Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

كتب كراسك، 2014 ، ص.17-28، ردمك 4-61-813-9961-978 | نص كاامل


الطاهر رواينية

 

تتميز الكتابة الروائية عند واسيني الأعرج بنزوعها نحو إنجاز محك روائي يمكن وصفه بالإمبراطورية الحكائية empire diégétique، كون مجمل أعماله الروائية تشكل بطريقة أو بأخرى ملتقى أجناس متعددة من الخطابات المهاجرة من مختلف نصوص الثقافة في سياقاتها التخييلية والتاريخية والجغرافية والإيديولوجية، والإثنية والفنية، ذات الصلة بأزمنة العنف وكأنه يقول إن هذا الرعب القادم من التاريخ والذي يبرعم باستمرار ودون توقف في حياتنا المعاصرة لا يمكن أن يترك مجالا لسلطة المتعة والتخييل أن تمارس فعلها خارج فضاءاته وأزمنته وطقوسه، وهو ما يفسر تعلق كتاباته الروائية بتوهج الذاكرة التاريخية، وتعبيرها عن تمزق الوجود بلغة بالغة العنف، تتكامل في شكل ممارسات فنية متحولة تمر من شكل متمرد إلى آخر فاسحة المجال لأوسع استثمار دلالي وقيمي.

ولذلك فإن أهمية وفعالية أعمال واسيني الأعرج الروائية لا تكمن في طريقتها في تقطيع الواقعي وإعادة استثمار على مستوى التخييل، وإنما في إعادة استدعائه من فضاءات ومن أزمنة تاريخية أو أساطيرية، أو شعبية هامشية، أو من أجناس خطابية ذات مرجعيات متنوعة تجمع وتؤلف بين بلاغة الهامش والاختلاف من أجل إعادة ترهينه بوصفه حدثا أو موضوعا أو خطابا مسكوكا ومستنسخا، أكثر منه حقيقة سابقة الوجود.

والملاحظ أن واسيني الأعرج إذ يوسع مجال استثماره لمختلف أجناس الخطابات المستدعاة أو المتساقطة والمهاجرة من مختلف الثقافات في إطار ما يعرف بالتداخل والتحاور والتقاطع الخطابي والأجناسي بوصفه منجزا بنويا تسهم اللغة الروائية في تحقيقه نصيا مخلصة إياه من علائقه السياقية الماقبلية ؛ يدرك جيدا أن أي تعبير يظل غير واضح تماما ما لم يرتبط بمرجعية شفرة معطاة أو مضمون متعاقد عليه، وهو ما كان يحفزه من نص روائي لآخر لكي يتوغل في أدغال نصوص الثقافة والتاريخ والمجتمع، وأن يتوغل أكثر في فضاءات النصوص السردية العربية الهامشية القديمة التي تستمد سجلاتها من التاريخ ومن التخييل الشعبي، من أجل استيعاب بنياتها الدالة وصياغتها بشكل يقدم امتدادات التراث في الواقع المتخيل والمرهن، وذلك من خلال فسح المجال لتداخل الخطابات ذات الحمولات المعرفية والثقافية المختلفة  لكي تمارس حضورا حواريا عبر ممارسة نوع من التحريف الدلالي، يسمح للصياغة السردية الجديدة للأحداث التاريخية أو الأساطيرية أو العقدية أن تمارس نوعا من الحضور المجازي في الزمن الراهن، أو أن تتلبس به كأحداث ووقائع، أو ممارسات إيديولوجية وسياسية، يقصد من إعادة إنتاجها روائيا وتمثيلها رمزيا أن العنف والفتنة في واقعنا العربي الإسلامي يشكلان قدرا يخترق حدود الزمان والمكان ويتعذر تطويقه.

وعليه فإننا يمكن أن ندرج الكتابة الروائية لواسيني الأعرج ضمن بلاغة جديدة تقوم على الابتداع والاستنساخ والانعتاق من آلية الالتزام بأية محددات، فاسحا المجال أمام عمليات التداخل الخطابي والأجناسي، بحيث يبدو من خلال عمليات التهجين والصهر ودمج العناصر المختلفة والمتعارضة كأنه يمارس نوعا من التحدي لنظرية الأدب ولسلطة الجنس المهيمن والمتفرد، ومن خلال المتخيل السردي يحاول أن يتمرد على مجموع السلط التاريخية لإمبراطوريات العنف المتناسلة في الحاضر، ولذلك فإنه يعمل من خلال أعماله الروائية على تشييد فضاءات متخيلة ومتعددة تتكرس داخلها هجنة تعبيرية وتعددية أجناسية وتخييلية وصوتية وعبر هذه العوالم التي تقوم على التعددية والاختلاف يمارس واسيني الأعرج نوعا من المعارضة والتحدي الرمزي والتخييلي للنظرية السياسية العربية للإمبراطوريات البيروقراطية التي ترفض المعارضة والاختلاف، وتكرس الانسجام بالعنف.

وفي هذا السياق والمنظور تعمل الكتابة الروائية عند واسيني الأعرج على إنتاج شعريتها الخاصة ذات الصبغة الديمقراطية التعددية التي يتضافر داخلها فنيا ويمتزج الشعري والأساطيري والتاريخي والسياسي والقيمي، والمعرفي داخل كل حكائي، يعمل واسيني الأعرج على تشييده، كونه يدرك أن التداخل السيميائي يتيح للعمل الروائي من خلال لقائه بالقارئ وعبر التوظيف الرمزي والاستعاري لدوال وخطابات تنتمي إلى أنظمة وجود مختلفة الكشف عن المضمون المأساوي للواقع من خلال ما هو متخيل، ويتجلى ذلك من خلال اتجاه واسيني الأعرج منذ صدور أعماله الروائية الأولى "نوار اللوز"[1]، و"فاجعة الليلة السابعة بعد الألف – رمل الماية"[2]، وغيرهما إلى استثمار عيون التراث السردي العربي، وكأنه يسعى إلى تأصيل الرواية العربية وربطها بنصوص سردية تخييلية، ذات صبغة عجائبية أو مرجعية ناريخية حقيقية، تضاهي الرواية وتعاندها من حيث طول النفس السردي وتعدد فضاءاتها، وتعقد عوالمها ومشاكلتها لعوالم الرواية كتغريبة بني هلال وألف ليلة وليلة، ولكنه لم يكتف بهذا المنوال السردي التراثي حتى لا يتهم بالماضوية وعبادة الوثن والرغبة في الحلول والتبخر داخل هوية ثقافية وجمالية، مهما بدت ثرية ومتنوعة فإنها تبقى محدودة وذات تلوين تراثي محلي، قياسا بثراء وتنوع واتساع فضاءات السرد الإنساني، الذي لا يقف عند حدود تعدد أشكال الرواية الغربية الحديثة، وإنما يتجاوزها إلى أصولها الأولى ممثلة في رواية دون كيشوت، التي تشكل حضورا خاصا ومنوالا سرديا يعود إليه الكاتب في أكثر من عمل من أعماله الروائية، وبخاصة في رواية "حارسة الظلال"[3]، التي تشكل توليدا وإعادة ترهين لأزمنة وأحداث تاريخية، وقصص متخيلة وأخرى عجائبية  توفر تغذية ارتجاعية لأزمنة الحاضر الرهيب.

وقد استمر هذا التوجه في الاتساع مع بقية أعماله الروائية ليتجاوز حدود الأطروحة التراثية برافديها العربي والغربي، ويتحول إلى لعبة فنية مبرمجة بإتقان وحذر تنتظم وفق إستراتيجية توجه الكتابة الروائية عند واسيني الأعرج نحو الانفتاح على قيم جمالية وثقافية وتاريخية وإيديولوجية متنوعة، وهو ما يجعل نصوصه نصوصا إشكالية ومثقفة، لا تدين بمقولة صفاء الجنس، بل تتمرد على مقولة الأجناس الأدبية، وتعمل على توسيع حدودها، وهذا شأن كل النصوص الحديثة التي تنزع لتعويض القيم المعيارية بلعبة فنية واسعة ومعقدة، تقوم على التبادل والاستعارة والمناقلة والتحويل والتعلق النصي والانفتاح على مختلف حقول المعرفة والمجتمع والإنسان ؛ كون الالتزام بأية معيارية صارمة وذات مرجعية أجناسية يعد ضربا من تقييد حرية الكتابة، وهو ما يجعل من هذه النصوص فضاءات منفتحة تستوعب كل الاستثمارات الصيغية والقيمية المتعالية والهامشية.

التناص والتعلق النصي في رواية نوار اللوز   

يعلن واسيني الأعرج انطلاقا من عنوان الرواية "نوار اللوز – تغريبة صالح بن عامر الزوفري"، عن علاقة مفارقة وتضاد، تقوم بين العنوان الأصلي "نوار اللوز" الذي يوحي بالخصب والأمل، وبين العنوان الفرعي "تغريبة صالح بن عامر الزوفري"، والذي يوحي بالارتحال وعدم الاستقرار، وبحياة الفقر والضنك، وهي مفارقة تشكل عتبة نصية نلج عبرها إلى البنيات الموضوعاتية الافتراضية العميقة المشكلة لمستوى المحايثة النصية، كون النص يعد امتدادا وتوسيعا للعنوان، أو آلة لقراءة العنوان[4] بحسب جان ريكاردو J. Ricardou، ولكنها أيضا إوالية بطيئة أو اقتصادية، تحيا على فائض المعنى الذي ينجزه القارئ[5]  كما يرى إيكو  U. Eco؛ وهذا يعني أن النص مرتهن بفعل قراءته وتحقيقه الجمالي، وان الذي يحدد طرائق اشتغاله ومجموع علاقاته النصية وعبر النصية هو القارئ الذي يفترضه النص ثم يبرمحه كأهم مكون في الاستراتيجية النصية، إذ بواسطته يتحقق الاشتراك التأويلي بين النص والقارئ ؛ ولذلك فإننا إذا ما تأملنا المفارقة أو علاقة التقابل والتضاد التي تقوم بين العنوان الأصلي والفرعي، فإننا نجد أن هذه العلاقة تبرعم على مستوى فضاء العنونة مشكلة علاقة تناصية متمركزة في الوحدة المعنوية أو السيمية "تغريبة..."، والتي تستمد قيمتها الدلالية من السياق الخطابي الذي ترد فيه، ومن مجموع الإيحاءات والاستدعاءات التي تسهم في تحقيقها على مستوى فعل القراءة والتلقي الجمالي، وهو ما يجعل التناص نتاج القراءة وأثرا من آثارها، ولكنه في الوقت نفسه يشكل ظاهرة توجه قراءة النص، ويحتمل أن تتحكم في عملية التأويل، وهي عكس القراءة الخطية، كونها تنطلق دائما من آثار بلاغية يمكن رصدها من خلال سمك وحجم ومراجع حاضرة داخل المدونة الأدبية[6]، حيث يمكن لفعل القراءة أن يتحول إلى نشاط منتج للتدال وللدلالة، ومتجاوز لأي معنى يمكن أن يكون بين الكلمات ومراجعها اللفظية ؛ أي أنه في إطار علاقات التناص يصبح النص كلا من افتراضات نصوص أخرى[7]، ويشكل عتبات يمكن للنص من خلالها أن ينفتح على عوالم خيالية أو حقيقية أسهمت في تشييدها نصوص سابقة، ويمكن لفضاء العتبة التناصي في رواية نوار اللوز بما يتضمنه من إشارات أو علامات مهاجرة، أو حتى مجرد كلمات مكررة، لكنها تشكل – من خلال حضورها داخل السياق الخطابي للنص – نوعا من "المقاومة الدلالية أو النحوية"[8]، أن تعد عتبة تلج القراءة عبرها إلى عوالم خيالية وأخرى واقعية يستدعيها النص لخلق نوع من التشاكل الدلالي والسيميائي بينها وبين العالم المتخيل الذي يشيده النص ؛ وتختلف هذه النصوص بحسب مستوى حضورها وتفاعلها مع نص نوار اللوز، وذلك على الرغم من الوظيفة الإشهارية المهيمنة على فضاء العنوان، والتي تشير إلى علاقة اللحوق والتعلق النصي بين نوار اللوز وتغريبة بني هلال، وكأن واسيني الأعرج يمارس الاختلاف والتأصيل عبر "تعلقه بالسيرة كنوع سردي له ملامحه الشعبية"[9]، ويعمل في الوقت نفسه على إقامة نوع من الموازاة والتعادل الفني بين المتخيل الروائي وبين نص التغريبة كـ"وثيقة عن حياة الهلاليين رغم تلونها بلون خيالي"[10]، ولذلك يمكن حصر النصوص المتداخلة والمتفاعلة مع نص نوار اللوز ضمن مستويين من علاقات التفاعل والتعالي والعبور النصي، كالتناص والتعلق النصي، حيث يعدهما ج. جينيت
G. Genette – سابقا – علاقتين نصيتين متداخلتين حد الإرباك[11] ؛ لكنه يعود ليفصل بينهما من خلال ربط التناص بالاستشهادات والسرقات والتلميحات ...إلخ، أما التعلق النصي فإنه يشمل كل نص متفرع عن نص سابق عن طريق التحويل البسيط، أو التحويل غير المباشر كالمحاكاة[12]، أو المعارضة الساخرة، كما هو متحقق على مستوى اشتغال مكونات التعلق بين رواية نوار اللوز وتغريبة بني هلال.

  • 1. التناص

يشمل فضاء العتبات النصية في رواية نوار اللوز خطابات متنوعة وهجينة، وذات مصادر مختلفة، أي ذات أصوات وبصمات متعددة ومتنوعة أيصا، تحضر في هذا الفضاء كاستشهادات أو تلميحات، تقدم وتؤطر وتفسر، أو تعطل وتسيج نصا تخييليا، وتحف به لتمنحه عبر كل قراءة هويته، وتكشف عن بصمته الجمالية والثقافية الخاصة ؛ وإذا ما حاولنا أن نقيم جسور تواصل فيما بين هذه الخطابات الهجينة والمحيطة بالمتن الروائي بدءا بالعلاقة القائمة على المفارقة الموضوعاتية والأجناسية بين العنوان الرئيس "نوار اللوز" والعنوان الفرعي "تغريبة صالح بن عامر الزوفري"، والتي تجعل من هذه الرواية مشرعة على عوالم الثقافة الشعبية الهامشية، ممثلة في تغريبة بني هلال ؛ وقد جاء خطاب فاتحة الرواية جامعا ومؤلفا بين خطاب الإهداء : "إلى العزيزين زينب وباسم. معا إلى آخر المشوار. واسيني الأعرج"[13]، وهو خطاب يندرج ضمن الممارسات الدالة على المجاملة والتوقير والتواصل العاطفي أو الرمزي بين الكاتب وقرائه، وهو هنا يحمل صبغة حميمية، يتوجه به الكاتب إلى أعز أقربائه مؤكدا المشاركة والمؤازرة، وهو معنى يتردد على مدى المسار السردي للرواية ؛ ويلي الإهداء مباشرة ميثاق القراءة وكأن الكاتب يعمل على إسقاط الحدود بين ما هو ذاتي وحميمي وما هو غيري كون القراء أهل الكاتب وأقرباءه الرمزيين الذين لا يتحقق وجوده الجمالي إلا بهم ومن خلال خطاباتهم ؛ وفي هذا الميثاق يكشف الكاتب عن مراجعه ومقاصده، ويمارس نوعا من التوجيه المتعالي والمبطن بنوع من المعرضة الساخرة مما رسخته الثقاقة العالمة في وعي القراء من استهجان لنصوص الثقافة الهامشية، التي أبدعت روائع النصوص السردية، ومن بينها سيرة بني هلال ؛ وهو بهذا التوجه الداعي إلى قراءة نص التغريبة، وهو بهذا التوجيه الداعي إلى قراء نص التغريبة يحيل بطريقة صريحة على التشاكل السيميائي بين عالمي السيرة الشعبية والرواية، وأن عالم التغريبة بما ينفتح عليه من واقع الجوع والبؤس والعنف، يستمر حاضرا في عالم الرواية المتخيل الذي قد يتطابق مع الواقع المعيش في العصر الراهن، بخاصة في الجزائر التي شكل فضاؤها المحطة الأخيرة في مسيرة الهلاليين نحو الغرب، والتي تتخذ منها رواية نوار اللوز أهم سجلاتها السردية، وهو ما يفسر إلحاح الكاتب على ضرورة قراءة التغريبة : "اقرأوا تغريبة بني هلال. ستجدون حتما تفسيرا واضحا لجوعكم وبؤسكم. ما يزال بيننا وحتى وقتنا هذا الأمير حسن بن سرحان وذياب الزغبي وأبو زيد الهلالي والجازية(...)"[14]، إذ أن قراءتها تنفتح على سند مرجعي بإمكانه أن يسهم في تأويل مجموع العلامات والاستشهادات والتلميحات ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة بنص التغريبة.

أما خطاب الاستشهاد الذي يذيل الفاتحة والمستعار من كتاب "إغاثة الأمة في كشف الغمة "للمقريزي، فإنه يتجاوز أسلوب التوجيه إلى الحث والتحريض على ضرورة قراءة الرواية، لأن التأمل مرتبط بشعرية الكتابة وبميثاق القراءة ؛ والرواية وحدها تستطيع أن تصنع من الحدث سيرورة وتاريخا وعالما يمكن أن يتماثل مع العالم الواقعي في سيرورته التاريخية المتحولة، وهو ما يجعل هذا الاستشهاد يؤسس لعلاقة تناصية مع رواية نوار اللوز ولو من خلال خطاب القراءة، إذ أن "استمرار العمل الأدبي بواسطة القارئ يششكل بعدا مهما في التناص من وجهة نظر ميشال ريفاتير M. Riffaterre، ويمكن أن يجلو مفارقة زمنية متعلقة بذاكرة القارئ"[15] ؛ وإن كنا نجد هذا الاستشهاد يتضمن مؤشرات كثيرة تمكنه من العبور من محيط النص إلى العالم الذي يشيده، وذلك أن ما قاله المقريزي موجزا "من تأمل هذا الحادث من بدايته إلى نهايته، وعرفه من أوله إلى غايته، علم أن ما بالناس سوى سوء تدبير الزعماء والحكام وغفلتهم عن النظر في مصالح العباد (...)"[16]، وهو ما يجعلنا مقتنعين بأن التغريبة والرواية وكتاب إغاثة الأمة لا تعدو أن تكون نصا واحدا هو "نص الغمة"، أعيدت كتابته وتدوينه وفق رؤى وإستراتيجيات لا تختلف إلا من حيث السند وجنس الخطاب والعصر والقارئ الذي تتوجه إليه، وذلك أن غمة الشخصيات الروائية تعد "امتدادا للغمة التي ألمت بالأمة العربية منذ قرون خلت "[17] ؛ وقد شكلت موضوعا أثيرا في الكتابة الروائية عند واسيني الأعرج ؛ وأطروحة يخلو منها نص من نصوصه المختلفة ،التي تعمل على رد أسباب هذه الغمة إلى سوء تدبير الحكام.

وإذا ما دلفنا إلى فضاء العناوين الداخلية وجدنا أن عنواني الفصل الأول والفصل الثاني الموسومين بـ "تفاصيل صغيرة "و "ناس البراريك" ينغرسان في تربة الخطابات الواقعية التي تضج بها الحياة اليومية في بعدها الشعبي المحلي، بخاصة حياة الفقراء الذين طحنهم الجوع والبؤس والظلم، حيث يشكل الفصلان سجلين حافلين بلغات السرد الشعبي وبأصواته وبطرائق التعبير اليومية ذات الصلة بعالم صالح ابن عامر الزوفري وباستيهاماته وأحلامه، حيث يعمل الراوي على توظيف الذخيرة اللغوية الاجتماعية "الخاصة بالجماعة الاجتماعية التي ينتمي إليها صالح بما فيها من فحش وفضاضة"[18]، كما يقوم باستدعاء عوالم الثقافة الشعبية بما تحفل به من مقاطع شعرية غنائية "يا صالح آ الزين .. يا عينين آ الطير .."[19]، أو من قصص وخرافات تتجاوز حدود نص التغريبة وشخصياتها التي اكتسبت صبغة أسطورية في المخيال الشعبي كشخصية الجازية ولونجا وغيرهما.

ويبدو أن احتفال واسيني الأعرج في رواية نوار اللوز يعود إلى قناعته الشخصية بأن التفرد والتميز لا يتحقق إلا من خلال الغوص في أعماق الهوية الثقافية المحلية وإعادة قراءتها من وجهة نظر السيميائيات الأنثروبولوجية، التي تحفر عميقا في الخصوصيات الثقافية والعرقية، من أجل الكشف عن الدلالة الأصيلة الهاربة في أعماق الذات والتاريخ من ناحية، وإلى أن خصوصية عالم نوار اللوز تقتضي منه أن يتغلغل أكثر في يوميات الفقراء والمطحونين والمشردين والمهربين، والتقاط أبسط الشواهد والعبارات والأحداث المعبرة عن مفارقات المعيش اليومي الواقعي، ومحاولة غزو عوالمه المأساوية بلغة لا تمتهن الهجاء وإنما تنزع نحو المساءلة وتحرض على إمكانية التجاوز من ناحية ثانية، وهو ما تتفرد به الرواية اللاتينية الجديدة التي يبدو أن وسيني الأعرج أحد المتأثرين بأطروحتها الجمالية المتجذرة في الموروث الشعبي اليومي بكل بساطته ووحشيته وعجائبيته، ويتجلى ذلك من خلال عنوان الفصل الثالث لرواية نوار اللوز "احتفالات موت غير معلن" الذي يشير بطريقة ما إلى عنوان رواية "سرد أحداث موت معلن" لغابريال غارسيا ماركيز ؛ هذا الكاتب الذي تتداخل في أعماله الروائية الواقعية والعجائبية ويحاول فيها الماضي الميت الظهور كحاضر حي[20] ؛ وهو ما يحاول واسيني الأعرج أن يحققه عبر مختلف أعماله الروائية، حيث يومئ عنوان الفصل الرابع من رواية نوار اللوز : "صهيل الجياد المتعبة" إلى ذلك ويستدعيه من خلال ربط الميثاق السردي في رواية نوار اللوز بالميثاق السيري في تغريبة بني هلال، حيث يشي صهيل الجياد المتعبة بقرب نهاية المسار السردي في كل من الرواية والتغريبة.

وإن ما يمكن تسيجله بالنسبة لاشتغال التناص في رواية نوار اللوز يتمثل في الاتساع والشيوع التناصي على مستويي التعبير والمحتوى، إلى حد أصبح معه النص الروائي ملتقى للنصوص واللغات والعلامات، ومكان للتماهي والدمج اللغوي والخطابي الذي تحول إلى زخرفة وتطريز إيخائي ن ذي صبغة تصويرية استعارية، وفي هذا المستوى من المنطقي اعتبار التناص مكانا لتمظهر المحتوى الإيحائي، وبالتالي فإن دراسة التناص يجب أن تقوم مقام النص وهذا لا يؤدي إلا إلى التحفيز والتحريض على معرفة النص، وهو ما يجعلنا نصرح بأن الموضوع المعطى هو النص والموضوع المبنين والمشيد هو التناص[21]، وهو كلام يجد ما يبرره على مستوى البنينة والتشكيل والصياغة في رواية نوار اللوز، التي تعد خطابا تناصيا مكتنزا ومفتوحا في الوقت نفسه على لغات متعددة، وذات مستويات متدرجة من العامي الدارج السردي منه والشعري، إلى اللغة المتفاصحة والمتعالية في صياغاتها السردية والشعرية، والتي تنصهر في كل خطابي يمكن وسمه بالمحكاة الساخرة، التي لا يمكن أن تولد إلا في عالم الغمة والضنك ؛ عالم كل شيء فيه متضخم إلى حد المفارقة والوهم.

  • 2. التعلق النصي

يوميئ العنوان الفرعي لرواية "نوار اللوز" والموسوم ب "تغريبة صالح بن عامر الزوفري" بوجود صلة وصل وتفريع وتحويل، تتجاوز حدود التضايف التناصي بين نص الرواية ونص التغريبة / السيرة الشعبية الهلالية، لتفسح المجال لاستثمار دلالي وقيمي حتم على واسيني الأعرج أن يبتعث نص التغريبة الهلالية من رحم التراث الشعبي المغاربي، ليعيد كتابتها من وجهة نظر فنية وجمالية وقيمية وإيديولوجية راهنة، تجمعبين المحاكاة الساخرة والمعارضة، وإعادة الاستعمال والمناقلة والتحريف ؛ وقد ترتب على هذا الإجراء وجود محكيين متداخلين ومتفاعلين، ينتظمهما منطق التوازي واللحوق النصي ؛ يتخذ السابق من سيرة بني هلال وتاريخهم، ومن المخيال الشعبي الذي خلد ذكرهم منذ خروجهم من نجد إلى غاية وصولهم واستقرارهم، ثم تفرقهم وتشرذمهم وشقائهم في رحلة انتقالهم إلى إفريقيا سندا ومنوالا سرديا ؛ أما المحكي اللاحق : محكي "صالح بن عامر الزوفري"، الذي يؤسس على مستوى التسمية التسمية علاقة تناصية تتضمن إشارة شبه مباشرة إلى هلال بن عامر، حيث تتفق أغلب مرويات السيرة على أنه جد الهلاليين، على الرغم من أنهم كانوا أخلاطا من القبائل النجدية المختلفة ،وحدت بينهم ظروف الرحلة نحو الغرب، وما رافقها من شقاء وبؤس وجوع، وهو المضمون المشترك بين الرواية والتغريبة، يستند إليه المحكي اللاحق في تشييد عالمه المتخيل؛ يقول الراوي :"ماذا يا صالح، يا آخر سلالة بني هلال  أيها القمح البليوني بدات تتفسخ مرغما، وتسقط من عينيك كل الأشياء الجميلة التي أنبتها في قلبك الشهداء ودهر من الحزن، ماذا بقي لك من أبي زيد الهلالي غير إرث السيف الذي لا يعرف الغمد، والتهريب، والجوع، والفانطازيا"[22]، حيث يرد هذا القول في صيغة خطاب مباشر لا يختلف عن خطاب الراوي الشعبي حين يخاطب إحدى الشخصيات، وكأنه يتخيلها ماثلة أمامه، وهذا يؤكد العلاقة التذاوتية بين الراوي الشعبي ومضمون حكيه، وقد اتخذه واسيني الأعرج صيغة سردية لتمتين العلاقة بين السرد السيري والسرد الروائي، ليقيم تشاكلا دلاليا وسيميائيا بين عالمي السيرة والرواية، الذي يصل إلى درجة من الانسجام يصعب معه التمييز بين مظهري  الاختلاف والاشتراك، ما لم نعمد إلى المقابلة بين النصين متبنين في ذلك أسلوب المفارقات والتحريفات الزمنية وكسر العمود السردي، وهو ما مكن واسيني الأعرج من جعل عالمي السيرة والرواية منفتحين ومشرعين على بعضهما ومشيدين لفضاء مشترك، هو الفضاء المتخيل في رواية نوار اللوز، والذي تتم عبره عمليات المناقلة والتحويل بمرونة وتلقائية، تمكن الحاضر الحي من استرجاع حياة الماضي[23] ؛ الأمر الذي قد يتعذر معه أحيانا التمييز بين شخصيات الرواية وشخصيات السيرة، أي بين الشخصيات الفاعلة أو الممثلة على مستوى المسار السردي الروائي وبين تلك الشخصيات المستدعاة والمستلهمة من عالم السيرة، بخاصة وأن واسيني الأعرج يتبنى أسلوب التعميد وتقنية التماهي والحلول أو المقابلة أيضا، حيث يتم عبر أكثر من مقطع سردي وعلى مدى المسار الروائي، تماهي شخصية الجازية من السيرة الهلالية مع شخصية لونجا حبيبة صالح الزوفري من الرواية في الطيبة وحب الفقراء، وشخصيات أبي زيد الهلالي والحسن بت سرحان وذياب الزغبي مع رجال السلطة الراهنة في المحكي الروائي في الاستيلاء على أموال الفقراء بالقوة والغصب ؛ أما أسلوب المقابلة فيتجلى بخاصة بين شخصية أبي زيد الهلالي وصالح بن عامر الزوفري، إذ على الغم من التشابه بينهما في الفروسية والمغمرة وقوة المواجهة والاحتيال، إلا أن صالح يختلف عن أبي زيد في رفضه الموالاة أو الخضوع للسلطة الجائرة، وهو ما يشير إليه مضمون المقطع ذي الصبغة الديالوحية : "آه يا أبا علي. لست أبا زيد الهلالي تحركه في إصبعك كخاتم سليمان، تحول إلى زبون طيب في بقالة الحسن بن سرحان (...) فبيننا دم الفقراء والجازية التي قتلت ظلما"[24]، حيث يأتي هذا المقطع مغلفا بنوع من الهجاء الساخر من شخصية أبي زيد الهلالي ؛ ويبدو أن واسيني الأعرج يريد أن يسقط عن هذه الشخصية ورقة التوت ويعريها من صفة البطولة التي أخذت بعدا أسطوريا في المخيال الشعبي، ومن خلال هذا العدول والتحويل الذي يلحقه بشخصية أبي زيد الهلالي، يكون بإمكانه إعادة النظر في دلالات السيرة الهلالية، من خلال إعادة ترهينها من منظور قيمي يدين عالم السلطة في الماضي والحاضر محملا إياها مسؤولية تعاسة وشقاء الفقراء واليتامى في عالم التغريبة، والفقراء والمجاهدين في عالم الرواية[25].

المناقلة والتحويل في فاجعة الليلة السابعة بعد الألف

يحيل العنوان الرئيس على القصة المتخيلة التي تبدو محدودة زمنيا، كونها إحدى الروايات المتواترة عن قصة البشير الموريسكي التي تناقلها الرواة وأذاعوها في الأمصار عبر الزمن، حتى وصلت إلى دنيا زاد فعزمت على روايتها لزوجها الحاكم بأمره في الأزمنة الراهنة "الحكيم شهريار بن المقتدر بالله" على الرغم من علمها بأنه لم يكن مهيئا لسماعها، لكن التوجيهات الزمنية والتناصية المقدمة بواسطة العنوان تجعلنا نلج فضاء روائيا ذا أزمنة متداخلة وملتبسة، يتحول عبرها الزمن الروائي إلى فاجعة تاريخية تتجاوز حدود الزمان والمكان، تضفي على النص الروائي من خلال لعبة تداخل الخطاب المستدعاة من التاريخ ومن التراث السردي الهامشي، وتعانقها وتماهيها  في النسيج الخطابي، حيث تأتي مغلفة تليفا أساطيريا، يهيمن فيها أسلوب التعجيب والخرق المبرمج لأفق التوقع والانتظار، وهو ما يتيح لواسيني الأعرج كراوي سيميائي منتج للعلامات ومنظم للخطابات مساءلة فواجع التاريخ العربي الإسلامي، وامتداداتها الحاضر من خلال تحويل ما يحكى _ قصة البشير الموريسكي _ إلى ماهو واقع من خلال تدخل البشير الموريسكي في محكي عبد الرحمان المجدوب، عندما تشرف الحكاية على نهاية مفتوحة، ليجلو نام الحكاية، وبذلك يتم اللقاء والتطابق عبر حضر السرد والحكي بين التاريخي والأساطيري والواقعي، حيث يطول زمن القصة المتخيلة ويتعدد لتصبح الليلة السابعة بعد الألف زمنا مطلقا، غير خاضع لأية كرونولوجيا، يفيض عن أي تحديد أو قياس.

أما العنوانالفرعي "رمل الماية" هو يحيل على إيقاع أندلسي حزين، يتقدم الرواية ويشكل مع العنوان الرئيس ظلا أندلسيا متخيلا وملحقا باقاصيص ألف ليلة وليلة ؛ يحيل على خصوصية الإيقاع الزمني للمحكي الروائي كنشيد أندلسي مقموع يعاد إنتاجه وفق إستراتيجية سردية تقوم على التكرار والامتلاء والتحويل، وعلى تعدد الروايات وتماهي الأصوات، وتداخل الخطابات والأزمنة والفضاءات، وتوالد الحكايات وتناسلها في حاضر التلفظ والسرد بطرائق ملتبسة لا يقرها سوى "مبدإ القص باعتباره فتنة مطلقة"[26] واقتحام متوصل لعوالم وأزمنة كلية مدمجة في أزمنة الكتابة والقراءة، تبدو متجاوزة لحدود تعريفها، تمحي فيها كل بداية وكل نهاية، وتكسب في كل مرة قصة البشير الموريسكي بعدا جديدا، وأفقا آخر عند كل تكرار إلى ما لا نهاية فتتحول إلى قصة أزلية، تمارس نوعا من الهدم المتكرر للزمن وتتآمر عليه من أجل إلغائه، حتى تبدو وكأنها ديمومة بلا زمن، أو محك تتماهى داخله الأزمنة والخطابات، وتحل في جسده النصاني منجزة إيقاعه الخاص الذي يصطرع ضمنه الهامشي بالمتعالي، والروائي بالشعري، في شكل مونولوجات غنائية، وأحلام وذكريات واستيهامات، ونتف خطابية مسدعاة من نصوص التاريخ والعقيدة، ومن الخطابات الهامشية والمقموعة، حيث يلعب التفاعل والتحاور النصي والخطابي _ بين العنوانين  وبين ما تقتضيه حداثة التجسيد النصاني لفتنة السرد والحكي  من تداخل سيميائي بين أنواع الأدلة المهجرة من حقول معرفية مختلفة ومن مجالات ثقافية متعددة، ومن أزمنة متعددة أيضا _ دورا مهما في إضفاء رؤية شمولية وزامنية على هذا النص الروائي الذي يبدو أنه بحث فعلا عن سحر جديد للحكاية، لا من خلال توظيف السرد ضد الموت كما فعلت شهرزاد في ألف ليلة وليلة، حيث عمد وسيني الأعرج إلى استبدالها بأختها دنيازاد وفي ذلك انقلاب على مواضعات السرد والحكي وعلى ميثاقه، نازعا  نحو خلخلة أسس التراث، ومساءلة الماضي والحاضر، ومحاولة بعث الأزمنة المسكوت عنها  والمغيبة، من خلال ما تحكيه دنيازاد التي قررت ألا تكون دابة للحكاية والغواية، وأن تقول ما كانت تسكت عنه شهرزاد ؛ وبهذا تكون دنيازاد قد خرقت الميثاق السردي الذي يظم العلاقة بين الراوي والمستمع في السرد العربي القديم (طلب السرد والاستجابة لهذا الطلب)، وبخرج دنيازاد على تقاليد السرد ومناوأتها لسلطة المستمع، وهو المروي له /شهريار بن المقتدر بالله، يكون واسيني الأعرج قد تخطى فتنة الحكي وأسقط قوانينها منجزا كتابة سردية متمردة مؤدلجة، لا تشكل فيها الحكاية أكثر من مجرد ظل وطرس متلاش، يشير إلى زمن منقرض ينجلي من خلال الكتابة والسرد كزمن زائف ومتهاوي وذي مرجعية محرفة قصدا، تتستر وراء ضرب من المحاكاة الساخرة من أجل تعميق الإحساس بالمأساة في الماضي والحاضر على حد سواء.

 الهوامش

[1] واسيني، الأعرج (1983)، نوار اللوز، تغريبة صالح بن عامر الزوفري، بيروت، دار الحداثة، ط 1.

[2] واسيني، الأعرج (1993)، فاجعة الليلة السابعة بعد الألف، رمل الماية، ج1 و ج2، لافوميك، الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب  ودار الاجتهاد.

 [3] واسيني، الأعرج (2001)، حارسة الظلال، الفضاء الحر، ط1.

[4] Ricardou, Jean (1978), Nouveau problèmes du roman, Seuil, p.148.

[5] Umberto Eco (1985), Lector in fabula, le rôle du lecteur, traduit par Myriem Bouzaher, Grassier et Fasquelle, Paris, p.63.

[6] Voir Samoyault, Tiphaine (2001), L'intertextualité, Nathan Université, p.16.

[7] Ibid, p.17.

[8] Ibid, p.17.

[9] يقطين، سعيد (1992)، الرواية والتراث السردي، من اجل وعي جديد بالتراث، ، الدار البيضاء / بيروت، المركز الثقافي العربي، ط1، ص.49.

[10] الزمرلي، فوزي(2003)، شعرية الرواية العربية، بحث في أشكال تأصيل الرواية العربية ودلالاتها، تونس، مركز النشر الجامعي، ص.165.

[11] Samoyault, Tiphaine, L’intertextualité, p. 20.

[12] Genette, G.  (1982), Palimpsestes, la littérature au second degré, Seuil, p. 8-14.

[13] رواية نوار اللوز، ص.5.

[14] الرواية، ص.5.

[15] Samoyault, Tiphaine, L’intertextualité, p. 16.

[16] الرواية، ص. 5-6.

[17] الزمرلي، فوزي، شعرية الرواية العربية، ص.166.

[18] يقطين، سعيد، الرواية والتراث السردي، ص.59.

[19] الرواية، ص.9

[20] فوينطيس، كارلوس (1990)، الرواية الأمريكية اللاتينية الجديدة، ترجمة صالح محمد، وبونو عبد المنعم، الدار البيضاء، منشورات الحوار الأكاديمي، ص.52.

[21] Somville, L. (1987), « Intertextualité », in Introduction aux études littéraires, Méthodes du texte, Paris, Duculot, p. 116-117.

[22] الرواية، ص.9.

[23] فوينطيس، كارلوس، الرواية الأمريكية الجديدة، ص. 52.

[24] الرواية، ص. 40.

[25] واسيني، الأعرج (1993)، فاجعة الليلة السابعة بعد الألف، ج1، ج2، الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب ودار الاجتهاد.

[26] الخطيبي، عبد الكبير (1981)، عن ألف ليلة و الليلة الثالثة، الرواية العربية واقع وآفاق، بيروت، دار ابن رشد للباعة والنشر، ط1، ص.109.