Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

  كتب كراسك،2016، ص.09-10، ردمك: 6-04-598-9931-978 | نص كامل


 

عبد الله تاني قدور. بن عمر حمدادو و العربي بوفمامة

لايزال العامة من الناس يجهلون الكثير عن الأخبار الواردة في مخطوطات العلامة الجزائري "أبو راس الناصر المعسكري" (1150ه/1737م – 1238ه/1823م) رغم غزارة إنتاجه المعرفي وذيوع صيته في زمانه، والاهتمام الذي حازته بعض مؤلفاته خلال الفترة الاستعمارية[1] وبعد استقلال الجزائر. في هذا الإطار، سبق لمركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية أن اهتم بأحد مخطوطات أبي راس، و يعدّ الكتاب الذي بين أيدينا المحاولة البحثية الثانية بقسم سوسيوأنثروبولوجيا التاريخ والذاكرة؛ استعان خلالها الزملاء بن عمر حمدادو، العربي بوعمامة وقدور عبد الله الثاني بالمخطوطات المتوفرة لتحقيق "زهر الشماريخ في علم التاريخ" وعرض مقدمة نقدية حوله.

ففي الدراسة الأولى، عكف محمد غالم[2] على إبراز ما ورد في مؤلف أبي راس الموسوم "عجائب الأسفار ولطائف الأخبار" الذي احتوى على معلومات تاريخية وشروحات متعلقة بماضي العالم الإسلامي خصوصا الأندلس وبلاد المغرب والأقطار المجاورة لها؛ فقد تقصّى بشأنها بعضا من أخبار القبائل ومختلف الممالك والدويلات التي تعاقبت عليه إلى غاية الحكم العثماني. لقد اعتنى أبو راس عناية بالغة بالغرب الجزائري، موطن ولادته وترعرعه، وحظيت وهران بحظ وافر من الوصف خاصة ما ارتبط منها بظروف الاحتلال الإسباني لها والانقلابات التي أعقبته مؤدّية إلى تحررها ثانية سنة 1792م.

وفيم يتعّلق "زهر الشماريخ في علم التاريخ"، موضوع هذا التحقيق الجديد الذي أشرف عليه فريق من المركز، فقد واصل أبو راس الناصري استقصاء أنباء الحضارات القديمة في الشرق وفي المتوسط، مستعينا في ذلك بالذاكرة والمراجع التوراتية والقرآنية أو تلك المستوحاة من الأساطير والوقائع المتداولة في عصره، وتتجلى إسهامات فريق البحث، إضافة إلى التعرّض للسيرة الذاتية لصاحب المخطوط، في الكشف للقارئ عن خصائص مخطوط زهر الشماريخ، محل الدراسة (مخطوط تيارت ومخطوط الرباط)، وأيضا في التطرّق إلى الممارسات التاريخية بالجزائر خلال العهد العثماني.

و الجدير بالذكر، أنّ وفرة مؤلفات أبي راس الناصر وتنوع مجالات اهتمامه (التاريخ، السير، الفقه والشعر)، فضلا عن وعيه بانحطاط المستوى الفكري والثقافي في عصره، يتيح لنا بفضل ما احتوته من عناصر مهمة إمكانية إعادة التأريخ للسياق الجزائري في فترة ما قبل الاستعمار الفرنسي، فالملاحظ بأنّ الغاية المرجوة للشيخ أبي راس في تحري أخبار الأمم السابقة والمعاصرة له، يكمن في محاولة إحياء الذاكرة وإرساء أصول علم التأريخ، وذلك بالاستعانة بالأدوات المنهجية لعصر الإسلام الأول عبر علم أنساب القبائل والأسر الحاكمة، والأخبار، والرحلات أو النقل على نحو الإشارة في كتاباته لآراء عبدالرحمن ابن خلدون، والأكيد بأن كتابات أبو راس الناصري المعسكري هي مرآة عاكسة للتقهقر الاجتماعي والثقافي الذي ميّز المغرب العربي والعالم الإسلامي لفترة طويلة، ومن هنا تبرز أهمية هذا النوع من الأبحاث التي تنفض الغبار عن أعلام الجزائر لتساهم بذلك في إيضاح الحاضر الذي هو امتداد للماضي.

حسن رمعون

ترجمة سعاد العاقر

 

الهوامش

[1] نشير في هذا الخصوص:

  • ترجمة أرنو، مترجم عسكري، "عجائب الأسفار ولطائف الأخبار" لمحمد أبو راس بن أحمد بن عبد القادر الناصري، المجلة الإفريقية، ع. 132 )1878) و ع. 133 (1879).
  • ترجمة الجنرال فور بيغي، الحلل السندسية. قصيدة للشيخ محمد أبو راس الناصري، الجزائر، مطبعة الشرق فونتانا، 1903.

[2] تقديم وشرح المخطوط : محمد غالم، 2005 (الجزء الأول)، 2008 (الجزء الثاني)، وهران، مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية.