن ما لاحظته أن الثقة لم تكن موجودة، فكل من كان يقول أن سيخدم مصالح العمال، في حين العمّال كانوا يقولولو فاقو....عضوية النقابة فيها الترقية، فيها زيادة في الأجر و فيها الاقتراب من المدير. مَكَانْ لا خدمة مصالح العمال و هم يحزنون ".

و الخطاب نفس يقدمه حول المترشحين للإنتخابات المحلية أو البرلمانية :

" كيما تَصْرَا الانتخابات في المؤسسة الصناعية كما رَاهِي تَصْرَا بَرَا. كِيفْ كِيفْ. الناس كَرْهَتْ من الوعود، ْنِديرُلْكُمْ و نْديرُلْكُمْ. لي يكون بَاغِي يخدم من نِيْتَهْ ما يَقْدَرْشْ، و لي فَاتُو من قَبْلْ خَسْرُّوا عليه. ما بْقَاتْشْ الثقة ".

ثاني عامل يستنتج من تصريحات المبحوثين على أنه عامل يثار حول  مصداقية المترشح أو المنتخب و في الموقف من الفعل الانتخابي بصفة عامة هو حالة وعي الناخب بالزبونية clientélisme السياسية و الإدارية التي أصبحت تطبع كل مراحل الفعل الانتخابي (مرحلة الترشح، ترتيب القوائم الانتخابية، الحملة الانتخابية و مرحلة التموقع بعد الإعلان الرسمي للنتائج) سواء تعلق الأمر بالانتخابات السياسية أو الانتخابات النقابية.

يصرح المستجوبون في هذا الإطار أن عملية الترشح لعضوية مجلس شعبي بلدي أو لرئاسة أو لعضوية الفرع النقابي داخل المؤسسة العمومية تتطلب الدخول في عمليات تفاوض و" تملق" مع الفاعلين الرسمين في الإدارة، فحسب المبحوثين المستجوبين، لا يمكن لشخص مغضوب عليه من فاعلي إدارة المصنع أن تقبل ترشحه لعضوية النقابية و إن ترشح فإنها لن تقبل دخوله لعضوية الفرع النقابي للمؤسسة و إن فرض نفسه فإنها ستحاول أن تبقيه بعيدا كل دوائر المعلومات ودوائر السلطة فيها. يصرح أحد العمّال المستجوبين في رده على سؤال ورد ضمن دليل المقابلة المتمثل في : " لماذا لم تترشح لعضوية الفرع النقابي؟" قائلا:

" لكي تترشح لازَمْ يْكُونُوا مْعَاكْ رْجَالْ واقفين، و إلا لَا زَمْ يْكُونُ رَاضِي عليك المدير. بلا هذين العنصرين من الأحسن تبقى في بْلَاصْتَكْ وتْبَلَعْ فُمَّكْ".

يتناسب خطاب السابق للعامل المستجوب مع خطاب نموذجي لمستجوب (منتخب في المجلس الشعبي البلدي) من بلدية الرمكة التابعة إقليميا لولاية غليزان[22] والذي يعتبر فيه أن الإدارة المحلية (رئيس الدائرة، رئيس...) مسؤولة بشكل كبير عن تشكّل القوائم الانتخابية في بلديتهم حتى و إن لم تكن له فرصة معاينة ذلك بنفسه. تكاد الأمور تتشابه بين ما تقوم به " إدارة تريفيور" التي دَرَجَتْ على التحكم في مقاليد التمثيل النقابي و ما تقوم به الإدارة المسيرة للعملية الانتخابية السياسية محليا في العديد من البلديات التي شملتها الدراسة حول الانتخابات المحلية، فإذا كانت إدارة المصنع تسعى جاهدة "لِتَخْيِيطْ " القائمة الانتخابية للفرع النقابي محاولة تجاوز "المشاغبين" فإن الإدارة الثانية المسيرة للفعل الانتخابي السياسي تحاول إعادة إنتاج التوازن السياسي الوطني على المستوى المحلي و تحاول في الوقت ذاته تجاوز حالات الانسداد المحتملة و إقصاء المشاغبين من المجالس المنتخبة محليا و وطنيا.

لقد سبق لنا أن تتبعنا مسار ترشح رئيس بلدية الرمكة المستجوب في إطار البحث "المواطنة أمام تحدي المحلي: المنتخب المحلي و الممارسات الانتخابية" الذي لم  ينف في مقابلة له دور و فعالية الإدارة المحلية في وجوده على رأس البلدية و على رأس القائمة لحزب حتى وإن صنف إعلاميا أن حزب مجهري. إن الوعي بحالة الزبونية من لدن الناخب سواء تعلق الأمر بانتخابات تجديد المجالس المحلية أو الفرع النقابي تقوّض مصداقية العملية الانتخابية و تجعل من فكرة "النضال" و "الإلتزام الأيديولوجي أو السياسي ضمن حزب معين" في خانة الممارسات غير المجدية لبلوغ الهيئات المنتخبة، كما ترسم سقفا للترشح أو الانتماء لهيئة ناخبة لدى تمثلات وخطابات الناخبين جاعلة من السند الإداري مفتاح اللعبة الانتخابية.

حالة التواجد ضمن ظرف العمل المأجور العمومي لا تحيل إلى تميّز بين الممارسات الانتخابية في المؤسسة و خارجها بل أكثر من ذلك فإن المواقف من الفعل الانتخابي تكاد تكون خارج أي تأثير للمكانة المحتلة ضمن تقسيم العمل الاجتماعي، و إذا كانت الزبونية الانتخابية سواء سياسية أو نقابية هي مفتاح الترشح أو العضوية فإنها في الوقت ذاته تقلص من مصداقية الفعل الانتخابي و من مصداقية المترشح وتؤدي إلي تبني خيار عدم الانتخاب.

ثالث عامل يتجلى في خطابات المبحوثين و في الاستمارات التي تم توزيعها على مستخدمي المؤسسة محل الدراسة هو صُور الفساد التي تكاد تكون نمطينة ومرادفة للمنتخب أو المترشح لكل موعد انتخابي، فالمُنْتَخَبُ في تمثلات المبحوثين هو شخص يبحث أولا و قبل  كل شيء عن التحقيق الميداني "لمصلحته الخاصة " بالاستعمال خطاب انتخابي (عادة يقال في فترة الحملة الانتخابية) يعرب فيه عن بحثه لتحقيق "المصلحة العامة ". تأخذ صور الفساد أشكال مختلفة حسب المترشح، المنتخب وحسب المنصب المترشح له، فالترشح لعضوية النقابة في المؤسسة الصناعية في نظر المستجوبين يسعى للاستفادة من امتيازات مهنية مباشرة تتعلق بالترقية، بتغيّر منصب العمل في المؤسسة من الورشة إلى المكاتب و من امتيازات اجتماعية أخرى مثل تحقيق الإدماج في منصب عمل بالنسبة لأحد الأصول (ابن العامل، زوجته) أو لأحد الفروع (الأخ، القريب،...)، بينما الترشح لعضوية المجلس الشعبي البلدي سواء كان ذلك في البلدية مقر الولاية أو في غير ذلك من البلديات فهدفه بالنسبة لتمثلات المبحوثين: أولا الاستفادة من امتيازات الاجتماعية للمنصب و الاقتراب من أماكن اتخاذ القرار فيما يخص الصفقات العمومية في البلدية، في توزيع الخدمات الاجتماعية التي تشرف عليها البلدية ( الإعانة لبناء السكن الريفي، قفة رمضان، التوظيف ضمن الشبكة الاجتماعية).

 تمثل " الرشوة " ،" المحسوبية " و"الحقرة " إحدى صور الفساد التي يثيرها الناخب عن المُنْتَخَبٌ و هذه الصورة مركبة يتدخل في تركيبها كل فاعلي الفعل الانتخابي (الإدارة، الحزب السياسي، المال،...). 

يشتمل العنصر الأخير أي " الفساد الانتخابي/ فساد المنتخبين" على كل من العنصرين السابقين، لكنه يتجلى في تمثلات المستجوبين مستقلا. التصريحات التالية لأحد المنتخَبين من بلدية السانيا (عضو مجلس شعبي بلدي) أو لأحد العمّال التابعين لمؤسسة تريفيلور توضح هذه الصورة المتلازمة بين المنتخَب و تجلي مظاهر الفساد.

يصرح أحد المنتخَبين المحليين من بلدية السانيا:

 "كل المنتخبين يْحَوْسُوا على التَغْمَاسْ، (ما معنى التغماس؟) يْحَوْسُ وين يقدر ياكل، يحوس على المشاريع باه يَعْطِيها لَصْاحَبُوا ويتقاسم معاه الفايدة، لي حَبُوا ربي ما يْكُونْشْ في مجلس تَاعْ خِيَانْ. في الحملة الانتخابية كانوا يظلوا يْعَايْرٌوا في المجلس السابق، غير لحقوا للمجلس دَارُوا كيما هما... لو كان ما نْخَافْ من ربي نقولك قَاعْ خِيَانْ".

أما العامل المبحوث فيعطي المثال حول نظرته لفساد المنتخبين من خلال تقديم قراءة في نشاط النقابي خلال فترة انتخابية معينة  في المؤسسة و التي يلخصها فيما يلي: يسعى أولا المنتمي حديثا للفرع النقابي للمؤسسة للحصول على ترقية مهنية والتخلص من ظرف العمل في الورشات و الالتحاق بالإدارة، و يسعى ثانيا للاستفادة من منصب عمل لفائدة الابن البطّال، و يسعى أخيرا للالتحاق بنقابة المجمع ENTPL لكي يحصل على نفوذ أكبر على  الإطارات المؤسسة، ناهيك عن تسيير أموال الخدمات الاجتماعية (العطل، العمرة ،...).

يلعب التمثيل النقابي و الحصول على عضوية الفرع النقابي دورا أكثر فعالية من فعالية دور الشهادة الأكاديمية في المؤسسة الصناعية العمومية تريفيلور في مسار الترقية المهنية، بحيث أن سرعات الترقية تختلف بين مالكي الشهادات الجامعية ومالكي حق التمثيل النقابي، فالمناصب الأربعة العليا في المؤسسة محل الدراسة هي لأفراد كانوا إلى منتصف العشرية السابقة أعضاء في الفرع النقابي، بدؤوا مسارتهم المهنية في نهاية الثمانينات بمستويات تعليمية لا تتجاوز في أحسن الحالات المرحلة المتوسطة أو الثانوية في مناصب غير إدارية و غير قيادية، ليصبحوا بعد ذلك إطارات قيادية.        

يصرح هذا العامل قائلا :

" لا يجب أن تبحث عن طريقة تسيير بها الجزائر، ففي مؤسستنا كَايَنْ كل شيء، كَايَنْ نائب الرئيس المدير العام نقابي بلا شهادة جامعية، مجاهد سابق في TPL ، كاين شاف service في عُمْرُو 28 سنة دخله بُوهْ للمؤسسة، غِيرْ قَلْعُولَهْ لِي كُوشْcouches  جَابُوهْ عندنا cadre. باه تولي في النقابة لازم تكون منافق وتكون ما تَحْشَمْشْ".  

لقد سبق للعديد من المنتخبين المبحوثين ضمن إطار الحث المعنون "المواطنة أمام تحدي المحلي: المنتخب المحلي و الممارسات الانتخابية" أن عبروا عن وعيهم بالتمثّل الذي يحمله الناخبون حول المنتخبين بصفة عامة و المنتخبين المحلين بصفة خاصة، فـأحد الإطارات المحلية في حركة مجتمع السلم لم يخف معرفته بهذه الصورة السلبية المرتبطة بالفساد المالي التي يحملها الناخب عن المنتخب بل تعدى ذلك لتأكيد وجودها ضمن المجلس البلدي المنتخب الحالي من خلال وجود حالتي رقابة قضائية على منتخبين اثنين تابعين للجنة الصفقات و لجنة النشاطات الثقافية.

يعتقد هذا الإطار أن تجلي حالات الفساد في صفوف المنتخبين المحلين ما هو إلا نتاج لتراجع تواجد و تأثير الأحزاب السياسية ذات المشاريع المجتمعية "القوية" من حيث التأطير الأيديولوجي (برنامج مجتمعي إسلامي، برنامج مجتمعي لبرالي، برنامج مجتمعي وطني، برنامج لائكي)، و هذا العنصر – حسبه- هو ما يؤدي حاليا لظاهرة غزو الأحزاب من طرف المقاولين و أصحاب الأموال الذين حوّلوا الكثير من الأحزاب إلى مقاولات سياسية.

جاء في تصريح هذا المنتخب ما يلي :

 " حالات الفساد و المتابعات القضائية في صفوف المنتخبين المحلين موجودة و بشكل كبير جدا، يكفي أن تطلع على الصحف الوطنية لترى عدد حالات الرقابة القضائية على المنتخبين المحلين. الناس لا تبني تصورها من عدم هذه الظواهر السلبية موجودة و إلا كيف نفسر بحث أحصاب المقاولات و رؤوس الأموال الترشح في صفوف العديد من التشكيلات الحزبية. الهدف هو الاقتراب من مصدر الصفقات و من مصدر الأموال العمومية. عندما تتصل بالمواطنين و تقول لهم أنك مترشح عن حزب س فالبنسبة له أن تريد أنت تقدم له وعودا كاذبة".

حالة الجمع بين المقاول الباحث عن المشاريع التنموية و المشاريع الانخراط في المشاريع السياسية أثناء المواسم الانتخابية ليست حالة استثنائية، فإذا كان إطار حركة مجتمع السلم قد عبر عن وعيه بالتمثلات التي ينتجها الناخبون حول المنتخب، فإن أحد منتخبين حاليا كشف لنا في إطار الدراسة سالفة الذكر حول الانتخابات المحلية صراحة عن الدافع وراء رغبته في الترشح التي تأخذ سياق الحديث نفسه.

هذا الأخير يملك سجل تجاري "مقاول في كل هياكل الدولة" منذ 2004، من إحدى بلديات المبحوثة في ولاية غليزان، موجود في حالة بطالة من تاريخ الحصول على السجل التجاري، لم يستطع – حسب تصريحاته – من الاستفادة من مشاريع السكن الريفي في بلدية مقر السكن أو في البلديات الريفية المجاورة لها، استغل غياب عدم تواجد حركة الانفتاح في بلدية إقامته وقدم نفسه على رأس قائمة الحزب المذكور سالفا. غايته من الترشح كانت الحصول على عضوية المجلس المنتخب والحصول على رئاسة لجنة الصفقات و لتحريك مقاولته والخروج من حالة البطالة.

يصرح هذا المبحوث :

" لقد حرمت من طرف أعضاء المجلس السابق من صفقات بناء المساكن الريفية المدعمة من طرف الدولة و المقدرة بـ 80 مليون سنتيم، المجلس السابق قدموا هذه المشاريع لأصحابهم من بلدية غليزان. دخولي للمجلس للحصول على حقي من المشاريع، لم أكذب على الناس و لم أعدهم بأي شيء، لكني في مقابل وعدت المنتخبين على قائمتي التي أعددتها أنني سأبني لهم سكنات جيدة و أن المحتاجين للسكن الريفي سيستفيدون من حقهم في ذلك".

      الشيء نفسه يكاد يكون متطابقا مع خطاب أحد الإطارات النقابية الحالية التي بحث عن التواجد في الفرع النقابي لتريفيلور لتسوية وضعية الترقية المهنية في المؤسسة التي لم يستفد منها منذ خمسة عشر عاما لكونه كان مصنفا من طرف الإطارات / نقابة في خانة المشاغبين.

      يصرح هذا النقابي :

" عندما ترشحت للفرع النقابي كان ذلك باه نْجِيبْ حَقِي تاع الترقية، وأصحابي العمّال ما كْذَبْتْشْ عليهم، قلا لهم الصح شاَ راني نْحَوَسْ ".

يرهن الاتفاق الحاصل بين الناخب و المنتخب حول واقع الفساد المرتبط بمختلف أطوار الفعل الانتخابي نسب المشاركة الانتخابية، كما يرهن إمكانيات التأسيس لميلاد عقد سياسي / اجتماعي بينهما، يلتزم بموجبه أطراف العملية الانتخابية بأخلاقيات العمل السياسي، كما يرهن إمكانيات تشكل المواطنة من خلال فعل المشاركة الانتخابية و يزيد ذلك من حالات استقالة الناخبين و غير المسجلين من الفضاء العمومي في شكله السياسي.

1.2. صور سلبية عن المنتخب المحلي و النقابي لدى مستخدمي تريفيلور

أعطت المواعيد الانتخابية التي جرت في الفترة ما بين ماي 2007 و أفريل 2009 (الانتخابات المحلية، البرلمانية و الرئاسية و انتخابات تجديد الفرع النقابي في المؤسسة محل الدراسة) الفرصة لدراسة نظرة مستخدمي تريفيلور لنماذج المنتخبين التي أفرزتهم مختلف المحطات الانتخابية السياسية (المحلية و الوطنية) والنقابية على مستوى المؤسسة محل الدراسة.

يقدم مستخدمي المؤسسة الصناعية محل الدراسة المنتخب، دوره، الحزب السياسي والنقابة في صور نمطية تكاد تكون سلبية في عمومها و هذه النتيجة تمثل خلاصة تفريغ سؤال جاء في الاستمارة الموجهة لكل مستخدمي تريفيلور حاولنا من خلاله الاقتراب من تمثلات مجتمع البحث لمعرفة تمثلاتهم حول الأغراض الكامنة وراء الرغبة للترشح للمجالس المنتخبة محليا و للفرع النقابي .

لدراسة و تحليل صورة المنتخب (النقابي و المنتخب المحلي) لدى مستخدمي تريفيلور اعتمدنا على أحد أسئلة الاستمارة الذي حدد دوافع الترشح في أربعة دوافع (استعملنا في هذا الصدد نتائج الدراسة الاستطلاعية التي أظهرت لنا أربعة دوافع أثناء حديث المبحوثين عن ذلك و أردنا من خلال تقنية الاستمارة البحث عن التوجهات العامة للمواقف من رغبات الترشح لكل أفراد المؤسسة) التي نوجزها فيما يلي: الترشح لرغبة في خدمة مصالح المواطنين، الترشح لرغبة في خدمة مصالح محل إقامة المترشح، الترشح لرغبة في خدمة مصالح الحزب السياسي المترشح باسمه والترشح لرغبة في خدمة المصالح الخاصة للمترشح نفسه.

كشفت لنا النتائج الإحصائية لدراسة تمثلات أفراد المؤسسة حول الدوافع وراء الرغبة للترشح لعضوية المجالس المنتخبة محليا أن دافع " الرغبة لخدمة المصالح الخاصة للمنتخب نفسه " هي الدافع الأساسي لكل ترشح. يتقاسم هذا التمثل 98 % من أفراد مجتمع البحث، في حين يأتي دافع " الرغبة لخدمة مصالح الحزب المترشح ضمن إطاره " في المرتبة الثاني في سلم تقيم دوافع الترشح و لكن بنسبة لا تتعدى 13% ، بينما يحتل دافع " الرغبة للترشح لخدمة مصالح محل إقامة المترشح " المرتبة الرابعة في سلم التقييم بنسبة لا تتجاوز 02%، و يأتي دافع "الرغبة في الترشح لخدمة مصالح المواطنين" في المرتبة الثالثة بنسبة 11%.

الجدول رقم 4 : الغرض من ترشح المُنْتَخب المحلي

 

نعم

لا

النسبة

خدمة مصالح المواطنين

11%

89%

100%

خدمة مصالح حزبه

13 %

87%

100%

خدمة مصالح محل إقامته

02%

98%

100%

خدمة مصالح الشخصية

98 %

%02

%100

 

يتجلى المنتخب المحلي في تمثلات المبحوثين كشخص باحث عن "خدمة المصالح الخاصة له"، مستغلا إطار الترشح ضمن الحزب السياسي أو القائمة المستقلة وسيلة لذلك، و منتهزا فترة "المواسم الانتخابية" لتحقيق إستراتجيته. تتمظهر هذه الصورة السلبية للمنتخب أو المترشح من خلال التعارض بين خدمة المصالح الخاصة وخدمة المصالح العامة، بمعنى التعارض بين "العام" و"الخاص" على مستوى هامش تحرك المنتخب المحلي التي يستغل الأول (العام) لخدمة الثاني (الخاص).

في المرحلة الثانية من تحليل المعطيات الكمية لهذا الجدول حاولنا من خلال سلسلة المقابلات أن نحدد المعاني الملتصقة بعبارة "خدمة مصالحه الخاصة" و"خدمة مصالح المواطنين" على حسب مختلف الفئات المهنية.

يقدم العمّال المستجوبون معنى مادي محض لعبارة "خدمة مصالحه الخاصة" والتي تتجسد في الحصول على حصة من سكن اجتماعي المفروض توزيعه لمن تتوفر فيهم الشروط القانونية لذلك، قطع الأراضي الصالحة للبناء والمشاركة المادية في تقاسم عوائد المشاريع التنموية المحلية بطريقة غير مباشرة مع المقاولين المستفيدين من الصفقات التي يتم إبرامها معم. تمثلات المستجوبين وإن عبّرت في بعض مراحل حديثها عن وعيها بمحدودية سلطتهم و صلاحياتهم في توفير السكن، توفير الشغل، بصفة تغيير ظروف الحياة العامة "نحو الأحسن" إلا أنها تعتبر أن وضعية "منتخب" كفيلة من الاقتراب من مصادر تحقيق المصالح الخاصة في شقها المادي.

يصرح عون التحكم قائلا :

" مَشِي منتخب لي يختار شا يستفاد من البلدية ، بل statut  تاع منتخب يجعل منه قريب من المشاريع، السكن، قطع الأراضي وبالتالي قادر يدير الشَونْتَاج إذا لم يستفد، كل من دخل للمجلس يبغي يستفاد من دكان، من قعطة أرض أو من سكن اجتماعي يعاود في البيع، البلدية فقيرة كيما يقولوا بصح الفايدة ديما كاينة".

تتجاوز عبارة "مصالح المنتخب الخاصة" بالنسبة لخطابات الإطارات المستجوبة المصالح ذات البعد المادي (سكنات اجتماعية، أراضي صالحة للبناء، صفقات مشاريع) لتشمل البحث على المكتسبات تسعى إلى الاقتراب من مصادر السلط التنفيذية على مستوى العديد من الإدارات العمومية، صفة "أعيان البلدة" هي مبتغى المنتخَبين لأنها تمكن من الاقتراب من "الولاية"، "من الوالي" و من "شخص المديرين التنفيذيين".  يعتبر إطار سنه 43 سنة، أن الانخراط في المجلس الشعبي البلدي و طموح المغامرة للدخول ضمن دوائر الاستفادة من "الجاه" هو أول ما يبحث عنه أي منتخب ليضمن مكانة سلطوية داخل المجلس.

يصرح هذا الإطار :

"عندما نصبح منتخبا نستفيد من مقابلة الولي، من مقابلة المديرين التنفيذين و الشاطر هنا هو لي يعرف يجمع ما بين الاستفادة في الشق المادي والمعنوي. مير وهران رغم أنه ما يسخن ما يبرد بصح هو statut  للجاه".

تعكس المواقف التي قدمها مستخدمو تريفيلور سواء في شقها الكمـي أو في شقها الكيفي القيمة التي يتمتع بها الحزب السياسي و هذه الصورة ليست بعيدة عن النتيجة التي سبق استخلاصها من نتائج التحقيق حول المنتخب المحلي، فالحزب السياسي لا يعدوا أن يكون في كثير من أحيان مجرد إطار قانوني للترشح[23]، كما أن الالتزام السياسي على المستوى المحلي يكاد يكون ضعيفا. نقول هذا من خلال تتبعنا لعدد حالات تنقل المنتخبين المحلين بين الأحزاب المتواجدة محليا قبل نهاية الفترة القانونية لإيداع القوائم الانتخابية و الإنتهاء من صناعة ترتيب المترشحين ضمنها، فمنتخبو بلدية بلعربي (ولاية سيدي بلعباس) غيروا الغطاء الذي سبقوا أن كانوا تحته في المجلس المنقضية عهدته 2002- 2007 المتمثل في حزب جبهة التحرير الوطني إلى غطاء سياسي أخر هو التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية في للعهدة الجديدة 2007 – 2012 بعدما تم غلق باب حزب العهدة السابقة أمام إمكانية تجديد الترشح.

إن الأمثلة التي سقناها في معرض النتائج الدراسة السابقة و النتائج التي تم تقديمها في هذا التقرير تبيّن أن الصورة السلبية التي يبنيها المستجوبون حول الحزب السياسي هي نتاج عدم تجلي الفصل في الصور بين الحزب السياسي والمنتخب المحلي أو المناضل، و عليه تصبح الصورة السلبية التي يبنيها الناخب على المنتخب هي الصورة نفسها عن التي يبنيها عن سلبية دور الحزب السياسي محليا.

لا تقتصر الصورة السلبية على المنتخب المحلي، على الحزب السياسي أو على دورهما بل تتعدى ذلك لحالة النقابي المترشح "لخدمة المصالح أفراد المؤسسة"، ففي سؤال عن الدوافع التي تقف وراء الرغبة الانتماء لعضوية نقابة المصنع، يعتبر 93%   من المستجوبين أن الدافع وراء ذلك هو "البحث عن خدمة المصالح الشخصية للمترشح" بواسطة النقابة، أما دافع "خدمة مصالح العمّال" فلا يعبر عنه بنعم سوى 18% ، في حين لا تتعدى نسبة الذين يعتبون أن الغرض من  الترشح "لخدمة مصالح المؤسسة" أو "خدمة مصالح إطارات المؤسسة"  19   %كلا الحالتين.

الجدول رقم 5: الغرض من ترشح لعضوية الفرع النقابي للمؤسسة

 

نعم

لا

النسبة

خدمة مصالح العمّال

18%

82%

100%

خدمة مصالح المؤسسة

19 %

81%

100%

خدمة مصالح الإطارات

19%

81%

100%

خدمة مصالح الشخصية

%07

 93%

%100

 

لا تختلف الصورة السلبية كثيرا في تمثلات و خطابات المبحوثين بين المنتخب المحلي و النقابي في المؤسسة الصناعية العمومية، فكلاهما يبحث عن خدمة مصالحه باستعمال المجلس الشعبي البلدي أو باستعمال فرع النقابي، و كلاهما يغتنم "المواسم الانتخابية" في ذلك. إن الصورة السلبية عن المنتخب هي من بين الأسباب التي تثيرها تشير إلها تصريحات الناخبين في معرض تقديمهم لقراءاتهم الشخصية حول أسباب تدني مستوى المشاركة الانتخابية.

2.2. حالتا البطالة و العمل المأجور في المؤسسة الصناعية العمومية تحيلان لعدم المشاركة الانتخابية

حاولنا في إطار هذا البحث حول محددات المشاركة الانتخابية أن نتأكد من إمكانيات وجود علاقات سببية بين المواقف المختلفة من الفعل الانتخابي و بين مختلف المواقع ضمن التقسيم الاجتماعي للعمل (عمل في إطار العمل المأجور الرسمي، العمل في إطار السوق السوداء، حالة البطالة). اعتمدنا في هذا الإطار على ما تقدمه الأدبيات السوسيولوجية التي عادة ما تربط العلاقة بين حالة الاندماج المهني بواسطة العمل (منصب عمل) و حالة الاندماج في سياق المواقف المعلنة[24] من المواطنة خصوصا في شكلها المرتبط في المشاركة الانتخابية.

عندما نتتبع تصريحات مختلف الفاعلين السياسيين[25] حول أسباب تدني نسب المشاركة في المواعيد الانتخابية الأخيرة خصوصا الانتخابات البرلمانية والانتخابات المحلية لسنة 2007 يتجلى مشكل البطالة كأحد الأسباب المباشرة في ذلك خصوصا بطالة الشباب. لقد تحدث المنتخبون المحليون عن تأثير "الظروف الاقتصادية الصعبة" و "تأثير بطالة الشباب" على تدني مستويات المشاركة وربطوا من خلال تصريحاتهم بين المواقف السلبية من المشاركة في التصويت وحالة بطالة الشباب، وعندما نتابع نسبة المشاركة الانتخابية لأفراد مؤسسة تريفيلور المقدرة بـ 22% يتضح لنا أن الوجود ضمن حالة العمل المأجور في المؤسسة الصناعية العمومية (حالة العمل النمطي) لا يعطي بالضرورة نسبة مشاركة انتخابية مرتفعة عن المعدل الوطني و عليه فربط نسبة المشاركة الانتخابية بالموقع من العمل يكاد يكون غير مجدي .

لقد صرح المبحوثون من مستخدمي تريفيلور بنسبة 90%  أن البطّالين المتواجدين على مستوى الأحياء التي يقيمون فيها لا يصوتون في مختلف الانتخابات، كما صرح المبحوثون ذاتهم بنسبة 95%  بأنهم يعتقدون أن العمّال الذين سرحوا من ظرف العمل المأجور من المؤسسة الصناعية العمومية لا يشاركون بالتصويت في الانتخابات. إن هذين النتيجتين تطرحان العديد من المشاكل النظرية في مقاربة فكرة الاندماج الاجتماعي بواسطة العمل و تأثير ذلك المباشر و الحتمي على الاندماج في سياق منظومة الحقوق المؤطرة (حقوق اجتماعية، حماية اجتماعية، حقوق سياسية ...) للتصور الرسمي للمواطنة، فكلا الحالتين "حالة العمل" (في كل أشكاله المختلفة) وحالات "البطالة "[26] تؤديان إلى إنتاج نسب المشاركة نفسها سواء كان ذلك على مستوى الممارسات الفعلية الانتخابية أو على مستوى الخطاب أو على مستوى التمثلات مما يجعلنا نقول إن حالتي البطالة والعمل تتنازعان بينهما المواقف نفسها من الفعل الانتخابي.

إن نظرة الناخب لعدم وجود اعتبار و جدوى لصوته الانتخابي هو الدافع للموقف عدم المشاركة الانتخابية، على اعتبار أنه لا يغيّر شيئا في الواقع المعيش مباشرة وعلى اعتبار أن نتائج الانتخابية لا يتم قراءتها على أنها رسائل صريحة لأصحاب القرار من طرف الهيئة الناخبة. حسب أحد الإطارات المبحوثة، إذا كانت نسب المشاركة الانتخابية ليست رسائل من القاعدة للقمة فإن ربط نسبة المشاركة الانتخابية بنسبة البطالة لا جدوى منه. يعلق هذا الإطار المستجوب عن السؤال حول العلاقة المحتملة ما بين حالة البطالة وحالة التصويت الانتخابي قائلا :

" إذا سلمنا أن نسبة الانتخابات مرتبطة بنسبة البطالة فإن اللعبة ستكون محسومة. نسبة البطالة في الجزائر حاليا هي 13 % في حين نسبة عدم المشاركة الانتخابية كبيرة. أضيف لك صديقي هل تعتقد أنت كباحث أن نسبة البطالة في الجزائر هي 13 %، من ينتج النسبة الأولى هو الذي ينتج النسبة الثانية وفقط. ما يجب قوله هو أن الناس كرهت من روتين الفوط الذي لا يؤخر و لا يقدم وفقط" .

بقدر ما يطرح تصريح هذا الإطار إشكالية مصداقية الإحصائيات الرسمية حول النسب المشاركة في المواعيد الانتخابية، بقدر ما يعطي الانطباع أن الاندماج الاجتماعي من خلال علاقة وطيدة بين العمل والمواطنة في شكلها السياسي غير متلازم (على الأقل على مستوى أفراد مجتمع البحث)، في حين تتجلى المواطنة في شقها المطلبي الاجتماعي مترادفة مع المواقف و الوضعيات المختلفة ضمن مصفوفة العمل و مستقلة عن الفعل السياسي، فالمشاركة في التصويت لا تعدو أن تكون إجراء روتينيا إداريا حسب تصريحات المبحوثين و كثيرا ما تختصر في التأشير على بطاقة الناخب.

يصرح أحد العمّال من المحظوظين بالبقاء ضمن ظرف العمل المأجور (53 سنة):

" نروح نفوطي باش نْكَاشِي بطاقة الناخب، عْلَابَالِي بَلِي الصوت تاعي ما يْطَلَعْ حْسَابْ، بَصَحْ عمري ما اْخْتَاريت واحد باه مَا نَنْدَمْشْ، لي دايرينه باه يوصل يوصل ". 

اعتمادا على تصريحات المستجوبين المنتمين لمؤسسة تريفيلور العمومية، لا تدخل المشاركة الانتخابية حاليا في خانة التبادل (don et contre don) بين من يوفر مناصب العمل المأجورة العمومية و بقية المجتمع أي بين الناخب والمنتخب، فالعمل ضمن ظرف العمل المأجور في المؤسسة الصناعية حاليا و باقي الحقوق الاجتماعية أخرى لم يعد خاضعة لمنطق التبادل الذي ساد فترة السبعينات والثمانينات (توفير الحقوق الاجتماعية مقابل التنازل عن الحقوق السياسية)، لأن بقاء المؤسسة على " قيد الحياة " مرتبط بمدى نجاعة عقدها الاقتصادي مع السوق و ليس مرتبط بالعقد الأيديولوجي الذي سبق و أن حدد العلاقة مع المؤسسة الصناعية العمومية، كما يتضح من خلال تصريحات المبحوثين أنفسهم أن حالات العمل خارج نطاق العمل المأجور في القطاع الصناعي العموم لا تعطي الانطباع بإمكانية تمثل الممارسة الانتخابية ضمن منطق التبادل (don et contre don)، فالعامل ضمن ظرف العمل المأجور العمومي سواء عند الخواص أو في السوق السوداء ليس بحاجة للانتخاب و لا ينتظر شيئا من الدولة ( تعبير أحد العمّال المسرحين)، كما أن يوم الانتخاب لا يعدو أن يكون مجرد فرصة للتأشير على بطاقة الناخب.

تعطي حالة العمل ضمن ظرف العمل المأجور العمومي الانطباع بوجود علاقة حتمية بين طبيعة العمل (العمل ضمن ظرف العمل المأجور العمومي، عند الخواص، في السوق السوداء،...) و المواطنة في شقها الاجتماعي (التمتع بمنظومة الحقوق الاجتماعية الناتجة عن التواجد ضمن العمل النمطي)، في حين تتجلى العلاقة ضعيفة بين المواطنة السياسية خصوصا من زاوي المشاركة في الانتخابات و الموقع ضمن التقسيم الاجتماعي للعمل. الحركة المطلبية هي حركة اجتماعية و ليست حركة سياسية في نظر مستخدمي تريفيلور، و العلاقة السببية بينها حسب مستخدمي تريفيلور ليست موجودة، بمعنى أن تحقيق المطالب الاجتماعية لا يمر حتما من خلال العمل السياسي للأحزاب و من خلال المواعيد الإنتخابية.

خلاصة

تربط التعاريف الحديثة بين مفهومي العمل و مواطنة و تعتبر أن الاندماج المهني بواسطة العمل النمطي هو الذي سيؤدي إلى الاندماج المواطني، لذا لا نجد في الكثير من الحالات تفاضل بين الحق في العمل و الحق في السكن و الحق في الحماية الاجتماعية من كل أشكال الهشاشة وبقية الحقوق المرتبطة بحرية التعبير وحريتي الترشح و الانتخاب، لكن عندما يرتّب مستخدمو تريفيلور منظومة الحقوق الاجتماعية و الاقتصادية (الحق في العمل، الحق في السكن، الحق في الضمان الاجتماعي) في أعلى سلم الترتيب، و يرتبون منظومة الحقوق السياسية (الحق في الترشح و الانتخاب) في أسفل الترتيب مقارنة مع الحقوق السابقة فكأن لسان حال المبحوثين إضافة لكونه لا يريد أن يربط علاقة بين المواطنة الاجتماعية (الحق في العمل و السكن و الضمان الاجتماعي) والمواطنة السياسية (الحق في الترشح والانتخاب) لا يعتبر الأولى مرتبطة بالثانية. 

لقد بينت الدراسة التي أجريت على مستخدمي تريفيلور (عمّال، أعوان تحكم وإطارات) أن العلاقة بين العمل ضمن ظرف العمل المأجور العمومي و المشاركة الانتخابية تكاد تكون عكسية، فرغم التواجد ضمن العمل النمطي الذي يحيل إلى التمتع بالأجرة الشهرية المضمونة، الاستفادة من منظومة الحقوق المرتبطة بالعمل والاستفادة من إمكانيات ضمان استمرارية الاعترافين المهني والاجتماعي و إمكانية إنهاء المسار بتقاعد تام فإن المواقف المستخدمين تكاد تكون سلبية من حيث المشاركة الانتخابية، و هذه المواقف تتشابه مع المواقف المعلنة من طرف العمّال المسرّحين المبحوثين، مما يدفعنا للقول أن حالتي العمل و البطالة تحيلان كلا هما إلى عدم المشاركة الانتخابية.

قد تكون هذه الفرضية مفسرة لحالة الاستقالة من ممارسة الممارسة الانتخابية سواء السياسية منها أو النقابية، فحالة الاندماج ضمن ظرف العمل المأجور العمومي ضمن المؤسسة الصناعية العمومية الزبونية (من حيث طرق التوظيف ضمنها[27]) لا تمثل حالة استثنائية محفزة على الاندماج في الحياة السياسية، و الشيء نفسه يمكن قوله حول المشاركة في تجديد الفرع النقابي.

      تتشابه خطابات العمّال المسرّحين من ظرف العمل المأجور العمومي مع مستخدمي تريفيلور في النظرة لدور المشاركة الانتخابية، فكلاهما يعتبر أنها ليست إلا مجرد " روتين" لملأ المناصب الشاغرة في "مواسم تقسيم الريع"، لأن المشاركة أو عدمها لن تغيّر شيئا من الواقع المعيش، و إذا كانت نسب المشاركة الانتخابية ضعيفة فإن نسب التواجد ضمن حركة الجمعوية و الأحزاب السياسية تكاد تكون هي الأخرى تؤول للصفر، و هذا يحيل إلى الصورة النمطية التي بناها و يبنيها مستخدمو تريفيلور على الحزب السياسي، الجمعية وعلى منتخب المحلي، الوطني أوالنقابي.

يرى مستخدمو تريفيلور أن الحق في المواطنة يبدأ بتحقيق الحق في العمل النمطي الذي يضمن الأجر المستقر و يضمن الاستفادة من منظومة الحمايات الاجتماعية التي يوفرها هذا الظرف و يتواصل من خلال الاستفادة الحق في السكن. هذا الشكل من المواطنة الاجتماعية المطلبية سبق أن استفاد منها المستخدمون ضمن ظرف العمل المأجور العمومي سابقا في سنوات السبعينيات و الثمانينيات من القرن الماضي، و كأن  خطابات مستخدمو تريفيلور تريد العودة إلى فترة التحالف بين دولة التي توفر الاجتماعي (الحق في العمل النمطي، السكن، التعليم المجاني، و الصحة المجانية) و المجتمع الذي يمتنع عن السياسة و المشاركة فيها.

إذا كان مستخدمو تريفيلور يعتبرون أن البطّال ليس مواطنا لأنه لم يحصل على حقه في العمل النمطي فإن حالات التهديد الدائمة لنشاط المؤسسة بالتوقف ولمناصب العمل بالتسريح هي حالة تهديد مباشرة لمقومات المواطنة التي لا يراها مستخدمو تريفيلور إلا اجتماعية.

بعض المراجع المستعملة

Abassi Boualem, « Le secteur industriel et la problématique de sa modernisation », in M. Y. Ferfera, B. Benguerna, M.A. Isli (sous la direction), Mondialisation et modernisations des entreprises, enjeux et trajectoires, Alger, CREAD/ Casbah édition, 2002.

Addi Lahouari, L’Algérie et la démocratie, Paris, La découverte, 1995.

Auge Marc, Le sens des autres, actualité de l’anthropologie, Paris, Fayard, 1994.

Bazin Laurent, Entreprise, Politique et parenté, Paris, L’harmattan, 1998.

Bazin Laurent, Selim Monique, Motifs économique en anthropologie, Paris, L’harmattan, 2001.

Beaud S. et Michel  Pialoux, « Permanents et temporaires », In  Pierre Bourdieu (Sous dir.), La misère du monde, Paris, le Seuil, 1993, pp.317-329.

 Beaud S. et Michel  Pialoux, Retour sur la condition ouvrière. Enquête aux usines de Peugeot de Sochaux – Montbéliard, Paris, Fayard, 1999.

Beck Ulrich, La société du risque. Sur la voie d’une autre modernité, Paris, Aubier, 2001.

Benghabrit- Remaoun  Nouria (sous la direction de) , « Femmes et intégration socioéconomique », Rapport de l’enquête nationale ménage pour le compte du Ministère délégué de la famille et de la condition féminine, juillet 2006.

Benachenhou Adelatif. « Ajustement et démocratie économique ». In Abdelkader Djeflat (sous la direction), « L’Algérie  des principes de novembre à l’ajustement structurel », Paris, CODESRIA,  1999.

Bergeron Andrée, «  Les privés d’emploi : la culture pour miroir », in Ethnologie française, Octobre – décembre, Vo.4, Tome XXXV, 2005, Pp 643- 652.

Bernoux Philippe, « La mondialisation et la culture ; quels changements dans les entreprises ?, » In M.Y.ferfera, B. Benguerna, M.A. Isli (sous la direction), Mondialisation et modernisations des entreprises, enjeux et trajectoires, Alger, CREAD/ Casbah édition, 2002.

Boisard Pierre, Le nouvel âge du travail, Paris, Hachette Littératures, 2009.

Boukhobza M’hamed, Ruptures et transformation s sociales en Algérie, volume 2, Alger, OPU, 1989.

Boukhobza M’hamed., Ruptures et transformations sociales en Algérie, volume1, Alger, OPU, 1989.

Boukhobza,M’hamed,  Octobre 88, Evolution ou rupture ?, Alger, Bouchène 1991.

Bouklia Hassane Rafik et  Talahite Fatiha, « Marché du travail, régulation et croissance économique en Algérie », In Revue Tiers Monde, n° 194, Avril-juin 2008. Pp 413-437.

Bourdieu Pierre, Sayad Abdelmalek,  Le déracinement, Paris, les Edition Minuits, 1964.

Bouvier Pierre, Le lien social, Paris, Gallimard, 2005.

Bouyacoub  Ahmed, « Emploi et croissance en Algérie 1990-2003 », In Musette Mohammed Saïb et Hammouda Nacer Eddine (sous la direction), la question de l’emploi au Maghreb central, Alger CREAD, 2006, pp137-150..

Caille Alain,  Anthropologie du don, Paris, la Découverte, 2007.

Calves  Jean Yves, Nécessité du travail, Paris, les éditions de l’Atelier, 1997.

Castel Robert, L’insécurité sociale. Qu’est – ce qu’être protégé ?, Paris, le Seuil, 2003.

Castel Robert, La métamorphose de la question sociale, une chronique du salariat, Paris, Fayard, 1995.

Castel Robert, La montée de l’incertitude, travail, protections et statut de l’individu, Paris, le Seuil, 2009.

Champagne Patrick, « Un avenir incertain », in Pierre Bourdieu (Sous dir.), La misère du monde, Paris, le seuil, 1993, 533-549.

Chavane Jacques, La cité au travail, Paris, L’harmattan, 2009.

Chentouf Tayeb, Etudes d’histoire de l’Algérie (18 e  et 19 e siècles), Alger, OPU, 2004.

Dejours Christophe, Suicide et travail : que faire ?, Paris, PUF, 2009.

Delay Beatrice, « Les jeunes un rapport au travail singulier ? Une tentative pour déconstruire le mythe de l’opposition entre les âges », Centre d’Etudes de l’Emploi CEE, document de travail n° 104, Septembre 2008.

Demaziere Didier, Chômage de longue durée, emploi précaire, Paris, PUF, 1995.

Deniot Joëlle, Ethnologie du décor en milieux ouvrier, Paris, l’Harmattan, 1995.

Deniot Joëlle, Usine et coopération ouvrière, Paris, édition Anthropos, 1983.

Derras Omar ,  Mobilité professionnelle et société en Algérie, essais d’analyse des différenciations et des inégalités sociales, Thèse de Doctorat d’Etat en sociologie du développement, université d’Oran, soutenue en Août 2007.

Dewerpe Alain, Histoire du travail, Paris, PUF, 2001.

Djeflat. A. (sous la direction), L’Algérie, des principes de novembre à l’ajustement structurel, Dakar, CODESRIA, 1999..

El Kenz Ali, Ecris d’exil, Alger, Casbah édition, 2009.

Elsenhans Hartmut, La guerre d’Algérie 1954- 1962, la transition d’une France à une autre. Le passage de la IVe à la Ve République, Paris, Publisud, 1999.

Friedman Georges, « Qu’est-ce que le travail ? » In  annales Economie, Société, Civilisation, 15e année, n° 4, 1960, pp 684-701.

Ginette Herman, Travail, chômage et stigmatisation, Bruxelles, De Boeck, 2007.

Godelier Maurice, L’idéel et le matériel, Pensée, économies, sociétés, Paris, Fayard, 1984. 

Gorz André, Métamorphose du travail, quête du sens , Paris, Galilée , 1988.

Gorz André, Misères du présent, richesse du possible, Paris , Galilée, 1997.

Guerid Djamel, L’exception algérienne, la Modernité à l’épreuve de la société, Alger, Casbah édition, 2007..

Hammouda Nacer Edinne et Musette Mohamed Saib (dir.), La question de l’emploi au Maghreb central, volume 03, Alger, CREAD, 2006.

Heinen Jacqueline, Etat , travail et famille, Paris, L’harmattan, 2010.

Hierle Jean Pierre, Relations sociales et cultures d’entreprise, Paris, l’Harmattan, 2005.

Honneth Axel, La société du mépris, vers une nouvelle théorie critique, Paris, La découverte, 2006.

Honneth Axel,  La lutte pour la reconnaissance, (traduit P. RUSCH), Paris, Cerf, 2000.

Lallement Michel , Temps, travail et mode de vie, Paris, PUF, 2003.

Le Goff Jacques, Du silence à la parole : droit du travail, société, Etat 1830-1989, Paris, Calligrammes, 1989.

Linhart Daniel, Travailler sans les autres, Paris, seuil, 2009.

Linhart Danièle (Barbara RIST et Estelle Durand),  Perte d’emploi, perte de soi, Toulouse, Edition érès, 2009.

Linhart Danièle, Le travail en puces, Paris, PUF, 1992.

Meda Dominique, Le travail, une valeur en voie de disparition, Paris, ALTO Aubier 1995.

Moishe Postone,  Temps, travail et domination sociale, traduit de l’anglais (Etats- Unis) par Olivier Galtier et Luc Mercier, Paris, Mille et une nuits, 2009.

Morin Pierre, Les grandes mutations du travail et de l’emploi, Paris, les éditions Organisation, deuxième édition,  1995.

Musette Mohamed Saib (dir.), Paupérisation des sociétés maghrébines, volume 04, Alger, CREAD, 2006.

Musette Mohammed Saïb, « Algérie migration, marché du travail et développement, projet de recherche faire des migrations un facteur de développement : une étude sur l'Afrique du nord et l'Afrique de l'ouest », Copyright Organisation Internationale du Travail (Institut international d'études sociales), 2010, document de travail. 90 pages.

Musette Mohammed Saib, Arezki Isli Mohamed, Nacer Edinne  Hammouda , « Marché du travail et emploi en Algérie , éléments pour une politique nationale de l’emploi », Organisation Internationale du Travail OIT , Bureau OIT d’Alger, Document de travail , Alger, 2003.

Remaoun Hassan (sous dir.), « Baladiyat Election Monitoring », document de travail non publié sur un projet de recherche portant sur les discours, les pratique et les discours des élus de neuf communes situé en trois wilayets : Oran, Sidi Bel Abbes et Relizane, rapport non publié  réalisé par  Remaoun Hassan, Medjahdi Mustapha, El Mestari Djilali et Nouar Fouad, avril 2008.

Remaoun Hassan (sous dir.), « Recherche sur l’exercice de la citoyenneté en Algérie ( histoire, société et culture), document de travail du fin projet de recherche au Centre Nationale de Recherche en Anthropologie sociale et culturelle Crasc, 2004-2007 non publié.

Rosanvallon Pierre, La nouvelle question sociale, repenser l’Etat – Providence, Pari , le Seuil ,1995.

Safar Zitoun  Madani,  « La protection sociale en Algérie : Evolution, fonctionnement et tendances actuelles »  pp 53-93 in Myriam Catusse, Blandine Destemau et Eric Verdier,  L’Etat face aux débordements du social au Maghreb, formation, travail et protection sociale, Paris / Aix en Provence, KARTHALA, IREMAM, 2009.

Schnapper Dominique, Contre la fin du travail, Paris, Textuel, 1997.

Schnapper Dominique, La communauté des citoyens, Paris, Gallimard 2003. 

 الهوامش

* وحدة صناعية عمومية تابعة للمجمع " المؤسسة الوطنية للمنتوجات الطويلة ENTPL "، مقرها الاجتماعي بلدية وهران. تخصصت في نشاط الدرفلة بعد غلق ورشتي الفرن العالي و المصفحة الممثلتان للحرفة الأساسية للمؤسسة المتواجدتان منذ 1936 و بعد موجتي التسريح العمّالي (مارس 1996 و مارس 1997). قبل ذلك، المؤسسة محل الدراسة كانت تسمى أسيلور (1936- 1967)، ثم أصبحت تابعة للشركة الوطنية للحديد SNS  (1968-1982).

[1] بيّنت نتائج الدراسة الميدانية التي أجريت خلال الفترة جانفي- جوان 2008 مع عينة من العمّال المسرحين من ظرف العمل المأجور العمومي من المؤسسة محل الدراسة أن هذه الفئة الموجودة في حالة هشاشة اجتماعية (العمل، السكن ، الحماية الاجتماعية) بعد أكثر من 14 سنة من التسريح لا تعير اهتماما للعملية الانتخابية وتعتبر أن حالة الهشاشة الاجتماعية الناتجة عن الهشاشة المهنية هي الدافع وراء ذلك. الحق في العمل و في الحماية الاجتماعية يأتي بالنسبة لهذه الفئة قبل الحق/ واجب الإنتخاب.

[2]  حول تعدد المعاني الاجتماعية للعمل و حول علاقاتها الممكنة مع المواطنة أنظر على سبيل المثال لا الحصر:

Bonte, p. et Izard, M. Dictionnaire de l’ethnologie et l’anthropologie, Paris, PUF, 1992, pp. 717- 720.

Méda, D., Le travail, une valeur en voie de disparition, Paris, Alto Aubier, 1995, pp. 130-138.

J.M. Vincent, Critique du travail, Paris, PUF, 1987.

Gorz, A., Métamorphose du travail, quête du sens, Paris, Galilée, 1988.

Castel, R., La montée de l’incertitude. Travail, protections et statut de l’individu, Paris, Le Seuil, 2009.

Castel, R., L’insécurité sociale. Qu’est-ce que être protégé, Paris,  Le Seuil, 2003.

 [3] لقد بينت الدارسة المنجزة حول الانتخابات المحالية في تسعة بلديات من ولايات من الغرب الجزائري (وهران، سيدي بلعباس وغليزان) أن المواقف السلبية من الفعل الانتخابي تكاد تكون حالة شائعة على مستوى البلديات محل الدراسة على اختلاف فاعلي الفعل الانتخابي على المستوى المحلي ( الأحزاب على المستوى المحلي، الناخبين، المنتخبين) و أهم ما يجسد تلك لمواقف السلبية ضعف نسب المشاركة الأنتخابية خصوصا في البلديات مقر الولايات محل الدراسة ( بلديات ذات أكبر هيئة ناخبة و لكن ذات ذات أضعف نسب مشاركة). أنظر في الكتاب نفسه المقال الجماعي بعنوان :

[4] أنظر :

El Kenz A. cité par Said Chikhi, «  Questions ouvrières et rapports sociaux en Algérie », In NAQD, N°6, 1994, p.4.

[5] « Baladiyat Election Monitoring », projet de recherche sur les discours, les pratique et les discours des élus de neuf communes situé en trois wilayets : Oran, Sidi Belabes et Relizane, rapport non publié   (100 pages)  réalisé et rédigé pour la partie Ouest par : Remaoun Hassan (sous la direction) , Medjahdi Mustapha, El Mestari Djilali et Nouar Fouad .

[6] نوّار فؤاد، المؤسسة في أزمة و الثقافة العمّالية. دراسة أنثروبولوجية حول العمّال المسرحين من ENTPL  (1995-  2000) وحول المستخدمين الحاليين في Tréfolor  بوهران"، رسالة دكتوراه في الأنثروبولوجيا، تحت إشراف حسن رمعون، جامعة وهران، 2012.

[7] نقصد بالانتخابات السياسية الانتخابات المحلية ( البلدية و الولائية) البرلمانية و الرئاسية و نسمي  تجديد الفرع النقابي في المؤسسة بالانتخابات النقابية

[8] تحليل خطابات الحملة الانتخابية البرلمانية 2007 و المحلية من السنة نفسها و التي تم عرضها في القناة التلفزيونية الأولى بين الحالة الشعبوية و الحالة النخبوية يكشف حدة سيطرة الحالة الأولى على الثانية لدى جميع التشكيلات السياسية.

[9] أنظر في الكتاب نتائج هذه الدراسة الموسومة :

حسن رمعون، مصطفى مجاهدي، جيلالي المستاري و فؤاد نوّار، "المواطنة أمام تحدي المحلي: المنتخب المحلي و الممارسات الإنتخابية" .

[10] تشير سلسلة التحقيقات التي أجراها الديوان الوطني للإحصاء المعنوة بـ « Enquête emploi auprès des ménage » في الفترة ما بين 2003 و 2010 أن نسبة اليد العاملة غير المسجلة في الضمان الاجتماعي قــاربت 50 % ، كما تثبت نتائج سلسلة التحقيقات أن نسبة اليد العاملة في القطاع العام قد تراجعت إلى حدود الثلث بعدما كانت في بداية الالتسعينيات من القرن الماضي في حدود 80% . توسع حالات الهشاشة المهنية نتيجة تراجع نسب اليد العاملة المستفيدة من منصب عمل دائم و من الحقوق الاجتماعية هي الحالة التي تميز بنية اليد العاملة في الجزائر منذ بداية سنوات 2000 و التي أعقبت تطبيق مخططات التصحيح الهيكلي ( 1994-1998)

[11] Cf. Castel, R., La métamorphose de la question sociale. Une chronique du salariat, Paris, Fayard, 1995.

[12] D. Méda, Op cité.

[13] Cf. Madani Safar Zeitoun, « La protection sociale en Algérie : évolution, fonctionnement et tendances actuelles », In  M. Catusse, B. Destremau et Eric Verdier, L’Etat face aux débordements du social au Maghreb, Paris, IREMAM- Karthala, 2009, Pp 53-93.

[14] أجري التحقيق في خلال شهر مارس 2010، و قد بلغ عدد الاستمارات المسترجعة 171 من بين 190 الموزعة و الممثلة للتعداد الكلي للمستخدمي. احتوت الاستمارة على 81 سؤالا. خصصت المرحلة الثانية من التحقيق لإجراء مقابلات نصف موجهة مع 5 الإطارات، 3 أعوان تحكم و 05 عمّال.  

[15]  يقدم أحمد بويعقوب قراءة في تغير بنية اليد العاملة في الجزائر إلى غاية 2003 و يعتبر أن مخططات التصحيح الهيكلي أو جدت راهنا جديدا لبنية اليد العاملة تتلخص فيما يلي : 1- تفتت و انهيار بنية العمل المأجور العمومي، خوصصة الشغل الذي أصبح يوظف ثلثي اليد العاملة و نمو العمل الإداري و العمل غير المصرح به. قراءتنا لنتائج تحقيقات الديوان الوطني للإحصاء تبين أن هذه النتيجة لا تتوقف عند 2003 بل تتعداها إلى غاية 2010.  أنظر المرجع التالي :

Bouyacoub, Ahmed, « Emploi et croissance en Algérie 1990-2003 », In Musette Mohamed Saib et Hammouda Nacer Edinne, La question de l’emploi au Maghreb central, Alger, Cread, 2006, pp. 137- 150.

[16] تحتكر نقابة الإتحاد العام للعمال الجزائريين مقعد التحدث باسم مختلف النشاطات الاقتصادية و الإدارية أثناء انعقاد لقاءات الثلاثية، و رغم أن التعدد النقابي يعود تاريخه للتاريخ نفسه للتعدد السياسي إلى أن الاعتراف الفعلي من خلال الجلوس على طاولة التفاوض في جلسات الثلاثية ( الحكومة، أرباب العمل، النقابة) لا يزال غير موجود، كما أن ذلك لا يمثل هاجسا للأحزاب المتواجدة في الغرفة السفلى، بمعنى أننا قّلما  نلحظ تضامنا ما بين السياسي و النقابي، فلا أحزاب الإتلاف تدعو إلى توسيع الشراكة الاجتماعية و لا باقي الأحزاب و كأن السياسي و الاجتماعي منفصلين تماما أو لنقل أن الاجتماعي من صلاحيات السياسي المتواجد في السلطة.

[17] السؤال الذي طرح كان : إذا تم تسريحك من المؤسسة الصناعية هل ستنتخب ؟ نعم / لا / لا إجابة لي حول ذلك.

[18] كشفت لنا الدراسة التي سبق الإشارة إليها حول الانتخابات المحلية في ثلاثة ولايات من الغرب الجزائري وفي 9 بلديات : نسبة المشاركة المشاركة الانتخابية في البلديات غير البلدية مقر الولاية أعلى من البلدية مقر الولاية ، كما أن عدد القوائم الإنتخابية في البلديات الأولى أكثر من عدد القوائم في البلديات مقر الولاية ، رغم أن تواجد مكاتب الأحزاب السياسية يكاد يكون منعدما فيها. العلاقة بين نسبة المشاركة و نسبة التأطير في الأحزاب السياسية، الجمعيات و النقابات و إن كانت العلاقة بينهما طردية إحصائيا فإنها لا إلا تمثل تفسيرا قاصرا.

[19] أنظر أعمال عمر دراس و زبير عروس حول واق الحركة الجمعوية في الجزائر و أنظر إلى أعمال جابي ناصر حول الحركات الاجتماعية و حول تحليل الفعل الانتخابي و الفعل النقابي.

[20]  فتح دستور 23 فبراير 1989 باب التعددية السياسية و النقابية في الجزائر معلنا نهاية فترة الأحادية.

[21] تم إعداد ملف صحفي حول المعالجة الصحفية لظاهرة المتابعة القضائية للمنتخبين المحليين عشية إجراء الانتخابات المحلية ليوم 29 نوفمبر 2012 انطلاقا من الجرائد الوطنية التالية: جريدة الخبر اليومية، جريد الشروق اليومية، جريدة le quotidien d’Oran و جريدة El Watan.

[22] أنظر في هذا الكتاب مقال حسن رمعون، مصطفى مجاهدي، جيلالي المستاري و فؤاد نوّار، "المواطنة أمام تحدي المحلي: المنتخب المحلي و الممارسات الانتخابية".

[23] كشفت لنا الدراسة التي أجريت حول الانتخابات المحلية لنوفمبر 2007 عن العديد من مفارقات العمل السياسي المحلي في الفترة الانتخابية (أعداد القوائم، ترتيب القوائم ، إيداع القوائم)، فمثلا في الوقت الذي بيّنت فيه الدراسة الكمية لنتائج الانتخابات المحلية ذاتها تغيرا في الخارطة السياسية ( ظهور أحزاب جديدة في تركيبة المجلس الشعبي البلدي و الولائي) بيمنت تحاليل مسارات المنتخبين المبحوثين أن التغير في الخارطة الحزبية لم يكن سوى تغيرا في تسميات تشكيلة الأحزاب لأن العديد من المنتخبين غيّروا انتسابهم الحزبي من الحزب الذي ترشحوا ضمنه في الفترة الانتخابية السابقة إلى حزب أخر ضمن لهم مكانة الريادة في القائمة الانتخابية المترشحة بعدما صعٌب ذلك ضمن الحزب السابق نفسه. هذه الحالة كشفت لنا عن وجود " المترشحين و المنتخَبين " الرحالة في فترة الانتخابات و التي لا يمثل بالنسبة لهم الحزب السياسي محليا سوى إطار لترشح، و يعتبرون في الوقت ذلته أن قيمت شخصيتهم الانتخابية أعلى من القيمة الحزب المترشَح ضمنه. 

[24] حول علاقة المواطنة الاجتماعية بالمواقع ضمن العمل أنظر على سبيل المثال ما يلي :

Rosanvallon, P., Op cité , pp. 49-75 ; 133- 16.

Castel, R,. La montée des incertitudes, Op cité , pp. 80 – 91 ; 93-102.

[25] نقصد بالفاعلين السياسيين: المنتخَبين الذين شملتهم الدراسة الميدانية حول الانتخابات المحلية، خطابات الأحزاب السياسية المشاركة و مقاطعة للعملية الانتخابية المنشورة في ثلاثة جرائد وطنية (الخبر، الشروق العربي و الوطن) التي كانت موضوع متابعة من طرف فريق طوال الفترة الانتخابية من لحظة استدعاء الهيئة الناخبة إلى لحظة إعلان النتائج النهائية و ردود الفعل حولها. 

[26] يحتاج المفهوم الاجتماعي للبطالة لعديد من التحديدات انطلاقا من سلسلة من التحقيقات الميدانية التي بإمكانها أن تحصي المعاني الاجتماعية لها. يتبنى الديوان الوطني للإحصاء مقاييس الكتب العالمي للشغل والذي يعتبر البطال (فترة التقيقات enquête ménage ) هو الفرد الذي لم يمارس نشاطا مأجور في الأسبوع المرجعي للتحقيق، في حين أن سلسلة التحقيقات التي أجرت في المركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية تثير مفارقة بين ما يتم وصفه إحصائيا بطّال و ما يتم وصفه من خلال تمثلات المبحوثين في مختلف التحقيقات بطّال. مثلا الفرد الذي لا يتعدى سنه 24 سنة و يشغل في السوق السوداء يعتبر نفسه بطّالا لأن لا يشتغل في القطاع المأجور العمومي و الحال نفسه بالنسبة للتحقيق الذي أجري في المركز حول مهن البناء في القطاع الخاص، فهؤلاء يعتبرون ما يقومون به من عمل مجرد بركولاج و ليس عملا، لذا فهم في حالة بطالة طالما لم يشتغلوا في القطاع العام. أنظر:

نوّار فؤاد، المؤسسة في أزمة و الثقافة العمّالية. دراسة أنثروبولوجية حول العمّال المسرحين من ENTPL (1995-2000) و حول المستخدمين الحاليين في تريفيلور بوهران، أطروحة دكتوراه في أنثربولوجيا العمل، تحت إشراف حسن رمعون، جامعة وهران، جوان 2012، 471 صفحة.

[27] أنظر نوّار فؤاد، مرجع سبق ذكره.