Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

كتب كراسك، 2014 ، ص.33-45، ردمك 7-57-813-9961-978 | نص كاامل


عبد القادر شريف حسني

 

شهد الخطاب الروائي الجزائري في الفترة الأخيرة إنتاجاً معيناً هزّ جميع مسلماته الأيديولوجية، واضطره إلى الانفتاح على حقول أدبية أخرى، تحت ظلال ما يسمى بالتناص، لتجد هذه النصوص الروائية قوتها في التراث العربي، والأدب العالمي.

ولقد كان للخطاب الاستهلالي في الرواية الجزائرية الأثر البالغ في الكتابة النقدية الجزائرية، وصل إلى حد التماهي بالموضة المنهجية، ومنه تمثلها كُتاب الرواية، وتفاعلوا معها بحكم الفترة التي فرضت عليهم التماشي مع ما يسمى بالكتابة الاستعجالية التي كسّرت بعضاً من القواعد المعروفة، فنما الإبداع الروائي إزاء هذه الإبستيمولوجية، نمواً واسعاً، وهو ما دفعه إلى أن يتعامل مع النصوص التراثية العربية والغربية، وأن يضفي على الكتابة الإبداعية الكثير من النصوص الجديدة القابلة للمساءلة والمقاربة النقدية.

وعليه فمن المجدي معرفياً أن نقف أمام هذه التجربة الروائية العربية في تفاعلها مع التراث العربي والغربي على السواء وقفة تقويمية متأنية نعنى من خلالها برصد الخطابات الاستهلالية التي اعتمدها الروائي واسيني الأعرج، وبيان مدى قدرته على نسج خصوصياته.

وانطلاقاً مما سبق يمكن طرح الأسئلة التالية:هل يعتمد الكُتاب على الاغتراف من ذاكرة الأمة للحفاظ على تراثها أم أنهم يعتمدون على التراث الغربي في ذلك؟ وهل سيحافظ الإبداع الأدبي وفق الآليات الجديدة على التاريخ أم أنه سيلغيه؟ وهل يمكن القول أن التناص مع التاريخ سيسهم في تجديد الرواية الجزائرية المعاصرة. ويدفع عجلتها إلى الأمام؟

بنية الاستهلال

الاستهلال جملة توجيهية يوظفها الكاتب كعتبة لتوضيح قصده من الكتاب، كما قد يكون نصاً مصغراً، وقد يكون فصلاً، ويكون في بداية النص أو في خاتمته. وأن كشف دلالة الاستهلال يكون عبر التأويل، وقد أخذ الاستهلال تسميات أخرى، غير التي قدمناه بها، كما أنه يأخذ أماكن كثيرة بتسميات مختلفة، فنجد المقدمة، والمدخل (introduction)، التمهيد (avant-propos)، الديباجة (prologue)، ونجد كذلك الحاشية (note)، والتوطئة (avis)، وكذا الخلاصة والإعلان للكتاب (notice)، وقبل بدء القول (avant-dire)، والعرض والتقديم (présentation)، والمطلع (prélude)، ونجد كذلك الفاتحة (préambule)، وهناك كذلك الاستهلال البعدي الذي يتمثل في الغالب في الخاتمة، ويضم الذيول والملاحق، ولهذه الاستهلالات خصائصها ووظائفها، إلا أنه يختلف عن بقية عناصر المناص[1] الأخرى كالعنوان واسم الكاتب وغيرهما نظراً لأن حضوره ليس ضرورياً مقارنة ببعض العناصر المناصية الأخرى الضرورية في الكتاب، إذ يأتي على شكل خطاب نثري، وفي بعض الحالات يتخذ شكلاً شعرياً، وللاستهلال أماكن عدة، يأخذ من خلالها أنواعا مختلفة حسب موقعه فيها، ومن بين هذه الأنواع:

  • الاستهلال الداخلي: وهو الذي يتصدر مباحث الكتاب.
  • الاستهلال اللاحق: والذي يظهر في الطبعة الثانية من الكتاب.
  • الاستهلال المتأخر: ويكون في الغالب في إعادة طباعة الكتب القديمة[2].

ونجد تفصيلاً آخر عند يوسف الإدريسي في كتابه "عتبات النص" إذ يركز على المقتبسة التي نراها تشبه الاستهلال، أو أنها استهلال من بين الاستهلالات باعتبارها توضح لنا بعض ما في النص من غموض، وهي تسبقه، ومن وظائف المقتبسة:

  • التعليق على فكرة النص وقصده العام.
  • الإيحاء بقصدية الخطاب والتلميح إليه.
  • الإشارة إلى شخص مؤلفها.
  • كما أنها تشير إلى حضورها البسيط كيفما كان، أي أنها تشير إلى أنها موجودة[3].

وتعمل كذلك المقتبسة على »إكمال المهمة التي بدأها العنوان، فهي بقدر ما تضيء بعض جوانب الموضوع  تجيب على جزء من الأسئلة التي أثارها العنوان في ذهن المتلقي، تثير لديه أخرى أكثر عمقاً وتعقيداً، مما يوقعه في الشراك التي نصبها له المؤلف بعنوان كتابه، وأيقونته، فيغريه ذلك بمتابعة سبر أغوار النص، والبحث عن إجابات على الأسئلة التي بدأت تتناسل في ذهنه، وهذا ما يدفعه إلى تصفح المقدمة وقراءتها«[4]، والمقتبسة - حسب رأيي- تكون بمثابة الفكرة العامة للنص، فالنص الموظف في "أنثى السراب" مثلاً له علاقة واضحة بالعنوان، إذ نجده يقوم على تيمة إنسانية واضحة تتعلق بالأنثى:

»إنا إناثٌ لما فينا يولِّدهُ

               فلنحمد الله ما في الكون من رجُلِ

إنَّ الرجال الذين العُرف عينهم

               هُمُ الإناث، وهم سؤلي، وهم أملي«[5].

                                           محيي الدين بن عربي: الوصايا.

إن استدعاء الكاتب لتيمة المرأة في هذا النص، كاستهلال، يعكس لنا طبيعة حضورها الأساسي والوجودي لا بالنسبة للرجل وحده، وإنما للحياة والخلق مجملهما، ففي منطوق هذا الاستهلال تتبدى لنا المرأة بلا اسم، أين سيتم الكشف عنها داخل النص بأسماء كثيرة، ومتعددة الأوصاف، كما تحظى المرأة من خلال هذا النص بتمجيد كبير، ومنه نجد أن نصوص واسيني جاءت مترجمة لاستهلالاتها.  

كما أن توظيف واسيني للمقتبسات التي نعتبرها جزءاً من الاستهلال، هو بقصد اختزال القصد العام لعمله، وتلخيصه، من خلال النصوص العربية، وهو ما نجده مثلاً من خلال "سوناتا لأشباح القدس":

 »إنَّ اللون هو ذلك الأسر الرقيق الممتع، بما في ذلك تعبيره عن أشدّ اللحظات مأسويَّة.جمانة الحسيني، فنانة فلسطينية«[6]

أو من خلال الثقافة الشعبية في "ضمير الغائب":

»اللي مضيّع ذهب، في سوق الذهب يلقاه.

      اللي مضيّ محب، يمكن سنه وينساه.

      بسّ اللي مضيّع وطن، وين الوطن يلقاه؟«[7]

إن تكرار تيمة "الوطن" والإشارة إلى الغربة والتغرب داخل الوطن هي إشارات إلى اغتراب الناس داخل أوطانهم، وخاصة المثقفين، ونجد أن الكاتب يقدم لنا ما يتخيله، لأن »الخيال لا يكتمل إلا بالحياة، والحياة لا تفهم إلا من خلال الحكايات التي نرويها عنها، فالحياة التي تروى هي الحياة التي نجد فيها جميع البنى الأساسية للسرد«[8].

ونلحظ أن الكاتب من خلال المناص الخارجي[9] يقدم لنا تحكمه في تقديم الأحداث، وكذا معرفته ووعيه بما يقدم، وبما يكتب، إذ يقدم لنا استهلاله بشيء من السرية التي لا يكتشفها إلا القارئ المتأمل والقادر على خلق الدلالات التي تستطيع أن تقدم لنا العلاقة بين الاستهلال والنص، »وحين ننعت هذا النص بـ"المناص الخارجي" فلأنه يكتب بمنأى عن النص وإن كان جزءاً من رؤية كاتبه، ومتصلاً بعوالمه اتصالاً وثيقاً، وهو إلى جانب "الحوار" الذي يجري مع الروائي يقدم لنا إضاءات مهمة تبين لنا "خلفيته النصيّة" و"وعي كاتبه" و"تفاعلاته" مع النصوص الأخرى قديمة أو حديثة. ويمكن للدارس أن يعنى بهذه المناصات، التي يسميها "جيرار جنيت" بـ، "العتبات" لما يمكن أن تقدمه لنا من مفاتيح وإمكانيات هائلة في معرفة خصوصية الكتابة الإبداعية عن الروائي وملامحها المتميزة في علاقاتها مع النص المنتج«[10]، كما يعتبر المناص الخارجي هو النص الموازي الذي يكتبه الكاتب على هوامش نصوصه، إذ يكون مستقلاً، ليبين طريقته في الإبداع، ولتكون لهذا المناص طبيعته النقدية الخاصة به، لأن الروائي يعمـل من خلالــه ليكشــف لنا عـن أسبـاب ودواعي وخلفيـات ممارسته الروائية، وليميز نفسه عن غيره من الكتاب[11].

وظيفة الاستهلال

يتخذ الاستهلال موقعه في بداية النص في الغالب، وفي بعض المرات يكون في نهاية النص، إذ يكون على شكل خطاب نثري في صيغ سردية أو درامية، كما يتخذ شكلاً شعرياً، وقد يكون الاستهلال داخل الكتاب أو النص، وقد يكون مندرجاً ما بين المباحث مثل اللوازم التي تلزم أصحابها، ويمكن أن يأخذ الاستهلال مواقع متنوعة حسب إعادة الطبعات، أو حسب تغير رؤية الكاتب، وهو يتعلق بالمسميات التي تلحق بهذه القبة. ويلجأ بعض الكتاب في بداية أعمالهم إلى بعض النصوص أو المقتطفات لتثبيت توجهاتهم وتدعيمها قصد تقريب النص من المتلقي، إذ تعتبر هذه النصوص »بمثابة وحدات نصيّة قائمة الذات، يتم ترحيلها من جنس أدبي (الشعر) إلى آخر (الرواية) وبالتالي، تعمل -ضمنياً- على تخصيب هذا الحيز النصي الضيق من جهة، والزافر بالإشارات الفنية والتواصلية من جهة ثانية«[12]، ويعمل هذا الجزء المستنص على استمالة القراء والمتلقين وتوجيههم، واستدراجهم، ومنه فهو سلطة غير مباشرة لتوجيه قراءة القراء، وتنبيههم إلى المقروء ليصبح هذا النص المصغر له معطيات خاصة به تعمل على إزاحة بعض النصوص من الوجهة الدلالية، أي أن هذا النص سيقدم لنا بعض الدلالات المخبوءة، ومن وظائف الاستهلال الأصلي، أنه يتخذ وظيفة مركزية تتمثل في ضمان القراءة الجيدة للنص، إذ إنه يعمل على تحديد الإمكانية التي بها يقرأ الكتاب[13]، وللاستهلال وظيفة مؤشراتية، أي أن يكون مؤشراً لفهم السياق العام للكتاب، ومنه يستعمل الكاتب هذه الاستهلالات على شكل مؤشرات من خلالها يحدد السياق، خصوصاً في الكتب التي تكون على شكل مجموعات أو أجزاء، ليصبح الاستهلال هنا ذو وظيفة تنبيهية. كما يعمل على تحديد مقصدية الكاتب من كتابه على الرغم من عدم تصديق النقاد للكتاب فيما يكتبون، نظراً لاعتماد الكتاب على التلميح بدل التصريح.

ومن وظائف الاستهلال أنه يحدد جنس العمل كإشارة المؤلف إلى أن هذا العمل هو عمل تاريخي أو روائي أو غيرهما، ومع هذا فهناك الكثير من الكتاب من لا يعتمدون هذه العتبة، ومنه فإن الوظيفة الأساسية للاستهلال هي حمل القارئ على متابعة قراءة الكتاب وإتمامه[14].

كما أن الاستهلال هو الذي يطرح على المتلقي الإشكال الذي ينبغي من خلاله قراءة هذا الكتاب، وبالتالي شراء أو استعارة هذا الكتاب بدافع الفضول، ومنه يكون بمثابة دعوة الكاتب للقارئ بقبوله أسلوبه، لأن الاستهلال هو عبارة عن مفتاح إجرائي، كما أنه توجيهي لتقييم الكتاب عامة، وكذا فهم النص والقدرة على تقييمه من قبل القارئ على وجه الخصوص، ومنه فإنه -أي الاستهلال- يبين لنا أهمية ما سنقبل على قراءته، أو ما نحن بصدد قراءته، كما أنه يبين وحدة العمل، وقراءته وانسجامه، ويبين مدى صدقية الكاتب، وليس من وظائفه إرشاد المتلقي وتوجيهه فقط، ولكن معرفة ما يريد قراءته أيضاً، وهذا لا يتأتى للكاتب دائماً، لأنه لا يعرف قراءه، بيد أنه بإمكانه أن يختار جمهوره بتعيينه في الاستهلال، كأن يوجه كتابه لفئة معينة من المجتمع[15].

الاستهلال و الرواية الجديدة

اكتسح الاستهلال الرواية الجديدة باعتبارها شكلاً من أشكال البحث، تعمل على خلخلة أفق المتلقي وخاصة حينما كسرت القواعد الكلاسيكية، ومن بين التقنيات المستعملة في تجاوز الرواية التقليدية. تقنية الاستهلال التي أصبح يعتمدها الكتاب الجدد لتساعد المتلقي منذ البداية على الأقل للقبض على خيط السرد داخل الرواية، أو أنه ينير الطريق أمام القارئ، كما أنه قد يخلخل رؤية القارئ. ومن المعروف كذلك أن الكاتب يضع سِرّ كتابه في هذه الاستهلالات مع النصوص اللاحقة، إذ يعتبر الاستهلال بمثابة مستوى من مستويات القراءة والولوج إلى عالم الرواية، ومنه فإن »البحث الجاد يجب أن يأخذ بعين الاعتبار العلاقة بين كل المستويات لأن النص وحدة متلاحمة، وفي مرحلة تالية يجب الإجابة عن السؤال كيف يحقق الراوي الانتقال من مستوى إلى مستوى آخر؟[16].

كما أن المتلقي مطالب بالوقوف على هذه الاستهلالات وتأملها واستقراء دلالاتها، وهذا نظراً لتنوعها، إذ »الجاري به العمل في الاستهلال أن يكون من طرف الكاتب الواقعي أو الافتراضي للنص وهذا هو الأصل، وإما أن يكون من طرف شخص واقعي أو متخيّل يوكل لهما الكاتب هذه المهمة«[17] ومنه نجد أن هناك "الاستهلال الواقعي"، الذي يكون فيه المستهل شخصاً واقعياً، مثل الكاتب أو من طرف أصدقائه. كما أن هناك "الاستهلال التخييلي" والذي تقوم به شخصية تخييلية يسند لها الكاتب هذه المهمة، وهناك كذلك "الاستهلال المزيف" الذي ينسب بالخطأ إلى شخص واقعي[18].

الخطاب الاستهلالي عند واسيني      

الخطاب الاستهلالي عند واسيني له ما يميزه عن غيره من الكتاب، إذ نجده يتنوع ويتعدد بتعدد الأحداث التي تشير إليها النصوص، لتتحول هذه النصوص إلى شروحات محددة لهذه النصوص المصغرة التي تتمثل في الخطابات الاستهلالية، ليصبح هذا الخطاب عبارة عن حلقة تربط بين النص ومؤلفه، وحتى قارئه، ومنه فإن بنية الاستهلال »المعزولة ظاهرياً، الموجودة في بنية محيطه، قد تتبدى لنا بنية تتمتع باستقلال نصي خاص من جهة، كما أنها تشكل في الوقت ذاته عنصراً في بنية أخرى، هي بنية النص الروائي، في شموليته، من جهة ثانية إنها خلق جمالي وثيق الصلة بالمؤلِف والمؤلَف والواقع الخارجي (الذاتي منه أو الموضوعي) معاً«[19].

كما يعمل الاستهلال في بعض الحالات على التعاقد مع القارئ على أن كل تشابه في الأسماء أو الأمكنة، أو غير ذلك فهو من باب المصادفة، لينفي الكاتب عن نفسه صفة المطابقة الواقعية، وهذا لحماية الكتاب من جهة، ولدفع القارئ للبحث عن هذا التطابق من جهة ثانية([20])، ومن الكتاب من يعلن أن كل تطابق هو من الواقع ومنهم واسيني الأعرج، ويظهر ذلك من خلال "نوار اللوز" إذ يشير من خلال فاتحة الرواية إلى أن أي تطابق بين "تغريبة صالح بن عامر الزوفري" و"تغريبة بني هلال" ليس من باب الصدفة، إذ يقول:

»و إذا ورد أي تشابه أو تطابق بينها وبين حياة أي شخص أو أية عشيرة أو أية قبيلة أو أية دولة، على وجه هذه الكرة الأرضية، فذلك من قبيل القصد، وليس المصادفة أبداً«[21]، وتقوم هذه الفاتحة على استهلالين يحددان المراد من العمل، وقد »اعتدنا في مقدمات الرواية اعتبار التطابق صدفة، لكن الكاتب -هنا- يشير إلى أن ذلك ليس صدفة و لكنه مقصود. إنها قصدية التعيير عن التطابق: تطابق التاريخي والواقعي، تطابق المتخيل والواقعي أيضاً. ولا يعني التطابق -هنا- إلا عمق الصلة الرابطة بين التاريخ والواقع. ومن خلال ذلك يتحقق الامتداد. فالتاريخ كواقع مضى يجد امتداده في واقع لا يزال حيَّاً ومعيشاً«[22].

إن اختيارنا للاستهلال عند واسيني الأعرج لأجراء هذا العمل يعود لأسباب عديدة منها:

  • إن واسيني من بين أهم كتاب السرد العربي الذين اغترفوا من الثقافة العربية والغربية، وقدموا لنا نصوصاً متفاعلة مع غيرها من النصوص السابقة.
  • إنه يوظف هذه العتبة في أغلب أعماله أو قل في جلها، وهذا نظراً لمعرفته بأن الاستهلال يعتبر كأحد أهم المفاتيح التي تنير الطريق أمام المتلقي لولوج النص.
  • التركيز على الاستهلال كعتبة مهمة في تحديد أبعاد النص، ويعود ذلك إلى أن الاهتمام بالاستهلال لم يلق الاهتمام الواسع كغيره من العتبات.
  • أضف إلى ذلك ما سيقدمه لنا الاستهلال من كشف عن وعي الكاتب، وموقفه مما يقدمه لنا[23].

ومن خلال قراءتنا لواسيني الأعرج نجده يعلق نصه الجديد بنص قديم، ومنه يتجاوز المحاكاة البسيطة إلى النصوص الجديدة التي يحاور من خلالها النصوص التاريخية والقديمة أو النصوص السابقة، وهذه الطريقة هي التي تعمل على تحديد العلاقة بين النصوص اللاحقة بالنصوص السابقة، إذ لا تصبح »الرواية حينئذٍ نصاً واحداً، وإنما هي مجموعة من النصوص وضعها رجال مختلفون في أعصر متنوعة وأمكنة متعددة وفي أجناس متباعدة«[24]، ليجعل من رواياته كوكتيلاً تلتقي فيه العديد من الأجناس، ومن الأخبار التاريخية والتراجم والمعاجم لتؤلف كل هذه الشذرات نصاً واحداً، وهو ما نجده فعلاً في رواية "وقع الأحذية الخشنة"من خلال قول ابن حزم الأندلسي، في "طوق الحمامة":

»ولو أن الدنيا ممر ومحنة وكدر، والجنة دار جزاء و أمان من المكاره، لقلنا إن وصل المحبوب هو الصفاء الذي لا كدر فيه«[25].

طوق الحمامة: ابن حزم الأندلسي.

وفي رواية "نوار اللوز" مثلاً نلحظ أن الروائي يقدم لنا فاتحة من صنعه، وأخرى مقتبسة، إذ يقول:

»قبل قراءة هذه الرواية التي قد تكون لغتها متعبة، تنازلوا قليلاً
واقرءوا تغريبة بني هلال. ستجدون حتماً تفسيراً واضحاً لجوعكم وبؤسكم. ما يزال بيننا، وحتى وقتنا هذا، الأمير حسن بن سرحان، دياب الزغبي، أبو زيد الهلالي، الجازية… فمنذ أن رمينا على هذه التربة الجافة وإلى يومنا هذا، ما يزال النصل هو لغتنا الوحيدة لفك خلافاتنا المزمنة.

حتى لا أثقل عليكم وأبدو أتعس من أبي زيد الهلالي ودياب الزغبي والأمير حسن بن سرحان، صناع التغريبة، أقول إن وقائع هذه الرواية هي من نسج الخيال بشكل ما من الأشكال... «[26]

وفاتحة أخرى من أقوال المقريزي، وهي:

»من تأمل هذا الحادث من بدايته إلى نهايته، وعرفه من أوله إلى غايته، علم أن ما بالناس سوى سوء تدبير الزعماء والحكام وغفلتهم عن النظر في مصالح العباد[27].

إغاثة الأمة، في كشف الغمة للمقريزي

يدفعنا هذا الاستهلال إلى التساؤل حول المقصود من هذا العمل، وما هي الدلالة التي يقصدها الكاتب، ومع هذا فإن الغموض الذي يسود الاستهلال سرعان ما يتضح من خلال قراءة النص، وتتضح لدينا عناصر الجواب حول السؤال المطروح، كما يظهر ذلك من خلال المقطع الموجود في رواية "نوار اللوز" للمقريزي الذي يشير إلى أن جوع الأمة، وفقرها راجع إلى ظلم الحكام، واستبدادهم. ونحن إذ نقدم هذه المقتبسات كاستهلالات، فهذا لا يعني أن تناص واسيني مع غيره مربوط بالاستهلال، و إنما هي إشارات إلى أن الكاتب متفاعل مع العديد من الثقافات العربية والغربية.

ومع هذه التنويعات التي يقدمها لنا الروائي في التفاعل مع نصوص غيره »نجد حضوراً قوياً لبنية نصيّة جديدة متفاعل معها، وهي "النقد الغربي" وقام بإنجازه مثقفون تشبعوا بالثقافة الغربية، ورأوا في إبداعاتها ما يختلف عن الإبداع العربي القائم على "المحاكاة" فكان لتفاعلهم مع "النص السامي" والإبداع الغربي، أثره في رؤيتهم المنهجية ولتصور الأدب«[28]، ويتجلى ذلك في التوظيف الواضح في الاستهلال الذي يقدمه واسيني في رواياته من خلال التأثر بالثقافة الغربية وحتى من خلال النصوص الموظفة داخل رواياته، ونجد ذلك في رواية "حارسة الظلال":

»كأسي انكسرت مثل قهقهة عالية أبو لينير «Apollinaire [29]

      ونلاحظ كذلك المقتبسة التالية في "شرفات بحر الشمال":

»يبدو لي أني خسرت موعدي مع الحياة وأشعر اليوم كأن هذا منتهاي الذي عليّ أن أقبل به.

فانسون فان غوخ - رسالة 12-7-1890 (خمسة عشر يوماً قبل انتحاره)«[30].

وقد ذهب حسين خمري إلى أن »الاستهلالات عموماً تأتي بغرض توضيح النص الذي يليها، أي أنها تأتي في شكل ميتا-نص، وفي السرد الواقعي لتنفي أية صلة أو مشابهة بين أشخاص وأحداث العمل الأدبي، وبين أشخاص وأحداث تعيش في الواقع«[31]، والاستهلالات عند واسيني تتطلب قراءة تناصية مغايرة، إذ نجده يبدأ رواياته بأقوال مأثورة لكتاب هم: (فانسون فان غوخ، والمقريزي، وابن عربي...) ليصبح الاستهلال عنده تقليداً، أو عتبة واجبة التوظيف، وهو فعلاً ما يستوقف المتلقي عنده.

إن هذا التفاعل مع الثقافة الغربية في حقيقته يحمل أيديولوجية معينة، فلا شيء بريء من هذا التوظيف، وإذا لم تكن هناك أيديولوجيا، فهذا التفاعل لا معنى له سوى التقليد الجاف. ومنه فإن »الخطاب الافتتاحي من هذا المنظور، ينأى عن كونه ملحقاً زائداً، أو وقفة مجانية، إنه لوحة وصفية تستضمر إيحاءات خفية تستحدث المتلقي على مقاربتها بعمق، بغية الكشف عما تحجب منها وما ظهر. وهذا ما يجعل من التركيز على هذه العتبات؛ تركيزاً على كوى النص المستورة، التي تسمح للمتلقي بالنفاذ عميقاً إلى عوالم النص الداخلية، لأنها تجلي لنا أهمية التفاعل«[32] بين النصوص الاستهلالية التي يتم مقاربتها وعلاقة هذه النصوص بالنصوص اللاحقة لها. كما أن هذه »النصوص المحيطة وغيرها، هي بالنسبة إلى المتلقي عبارة عن نتوءات نصية أساسية موجِّهة، ومحددة لنوعية تلقي النص، والتعامل معه قراءة وتأويلاً«[33]، ولهذا نجد أن الاستهلال عند واسيني بمثابة درج من أدراج النص، ينتقل من خلاله المتلقي من العالم الحقيقي الواقعي إلى عوالم النص الخفية والمستترة والمتخيّلة بواسطة قناة التذكر والاسترجاع[34]، وذلك من خلال مخزون الذاكرة. وعلى هذا »الأساس، فإن الاستشهاد يشكل رباطاً فنياً بين أكثر من حساسية أدبية، وجهاً من أوجه التناص الذي يتم بموجبه، تحويل مقاطع نصيّة متفرقة ومنقطعة عن أصولها، وزرعها في فضاء نصي جديد، يضفي عليها طابع الاستمرارية والتلاحم، إلى حد الاندماج في الفضاء النصي الحاضن لها«[35].

علاقة النص بالمناص

يرى "رولان بارت" أن المناص والنص في المستوى نفسه، بينهما علاقة تناظر تبلغ حد التماثل، أو معادلة تكون لطرفيها نفس القيمة، ويذهب إلى أن كل نص هو في الحقيقة مناص، لأن النص في الحقيقة -حسب رأيه- يتشكل من مجموعة من المناصات، التي يقوم الكاتب بتنظيمها وترتيبها، وإقامة حوار بينها، ومنه تكون وظيفة المناص في موضعة النص داخل المنظومة الثقافية، وهنا تظهر وظيفة المناص الذي يساعدنا على القراءة[36]. ونحن إذ نركز على الاستهلال، فإن هذا التركيز يهتم بملاحقة هذه النصوص الصغرى الموجودة من خلال علاقتها مع النص الروائي. كما أن »المناص -بغض النظر عن العتبات النصية- لا يمكن أن يكون كلياً. إنه بنية نصيّة جزئية يتم توظيفها داخل النص بغض النظر عن سياقاتها الأصلية، ويمكن قول الشيء نفسه عن المُتناص والميتانص. إن حضورها جميعاً لا يتأتى إلا جزئياً. لذلك نجد هذه الأنماط قابلة لأن تستوعب داخل النص "المتعلق"«[37].

ومصطلح المناص الذي نستخدمه كمفهوم نقدي وأداة إجرائية في الوقت نفسه، عرف كثيراً وخاصة لدى "جيرار جنيت" بدقة كبيرة، تحت إطار ما يسمى بالتناص، ليصبح مفهوماً نقدياً أمام التأويلات العديدة للنصوص الأدبية، »ولا يشترط في النصوص المتناصة أن تكون من نفس الجنس الأدبي (...)، ذلك أن القراءات المنحدرة من ثقافة المؤلف (صانع؟) النص ومن ذكرياته، تضغط عليه في تلك اللحظات فيحاول قدر الإمكان أن يتمثلها ويعيد إنتاجها ولكنها تنفلت منه، وتأتي متشكلة حسب بنية النص على الرغم من أنها نصوص قادمة من أصقاع بعيدة وثقافات متنوعة وأجناس أدبية مختلفة، لأن الكاتب في غمرة عمله يشي أو يتناسى هذه اللفتات التي تدخل في نسيج النص الذي يصنعه«[38].

القارئ وأفق القراءة التناصية

إن القارئ الحصيف هو الذي يستطيع أن يكشف العلاقة التي تكون بين العنوان، والنص الاستهلالي، ذلك أن هذا النص لا يوضع اعتباطاً ولا عفو الخاطر، وإنما ليدل دلالة واضحة وموجهة للقارئ المستهدف بشكل كبير، إلا »إن ما يميز القارئ العارف عن القارئ العادي هو اتساع الأفق التناصي الذي يقرأ في سياقه القارئ العارف لهذه النصوص، وهذا ما يعطي لقراءته إمكانية التواصل الحواري مع النص المقروء، في حين يتسم الأفق التناصي للقارئ العادي بالضمور والانحسار، مما يتسبب في ضيق أفق استيعاب نظير هذه النصوص، وإعطائها الدلالات التي تستحقها في اقتصاد النص في كليته«[39]، كما أنه لا يمكن لنا أن نُفَعِل البعد التناصي دون الاعتماد على قراءة القارئ العالمة والعارفة، التي تعمل على استكشاف هذا النص التوجيهي، ولا يكون ذلك إلا بخبرة المتلقي السابقة، وبما يمتلكه من خيال أدبي واسع، يضفي على هذه الاستشهادات معان تتلاءم مع أفق انتظاره[40]، كما أنه لا فائدة من إخفاء أن النص، وليس المؤلف، هو من يفضل القارئ التناصي على القارئ الساذج[41]، الذي لا يستطيع الخروج من عنق النص، لاستكشاف دلالات أخرى، ولا يكون ذلك إلا لمن يمتلك الأدوات الإجرائية التي تمكنه من تحديد أكبر نسبة من الدلالات التي يقدمها النص، »وعلى هذا الأساس، فإن الاستشهاد يشكل رباطاً فنياً بين أكثر من حساسية أدبية، وجهاً من أوجه التناص الذي يتم بموجبه، تحويل مقاطع نصيّة متفرقة و منقطعة عن أصولها، وزرعها في فضاء نصي جديد، يضفي عليها طابع الاستمرارية والتلاحم، إلى حد الاندماج في الفضاء النصي الحاضن لها«[42].

وفي الأخير خلص هذا البحث إلى تسميات مختلفة، وإن كانت تصب في مصب واحد وهو القراءة التناصية، وقد اختلفت المسميات، وتفاوتت بين الاستهلال، والمقدمة، والفاتحة، والديباجة، وكذا المقتبسة، وغير ذلك مما تم ذكره، إلا أن الشيء المهم في كل  هذا هو أننا نؤكد أهميته، بكونه يعطي قيمة للنص، بتمييزه عن غيره، وإسناده لصاحبه، كما أنه يسهم بدور كبير في تهيئ المتلقي معرفياً بالإقبال على هذه الدراسة.

ومنه فإن الاهتمام بدراسة الاستهلال من بين هذه العتبات، لأنه تجاوز كل المقاربات التقليدية التي كانت تحكم الكتب القديمة، أين أصبح الاهتمام بالشكل شيء ضروري كقيمة مضافة من شأنها أن تضفي دلالات إضافية على النص، باعتبار هذه العتبات أصبحت تنتج خطاباً واصفاً، وجديداً يسهم بشكل كبير في فك بعض الشفرات التي تعترض القارئ.

وقد حاولت هذه الدراسة إبراز ما للاستهلال من قيمة جمالية في كتابات واسيني الأعرج، إذ أصبح الاستهلال عنده يكتب بلغة تعمل على اختزال موضوعها بشيء من التلميح والتكثيف، وتراهن على استدراج المثقفين إلى الإقبال على هذا العمل والاستمتاع به.

 الهوامش

[1] نقصد بالمناص البنية النصية التي تأتي موازية أو مجاورة لبنية النص الأصلية، و جعلنا المناصات شديدة الصلة بالبعد الاجتماعي لأنها بكلمة وجيزة تأتي -في أغلب الاحيان- مصاحبة لبعض جوانب حياة الشخصية المحورية. ينظر سعيد يقطين، الرواية و التراث السردي، رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 2006، ص.128.

[2] ينظر بلعابد، عبد الحق (2008)، عتبات (جيرار جنيت من النص إلى المناص). تقديم سعيد يقطين، الجزائر، منشورات الاختلاف، ط1، ص. 112-114.

[3] ينظر الإدريسي، يوسف (2008)، عتبات النص، المغرب، منشورات مقاربات، ط1، ص.56.

[4]  المرجع نفسه، ص. 57.

[5] الأعرج، واسيني (2010)، أنثى السراب، لبنان، دار الآداب، ط1، ص.7.

[6] الأعرج، واسيني (2009)، سوناتا لأشباح القدس، لبنان، دار الآداب، ط1، ص.5.

[7] الأعرج، واسيني (2001)، ضمير الغائب، الجزائر، منشورات الفضاء الحر، ط2، ص.7.

[8] بلعابد، عبد الحق (أفريل 2005)، "شعرية الفاتحة النصيّة في رواية تيميمون لرشيد بوجدرة"، رشيد بوجدرة وإنتاجية النص، تنسيق داود محمد، الجزائر (وهران)، منشورات مركز البحث في الأنثروبولوجية الاجتماعية والثقافية (CRSC)، ص.55.

[9] هناك فرق بين المناصات الداخلية و الخارجية، ذلك أن الداخلية هي التي تكون داخل النص. أما الخارجية فما يدخل في نطاق المقدمة و الذيول و الملاحق و كلمات الناشر و الكلمات على ظهر الغلاف، وما شابه. ينظر يقطين، سعيد، انفتاح النص الروائي (النص والسياق)، المغرب، المركز الثقافي العربي، 2006، ط3، ص.99

[10] المرجع السابق، ص.162.

[11] ينظر المرجع نفسه، ص.161.

[12] أشهبون، عبد المالك (2010)، الحساسية الجديدة في الرواية العربية (روايات إدوار الخراط نموذجاً)، الجزائر، منشورات الاختلاف، ط1، ص.117.

[13]  المرجع السابق، ص. 118-119.

[14] ينظر بلعابد، عبد الحق، عتبات (جيرار جينيت من النص إلى المناص)، م، س، ص. 123- 124.

[15] المرجع نفسه، عتبات النص، م، س، ص.121.

[16] خمري، حسين (2002)، فضاء المتخيل (مقاربات في الرواية)، الجزائر، منشورات الاختلاف، ط1، ص. 106.

[17] ينظر بلعابد، عبد الحق، عتبات (جيرار جنيت من النص إلى المناص)، م، س، ص. 116.

[18] المرجع نفسه، ص.116-117.

[19] الحساسية الجديدة في الرواية العربية، م، س، ص.121.

[20] ينظر بلعابد، عبد الحق، عتبات (جيرار جنيت من النص إلى المناص)، م، س، ص. 123.

[21] الأعرج، واسيني (2007)، نوار اللوز، سورية، دار ورد، ط2، ص. 9.

[22] يقطين، سعيد، الرواية و التراث السردي، م، س، ص. 90.

[23] ينظر المرجع السابق، ص. 163-165.

[24] القاضي، محمد (2005)، في حوارية الرواية (دراسة في الرواية التونسية)، المغرب، دار سحر للنشر، المطبعة المغاربية للطباعة والنشر والإشهار، دط، ص.183.

[25] الأعرج، واسيني (2002)، وقع الأحذية الخشنة، الجزائر، دار الفضاء الحر، ط2، ص.8.

[26] الأعرج، واسيني، نوار اللوز، مص، س، ص.9.

[27] المصدر نفسه، ص.9.

[28] يقطين، سعيد، الرواية و التراث السردي، م، س، ص.237.

[29] الأعرج، واسيني (2006)، حارسة الظلال، سورية، دار ورد، ط2، ص.9.

[30] الأعرج، واسيني (2001)، شرفات بحر الشمال، الجزائر، دار الفضاء الحر، ط1، ص.8.

[31] خمري، حسين، نظرية النص (من بنية المعنى إلى سيميائية الدال)، م، س، ص.417.

[32] أشهبون، عبد المالك، الحساسية الجديدة في الرواية العربية، م، س، ص. 124.

[33]  المرجع نفسه، ص. 124.

[34] ينظر المرجع نفسه، ص. 126.

[35]  المرجع السابق، ص. 117.

[36] ينظر خمري، حسين (2007)، نظرية النص (من بنية المعنى إلى سيميائية الدال)، الجزائر، منشورات الاختلاف، ط1، ص. 259.

[37] يقطين، سعيد، الرواية و التراث السردي، م، س، ص. 50.

[38] خمري، حسين، فضاء المتخيل (مقاربات في الرواية)، م، س، ص. 103.

[39] أشهبون، عبد المالك، الحساسية الجديدة في الرواية العربية، م، س، ص. 120.

[40] ينظر المرجع نفسه، ص.121.

[41] أمبرتو، أيكو (2009)، آليات الكتابة السردية. ترجمة سعيد بنكراد، سورية، دار الحوار، ط1، ص. 148.

[42]  أشهبون، عبد المالك، الحساسية الجديدة في الرواية العربية، م، س، ص.117.