Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

يقدم التصور العامي صورة نمطية عن الحركات السلفية بوصفها حركة جامدة وتحارب كل جديد وكل ابتكار، وبأنها غير قادرة على التكيف مع المستجدات التي يعرفها العالم المعاصر، وهذه الصورة النمطية تختزل الحركات السلفية بوصفها ظاهرة إنسانية في قوالب جاهزة تمنع الرؤية الدقيقة للظاهرة في تعقداتها واختلافاتها، سواء تعلق الأمر بالاختلاف المرتبط بالجغرافية أو من ناحية التشكل التاريخي أو الاختلاف الإيديولوجي فيما بينها، وهو ما يجعل رهان تقديم معرفة دقيقة مطلبا أساسيا لفهم سلوكات الحركات السلفية اليوم.

من الناحية العملية، تبرز هذه الحركات السلفية المنتشرة عبر العالم كأحد الحركات الاجتماعية الجديدة المعولمة[1]، فهي تتميز بخطاب خاص بها، وأدوات ميدانية متنوعة تشتغل من خلالها لتعبئة الجماهير والتأثير في الرأي العام، وأيضا من جمهور يستقبل خطابها ويفكك شفراته ويستوعبه ويتفاعل معه، إنها عملية تواصلية بامتياز مكونة من خمسة عناصر:

  • المرسل: الفاعل السلفي،
  • المستقبل: الجمهور الواسع من المشاهدين والمستهلكين،
  • الرسالة: الخطاب السلفي،
  • القناة: وسائل الإعلام الحديثة بكل أشكالها،
  • التغذية الراجعة: الالتزام أو عدم الالتزام بالمنهج السلفي.

إنها عملية تفاعلية ومستمرة، تجعل من الوقوف على وسائل التواصل الحديثة التي يستعملها الفاعل السلفي في التواصل مع جمهوره مدخلا مهما لفهم انتشار الخطاب السلفي، ليتخذ بعدا عولميا عابرا للحدود والقوميات، حاملا لخطاب معياري Normatif لا-تاريخي  ولا-ثقافي (الثقافة هنا بالمعنى الأنثروبولوجي، التي تعني باختصار شديد مجمل العادات والأعراف والمعتقدات والقيم والمعايير السائدة في مجتمع معين)، سنحاول تحليله والوقوف على بعض تفاصيله في هذه الدراسة.

تعترض هذه الدراسة حول تأثير استعمال الفاعلين في الحركات السلفية المعاصرين للتقنيات الحديثة للتواصل صعوبتان منهجيتان، تبرز الأولى في عدم قدرتها على رصد مدى عمق تأثير الفاعلين السلفيين على واقع الناس الذي يتميز بالتعقيد والتداخل، وهذا راجع إلى ضعف إنتاج المؤشرات الموضوعية التي تسمح بقياس تطور     أو تراجع هذا التأثير، بمعنى غياب نقطة مرجعية تسمح بقياس هذا التطور، بسبب غياب مؤسسات بحثية في العالم العربي تضطلع بهذه الوظيفة[2]. وتتعلق الصعوبة الثانية بالظاهرة الدينية عموما، وقدرتها على التخفي (déguisement) والتداخل مع ممارسات اجتماعية مختلفة، الأمر الذي يجعل من قدرة الباحثين في العلوم الاجتماعية على رصد التوجهات العامة لتأثير الإعلام السلفي محدودة وتحتاج إلى تعميق وتدقيق في الدراسات المستقبلية، حتى يتم إحداث تراكم كمي يعقبه تأسيس نظري عميق لهذه الظاهرة.

ومن جهة أخرى، برز توجه جديد في تعاطي الحركات السلفية مع الوسائل الحديثة للتواصل، بحيث انطلقت منذ بداية القرن الجديد، وهي ظاهرة حديثة ارتبطت بالتحولات الحاصلة على مستوى التدفق الإعلامي والانتشار الواسع للوسائل الحديثة للتواصل عبر مختلف مناطق العالم، وضمنها العالم العربي والإسلامي، والتي قام الفاعلون في الحركات السلفية المعاصرة بتوظيفها لصالحهم. ساعدهم على ذلك كون هذه الوسائل الحديثة للتواصل مرتبطة بالتحول غير المسبوق في تطور الوسائل الحديثة للتواصل من جهة، وبهيمنة النيوليبرالية والعولمة، وما يرتبط بها من مفاهيم من قبيل "السوق الحرة" وحرية انتقال "الأفكار" . ومن بين أهم إفرازات هذه المفاهيم تحرير وسائل الإعلام من هيمنة الحكومات وكسر احتكارها للمعلومة في سوق تداول المعلومات والقيم، وترك هذا المجال مفتوحا أمام منافسة رجال الأعمال الذين يسعون إلى الرفع من الأرباح وتحقيق التراكم المادي.

ويضاف إلى ذلك أن وسائل التواصل الحديثة المنتشرة في العالم العربي، وفي مقدمتها الفضائيات العربية قامت بمحاولة تفكيك للبنى الثقافية السائدة، " وبدت بالتالي عاجزة عن ولوج مرحلة البناء الثقافي البديل، لأسباب موضوعية لها علاقة بطبيعة النظام الإعلامي الأحادي النمط، وبأوضاع المجتمعات العربية القلقة،  وأسباب ذاتية لها علاقة بتركيبة هذه الفضائيات الهجينة ورؤيتها الضبابية لدورها ووظيفتها[3]، وبدل تقديم مواضيع وبرامج ذات مضامين تثقيفية تساهم في بناء ثقافة وهوية الإنسان في الدول العربية-الإسلامية، برزت عناصر السرعة والآنية، والربح السريع والسهل، والمرح والتسلية والترفيه، والنجومية الإعلامية، كأهم العناصر المكونة للثقافة الإعلامية الرائجة، سواء على الصعيد العالمي، أو على صعيد الفضائيات العربية.

يضاف إلى هذه الأبعاد المذكورة أعلاه، كون هذه التقنيات الحديثة تقع خارج سيطرة المؤسسات الرسمية والحكومية، وبالتالي الإفلات من التضييق الذي تمارسه أغلب الدول العربية على الخطاب الديني السلفي على المستوى الرسمي والسعي نحو احتكاره وضبطه.  وأمام هذا الوضع المتميز بمحدودية الانتشار وبالتالي التأثير، تبرز الوسائل الحديثة للتواصل بوصفها منفذا إيجابيا (ليس تقييما، بل وصفا لوضع معين) يعبر فيه الخطاب السلفي عن أفكاره ويمارس معتقداته بشكل أقل رقابة منه داخل المساجد أو دور القرآن الكريم، في وقت نجد عددا من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، تدعم أو على الأقل تغض الطرف عن هذه القنوات، باعتبارها تضطلع بوظائف إعادة التوازن في الحقل الديني في هذه الدول مع تصاعد قوة الحركات الإسلامية الإخوانية، وبالتالي يتم توظيف هذا التيار لمواجهة تزايد تأثير الإسلام السياسي.

ولكن قبل الحديث عن مؤشرات تأثير الخطاب السلفي ومدى عمق هذا التأثير، سنقوم بتدقيق هذا المفهوم المركب وتحديده، حتى يسمح لنا من تكوين صورة أولية عن ماذا نقصد بالإعلام السلفي، ثم ننتقل بعد ذلك للحديث عن مستويات هذا التأثير وكذلك عن توجهات وسائل الإعلام السلفية في العالم العربي المعاصر.

أولا: تعريف الإعلام السلفي

سيساعدنا هذا المفهوم على تحديد الفاعل السلفي في علاقته بالإعلام، ويتكون هذا المفهوم من كلمتين، الأولى هي الإعلام، والثاني السلفي. أمّا بالنسبة لمصطلح السلفية فيعدّ من المصطلحات الغامضة التي أصبحت متداولة اليوم، وذلك بسبب كثرة تداولها ليس فقط من طرف الباحثين، بل حتى إعلاميا وسياسيا، مما جعل الغموض والارتباك يميز هذا المصطلح. وأمّا من الناحية اللغوية فكلمة "السلفية" مشتقة من كلمة سلف، التي تعني " السابق"، "وفي الاصطلاح الإسلامي تحيل هذه الكلمة على التابعين من السلف الصالح، أي الآباء الطاهرين والمستقيمين أخلاقيا، الذين هم صحابة الرسول، أي الجماعة المحصورة في ثلاثة أجيال من ظهور الإسلام التي تعلمت الإسلام مباشرة من الرسول، والذين فهموا المعنى الحقيقي للإسلام"[4].

هذا بالنسبة لتعريف السلفية في سياقها العام، أما التعريف الخاص الذي سنعتمده في هذه الورقة فهو يعتبر بأن السلفية تحيل إلى مجموع الفعاليات الإصلاحية التي تساهم في السعي نحو " إعادة تقنين الشعائر الدينية، بتوحيد نماذجها، كلماتها، إشاراتها، وإجراءاتها، لكي تحافظ على النشاط الشعائري الأصلي في مواجهة البدع المستجدة[...]، وبهذا تكون السلفية محاولة نشطة لتكوين أورثودوكسية واحدة لكافة السكان،... ونوعا من الإصرار على تأسيس مذاهب فقهية نقية متجانسة مع العقيدة، وثورة على التقاليد الدينية الكلاسيكية، واعتماد الإسلام النصوصي الذي يحيل على القرآن والسنة كمناط كل تفكير وسلوك"[5] اعتمادا منها على نسق من المعتقدات والتصورات، سواء تم ذلك بطريقة جماعية أو فردية، بشكل مباشر أو غير مباشر.  تؤدي هذه الوظيفة عن طريق مجموعة من الأفعال أو المواقف الثابتة بما يجعل منها إيديولوجية متصلّبة تسعى إلى الرجوع إلى الفترة النقية للإسلام التي تجسّدها التجربة النبوية وسيرة الصحابة-السلف الصالح، ويمكن التمييز بين الحركات الإسلامية والسلفية، باعتبار أن الأولى تتأسّس على نسق مقاصدي ليس بالضرورة نصّيا، وتتعامل بشكل أكثر مرونة مع الواقع وتدعو إلى المشاركة العميقة في المجتمع ومؤسساته القائمة وإصلاحها، وتستعمل أدوات مختلفة لفهم هذا الواقع وتغييره، بينما تحيل " السلفية على البديل التطهري للإخوان، والتي تركز على دراسة القرآن الكريم والتقليد الدقيق للشخصيات المتميزة في السلف " [6].

وأمّا مصطلح الإعلام، فهو يحيل اليوم بشكل أساسي على وسائل الإعلام الجماهيرية Mass Media، ووسائل الإعلام الحديثة New Media، وحسب موسوعة بلاكوويل لعلم الاجتماع يمكن تعريف وسائل الإعلام الجماهيري باعتبارها "أنساق الاتصال التي يقوم من خلالها موزع/مزود Providers مركزي باستعمال التكنولوجيات المصنعة ليصل إلى جمهور واسع ومتناثر جغرافيا، وقد برزت وسائل الإعلام عند قطاعات واسعة من الناس في أواخر القرن التاسع عشر – الجرائد والمجلات وصناعة الأفلام، وتوسعت لتشمل الراديو في 1920، والقنوات التلفزية في الخمسينات، وقد برز نوع جديد من "الوسائل الحديثة للإعلام" في فترة الثمانينات، من خلال ظهور أجهزة الفيديو والقنوات المشفرة والأنترنيت"[7].

وقد تطورت وسائل الإعلام الجماهيرية نتيجة تفاعل عدد من التحولات الإجتماعية والاقتصادية التي عرفها العالم المعاصر، - التصنيع، انخفاض الأمية، سرعة التمدين، التغير في أنماط العيش نحو تخصيص وقت أكبر للترفيه...، ثم التحولات على المستوى التكنولوجي، بحيث تطورت الطباعة والوسائل النقل، إلا أن المحدد الاقتصادي كان له دور كبير في هذا المجال، فقد ساهم الإشهار في انتشار الجرائد الرخيصة، فعدد من "كبار المالكين (أقطاب الإعلام)، مثل اللورد نورث كليف Northcliffe في بريطانيا أو جوزيف هيسرست في الولايات المتحدة، قاموا ببناء مؤسسات إعلامية ضخمة واستدعوا أقلاما صحفية تمتلك جمهورا واسعا من القرّاء، وفي المقابل جلب مستشهرين يضمنون الربح"[8]، ومنه تبرز العلاقة الوطيدة بين تطور وسائل الإعلام الحديثة وعلاقتها بالاقتصاد والنظام الرأسمالي، وتوظيف الاقتصادي للإعلامي والتأثير في المضمون الإعلامي من أجل إعادة صياغة التمثلات والقيم، ومنه إحداث تغير اجتماعي عن طريق " القوة الناعمة" Soft Power، أي التغيير في نسق القيم عن طريق الترغيب، التي يعتبر الإعلام أحد أهم أدواتها، عكس " القوة الصلبة"، التي تستعمل القوة المادية من أجل إحداث التغيير.

وبناء على هذين المفهومين الفرعيين، نعتبر في هذه الورقة إعلاما سلفيا مجموع القنوات والإذاعات والمواقع التي تعرض للبرامج والفعاليات والخطابات ذات مضمون سلفي، سواء كانت سمعية أو بصرية أو كلاهما، بغض النظر عن الوسيط medium أو الوسيلة التي تم من خلاله (برنامج، فيديو، CD/DVD، MP3أو 4MP ...)، وبغض النظر عن المؤسسة أو الأفراد الذين يقفون وراء هذه المؤسسة، فالإعلام السلفي يمكن أن يكون حاضرا على المستوى المؤسساتي، مثل البرامج المعروضة من طرف بعض القنوات أو المواقع الرسمية والحكومية، كما يمكن أن يكون على المستوى الشعبي أو الفردي مثل مواقع الجمعيات والمنظمات ذات المرجعية السلفية، أو حتى مواقع الأفراد والدعاة والمشايخ السلفيين، الأمر الذي يدفعنا إلى اعتماد تصنيف الإعلام السلفي بناء على صنفين أساسيين كالتالي:

الإعلام السلفي المباشر (أو الاسمي Nominal) بحيث يحيل على المؤسسات الإعلامية التي تحمل اسما معينا يدل على انتماءها أو تأثرها بالإديولوجيا السلفية، وتكون تعمل بشكل معروف ومحدد في إطار مؤسسي معين (مثلا قناة الناس، الرحمة أو موقع الشيخ محمد حسين يعقوب...) والثاني غير مباشر (الكامن Latent)،وهو يدل على البرامج والمواقع والقنوات التي تتقاسم جزءا أو جانبا من الإيديولجيا السلفية، ولكنها ليست متخصصة في الخطاب السلفي، وهذا النوع من وسائل الإعلام يخترق عددا كبيرا من المواقع والقنوات بشكل يتعذر معه التحديد الدقيق لها، ولهذا فتركيزنا سيكون منصبا بشكل كبير على الإعلام السلفي المباشر (الاسمي)، وليس على الصنف الثاني.

مؤشرات استثمار الحركات السلفية للوسائل الحديثة للتواصل

كما سبقت الإشارة أعلاه، فالتحولات الجارية في وسائل الإعلام الحديثة عرفت انفجارا غير مسبوق وتطورا نوعيا دالا في العالم عموما، والعالم العربي خصوصا، فقد أصبحت التقنيات الحديثة للتواصل منتشرة ومشاعة بشكل لم يعد امتلاك أحد هذه التقنيات دالا على التفاوت بين الطبقات الاجتماعية، كما أن مختلف القوى المكونة للمجتمعات المعاصرة تسعى بشكل من الأشكال إلى توظيف هذه التقنيات من أجل توسيع دائرة تأثيرها في المجتمع ورفع فعاليتها الإيديولوجية عبر توظيف دقيق لهذه الوسائل، وقد عرف العالم العربي، كغيره من المجتمعات الإنسانية، تطورا ملحوظا في وسائل التواصل الحديثة، ومنه فتحليل تأثير وسائل الإعلام من طرف الحركات السلفية المعاصرة يبرز من خلال عدد من المؤشرات الدالة كالتالي:

  • تطور مضطرد في استعمال التقنيات الحديثة، في عدد من الدول العربية، وهو ما يبرزه تبوأ أربعة دول عربية "ضمن الخمسين الأكثر جاهزية لاستثمار تقانات المعلومات والاتصالات، كانت جميعها من دول مجلس التعاون الخليجي (الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت)"[9].
  • انخفاض أثمنة الأجهزة التكنولوجية، بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث وصل ثمن اللاقط الهوائي إلى حوالي 40 دولار والهاتف النقال وصل ثمنه إلى 20 دولار، واشتراك الانترنيت أصبح أرخص 20 دولار للشهر.
  • ارتفاع عدد القنوات والمواقع الدينية ذات المرجعية السلفية : بحيث ارتفع عددها إلى حوالي عشر محطّات إذاعية متخصصة في الخطاب السلفي عبر القمر الاصطناعي الملتقط من العالم العربي (نايل سات)، بالإضافة إلى مئات المواقع الإلكترونية السلفية.
  • مؤشر اللغة: وذلك من خلال توفر البرامج التلفزية والإذاعية والمواقع الالكترونية السلفية باللغة العربية وهو ما ييسّر التواصل مع ملايين المستمعين والمشاهدين والمبحرين من متابعي هذه البرامج السلفية.
  • حضور مكالمات هاتفية ومشاركات: فالعديد من المشاهدين يمثلون زبائن للعديد من المواقع والقنوات الفضائية السلفية، وكذلك وجود صحفيين ومراسلين محليين وبرامج لبعض القنوات والمواقع الإلكترونية تبث من عدد من الدول العربية.
  • توفّر الوسائط والبرامج في الأسواق: إذ الملاحظ انتشار الأشرطة والبرامج لعدد من الدعاة السلفيين بالقرب من أبواب المساجد وكذا في الأسواق المحلية المتخصصة في بيع الأشرطة المقرصنة.

ثانيا: مداخل تأثير وسائل الإعلام السلفية

ومن جهة أخرى، فإن تأثير الإعلام السلفي يتم من خلال ثلاثة مستويات مترابطة:

- المستوى العاطفي، أي أنّ تزايد الإذاعات والبرامج والمواقع السلفية يؤدي إلى إعادة صياغة عواطف المشاهدين والتأثير في الأذواق والاختيارات بناء على النموذج السلفي المقدم في هذه القنوات.

- المستوى المعرفي، وهو مرتبط بالبعد السابق، فالإعلام السلفي أصبح مصدرا جديدا من مصادر إنتاج القيم وتلقين المعارف (الأيديولوجيا) السلفية وتشكيل الوعي بالقضايا المختلفة، خصوصا قضايا العقيدة والمعرفة (الفقه)، وإفراز منهجيات في التعامل التربوي وتقويم السلوكات وفق مرجعية سلفية صارمة، والاقتناع بالمنهج السلفي على المستوى العقدي، وهو ما يبرز عبر مبدأين أساسيين: " الأول هو رفض الشرك، والإصرار على التوحيد [...] والثاني هو الرؤية الصارمة والملتزمة بحرفية القرآن، وفق التقليد الحنبلي"[10].

- المستوى السلوكي، وهو أعمق هذه المستويات ولاحق عنها، فالعديد من الفضائيات والمواقع والإذاعات السلفية المنتشرة عبر مختلف وسائل الإعلام الحديثة، تحمل في مضامينها قيما ومرجعيات فكرية وإيديولوجية مخالفة لنموذج التدين السائد في المجتمع، خصوصا في المجتمعات المغاربية، وتأثيرها يبرز بشكل كبير في تحوّل تلك القيم واستعارة النماذج السائدة في وسائل الإعلام السلفية، وهو ما تبرزه عدد من الوقائع والأحداث أهمها التزام عدد من الشباب والشابات بمقتضيات الخطاب السلفي، مثل ارتداء البرقع أو إعفاء اللحية وتقصير الملابس على مستوى المظهر الخارجي.

ثالثا: التوجهات الحالية للإعلام السلفي

إن المؤشرات والمستويات المقدمة أعلاه، تبرز التطور الذي عرفه الإعلام السلفي، بحيث أصبح يوظف عددا من الأدوات الحديثة للتواصل، وسنقتصر في هذه الدراسة على تسليط الضوء على بعض النماذج من القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية السلفية، ففي العالم العربي تنتشر حوالي 10 قنوات فضائية سلفية (قناة المجد الفضائية، قناة المجد للقرآن الكريم، قناة الفجر، قناة الهدى، قناة الناس، قناة العفاسي، قناة الحكمة، قناة الأمة، الرحمة،.قناة الحافظ)، من أصل حوالي 19 قناة دينية عبر القمر الاصطناعي نايل سات [11]، وهي نسبة تتجاوز 50% من مجموع القنوات الدينية المنتشرة في العالم العربي، كما تتوزع هذه القنوات السلفية عبر عدة دول عربية (مصر، الكويت، الأردن..) إلا أن الحضور المصري بارز بحيث تنطلق من مصر لوحدها خمسة قنوات سلفية، وهي نسبة حوالي 50% من مجموع القنوات السلفية، بالإضافة إلى قناتين تنطلق في كل من الأردن والإمارات العربية المتحدة وقناة واحدة من الكويت.

يفسّر الباحثان ناثان فيلد Nathan Field وأحمد همام Ahmed Hamam انتشار القنوات السلفية وانطلاقها من مصر باعتبار أن الحكومة المصرية لا تسمح للحركات الإسلامية السياسية بتأسيس قنوات فضائية خاصة بهم، " فبعض الانتقادات تدّعي بأنها جزء من استراتيجية تشجيع السلفية كعنصر توازن counterweight للإخوان المسلمين[12]، ويضيف الباحثان أنه انطلاقا من سنة 2006، وبتزامن مع حصول الإخوان المسلمين على 5 مقاعد في الانتخابات البرلمانية، المصرية " تأسست مجموعة من القنوات الجديدة، تركز على الوعظ preaching، انطلاقا من منظور تطهري/متزمت puritanic لا يركز على السياسة "[13]، وقد عرف انتشار هذه القنوات إقبالا جماهيريا كبيرا من طرف فئة واسعة من المجتمعات العربية، سنعرض لبعضها لاحقا، وفيما يلي عرض يضم بعض أهم هذه القنوات:

قناة الناس: وأشهر قناة سلفية في العالم العربي، تنطلق من القمر الاصطناعي نايل سات، بدأت عملها الإعلامي سنة 2006 باعتبارها قناة فنية احتضنت مجموعة من البرامج الموسيقية والتمثيلية وتفسير الأحلام، ولكن "عندما فشلت هذه الصيغة في جذب عدد كبير من المشاهدين في سوق مزدحم، استدعى مالك القناة منصور بن قدصة - وهو مستثمر سعودي- ثلاثة دعاة سلفيين مشهورين، محمود حسان، وأبو إسحاق الحويني، ومحمد يعقوب للانضمام إلى القناة، واختفت بعدها الموسيقى والنساء من القناة، وتحوّل شعار القناة من " قناة الناس: لكل الناس"، إلى قناة الناس: "القناة التي تأخذك إلى الجنة""[14]، وبعد هذا التحوّل في طبيعة البرامج المقدمة أصبحت القناة من بين أكثر القنوات الدينية مشاهدة في العربي، وفق بعض التقارير الدورية، فحسب التقرير الذي أعدّته مؤسسة ماروك ميتري المتخصصة في قياس نسب مشاهدة القنوات الفضائية في المغرب[15]، فقد احتلت قناة الناس المرتبة الأولى بالنسبة للقنوات الدينية الأكثر مشاهدة من طرف المغاربة، وتجاوزت بذلك قناة اقرأ والرسالة وحتى قناة السادسة (قناة دينية مغربية رسمية)، فبنية المشاهدة التي توصلت إليها الدراسة تبرز تفوق النساء على مشاهدة هذه القناة مقارنة بالرجال، فمن أصل 100% من المشاهدين تمثّل النساء حوالي 61% بينما يمثّل الرجال نسبة 39% فقط، كما أن الفئات العمرية الأكبر من 45 سنة تفوق نسبة مشاهدتها الفئات العمرية الأقل، بحيث وصلت نسبة المشاهدة عند الفئات الأكبر من 45 سنة إلى حوالي 40%  من مجموع المشاهدين لهذه القناة، في حين لم تتجاوز هذه النسبة 15% بالنسبة للفئة العمرية 15-24 سنة.  و على عكس ما يعتقد البعض، فالسكان الحضريون هم  الأكثر مشاهدة لقناة الناس مقارنة بالسكان القرويين، فقد توصّلت الدراسة نفسها إلى أن نسبة الساكنة الحضرية تمثل حوالي 70% في حين لا تتجاوز النسبة 30 % عند القرويين.

قناة الحكمة: وهي قناة أقل شهرة، إلا أنها تهدف حسب المعطيات التي توردها في موقعها الإلكتروني الذي يعرض لرؤيتها ومنهجها في العمل " إلى عرض صحيح السنة النبوية المطهرة على مدار الساعة حتى يعم النفع جميع أفراد الأمة الإسلامية "، ويضيف نفس الموقع إلى أن المشرفين على القناة يحاولون " توفير السبيل الإعلامي الإسلامي الصحيح لدعاة الأمة وعلمائها الربانيين لكي يخاطبوا الأمة ويبسطوا سنّة الحبيب، وقد ارتأينا أن نعرف أمتنا الحبيبة بعلمائنا الأفاضل الذين نحسبهم جميعا على خير ولا نزكى على الله أحدا ". ويعتبر أبو إسحاق الحويني، ومحمد إبراهيم حسان، ومحمد بن عبد الملك الزغبي، ومحمد حسين يعقوب أهم "الشيوخ"  في هذه القناة.

المواقع الإلكترونية

بالإضافة إلى القنوات الفضائية، يمثل الفضاء الافتراضي المتجسد في المواقع الالكترونية أحد أهم الوسائل التي يتوجه إليها الفاعل السلفي، بالنظر إلى كونها أقل تكلفة وأقل مراقبة وأسهل استعمالا، وهي عوامل موضوعية ساعدت على انتشار الخطاب السلفي عبر الانترنيت، ويحصي موقع سلطان حوالي 162 موقعا الكترونيا للدعاة السلفيين من مختلف المرجعيات السلفية، بالإضافة إلى 63 موقعا علميا متخصصا في الإفتاء والفقه والعلوم الشرعية... ذو مرجعية سلفية، إلا أن المثير هو بروز موقع اليوتيوب الإسلامي الذي يشكل منافسا!  أو بديلا لموقع يوتيوب العالمي المشهور في عرض الأشرطة ومقاطع الفيديو، يضم آلاف الأشرطة في مختلف المواضيع (التوبة، التحذير من المواقع الإباحية، حلقات دراسية...)

إلاّ أن الملاحظ هو ان المواقع الإلكترونية السلفية لا تحظى بنفس الانتشار الذي تمتلكه القنوات الفضائية السلفية، وذلك راجع إلى عدة أسباب، أبرزها أن استعمال الأنترنيت لا يعتبر وسيلة متاحة في عدد من الدول العربية بشكل كاف، فبالرغم من أن الدول العربية قطعت " شوطا لا بأس به على معظم محاور تقانات المعلومات والإتصالات،[...] إلا أن المتمعن في المشهد المعرفي العربي يظهر أن الفجوة الرقمية ما زالت قائمة، بل حادة، [...] ففي ما عدا السعودية والكويت، فإن معدل انتشار الحواسيب في جميع الدول العربية يقع دون المتوسط العالمي "[16]، ويضيف تقرير المعرفة للعالم العربي أيضا إلى أن الأنترنيت عرف توسعا وانتشارا أكبر في العالم العربي، ولكن معدلات استعماله في أغلب الدول العربي " ما زالت دون معدل النسبة السائدة في العالم، وهي 21% من السكان " [17].

إن انعكاس ضعف استعمال الأنترنيت في العالم العربي يبرز عدم بروز مواقع سلفية متميزة ضمن المواقع الأولى الأكثر ولوجا في العالم، بصفة عامة، والعالم العربي بشكل خاص، كما أن عددا كبيرا من المواقع السلفية تعاني من ضعف الجودة على المستوى الجمالي، وتعاني أيضا من تنافسية مواقع الدعاة الجدد التي تعتمد على التقنيات التفاعلية الحديثة والبعد الجمالي والخطاب الذي يجلب الشباب أكثر، فحسب الإحصائيات الواردة في موقع أليكسا[18] (أشهر موقع متخصص في قياس نسب الولوج إلى المواقع الإلكترونية) تبرز هذه المقارنة واضحة بين الولوج إلى مواقع الدعاة الجدد والدعاة السلفيين، فالنتائج المعروضة بخصوص ترتيب المواقع السلفية ونسب الولوج إليها من الدول العربية، تشير إلى أن موقع قناة الناس يحتل الرتبة 237,396 عالميا و5,097 في مصر، ويمثل المصريون الزبائن الأكثر ولوجا لهذا الموقع بنسبة 34.8%، ثم المغاربة بنسبة 14.1%، ثم الجزائريون بنسبة 10.2%، بينما ترتفع نسبة الولوج والترتيب بشكل دال بالنسبة لموقع الداعية الإسلامي المعروف، عمرو خالد، بحيث تشير نفس المعطيات الواردة في موقع أليكسا إلى أن موقع هذا الداعية يحتل الرتبة 3,784 على الصعيد العالمي، و 136 على صعيد مصر، ويمثّل المصريون أيضا الزبائن الأكثر ولوجا لهذا الموقع بنسبة 33.0%، ثم السعوديون بعد ذلك بنسبة 14.5%، والجزائريون في الرتبة الثالثة بنسبة 9.4% من الزبائن  الذين يلجون إلى هذا الموقع.

وبناء على معدلات الولوج عبر الانترنت الواردة في موقع أليكسا، فقد تمت زيارة كل من موقع amrkhaled.net وموقع alnas.tv بشكل متكرر، أكثر من قبل الإناث اللواتي ينتمين إلى الفئة العمرية 18-24، والحاصلات على شهادة جامعية، كما أنهن يتصفّحن هذا الموقع من المنزل، مما يبرز الفئة المستهدفة من طرف كل من الدعاة الجدد والدعاة السلفيين، وهي فئة النساء المتمدرسات، بشكل أساسي، ثم عموم النساء، بالنظر إلى عدد من الاعتبارات الذاتية والموضوعية، المرتبطة بكون المرأة في العالم الإسلامي غير مطالبة بالحضور في الأنشطة الدينية، وبكون عدد من النساء يقضين وقتا أطول في المنزل، وبالتالي يعتبر الأنترنيت أحد الوسائل المفضلة للتعرف واكتساب المعرفة الدينية عندهن، أكثر من الرجال الذين يمتلكون فرصا أكبر للحصول على هذه المعرفة خارج البيت، في المساجد ومع الأقران والأصدقاء.

خلاصة

إن التوجهات العامة للإعلام السلفي اليوم تبرز من خلال استثمار ثنائية الصورة والخطاب، فتوظيف الدعاة السلفيين لوسائل الإعلام الحديثة وما يرتبط بها من جمالية وديكور وتجديد في الواجهات لا يجعل منها مجرد برامج دينية صرفة، بل ويضيف عليها بعدا جماليا (إستيتيقيا)، كما أن خطاب الدعاة الجدد السلفيين المبسط لتعاليم الدين والمبتعد عن الجدالات المرتبطة بجدلية تجديد الخطاب الديني والنقاش الفكري المقاصدي الذي يتميز به خطاب الحركات الإسلامية المعاصرة، يجعل منه خطابا قريبا إلى وجدان الناس، يستقطب فئات اجتماعية واسعة ذات تكوين دراسي متوسط أو ضعيف يفهم خطاب الدعاة الجدد السلفيين أكثر من الدعاة ذوي الخطاب المقاصدي.

إلا أنه لا يجب الإفراط في تقدير تأثير الإعلام السلفي، بالنظر إلى كونه غير متطور بشكل كاف يسمح له بتبوء الصدارة ضمن وسائل الإعلام المفضلة من طرف قطاعات واسعة من الساكنة في المجتمعات، وذلك راجع إلى تحديات داخلية وخارجية يعاني منها هذا النوع من الإعلام –كما سبقت الإشارة أعلاه، مما يدفع إلى اعتبار هذا التأثير محدودا بالنظر إلى وجود فاعلين آخرين يؤطرون الوعي والممارسة الدينية لدى قطاعات واسعة من المجتمعات العربية أهمها الأسرة والمسجد والمدرسة وجماعات الأقران.

ملحق : توزيع القنوات الدينية حسب البلد والمرجعية ( من إعداد الباحث)

الاسم

الدولة

المرجعية

القمر الإصطناعي

التشفير

أهل البيت

العراق

شيعية

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

قناة العفاسي للقرآن الكريم

الكويت

سلفية

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

النجاح 2 (تجريبي)

الإمارات

غير محدد

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

البدر

مصر

غير محدد

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

الناس

مصر

سلفية

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

الرحمة

مصر

سلفية

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

قناة آفاق

العراق

غير محدد

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

قناة الهدى

الإمارات

سلفية

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

الهداية

ليبيا

رسمية

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

قناة الرسالة

الكويت

إخواني

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

قناة المجد الفضائية

الأردن

سلفية

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

قناة الكوثر

إيران

شيعية

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

قناة اقرأ

السعودية

إخواني

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

قناة المجد للقرآن الكريم

الأردن

سلفية

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

قناة السادسة

المغرب

رسمية

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

قناة الحافظ

مصر

سلفية

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

الدليل

العربية السعودية

إخوانية/سلفية

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)

الحكمة

مصر

سلفية

نايل سات

بدون تشفير (مجانا)


المراجع

  • 1. باللغة العربية

أبو اللوز، عبد الحكيم (2008)، الحركات السلفية بالمغرب، أطروحة دكتوراه، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

أبو اللوز، عبد الحكيم (2008)، تصلب الأيديولوجيا السلفية الجديدة، مجلة إضافات، العدد 3- 4.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير المعرفة للعالم العربي لسنة 2009.

نهوند القادري عيسى (2008)، قراءة في ثقافة الفضائيات العربية، الوقوف على تخوم التفكيك، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية.

  • 2. باللغات الأجنبية

Ritzer, George (edited by) (2007) the Blackwell encyclopedia of sociology, Blackwell Publishing Ltd.

Juan Jose Escobar Stemmann, Middle East Salafisms influence and the radicalization of Muslim Communities in Europe, MERIA Journal Vol. 10 No. 3 (September 2006).

Marocmetrie, étude intermetrie, vague 6, janvier 2010, Rapport de résultats, Maroc, 9 mars 2010.

Field, Nathan and Hamam, Ahmed, Salafi satellite TV in Egypt, Arab Media & Society (Spring, 2009), the American university in Cairo, and the middle east center St. Antony’s college, University of Oxford.

  • 3. المواقع الإلكترونية

موقع أليكسا:  http://www.alexa.com

موقع اليوتيوب الاسلامي: isyoutube.com

موقع قناة الحكمة الفضائية: http://www.alhekmah.tv/home.aspx

موقع قناة الناس: http://www.alnas.tv/index.php

موقع سلطان للمواقع الإسلامية: http://www.sultan.org/a/

 الهوامش

[1] بالرغم من أن السلفيين يرفضون الاشتغال ضمن فكرة "التنظيم" باعتبارها بدعة إلا أن واقع هذه الحركات يبرز أنها تشتغل بشكل من الأشكال عبر منطق منظم ومهيكل بشكل من الأشكال، لا يصل إلى الهيكلة التي توجد في التنظيمات الإسلامية الأكثر تعقيدا مثل الإخوان المسلمين.

[2] يحتاج هذا العمل إلى عمل مؤسساتي متخصص في وضع وقياس المؤشرات

[3] القادري عيسى، نهوند (2008)، قراءة في ثقافة الفضائيات العربية، الوقوف على تخوم التفكيك، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، ص. 31.

[4] Juan Jose Escobar Stemmann, Middle East salafism's influence and the radicalization of muslim communities in Europe, Meria Journal, Vol. 10 No. 3 (September 2006).

[5] أبو اللوز، عبد الحكيم (2008)، تصلب الأيديولوجيا السلفية الجديدة، مجلة إضافات، العدد 3-4، ص. 97.

[6] Field, Nathan and Hamam, Ahmed, Salafi satellite TV in Egypt, Arab Media & Society (Spring, 2009), the American university in Cairo, and the middle east center St. antony’s college, University of Oxford.

[7]  Gorman, Lyn (2007), Media, in Blackwell encyclopedia of sociology, the /edited by George Ritzer, Blackwell Publishing Ltd, p. 2873.

[8] Op.cit.

[9] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير المعرفة للعالم العربي لسنة 2009، ص. 127.

[10] أبو اللوز، عبد الحكيم، تصلب الأيديولوجيا السلفية الجديدة، ص. 98.

[11] أنظر ملحق الدراسة.

[12] Field, Nathan and Hamam, Ahmed, op.cit.

[13] Op.cit.

[14] Op.cit.

[15] Marocmetrie, Etude Intermetrie Vague 6 : Janvier 2010, Rapport de résultats, 9 mars 2010, p.  47.

[16] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير المعرفة للعالم العربي لسنة 2009، ص. 127-130.

[17] نفسه، ص.130.

[18] http://www.alexa.com    .( تمّ الحصول على نتائج هذا البحث يوم الاثنين 28 يونيو 2010).