Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

كتب كراسك، 2014 ، ص.13-32، ردمك 7-57-813-9961-978 | نص كاامل


لمحمد فلاح

على الرغم من تعرض الجزائر لمخاطر و مهالك كثيرة على مر العصور و الأزمان غير أني أتصور بأن أقسى امتحان و أعسر فترات هذه المخاطر و المهالك كانت تتمثل في ثلاث فترات ذاق فيها الشعب الجزائري امتحانا عسيرا هي ؛ فترة الهجوم الكاسح الذي شنته القوات المسيحية الإسبانية و الأوروبية على كل المدن و السواحل الجزائرية بعد سقوط الأندلس، ثم فترة الاستدمار الفرنسي التي كانت امتدادا للفترة الأولى، ثم فترة العشرية الحمراء بالدم و التقتيل التي عاشها الشعب بداية من سنة 1992 و التي ما زالت بعض آثارها حتى الآن، و وفق هذه الرؤية وجدت رواية "شعلة المايدة" للروائي الجزائري محمد مفلاح التي صدرت في سنة 2010 وهو يحاول أن يقارب حالة التواجد للفرد الجزائري  في هذه الفترات، إن على المستوى العقائدي أو على المستوى السياسي أو على المستوى الاجتماعي، بغية الوقوف على مساحات التلاقي لمظاهر الغبن و الكفاح فيها، ثم محاولة البحث عن الفضاءات الجمالية الممكنة لذلك التواجد قصد تقييم الحالات و الوضعيات و بناء أفق انتظار متلقي الفترات اللاحقة.

طبعا، يضاف إلى كل ذلك التأكيد على أن راهن الإنسانية جمعاء بات الآن محاصرا بين مجموعة من الإكراهات، منها ما له علاقة بالمعطيات الاقتصادية
و منها ماله صلة بالتدافعات الأيديولوجية و منها ما جرحه غائر في التواصلات الاجتماعية التي أفرزتها الحضارة المعاصرة، و منها ما يزال يلهث وراء إيصال طموحاته و أفكاره بوسائل و تقنيات و جد نفسه عبدا لها. و تحت تخمة هذا المعيش و إكراهاته طرحت مجموعة من التقنيات و الأساليب المتعددة و المتنوعة كوسائل للتعبير عن كل هذه التراكمات و عن هذه الهموم التي أفرزتها تلك الإكراهات و المستجدات.

و حين التمعن في مجموع هذه الأساليب و الوسائل نجد أن النص الروائي بات في المدة الأخيرة الوسيلة الأوفر حظا للتعبير عن كل هموم هذا العصر، أو عن فترة العشريتين الأخيرتين من القرن العشرين و العشرية الأولى من القرن الواحد
و العشرين؛ حين بات النص الروائي وحده القادر على تلبيس النوازع و المأمولات التي تراكمت عبر حقب و أزمان متتابعة بهندام التخييل بغية تقديم الدلالات والأبعاد المستهدفة من المرسل و المرسل إليه معا.

و حين وطدت العزم على المشاركة في ملتقى "الرواية الجزائرية المعاصرة 1990 ـ 2011 وقائع سردية و شهادات تاريخية" و جدت نفسي تستذكر أشياء و أحداثا ووقائع من التاريخ، حتى تبادر إلى ذهني مقولة : "ما أشبه اليوم بالبارحة "، وذلك ما اعتقدته مبررا لاختيار نصا سرديا للروائي محمد مفلاح يحمل عنوان " شعلة المائدة " و ذلك على اعتبار أن هذا النص يحاول أن يؤول تخييليا الوقائع التاريخية التي أعقبت سقوط الأندلس و ما تبع ذلك من تكالب القوات المسيحية المتعصبة على الأماكن و على السواحل التي أوت الفارين من محاكم التفتيش التي أقرها الحكام المسيحيون الجدد في إسبانيا للمسلمين و اليهود على السواء. مع التأكيد على أن المتمكن من التاريخ يعرف بأن الأماكن و السواحل الجزائرية هي التي كانت الأوفر حظا من هذا النزوع الأندلسي مما جعلها عرضة لهجوم شرس و قوي من طرف الجيوش المسيحية ما يزيد عن ثلاثة قرون ونيف.

و لعل ما عزز اختياري هذا أكثر ذلك التناص الحاصل بين زمنين أحدهما يبدأ من العشرية الثالثة من القرن السادس الميلادي و الثاني يقع في العشريتين الأخيرتين من القرن العشرين(تناص الدين مع التاريخ)، ثم تناص بين أحداث و وقائع أولاهما تجلت ملامحها في الزمن الأول و استبانت مقاصدها في الأزمنة الثانية فيما جندته المسيحية المتطرفة من حشد للجيوش و قوات مادية و معنوية ضد ما يعتبر مشرقا وعربيا و مسلما (أوربا المسيحية تجيش الجيوش للحاق بالهاربين من محاكم التفتيش في القرن السادس عشر و أمريكا و أوروبا تجند كل قواتها العسكرية و الإعلامية لمحاربة العرب و المسلمين في عقر دارهم = أفغانستان، العراق، تونس، مصر، ليبيا، اليمن، سوريا).

و لعل ذلك ما زكى لدي نص "شعلة المائدة" الذي وجدته يشتغل على وقائع تحرير مدينة وهران من الجيوش المسيحية الإسبانية في القرون الوسطى و كأنه يقدم رسالة ضمنية مفادها: يجب الاعتماد على الذات و على الإيمان بالقضية و بالله
و بالأوطان في تحرير المصير المعاصر.

و قبل البدء في قراءة هذا النص يبدوا لي أنه يجب علي أن أضع أمامي مجموعة من المعالم أجدها تبرز من خلال الأسئلة المركزية التالية :

ـ سيمات الوقائع التاريخية الحقيقية و أزمنتها؟

ـ بناء هذه الوقائع و الأحداث تخييلا ؟

ـ ما هي الخصائص و المميزات الفنية لهذا البناء؟

الوقائع و الأحداث وفق رواية المؤرخين

مما لاشك فيه أن الحديث عن النتائج الوخيمة التي لحقت بغير المسيحيين بعد سقوط الأندلس لا يمكن حصرها أو توصيفها كما وقعت بالفعل و في الواقع، ولكن كل ما يمكن قوله في هذا الشأن أن الساحل الشمالي لأفريقيا و سكانه عانو الأمرين
و قاسوا كثيرا من الأهوال و الأوجاع و خاضوا كثيرا من الحروب و فقدوا كثيرا من الآباء و الأبناء في هذه الحروب التي ذكرتنا بالحروب الصليبية الأولى على المشرق العربي، حتى أننا نجد النصوص التاريخية الرسمية تقول بأن "..الاحتلال الإسباني للجزائر شحذ همة الكتاب الجزائريين و جعلهم يهتمون بالأحداث التي اجتازتها البلاد، فألفوا تآليف كثيرة لها أهمية، خصوصا بعد انتصاراتهم على الإسبان
و طردهم من وهران التي دام احتلالهم لها ما يقرب من ثلاثة قرون، إذ احتلها الإسبان سنة 914 هج و أخرجوا منها سنة 1119 هج ثم استرجعوها سنة 1144 هج و بقوا فيها ربع قرن إلى أن أخرجوا منها نهائيا سنة 1206 هج على يد الباي محمد بن عثمان الكبير الكردي باي الولاية الوهرانية..""[1].

الأحداث و الوقائع وفق رؤية الروائي

و للاشتغال على عملية التحرير التي قام بها الباي محمد بن عثمان لمدينة وهران نجد الروائي محمد مفلاح يبني عالما تخييلا مبنيا على الرؤيا و على التنبؤ في أول فقرة من نص " شعلة المايدة " حيث يقول : "..توقف " راشد " لحظة سوى فيها عمامته ذات الذؤابة القصيرة ثم واصل سيره الحثيث في الدرب الترابي الضيق.. لقد أصبح يشعر بحالة من الفرح الممزوج ببعض القلق منذ اللحظة التي سمع فيها "الشيخ جلول" صاحب زاوية مينة يتكلم بهدوء عن رؤيا شهدها للمرة الثانية.. لقد رأى نفسه في المنام يمشي حافي القدمين على الثلوج، ثم شاهد شعلة عجيبة في قمة جبل المايدة وصلت حرارتها إلى الثلوج المتراكمة على مدينة عظيمة فأذابتها حتى برزت بنايات ضخمة مصنوعة من ذهب...وانتصب أمامه شيخ عملاق ذو لحية بيضاء، تربع على الجبل و لوح بذراعه اليمنى في الهواء و هو يصيح بلهجة آمرة و كأنه يقود جيشا: "..إلى الأمام.. إلى الأمام.."، والتفت نحو "الشيخ جلول" و خاطبه قائلا:".. الم أقل لكم تحركوا ؟ فماذا تنتظرون ؟؟.."، ثم التقط المدينة كأنها عصفور، ثم وضعها في كف يده اليمنى المبسوطة و تلا بصوت جهوري سورة الفاتحة، و أعاد المدينة إلى مكانها الأول عند سفح الجبل، ثم أخرج من تحت برنوسه الأبيض سيفا ذهبيا و قال "للشيخ جلول" بصرامة :"..احتفظ به حتى تسلمه للفارس الأسمر..لا تنس أن تذكره بزيارة المايدة.."، واختفى داخل الضريح ذي القبة الناصعة البياض، وصاح "الشيخ جلول" بخوف :"..يا صاحب المايدة.. يا رجال الله.. النجدة.. النجدة.." "[2].

الخصائص و المميزات الفنية في بنية النص

من المتعارف عليه تاريخيا أن الأسباب و الدوافع الحقيقية لقيام الحروب كان
و ما يزال يكمن أساسا في الدوافع السياسية ذات الحمولات الاقتصادية و العقدية أو العرقية، وهو ما كان السبب المباشر في نزول الجيوش الإسبانية على الأراضي الجزائرية، لكن من وجهة نظر المبدع الفنان قد يجعلها تتلبس بلبوسات أخرى و قد يجعل وقودها و محركها دوافع أخرى منتزعة من نسيج مخياله و متكئة على آليات الخيال و نزاعة في قراءتها و في فك أغوار دلالات أبعادها و في فهم جماليات معمارها الفني على التأويل.

و لعل كل ذلك ما أوعز إلى محمد مفلاح بشحن واعية القارئ و تقديم كل آليات ذائقته القارئة نحو جعل الدافع الأساسي لتحرير مدينة وهران في نصه " شعلة المايدة " يكمن في تنفيذ منام شيخ زاوية "مينة"، و ذلك بجعل القوة الدافعة الأكبر و الأولى لافتكاك مدينة "وهران" من يد الجيوش الإسبانية الغازية على محورين:ـ

ـ الأول: تنفيذ رؤية الشيخ " جلول " لرؤية الشيخ العملاق ذو اللحية البيضاء الذي سلمه سيفا ذهبيا طالبا منه تسليمه إلى الفارس الأسمر (محمد بن عثمان الكبير).و هي قوة افتراضية خيالية ابتدعها الروائي ليضفي على أحداث نصه صبغة إقناعية لدى القارئ و يصبغ على تحرك الأحداث و سير الوقائع بعدا تراجيديا. أما صفة القوة فأتت من كون ضرورة تنفيذ الوصية، في اعتقاداتنا الشعبية ارتباطا بالبعد الديني الإسلامي الحنيف، حتى و لو كانت، في حقيقة الأمر، مرتبطة بعالم الخيال و التأويل أكثر من ارتباطها بعالم الحقيقة و بما كان يعانيه ساكنوا هذه المنطقة من تعسف و ظلم من طرف الجند الإسبان.

ـ الثاني: تنفيذ و أنجاز تلك مهمة تلك الرؤيا كان على يد الطلبة حفظة القرآن الكريم في الزوايا و شيوخها، بدل الجيوش الرسمية، و الذين كانوا يشكلون فئة اجتماعية كانت السلطات الرسمية في البلاد، على ذلك العهد، تعتبرها من الفئات غير المرغوب في تحركاتها و في سلوكاتها، و هي الفئات التي كانت أكثر انتشارا عبر الريف و البوادي الجزائرية و التي أقامت بعدة ثورات شعبية ضد هذه السلطة الرسمية.

و يبدوا أن محمد مفلاح كان يقصد من وراء كل ذلك إلى منح الهوية التأصيلية لنص "شعلة المايدة" بربطه بالفئات المغضوب عليها من طرف السلطات الرسمية، ثم بجعل من هذه الفئات قوة ضاربة في عملية النصر على الجيوش الإسبانية، حين حاول أن يغترف من المرجعية التاريخية لهذه الفترة و التي تؤكد وضعيتها كل المدونات التاريخية، و حين عمل على إلباسها لبوسا تخييلا يمكنه من ابداء رأيه فنيا من تلك الوقائع و الأحداث، هذا من جهة. أما من الجهة الأخرى فإنه وسع في كوة النظر و في تعدد آليات  القراءة و في  كيفية تأويلها من طرف القاريء و فق مرجعياته المعرفية. و يبدوا لي أن تجليات هذا التلبيس يمكن ملامستها وفق الممكنات القرائية التالية :

  • 1. قراءة في عتبات النص

وهي القراءة التي يمكنها أن تحيلنا مباشرة إلى فضاء معرفي يجمع ما بين التاريخي في الوقائع و التخييلي في القراءة و التأويل؛ ذلك الفضاء الذي استطاعت مدينة وهران اكتسابه وفق تراتبية تاريخية معقدة و متداخلة شاركت في صنعه مجموعة من العوامل و المؤشرات، ليبقى فضاء يستقي بقاءه و نشوته من الواقع اليومي لسكان مدينة وهران الذين يولون أهمية خاصة لشيخي المدينة "سيدي الهوارية" و "سيدي عبد القادر الجيلالي = مولى المايدة "، كما نجد هذا الفضاء قد توحي بعمقه و بكثافة حمولته صورة غلاف الرواية التي يهيمن عليها اللون البني على اللونين الأزرق (رمز الأحلام) و الأبيض (رمز الصفاء و النقاء) تنغرس شجرة رشيقة بنية اللون أيضا في منحدر يحاول شخص منعدم الملامح الوصول إلى قمته
و كأنه يجتهد في أن يرابط من أجل حراسة الثغر الوهراني.

و عند الوقوف على عنوان الرواية " شعلة المائدة " باعتباره جزء هاما و أساسيا من عتبات نصها فإن  ذلك يحيلنا على تعدد صارخ من الإيحاءات و في الدلالات؛ إن في كلمة "شعلة"، أو في إيقونة "المائدة"، حيث نجد المصطلح الأول يكتنز أبعادا
و دلالات ما لا يحصى ولا يعد مثل؛ مداومة الإشعاع، و المساعدة على الرؤية،
و الوضوح، و على التفوق، و على قوة العقيدة و الشكيمة، و على تفوق الشخصية،
و غيرها من الدلالا إن حقيقة أو مجازا.

أما مصطلح "المايدة" (المائدة) فإننا نجده في الواعية الشعبية يحمل هو الآخر مجموعة كبيرة جدا من المعاني و الدلالات مثل "الكرم" و الضيافة" و "الوليمة"
و "الفرح" زيادة على الأبعاد و المرجعية الدينية التي جاءت في قوله تعالى على لسان سيدنا "عيسى" عليه السلام "..ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا و آخرنا و آية منك..".

أما تمفصل هذا النص سرديا و فنيا فيمكن قراءته وفق العتبات التالية :

ـ رؤيا الشيخ جلول.

ـ زيارة الخليفة الأكحل.

ـ هواجس طالب.

ـ حملة أوريلي.

ـ يوم الحراش.

ـ أفراح الجبل.

ـ الدنوش الكبير.

ـ لقاء الكاف الأزرق.

ـ زلزال الحريف.

ـ وقائع وهران.

ـ رحلة الشيخ و الطلبة.

ـ زمن البارود.

ـ العودة.

  • 2. بنية الأحداث

إن الحامل الأكبر و الفعال للأحداث في رواية " شعلة المايدة " هو "الرؤيا"
و "الرباط" على اعتبار أن تلك الرؤيا التي رآها صاحب زاوية مينة كانت هي الدافع الأساسي في تحريك عملية تحرير مدينتي الجزائر و وهران من الإسبان و في سكون هوس التطوع الجماعي لهذا الفعل النبيل في نفوس الفئات البدوية و الريفية التي كانت ثقافتها دينية بالدرجة الأولى، تلك الرؤيا التي زرعت النشوة و الفرح في "راشد" الذي هز" ..يمناه و قال همسا : يا بها من رؤيا.." وعلى اعتبار أن مرابطة مجموع مشائخ الزوايا و العلماء كان الوسيلة الوحيدة الناجعة في هذا التحرير كما يتجلى ذلك في هذه اللقطة :"..و أنهى قراءة القصيدة بالنصر للجزائر. و أعرب له راشد عن فرحه بميلاد شاعر من جيله ثم قال له محذرا:

ـ لم تذكر في قصيدتك الدور الفعال الذي قام به الباي.

حك محمد الشلفي قفاه ثم قال لصديقه :

ـ لولا حماسة الشعب لما تحقق النصر.

وما رأيك في الباي ؟

ـ كان بين المطرقة و السندان.. خاف أن تتمرد عليه القبائل فقرر أن يشق دربه نحو وهران..(الرواية ص 123) .

كما أن الأحداث المبناة في "شعلة المايدة" على الرغم من اتكائها على الوقائع التاريخية المحتفظة بها كتب التاريخ غير أن محمد مفلاح استطاع أن يقدمها في لبوس سردي يشد عناية المتلقي و يشحذ همته نحو الوصول إلى مبتغيات تأويلية تشبع شغف المتلقي في تفكيك شفرات النص و القبض على دلالاته المتعددة
و المتداخلة، و يتجلى كل ذلك في إضفاء مسحة من البؤس تارة و الأنفة أخرى ثم الاعتزاز بالتضحية ثالثة و الاستعانة بقراءة سور أو آيات من القرآن الكريم أو بعض الأدعية رابعة على جزئيات الأحداث المرتبطة بحياة الشخصيات الرئيسية أو الثانوية في النص مثل اللقطتين التاليتين:

ـ "..دخل راشد جناح الخيمة المخصصة للطبخ العائلي ثم جلس على جلد شاة، و تناول بسرعة الغداء الذي كان يتألف من كسرة شعير و لبن ماعز و حبات من التين المجفف..(الرواية ص 9).

ـ "..و مع طلوع الفجر وضع راشد ملابسه المتواضعة في كيس خيش و سلمه لحارس المدرسة ثم أدى صلاة الفجر خلف الشيخ أبي طالب و تلا مع الطلبة سورا من القرآن الكريم و بعض الأدعية و لثم الطلبة المتطوعين كتف شيخ المدرسة ثم قصدوا دار قائد المدينة. وحين سلمت له البندقية التفت نحو صديقه محمد الشلفي
و قال له بفرح عظيم :

ـ سننتصر.. سننتصر.. (الرواية ص 35).

و لعل المقصد من كل ذلك هو التلميح إلى أن العوز و الحاجة و شظف العيش قد يساهمان في صقل الملكة التطوعية و الدينية و الوطنية(البذرة الأولى للرباط) لدى الإنسان عامة، كما يمكن التلميح من كل ذلك إلى أن النزعة الثورية كان مشتلتها الريف الذي ظل يعاني من قلة الحاجة و بؤس اليومي و افتقاد لسبل العيش الكريم تحت سلطة حاكمة مؤمنة بتعاليم الإسلام و تقتدي بسبل الخلافة الإسلامية.

لكن الحدث المركزي الذي بني عليه النسق الروائي العام يظل هو " الرباط " من أجل استرداد المدن و المواقع الجزائرية التي استحوذت عليها الجيوش الإسبانية ابتداء من رؤية شيخ زاوية مينة الذي تنبأ باسترداد وهران على يد شاب أسمر(محمد بن عثمان الكبير) و مرورا على حملة أوريلي على مدينة الجزائر العاصمة حين كان الشيخ أبو طالب مع طلبته في جلسة علمية حتى وصله مرسول من الباي ابراهيم يخبره عن تعرض مدينة الجزائر العاصمة لحملة عسكرية إسبانية و يطلب منه المشاركة في صد هذا الهجوم حيث قال له:".. لقد كلفني بالاتصال بكم لتجنيد الطلبة على الانضمام الى الجيش الذي يقوده سيدي الحليفة.." فمسد الشيخ أبوطالب لحيته وقال:

ـ الحمد لله على منته.

ثم هز رأسه بهدوء و أردف قائلا بعد تفكير:

ـ سأشارك بنفسي في هذه الحرب إذا ما شفيت من بعض آلام الساقين..(الرواية ص 33).

ثم تبنى الأحداث الروائية، بعد ذلك، وفق هذا السياق حيث يذهب مجموعة من طلبة العلم الشرعي و حفظة القرآن في مقدمتهم "راشد" و "محمد الشلفي" إلى منطقة الحراش قرب مدينة الجزائر العاصمة التي حاولت القوات البحرية الإسبانية غزوها. ولقد ركز الروائي على الحالات النفسية التي كانت تنتاب هؤلاء الطلبة المتطوعين الذين على الرغم من عدم خبرتهم في ميادبن الحرب و المعرك غير أن حقيقة الحال كانت تبرز أن "راشد" "..شعر أن اللحظة التاريخية التي انتظرها قد حانت،سيغتنم الفرصة ليشارك في صد العدوان على مدينة الجزائر.."، و كذا نجد أن "..محمد الشلفي الذي كان يحتضن بندقيته.." يقول لصديقه:

ـ قد يرزقنا الله الشهادة في مدينة سيدي عبد الرخمن.. (الرواية ص 34، 35).

و ما يلاحظ على بنية الأحداث في هذا النص مجانبة الروائي الخوض في الأحداث الدامية و المشاهد العنيفة على الرغم من أن النص يستند على رواية أحداث قتالية و معارك طاحنة أريقت فيها دماء كثيرة و أزهقت فيها أرواح عديدة. و لعل أبرز وصف لتلك المعارك التي دارت بين جند "الرباط" و بين القوات الإسبانية هو وصف معركة الحراش التي جاءت تحت عنوان "يوم الحراش" و التي تصفها اللقطة التالية:"..و يوم الحراش الذي عاشه راشد و جنود الجزائر لحظة بلحظة، انهزم العدو الإسباني مخلفا 8000 قتيل. و انتظر الإسبان الأحياء قدوم الليل ليفروا إلى مراكبهم مخلفين عتادهم الحربي الضخم و منه المدافع النحاسية..(الرواية ص 46).

من خلال ذلك كله نجد أن حبكة محمد مفلاح في بناء المخيال السردي لنصه كان مبنيا على ركن أساسي هو العمل الجهادي الذي قام به طلبة العلوم الشرعية
و حفظة القرآن و بعض شيوخ الزوايا لصد هجمات القوات الإسبانية وفق مرجعية دينية مهمة كانت قد استوطنت الاعتقاد الديني في المغرب العربي على تلك الفترة، و التي عرفت بمصطلح" الرباط" تلك المرجعية التي كانت تتلخص في مهمة الجهاد
و الدفاع عن ديار الإسلام ضد الهجومات الصليبية الجديدة الآتية من إسبانيا
و أوروبا بصفة عامة بعد سقوط الأندلس مباشرة، و كأنها عملية انتقامية ضد كل مخالف للديانة المسيحية لشمول المطاردة الصليبية هذه كل الإديان الأخرى غير المسيحية .

و لعل خلاصة ما يرمي إليه الروائي هنا، و وفق بنيته لتلك الأحداث التي نجدها مختلفة عن الأحداث التاريخية الحقيقية كما وقعت فعلا، وابتداء من الفقرة الأولى للنص نقع على هذه الإحالات:

ـ أن تحرير مدينتي وهران و الجزائر العاصمة لم يكن عملا ماديا و جهاديا فقط، بل كان عملا إلاهيا وربانيا تتحكم فيه قوة غيبية تسوغه و تبشر به الرؤيا.

ـ أن هذا التحرير لم تقم به المؤسسات الرسمية للدولة العثمانية على الرغم من أنها كانت تأخذ الضرائب و الجزية من السكان في الأرياف و البوادي، و إنما قام به مجموع العلماء و المشايخ و طلبة العلوم الشرعية من الجزائريين الأقحاح في الأرياف
و البوادي .

ـ تفوق رجل الدين وقوة عزيمته وصدق نواياه على الرجل السياسي و العسكري.

ـ حرص الجزائري على الدفاع على الوطن و على تحرير المغتصب منه من طرف الغزاة أكثر من حرص غير الجزائري على ذلك.

ـ حرص و التزام رجل البادية بمبادئ التحرير و الجهاد و التمسك بسبل نجاعتهما، و كذا القيام بواجب حماية المقدسات الوطنية أكثر من رجل المدينة.

و نتيجة لكل هذه الإحالات و الإمكانات نجد تيمة "الرباط" التي كانت واقعة تاريخية و حضارية قد تحولت في نص "شعلة المايدة" إلى تيمة ذات وشائج وعلاقات بالمتخيل و بالخيال باعتبارهما جهازين فعالين في عملية التواص التأويلي للنص،
و خاصة حين نجد مدعمات هذا التأويل ممثلة في:

ـ الشعلة العجيبة التي رآها الشيخ جلول على قمة جبل المايدة.

ـ رؤيا الشيخ جلول التي رأى فيها مدينة وهران في صورة عصفور ملبسة بالذهب، ثم وضعها في المكان الذي ينبغي لها أن تكون فيه آمنة و محمية "سفح الجبل".

ـ زلزال وهران و تأويله على أساس إشارة إلاهية على نهاية احتلال الإسبان لمدينة وهران (الرواية ص 90).

  • 3. "الرباط" بين الهوس و التأصيل في هوية الشخصية

بداية، تجب الإشارة في هذا المحور إلى أن محمد مفلاح اجتهد في تقديم شخصياته الروائية وفق سند تاريخي يوهم بالتأصيل للشخصية الروائية موهما القارئ بحقيقية هذه الشخصية مثل ما نجده في الفقرة التالية التي تقول: "..و ظل الشيخ التواتي يطالع في صفحات صفراء سجلت فيها أسماء الطلبة المتطوعين للحرب، ثم التفت نحو الصادق الراشدي و قال له بلطف:

ـ ما إسمك يا بني؟.

فرد الصادق الراشدي قائلا بسرعة:

ـ الصادق ولد محمود الراشدي.

و نظر الشيخ التواتي إلى الصفحة التي توقف عندها ثم قال له:

ـ أنت من أهل القلعة الكرام.

ثم بإعجاب:

ـ القلعة مدينة عريقة يا بني. أتعرف من أسسها ؟..(الرواية ص 37، 38).

إلى غير ذلك من المقاطع المبثوثة في الرواية و التي تقدم تعريفا مستفيظا عن كل شخصية روائية قصد التعريف بمكانتها أو بمكانة عائلتها في تاريخ المنطقة أو في تاريخ الجزائر.

كما اجتهد كاتب نص "شعلة المايدة" في تقديم نماذج متعددة و متنوعة للشخصية الروائية، حين نلاحظ تنوعا بارزا في الشخصيات المكلفة ببناء الأحداث و بتحريكها و بالدفع بها نحو التأزم و التطور مثل:

ـ راشد :

الذي يمثل الشخصية المركزية في تحمل و في تحميل قيمة مفعول الرباط
و نجاعته، حين جعله الروائي متعدد المواهب، فهو ذلك الطالب الحافظ و المهتم بكتب التراث حفظا و قراءة و تدوينا، و هو ذلك الحالم بنيل الشهادة في سبيل الله و في سبيل تحرير الوطن، ثم هو ذلك الطالب المطيع لأوامر مشائخه و خاصة منهم الشيخ أبو طالب، ثم هو ذلك الإنسان القوي الملاحظة فيما يدور من حوله و مسجلا له في مذكرات خاصة به كتدوينه مثل ما يقول النص:" ..كتب راشد في أحد أوراقه ..هذا زمن البارود.. (الرواية ص 110) عن أيام تحرير وهران، كما نجده الناقل الأمين لكل ما يدور من أحداث و وقائع في الفضاءات التي يتحرك فيها، حتى تحول في كثير من الأحداث إلى راو أساسي للنص كله.

وبغية إثراء شخصية "راشد" نجد أن كاتب النص قد اجتهد في تقديم كل تفاصيل حياته و منعرجات حالاته النفسية بغية توثيق الصلة بينه و بين المتلقي
و رغبة منه في جعله شخصية فعالة و مقنعة و مؤثرة في الأحداث، لذا كان منذ السطر الأول للرواية موجودا بقوة"...توقف راشد لحظة....(الرواية ص 3)، ثم نجده يقدم حالته النفسية و تراتبية معيشته فيقول :"..و كان راشد يقضي أوقات فراغه في مطالعة المخطوطات بمكتبة المدرسة أو في أحلام اليقظة منتظرا اليوم الذي يتخرج فيه من المدرسة و يعود إلى الدوار ليتزوج يمينة..(الرواية ص 31) ثم نجده يشارك في عمليتي الرباط من الدفاع عن مدينتي الجزائر(في فصل حملة أوريلي) و وهران (في فصل زمن البارود)، ثم يأبى الروائي، بعد ذلك إلا أن يجعل راشدا يركب "..بغلة عمه بعد ما وضع إبنه الهاشمي الصغير بين ذراعي زوجته. و جرى الكلب مانو خلف العائلة و هو ينبح نباح المودع. و ظل الكلب صافو كعادته مستسلما للنوم بجانب الصخرة الملساء و لم يهتم بالصخب الذي أحدثه الحاج يحي و جيرانه و هم يودعون العائلة الصغيرة التي تحركت صوب وهران(الرواية ص 128).

كما نلاحظ أن الروائي لم يقتصر على البناء الشكلي الخارجي لشخصية "راشد"، بل تعداه إلى التوقف مرات عديدة حول حالته النفسية و الحالات العصبية
و الاضطرابية التي مرت بها مثل هذه اللقطة التي نجده يمزج فيها ما بين الواقع المعيش و بين أحلام اليقظة حيث يقول النص: "..وكتب راشد في ورقة من الأوراق التي كان يحتفظ بها في قرابه "هذا زمن البارود"، ثم وضع القلم جانبا و أجهش بالبكاء حين تذكر اللحظة التي رأى فيها وجه الشيخ الطاهر بن حواء و هو يحتضر. ثم غرق في أحلام اليقظة.. رأى نفسه و هو يشق دربا تحت السور الجنوبي، تسلل منه إلى المدينة، ثم راح يقتل الغزاة واحدا واحدا حتى تحررت وهران من كل المحتلين، و فجأة ظهر له مولى المايدة الذي جلس على قمة الجبل و راح يشجعه على مطاردة العدو في البر و البحر. و عند ما أنجز راشد مهمته التاريخية، سمع صوت مولى المايدة يقول له: "..راشد ..توجه نحو البرج الأحمر..". و في تلك اللحظة ظهر الباي على فرسه الأصيل و هو يردد بحرارة:" تعالى يا راشد.. يا شعلة المايدة.." (الرواية ص 110).

و خلاصة لكل ذلك أتصور بأن شخصية "راشد" هذه قد قدت من أخلاط الروائي و من ذاكرته و مخبآته بداية من الاسم الذي يحمل دلالات و أبعادا متعددة
و متداخلة، منها الرشد الذي يقابل الغي، و منها الرشد الذي يأتي بعد الطفولة، ومنها الرشد الحامل لمعنى التوجيه نحو المحاسن و نحو ما يجب أن يرى و أن يكتشف، إلى غير ذلك من المعاني و الدلالات التي تشكل مع مفهوم "الرباط"
و معانيه و دلالاته قيما للاعتقادات و أقواسا للمعارف و فواصل لسياقات حضارية تركت آثارها على مسارات الذات الجزائرية.

ـ الشيخ أبو طالب.

تعتبر هذه الشخصية في رواية "شعلة المايدة" ذات تأثير قوي في التأطير الأيديولوجي للتأسيس و التشكل لمصطلح "الرباط" باعتباره كان من المنظرين الأساسيين للعمل الجهادي الرباطي في جميع الثغور الوطنية من أجل الدفاع عن المسلمين و عن الإسلام و عن شرف الوطن من تدنيسه بالغزو الصليبي المسيحي الحاقد، إذ بعد أن ناقش راشد مسألة تحرير وهران مع أبيه الشيخ الطاهر و عمه الحاج يحي و بعد أن التحق بمدرسة مازونة التي كان الشيخ أبو طالب أكبر مشائخها، نجده مباشرة في عمق الأحداث حين يظهر و بين يديه كتاب "ديباجة الافتخار في مناقب أولياء الله الأخيار"، ثم نجده مباشرة يجيب مرسول الباي ابراهيم الذي طلب منه العمل على تجنيد الطلبة في عملية تحرير وهران:

ـ سأشارك بنفسي في هذه الحرب إذا ما شفيت من بعض آلام الساقين (الرواية ص 33).

و ظل هذا الشيخ يشحن نفس طلبته بقدسية الجهاد و بالمكان التاريخية
و الدينية و الحضارية لعملية المرابطة و الجهاد في سبيل تحرير الأوطان وطرد الجيوش الغازية عنه، مع التعريج بين الفينة و الأخرى على ظاهرة تقاعس الحكام العثمانيين (البايات و الدايات) عن تجييش الجيوش و عقد العزائم الصادقة و إعداد العدة الحقيقية لمثل هذا العمل المقدس دينيا و سياسيا و أخلاقيا، حتى تملك مكانة رائدة و محترمة في مختلف المحافل الوطنية، مما اضطر باي معسكر إلى التنويه بمجهوداته الجبارة في مجال شحذ النفوس و تقوية العزائم ليوم التحرير الأعظم ثم دعوته إلى زيارة معسكر، و لقد احتفى النص الروائي بهذه الزيارة في فصل (رحلة الشيخ و الطلبة) التي تلخصها الفقرات التالية :"..مع طلوع الشمس دخل رسول الباي مدينة مازونة ثم توجه رفقة القائد الطويل نحو المدرسة. استقبلهما الشيخ...إنها مراسلة من سيدي الباي...بسط الشيخ أبو طالب الرسالة أمام عينيه
و قرأ ما جاء فيها...سأكون مع الطلبة في مقدمة المرابطين بجبل المايدة. إن مازونة تعرف أهمية الرباط...و خرج الشيخ أبو طالب و طلبته من المسجد العتيق...إلى غاية وصولهم إلى مدينة معسكر..(الرواية ص 103،104).

ـ الخليفة الأكحل  (محمد بن عثمان الكبير).

بالنظر إلى مكانة هذه الشخصية تاريخيا حين ساهمت فعلا بقوة في عملية تحرير وهران و بايلك الغرب من الجيوش الإسبانية، فإننا نجد بنيته الفنية داخل نص"شعلة المايدة" لا تختلف كثيرا عن حقيقة شخصيته التاريخية، حيث نجده ذكيا في تلمس رغبات الطبقات الشعبية و خاصة منها طبقة الشيوخ و العلماء
و الطلبة الذين كانوا يشكلون أنتليجانسيا العصر، و الذين كانت مساهمتهم بارزة
و واضحة في قلب موازين القوى لصالح القوات العثمانية في مواجهة القوات الإسبانية.

و من دلائل هذه المكانة حب كل الفئات السابقة له و التفاؤل بتسلمه السلطة
و تعيينه بايا على بايلك الغرب. و لقد بدا تأثر هذه الشخصية في الأحداث الروائية من الصفحات الأول و بخاصة في فصل (زيارة الخليفة الأكحل) حين قام هذا الأخير بزيارة إلى المنطقة التي تسكن فيها عائلة "راشد" الذي "..سمع كثيرا عن شجاعته
و صرامته و غضبه الشديد و كرمه الحاتمي و و حبه للفقهاء و الأدباء و الأولياء الصالحين. و علم أيضا أنه كان يعطف كثيرا على والده الذي قضى حياته كلها بعلم القرآن الكريم بكتاب متواضع مبني بالأخشاب و الديس..(الرواية ص 12).

كما اعتنى الروائي بتقديم هذه الشخصية في جانب الشكل و التركيز على الهالة و على التنظيم البروتوكولي اللذين كان يحظى بهما، هذا التقديم الذي يتم بواسطة "راشد" حين نقرأ في النص ما يلي :"..و راح يتابع حركات الخليفة الأسمر الذي كان يمتطي فرسه العربي الأصيل، و حلفه ظهر "السيواني" على حصانه الأحمر وهو يحمل مظلة عريضة لحماية الخليفة من أشعة الشمس الجهنمية. و كان الخليفة في هالة من حاشيته ة كبار قواده، إلى يمينه أخوه محمد الرقيق، و إلى يساره الآغا الجلودي. و قد ظل الخليفة يبتسم لمستقبليه و يرد على تحياتهم الحارة بحركات يمناه الهادئة التي لم تفارق موضع قلبه حتى وصل أمام فسطاطه..(الرواية ص 13).

كما نجد من آيات حب السكان له ذلك الاستقبال الحار الذي خصه به سكان مدينة معسكر آنذاك، والذي يبدوا أن كاتب النص قد اعتنى به عناية خاصة حين نجده يقول:".. رأى راشد سكان المنطقة و هم في عباءاتهم البيضاء الفضفاضة
و برانيسهم الخفيفة الجميلة يحثون السير نحو الجهة التي تجمع فيها جنود القائد و رجال أعراش المنطقة الشرقية لبايلك الغرب..(الرواية ص 12).

و لتأكيد كل ذلك، بغية اقناع المتلقي بفعالية هذه الشخصية في تطوير الأحداث
و في تحريك الوقائع، يحاول المبدع أن يجعلها مناقضة لما كان يعرف عليه الحكام الأتراك على ذلك العهد، ولعل اللقطة التالية تفصح عن كل ذلك بوضوح؛ هذه اللقطة التي تصف لحظة شكاوى سكان المنطقة على لسان الشيخ حسين الغماري من ظلم القادة و الحكام الأتراك في بايلك الغرب بسبب كثرة الضرائب، و بعد أن تبجح الآغا الجلودي قائلا بغرور: "..فنحن الأتراك خلقنا للحرب و لن تخيفنا القبائل المنتفضة مهما كانت قوتها.." ، مما دفع الباي محمد بن عثمان يجبر خاطر الشيخ حسين قائلا: "..ما جرى يالشيخ حسين؟ لقد أكلت ملحكم، وقد عبرتم لي مرارا عن محبتكم، وآزرتموني في كل الأوقات، كما كنتم دائما في طليعة المقاومين. فماذا يا الشيخ حسين؟.. "ثم نجده يطلب بعنف من الآغا أن يسكت، ثم يعاود الاستماع إلى شكاوى السكان على لسان الشيخ حسين..(الرواية ص 85 ـ 87).

لكن وعلى الرغم من كل ذلك يأبى الروائي إلا أن يكشف عن العاطفة الأخرى المخبأة في نفوس سكان الجزائر العميقة و ما يكنونه في قلوبهم من برودة و نفور تجاه المؤسسات الحاكمة آنذاك، ذلك الكشف الذي قد يكون المقصود منه إبعاد المبتغى النمطي في بناء الشخصية الروائية، حيث نجده يجعل كثيرا من شخصيات هذه الرواية لا تقر بالفضل الكامل للخليفة الأكحل في تحقيق النصر على الإسبان و في تحرير وهران، و لعل أبرز موقف في هذا الشأن هو ذلك الذي أعلن عنه محمد الشلفي المقرب جدا من راشد و الذي لعب دورا أساسيا ومهما في التجنيد ثم المشاركة في عمليتي تحرير مدينتي الجزائر و وهران، بعد أن سأله راشد عن سبب عدم ذكر مساهمة الخليفة الأكحل في هذا التحرير في القصيدة الشعرية التي نظمها احتفاء بتحرير وهران، حيث نجده يرد على راشد قائلا: "..لولا حماسة الشعب لما تحقق النصر.. الباي كان بين المطرقة و السندان.. خاف أن تتمرد عليه القبائل فقرر أن يشق دربه نحو وهران..(الرواية ص 123).

ـ محمد الشلفي

تعتبر هذه الشخصية الشق المكمل لشخصية راشد، حين نجده يكن له احتراما
و تقديرا بارزين من خلال الأحداث، كما نجده أكثر اندفاعا من راشد في كثير من المواقف، و ذلك زيادة على مواقفه الباردة تجاه الباي الأكحل الذي لم يتردد لحظة في البوح عن كل ذلك لصديقه راشد عندما قال له:

ـ أخشى أن يتراجع الباي عن تلبية نداء الشعب في صنع تاريخه.

و يبدو أن محمد مفلاح أراد أن يخرج هذه الشخصية عن النموذج المتدين إلى النموذج المتفتح على علوم التاريخ و على أهميتها في فك رموز طلاسم الواقع و في فتح كوة نحو المستقبل بفضل الاطلاع على أسرار الماضي، و لعل ذلك ما يستنتج من هذه اللقطة التي بدأها راشد بسؤال صديقه محمد الشلفي بقوله:

ـ أما زلت مهتما بالتاريخ؟.

ـ أنا لا أهتم بالتاريخ كما يفعل بعض الناس.

و ركز نظره الحاد في عيني راشد ثم أضاف قائلا بقوة:

ـ يبدأ التاريخ الحقيقي حين يستعد الإنسان لصنعه.

فقال له راشد متسائلا في حيرة:

ـ ألست راضيا عن الباي؟

أطرق محمد الشلفي لحظة ثم قال:

ـ الأمر لا يتعلق بشخص الباي فقط..أنا غير راض عن أعضاء ديوان الجزائر الذين لم يعودوا مهتمين بمصير وهران. لقد أصبحت علاقتهم بأرضنا ضعيفة. حقا..لقد قاوموا معنا الحملات الصليبية، و لكن الآن أصبح همهم الوحيد جمع المال باستعمال القوة..(الرواية ص 105).

ـ الشيخ جلول

تعتبر هذه الشخصية في رواية "شعلة المايدة" شخصية بانية و داعمة لارتكاز هذه الرواية، باعتبارها الراوي الأساسي للحدث المركزي للنص و المتمثل في "الرؤيا"
و ذلك نجد باقي الشخصيات في النص لم تعمل خلال الأحداث كلها إلا تجسيد تلك الرؤيا على أرض الواقع.

لكن ما يلاحظ على هذه الشخصية أن الروائي أهمل ملامحها الشكلية و الخطوط التفصيلية للخصائص و التمايزات الجسدية، و اكتفى فقط بالتأثير و القوة المعنويتين في أحداث الرواية حين كانت رؤيته فاتحة الوقع السردي حين أصبح راشد:".. يشعر بحالة من الفرح الممزوج ببعض القلق منذ اللحظة التي سمع فيها الشيخ جلول صاحب زاوية مينة يتكلم بهدوء عن رؤيا شهده للمرة الثانية(الرواية.. ص 3) و كذا خاتمته بإتمام هذا الوقع بالصيغة التالية على لسان "الباي": "..لقد علمت من المشايخ أنه كان بوهران رباط يسمى "صلب الفتح"، و سمعت منهم أنه كان يقيم فيه المجاهدون للعبادة و للدفاع عن ثغور الإسلام..(الرواية ص99).

و لم يبنى نص "شعلة المايدة" على هذه الشخصيات المذكورة فقط، بل كانت هناك شخصيات أخرى قد لعبت دورا أساسيا في بناء سياقات الأحداث و الوقائع
و تطورها مثل "سكينة" أم راشد و "مهدية" زوجته و كذا "خليل التركي"
و "الوكيل حمدان" و غيرهم، لكن اكتفينا بهذه النماذج باعتبارها حاملة لعناصر الصراع و راسمة لتوجهاته داخل النص و مساهمة في تجسيد "الرؤيا" و في تحقيق خلم التحرير.

  • 4. "الرباط" بين قدسية المكان و تراتبية الزمان

يبدوا من خلال الوقائع و الشخصية السردية في "شعلة المايدة" و كأن السارد كان شاهدا على تسلسل الوقائع و الأحداث التاريخية التي وقعت فعلا داخل الفضاء الجزائري، كما يمكن القول بأن تلك الأحداث و الوقائع قد شكلت الخلفية الثرية التي نسجت من صميمها حبكة النص السردي، و لعل ما يبرز معالم ذلك كله هو اعتماد السارد التقنية الكرونولوجية في بنائه لزمن النص؛ حين يمكننا أن نلخص تلك البنية في:

ـ اعتماده في سرد وقائع و أحداث النص على الزمن الكرونولوجي التراتبي الطبيعي الغير المرتبط بالزمن النفسي المتقطع..

ـ و كدلالة على كل ذلك نجد السنة و اليوم و الشهر تشكل كل المرجعيات الحدثية داخل النص، بغية مزج البعد النفسي للشخصية مع البعد الزمني الطبيعي في تصعيد الأحداث و في تطويرها،كما نلحظ ذلك في هذه اللقطة التي تقول: "..في يوم الإثنين من شهر جوان 1772م، و كانت الشمس تجلد بأشعتها الجهنمية المنطقة التي سادها سكون غريب، توجه راشد نحو الجهة الشرقية و هو يتمنى أن يرى الخليفة..(الرواية ص 12).

ـ و زيادة في تأصيل هذه المشاهد العينية نجد محمد مفلاح يعتمد إبراز الأوقات الزمنية و تفاصيلها بين الفينة و الأخرى، مثل ".. في يوم الجمعة...ص 45" و"..البارحة...ص 63" و ".. بعد ساعات...ص 75" و ".. في اليوم التالي...ص" و ".. يوم الرحلة...ص 71" و "..في اليوم الثالث من شهر رمضان...ص
114" و "..بعد ذلك اليوم العجيب...ص77" و "..بعد ساعات ظهر...ص 75"
و غيرها من السياقات و التعابير الزمنية التي تفيد إيهام الروائي لقارئيه بأنه شاهد فعلى لكل ما وقع في تلك التمفصلات و الجزئيات الزمنية ضمن الفضاء الزمني الممتد عبر مرحلة صد هجومات الجيوش الإسبانية عن مدينة الجزائر العاصمة و تحرير مدينة وهران.

أما عن توظيف المكان الفضاءات المحيطة به فنجدها هي الأخرى تنال القسط الأوفر في عملية التأثيث السردي لنص "شمعة المايدة" حين نجد فضاءات متعددة
و مختلفة أضفت على النص أبعادا جمالية تزيد من شبق المتلقي في شحذ خياله و في إثراء تخييله بغية بناء أفق انتظار يتماشى مع مستجدات الكينونة و جدليات الزمن. و لعل من أبرز هذه الفضاءات في هذا النص:

ـ جبل المايدة:

(و المعروف عند سكان وهران بجبل عبد القادر مولى المايدة، و في التعاملات الرسمية بجبل المرجاجو..). و هو مكان استراتيجي بنيت عليه مجموعة من الثكنات العسكرية على يد العثمانيين و على يد الإسبان الذين بنو في قمته أيضا كنيسة.
و نظرا لهذه الأهمية نجده يشتمل على مجموعة كبيرة جدا من الآثار التي تدل على أن كل قوة تريد أن تحصن نفسها أثناء احتلالها لمدينة وهران، بل و لكل الجهة الغربية، أن تستميت في الدفاع عنه و أن تبني فيه أو حوله حصونا و مغارات
و خنادق للتقوية و للدفاع..

ـ المايدة

و هي فضاء على الرغم من قلة مساحته غير أنه، كما أشرنا، متسع في موحياته
و في حمولته العقدية و الشعبية .

ـ مدينة " مازونة "

لقد تواجدت هذه المدينة في أماكن كثيرة من الرواية؛ التي جعلتها عريقة في المرجعية الحضارية مما أهلها لحمل مشعل العلم و المعرفة، و التي كان الشيخ أبوطالب من أشهر علمائها، كما كانت هذه المدينة تضم مدرسة تشد إليها الرحال للتحصيل العلمي"..مازونة مدينة جميلة و هي على بعد مسيرة ساعات قليلة من دوارنا..(الرواية ص 22)، كما نجد النص يصف الحالة النفسية ل "راشدا" وهو يلامس جمال هذه المدينة

ـ مدينة "معسكر"

ولقد تواجدت هذه المدينة، أيضا، بصورة جلية باعتبارها مقرا للقيادة العامة لجيوش الباي بعد سقوط مدينة وهران في أيدي الجيوش للإسبانية. و يأخذ تواجد هذه المدينة في البروز و في التطور عند ما عقد "راشد" العزم على السفر إليها للدراسة ابتداء من الفقرة التي تقول: "..طاف راشد بأزقة معسكر المطلة على سهل غريس الخصيب، فزار مركزها الذي يتواجد فيه مقر الباي و المسجد العتيق و الفندق الجديد و الحمام العجيب و السوق الكبير..(الرواية..ص66).

ـ مدينة "وهران"

لقد كانت هي المدينة الأكثر قدسية، من حيث كونها كانت هي المقصد الأول
و الأخير من تيمة "الرباط" التي ما وجدت هذه التيمة إلا لتحرير وهران من الجيوش المسيحية الإسبانية، كما كانت هذه المدينة تشكل المبتغى الأساسي في إبداع هذا النص باعتبار أن جبل "المايدة" الذي يحتضن وهران من الجهتين الشمالية
و الغربية.

و يبرز الفضاء المكاني لهذه المدينة خاصة في فصل "زمن البارود" الذي أدار فيه السارد وقائع تحرير وهران بداية من الفقرة التي تقول: "..لم يكن من السهل تسيير الرباط بعد ما ازداد عدد الطلبة.أصبح الباي شخصيا شؤون هذا الرباط، فلا يمر يوم دون أن يبعث برسائبه إلى الشيخ الجيلالي للاطلاع على ظروف حياة المرابطين..(الرواية ص 107).

و يزداد توهج فضاء هذه المدينة حينما يشتد القتال بين الجيوش الإسبانية المدججة بالعتاد و العدة و بين أفواج الطلبة المرابطين الواقعين تحت وطأة الافتقار إلى أبسط العتاد و الأسلحة، و هي الحالة التي توضحها أكثر الفقرة القائلة:".. تراجع جنود العدو إلى غاية أسوار المدينة(وهران)، و حين تأكدوا من نفاذ رصاص الطلبة، و رأوا أنهم لجأوا إلى رميهم بالحجارة، استغلوا الفرصة فهاجموا على الطلبة، و قتلوا منهم ثلاثة، و كان بينهم عيسى الخلوقي حامل الراية. و علم الشيخ الطاهر بن حواء بالحادثة في حينها، فجرى نحو جثمان الطالب الشهيد و هو يسدد بندقيته نحو العدو، و لكته أصيب برصاصة نفذت إلى جوفه فسقط على بعد أمتار من جثمان الطالب..(الرواية ص 109).

ثم يزداد ذلك التوهج عندما يعمد الروائي إلى إسباغ البعد التخييلي على تلك الحادثة حين يظهر لراشد "..مولى المايدة الذي جلس على قمة الجبل و راح يشجعه على مطاردة العدو في البر و البحر.. سمع صوت المايدة يقول له: راشد توج نحو البرج الأحمر.. و في تلك اللحظة ظهر الباي على فرسه الأصيل و هو يردد بحرارة : تعال ياراشد.. تعالى يا شعلة المايدة (الرواية ص 112).

ـ الدوار

وهو مكان سكن عائلة راشد، كما كان يشكل حلم الطفولة الأول للبطل المركزي "راشد"، لذا بدا في الرواية و أنه يلعب دورا أساسيا في خلق ذلك التوازن النفسي لراشد عند تعرضه لمواقف حرجة أو لمضايقات وجدية و نفسية مثل هذه اللقطة التي تقول:" ..عاد راشد إلى الدوار الذي اشتاق إلى سهله و وديانه و روابيه. كان سعيدا بالنصر الذي حققته الجزائر على حملة أوريلي، و فخورا بما أحرزه الخليفة من مجد..(الرواية ص 51).

كما وظف الروائي مجموعة كبيرة و متنوعة من الأماكن و الفضاءت بغية تأثيث النسق السردي للنص مثل " المنازل" المتناثرة هنا و هناك الدالة على عدم انتظام السكان في علاقات جوارية متقاربة مثل ما واقع في المدن، لكنهم على الرغم من كل ذلك نجدهم متقاربين جدا في الأهداف و المقاصد و الغايات، و كذلك مثل " الخيمة " باعتبارها تمثل الفضاء المكاني الأكثر قربا من المعيش اليومي للجزائري، و مثل ذلك أيضا مكان "قمة الجبل" الحاملة لأبعاد حلم تحرير وهران،

ـ الكاف الأزرق

ـ حوض شلف     

  • 5. للغة بين إغواء التواصل و حنين التقديس

مما لا شك فيه و أن محمد مفلاح حين قصد إلى إصدار نصه "شعلة المايدة" في سنة 2010 كان يقصد إلى إقامة نوع من الألفة و التواصل مع فئة القراء التي تعيش في هذه الفترة من الزمن، كما الروائي يعرف بأن المتلقي في هذه الفترة التي صدرت فيها هذه الرواية متلق مشاغب و مشاكس لا يرضى بما يقدم له بسهولة و بيسر، كما أن محمد مفلاح يعرف جدا بأنه في هذا العصر أصبح للرواية ضرة شرسة و مشاكسة ألا و هي وسائل الاتصال الحديثة و المعاصرة التي بدت تستهوي أكبر عدد ممكن من القراء مثل المواقع الالكترونية بجميع أشكالها و أنواعها. ووفق ذلك كله يجدر بالمتلقي لهذا النص أن يطرح على نفسه السؤال التالي :

ـ هل لغة نص "شعلة المايدة" لغة قادرة على إغواء القارئ و على بناء أفق انتظاره؟.

يبدوا لي، على الرغم من أن النص في عمومه يشكل نقلة متميزة في مجال التعاطي السردي عند محمد مفلاح حين اشتغاله على حقل و على تيمة جوهرية في المسألة التاريخانية لتأصيل البعد الوطني و في تأجيج و صقل النبت الوطني، غير أني كنت أتمنى أن تكون لغة هذا النص أكثر عمقا و أجمل رونقا من اللغة التي كتب بها، و ذلك حتى يتحصل النص على شرف الرونق اللغوي(الشعرية) وعلى راية صدارة التيماتولوجية في موضوعة : الرباط" ذات التموقع الراسخ و الفعال في مسيرة تاريخنا الجزائري.

و في نهاية المطاف، و عند رغبتنا في إنزال هذا النص في سياقاته التاريخية والمعيشية للمجتمع الجزائري و للمرحلة التاريخية التي يعيشها الإنسان الجزائري يمكن القول بأن الروائي كان يعمد في كل ذلك إلى عملية تناصية بين الوقائع والأحداث التاريخية و بين حاضرنا و واقعنا ليرمز بكل ذلك إلى معاينة ما بات يعايشه المجتمع الجزائري من دعوات دينية و حراك سياسي معاصر يتسمان بالعنف و بالتكالب على إلغاء الجزائري لأخيه الجزائري باسم الدين تارة و باسم العصرنة و الحداثة تارة ثانية و باسم الجهوية و القبلية ثالثة إلى غير ذلك من التارات.... و كأن محمد مفلاح أراد أن يقول؛ بأن مبتغيات الدين و مقاصد العصرنة و هوية الوطنية في حقيقة الراهن و في جوهر الحال، هو ذلك السلوك المؤثر لمجد الوطن، و هو ذلك الجزائري الذي ينافح عن عزة الوطن و عن شرف الأمة و عن أصالة التاريخ بكل الوسائل حتى ولو كانت بدائية.. و لعل ذلك ما ترمز إليه دلالة النص في عمومه حين حقق حفظة القرآن الكريم و مشائخ الزوايا ما عجزت عن تحقيقه الجيوش العثمانية التركية التي كانت تبسط قوتها و حكمها على رقاب الجزائريين.  

الهوامش

[1] الثغر الجماني في ابتسام الثغر الوهراني، أحمد بن محمد بن علي بن سحنون الراشدي، تحقيق و تقديم : المهدي البوعبدلي، الجزائر، منشورات وزارة التعليم الأصلي و الشؤون الدينية، سلسلة التراث ـ1 ـ، ص.9 . 

[2]  مفلاح، محمد (2010)، المايدة، شعلة، دار طليطلة للنشر و التوزيع، ص.3 .