Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

كتب كراسك، 2016، ص.19-39، ردمك: 3-05-598-9931-978 | نص كامل


 

 

 

 عاشور سرقمة

 

 

مقدمة

تحفل المناطق الصّحراوية بالجنوب الجزائري بعديد العادات والتّقاليد التي دخلت ضمن منظومة القيم الاجتماعية وتطبع الحياة اليومية للسكان بتلك المناطق. ولعلّ بعض تلك العادات التّقاليد قد تخلّت عنها الأجيال اليوم بسبب العولمة والتغيّرات الحديثة، وأيضاً بسبب عدم الدعوة إلى تعريف الأجيال المتعاقبة بها أو السعي إلى الحفاظ عليها وتنميتها. فهي تشكّل جزءاً من هويّة سكان هذه المناطق التي كانت معبراً لعديد الثقافات والحضارات، نظرا إلى انفتاحها على مالي والنيجر وموريتانيا من ناحية الجنوب، والصّحراء الغربية والمملكة المغربية من الناحية الغربية، وأيضاً توسّعها على ليبيا وجزء من تونس في الناحية الشرقية، وهو ما جعلها تشكّل مزيجاً من الأجناس والأعراق البشرية واللّهجات، ولا يمكننا في هذه الورقة أن نُلمّ بجميع هذه العادات التّقاليد، ولكن حسبنا أن نتوقّف عند بعضها للتعريف بها والحديث عن بعض الأبعاد التواصلية التي تربط هذه المناطق الصّحراوية بالجنوب الجزائري بغيرها من المناطق الأخرى، خصوصاً منها المتاخمة لها.

ولا بد من الإشارة في البداية إلى أنّ العادات التّقاليد بهذه المناطق لم تحظ إلى حدّ اليوم بذلك الاهتمام الذي تستحقه من طرف الباحثين والدارسين والمهتمين خصوصاً المتخصصين منهم في الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع والتاريخ وعلم النفس والأدب واللّهجات وغيرها. فهي ذات أبعاد أنثروبولوجية واسعة تعبّر عن الذهنية الشعبيّة والخلفيات المختلفة التي تعتمدها كمنطلقات في التفكير؛ عبر مختلف المجتمعات التي تنتمي إليها؛ مُبرزة شبكة العلاقات الاجتماعية وأساليب ارتباط الناس مع بعضهم البعض من خلال تلك العادات التي توارثتها الأجيال؛ وأصبحت تشكّل عنصراً دينياً أساسياً يتصّل بالأفراد قبل، ويصل ذلك إلى حدّ الاعتقاد الراسخ بأنّها جزء لا يتجزأ من الدّين، وقد تمّ التعبير عنها في عديد النصوص الشفهية؛ بمختلف اللّهجات التي تُستعمل في الأحاديث اليومية في مختلف نواحي مناطق الجنوب الجزائري.

الأولياء الصالحون بالصّحراء

وقد تحدث عن هذه العادات التّقاليد بالجنوب الجزائري بعض الرحالة والمؤرخين العرب والغربيين، نذكر من العرب ابن بطوطة[1] والعياشي[2]...، ومن الأجانب نذكر جاكوب أوليل Jacob Oliel[3] و إدوارد بلانكEdouard Blanc [4] وكاميل ساباتييرCamille Sabatier[5]، هذا الأخير الذي أذهله نظام السقي التقليدي باستعمال نظام " الفـﭭـارة ".

ولأنّ هذه الموروثات الشعبية بدأت تندثر شيئاً فشيئاً بسبب عدم ممارستها، وأيضاً بسبب عدم تدوين وتسجيل ما تتعلّق بها من معارف، فإنّنا أنشأنا بجامعة غرداية فريق بحث في إطار المشاريع الوطنية للبحث (PNR)، بعنوان: "المُدوّن والمنطوق في المنتجات الثقافية بالجنوب الجزائري"، واستطعنا من خلاله الوقوف عند عديد العادات التّقاليد التي تناقلتها الأجيال في تلك المناطق؛ والتي يوجد أغلبها في وضعية الحاجة إلى خطّة استعجالية للعناية بها.

ومن تلك العادات نجد ما يُسمى بـ : "المعروف" أو "الزِّيارة" أو "الوَعْده" ، وهي عبارة عن لقاء سنوي يُقام تخليداً لمناقب بعض الأولياء الصالحين، يجتمع فيه مريدوهم وأحفادهم ومحبوهم، من أجل المشاركة في قراءة القرآن والأدعية و المدائح وإطعام الطعام وصلة الأرحام، وتقام على هامش هذه اللقاءات بهذه المناسبة أسواق واحتفالات شعبيّة. ومن تلك "الزيارات" مثلاً في منطقة توات نجد زيارة الشيخ عبد المالك الرقاني التي تُقام في الفاتح من شهر ماي من كل سنة وذلك بقصر زاوية الرقاني، وأيضاً الاحتفال بمناسبة المولد النبوي الشريف ببني عباس في منطقة الساورة (ولاية بشار)، وبتيميمون في زاوية كنتة (ولاية أدرار)، وأيضاً وعدة سيدي الشيخ أو ركب سيدي الشيخ[6] التي تتّم في منطقة الأبيض سيدي الشيخ (ولاية البيض). ويمكننا القول أنّ مفهوم الركب تأسّس بوفاة الأب الروحي والديني سيدي الشيخ بنواحي الكراكدة نتيجة الوصية التي أعدّها بعد شعوره بقروب الأجل بسبب الجراح التي أصابته وهو يحارب الأسبان في شواطئ وهران، فاضطرّ سكان استيتن والكراكدة إلى نقل جثمانه الطاهرة إلى الأبيض تلبية لطلبه في موكب جنائزي سمي "الركب". فأصبح هؤلاء السكان متمسكين بإحياء ذكرى وفاة الشيخ سنويا تكريما وتخليدا لمناقبه.

ويقودنا الحديث عن الأولياء الصالحين بمناطق الجنوب الجزائري إلى الحديث عن بعض العادات التي ترتبط بعدد من الطرق الصوفيّة التي انتشرت في تلك المناطق، والتي تصاحب بعض ممارساتها عدداً من العادات التّقاليد والممارسات الصوفية المحلية، مثل ما هو موجود في منطقة توات (ولاية أدرار حالياً)، حيث تعتبر من المناطق التي انتشرت بها الطريقة الطيبية أو الوزانية، ومؤسسها هو أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الشريف الوزاني (1004 وزان 1089هـ/1596-1678م)، من نسل يصلح بن عبد السلام بن مَشيش من الأشراف الأدارسة، وقد هاجر من مسقط رأسه بشمال المغرب الأقصى واستقر في بلدة وَزَّان الواقعة في تلك المنطقة، وخَلَفَهُ في المشيخة بعد وفاته ابنه أبو عبد الله محمد(1120هـ/1715م) وأبو عبد الله محمد الطيب (1181هـ/1767م) الذي أصبحت الطريقة تنسب إليه فسميت بـ "الطيبية"، وقد اهتم الأخوان التهامي ومحمد الطيب بتوسيع نفوذ الطريقة طوال فترة مشيختهما، فأنشآ لها زوايا في المغرب الأقصى وشرقه، وأرسل التهامي ثمانية عشر من أولاده كي ينشروا الطريقة هناك، وتُسمى هذه الطريقة أيضاً بـ "الجَازُولِيَّةِ" أو "الجَزُولِيَّة"[7].

وقد شهدت الطرق الصوفية ابتداء من القرن التاسع الهجري الخامس عشر ميلادي انتشاراً كبيراً، وذلك تحت تأثير الجزولي وأولاده، وخاصة في المغرب العربي. ويقول الشيخ محمد العربي السائح الشرقي العمري التجاني في شرح قصيدة "مُنية المريد" لأبي العباس سيدي أحمد المدعو التجاني ابن العلامة سيدي بابا الشنقيطي العلوي وخاصة قوله:

"فَكَــــان جملــــة مَــن أتَــاه                                          من أوليــــاء عصره الأواه

سيدنا الطيب خِلفةُ الفُضــــل                                وفارس الحَلَبة أحمد الصَّقل

وغير هذينك من أهل المِننْ                                    كسيدي محمد نَجْلُ الحَسَــنْ

وهو الذي قال لهذا الكامــــل                                  تدرك لابـد مقام الشــــاذلي

إنّ الشيخ رضي الله عنه وأرضاه لما سافر من بلده إلى فاس الإدريسية وما بإزائها من الديار المغربية، يقصد العثور على من يأخذ بيده ويوصله إلى حضرة المعرفة بالله ؛ كان من جملة من قصده لذلك المطلب وأتاه السيد الماجد الأصيل الخاشع المنيب الحليم الأواه، قطب زمانه ومصباح أهل أوانه الشيخ أبو محمد مولانا الطيب بن القطب سيدي محمد بن القطب مولانا عبد الله الشريف خِلفة آبائه الفضلاء الأعيان القائم بأعباء التربية والترقية بعدهم في زاويتهم الشهيرة في وزان..."[8].

وعقد الناظم رحمه الله تعالى درر هذه الأبيات اللوامع ما ذكره صاحب الجواهر وصاحب الجامع؛ إلا أنّهما اتفقا فيما ذكراه ؛ وتواضعا على ما أخبرا به وسطراه على أن مولانا الطيب المتقدم الذكر "هو أول من لقيه الشيخ (أحمد التجاني) رضي الله عنه من المشايخ، الكُمَّل ذوي الثناء والفخر، وليس في عبارة الناظم رحمه الله تعالى ما يفيد هذه الأولية ولا ما ينبه على هذه المزية، والله أعلم بموجب إغفاله لذلك وعدم تعريجه على ما اعتنى به غيره في التعبير عمَّا سلف ؛ ففي اللامية :

فأول من لاقـــاه والطير غالبـــــــا                               على جنسها وقَّاعة تَبتغي الشَّكْلاَ

لقيَ الطيب بن الطيب مَوْلاَيَ بَاغيَا                      طريقَتَه مِن بين مَصْمُودةٍ نَهَـــلا

وشُهرتـُـــــــه تُغني بِوَزَّانَ قَبْـــرُهُ                                   فَلَقَى مِنْ تَلقينه الرَّحْبَ والسَّهلا"[9]

والظاهر أنّ الشيخ التجاني قد رفض أخذ الورد وتلقينه عن الشيخ مولانا الطيب، لاهتمامه، حينها، بأمر نفسه ولأنّه لم يتحقق بحقيقة مقام الشيخ مولانا الطيب في ذلك الوقت، وهذا دليل على المكانة العالية لكل منهما.

وفي منطقة توات يحتفل مريدو الطريقة الطيبية أو الجَازُولية أو الوزانية كل سنة بعيد عاشوراء ؛ فيقام احتفال كبير حيث تلبس فيه الأعلام أو الرايات التي تمثل كلٌّ منها ولِيّاً أو شيخاً من شيوخ هذه الطريقة، وتلتقي هذه الأعلام ككل سنة بقصر تمنطيط (أدرار).

وهذه الأعلام هي:

04 أعلام لسيدي اليزوري[10].

06 أعلام لسيدي اليماني هو و أولاده.

01 علم لسيدي محمد الصالح.

فأعلام سيدي عبد القادر يمثّلها كل من قصر المنصور وبني وازال وامراقن وبني لو ولسيدي اليماني علم كبير، وتُلبس[11] 03 أعلام يوم الاحتفال المحلي المعروف بـ ـ(بيانو)[12]، وفي صباح يوم عاشوراء تدخل ثلاثة أعلام من منطقة بودة، ويوم عاشوراء عند الخروج لسيدي ناجم تلبس الأربعة أعلام الباقية، ويطوف مقدم الطريقة ببعض قصور إقليم توات الأوسط ذهابــاً وإيـاباً، ففي الذهاب ينطلق من تَمَنْطِيطْ

  • ثم بُوفَادِّي.
  • تَسْفَاوَتْ.
  • اعْبَانِي.
  • العَلُّوشِيَّةُ، وَدْغَا.
  • بَنْهْمِي، بَرّْشِيدْ.
  • بَاعْمُورْ، الجَدِيدْ.
  • أَغِيلْ، مَكِّيْدْ.
  • تَبَرْكَانَتْ، زَاوِيةُ كُنْتَة.
  • أَدْمَرْ، بُوزَقْدَادْ.
  • ثم في العودة ينطلق من قصر بُوعْلِي.
  • ثم أَغَرْ مَامَلاَّلْ.
  • تَازُولَتْ، تَاخْفِيفَتْ.
  • زَاوِيَّةُ كُنتة، أُولاَدْ الحَاجْ البَرْجَة.
  • زَاجْلُوا، شْبَانِي.
  • أَدْرُورْ، تِيوْرِيرِينْ.
  • غَرْمْيَانُّو، تِيطَّافْ.
  • لَحْمَرْ، عَنْطَرْ.
  • سِيدِي يُوسَفْ، زَاوية سِيدي عبد القَادر.
  • قَصْبَة لَحْرَارْ، أُولاَدْ مُولاَيْ عُومَارْ.
  • بَرّْشِيدْ، أُولاَدْ مُولاَيْ لَحْسَنْ.
  • مَكْرَه، المَنْصُورْ.
  • بَرّْشِيدْ.

وأخيرا زاوية كنتة، فيتناولون وجبة الغداء عند الشرفاء ثم العشاء عند الفقراء(الفُقْرَه)، ويعودون بعدها إلى تمنطيط،أمّا المقدمون الذين تداولوا على الطريقة الوزانية بتوات هم:

  1. سيدي محمد بن عمر ثم أولاده.

أ. اليَمَانِي.

ب. اليَزِوِري.

  1. سِيدِي عْلِي.
  2. سِيدِي اليَازُورِي.
  3. سِيدْ البَرْكَه.
  4. سِيدي محمد.
  5. السِّي عبد الكريم.
  6. السِّي عبد القادر.
  7. السِّي محمد الصالح.
  8. السِّي محمد.

أمّا سبحة هذه الطريقة فيشترط أن تكون فيها حلقة نحاسية أو ما تعرف محليا بـ"خُوصَةٌ" وأورادها عبارة عن آيات قرآنية، وهناك فرق بين أوراد الرجل والمرأة.

ويقول أتباع مولاي الطيب في الحضرة عند قدومهم:

" لا إله لا إله إلا الله ".

أما أتباع مولاي عبد الصادق[13] فيقولون:

" صَلَّى اللهْ عْلِيكْ آرَسُولْ اللهْ " . ثم يجلسون على الأرض.

وهذه الطريقة أتى بها سيدي بلحاج هو وولده سيدي المهدي، وأخذه إلى قصر زاجلوا شخص اسمه الصالح بن عثمان.

البَرَّاحْ

ما تزال الأخبار والمعلومات في كثير من قرى وقصور منطقة توات تُتداول عن طريق "البَرَّاح"، وهو ذلك الشخص الذي ينقل المعلومات والأخبار إلى أهل القصر، فهو بمثابة وسيلة إعلامية، لنقل كل ما يستجد في القصر من أخبار ومعلومات تخصّ الإعلان عن الوفيات ومواقيت وأماكن الصلاة عليها، وأيضاً الولائم خصوصاً العامة منها، أو ما يُطلق عليها "السَّلْكَه عْلَى حَدّْ المُكَلفْ"، والتي يُستدعى إليها كل "المُكلّفين"، أي كل من وصل سنّ البلوغ، وأيضاً يُكلّف البَرّاح باستدعاء الناس إلى ما تُسمى محلياً
بـ "تْوِيزَه". وهذه الأخيرة كلمة أمازيغيّة تعني التعاون، فكلّما احتاج الناس إلى حفر بئر تنقية ساقية من السواقي من أتربة الرياح، أو وضع سدّ من سعف النخيل لمنع تقدّم الرياح أو بناء مشروع عمومي كالمساجد أو الزوايا أو دار السبيل (المُسماة محليا "دارْ الزَّاوْية") أو غيرها من الموضوعات الأخرى، كلّما احتاج الناس إلى ذلك، تمّ تكليف "البراح" بـالقيام بإعلام الناس.

ويكون هذا الإعلان عادة في المناطق العمومية، والتي تشهد حضور عدد كبير من سكان القصر، وتبدأ عملية "الْبْرِيحْ" بقول البَرَّاحْ: "سمعوا يا السامعين ما تسمعوا الخير والعافية" ثم يذكر بعدها الموضوع.

مدائح السُّلوك والحُفُوضْ

 إنّ ممّا تفتخر به مناطق القطر الجزائري عموما ومنطقة توات بأخص الخصوص هو وجود الزوايا القرآنية والتي تقوم بتحفيظ القرآن الكريم، وتوجد تقريبا على مستوى كل قصر من قصور المنطقة، إمّا في شكل زاوية أو كتَّاب. والزاوية هي التي تدرّس القرآن وعلومه والفقه والحديث، ويدرّس فيها طلبة من مختلف المناطق، وعادة تكون ذات هيكل مستقل بذاته، أمّا الكتاب فعادة لا يحفظ فيه إلا القرآن الكريم ويدرس به فقط طلبة من القصر أو المكان الذي يوجد به وعادة ما يكون تابعا لمسجد من المساجد .

و " السلوك " هو أن يكمل الطالب حفظ القرآن صعودا، أي من آخر سورة في القرآن إلى سورة البقرة ، أما الحفوظ أن يكمل الطالب حفظ القرآن صعودا ثم نزولا ، ويكون ذلك باستظهاره عند المدرّس أو " الطالب " عبر ما تسمى بـ " اللوحة " والتي تؤخذ من الخشب والقلم الذي يصنع من القصب والدواة التي تصنع من قارورة صغيرة توضع بها اسفنجة زائد الكُحل. ويسمى الذي أكمل حفظ القرآن بـ "السالك" والآخر "حافظ". والسالك من سَلَكَ يسلك، وتشتق من هذه الكلمة " السلْكة " التي تطلق اسما على القرآن ككل. أمّا الحافظ، فهي مشتقّة من حَفِظ يحفظ، فدراسة التلميذ أو المتعلّم للقرآن صعودا ونزولا تكفي لأن يحفظه عن ظهر قلب.

ويقام لأولئك عادة حفل خاص يكون في الغالب يوم الأربعاء حيث يبدأ صباحا بإلباسهم اللباس الخاص بهذه المناسبة فالسالك يلبس سروالا أبيضا وقميصا أبيضا، ويلبس فوقهما عباءة بيضاء وعمامة بيضاء، ونعلين صحراويين أبيضين كذلك، ويزيد الحافظ على كل ذلك ليتميّز عن السالكين برنوسا أبيضا وقطعة قماش مزركشة تعلّق قرب رقبته، والبنات يبقين في البيوت ولا يخرجن البتّة. بل تجرى كل عملية الاحتفال من إلباس داخل البيت، وفي الوقت الذي يكون الأولاد يلبسون لباسهم، تحضر أطباق التمر واللبن، ثمّ بعد الانتهاء من كل ذلك، يخرج السالكون والحافظون جميعا إلى المسجد يلتقون فيه جميعا مع كلّ المدعوين، ويجلس الشيخ أو "الطالب" في المقدمة، وتحضر الألواح وقد كتب عليها "ثمن الحزب" الذي يبدأ بـ "يستبشرون بنعمة من الله وفضل ..." إلى نهايته بالنسبة للسالكين، أمّا الحافظين للقرآن من بدايته أي من "الحمد لله رب العالمين" والثمن الأول من سورة البقرة، فيأخذ الشيخ قلما ودواة ويشرع في القراءة وهم يردّدون معه. يبدأ بالسالكين ثمّ الحافظين، وهو إذ ذاك، يقوم بعملية تشكيل الكلمات، وفي الأخير تقام ما تسمى "الفاتْحة" أو الدعاء، ثمّ في الأخير توزّع أطباق التمر والحليب على الحاضرين،ليخرج الكلّ بعدها للقيام بعملية "التطواف" بالسالكين والحافظين عبر بعض الأماكن المجودة في القرية أو القصر، وسنأخذ مثالا على ذلك قصر زاوية كنته.

وأثناء عملية "التطواف" تردّد كل مجموعة من المدائح والقصائد الدينية، بعضها بالفصحى والبعض الآخر بالعامية، وكلّها أصبحت متداولة حتى عند غير المتعلّمين من كثرة تردادها، ومن بين الأماكن التي يزورونها في زاوية كنتة "درب الشرفا"، ثمّ بعدها يذهبون لزيارة "القصبة العتيقة"، ثمّ بعدها يتوجهون إلى "الدار الكبيرة"، ثمّ بعده إلى "درب الروضة"، وهو شارع قرب المقبرة وسمي باسم القبة أو الضريح الموجود بها والذي يسمى محليا "الروضة "، وعندما يقتربون من المقبرة يرددون :

يا رجال لبلاد                                            أعطونا فاتحه

ويردّدونها عدّة مرّات. ويقصد برجال البلاد النساء والرجال الذين صلحت أعمالهم، والذين تحتوي أجسادهم الطاهرة تربة تلك المقبرة والتي تسمى محليا بـ "لمدينه"، وهي عادة المكان الذي يجد فيه الإنسان كلّ حاجاته، فهذا يعتبر فأل خير لساكنيها بالمقام الطيب. ففي هذا البيت مثلا يطلبون من "رجال لبلاد" أن يدعوا لهم الله سبحانه وتعالى بأن يرحمهم ويعفو عنهم. وينتقل الموكب بعدها إلى "جامع سيدي عبد القادر" ومنه تتمّ العودة إلى المنازل ليجد السالكون والحافظون موائد الطعام الفاخر بانتظارهم فيكونون كالملوك مخدومين، يسترجعون أثناء ذلك رحلتهم. ونشير أنّه جرت العادة أن يسلّم الناس المرافقين للموكب بعض النقود أو الهدايا للسالكين والحافظين.

وأول قصيدة تقال عند الخروج من المسجد في بداية عملية "التطواف" هي قصيدة "أول ما يتلى وما يقال" :

أول ما يتلــى ومــا يقــال                                            وخير مــا ينفق فيه الـمـال

قراءة القرآن عــنــد النـاس                                      كــــذا رووا أيمة القيـاس

ليس يرى على الأرض كـمـثله                                   سبعون ألفا يشفع من أهلــه

ولا يحاســـــب ولا يقـال                                              أهل الرواية جميعــا قــالوا

يا من يريد القرب من مــولاه                                 فليقرأ القرآن لاينســـــاه

جاءت لكل حرف عشر حسنـات                           كذاك تمحى عنه عشـر سيئات

ومن قراه في الصلاة قائمـــا                                    خمسون للحرف فكــن معلما

بفهم أو بغير فهم يـــا فـتى                                       هذا هو الفضل من الله أتــى

رواه من تعلمه يا صـا حـبـي                                    عن الحسن بن علي عن النبي

وفي رواية أتت عن قـــصـد                                      يشفع في سبعون ألـف ألـف

أول ما يشـفـع في أبيــــه                                             وأمه والأخت ما أخيـــــه

وقالوا أيضا حامــــل القرآن                                    يشفع في القربى وفي الجيران

مقامه في منزل النـــــبوءة                                         يكون بين الخلق والنبـــوءة

يكون في القبر عليــه نــورا                                       وقبة وهــبة مبــــروره

هي لنا في الحق رأس المــال                                      و زبعدها عبادة في الحـــال

أعنا يا رب على إدراكــــها                                          وافتح لنا يا مولانا أمساكهــا

واعطنا يا رب القلوب الراجحـه                            بعز الذكر وبفضل الفاتحـــه

بسورة الانفـــال والأعـرف                                        ميزاننا غدا يكون وافــــي

بسورة البكر وبالــــعمـران                                        انصرنا يا رب على الشيطـان

وصل يــا رب وســلم أبـدا                                         على محمد ومن به اقتـــدى

نور الـــوجود صفـوة الإلاه                                      من جملة الكون العظيم الجـاه

و آله وصحبــه الاخيــــار                                           ما دام ملك ربنا الغفــــار

وعندما يخرجون إلى المقبرة المتاخمة للبلدة بين زاوية كنتة وتبركانت يقولون :

ليك ليك يا مولانا جينا قاصدين              لا تردنا خايبين واعف عنا ليك ليك

ثم يردّدونها إلى أن يصلوا إليها ثم يطوف السالكون والحافظون بأحد القبور وقد خلعوا نعالهم وهنا توزّع "الكسرة" وهي خبزة تقليدية ، وأثناء عملية العودة أو الرجوع إلى منازلهم يقولون:

الحاج حجينا والصلاة صلينا                               أو لمقام زرناه مولاي محمد

ارحمني يا الله وارحم والدي                                  واللي رباوني و اجراو علي

وارحمني يا الله وارحم شبابي                                شبابي يفنى تحت التراب

والبيت الأول قد لايقال في هذه المناسبة لأنّ له علاقة بالحجاج، فيقال ذلك فقط عندما يعودون من الحج، وفي البيت الذي يليه يُتضرّع إلى الله سبحانه وتعالى، وتطلب الرحمة له ولوالديه الذين ربياه (جراو علي)، وهي عبارة مقتبسة من جرى يجري التي تعني السعي والتربية فالجري متضمن فيه السعي . ثمّ في البيت الأخير دعوة بالرحمة له ولشبابه الذي يقول بأنّه سوف يفنى تحت التراب، فما دام الإنسان في هذه المرحلة، ففرصة حفظ القرآن لا تزال بين يديه لكنّه إذا مات يذهب كل شيء ولا تبقى إلا صالح الأعمال.

المُسَحَّراتي

هو الشخص الذي يقوم بإيقاظ الناس إلى السحور في ليالي شهر رمضان الفضيل، ويكون ذلك عبر مجموعة من الأقوال والأشعار والأدعية التي يردّدها أثناء تجواله بين أحياء القصور في منطقة توات، ويكون ذلك بطريقة مموسقة يستعين في القيام بهذه العملية بآلة "الدندون". وتسمى هذه العملية التي يقوم بها بـ"الدّْبِيْدْبَه" أو بالأمازيغية الزناتية (تسكيحت)، ومعناها الجولان في المدينة، وقد لا يؤديها شخص واحد فقط وإنّما قد يكون معه أفراد كثيرون، كما هو الأمر بمناطق إقليم قورارة. والدبيدبه هي عملية قرع على آلة (الدندون) و المترافقة مع ترديد بيتين شعريين وهما:

اللهم اصلي واسلم على                سيدنا محمد عليه السلام

صلاة تقينا أفات البلاء                وتصرف عنا جميع النقام

ويقوم بهذا الضرب أحد الأفراد وهو كما هو شائع واحد من أعضاء فرقة محلية، وهي لا تكون إلا في شهر رمضان لإيقاظ الناس إلى السحور، ولأنّ طبيعة القصور في منطقة توات المتميزة بصغرها فإنّ هذا الرجل يستطيع أن يجول في القصر أو القرية كلها ويدخل الأزقة واحدا "واحدا". أمّا أصل التسمية فهو من صوت الضرب على تلك الآلة، والتي هي الدندون والكلمة مشتقّة من " دندن يدندن "، تردّد أثناءها أغنية شعبية شهيرة، فيقال إنّها "تدبدبه" لأنّ صوت تلك الضربات هو (دب)، ومن الأغاني التي تغنيها الأمهات لأبنائهن حتى يناموا:

الله الله الله                                                              ياسيدي بـوتدارة

من جاهك عند الله                                                يا الرجال الصبارة

جيت لمهود لتوات                                                   ألقيت الزعفة مابقات

أداها بوريــشة                                                          والعار عـلى مولانا

وعادة هذا الشخص الذي يقوم كل أهل القرية بإعطائه زكاة الفطر صبيحة عيد الفطر من تمر أوزرع وغيره .

احتفالية بْيَانُو وعادة العروفات

بْيَانُو احتفالية اجتماعية يقوم بها المجتمع التديكلتي ولهقاري على غرار بعض المجتمعات في الجزائر في كل عام مرة، وذلك في التاسع من شهر محرم والعاشر منه، فهذه الظاهرة تعدّ تبركا باليوم المبارك (يوم عاشوراء) الذي يقدم الناس فيه على الصدقات والزكاة.

"بيانوا فيك" كلمة يبادر بها الناس كل من لقوه في الطريق حين يروا هلال محرم حتى يضمنوا رغيفا يوم التاسع منه، والذي يسمى "عاشور"، ويوم العاشر من محرم "عاشوراء"، والكلمة من "البيان" ويعني الوضوح والظهور، فقد ظهر في الهلال ووضّح قبلك، فأنا أخبرتك بمصطلح محرم، فلك أن تعطيني شيئا، أو يقال هي كلمة أمازيغية، فيوم بيانو هو من أعراف التديكلتي ولهقاري، وفرصة للأطفال للاستفادة من الصدقة، إذ لا يقتصر الأمر على الكبار.

في صبيحة هذا اليوم يخرج الأطفال من منازلهم وكل واحد منهم يحمل إناء أو علبة أو مخلة، فيجتمعون جماعات جماعات يجولون بين أرجاء القصر أو المنازل، يجمعون ما يعدّونه أهل المنزل لهم من حبوب أكل جاهز، وإذا أحسّ أحدهم بالتعب رجع إلى منزله لكنه يصنّف مهزوما في نظر أصدقائه لأنّهم يتنافسون في جمع "بيانو"،  وكل منهم يحاول أن يكون لديه النصيب الأكبر، وإذا لم ينهكه التّعب يملأ إنائه عدة مرات ويذهب إلى منزله ويفرغه ثم يعود لإتمام المنازل المتبقية.

ومن ما تعدّه الأمهات للأطفال في ذلك اليوم من الحبوب وغيره ما يلي: الفول، الحمص، الجلبانة...إلخ. وهاته الحبوب هي الأكثر رواجا في عصرنا الحالي بالإضافة إلى الفول السوداني، والحلوى ...إلخ.

ومن أهم ما يرددونه من أقوال في منطقة توات:

1.خبزا... خبزا... بيانو.

  1. هاتي بيانو يا عيشة.
  2. خبزة وعظم... بيانو.

فلما يردّدون هذه العبارات، تأتي لهم ربة البيت بنتا كانت أم أمّاً، فتفرغ في كل إناء نصيبه من الحبوب، وتعدّ ظاهرة "بيانوا فيك" في منطقة أولف من العادات التّقاليد التي لاقت اهتمام الأغلبية من الناس بخاصة منهم الأطفال والنساء، و الاحتفال بيوم عاشوراء في منطقة أولف مختلف اختلافا طفيفا عن منطقة توات: ففي 09 محرم المعروف بيوم عاشور، يحدث ما يلي:

-  يردّد كل فرد من أفراد المجتمع قائلا لصديقه أو أخيه أو أبيه أو جاره "بيانوا فيك" ويرد عليه: "الساقية والماجن ترويك".

- تخرج الفتيات بدلاء مملوءة بالماء يرشون الفتيان بالماء دلالة على الزواج عكس ما يحدث في لهقار.

- تخرج كل عائلة أو كل أهل منزل بالحمص أو الفول، أو الفول السوداني والحلوى ويقسمونهم على كل من التقوا به.

- أمّا يوم 10 محرم المعروف بيوم عاشوراء فهو عكس عاشور، إذ يحدث فيه وأن يصنع الأطفال والنساء السوار بالطين، وكل عائلة تطبخ شيئا (صدقة)، خبزا "الخبز الرقيق" أو حساء يجتمعون في أعالي القرية أو المدينة، يأكلون ما طبخوه ويلبسون السوار المصنوع بالطين ثم يكسرونه ثم يجرون برهة، ويغنون: "عاشور ياويلوا ماتت أموا بقات النايحة".

أمّا بتيط التي تبعد عن أولف بـ 60 كلم  فسكّانها يحتفلون بمناسبة عاشوراء من القديم حتى يومنا هذا. فمنذ دخول شهر محرّم، يبدأ الناس ببعض العادات منها : أن الناس أو بعض السكان (رجالا ونساء) يربطون أيديهم وأرجلهم بسعف النخيل الأخضر طيلة اليوم يطلبون من الله أن يحقق لهم أمنياتهم كل حسب ما يتمنى، لكن تبقى أمنية الزواج من الأمنيات الشائعة خاصة بالنسبة للنساء، ثم في اليوم الموالي وعندما ييبس هذا السعف ينزعونه من أيديهم وأرجلهم بعدما يقرأ الرجال الفاتحة. إضافة إلى هذا يردد الناس عبارة "بيانوا فيك"، وهي عبارة يتداولها الناس فيما بينهم يوم عاشوراء وكل من يسبقك بقولها، عليك أن تعطيه شيئا مقابل ذلك، وهي موجودة في حالتين:

  • إمَّا أن تكون بين النساء، فمن تسبق الأخرى بقولها تعطيها نصيبا من الفول أو قطعة من الخبز الرقيق أو ما شابهه مما يطبخ في ذلك اليوم خصوصا لهذه المناسبة.
  • أو أن تكون بين الأولاد فينتظرون خروج أي بنت بكرا أو ثيبا من بيتها فيرشونها الماء ويقولون لها : "بيانو فيك الساقية والماجن ترويك، إن شاء الله ايجي راجل يديك" ومثل هذا يحدث في لهقار.

أمّا عادة العورفات العُورفات وأصلها العُرفات بالقصر دون مدّ للراء، إلا أنّه غلب عليها أداء المنطقة (الهقار و تديكلت).و العُورفات من عُرف، و تعني ما تعارف عليه الناس في عاداتهم ومعاملاتهم (جمع أعراف)، ذلك أنّ ما يسمى بتظاهرة العروفات، هي من المعاملات التي تعارف عليها أهل الهقار و تديكلت، وهي عادة مرتبطة بعيدي الفطر والأضحى.

و العورفات  أيضا من تعارف، إذا تعارف القوم على أمر، أي: أصبح شفقاً بينهم، يقال هذا أمر متعارف عليه، فالعروفات أمر متعارف عليه بين أبناء هذه المناطق يسعون إلى إحيائه حين يقترب أحد العيدين،وصفة العروفات هو زخرفة ألواح القرآن في الكتاتيب إعلانا وفرحة بقدوم العيدين. ورد في المعجم العربي الأساسي: عرف جمع أعراف: ... زوائد زخرفية في أعلى البناء منها أعراف أسوار القلاع التي يستتر المدافعون وراءها، وقد ورد في القرآن الكريم: "وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم".

و العورفات تختصّ بتلاميذ الكتاتيب، إذ قبل العيد بعشرة أيام أو بأسبوع، يشرع التلاميذ في زخرفة ألواحهم بخطوط هندسية وتلون بألوان زاهية كل بحسب ما أملت عليه ذاكرته، فتراهم يتنافسون في ذلك. ثمّ يخرجون.فمنهم من يخرج منفردا لتعرض لوحته على أصحاب الدكاكين، وعلى المارة مقابل دريهمات، وكل واحد يسعى لأن يجمع أكبر مبلغ ممكن.أمّا الذين يخرجون جماعات، فإنّهم بأمر من شيخ الكتّاب، تخرج جميع الكتاتيب لتطوف أحياء المدينة واحدا واحدا من الصباح الباكر إلى غروب الشمس، حتى يتمّوا كل الأحياء أو على الأقل أغلبها، وأحيانا ينقسمون إلى أفواج ليمكنهم تغطية الحي،فيقفون أمام المنزل ويتلو قائدهم، وعادة ما يكون من التلاميذ الكبار، مقدم عند الشيخ لتفوقه، وما يردّده يسمى "الاستفتاح"، إذ يقول: "سيفتح لكم الله وهو خير الفاتحين، ليفغر الله لك ما تقدم، من ذنبك وما تأخر، ويتمّ نعمته عليك، ويهديك صراطا مستقيما، وينصرك الله نصرا عزيزا، هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين، ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم، ولله جنود السماوات والأرض، وكان الله عليما حكيما".

و عند كل مقطع يردّد الجميع عبارة "اللهم آمين" ولذلك يسمي بعضهم هذا الفعل بـ"اللهم آمين". و هنا يخرج أحد من المنزل، سواء كان الأب أو الأم وأحد الأولاد، ليقدّم لهم ما تيسر: الدراهم، أو الدقيق، أو القمح أو غير ذلك، كل ذلك يوضع في أكياس، ليؤخذ أخيرا إلى الكتّاب، ثمّ إلى دار الشيخ بعد أن يأخذ كل تلميذ نصيبه مما جمع، ما عدا الدراهم فإنها للشيخ فقط، وبهذه المناسبة يأخذ الكتّاب عطلة لمدة أسبوعين، أسبوع قبل العيد وأسبوع بعده.

عادات صحراوية وصناعات تقليديّة

وتتميّز مناطق الجنوب في مجال الزراعة والفلاحة بعادة " تْويزه"، وهذه الكلمة أمازيغية تعني التعاون والتكاتف، حيث تحتاج كثير من الأعمال إلى تعاون الأفراد للقيام بها كحفر الآبار وإزاحة الرمال عن الأراضي الزراعية بوضع حاجز من سعف النخيل يُسمى "آفْراقْ" وغيرها من الأعمال الأخرى، خاصة أن البيئة الصّحراوية تتميّز بقساوة الجو كما ذكرنا من قبل، فلذلك تُعتبر " تويزة" مظهراً من مظاهر التعاون الاجتماعي الذي يتميز به أهل الجنوب تميزاً كبيراً، وبعد انتهاء تلك الأشغال الشاقة التي قد تكون مرفوقة ببعض الأغاني والإيقاعات الشعبية للحثّ على العمل وشدّ الهمم
أكثر، بعد انتهاء الأشغال، عادة تُقام وليمة على شرف المشاركين في العملية.

وترتبط بالطبّ الشعبيّ، أو طُرق التداوي الشعبيّة، بالجنوب الجزائري عدة عادات وتقاليد، إذ ما تزال كثير من العائلات الجزائرية عموماً والصّحراوية خصوصاً تلتجئ إلى استعمال بعض الأعشاب وطرق العلاج الشعبية خاصة المتعلقة بالكسور أو الرضوض وغيرها من الأمراض الأخرى، فيستعمل للكسور مثلاً ما تُسمَّى بـ "الجّْبيره". وهي عصيّ صغيرة وقطع من القماش تُلَفُّ بطريقة خاصة حول العضو المكسور، ويقوم بهذه العملية شخص يُسمَّى بـ ـ"لَمْعَلَّم".وكانت قبل سنوات قليلة تُستعمل للرضوض ما تُسمَّى بـ "الشّْراطه"، وهي عبارة عن جروح صغيرة يُحدثها "لَمْعلَّم" في المكان المُصاب، ثُمَّ توضع عليها الحناء المطحونة وتغطى بقطعة قماش إلى أن تشفى تماماً.

ويمكننا تقسيم الطب الشعبي المستعمل إلى قسمين، أولهما : "الطب الشعبي الطبيعي" كـ : الكي والتجبير الكسور واستعمال الأعشاب...، وثانيهما يسمى : "الطب الشعبي الغيبي" كــ : العلاج بالأحجبة القرآنية وزيارة أضرحة الأولياء وضرب معدن الرصاص في الماء، واستخدام البخور، وتذويب معدن الرصاص، وغيرها من الطرق العلاجية الأخرى التي ما تزال تُنافس الطب الأكاديمي، وذلك لتعلق الناس بها واعتقادهم في نجاعتها في علاج كثير من الأمراض.

أمّا عن الصناعات التقليدية بالجنوب الجزائري فنجد "الزَّربيَّة" أو السجّاد أو البساط التقليدي، والتي تنعكس فيها معالم الهوية الثقافية من خلال ألوانها وأشكالها والرموز المستعملة فيها، ويمكننا اعتبارها تماماً كاللوحة الزيتيّة التي يُعبرّ فيها الفنان عن مشاعره وأحاسيسه، إذ يُعبر سكان هذه المناطق ـ والمرأة بالخصوص ـ عن بعض من تفاصيل حياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية، وكذا البيئة الجغرافية التي ينتمون إليها، مما يُمكن أن يشكّل مجالاً خصباً للدراسات السيميولوجية،التي يُمكنّها باستعمال إجراءاتها وآلياتها المختلفة أن تكشف عن عديد الرموز الثقافية المعبّرة عن الهويّة في كل مجتمع من المجتمعات.

ولعلّ من أشهر الزرابي المعروفة في الجنوب الجزائري نجد "زربية غرداية" التي تنسجها المرأة الغرداوية بشكل أخصّ، وتبوح فيها عن كل ما تختزنه ذاكرتها من تراكمات ثقافية، وتبثّها أيضاً مشاعرها وعواطفها، خاصة أثناء غياب الزوج الذي يسافر من أجل التجارة وكسب لقمة العيش.

فمثلا منطقة ضاية بن ضحوة تمتاز بزرابيها الجميلة بأحجام مختلفة ومن أهمّ أنواع هذه الزرابي:

  • زَرْبِيّة العَظْمْ، تصنع من صوف الماشية والفبران تتشكّل من عدّة رموز وأشكال تسمى بـ "الرَّقْمَة "، متواصلة وتعبّر عن إبداع المرأة المذبوحية.
  • زَرْبِيَّة النِّيلَة، تختلف في رموزها كليا عن زربية العظم، بحيث أنّ رموزها تكون على شكل وحدات متقطّعة تعبّر عن مختلف الأشياء المكونة للبيئة الصّحراوية. يستعمل في نسيجها الصوف والفبران كذلك.
  • الحَنْبَل، وهو زربية تتشكّل رموزه من عدّة مستطيلات ويستعمل فيها لونين فقط وتنسج من مادتي الصوف و الفبران.
  • الفَرَّاشِيّة، هي شبيهة في أشكالها بالحنبل ولكنّها تختلف معه من حيث ألوانها العديدة، تنسج بالصوف و الفبران.

بالإضافة إلى صناعة الزرابي هناك نسيج "الجَلاَّبَة" و"البَرْنُوسْ". ويستعمل في نسيجهما صوف الماشية ووبر الإبل.

وهناك بعض العادات التّقاليد الأخرى والتي ترتبط بمناسبة الزواج، حيث تقام في مناطق الجنوب الجزائري الأعراس بشكل جماعي، فهي تجمع أكثر من عريس، ويجتمع في ذلك أهل البلدة فيتعاونون في تكاليف الزواج وفي المأدبة التي تُعدّ بالمناسبة.

كما يؤخد العروسان قبل الدخول إلى زيارة بعض الأماكن مثل "محضرة سيّد المُستجاب بمدينة غرداية"،بحيث يعتقد الناس بضرورة زيارة هذا المكان من أجل أن يكون الزواج ناجحاً متوجا بالرفاه والبنين.

ومن المناسبات الاجتماعية أيضاً الختان (المسمى في بعض مناطق الجنوب الجزائري بـ "الطّْهارة")، حيث تُعدّ بهذه المناسبة أطباق شعبيّة أشهرها "المَرْدود" أو "البركوكس"، ويتمّ الاحتفاء بهذا الطفل المُختتن.

ومن المناسبات الدينية نجد الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، حيث تتمّ منذ مطلع شهر ربيع الثاني قراءة قصيدة "البردة" للبوصيري، وأيضاً قصيدة مطولة في المديح النبوي لابن مهيب، حيث يُقرأ كل ليلة جزء منها إلى غاية يوم الثاني عشر من ربيع الثاني، حيث تتم عدة احتفالات في مناطق الجنوب الجزائري، وخصوصاً في منطقتي زاوية كنتة بوسط توات و تيميمون بإقليم قورارة،وتقام احتفالات كبيرة، يُحتفى فيها بما تُسمى بـ "العلمة"، وهي عبارة عن أعلام تمثل كل منها ولياً من الأولياء الصالحين الذين تضمهم هذه المناطق، تلتقي في مكان واحد تصويراً لالتقاء أولئك العلماء والصالحين.

ويتمّ الاحتفاء في بلدة متليلي بغرداية بالجمل أو "المهري" لكونه يُشكل جزءاً لا يتجزأ من حياة البدو الرحل بتلك المناطق الصّحراوية لما يشكله من عنصر مهم تستمدّ منه تلك القبائل اللبن والجلود واللحوم، إضافة إلى أنه يستعمل في التنقل والترحال أثناء عملية التنقل بحثاً عن الماء والكلأ في مناحي الصّحراء الواسعة.

ومن العادات ما يرتبط بالبناء التقليدي ضمن ما تسمى بـ "القصور" في مناطق الجنوب الجزائري، ما يُميز الكثير من المباني التقليدية هو أنّها تُبنى من مواد محلية كالطين واللَّبن، وتُسقف بجذوع النخيل وسعفها أو ما يُسمى محلياً بـ "الجّْريد" وأيضاً أغصان النخيل "الكرناف"، وتُراعى في هذا المنزل شُروط التهوية عن طريق كُوة في السقف والسلالم التي تقابل عادة مدخل البيت، كما تُراعى فيها أيضاً الشروط الأساسية التي تجعل المنزل دائماً محافظاً على حرارته، ومنه توفير الدفء في الشتاء والجو المُنعش في فصل الصيف، وتكون عادة في مدخل البيت غُرفة خاصة بالضيوف، وتُوفّر لهم فيها كل شروط الراحة.

وتتشكّل هذه المنازل عادة في تكتل أو بناء مشتركٍ يُعرف بـ ـ"القَصبة" أو "لقصَرْ"، يتوسّطه أو يعلوه المسجد، وتوجد بداخله أزقة أو دُروب، يُحيط بالقصر سورٌ كبير يحتوي على أبراج وله مَدخلٌ واحد، ويُحيط بهذا السور خَنْدَقٌ. وكل هذه الاحتياطات لدفع الغارات والتصدي للهجمات التي كانت تتعرّض لها هذه القصور في فترات سابقة.

ولعلّ من هذه القصور في الجنوب الجزائري قصور بوسمغون وتيوت في منطقة البيض، وأيضاً القنادسة وموغل في منطقة الساورة (ولاية بشار)، وكذا قصر تمنطيط وتماسخت وتاخفيفت وتازولت بمنطقة توات (ولاية أدرار)، وقصر تماسين بولاية ورقلة، وقصبة باجودة بعين صالح، وقصور غرداية (بُنورة ـ بني يزجن ـ مليكة ـ العطف ـ بريان ـ القرارة...)، وأيضاً قصر تمرنة القديمة بمنطقة وادي ريغ (ولاية وادي سوف) والذي تعود نشأته إلى فترة الفتوحات الإسلامية في شمال إفريقيا، وقد بُني هذا القصر في مكان مُرتفع؛ تُحيط به غابات النخيل والأشجار المثمرة من جميع الجهات، ولعلّ من خصائص هذا القصر هو أنه شُيِّد على رَبوة يُحيط به سورٌ وخندقٌ، وقد سكنته قبائل الرواغة؛ وهم العنصر البربري الأمازيغي الذين سُمّيت باسمهم المنطقة (وادي ريغ)، ويعود أصلهم إلى قبيلة ريغة وسنجاس الزناتيتين، ويحتوي القصر على مجموعة من الشوارع الرئيسية والثانوية[14] أو ما تُعرف بـ "سَكَّه نافده".

و ممّا يرتبط بالعادات الشعبية، نجد الألعاب التقليدية التي تنتشر عبر ربوع هذه المناطق، ويمكننا أن نتعرض إلى بعضها فيما يلي:

  • التَّاشَكُّومْ، وهي لعبة كانت موجودة في منطقة توات،حيث تُحضر كرة متوسطة من ليف النخيل و يتقاذفها اللاعبون باستعمال عصي النخيل (الكرناف).
  • بَاهَنْكُورْ،وتجمع باهناكير، وهي لعبة شعبيّة بين لاعبين يجلس كلاً منهما متربعاً وتتوسطها كومة من الحجارة المتوسطة الحجم ولكنها ثقيلة، ويحمل كل منهما بيده حصاة صغيرة يرفعها للسماء ؛ وفي الوقت الذي تحلق هي في السماء يحمل حجراً من الحجارة الموضوعة أمامه؛ ويتلقف في الوقت ذاته الحصاة الصغيرة، أي أنّ الحصاة الصغيرة تسقط بين يده والحجرة الكبيرة، فإذا أخطأ عاد الدور للاعب الآخر، ومن يجمع أكبر عدد من الحجارة يفوز باللعبة.
  • الغُمَيْضَة، وهي لعبة الاختباء، وخاصة أنّه فيما سبق كانت أغلب الدروب غير مُضاءة فيسهل الاختباء.

وهناك ألعاب أخرى مثل التِّيْستِيسَه، السّْبَاعِيَه، لبَّانتْ....

هذا في منطقة توات، أمّا في منطقة وادي ريغ (وادي سوف)، فهناك عدّة ألعاب شعبية مثل:

  • الدَّق، وهي لعبة يوضع أمام أحد اللاعبين الذي يكون جالساً على ركبتيه، ويكون خلفه مباشرة لاعب آخر يحمل بيده حجراً متوسطاً يقذف به برميلاً من البراميل المغلقة التي يباع فيها الزيت خاصة، وهكذا يبدأ في التقدم كلما تقدم هذا البرميل فإذا أخطأ، جلس هو مكان اللاعب الأول وهكذا.

أمّا إذا تحدثنا عن اللباس التقليدي في الصّحراء الجزائرية فهو يختلف من منطقة إلى أخرى ومن مناسبة إلى أخرى، إذ ترتدي النسوة في الأهقار ما يُسمى بـ "تِيسَغْنَسْ"، وهو عبارة عن رداء من قماش خاص؛ لونه بَرَّاق؛ يكون عادة أسود اللون، يُسمَّى في بعض المناطق الأخرى من الجزائر بـ "الحَايَكْ"، أما الرجال فيرتدون ما يُسمَّى محلياً بـ "البَازَارْ"؛ وهي عبارة عن عباءة فضفاضة مفتوحة من الجانبين، ويرتدون عمامة تغطي الرأس ويتنقبون، حيث لا تظهر من وجوههم إلا عيونهم، والأمر نفسه يُمكن أن نجده عند سكان منطقة تندوف المتأثّرين باللباس التقليدي الموجود في موريتانيا والصّحراء الغربية. أمّا في باقي مناطق الجنوب الغربي فيرتدي سكّانها من الرجال في الغالب عباءة بيضاء اللون. وهو اللون الذي يتناسب مع حرارة الجوّ، أمّا النساء فيرتدين ما يُسمَّى بـ "الإزار"، ألوانه متعدّدة أغلبها فاتح، لتتناسب مع الطبيعة الصّحراوية. ويرتدي سُكَّان منطقة وادي ريغ من الرّجال عباءة قصيرة في طولها وعمامة، ويبدو التأثر واضحاً عندهم باللباس التونسي؛ نظراً للتقارب الجغرافي الموجود بينهما.

ويتنوع الرقص الشعبي في مناطق الجنوب الجزائري من منطقة إلى أخرى، وهذا الرقص الشعبي الذي هو تعابير جسديّة، يحمل عديد الرموز والإشارات التي تُعتبر خزاناً لكثير من المشاعر والعواطف التي ترتبط بحياة المجتمعات الصّحراوية وثقافتهم، وهي تعبير عن آمالهم وآلامهم ونظرتهم للحياة. ويعبّر الرقص الشعبي وأيضاً الزي الشعبيّ عن عدّة وظائف يُمكن أن يكتشفها المنهج الوظيفي مثلما أشار إليه ريتشارد دورسون في كتابه "نظريات الفولكلور المعاصرة"[15].

ومن الرّقصات المعروفة في الصّحراء الجزائرية رقصة "الضّْفَايَرْ" في منطقة تندوف و"هُوبي" في منطقة بشار، و"البارود" و"يَشُّو" بمنطقة توات، و"الطّْبَل" بمنطقتي تيديكلت بضواحي عين صالح وأيضاً بمنطقة البيض، وهناك رقصة "السَّبيبة" بمنطقة الأهقار (تمنراست وإليزي)...

أمّا السّبيبه فهي احتفال سكان مدينة «جانت» بولاية إيليزي بالعيد السنوي التقليدي لـ «السّبيبه» الذي يعدّ من أهم المناسبات المحلية العريقة التي لا زال يحتفل بها توارق الصّحراء بالجنوب الجزائري، ويصادف الاحتفال بهذا العيد يوم العاشر من محرم "عاشوراء" في التقويم الهجري، وترمز هذه المناسبة التقليدية إلى ذلك اليوم الذي تعاقدت فيها قبيلتان من "التوارق" على الصلح. وعادة ما تعبرّ هذه المناسبة التقليدية عند سكان «جانت» عن اليوم الذي أشيع فيه السلم بين سكان القصرين العتيقين «أزلواز» و«الميهان»، حيث لا زال هذا الحدث التاريخي راسخا في العادات المحلية ويعبرّ عن ذلك اليوم بطريقة احتفالية ضمن طقوس شعبية تحمل كثيراً من الرمزيّة. هذا النصر الأسطوري الذي لا زال يرمز إلى صلابة المجتمع التارقي، تعكسه مشاهد تلك الرقصات الجماعية التي يؤديها الراقصون أو «المحاربون» في احتفالات عيد "السبيبة" على وقع دقات الطبول، وهي تعبّر أيضا عن جانب من العواطف المشحونة التي تختزل جانبا من الصراع الذي كان سائدا في عهود غابرة بين قبائل "الطاسيلي ناجر"، كما ترمز أيضا إلى وحدة هذه القبائل أثناء مواجهتها للأعداء.

ومثلما تقتضيه العادات المتوارثة في أوساط "توارق" منطقة "الهقار" بتمنراست التي يلتف فيها السكان حول أمين العقّال الذي يعتبر رمزا روحيا لزيارة مقام "مولاي عبد الرحمان"، فإنّ عيد "السّبيبة" لدى "طوارق جانت" تعبّر عن ذلك التلاحم الاجتماعي بين القبائل المحلية من أجل الاحتفال سنويا بعقد الصلح الذي أبرم ذات يوم بين قبيلتي "أورارم" و "تارأورفيت"، والذي يجسد نهاية لمسار حروب طاحنة امتدت وقائعها لتاريخ طويل بين قبائل منطقة الطاسيلي وما يرمز إليه هذا الحدث أيضا من تكريس لقيم السلم والتصالح.

ومن بين الصّور التي ترويها الرقصات الجماعية التي يحمل فيها الراقصون أسلحة ويرتدون زيا حربيا تلك الحركات المتناسقة التي تتناغم مع أصوات "البندير"، وهي تعبّر عن حركة المقاتل أثناء الحرب وتروي كثيراً من أسرار المقاتل الحربي في عهود قديمة وتقنيات الدفاع التي كانت معروفة آنذاك، ولكن يعاد تصويرها اليوم في عيد "السبيبة" بلمسة فولكلورية ممزوجة بالإيحائية وعفويّة الرجل التارقي، ويشارك الجميع في الاحتفال بنهاية النزاع بين القبيلتين وينعمون في أجواء مليئة بمشاعر التسامح والصلح.

الشكل 1: لباس العروسة التقليدي بمنطقة غرداية

 

 المصدر: تصوير شخصي (عدسة الباحث).

 

الشكل 2: نمط بناء القصور بالجنوب الجزائري

 

 المصدر: وثائق مصورة لدى السيد بامون نور الدين متليلي.

 

الشكل 3: التاشَكُّومْ: لعبة شعبية تقليدية.

المصدر: وثائق مصورة لدى السيد بامون نور الدين متليلي.

الشكل 4 : مناسبة عيد المهري احتفاء بالجمل

المصدر: موقع ديوان حماية وادي مزاب وترقيتهhttp://www.opvm.dz  .

الشكل 5: زربية ضاية بن ضحوة غرداية

المصدر: تصوير شخصي.

الشكل 6: الأعراس الجماعية بفاتيس تينركوك ادرار

 المصدر: تصوير شخصي.

الشكل 7: ضريح بابا الفولاني بمدينة عين صالح تمنراست

المصدر: تصوير شخصي.

 


لهوامش

[1] أشار إلى ذلك في رحلته الموسومة بـ "رحلة النظار في عجائب الأسفار وغرائب الأمصار"، المكتبة العصرية (صيدا) الدار النموذجية (بيروت)، 2005.

[2] أنظر رحلته المسماة بـ "ماء الموائد"، طبعة حجرية، دار الآفاق، 1898.

[3] أنظر كتابه :

Oliel, J. (1994), Les juifs au Sahara – Le Touat au moyen âge, Paris, CNRS histoire.

[4] أنظر كتابه :

Blanc, E. (1890), Les routes septentrionales de l`Afrique au Soudan, Paris, Société de géographie.

[5] سَجَّلَ زيارته للمنطقة في كتابه:

Sabatier, C. (1891), Touat Sahara et Soudan, Paris, Société d`éditions scientifiques.

[6] اسمه : عبد القادر بن محمد بن سليمان بن أبي سماحة ،نشأ في نواحي "قصر أربوات" وهي عبارة عن واحة واقعة على الطريق المؤدي إلى البيّض في اتجاه الأبيض على بعد حوالي 23 كلم من هذه الأخيرة.

[7] نسبة إلى الجزولي محمد، أصله من المغرب، مات مسموما نحو1465 هـ ، من أهم مؤلفاته: "دلائل الخيرات" و"شوارف الأنوار في ذكر صلاة على النبي المختار" ".

[8] سيدي محمد العربي السائح الشرقي العمري التجاني، بغية المستفيد لشرح منية المريد، بيروت، دار الجيل، د. ت، د. ط ، ص. 153.

[9] المرجع نفسه، ص. 104.

[10] وهو أحد مقدمي الطريقة الطيبية، وظاهر أن في الكلمة تحوير لكلمة الجزولي.

[11] هو عبارة عن احتفال شعبي يطوف من خلاله الصبية على المنازل وهم يحملون أكياسا من قماش معلقة في رقابهم، تملأ لهم بالحمص والفول.

[12] تلباس لعلام : هو احتفال خاص توضع مجموعة من القطع القماشية المزخرفة على بعض الأعمدة الخشبية فتصبح تماماً كالعَلَم.

[13] قال عنه الشيخ السيد محمد بن عبد الكريم البكراوي في كتابه "جوهرة المعاني فيما ثبت لدي من علماء الألف الثاني" : « الشيخ سيد احمد بن عبد الصادق السجلماسي المتوفى سنة خمس وستين وألف »، مخطوط بمكتبة كوسام، تيمي ولاية أدرار، ورقة : 42. وقد أسس هذا الشيخ طريقة صوفية منحدرة من الطريقة الطيبية، وأدخلت فيما بعد إلى منطقة توات.

[14] يُنظر: تالوين، رفيق (2008)، "التراث المعماري في وادي ريغ: قصر تمرنة القديمة نموذجاً"، أشغال الملتقى الوطني الأول حول التراث الثقافي وحفظ المعالم والقطاعات المحفوظة بالوادي، من 11 إلى 14 ماي، الوادي، مزوار للطباعة والنشر والتوزيع، ط. 1، ص. 35.

[15] دورسون، ريتشارد، نظريات الفولكلور المعاصرة، ترجمة محمد الجوهري وحسن الشامي، دار الكتب الجامعية، د. ط، ص. 99 وما بعدها.

أشار إلى أنه يُمكن تطبيق المنهج الوظيفي على الثقافة المادية تماماً كما يُطبق على الأدب الشفاهي، وأورد دراسةً لـ : بيتر بوجا تيريف بعنوان : "وظائف الزي الشعبي في الجزء المورافي من سلوفاكيا"...