Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

مقدمة

ترتبط إشكاليتنا بمعرفة ما إذا كانت الكتابة الموجودة على شواهد القبور بمقبرة عين البيضاء بوهران "موجهة" فقط بالمعتقدات والنصوص الدينية المعبرة عن استمرارية الموروث الإسلامي من خلال الإعلان عن مضامين دينية متعلقة بــ : الشهادتين، التكبير، طلب الرحمة، الإقرار بفناء الكون وعظمة الخالق[1]؛ أم أن المقبرة كفضاء مفتوح للجمهور العريض، تتيح عبر زيارة الأحياء لها إعادة تملكها في إطار ما يسميها المختصون في أنثروبولوجيا الموت بإزالة مفعول La neutralisation الموت[2]، أو "استئناس الموت" L’apprivoisement de la mort. تصير الشواهد بهذا المعنى واجهات للتناص intertextualité تطرح من القضايا، بقدر ما تطرحه الفضاءات العمومية الأخرى.

اخترنا، من أجل إنجاز هذا البحث، منهج الوصف المكثف/السميك[3] La description dense للممارسات الكتابية "المحلية". يهدف منهجنا بالدرجة الأولى إلى دراسة موضوع حقيقي، ما يستدعي الاقتراب منه وملازمته، وفي هاته الحالة يكون الاقتراب مزدوجا، أي أنه اقتراب من النص المكتوب واقتراب من منتجي النص، لنتمكن من رؤية ما يرون والاعتقاد فيما يعتقدون، الإحساس بما يحسون، والتفكير فيما يفكرون فيه[4]. وبالإضافة إلى الوصف المكثف اعتمادنا على الأنثروبولوجيا التأويلية[5] لفهم مضامين النصوص المثبتة على الشواهد. إن تلك النصوص ليست شفافة، أي أن فهمها ليس ممكنا بمجرد القراءة، فهي تُقدم نفسها بوصفها "رموزا"، كما أن الفعل الاجتماعي هو نص له مستويات متعددة من القراءة، بمعاني تتجاوز ما تظهره النصوص نفسها. يقوم التأويل على ربط الممارسات بالتاريخ، وبالذاتية الفردية للفاعلين الاجتماعيين، الشيء الذي سيمنح "أفعال الكتابة" معنى. والمعنى مرتبط بالدرجة الأولى بالسياق الثقافي، أي بما هو محلي. وإذا كان الفرد في نظر كلفورد قيرتز موجودا في شبكة من المعاني (الثقافة) التي نسجها بنفسه، والتي يصبح سجينا لها، لأنه يغترب Aliénation أو يتشيأ فيها la réification، فإن ذلك يجعل فهم المعنى وفك الرموز، الانشغال الأساسي للباحث في الأنثروبولوجيا.

هل الكتابة على شواهد القبور تحمل رؤية للعالم وأسلوب حياة، واللذين من المفترض أن يكونا متكاملين، ومن المفترض أيضا أن يكونا مترابطين بواسطة مجموعة من "الرموز الدينية" التي تدل ما إذا كان ذلك الشعب قد انتقل إلى الروح الدينية L’esprit religieux أم أنه ما زال قابعا في التّدين  La religiosité؟[6]

تطور فضاءات الدفن ومراسيمه 

توجد المرثيات الشواهدية في فضاءات الدفن العمومية أو الخاصة، فهي بالتالي جزء من كل. ومن التطورات المهمة التي لحقت المقابر وأثرت على تطور المرثيات، تكمن في إعادة ترتيب وتنظيم العلاقة بين المجتمع المدني والمؤسسات الدينية، ما أدى إلى التأكيد على اللائكية. وبالنسبة  لفرنسا، فقد تمكنت اللائكية بداية من التأثير على مختلف نواحي الحياة، ولكن بقى مجال استطاعت الكنيسة أن تحافظ فيه على هيمنتها، وهو المتعلق بالموت. ولم يتمكن القانون الخاص بـ "حرية المراسيم الجنائزية" لسنة 1887، وذاك المتعلق بـ مصالح تشييع الجنائز Les pompes funèbres  لسنة 1904، من تقديم تمثل آخر للموت، أو لطقس جنائزي قادر على منافسة السلطة الدينية[7]. تم، وبالتدريج، تحويل هذا الطقس إلى فضاء عمومي مدني، ولم يعد الموت عندئذ شأنا عائليا محضا أو مسألة خاصة. ولم يعد محصورا في تساؤل باطني  أو جماعي، بل صار مسألة عمومية، مسألة جوارية تابعة للبلدية[8]. أدى ذلك إلى جعل "الخدمة الخارجية" لمصلحة الدفن، حكرا على البلدية بداية من ديسمبر 1904. أصبحت، بالإضافة لذلك، إدارة الموت، المدافن ومصالح الدفن خدمة عمومية بلدية مدفوعة الأجر، تحت رقابة المحافظة.

نتيجة ذلك، فقدت الكنائس احتكارها لتنظيم المواكب الجنائزية والوسائل الضرورية للدفن، فاسحة المجال لانبثاق ما يسميه إ. بلونجيه بـ "الموت البلدي"، المُعبر عن عقلنة وتحديث الموت، والطقوس المرتبطة به. أدت هاته الممارسات الجديدة أو المستحدثة إلى إزالة مفعول La neutralisation الموت[9]، وصولا اليوم إلى مرحلة "استئناس الموت"L’apprivoisement de la mort ، و الذي أفضى  إلى ما يلي:

  1. 1. ظهور كتابة الحكايات اللطيفة والمضحكة على شواهد القبور[10]، الشيء الذي يدل على فقدان الموت مهابته، بالإضافة إلى تحرر الإنسان من الهواجس المتعلقة بوجود حياة بعد الموت خاضعة لسلطة مطلقة تتحكم بمصير البشر.
  2. تغيُّر ثمثلاتنا عن الموت، لأنه من خلال الانتقاء الذي تقوم به الذاكرة وانحلال الذكرى، فإن تذكر الميت صار أقرب إلى الخيال مما هو إلى الواقع الماضي، فأصبح الميت شيئا معجونا ومشكلا حسب رغباتنا[11].
  3. تكثف الإحساس بالخلود، بسبب استعمال المواد الصلبة في بناء القبور، "فالبناء الصلب بحجارة جيدة مغروزة بإحكام في الأرض، هو طريقة للاحتماء من الموت، وفيما يخص القبور فهناك طابع رمزي لما هو صلب، سواء كان من الرخام أو من الغرانيت، فهي مواد غير فانية تعارض هشاشة الجسد الذي يتعفن. إن المدينة مثلها مثل الحجر على القبر تعلن عن اللا- موت، بل وتعلن عنه أكثر بسبب غناها" [12].
  4. وأدى ظهور الفردانية إلى تحكم الفرد في مجرى حياته وتنظيمه المسبق لكل نشاطاته، ما جعله يرغب أكثر في أن تكون له أيضا سلطة على مراسيم دفنه، وعلى ما يكتب على نصبه التذكاري. ويمكنه اليوم أن يتعاقد مع مؤسسات خاصة للدفن وتشييع الجنائز. بعد أن يدفع المستحقات ويمضي على العقد، يكون قد اختار المدعوين إلى جنازته، اختار شكل، لون ونوع تابوته وحتى نصبه التذكاري وما يجب أن يكتب عليه[13]. والملاحظ أنه " في الكبيك (كندا) قد بدأ الشباب يحضرون نصبهم التذكارية، وذلك بكتابة الاسم واللقب، تاريخ الميلاد، مع ترك حيز لتاريخ الوفاة فارغا، إضافة إلى كتابة المرثية "[14].
  5. 5. تحوّل المقابر إلى ما يشبه الحدائق، إذ ذاك من التطورات الجذرية التي لحقت فضاء الدفن، فصارت المقابر تحاكي الحدائق أو الحظائر cimetières jardins/ cimetières parc.

6."صار فعل الموت مستأنسا ومتحكما فيه اليوم، بواسطة العقلانية الخاصة بالنظام الطبي، الذي يوفر الموت الجميل، أي بدون ألم. إضافة إلى أن الممارسات المسماة "تنتوبراكسي" [15]Thanatopraxie أو التحنيط تسمح بالمحافظة على الجثة  في حالة جيدة لتستعيد نظارتها، ما يساعد على بلوغ مستوى مقبول من النجاعة الاجتماعية"[16]. أدى هذا، في نظر جون زيغلر  Jean Ziegler، إلى ظهور طبقة طبية - اجتماعية لها سلطة على الموت، أطلق عليها "تنتوكراسي" thanatocracie[17]. ويدل الاستبسال الطبي العلاجيthérapeutique   acharnement L’ على الرغبة في الانتصار على الموت[18]. وبذلك فإن، الحضارة الغربية تحاول إلغاء الموت، وحصره في البيولوجي [19].

وأدت هاته الممارسات والتطورات إلى "التراجع المستمر للإيمان في الماوراء" [20]، حيث لم يعد للمقدس التأثير والوقع نفسه على الحياة الاجتماعية في ظل الحياة اللائكية. وفي غضون قرن تراخت الروابط الجماعية العتيقة تحت تأثير التحضر، وانهارت الطقوس التقليدية مع زيادة  "فردنة" الممارسات الجنائزية، قلت زيارات المقابر، ولم تعد ملابس الجنازة تلبس. إن وضع الموت تحت سلطة البلديات وتحت سلطة المستشفى وتحت السلطة الطبية، أدى إلى نقل تدريجي لمرافقة الموتى من الفضاء العائلي إلى الفضاء المهني[21]. وما يقارب نصف الذين يموتون في فرنسا يموتون في المستشفى، وتصل نسبتهم في المدن إلى 80%[22].  إن المجتمع التكنولوجي والعلمي قد قتل الطقوس، لأنها غير متوافقة مع إيديولوجيته، ولم يبق هناك إلا حل واحد، ألا وهو خلق طقوس لائكية أصيلة في عالم أقل عقلانية[23].

أضحى إخفاء الموتى، عدم حضور احتضارهم، حرق الجثث، إبعاد المقابر عن المدين والتحنيط، في صالح توسيع دائرة الحياة (النزعة المادية- الخلود- الانتصار على الموت). أدى ذلك بالتالي إلى تقليص الأيام المخصصة للحداد وللعزاء، وحتى تقليص الانفعالات المصاحبة لهما.إن " لموت الذي كان يشكل في السابق حدثا تعيشه العائلة ويمتد إلى الجماعة المحلية صار حدثا فرديا محصورا في الخلية العائلية الضيقة التي تتشكل في أغلب الأحيان من دائرة صغيرة من الأقارب. يتدخل في الوقت نفسه، المجتمع على صعيد تقني إذ عَوَّضَ النائحات والمكفنات واللواتي كن يعرفن الميت، عوَّضهن تقنيون محايدون وفعالون. لقد صار الموت مشكلة إدارة تُنشد فيها الفعالية ".

لكن لا يجب -مع كل ذلك- التسليم مسبقا بجذرية التّحول في الطقوس الجنائزية، والانتقال المطلق إلى الطقوس اللائكية، فالدراسة التي أجراها رجيس برتراند Régis Bertrand مؤخرا، حول تماثيل الملائكية في المقابر، أظهرت المكانة الخاصة لهذه التماثيل[24]، إذ أن " الملاك يحتل المرتبة الثالثة بعد المسيح والعذراء، وشيوعه لدى اللائكيين، في مكان ينفلت إلى حد كبير من رقابة رجال الدين، يطرح مشكلا، لأن المقبرة صارت تمنح للملاك مرتبة جد مرتفعة، بالمقارنة مع المرتبة التي كانت الكنسية تمنحها له في القرن 19 م"[25]. وانتشار أيقونة الملاك، يكمن في طبيعة الملاك المبهمة ومعانيه المحتملة[26]، فالميت المنتقل إلى العالم الآخر والسعيد، هو شبيه بالملائكة، فالأيقونة تتلاعب بهذا التشابه الموجود بين المخلوق السماوي والمخلوق الفاني[27]. يمكن للملاك أن يكون كذلك وجها استعاريا مُبهما يقترح خلود الروح، أو دوام مبدأ حيوي بعد الموت، والذي يدرج بالخصوص نوعا من الروحانية في ديكور المقبرة، خاصة عندما يكون مُقاما على قبر ليس فيه علامات دينية [28].

يرى فليب أرياس Philippes Ariès أيضا، أن "كل من الثورة وكل من الدول في القرن 14م والقرن 20م، قد عولموا منصة التابوت  le catafalque، ولكنهم حافظوا عليها. لقد تم تجاوز الكنيسة، إلا أن مراسيم الأبّهة الخاصة بانتقال المتوفى إلى السماءle castrum doloris  قد بقت في الاحتفالات العامة سواء المدنية منها       أو العسكرية. وعوضت منصة التابوت وحدها أقدم صور الموت المتعلقة بالغفران المقدم على سرير الموت، الموكب ومسيرة الباكيات، الدفن والغفران الأخير."[29]

الكتابة الشواهدية في مقبرة عين البيضاء[30] بوهران

يرتبط تطور الكتابة الشواهدية في الجزائر بعدة ظروف ومتغيرات منها التأثير الاستعماري وكذا الظروف التي رافقت حرب التحرير وطبيعة النظام السياسي المتبع بعد الاستقلال، ما جعل مضامين الكتابة تتمحور حول  ثلاث مسائل هي:

  1. 1. المشاركة في الثورة التحريرية،
  2. سيرة الحياة (البيوغرافيا)،
  3. الذكرى Le souvenir،

"تحولت الشهادة بعد الاستقلال من شهادة دينية إلى شهادة وطنية، لإصرار العائلات على كتابة: "فلان مات شهيدا". وتريد عائلة المتوفى من خلال هذا التدقيق تأكيد مشاركتها في حرب التحرير. يقول بوطالبي: "أما التنظيم الاجتماعي الجديد والنابع من تجربة اقتصادية (الاشتراكية) فيقحم الفرد في النسيانl’anonymat  و يؤدي إلى إحباطات، خاصة بالنسبة للذين لم ينجحوا بطريقة رسمية. والكتابة تثور ضد حالة النسيان، عبر رسم المسار البيوغرافي للميت"[31]. وإذا كان هذا حال مقبرة القطار في الجزائر العاصمة خلال الاستعمار وبعده، فإننا سنحاول التعرف على بعض المضامين الكتابية الموجودة في مقبرة عين البيضاء بوهران[32]، ومن ثم مقارنتها بالمضامين الموجودة في الصحف اليومية المكتوبة باللغة العربية أو الفرنسية.

الكتابة على النصب التذكارية بمقبرة عين البيضاء

  • 1. ذكر منجزات المتوفى

مثال 1:

 شاهد متكون من قسمين ومن ثمانية أسطر باللغة الفرنسية، منقوشة على حجر من الاسمنت[33]:

Première partie :

  • A notre cher et regretté
  • (Nom et prénom du défunt)[34]
  • Cheikh [...]                            
  • El [… [

Deuxième partie :

  • Que Dieu ait son âme
  • Que Dieu le récompense pour
  • son œuvre[35] au profit de
  • L’islam et de la patrie

الشاهد متكون من قسمين ومن ستة أسطر باللغة العربية، منقوشة على حجر من الاسمنت.

القسم الأول:

- لفقيدنا العزيز

- [اسم ولقب المتوفى]

- الشيخ [...]                                                       

القسم الثاني:

16.11.1909  : 30.06.2001

- رحمه الله و جرآه[36] عن عمله

- في بناء وطنا[37]

تستعمل المرثية اللغتين العربية والفرنسية، حيث أن الشاهد المكتوب باللغة العربية يترجم الشاهد المكتوب باللغة الفرنسية والعكس صحيح، مع اختلاف بين الشاهدين، إذ أن المكتوب بالعربية يحمل وحده تاريخ الميلاد والوفاة. والمرثية تذكّر بفضائل المتوفى على وطنه وعلى دينه، ما يوحي بالمكانة التربوية للمتوفى.

المضمون المرتبط بعراقة الأصل والنسب

مثال 2

الشاهد الأول: (المضمون الديني)

نقش النجمة والهلال

الله أكبر

بسم الله الرحمن الرحيم

"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"[38]

صدق الله العظيم

الشاهد الثاني: مضمون هُوياتي                                             

الحمد لله وحده

هذا ضريح المرحوم

بالله [اسم و لقب المرحوم] [39] بن الحاج

أمحمد عبد القادر ابن الحاج

عبد الرحمن ابن الحاج محمد بن الحاج

محمد الكبير ابن الحاج حمو بن محمد بن

الغوثي بن حجي بن العربي بن يحيى

بن محمد الكبير بن عبد الحق ولد 08 سبتمبر

1962 توفي ليلة الجمعة جمادى الثاني

1429 الموافق 19 جوان 2008

يتميز الشاهد الأول ببعده الديني (الله أكبر، النجمة والهلال، الآية القرآنية). أما الشاهد الثاني فيركز على هوية المتوفى وأصله، ما يدل على اهتمام العائلة بعراقة أصلها إما لنبلها أو لفضائلها على المجتمع.

كما أن نعت القبر بالضريح قليل جدا في مقبرة عين البيضاء.   

 مثال 3:

الشاهد الأول: الوظيفة والمهنة

رحمه الله

الأستاذ

[اسم و لقب المرحوم باللغة العربية]

زاد 11.06.1971

المتوفى في 15 رمضان

1420 الموافق لليوم

23.11.1999 

الشاهد الثاني:

الله

إن لله وإنا

إليه راجعون

[اسم و لقب المرحوم باللغة الفرنسية]

يحدد الشاهد الأول مرتبة ووظيفة المتوفى (الأستاذ) للإشارة إلى مرتبته العلمية ومكانته الاجتماعية، وإن كان لقب أستاذ عام، إذ يمكن أن يطلق عندنا على المحامي، مدرس المتوسط، مدرس الثانوي، مدرس الجامعة...  

للشاهد الثاني مضمون ديني وهو مكتوب باللغة العربية يضم آية قرآنية  (السورة البقرة، الآية:  156). 

ما يتكرر في الكتابة

  1. 1. الرحمة،
  2. الاسم و اللقب (الهوية)،

يبقى هاجس الأحياء الأساسي هو أن ينال المتوفى رحمة الله، فالرحمة تضمن نجاة من العذاب و النار. إن تمثلات الأحياء حول العذاب مريعة ومخيفة تدور كلها حول مخاوف خمسة، وهناك كثير من الأدبيات الفقهية قد غدت مخاوف الأحياء حول طرق العذاب، سائله، شدته، مدته وتدخل الحيوانات "الأسطورية" في تنفيذه، ما يفسر أن الممارسات الاجتماعية تتجه إلى ما يلي:

  1. النيابة عن المحتضر للنطق بالشهادتين،
  2. تلقين الميت الإجابات التي عليه قولها عند المساءلة التي يتعرض لها في القبر،
  3. التركيز على كتابة الرحمة التي تخص هوية بعينها.

ما يحول دون الكتابة الشخصية والفردية

  1. تمثل المقبرة كمكان سريع الزوال: على مستوى الخطاب، فإن العمر الافتراضي للمقبرة هو 50 سنة، يتيح ذلك فرصة إعادة استغلال الأرض، سواء لأغراض زراعية أو للدفن فيها من جديد، ما يستدعي "تحريم" بناء القبر، لأن ذلك يسهم في ترسيخ الذكرى ويجعل الناس يتمسكون أكثر بالمكان. وينجر عن تحريم البناء استحالة الكتابة، لأن هاته الأخيرة بحاجة إلى أرضية ودعامة صلبة. يبدي الفاعلون الاجتماعيون مقاومة لهاته التمثلاث والخطابات ببناء القبور، زخرفتها والاعتناء بالمقبرة، ما يسمح بوجود الكتابة.
  2. شمول الدعاء وخصوصه (مبدأ المساواة): يتوافق تحريم البناء، مع إرادة "النسيان" وجعل هوية المتوفى مجهولة، فتصير القبور حينئذ متشابهة بدون علامات تميز أصحابها، فتأتي دعوة الزوار شاملة لكل الموتى، لا تخص واحدا دون غيره، فيستفيد الجميع منها بشكل متساو.
  3. الوضع الأدبي والإبداعي (السياق الثقافي): ترتبط قلة الكتابة الإنسانية في مقابرنا "الإسلامية"، بواقع أعم للكتابة نختصره في أن هناك "إهمال للكتابة والمكتوب ذاته... "[40].
  4. تأثير الحرفيين: تعيق هاته الفئة إلى حد ما انبثاق الكتابة الإنسانية، نظرا لنقص عدد هؤلاء الحرفيين، الذين هم في الأصل مختصون في إنجاز عناصر زخرفية (أدراج السلالم، الزهريات...)، وفي الوقت نفسه، ينجز هؤلاء الشواهد، وما ارتبط ببناء القبور عامة. ولا يمنح نقص عدد هؤلاء الحرفيين خيارات كثيرة للزبائن. وتحكم هؤلاء في الطلبات المرتبطة بفضاءات دفن محددة، يجعلهم يفرضون نمطا معينا من الكتابة. لا يمكن للزبون في مثل هذه الحالات إلا أن يقبل بذلك، وكثيرا ما يحضّر الحرفيون الشواهد مسبقا، ويضيفون إليها هوية المتوفى وتاريخ الولادة والوفاة لاحقا. كما لا يتنافس الفاعلون الاجتماعيون على مضمون الكتابات، بقدر ما يتنافسون على نوعية المواد، حجم الشواهد...فالنصوص والمرثيات نمطية في حين أن المواد والأشكال متغيرة وبواسطتها تظهر اللمسة الشخصية للعائلة أو للحرفي.
  5. وجود البديل: ويتمثل هذا البديل في الصحف اليومية والتي يمكن من خلالها التعبير عن الأحاسيس الشخصية.

المرثيات في الجرائد والصحف اليومية

لا تظهر المرثية على الشواهد وفي فضاءات الدفن فقط ، وإنما هناك فضاءات أخرى يمكن أن تبرز من خلالها، كما هو الحال بالنسبة للكتابة الأدبية[41]. ومعروف أن كثير من الصحف تخصص صفحات كاملة تحت اسم Les nécrologies لتمكن العائلات من التعبير عن مشاعرها وتتذكر ذويها.[42] ونحن  نفترض أن الجرائد فضاء للكتابة "المُعلمنة"، حيث تتيح لأفراد العائلة التعبير عن مشاعرهم الإنسانية وتحقيق التوافق بين مصلحة المتوفى ومصلحة العائلة. يدل ذلك على أن فضاءات الدفن فضاءات عمومية لها ميزتها وخصوصيتها. وإن بدت الكتابة فيها نادرة أو قليلة، نمطية أو تقليدية، فذلك لأن الناس يستخدمون فيها طرقا أخرى للتعبير تتجلى من خلال الرموز، الطقوس والمراسيم. في حين أنهم في "الفضاءات المعلمنة" يستخدمون الكتابة كوسيلة رئيسية. 

نماذج من المرثيات على الجرائد[43]

كتابة الذكرى (التفكر)

" إشادة، ذكرى إلى [اسم و لقب المتوفى]، المدعو "كنيته"

"أبانا العزيز، هناك آلام لا تمحى، فيوم 17 ماي 2008 على الساعة 8 و 30 دقيقة، فارقتنا للأبد.

إن الألم لا يزال قويا. إن فراغا كبيرا قد استقر، إذ لا يمكن لأي كان أن يملأه،

فلندعو لـ [اسم و لقب المتوفى]، الذي طبع وجوده في هاته الحياة بلطف وكرم كبيرين.

لندعو الله سبحانه وتعالى أن يستقبلك في جنته الواسعة، ويمنحك رحمته المقدسة.

أبي العزيز، ارتح في سلام.

زوجتك وأبناءك" 

التحليل:

- هذه المرثية أو الذكرى تجمع بين الإنساني (وصف الأحاسيس العائلية المترتبة عن فقدان العزيز وذكر خصاله الحميدة) وبين الديني (دعوة الله بأن يرحم الفقيد ويدخله جنته الواسعة).

- تحديد تاريخ الوفاة وزمانه (الساعة والدقيقة) وهذا ما لا نجده في المرثيات الشواهدية.

- إن إمضاء المرثية من طرف الزوجة والأبناء يعبر عن التخصيص الذي لا نجده في المرثيات الشواهدية التي يظل صاحبها أو كاتبها مجهولا.

- عرفان داخلي (ما أدركته العائلة مباشرة من المتوفى، وما أحست به جراء فقدانه).  

كتابة الإعلان عن وفاة

"إن عائلة  [لقب العائلة] من لرهات، أقارب وحلفاء يعلنون عن وفاة أبيهم وجدهم  (اسم و لقب المتوفى) الذي حصل يوم 05.05.2010 عن عمر 77 عاما. الدفن جرى يوم 06.05.2010. لنقول لك، أبي بعد دفنك، قال الناس أن ماضيك كان جد إيجابي تجاه شعوب قورايا، لرهات، دموس. الحاجة [اسمها] وأبناؤها لن ينسوك أبدا.

استرح في سلام".

التحليل:  

- المرثية لها بعد سياسي واجتماعي (الحلفاء)، باعتبارها تحدد علاقة المتوفى مع محيطه الاجتماعي ومدى فضائله على ذلك المحيط.

- لا يظهر البعد الديني في المرثية بطريقة مباشرة، ولكن من خلال عبارة "استرح في سلام" هناك أمل ورجاء في أن ينال المتوفى رحمة الله ومغفرته.

- عرفان العائلة: المرثية غير ممضية من طرف فرد محدد، وهي تعبر عن أحاسيس إنسانية (الأسى، الحزن، المحبة...) وغير مُعبر عنها صراحة، ولكن عبارة "لن ينسوك أبدا" تدل على مدى تعلق العائلة بالفقيد الذي سيبقى حيا وخالدا على مستوى الذاكرة (الحاجة [اسمها] وأبناؤها).

- عرفان المجتمع: تعتمد المرثية على العرفان الخارجي أيضا، أي أنها تعتمد على شهادة الناس (شعوب قورايا، لرهات، دموس) من أجل إثبات صفات إيجابية للمتوفى.

كتابة الذكرى (التفكر)

الترجمة:

ذكرى

" لقد مضت سنة، 12 ماي 2009 اختفى إلى الأبد عن سن 61 سنة  الزوج الراحل، والأب [لقب واسم المتوفى]، الغالي جدا والمفتقد.

بمناسبة هذه الذكرى المؤلمة، فإن زوجته [لقب الزوجة]، أولاده [أسماء ثلاث أبناء ذكور] يطلبون من كل الذين عرفوه وأحبوه أن  يترحموا على ذكراه.

إن لله وإن إليه راجعون"

التحليل:

- تتضمن المرثية مشاعر إنسانية يكنها أفراد العائلة للفقيد (الغالي جدا)، ويعبرون عن حالتهم (الذكرى المؤلمة)،

- تستعطف وتستنجد المرثية بالذين عرفوا الميت من أجل الترحم عليه،

- تشخص المرثية، وتفصّل في هوية أفراد العائلة كنوع من الإمضاء،

- تحيل المرثية إلى الدين بالتركيز على البدء وعلى العودة (سنّة الحياة).

كتابة الذكرى (التفكر)

الترجمة :

سيظل بالنسبة لنا 17 ماي 2009 تاريخا حزينا، فيه اختفى إلى الأبد أمنا العزيزة  والمفتقدة

السيدة  [لقبها قبل الزواج] المولودة [لقبها واسمها بعد الزواج]

 في هاته الذكرى الحزينة والمؤلمة، فإن إخوتها، أخواتها وكذا عائلة [اسم العائلة] يطلبون من كل الذين عرفوها وأحبوها أن يترحموا على ذكراها. وأن يتغمدها الله سبحانه وتعالى في فسيح جناته.

كنت،  ستكونين وستبقي دائما  في قلوبنا رغم الفراغ الكبير الذي تركته.

إن لله وإن إليه راجعون.

ارتاحي في سلام، [اسمها].

حميد الذي لن يتوقف أبدا على التفكير فيك.

التحليل

  • هذه الذكرى تجمع بين الإنساني (الحب، مشاعر الافتقاد،) والجانب الديني (الشهادة بأن العالم فان وكل شيء يعود لله، التوسل إلى الله بأن يخلها جنته).
  • التوجه إلى الناس الذين عرفوا المتوفاة كي يدعوا لها بالرحمة،
  • الذكرى ممضاة من طرف شخص محدد (حميد)،
  • المرثية تحدد بدقة الأطراف الاجتماعيين الذين لهم علاقة بالمتوفاة ( إخوتها، أخواتها، عائلة [اسم العائلة])

خلاصة

لقد تطورت فضاءات الدفن كما يلي:

  1. فضاءات دفن بلا كتابة، بلا رموز، وبلا بناء،
  2. فضاءات دفن بلا بناء وبالرموز (استعمال الأواني المنزلية للتعرف على قبر المتوفى)،
  3. فضاءات دفن تسمح ببناء القبور، بالكتابة وباستعمال الرمز،
  4. فضاءات الدفن اليوم لا تقصي أيا من الممارسات السابقة، وإن كان المستوى الثالث أكثر تداولا.

والكتابة نفسها قد تطورت تدريجيا عبر عدد من المستويات هي:

  1. كتابة مرتكزة على هوية المتوفى،
  2. كتابة مرتكزة على هوية المتوفى إضافة إلى صيغ التّرحم المختلفة،
  3. كتابة مرتكزة على هوية المتوفى وصيغ الترحم إضافة إلى الآيات القرآنية.

ورغم هذا التطور، إلا أن الكتابة لم تصل بعد إلى التعبير عن الفردية والأحوال الشخصية وبقت مقتصرة على استعمال الصيغ التعبيرية التي يتشارك فيها الجميع. ومن هذا الجانب، فإن الكتابة لا تفتح المجال لوجود فضاء عمومي، إذ أن هذا الأخير قائم على أساس النقاش، الحوار والتداول والتحكيم. وهذا يستدعي حدا أدنى من الفردانية والاستقلالية. كما أن بقاء الممارسات في مستوى التديّن وعدم ارتقائها إلى مستوى الروح الدينية، يجعل الفضاء العمومي منغلقا.      

الاختلاف بين المرثيات في المقابر وتلك الموجودة في الصحف

  1. يبرز الجانب الإنساني والشخصي (التعبير عن الافتقاد، التعبير عن الوفاء...) أكثر في الجرائد منه على شواهد القبور.
  2. يمكن للكتابة أن تستعمل في فضاء المقبرة ضمير المتكلم "يا واقفا على قبرنا أدع لنا". ويمكن للكاتب أن ينوب عن المتوفى ويستخدم ضمائر الغائب "يا واقفا على هذا القبر أدع له". ولكن في الجريدة يتم استخدام ضمائر المتكلم فقط.
  3. 3. استخدام صورة المتوفى في الصحف، في حين أنها شبه منعدمة في المقابر.

المشترك بين المرثيات في فضاءات الدفن والصحف

  1. يتميز ما يكتب فيهما بأنه يقول شيئا إيجابيا عن الميت، توافقا مع الحديث النبوي: "اذكروا موتاكم بخير" أو "اذكروا محاسن موتاكم"[44]. وبغض النظر عن صحة الحديث من عدمها، فإن مضمونه منتشر بين عامة الناس وخاصتهم، وإن كان الناس يتيحون لأنفسهم التجريح في الأموات شفهيا، فإننا لم نجد بعد نصا بالجريدة أو على الشواهد يجرح في ميت أو يلقي اللوم عليه.
  2. الكتابة في كلا الفضاءين تستنجد بعامة الناس أو بالمقربين من أجل الدعاء للمتوفى بالرحمة.
  3. يحضر الديني (الدعاء، الترحم، الآيات...) في كلا الفضاءين بنفس المقدار تقريبا.

لم ترتق الكتابة الشاهدية إلى مستوى الرثاء باعتباره ”مدح للميت بما كان يتصف به من صفات كالكرم، الشجاعة، الشرف والسيادة. وقيل : هو بكاء الميت وندبه، وإظهار الفجع لوفاته، وتعديد محاسنه ونظم الشعر فيه“. إن الكتابة الشاهدية كما هي في فضاءات الدفن عندنا لا تتضمن لا مدحا للميت ولا بكاء عليه، إلا ما ناذرا. فمن حيث المدح، فيقتصر الأمر على فئة الشهداء، المجاهدين والشخصيات العظيمة. وحتى في هذه الحالة يأتي المدح بذكر لفظ شهيد أو مجاهد. وبالنسبة للشخصيات المرموقة فترد ألفاظ من قبيل: الإمام، الفقيه، العلامة، الأستاذ، حيث أن اللفظ الواحد من هذه يكون محملا بكثير من معاني الفضيلة وخدمة المجتمع. أما إظهار الفجع لوفاة شخص ما فناذر جدا.

قائمة المراجع  

Ariès, P. (1977), L'homme devant la mort, Paris, le Seuil

Benkada,  Saddek, Oran 1732-1912 : Essai d'analyse de la transition historique d'une ville algérienne vers la modernité urbaine, Thèse d’Etat de l’Université d'Oran, Algérie, 2008 (NP)

Brosselard, Ch. (1862), « Les inscriptions arabes de Tlemcen »,  in La Revue Africaine, 6ème, janvier, Alger, OPU.

Bresnier, L.­J. (1863), « Formulaire d`abjuration Selon la loi musulmane », in Revue Africaine, 7ème  Année, N° 41, septembre.

Combe, M. ; Sauvaget, J. et Wiet, G. Répertoire chronologique d'épigraphie arabe, Le Caire,  l’Imprimerie de l’Institut Français d’Archéologie Orientale, de 1931 au 1944.

Devoulx, Albert (1872), «Epigraphie indigène du musée archéologique d`Alger », in La Revue Africaine, 16ème Année.

Féraud, L. (1866), « Epoque de l`établissement des turcs à Constantine », in La Revue Africaine, 10ème année, N° 57, mai.

Des Fort, Jacqueline, « Accouchement traditionnel et mortalité maternelle : vécu et représentation. Tentative d’approche de la situation algérienne », in Insanyat, N° 4, Janvier - Avril 1998, Oran, Éditions CRASC, p. 35-46.

Déchaux, Jean-Huges (2011), « La mort dans les sociétés modernes : la thèse de Nobert Elias à l’épreuve », in L’Année sociologique, Vol. 51, Paris, PUF.

McDougall, James, « La mosquée et le cimetière. Espaces du sacré et pouvoir symbolique à Constantine en 1936 », in Insaniyat, N°39-40, 2008, Oran,  éditions CRASC.

Bacqué-Grammont, Jean-Louis (1996), « L’étude des cimetières Ottomans : Méthodes et perspectives »,  in  Bacqué-Grammont (Jean-Louis) (dir.) Cimetières et traditions funéraires dans le monde islamique, Ankara Tibet (Aksel) éditions

Moaz, K. et Ory, S. (1977), Inscriptions arabes de Damas. Les stèles funéraires. Damas, PIFD.

Lemieux, Raymond (1982), « Pratique de la mort et production sociale », in Anthropologie et Société. Vol. 6, N° 3, Québec, Département d’Anthropologie de l’Université Laval.

Bazin, Louis (1996), « Survivances pré-islamiques dans l’épigraphie funéraire des Turcs musulmans »,  in  Bacqué-Grammont (Jean-Louis) (dir.) Cimetières et traditions funéraires dans le monde islamique, Ankara Tibet (Aksel) éditions

Louis–Vincent, Thomas (1978), Mort et pouvoir, Paris, Payot

Renard, Michel (2006), « Les débuts de la présence musulmane en France et son encadrement », in Arkoun, M. (dir.) Histoire de l’Islam et des musulmans en France : du Moyen Age à nos jours, Paris, Editions Albin Miche

Boutalbi, Mohamed (1986), Le cimetière d’El Kettar, Regard sur un espace funéraire, Mémoire de magister en sociologie dirigé par Claudine Chaulet Alger, (NP)

Philifert, Pascal. L’espace de la mort à Salé (Maroc), entre permanence et mutation. Thèse de l’Université de Paris 7, Institut d’Urbanisme, dirigée par  Jean- Pierre FREY, 1998 (NP)

Bertrand, Régis (2005), « Les anges des cimetières contemporains » , in nord-méditerranéennes, N° 22, Aix en Provence, Publication de l’UMR TELEMME. Maison Méditerranéenne des Sciences de l’Homme

Rabarh, Achi (2007), « Laïcité d’empire : Les débats sur l’application du régime de séparation à l’islam impérial », in  Patrick Weil (dir.) Politiques de la laïcité au 20ème siècle, Paris, PUF, 1ère édition

جمال خير الدين (2007)، "النقوش الكتابية على شواهد القبور الإسلامية". القاهرة، دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع.

ناصر بن علي الحارثي (2005)، أحجار شاهدية في متحف الآثار والتراث بمكة المكرمة. الرياض، منشورات وزارة التربية والتعليم، الطبعة الأولى.

عبد الحق معزوز ولخضر درياس (2001)، جامع الكتابات العربية الأثرية بالجزائر، ج2، كتابات الغرب الجزائري: الكتاب الأول، مجموعة متحف تلمسان، الجزائر، مطبعة سومر.

طلحة أوغرْلوإيل، لمسات الجمال في شواهد القبور العثمانية. الترجمة عن التركية: أورخان محمد علي، مجلة حراء التركية، العدد 10، يناير- مارس 2008.

الزاهري، زهير (1982)، "من أقدم الآثار الإسلامية بالجزائر"، مجلة التاريخ، عدد 13، الجزائر.

 الهوامش

[1] Moaz, K. et Ory, S. (1977) Inscriptions arabes de Damas. Les stèles funéraires, Damas PIFD.

[2] Bellanger, E. (2007), « La mort laissée, neutralisée et rationalisée », in Patrick Weil (Dir) Politiques de la laïcité au 20ème siècle, Paris,  PUF, 1ère édition, p. 417.

[3] Geertz, C. (1998), « La description dense : Vers une théorie interprétative de la culture », traduit par : André  Mary, in Revue  Enquête, anthropologie, histoire, sociologie, Paris, p. 73-105.

[4] Ibid, p. 73 -105. 

[5] Geertz, C. (2002), Savoir local, savoir global : Les lieux du savoir, traduit de l’anglais par Denise Paulme, Paris,  PUF, 3ème éditions, p. 24

[6] Geertz, C., Observer l’islam, changements religieux au Maroc et en Indonésie, Traduit de l’anglais par Jean-Baptiste grasset, Paris, Edition La découverte, p .122.

[7] Weil, P. (Dir.) (2007)  Politiques de la laïcité au 20ème siècle, Paris  PUF, 1ère édition,  p. 5

[8] Bellanger, E., « La mort laissée, neutralisée et rationalisée », Ibid, p. 417.

[9] Ibid, p. 418.

[10] Héraclès, P. (2005),  Le Petit Livre des épitaphes les plus drôles : Des fins pour défunts, Paris,  Le Cherche Midi.

[11] Louis–Vincent, T. (1979), Civilisation et divagations: mort, fantasmes, science-fiction, Paris, Payot, p.104.

[12] Ibid, p. 192.

[13] La vie- Cahier spécial,  préparer sa mort. Edité par Malesherbes Publications. 29 octobre 2009.

[14] Lemieux, R. (1982), « Pratique de la mort et production sociale » in  revue Anthropologie et Société, Vol. 6, N° 3, p. 25-45.

[15] Louis–Vincent, T. (1978), Mort et pouvoir, Paris,  Payot, p. 108.

[16] Lemieux, R., op.cit

[17] Ibid. 

[18] Louis–Vincent, Thomas, Mort et pouvoir, op.cit., p. 86.

[19] Ibid., p. 63.

[20] Louis–Vincent, T., Civilisation et divagations, op.cit., p. 117.

[21] Bellanger, E. (2007), « La mort laissée, neutralisée et rationalisée », in Weil, P. (Dir.) Politiques de la laïcité au 20ème siècle, Paris , PUF, 1ère édition, p. 436-439.

[22] Louis–Vincent, T.,  Mort et pouvoir, op.cit., p. 64.

[23] Ibid, p.78.

[24] Bertrand, Régis (2005), « Les anges des cimetières contemporains », in Revue nord-méditerranéennes, N° 22, Aix en Provence, Publication de l’UMR TELEMME, Maison Méditerranéenne des Sciences de l’homme, p. 95.

[25] Ibid, p. 96.

[26] Ibid, p. 97.

[27] Ibid, p.102.

[28] Ibid, p.104.

[29] Ariès, P. (1977), L’homme devant la mort (1. Le temps des gisants), Paris, Édition du Seuil. p.188.

[30] مقبرة عين البيضاء هي مقبرة عمومية أنشئت سنة 1956 وهي اليوم اكبر مقبرة بولاية وهران. 

[31] Ibid, p. 159-160.

[32] لقد عاينا المقبرة بتاريخ 20، 22 مارس  2010 وأيضا بتاريخ 16 جوان 2010

[33] لوحة إسمنتية مصنوعة بمزج الحصى الرقيق ذي الألوان المتعددة بالرمل والإسمنت الأبيض.

[34] تعمدنا إخفاء هوية المتوفى تفاديا لإحراج العائلة.

[35]  Faute d’orthographe : oeuv= œuvre

[36] الصحيح: وآجره

[37] الصحيح: وطننا ويمكن أن يكون الحرفي قد استخدم اللغة الدارجة (وطنّا) وهذا ناذر جدا في الكتابات الشاهدية.

[38] من سورة الزمر، الآية 58.

[39] عائلة العشعاشي، عائلة معروفة بندرومة والحاج محمد بن الحاج حمو، الملقب بالعشعاشي،  قال في مذكراته: "كنت في كفالة أبى سيدي الحاج حمو بن محمد بن الغوثي بن حجي، ورباني تربية حسنة، وقرأت القرآن الكريم على يد الشيخ  سيدي غوثي بن ثابت في مسجد لالة الرؤية بحومة حارة الرمل بتلمسان، وكنت أحضر مجالس العلم، وبالأخص مجالس شيخي سيدي محمد الحرشاوي، وسيدي أحمد الدكالي مقدم الطريقة الهبرية الدرقاوية، وكذا الشيخ سيدي محمد بن دحمان العبادي، وغيرهم من علماء تلمسان..." وللعشعاشي مذكرات دون فيها جانبا من حياته، توفى سنة 1954هـ/1373م.

مقتطف من أعمال الملتقى الدولي الرابع حول تاريخ ندرومة (2003)، مداخلة الأستاذ بليل جسني: الشيخ الحرشاوي الندرومي، حياته وآثاره.   

[40]  Bouzar, W. (1984), Lectures maghrébine,  Alger, O.P.U, p. 28-29.

[41] Ariès, P., op.cit.,  p. 225.

[42] ويأتي بذلك بمناسبة إما الإعلان عن الوفاة، الأربعينية، أو الذكرى. وفي الأغلب تأتي هذه المرثيات باستعمال الصور.

[43]  Le Soir d’Algérie, Lundi 17 mai 2010,  p. 21, p. 23.

 (Le Soir d’Algérie est un quotidien d’information algérien en langue française fondé en 1990 par d’anciens journalistes de la presse unique).

[44] إن ذكر محاسن الميت والشهادة له بالخير مطلوب، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال صلى الله عليه وسلم "وجبت "ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً، فقال صلى الله عليه وسلم "وجبت "فقال عمر رضي الله عنه :ما وجبت؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض". أخرجه البخاري [1367] ومسلم [949]، ففي هذا الحديث مشروعية الثناء على الميت، إما خيراً أو شراً، بحسب ما كان عليه من عمل.