Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

كتب كراسك، 2016، ص.91-118، ردمك: 3-05-598-9931-978 | نص كامل


 

 

 

أم الخير العقون

 

 

مقدمة

إنّ المدلول التاريخي والجغرافي لكلمة ليبيا في التاريخ القديم يعني ذلك الإقليم الممتّد من مصر شرقا وإلى المحيط الأطلسي غربا من البحر الأبيض المتوسط شمالا وإلى ما يُعرف اليوم بالصّحراء، والتي ثبت أنّها لم تكن على هذه الطبيعة المورفولوجية آنذاك، هذا الإقليم الذي أصبح يُعرف بالمغرب القديم لاحقا وبالمغرب العربي اليوم.

وهناك من المختصين الذين اهتموا بتاريخ الليبيين في مرحلة فجر التاريخ من يقول بأنّ كل الكتابات حول تاريخ ليبيا قبل هيرودوت لا يعتبر تاريخا بالمعنى المفهوم[1]. وإن كنّا نعتقد بأنّ الكتابات اليونانية وخاصة في بدايات اتصالها بالعالم الأفريقي لم تعن إلا بما كان محاذ وقريب من مستعمرتهم في قورينة، متجاهلين وغير آبهين بما كان في عمق البلاد المغربية وإن دفع بعضهم الفضول، لم يفلحوا كثيرا لكونهم غرباء عن المنطقة في اللغة والعادات والتقاليد، كما أنّ لجوءهم للفينيقيين للتحرّي عن الحقائق لم يأت بنتيجة أمام تكتم هؤلاء، فهيرودوت (480-420 ق.م) الذي يعّد وصفه لسكان المغرب القديم من أقدم المصادر الكلاسيكية من حيث تناولها بشيء من التفصيل خاصة فيما يتعلق بصفاتهم وبعض أنواع نشاطهم، يشير في كتابه الثاني الخاص بمصر أكثر من مرة لجيرانها في الغرب، أمّا التفصيل فنجده في كتابه الرابع في ثلاثين 30 فقرة.

ومقارنة بما ألّفه غيره، فإنّ هيرودوت يعتبر أَوْفاهم، لكنه على الرغم من ذلك تبقى معلوماته لا تشفي الغليل، إذ نجد أنفسنا بعد تصفح الكتاب لا نعلم إلا القليل من عادات القبائل الليبية التي أذهلت واستشعرت فضول الكاتب ويجهل الكثير من الأمور الأساسية عن هذه القبائل، وكثيرا ما يميل إلى المبالغة والمغالاة ويربط أحيانا بين ما يراه في البلدان التي زارها من ممارسة الطقوس والمعتقدات الدينية وبين ما هو موجود في بلاده، فتصل المعلومة مزيفة وربما عن حسن نية ،أما عن الصحراء فهو نفسه يقر بأنه يجهل كل شيء عنها.

 الحقيقة إنّ بلاد المغرب القديم تفتقر للوثائق المدونة حول تاريخها نتيجة تأخُر أهل المنطقة في التوصل إلى وسيلة تدوين مثل هذه الوثائق، لكنهم وبالمقابل خلّفوا لنا إرثا عظيما من الفن الجداري المصاحب أحيانا لبعض الرموز، وهذه الرسومات قليلة بجوار المناطق الساحلية وتكثر بالمناطق الداخلية مثل مرتفعات الأطلس الصحراوي وهي غزيرة في الجنوب على مرتفعات فزان، التاسيلي والأهغار.

وقد كانت هذه الرسوم الوسيلة الأولى التي استعملها سكان المنطقة في التخاطب والتواصل والتعبير عن هواجسهم طيلة آلاف السنين، ويمكننا القول بأنّه ابتداء من الألف السادسة قبل الميلاد لم ينقطع هذا العطاء، حيث رسموا الآلاف من اللوحات التي تعتبر مصدرا خاما للدراسات، فهي وإن لم تكن وثائق تاريخية مدونة، فإنّها في الواقع وثائق أثرية.

وفي تطور وتسلسل مواضيع هذه الرسومات، نجد أنفسنا أمام حلقات تشهد عن التطوّر الحضاري لأصحابها، فتمدنا بصور عن التميز الحضاري الذي عرفه المغرب القديم بامتداده الطبيعي للصحراء الوسطى، كما تمّدنا بصورة مختلفة تتعارض مع تلك التي كثيرا ما يقدّمها بعض الكتاب المعاصرين حول التأخر والعجز الحضاري لبلاد المغرب، وبقاؤه في غياهب العصور الحجرية لغاية وصول الفينيقيين إلى المنطقة. ولقد استقى هؤلاء الكتاب معلوماتهم من بعض المصادر الكلاسيكية التي أعطت صورة مشوهة للحقيقة، في حين أنّ هناك مصدرا أقدم وأقرب من الناحية الجغرافية (إقليميا) والاثنية، وربما اللغوية من أهل المنطقة، هو المصدر المصري.

المصدر المصري

إنّ هناك أكثر من شهادة ودليل على أنّ سكان المغرب القديم (الأقوام الليبية) كانوا على اتصال دائم ومستمر مع أصحاب أول حضارة تميزت في العالم القديم (الحضارة المصرية)، وقد بدأ ذلك منذ فجر التاريخ أو ما قبله بكثير... فالآثار المصرية وإن تناولت جيرانها في الغرب لهدف يخصّها، فهي بطريقة غير مباشرة تغطي جزءا مهما من الفراغ الموجود في مرحلة فجر التاريخ وكيف عاشها الليبيون القدامى، وإن تعرضت للأقوام القريبة من النيل ودلتاه، فالحقيقة أنّ الحياة كانت موجودة في مضارب أخرى عديدة، في قلب الجبال وفي عمق البلاد المغربية، وإلى جانب الأودية الكبرى مثل وادي الساورة، إيغرغر التافساست، التامنغست. (وهي أودية جافة في الوقت الحاضر، وكلّها موجودة في الصحراء الجزائرية الآن). وكان للحضارة في هذه المضارب فعاليتها وقوّتها وأثبتت الرسوم الصخرية في الصحراء الوسطى مقارنة بما ورد على جدران المقابر والمعابد المصرية، أنّ الأقوام التي جابت ليبيا (المغرب القديم) من النيل شرقا إلى المحيط غربا، وإن اختلفت في الصفات والملامح فإنما كانت من سلالة واحدة وقد لاحظ قدامى المصريين الوحدة العرقية لهذه القبائل. ونعرض الآن نماذج من الرسوم الصخرية تبيّن لنا مدى تطابق وصدق ما جاء في الآثار المصرية حول سكان المغرب القديم.

في أصل السكان

في إطار حديثهم عن سكان المغرب القديم (ليبيا)،يكاد يتفّق الكتاب القدامى من إغريق ورومان حول الأصل الأجنبي للسكان أو على الأقل لجزء منهم ويلجأ هؤلاء إلى سرد الأساطير لتبرير وجود بعض الملامح والصفات التي بدت لهم غريبة في قارة إفريقيا، مثل الشعر الأشقر والعيون الزرقاء، فقالوا بأصل شماليNordique [2] ولقد استغلّت هذه الادعاءات في التاريخ المعاصر لنشر بذور التفرقة والتجزئة بين أبناء الشعب الواحد. فهذا هيكاتيوس (القرن السادس ق.م) يعتقد بأن أصل سكان ليبيا من الأيونيين الذين نزلوا ناحية سيبوس Cybos (بين بنزرت التونسية وعنابة الجزائرية حاليا)، في حين يرى هيرودوت بأن قبيلة الماكسيز Maxyse (تونس) تكون قد نزحت من طروادة واستقرت بالمنطقة[3].

أمّا المؤرخ اللاتيني سالوست Salluste (القرن الأول قبل الميلاد)، فيعتقد بأنّ الميديين والأرمن اختلطوا مع الليبيين وكوّنوا النوميديين المستقرين، في حين اختلط الفرس بالجيتول ومنهم جاء الموريون الرّحل، دون أن ينسى التأكيد على أن الليبيين والجيتول
(السكان المحليون) متوحشون كالحيوانات[4]. في حين يرى الجغرافي اللاتيني بطليموس (القرن الثاني ميلادي) بأنّ قبيلة إنتي Iontii في شمال نوميديا إلى الغرب من طبرقة (تونس) أصلها من الأيونيين الذين أنشأوا مدينة لهم هناك[5].

 ونلاحظ بأنّ هذه الآراء تتجه جميعها إلى حدوث هجرات وغزوات أجنبية في تاريخ موغل في القدم على شمال إفريقيا، فنتج عن ذلك الغزو الشعبَ الليبي ككلّ، أو على أقل تقدير جزءا منه. غير أنّ المصدر المصري الذي كان أقرب من سكان المغرب القديم، وتربطه بهم صلات حضارية عريقة فيخبرنا عن قبائل ليبية، وإن اختلفت في الصفات الجسمانية الظاهرة أو بعض المقومات، إلا أنّها من أصل واحد ويؤكد أصالة البشرة البيضاء والعيون الزرقاء والشعر الأشقر، بين معظم هذه القبائل.

لقد كان أول اتصال للمصريين بقبيلة "التمحو" الليبية التي يحمل أفرادها هذه المواصفات في نصوص الدولة القديمة، إذ ذكرها قائد الجيش المدعو "أوني" في عهد الفرعون بيبي الأول (الأسرة السادسة حوالي )2402-2377 ق.م)، ثمّ تلا ذكرها بعد ذلك على لسان النبيل "حرخوف" حاكم مقاطعة إليفنتين[6]، ولم ينقطع ذكرهم بعد ذلك.

أمّا الآثار المصرية فقد احتفظت لنا بصورة هؤلاء التمحو منذ فترة أقدم تعود للأسرة الرابعة (حوالي 2680-2560 ق.م) وظهرت إحدى زوجات الفرعون "خوفو" على جدران مقبرة إبنها الأمير "خوفوشاف" بنفس مواصفات التمحو[7]. ويخبرنا عالم المصريات الأمريكي جون ويلسون بأنّ الأميرة "حتب حيرس" الثانية إبنة الملك العظيم خوفو كانت شقراء ذات عينين زرقاوين، ويتخلل شعرها الأصفر الذهبي خطوطا حمراء دقيقة (الصورة على جدران مقبرة إحدى ملكات الأسرة الرابعة). بينما باقي سيدات المقبرة وفي سائر الجبانة باللون الأسود المعتاد[8]. وكذلك ظهرت ابنة حتب حيرس الثانية بلون بشرة بيضاء ناصح وشعر أشقر وهي تحلي جبينها بخصلة شعر قصيرة مثل التمحو[9].

ويعتبر عصر الدولة الحديثة في مصر، من أهّم الفترات التي خلفت لنا من المصادر المكتوبة والمصورة الكثير حول الليبيين، فذكرت قبائل ليبية أخرى غير التمحو ومنها الريبو والمشواش، وكل أفرادها من ذوي البشرة البيضاء، أما قبيلة التحنو فأفرادها من ذوي البشرة السمراء.

أمّا إذا انتقلنا إلى متحف الهواء الطلق تاسلي-إن-أجار والأهجار، وغيرهما من مواقع الرسومات الصخرية، فيتّفق المهتمون بهذا الفن الجداري أنّ الكثير منها من إنتاج أقوام بيضاء (مرحلة الصيادين). وتمثلهم الرسومات وهم يلبسون ساتر العورة، ويضعون الريشة على رؤوسهم، وكان سلاحهم: القوس والرمح، والدرع[10] ويجزم "لوت" بأنّ رسومات وادي جرات (تاسيلي) وكذلك تلك الموجودة جنوب وهران (الأطلس الصحراوي)، لا يوجد بها أثر للعنصر الزنجي وكلها للعنصر الأبيض[11] ، لكن هذا لا يمنع وجود رسومات أخرى ترجع لمرحلة تعرف باسم "أصحاب الرؤوس المستديرة" وهي من انتاج أقوام زنجية. وهذا ما أكدته الأبحاث الميدانية لشاملا Chamla حول الهياكل العظمية، التي تبيّن بأنّ 41 بالمائة من مجموع عينة الجماجم التي درسها، خال من الصفات الزنجية. وتمثل الإنسان المتوسطي وهو النموذج الغالب في الصحراء الوسطى، وغير موجود في المناطق المحاذية لها من الجنوب، وأنّ رجل التوارق الحالي ينحدر من هذا الأصل الذي يتميز بطول القامة، متوسط البنية، مستطيل الرأس، نحيف الوجه، أمّا الأنف فهو مستقيم، وطويل الأطراف[12].

وهذا يعني أن سكان المنطقة ليسوا فقط من السود (سمر البشرة)، وإنّما أيضا احتوت نسبة عالية من بيض البشرة التي يزعم جمع كبير من الدارسين أنّها من تأثير أقوام شمالية غزت شمال إفريقيا. فهذه الرسومات الصخرية التي تعود للألف السادسة والخامسة ق.م، وكذلك الآثار المصرية التي تعود إلى منتصف الألف الثالثة، كلها تؤكد أصالة البشرة البيضاء في المنطقة وعمق البلاد المغربية قبل ظهور شعوب البحر (الإيجييون) على الساحة بكثير.

حول الأزياء

من أقدم الآثار المصرية التي وصلت إلينا مرسوم عليها قدماء اللييبين هي صلاية "الأسد والعقبان"، وهو أثر يرجع في تاريخه إلى العصر الثيني في مصر (أي قبل تأسيس الأسرة الأولى). وفي هذا الأثر يظهر الليبييون عراة إلا من جراب العورة
(Etui phallique)، ويعتبر هذا الجزء من اللباس من أهم سمات الزى الليبي طوال العصور التاريخية اللاحقة.

واذا تتبّعنا الآثار المصرية عبر مراحل تطورها، نلاحظ بروز مظاهر وأشكال جديدة، منها الشعر الطويل واللحية المدببة، كما نتبيّن من خلالها مدى اهتمام الليبين بكيفية وتنوع تسريحات الشعر والتي في الغالب تميّز قبيلة عن أخرى، وكذلك نتبين كيفية تثبيت الريش على الرأس أو تزيين الأذرع والسيقان بالوشم، وأيضا كيفية تثبيت المعطف الخارجي على الكتف، الذي حرص أصحابه على تنسيق ألوانه.

جراب العورة

كما أسلفت فانّ هذه القطعة من اللباس، هي الأساس عند معظم القبائل الليبية (تحنو، تمحو، مشواش) باستثناء قبيلة الريبو. لذلك اختلف الأثريون والمختصون حول مسألة ارتداء هذه القطعة من الثياب وعلاقتها بعملية الختان ؛ فاعتبروا أفراد قبيلة الريبو، غير مختنين لعدم ارتدائهم جراب العورة. غير أننّا نعتقد في عدم صحة هذا الرأي، لأنّ الفرعون رمسيس الثالث عاقب المتحالفين الريبو والمشواش على السواء بقطع عضو التذكير، وهو عقاب يسلّط على النجسين غير المختنين، على الرغم من أن المشواش كانوا يرتدون جراب العورة كما يبين الشكل 1.

 لقد أثبتت الرسوم الصخرية في كل المغرب القديم بأنّ هذه القطعة من اللباس تعود في قدمها إلى العصور الحجرية وأنّها كانت من الجلد، وتظهر بجلاء في رسومات على جبال الأطلس الصحراوي مثل لوحة "فجة الخيل" بقسنطينة (شرق الجزائر)، وتمثل رجلا بظفائر منسدلة وله لحية قصيرة ويرتدي جراب العورة ويتبعه كبش على رأسه قرص. وأيضا في جنوب وهران، ويبدو الرجل فيها من النوع المتوسطي كثيف الشعر، يحتفظ بخصلات على الجبهة، له لحية مدببة ويظهر جزء من جراب العورة في مكان التقاطع بين الجذع والفخذين اما ذيل الحيوان المثبت فمرسوم بخط متقطع. أمّا لوحة رجل "عين ناقة" بـ"الجلفة" فكان يرتدي جراب العورة وله شنب ولحية، ويحتفظ بخصلة شعر على الجبهة، وسلاحه القوس والرمح، أمّا تقاسيم وجهه فتضعه في مجموعة الرجل المتوسطي (أنظر الشكل 8 و9).

ومثل هذه الرسومات منتشرة بكثرة في الصحراء الوسطى، فهناك لوحة بوادي جرّات لمحارب ليبي يرتدي جراب العورة وعلى رأسه ثلاث ريشات .(أنظر الشكل  2) وألواح أخرى يرتدي أصحابها جراب العورة، ولهم شعر كثيف، ولحية مدببة، ويقربهم الباحثان هوارد ولوكلان بأفراد قبيلة التحنو التي تحمل نفس المواصفات[13].

الرداء الخارجي (العباءة)

نصادف بوادي الملوك بالأقصر، منظرا يُبيّن الليبيين ضمن شعوب العالم الأربعة ويرجع إلى عهد الفرعون سيتي الأول (الأسرة 19) وفي هذا النقش، ظهر أربعة أفراد من الشعب الليبي ذوي البشرة البيضاء ( القبيلة الوحيدة التي تميز أبناؤها بالبشرة السمراء هي التحنو).

وكان الجديد في أزياء الليبيين، هو أنّ الرجل يطلق لحيته، ويربّي شاربه في آن واحد، بالاضافة إلى الريشتين على الرأس، أمّا ملابسهم فكانت عبارة عن عباءة فضفاضة تغطي الكتف الأيمن وأعلى الذراع ثم تعقد على الكتف الأيسر بعقدة عريضة في حين يترك الذراع مكشوفا، وتحتها يظهر جراب العورة. وبالتالي نخمن أن هؤلاء من المشواش، لأن الرّيبو لا يرتدون جراب العورة. (الشكل 3)، وهي تشبه إلى حد كبير لوحة رسمت في موقع تاهيلاهي Tahilahi (تاسيلي-أن-آجار) تبيّن جماعة من الرجال بنفس المواصفات: اللحية المدببة، والريشتان المثبتتان بنفس الطريقة[14] (الشكل 4).

وتجدر الإشارة إلى أنّه تّم العُثور في نواحي مدينة بسكرة (الجنوب الشرقي للجزائر) على رسوم صخرية لأشخاص يرتدون جلود حيوانات مثبتة على كتف واحدة، أي بالطريقة نفسها التي كان يتبعها الليبييون في ارتداء عباءاتهم. ويتبادر إلى الذهن بأنهم قد استبدلوا جلود الحيوانات في العصور الحجرية وفجر التاريخ بعباءات من الكتان في العصور التاريخية (الشكل 5).

كما استخدم سكان المنطقة في الحروب البونيقية رداء فوقيا Pardessus مصنوعا من الصوف عوض الجلد في عصور سابقة[15]. ومازال ليومنا هذا يشترك سكان معظم أقطار المغرب العربي (ليبيا- تونس- الجزائر..) في لباس فوقي يشبه عباءة أسلافنا نسمّيه في الجزائر البرنوس، Burnous وإن اختلفت أطواله وطرق لبسه بين هذه الأقطار وحتى تسميته (السلهام، الخيدوس..).

الريشة

إنّ الريشة من العناصر التي حرص فنانو العصور الحجرية، حتى عندما اتبعوا الأسلوب الرمزي، واستغنوا عن الكثير من التفاصيل الأساسية في رسم جسم الإنسان، إلا أن الريشة أو بضع ريشات بقيت شامخة فوق رؤوس سكان المنطقة منذ أقدم المراحل (مرحلة الصيادين) إلى غاية أحدثها (مرحلة العربات والفرسان)... والريشة منتشرة بكثرة في رسومات الصحراء الوسطى، وكذلك مرتفعات الأطلس الصحراوي، ولا نجد ضرورة لذكر اسم لوحة معينة أو موقع بعينه، لان معظم الرسومات متوّجة ببضع ريشات مثبتة بطريقة خاصة أو بعشوائية تامة (مثل الشكل 2 و4 و5 و8)، ولذلك اعتقد المشاهد البسيط، وربما المتخصص نفسه بأن عادة وضع الريش على الرأس كان للزينة لا غير...لكن بالرجوع إلى المصدر المصري وبالاستناد إلى صوره ونصوصه، فإنها تفصح لنا عن حقيقة أخرى غير الزينة.

تبيّن الآثار المصرية بأن الليبيين، اتبعوا طرقا وأساليب مختلفة في تصفيف الشعر، وعليه ريش النعام يثبتونه في الرأس بأساليب ميّزتهم في القبيلة الواحدة. وكذلك ميّزتهم عن غيرهم من الشعوب التي تضع الريش على رؤوسها مثل الزنوج. والليبيون الأوائل ثبتوا الريش بشكل منحرف كما توضحه الرسوم الصخرية في العصور الحجرية، وكذلك على الآثار المصرية.

ولقد تنّبه المصري القديم لهذه الخصوصية، لذلك نجد في الكتابة المصرية القديمة أولى العلامات الدالة على الغرب صورة الرأس عليه ريشة كرمز يدل على الكلمة المصرية القديمة " إمنت" أي غرب.

ولقد بقيت هذه التقليعة (وضع الريشة) ملازمة لكلّ القبائل الليبية باستثناء قبيلة التحنو في الدولة القديمة. ويبدو من النصوص المصرية اللاحقة، أنّ الريش كان علامة شرف تميّز صاحبها ولذلك نعتقد بأنّ عدم وجودها على رؤوس التحنو في الدولة القديمة في أثر الملك العقرب وختم الملك نعرمر، ثمّ رسومات معبد الفرعون ساحورع، فهذه كلها تمثل مشاهد انهزام التحنو.

والنصوص المصرية تؤكد في السطر السادس من لوحة اسرائيل في عهد الفرعون مرنبتاح (الأسرة 19) الذي انتصر على الأمير الليبي "مري بن دد": "الرئيس الخسيس لليبو الذي فرّ تحت جنح الليل وحيدا بغير ريشة فوق رأسه"[16]. وفي موضع آخر "إنّ الحظّ اختطف من الزعيم مري بن دد ريشته"[17]، والنصان يشيران إلى العلاقة الوطيدة بين الريشة وحالة الشخص، فعدم وضعها يشير إلى إنهزامه، وكذلك كان حال التحنو في الدولة القديمة. لكن الريشة بقيت واضحة بعد ذلك على رؤوس التمحو، والريبو والمشواش على جدران المعابد والمقابر المصرية القديمة، في حالات السلم، وقلّما نجدها في مناظر تمثّل معارك.

ولمّا انهزم المشواش على يد الفرعون رمسيس الثالث، نكّسوا الريشة فوق رؤوسهم، فأصبحت أفقية مع رؤوسهم، عكس الريبو الذين إحتفضوا بها منتصبة عمودية. ويعلّل يويوت ذلك : "بأن الريبو نزلوا متأخرين إلى الدلتا المصرية، بعد إقامة دولة المشواش"[18]. وبقي الليبيون متمسكين بتقاليدهم ورموزهم، فحافظوا على الريشة فوق رؤوسهم، وقد أشار الملك الكوشي- بي عنخ - "لأمراء الأسرة 23 اليبيين" الأمراء الليبيون الذين على رأسهم ريش"[19].

وهكذا فقد بيّنت لنا الآثار المصرية كنه وسر هذه الريشة، إذ كانت رمز شرف الليبيين في أوقات السلم والحرب حيث اختص بها علية القوم، لغاية القرن 6 ميلادي، فقد وصف كوربيوس Corripus الزعماء الليبيين بـ Pinnatus بمعنى الأمراء الذين يضعون الريش على رؤوسهم[20].

إشارة إبعاد الشرManu carrnuta

وهي إشارة معينة باليد ترفع في وجه الأعداء، وتستخدم لإبعاد الشر، يتم فيها لف الأصابع بحيث تعطي اليد إشارة على هيئة قرن أو أكثر، وتظهر مثل الحرف اللاتيني Y. وكانت هذه الإشارة تعمل إما بإبهام اليد والأصابع الأمامية، أو بالإبهام والأصبع الصغرى، وتُشهَر في وجه العدو. وينسبها عدد من الباحثين إلى شعوب البحر لانتشارها الشائع بينهم[21]. ولم نصادف هذه الإشارة في الآثار المصرية لغاية الدولة الحديثة لما زادت العلاقة بين المصريين وجيرانهم غربا، سوءا بسبب تفاقم الصراع وشدته، فأمست الغارات الخاطفة أثناء الدولتين القديمة والوسطى حروبا طويلة منظمة، فظهر العداء سافرا بين الطرفين، مما تطلب الاستعانة بهذه الإشارة في هذا الوقت بالذات، وليس قبل ذلك. ممّا يجعلنا لا نستبعد احتمال معرفة الليبيين، أو بعضهم (المشواش) لها من قبل.

ويبدو أنّ أول من استخدمها حسب الآثار المصرية رجل ليبيي ضد الفرعون سيتي الأول، كما نصادفها مرتين، استخدمها أصحابها ضد الفرعون رمسيس الثاني، واستخدمها أيضا زعيم المشواش "مششر" ضد رمسيس الثالث مّرات عديدة كما تظهره الرسوم على جدران معبد مدينة هابو (الشكل 6). هذا ويشير "وانريت" بأن هذه الاشارة انتشرت بين الفلستيين" Philistins "، وكانوا أول شعوب البحر استخدما لها في حين أنّ الشردن حلفاء الريبو والمشواش ضدّ مرنبتاح لم يستخدموها، وأن الفلستيين لم تكن لهم علاقة بالمشواش، ولم يتحالفوا معهم[22]، لذلك فهو يستبعد ضمنيا أن يكون الشردن قد نقلوها للمشواش.

ومن جانب آخر، أشار الباحث "هوارد" في دراسته المستفيضة لثقافة الصيادين بالصحراء الوسطى، والتي ترجع إلى العصور الحجرية بأنّ هؤلاء الصيادين عراة مزودين بذيل حيوان يُربط بالحزام من خلف. في حين يلتصق به من الأمام جراب العورة متسلحين بالأقواس والهراوات، يستخدمون الإشارة باليد على شكل حرف Y اللاتيني بثلاثة أغصان[23]. ونصادف هذه الاشارة نفسها متجذرة في ثقافة أصحاب الرسوم الصخرية بالصحراء الوسطى، كما يبينه الشكل 7.

حول المعدّات الحربيّة

منذ العصور الحجرية، وطوال العصور التاريخية استخدم سكان المغرب القديم كبقية الشعوب القديمة السلاح للحصول على غذائه أو للدفاع عن نفسه، ولقد تنوّعت هذه الأسلحة تبعا للتطور الحضاري، ومن الأسلحة الأكثر بدائية يمكن ذكر الهراوة والعصا المعقوفة، Boomerang.

عصا الرماية (المعقوفة)

يعود أقدم أثر لها في المصدر المصري إلى النصف الثاني من الألف الرابعة ق.م، وهو أثر للملك العقرب (قبل توحيد مصر)، ويحتفظ المتحف المصري بجزء منه تحت رقم J.E 27434.، ويسمى لوحة الحصون والغنائم، وتحتوي هذه اللوحة على الكتابة التصويرية التي تعدّ من أقدم الكتابات الدّالة على أرض التحنو، واتُخذت فيما بعد رمزا تقليديا يشير إلى ليبيا في النقوش المصرية، ومنها ختم الملك نعرمر (الأسرة 1) معبد الفرعون ساحورة( الأسرة الخامسة).

وهذه العلامة هي رمز "البومرنغ" أي العصا المعقوفة [24]، وهي الأداة التي استخدمها سكان المنطقة للصيد وبقي استعمالها ساريا، ويظهر على مقبرة "خنوم حتب" ببني حسن فرد من قبيلة التمحو يحمل في يده اليمنى عصا الرماية في عهد أمنمحات الأول الأسرة 12 (انظر الشكل 09)، ويظهر أحد جنود المرتزقة الليبيين، بجيش إمنتحتب الرابع (إخناتون) مسلحا بواحدة منها أيضا.

أمّا في مرتفعات الصحراء الوسطى فالعصا المعقوفة منتشرة بكثرة في مواضيع الرسوم الصخرية، وقد بدا صيادو المنطقة مسلحين بها، ويشهد على ذلك الشكل 08.

الأقواس

استخدم أهل المغرب القديم الأقواس، وكانت بأشكال مختلفة منها المستديرة والمثلثة، ونصادفها في رسومات على جدران معبد الكرنك ترجع في تاريخها إلى عهد الفرعون سيتي الأول، لمّا حارب الليبيين. كما غنم بعد ذلك الفرعون مرنبتاح، ثلاثة آلاف قوس[25]، وتظهر الأقواس أيضا على جدران معبد مدينة هابو في حروب رمسيس الثالث مع المشواش الذين كانوا يحملون جعابا لحفظ السهام خلف ظهورهم، وغنم رمسيس الثالث في حربه الثانية، ستة مائة وثلاثة أقواس[26]. وتبين لنا الرسوم الصخرية بأن استخدام الأقواس بين سكان المغرب القديم يرجع إلى العصور الحجرية، فقد عثر الباحثون على رؤوس سهام في مواقع نيوليتية مختلفة، منها موقع بريزينا (البيض جنوب وهران) وتبلبلة (غرب الساورة ورقان)، كما تظهر رسومات الأقواس في مواقع بريزينا، رقان، التاسيلي. وهي من النوع المستدير. أما النوع المثلث فيشبه الأقواس المصرية (الشكل 2).

الدرع

يعتبر الدرع من الأسلحة الدفاعية للمحارب، وإن كانت هناك مراجع تقول بأنّ الليبي كان ينقصه هذا النوع من السلاح [27] بينما يرى آخرون بأن الليبيين كانوا يحتمون من ضربات أعدائهم بجزء من ثيابهم، وذلك لغياب الأسلحة الدفاعية[28]، غير أنّ الجغرافي سترابون (58 ق.م- 25م)، يرى بأنّ الدرع الدائرية المصنوعة من الجلد لم يكن يفارق الليبي أبدا[29].

وتؤكد الآثار المصرية ما قاله سترابون حيث تبيّن رسومات معبد الكرنك المحارب الليبي وقد استخدم الدروع والخوذات وقاية له من ضربات السيوف. ويرجع استخدام الليبي الدرع إلى مرحلة العصور الحجرية، كما تثبته رسومات صخرية بضواحي بسكرة وأخرى جنوب وهران (الأطلس الصحراوي)، وتبدو الدروع مصنوعة من جلد حيوان مثبت على إطار من خشب، ودروع وهران نوعان : دائري وبيضاوي. وتجدر الإشارة في هذا المقام بأنّ الآلهة الليبية "نيت" كان يُرمز لها بدرع من جلد حيوان مثبت على إطار خشبي يتقاطع فوقه سهمان[30]، ولقد زين أفراد قبيلة الريبو أذرعهم وسيقانهم بمثل هذا الرمز (نيت) كما يظهر على جدران مقبرة الملك سيتي الأول منظر شعوب العالم الأربعة (أنظر الشكل 03).

السيوف

إلى جانب الأسلحة المذكورة سالفا، استخدم سكان المغرب القديم أسلحة أخرى منها السيف، وإن كان الكلاسيكيون، ومنهم ديودور الصقلي (يوناني 90-20 ق.م) يرى بأنّ الليبيين في الصحراء ما بين مصر والسرت لم يستخدموا السيف ويذهب تيت ليف
 Tite Live (روماني 64 ق.م - 17 م) إلى أبعد من ذلك، ويخبرنا بأن الجندي النوميدي في الحروب البونيقية لم يتسلح بالسيف ولم يكن يعرفه، أمّا من المتخصصين المعاصرين في تاريخ شمال افريقيا القديم، ومنهم قزال فيجزم بأن الاستخدام الفعلي للسيف في شمال افريقيا يعود إلى القرن السادس الميلادي فقط[31]، في حين أننا نصادف في آثار مصرية من القرن الثالث عشر ق.م، وأخرى من القرن الثاني عشر ق.م، تشهد بأنّ الفرعون مرنبتاح استولى على 9111 سيف برونزي من سيوف المشواش[32]، بينما استولى الفرعون رمسيس الثالث فيما بعد من أعدائه المشواش على نوعين من السيوف : 129 سيفا طول الواحد منها أربعة أذرع و116 سيفا طول كل منها ثلاثة أذرع[33]، وقد كانت هذه السيوف الطويلة ذات نصل معدني ومقبض من خشب، وكان استخدامها قاصرا على المشواش دون غيرهم من القبائل الليبية، كما تبيّنه نقوش جدران معبد مدينة هابو[34]. (أنظر الشكل 10)، ويرى فريق من الباحثين بأن المشواش قوم من البدو الرّحل، يسكنون الصحراء، وقد تحصلوا على السيوف الطويلة من خارج بلدهم، من أقوام أكثر تحضرا منهم كما يذهب إلى ذلك كل من "بيتس" و"هولتشر"، ويفسّر "وانرايت" بأنّ الصلة بين الليبيين وشعوب البحر كانت وثيقة إبان حروبهم مع فراعنة الأسرتين المصريتين 19 و20، وأنهم أخذوا من شعوب البحر مهارة ركوب الخيل واستخدام السيوف الطويلة[35]، وينفي "بيتس" أيضا عن الليبيين إمكانية صنع مثل هذه السيوف، بسبب ندرة المعادن (البرونز) في أوطانهم، وأنّهم كانوا عاجزين على إصلاح ما تحصّلوا عليه من حلفائهم شعوب البحر. وهذا ما يفسّر قلّة عدد السيوف التي غنمها رمسيس الثالث مقارنة بما غنمه مرنبتاح قبله[36]، أمّا "قزال" فيربط معرفة واستخدام سكان المنطقة لمعدن البرونز بنزول البحارة الفينيقيين على سواحل شمال إفريقيا[37].

وبعد عرض آراء بعضهم نلاحظ بأنّ هؤلاء الباحثين قد ربطوا بين الاستخدام المتأخر للقبائل الليبية للسيوف في وقت تزامن واستخدامها من طرف شعوب البحر، ونستشعر أيضا نوعا من التحامل على شمال إفريقيا في نفيهم لوجود عصر برونز واضح المعالم به.

إذا عجزت رسومات المحاربين المشواش المدججين بالسيوف والخناجر، على جدران معبد هابو على إقناع الذين أرجعوا هذا الاستخدام لاستعارة من شعوب البحر- فإنّ هناك من الدلائل سواء في الآثار المصرية أو الرسوم الصخرية ما يخالف هذا الرأي:

- هناك منظر على مقبرة "بني حسن" في عهد "أمنمحات الأول" الأسرة 12 (القرن العشرون ق.م)، به قافلة من التمحو الليبيين مهاجرة إلى مصر. ويبدو الرجل يحمل على كتفه الأيسر سيفا معدنيا غير طويل، وتتّبعه زوجته تحمل طفلها على ظهرها[38]
(الشكل  9).

- كما يوجد نصّ يعود في تاريخه إلى عهد الفرعون أمنحتب الثالث (الأسرة 18 القرن الرابع عشر ق.م)، يذكر قوم المشواش كصناع معدن، ومربّي ماشية سمينة لا تنشأ عند الرعاة في بادية وإنّما في أرض بها ماء وكلأ كثير[39].

 - أمّا في الرسوم الصخرية، فهناك لوحات واضحة كل الوضوح ،في مرتفعات الأطلس الصحراوي بمراكش، لفؤوس وخناجر ورماح كله من المعدن ،يُؤرخ لها بفترة مابين 1700 و1400 ق.م[40] (أنظر الشكل 11)، بعيدا عن نطاق تحرك شعوب البحر، وقبل ظهوره على شواطئ شمال إفريقيا. كما أسفرت التنقيبات الأثرية على أعداد كثيرة من الأدوات المعدنية في كل أنحاء المغرب القديم. نخلص مما سبق ذكره بأنّ المعادن ومنها البرونز، وإن تأخر ظهورها في شمال إفريقيا فإنما كان سابقا لظهور شعوب البحر على الساحة، وكان ظهوره بعيدا عن مجال تأثيرهم،كما تشهد على ذلك الرسوم الصخرية.

أمّا النقطة الثانية في هذا الافتراض، فهو استعارة الليبيين للسيوف الطويلة من حلفائهم شعوب البحر. إنّ الاحتكاك الوحيد بين شعوب البحر وقبائل الريبو والمشواش الليبية، كريت اتجهوا جنوبا، وكان الشاطىء الإفريقي برقة أقرب إليهم حوالي 280 كم ومنها نشأت علاقات ودية بين هذه الشعوب وبين قبيلة الريبو[41]، وانضم خمس قبائل منهم إلى القبائل الليبية وهاجموا مصر في العام الخامس من حكم مرنيتاح تحت قيادة "مري بن دد" زعيم قبيلة الريبو، ولم يدخل بعد ذلك شعوب البحر في أي حلف مع الليبيين، فظهورهم على جدران معبد مدينة هابو إنما كان بصفتهم مرتزقة ضمن الجيش المصري[42]. وفي الحربين الليبيتين ضد مرنبتاح ثم رمسيس الثالث، تظهر السيوف الطويلة في أيدي المشواش وليس في أيدي الريبو. علما بأن نزول شعوب البحر كان في موطن الريبو، وانضمامهم إلى حلف القبائل الليبية، إنّما كان يتزعمه رئيس الريبو وليس رئيس المشواش.

إنّ السؤال الذي يُطرح هو، لماذا كانت هذه السيوف الطويلة في أيدي المشواش وهم أبعد القبائل على حدود مصر، الذين وصفهم بريستد بأنهم قوم متمدنون، ماهرون في الفنون الحربية، مسلحون جيدا[43] ؟

وفي الختام نستخلص بأنّ هذه الدلائل تشير في مجموعها إلى أنّ المشواش كانوا صناع معدن (كما أشارت إلى ذلك النصوص المصرية)، وأنّ موطنهم البعيد يحتوي على المعادن أو على اتصال بأصحاب معادن غير شعوب البحر، وإنّما عن طريق شبه جزيرة أيبيريا، حيث أقام الفينيقيون لاحقا مستوطنة قادش، وكذلك بموريطانيا والنيجر الحاليتين، موطنا النحاس...

إنّ الاستعارة عن شعوب البحر كانت محدودة في شكل السيف وطوله فقط، وكانت بطريقة غير مباشرة، بمعنى أن المشواش قد استعاروه عن المصريين الذين أخذوه بدورهم عن شعوب البحر. وهذا في نظري ما يفسّر عدم استخدام الريبو للسيوف الطويلة.

العربة

أمّا النوع الآخر من الأسلحة التي عرفها واستخدمها قدامى الليبيين فهي العربة. وتشهد آثار مدينة هابو لأول مرة في تاريخ العلاقات الليبية المصرية بأن الفرعون رمسيس
الثالث قد غنم في حربه الثانية ضد القبائل الليبية بزعامة المشواش 92 ع-ربة [44] و184 من الخيول [45]، بمعنى أنّ هذه العربات كان يجرها زوج من الخيول.

ويشهد هيرودوت في القرن الخامس ق.م، بأن الجرامنتيين كانوا يتعقبون الاثيوبيين التروقلوديت على عربات تجرها أربعة من الأحصنة. أما نساء " زواس "Zaueces جيران الماكسيين (شط الجريد – تونس) فتقدن العربات الحربية[46] (الشكل 12).

وإذا رجعنا إلى متحف الهواء الطلق في كل من مرتفعات الأهاغار والتاسيلي وبعض مرتفعات الأطلس الصحراوي، نجد رسومات العربات بأعداد كثيرة، وخاصة النوع الذي أطلق عليه "هنري لوت" "العربات الطائرة التي تسابق الرياح" (الشكل  13). وقد انكب على دراسة هذه الرسومات عدد من المتخصّصين وجمعوها في مرحلة Les cabalins (العربات) وتليها مرحلة الخيالة Equidiens، ويؤرخ للأولى فيما بين 1500-1200 ق.م.

تبيّن رسوم العربات في الصحراء الوسطى نوعان من العربات: واحدة تجرّها أربعة أحصنة (كما وصفها هيرودوت الشكل 12)، أو أربعة ثيران، وهي ثقيلة الوزن، استخدمها أصحابها لنقل البضائع ويمتطيها أكثر من راكب. وعربات أخرى يجرها زوج من الأحصنة كما ورد في نصوص مدينة هابو، وهذه خفيفة الوزن ذات عجلتين يمتطيها شخص واحد قد تكون استعراضية يمتطيها الحكام ونبلاء القوم أو تكون حربية
أو للتدريب...

وبظهور أصحاب هذه العربات في الصحراء الوسطى، ظهرت معهم معالم مقومات حضارة جديدة غيّرت من أوضاع المنطقة. لذلك أثارت هذه العربات وأشكالها وأنواعها ومجال استعمالها، وخاصة أصلها ومصدرها جدلا بين الباحثين. فربطها بعضهم بظهور المعادن وظهور شعب جديد في المنطقة، لأنّ أصحاب هذه العربات كانوا بيض البشرة زرق العيون، مسلحين برماح رؤوسُها معدنية، وسيوف وخناجرَ[47].

ويعتقد لوت "بأن أقواما شمالية (كريت) قد نقلوا لسكان شمال إفريقيا الدروع المستديرة والرماح المعدنية والحصان والعربة[48]. ويشاطره هذا الرأي كثيرون منهم "بيتس"الذي يرى أيضا بأن الليبيين قلدوا الكريتيين حتى في طريقة قيادة العربات الطائرة التي تظهر بوضوح في الرسم المكيني[49].

غير أنّ هناك فريق ثان وعلى رأسه المتخصص في موضوع العربات في الصحراء J.Spruyte" الذي تمكّن من إعادة بناء نموذج لعربة من الخشب، استنادا إلى الرسوم الصخرية الكثيرة العدد، المتنوعة الأشكال، دون استخدام قطعة معدنية واحدة، وقد كانت مصطبتها مصنوعة بسيور جلدية مظفورة[50]، وبالتالي فعربات الصحراء الوسطى لا يتطلب صنعها استخدام المعادن (البرونز).

- لقد تبيّن من خلال الوثائق الإيجية أن الوثبة الطائرة Le galop Volant كانت وضعية الأحصنة بمفردها دون أن تكون مشدودة إلى العربة، كما هو عليه الحال في عربات الصحراء الوسطى[51].

وهذا هيرودوت يعترف بأنّ اللّيبيين في برقة علّموا الإغريق كيفية قيادة عربات تجرها أربعة أحصنة[52]. وبالتالي نتبيّن مدى ضعف حجج الفريق الأول، وهناك من المختصين من يعتقد بأن العربات اللييبية ثمينة ومكلفة، بالنسبة لشعوب بربرية
-حسب رأيهم- وأنّها كانت هدايا قدمها لهم المصريون عربون محبة لإسكاتهم وللحفاظ على الأمن[53].

والحقيقة أنّ قدماء المصريين قد استخدموا العربة من النوع الذي يجرّه حصانان ابتداء من الأسرة الثامنة عشرة، بعد أن أدخلوا تعديلات كثيرة على عربة أعدائهم الهكسوس. وما يفرق العربة المصرية عن عربة الصحراء الوسطى أنّ العجلة بها ستة محاور (وكانت أقل في وقت سابق)، في حين عجلة عربة الصحراء بها أربعة محاور فقط. كما أنّ العربة المصرية يمتطيها شخصان، قائد العربة وإلى جواره جندي، في حين يمتطي عربة الصحراء شخص واحد. ونتبيّن من نموذج العربة المصرية الموجودة بالمتحف المصري، وكذلك تلك المرسومة على جدران معابد الكرنك ومدينة هابو، أنّه يدخل في تركيبها المعادن، عكس العربة الصحراوية التي صُنعت من الخشب فقط[54].

وما يمكن استخلاصه هو أنّ الرسوم الصخرية في الصحراء الوسطى عموما تبيّن لنا بأن العربة – على ما يبدو- أصيلة في المنطقة، تختلف عن العربة المصرية والإيجية على حد سواء[55] ؛ فهي خشبية بالكامل، خفيفة الوزن مما يجعلها تبدو طائرة، ومصطبتها ضيقة مصنوعة بالجلد ولا تقل إلا شخصا واحدا. الأمر الذي جعل "سبريت" يعتقد بأنّها كانت رياضية ولتدريب الأحصنة وليست حربية، لأن السائق كما تظهره الرسومات يمسك، بلجام الحصان في يده، ولا يمكنه استخدام أسلحة. كما تنفرد عربة الصحراء الوسطى في تقنيات ربط وشد العربة بالحصان.

أبدع الليبيون تقنيّة جديدة تتمثل في كدن قضيب الجر، التي لم يثبت استخدامها خارج المغرب القديم، والتي استعملت أيضا لترويض الحيوانات وتدريبها[56] (الشكل  14). إن احتمال حدوث تأثيرات وارد ولا نستطيع نفيه بالكامل، لأنّ المنطقة كانت مفتوحة على جيرانها. إلا أنّنا نرجّح التأثيرات المصرية التي لم تنقطع الصلة بينهما، منذ الأسرة 18، تاريخ استخدام العربة في مصر والأسرة العشرين تاريخ استخدام المشواش للعربة. ويمكن تفسير الاختلاف بين العربتين لضرورة اقتضتها تضاريس كل منطقة.

أمّا الاتصال الحقيقي، بين شعوب البحر بالليبيين، فقد كان بعد تأسيس مدينة برقة منتصف القرن السابع قبل الميلاد، أمّا عن سائقي هذه العربات بيض البشرة ذوو العيون الزرقاء (الشماليون) -كما يسميهم بروي Breuil، ولوت-[57] فأرى بأن الأمر لا يتعدى توزيعا وانتشارا جديدا للأقوام الليبية القديمة في الصحراء نتيجة ظروف سياسية. فهؤلاء وإن ظهروا على الرسوم الصخرية بأسلوب رمزي، إلا أنه يبدو واضحا أنهم حافظوا على ميزاتهم مثل الريش على الرأس وسلاحهم الرئيسي المتمثل في الدرع الدائري، والرمح والخنجر، ثم في فترة لاحقة تزودوا بالسيف واستخدموا العربات. وهذه كلها مواصفات المشواش كما تبينهم الآثار المصرية.

ونعتقد أنّ انتشار هذه العربات والفرسان في الصحراء الوسطى، يمثل انحسار وتراجع الليبيين بعد الفشل والهزيمة التي ألحقها بهم الفرعون مرنبتاح أو رمسيس الثالث بعده.

الخاتمة

الحقيقة أنّنا نقر بوجود فجوات وثغرات كثيرة في المصدر المصري، وقد يكون السبب أنّه لم يهدف في المقام الأول تسجيل جوانب من تاريخ غيرهم من الشعوب المجاورة، وإنّما جاء ذلك متضمّنا تسجيلهم لجوانب من الحياة المصرية نفسها ومنها علاقاتها بجيرانها في الغرب.

كما أنّ الوثائق المصرية تتكلم عن الوقائع من جانب واحد، جانب الذين دوّنوا وسجّلوا تلك الوقائع، ومعلوم أنّ هؤلاء ما كانوا ليتحرّوا في عمليات التدوين والتسجيل طالما أن العملية في حدّ ذاتها من باب التخليد والتمجيد وليست من أجل كتابة التاريخ. وبهذا الشكل، فالمصدر المصري (الآثار) أهمّ من الوثائق التاريخية التي قد تؤثر فيها ذاتية المؤلّف. إذن فنحن أمام وثائق أثرية محايدة إلى حدّ ما..

إنّ ما ورد على الآثار المصرية القائمة منها والمنقولة، حول الليبيين، يغطّي جزءا مهمّا من الفراغ الموجود في مرحلة فجر التاريخ في المغرب القديم، في غياب وثائق أصيلة. نأمل أن تساهم الرسوم الصخرية - كمصدر خام خلّفه لنا سكان المنطقة - في تسليط بعض الضوء على هذه المرحلة.

البيبليوغرافيا

بريتستد، ج.هـ. (1997)، تاريخ مصر من أقدم العصور إلى الفتح الفارسي، ترجمة حسن، كمال، ط. 2،القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

جاردنر، ألن (1987)، مصر الفراعنة، ترجمة نجيب ميخائيل، ط. 2، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

العقون، أم الخير، الليبيون، وتأسيسهم للدولة في مصر الفرعونية، جامعة وهران.

محمد، عبد القادر محمد (1984)، الديانة في مصر الفرعونية، القاهرة، دار المعارف.

ولسون، جون (1955)، الحضارة المصرية، ترجمة أحمد فخري، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية.

Bates, O. (1970), The eastern libyens, London, Frank Cass et co LTD.

Bresated, J.-H. (1906-1907), “Ancient Records of Egypt”, Historical documents, Part IV, University of Chicago press, London, para 877- 878.

Camps, G. (1987), les Berbères « mémoires et identités », 2 éd., Paris, éd. Errance.

————— (1961), Aux origines de la Berbérie « Monuments et rites funéraires », Paris, Arts et Métiers Graphiques, p. 446.

Chamla, M.-C. (1968), « Les populations anciennes du Sahara et des régions limitrophes », Mémoires CRAPE, t. IX, Paris, p. 200-202.

Desanges, J., « les proto-berbères », Histoires générales de l’Afrique, t. II, Afrique ancienne, Paris, Unesco, 459 p.

Edgarton et Wilson (1936), Historical records of Ramses III, Chicago.

Fakhry, A. (1942), « The Egyptian Desert » Bahria Oasis, vol. I, Cairo, Boulaq Government Press, p. 07.

Faulkner (1953), “Military organization”, J.E.A, n° 39, London et Guay, M., « L’armée égyptienne du nouvel empire» www.egypteeternelle.net/ on line.

Gardner, A. (1945), Ancient Egyptian anomastica, Oxford, University Press.

Gsell, S. (1972), « Histoires Anciennes de l’Afrique du nord », Les royaumes indigènes, Réimpression As Nabruck, t. VI, p. 22 et p. 31.

Hérodote (1945), Histoires, textes établis et traduits par PH. le Grand, t. IV, les Belles lettres, para 191.

Huard et Leclant (1977), « La culture des chasseurs du Nil et du Saharra », Mémoires CRAPE, t. II, Alger, p. 520.

Huard, P. (1966), « Contribution Saharienne à l’étude de questions intéressant l’Egypte ancienne », BSFE, n° 45, Dardogne, p. 15.

Lhote, H. (1976), « Les Gravures rupestres de oued jaret (Tassili-n-ajjer) », Mémoires CRAPE, t. II, Paris, 110 p.

————— (1973), A la découverte des Fresques du Tassili, Paris, Arthaud.

————— (1955), Les Touaregs du Hoggar, Paris, Payot.

Newberry, P.-E. (1915), “Ta Tehnu, « Olive land »”, Anciant Egypt, Cairo, p. 101-102.

Newberry, P.-E. (1986), Beni hassan, Part I, London, planche 45.

Nibbi, A. (1986), Lapwings and Libyans in Ancient Egypt, Oxford, B.O.Card Press, p. 77.

Salluste (1968), Guerre de Jugurtha, Para 28, dans historiens romains, Paris, Gallimard.

Spruyte, J., « attelages antiques libyens», www.remmm.revues.org, (06/10/2014).

Strabon (1986), Geographica, trad. Amédée Tardieu, Paris, Hachette et C. Dentoie, Livre 17, para 4.

Stritter, K.-H et Tauveron, M. (1994), Milieux, hommes, et techniques du Sahara préhistorique « problemes actuels », Paris, l’Harmattan.

Vercoutter, J. (1992), L’Egypte et la vallée du Nil, t. I, « Des origines à la fin de l’ancien empire de 12000 à 2000 A.c», Paris, PUF, p. 196.

Wilcox, A.-R. (1984), The Rock Art of Africa, New York, Holmes et Meier publisher inc.

Wislon, J. (1935), “The Libyans and the end of Egyptian empire”, AJSL, n° 47, Chicago, p. 75.

WainWright, G.-A. (1962), “The Meshwesh”, J.E.A, n° 48, London,
p. 93.

Yoyotte, J. (1961), « Les Principautés du Delta au temps de l’anarchie libyenne », Mélanges Maspero 66, Caire, IFAO, p. 123.


الملاحق

الشكل 1 : زعيم المشواش "مششر" في الأمام وإثنان من رجاله في الخلف، يرتدون جراب العورة (معبد مدينة هابو)

 

 المصدر:WainWright, The Meshwesh, p. 90.

الشكل 2 : ليبي يرتدي جراب العورة وعلى رأسه ريش مسلّح بالقوس
(تاسيلي – أن-أجار)

 

 المصدر: Lhote et Breuil, L’âge de la Pierre, p. 12.

الشكل  3 : أربعة من قبيلة المشواش ظهروا في منظر شعوب العالم الأربعة
(مقبرة الفرعون سيتي الأول)

 

 المصدر: Nibbi, Lapwings and Libyans, PL 35.

الشكل  4 : أفراد وعلى رأسهم ريشتان مثبتتان بشكل منحرف، ولهم لحي
 مدببة، ويشبعون الصورة أعلاه (موقع تاهيلاهي تاسيلي أن أجار)

 

 المصدر: Strietter et Tauveran, Mileux, Hommes, et Techniciens, p. 66, figure 6.

الشكل  5 : رجلان على رأسيهما ريشتين، لأحدهما لحية مدببة ،يلبسان عباءتين من جلد حيوان، تشبه عباءة الكتان عند مشواش مقبرة سيتي الأول السابقة ذكرها

 

 المصدر:Strietter et Tauveran, Mileux, Hommes, et Techniciens, p. 66 figure 7.

الشكل 6 : إشارة إبعاد الشر، عند المشواش

 

 المصدر: WainWright, The Meshwesh, p. 97.

 الشكل 7 : رجل وامرأة يستخدمان إشارة إبعاد الشر (تاسيلي أن أجار)

المصدر: Lhote, la découverte des fresques du Tassili, p. 135.

الشكل 8 : رجلان يرتديان جراب العورة، وذيل الحيوان، وعلى رأسيهما ريش، مسلحين بعصا الرماية، بنفس مواصفات الليبيين على الآثار المصرية
(تاسيلي أن أجار)

 

 المصدر: Strietter et Tauveron, Milleux, Hommes et Techniques, p. 66, figure 7.

 الشكل 9 : أفراد من قبيلة ليبية تدخل مصر، ويبدو الرجل مسلحا بالعصا
المعقوفة في يده اليمنى، والسيف على كتفه الأيسر (مقبرة خنوم حتب –بني حسن)
الأسرة المصرية الثانية عشر

 

 المصدر: Newberry, P.E., Beni Hassan part I, PL45

الشكل 10 : جنديان من المشواش مسلحين بسيفين طويلين
(معبد مدينة هابو)

 

 المصدر: WainWright, The Meshwesh, p. 96.

الشكل 11 : أسلحة معدنية جنوب مراكش

 

 المصدر: Camps G., Aux origines de la Berbérie, p. 150.

الشكل 12 : عربات تجرّها أربعة أحصنة كما وصفها هيرودوت

(منطقة فزان)

المصدر:Wilcox, A.R., The Rock art of Africa, p. 39

الشكل 13 : العربات الطائرة (تاسيلي أن أجار)

 

 المصدر: Lhote H., la découverte des fresques du Tassili, p. 44

الشكل 14 : أشكال متنوعة لطريقة كدن العربات

 المصدر: www.ankhonline.com/histoire2.htm

 الشكل 15 : شكل أ وب يوضحان درعين أحدهما دائري والآخر مستطيل


   

 

 المصدر: www.ankhonline.com/histoire2.htm


الهوامش

[1] Bates, O. (1970), The eastern libyens, London, Frank Cass & co LTD, p. 210.

[2] Camps, G. (1987), Les Berbères « mémoires et identités », 2 éd., Paris, éd. Errance, p. 22.

[3] Hérodote (1945), Histoires, textes établis et traduits par Ph. le Grand, t. IV, les Belles lettres, para 191, p. 193.

[4] Salluste (1968), Guerre de Jugurtha, 28, dans historiens romains, Paris, Gallimard, p. 685.

[5] Camps, G. (1987), op.cit., p. 17 et Desanges, J., « Les proto-berbères », Histoires générales de l’Afrique, t. 2, Afrique ancienne, Paris, Unesco, p. 459.

[6] Newberry, E. (1915), « Ta Tehnu, « Olive land » », Anciant Egypt, Cairo, p. 101-102.

[7] Fakhry, A. (1942), « The Egyptian Desert Volume I », Bahria Oasis, Cairo, Boulaq Government Press, p. 7.

[8]ولسون، جون (1955)، الحضارة المصرية، ترجمة أحمد فخري، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، ص. 177.

[9] Gardner, A. (1945), Ancient Egyptian anomastica, Oxford, University Press p. 115.

[10] Wilcox, A.-R. (1984), The Rock Art of Africa, New York, Holmes et Meier publisher inc., p. 44.

[11] Lhote, H. (1976), « Les Gravures rupestres de oued jaret (Tassili-n-ajjer) », Mémoires CRAPE, t. II, Paris, p. 110.

[12] Chamla, M.-C. (1968), « Les populations anciennes du Sahara et des régions limitrophes », Mémoires CRAPE, t. 9, Paris, p. 200-202.

[13] Huard et Leclant (1977), « La culture des chasseurs du Nil et du Sahara », Mémoires CRAPE, t. 2, Alger, p. 520. & Gsell, S. (1972), Histoires Anciennes de l’Afrique du nord, t. 6, « Les royaumes indigènes », Réimpression As Nabruck, t. 6, p. 22, p. 31.

[14] Stritter, K.-H et Tauveron, M. (1994), Milieux, hommes, et techniques du Sahara préhistorique « problèmes actuels », Paris, l’Harmattan, p. 65.

[15] Gsell, S. (1972), op.cit., t. 6, p. 26.

 [16] جاردنر، ألن (1987)، مصر الفراعنة، ترجمة: نجيب ميخائيل، ط. 2، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص. 301.

 [17]المرجع نفسه، ص. 427

[18] Yoyotte, J. (1961), « Les Principautés du Delta au temps de l’anarchie libyenne », Mélanges Maspero 66, Caire, IFAO, p. 123.

[19] Bresated, J.-H. (1906-1907), « Ancient Records of Egypt », Historical documents, Part IV, University of Chicago press, London, para 877- 878.

[20] Gsell, S., op.cit., t. VI, p. 31.

[21] WainWright, G.-A., (1962), « The Meshwesh », J.E.A, n° 48, London, p. 93.

[22] Ibid., p. 97.

[23] Huard, P. (1966), « Contribution Saharienne à l’étude de questions intéressant l’Egypte ancienne », BSFE, n  45, Dardogne, p. 15.

[24] Vercoutter, J. (1992), L’Egypte et la vallée du Nil, t. 1, « Des origines à la fin de l’ancien empire de 12000 à 2000 A.c », Paris, PUF, p. 196.

[25] Breasted, J.-H., op.cit., Part III, p. 253.

[26] Ibid., Part IV, p. 66.

[27] WainWright, G.-A., op.cit., p. 95.

[28] Gsell, S., op.cit., t. VI, p. 50.

[29] Strabon (1986), Geographica, trad. Amédée Tardieu, Paris, Hachette et C. Dentoie, Livre 17, 4, p. 473.

[30] محمد، عبد القادر محمد (1984)، الديانة في مصر الفرعونية، القاهرة، دار المعارف، ص. 229.

[31] Gsell, S., op.cit., t. 6, p. 66

[32] Breasted, J.-H., op.cit., p. 253.

[33] Edgarton et Wilson (1936), Historical records of Ramses III, Chicago, p. 64-65.

[34] Breasted, J.-H., op.cit., p. 66.

[35] WainWright, G.-A., op.cit., p. 94-95.

[36] Bates, O., The eastern libyans, p. 143.

[37] Gsell, S., op.cit., t. 1 , p. 212.

[38] Newberry, P.-E. (1986), Beni hassan, London, planche 45.

[39] Nibbi, A. (1986), Lapwings and Libyans in Ancient Egypt, Oxford, B.O. Card Press, p. 77.

[40] Camps, G. (1961), Aux origines de la Berbérie « Monuments et rites funéraires », Paris, Arts et Métiers Graphiques, p. 446.

[41] Wislon, J. (1935), « The Libyans and the end of Egyptian empire », AJSL, n° 47, Chicago, p. 75.

[42] Ibid., p. 77.

[43] بريتستد، ج.هـ. (1997)، تاريخ مصر من أقدم العصور إلى الفتح الفارسي، ترجمة حسن كمال، ط. 2، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص. 381. و أيضا جاردنر، ألن، المرجع السابق، ص. 312.

[44] Breasted, op.cit., p. 66.

[45] Edgarton et Wilson, op.cit., p. 65.

[46] Hérodote, op.cit., Part IV, 189,194.

[47] Lhote, H. (1973), A la découverte des Fresques du Tassili, Paris, Arthaud, p. 137-138.

[48] Lhote, H. (1955), Les Touaregs du Hoggar, Paris, Payot, p. 102.

[49] Bates, O., op.cit., p. 143 et Wright, G., op.cit., p. 94.

[50] Camps, G., Les Berbères, p. 47 et Strietter et Tauveran, M., op.cit., p. 120.

[51] Desanges, J., Les proto-berberiens, p. 317.

[52] Herodote, op.cit., t. 4, 189.

[53] WainWright, G-A., op.cit., p. 93.

[54] Faulkner, W. (1953), “Military organization”, J.E.A, n° 39, London et Guay, Michel, « L’armée égyptienne du nouvel empire». www.egypteeternelle.net/ on line.

[55] Camps, G., Les Berbères, op.cit., p. 47.

[56] Spruyte, J., « attelages antiques libyens», www.remmm.revues.org, (06/10/2014).

[57] Wilcox, op.cit., p. 44. et Camps, G., Les Berbères, op.cit., p. 46.