Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

مقدمة

قسّمت القراءات الكلاسيكية للتراث العمراني الإسلامي المجالَ أو الفضاءَ إلى نوعين من حيث الخصوصية: العام والخاص، ما يقابله مرفولوجيا: المجال الداخلي والمجال الخارجي. وتحتلّ بعض الفضاءات تموقعاً مزدوجاً ضمن هذه التيبولوجيا (Typologie)، لا من منطلق الازدواجية بين "الفرد" (الداخلي الخاص) و"المجتمع" (الخارجي العام)، إنّما استناداً إلى قاعدة الإثني العشائري ذي البعد الديني أو المذهبي والذي يُصنّف الوجود إلى "الأنا" و"الآخر". "السوق التقليدي" نموذج يعكس هذه الخصوصية المشتركة فهو فضاء للتبادل التجاري مع المجتمعات "الوافدة" من جهة ومجال لإثبات الذات المحلية من جهة أخرى. وقد أشار مونتسكيو إلى الحركية التي تنتجها التجارة في نقل المجتمعات من حالة إلى أخرى.

ارتبطت صورة "المزابي" في الذاكرة الشعبية بممارسة حرفة "التجارة" وهي تتطلّب تواصلاً مستمراً بالآخر، كما ارتبطت أيضا بنقيضها المتمثل في "الانغلاقية" على الذات، هذه الازدواجية المتناقضة تُخفي وراءها تمفصلات وسلوكيات تتقاطع فيها علاقة "الأنا" بـ"الآخر".

"السوق التقليدية" أو "سوق الدلالة" في مزاب مجال تتجمّع فيه التفسيرات الاجتماعية لحدود "الفضاء العمومي" المفتوح، و"الفضاء المجتمعي" الخاص بالمجتمع المحلي. فهو مجال داخل السور يخضع للمراقبة العرفية "الشديدة"، ويعرف في لحظات زمنية من وجوده الأسبوعي حركة اجتماعية بين المجتمع "الأنا" (المزابي) والمجتمع "الآخر" (غير المزابيين) يفقد فيها المجال صفة "الحميمية" و"العائلية" ويصطبغ بصبغة "المدنس". تُحدّد هذه اللحظات بدقّة خلال أيّام الأسبوع خارج يوم الجمعة "المقدس" وفي فترة المساء بعد صلاة الظهر وقبل صلاة المغرب (فترة تُعلّق فيها ممارسة العبادة وهي صفة أخرى لغياب المقدّس) تتواجد فيه عموماً فئة "كبار السنّ" من الرجال فقط. أمّا اللحظات الأخرى من عمر هذا المجال فيتمّ توزيعها على فئات المجتمع "الأنا" دون غيره، فتستهلك المرأة مجال السوق بشكل مكثّف صباحاً لقضاء حوائجها المنزلية، ويستهلكه الشباب ليلاً بعد صلاة العشاء للقاءاتهم التبادلية "اللاتجارية" ومناقشة قضاياهم "الخاصة".

بني يزقن: التيمولوجيا وعناصر الفضاء

مجال يبحث عن تيبولوجيا

تتهاطل على الباحث وهو أمام هذا المجال "بني يزقن" سلسلة غير منظمة من الكلمات المرافقة لها، فهو أحيانا "مدينة بني يزقن"، وأخرى "قرية بني يزقن"، وتارة "بلدة بني يزقن"، وقد يكون أيضا "قصر بني يزقن" أو غيرها من المسمّيات التي تختلف في العمق وتتطاير دون معنى لتجد نفسها رفقة مجالات تتعدد في تشكيلتها المرفولوجية وتتوحّد في "الشيء" المُعيَّن. لا تتوقف فوضى التسمية على مستوى الاستهلاك العامي واللغة اليومية فقط إنّما تمتد إلى الأعمال الأكاديمية ذات التخصّصات المرتبطة بحقول فهم الفضاء.

فلو حاولنا بشكل سريع تصفّح بعض الأعمال ذات المكانة الأكاديمية والمنجزة من قبل جامعيين من المنطقة نفسها تصادفنا حالة ذهول وتشتّت، فالباحث بالحاج معروف مثلا (دكتور في العمارة الإسلامية كما يعرّف نفسه في غلاف كتابه) يصرّ على صفة "المدينة" داخل صفحات كتابه ويبدو التكرار والتشديد على الكلمة في كلّ مرّة فهي تعود باستمرار «...تقع مدينة بن يزقن على خط... ويشكل النواة الأولى للمدينة... فاتسع عمرانه وأعطيت له اسم مدينة بني يزقن... وتتكون مدينة بني يزقن من ثلاثة عروش...»[1] ، أمّا بوارس يحي (مختص في علم الآثار وبالتدقيق الآثار الإسلامية كما يبدو في مذكرته للماجستير) فيحدّد منذ المنطلق في عنوان بحثه لقباً لهذا المجال المتمثل في "القصر" وتلتصق الكلمة في كلّ عمله بشكل واضح بهذا الفضاء «يقع قصر بني يزقن على تل صخري... امتد عمران القصر بالتدرج... إن اختيار موقع قصر بني يزقن على...»[2].

أمّا صالح بن عمر اسماوي (ماجستير في التاريخ الإسلامي الوسيط حسب غلاف الكتاب) فلا يبدو أن صفة المجال تزعجه كثيراً فقد تعدّدت عنده، إذ أنّه يضع "آت ازجن" أو بني يزقن تحت عنوان "القرى الحديثة" (تصنيف قرية)، ويفقد هذا الالتزام قوّته داخل النص ليأخذ مسميات متباينة «... المدينة الحالية امتداد لقرية قديمة... وجهات أخرى تشكّل مجتمع هذه المدينة... ما زالت المدينة محافظة[3]». ويضيع مرّة أخرى المفهوم بين العبارات في أعمال يوسف بن بكير الحاج سعيد (وإن لم يكن متخصّصاً فأعماله ذات مرجعية محورية للمختصّين) بين القرية والبلدة، فهو يعنون التوسّع العمراني بـ "اتساع القرى"، ويضيف فقد «اضطرت القرى المزابية إلى دحر أسوارها ...كما وقع في بني يزقن» لتصبح في نفس الفقرة منعوتة أخرى هي "البلدة" إذ «تبين بوضوح أنّ البلدة تمّ توسيعها ثلاث مرات...»[4] ، ويزداد التذبذب أكثر في أعماله اللاحقة المُفردة مباشرةً لبني يزقن، فنحتك في "المسجد العتيق" بالنص التالي في أوّل صفحة للمدخل «أصل البلد قرية تافيلالت... الجزء الأعلى من قصر بني يزقن... التوسع منطلقا للبلدة... أشئت المدينة على قمة...»[5] ، وفي "الوجه الآخر لمقابر بني ميزاب" لا يتغيّر الوضع كثيراً «... خصصته للمقابر في بلدة بني يزقن... حول قصر بني يزقن ثلاث مقابر... »[6].

وإذا كانت الكلمة الفرنسية "ville" و"Cité" تعني المدينة فهو التحديد الذي يختاره أغلب المشتغلين على هذا الفضاء باللسان الفرونكوفوني، منهم ابراهيم بن يوسف (دكتور في التهيئة والعمران من جامعة السوربون) في كتابه "مزاب: المجال والمجتمع" الذي يرى أنّ «منطقة مزاب التي تقع على... تضم المدن الخمس: العطف...»[7].

 لعلّ هذا الخلط التصنيفي للمجال عند الباحثين المنتمين لهذا المجال ناشئ من الاعتقاد بخصوصية هذا الفضاء، لكنّه أيضا يظهر بوضوح في النصوص التدريسية المقدمة للتلميذ داخل المدارس "الحرة" التابعة للعزابة والتي ترسخ مفاهيم علاقة الفرد المزابي بمحيطه وبذاكرته الاجتماعية، ففي كتاب "الواضح في التاريخ الإسلامي" الذي يعتبر المقرّر المعتمد (ورد في الغلاف مقرر وحدة التعليم بميزاب) في جلّ هذه المدارس (وقد أشرف عليه الدكتور بحاز إبراهيم المختص في التاريخ) نجد الحجم المعطى لتأسيس فضاءات مزاب لا يزيد عن أربع صفحات (04) ويغيب فيها التحديد «... تمتاز القرى الميزابية بهندسة معمارية رائعة...أول ما تأسس من مدن مزاب...»[8].

 لا تعاني النصوص الأجنبية بشدّة من هذه التيبولوجية فأغلبها لا يخرج عن "ville" أو "Cités" وتُطلق كلمة "قصر Ksar" على ما يقع داخل السور فقط، وتغيب بشكل شبه كامل كلمة "قرية village"[9].

هكذا يبدو أن الكلمات المجاورة لعبارة "بني يزقن" تلتصق بخلفيات إيديولوجية أو عاطفية أكثر منها بتيبولوجيات فضائية ذات تحديدات علمية، فكلمة "بلدة" لها حميميتها وعمقها الوجداني الذي يدلّ على "النحن" وامتلاك المجال من طرف المجموعة الجمعوية، في حين تقف كلمة "قصر" في موقع يجمع بين جنباتها العمق التاريخي والانتمائي لسلسلة "القصور" في بلاد المغرب ويضرب بجذوره في الذاكرة العربية الإسلامية ليذكر صاحبها بنماذج محدّدة في الذهن، وهو ما يتناسب مع العبارة المستعملة من قبل الأهالي المحليين "أغرم" للتعبير عن نطاق معين دون غيره، فهم لا يعنون بها كلّ بني يزقن إنما فضاءً محدّداً فقط وهو القصر وما جاوره. أمّا "القرية" فكلمة ترفض عند الذين يطلقونها رفع النمط العمراني المشاهد "بني يزقن" في الصحراء إلى مستوى النمط المتواجد في الشمال "العاصمة، وهران، قسنطينة..." فضلا عن النمط الغربي للمدنية الحديثة. ولعلّ استعمال صفة "المدينة" عند البعض ناتج عن تقارب هذه الكتلة العمرانية من صورة "المدينة الإسلامية" في مراحل من عمرها بخاصة في بلاد المغرب كقرطبة وفاس ومراكش وغيرها[10]، وقد اختارت مجموعة من الأقلام ذكر "بني يزقن" دون إضافة أو صفة. ويمكننا انطلاقا من ضرورة التحديد اختيار كلمة "قرية" في هذه الورقة تجاوزا من جهة، ولأنها الأقرب في اعتقادنا لصفة هذا المجال.

الانصهار المجالي

المجال الأوّل لقرية بني يزقن محدود الإطار يقع على هضبة مرتفعة كانت تدعى "تفيلالت"، تمّ تفجيره عمرانيا وديموغرافيا بانتقال القرى المجاورة له لهذا الفضاء (قرى: ترشين، ثلاث موسى، أقنوناي، بوكياو، موركي، تمازّارت)، فانصهرت هذه المجالات باختلاف جيونولوجياتها وهيكلتها الاجتماعية في المجال الجديد، وشكّلت وحدة اجتماعية شبه متجانسة بمرور الزمن (تمّ ذلك سنة 720 هـ/ 1321م)، وكانت النواة الاستقطابية الأولى لهذه الجماعات البشرية هو المجال المقدّس المتمثل في "المسجد"، لكن الاعتراف بهذه الانتمائية والانصهارية لم يكن واضحاً منذ البداية، فقد كان يمرّ بمراحل اختبارية بطيئة، وتجلّى في النهاية على شكل وحدة معلنة معترف بنقل الفضاء المقدس المشترك "المسجد" إلى موقع آخر فصلا للمراحل السابقة وإعلاناً عن المرحلة الجديدة، وتجسد أكثر في رمزية المئذنة التي غابت عن المجال المقدّس الأوّل. فتاريخ صناعة القرية جديد من حيث رمزيته وقديم من حيث انتمائه، وتبقى أسباب هذه الانصهارية مجهولة وإن أعطى البعض تفسيرات تبدو شكلية كالتجمع من أجل الدفاع عن الذات.

رغم غموض مبررات الوحدة الجديدة إلاّ أن اختيار الفضاء الجديد له منطلقاته السوسيواقتصادية، فهو عال يسمح بالسيطرة على طبوغرافية المحيط ومراقبته ضدّ كلّ محاولة لاختراق الخصوصية المجالية للمجموعة في فترات كانت السيادة على الأرض والماء وامتلاكهما رهانا مركزيا، كما أنّ استغلال السطح الصخري للبناء يعطي فرصة أوسع لاستعمال الضفاف الرملية في المساحات الخضراء وضمان الحماية الغذائية، وفي حالات الفيضانات تجد المنطقة نفسها في نقطة القوة بعيدا عن مخلفات "غضب الطبيعة" خاصة أنّها في تقاطع واديين هما: وادي انتيسا ووادي مزاب[11].

يتواصل المجال في امتداديته التوسعية عبر التاريخ بنقل السور في كلّ مرة ليضمّ العناصر العمرانية الجديدة للمجتمع تاركاً دوماً رمزية معمارية تؤرخ لهذا التوسّع (المداخل القديمة للقرية مثلاً ما تزال موجودة إلى اليوم)، آخرها كان بين سنوات 1860 و1868[12] (طول السور الحالي 2500 م وارتفاعه 03 أمتار، وعرضه يمتد من 50 سم إلى المتر)، وما تم بعد ذلك كان خارج السور (تبلغ المساحة داخل السور 14 هكتار) مع بقاء انتمائيته اجتماعيا للقرية وولائه للهيكلة العرفية.

تيمولوجية الاسم

تتقاسم تيمولوجية الاسم أطروحتان، أطروحة ذات بعد جينيالوجي وأخرى ذات بعد ديمغرافي وإن لم يغب عنها الجانب الجينيانولوجي، فالطرح الديموغرافي يعتقد أنّ كلمة "اسجن" (التي هي أصل كلمة يزقن المحرّفة) بربرية الأصل تعني "النصف"، فسكان هذه المنطقة كانوا يشكلون عدديا نصف سكان مزاب، هذا بالنسبة للشقّ الأوّل من التفسير، أمّا الشقّ الثاني فيرى أنّ أزمة اجتماعية حدثت بقرية غرداية فهاجر نصف سكّانها المتمثلون في "أولاد سليمان بن يحي" إلى بني يزقن فأصبح يطلق على هذه القرية التي استقبت النصف كلمة "أجدن" أو "النصف" (النصف الثاني هم أولاد عمي عيسى بن عيسى)، أما التفسير الجينيالوجي فيدّعي أن قبيلة تحمل نفس التسمية "بني يزجن أو بني يزقن" من مناطق قسنطينة انتقل جزء منها للمنطقة فعُمّم الاسم على الكلّ[13]. وفي مستوى أضعف نجد أطروحة ثالثة مجالية التفسير تعتقد أنّ لفظة "بني يزقن" مكوّنة من طرفين "ابني" و"اسكن"، بمعنى لمن شاء أن يبني ويسكن في هذا المجال فله ذلك، لكنّ هذه الأطروحة لا تجد قبولا عند أهلها، كما أنّ الشواهد التاريخية والتركيبة البشرية لا تؤيّدها كفايةً.

العناصر العمرانية

مرفولوجية الشكل داخل القرية تأخذ شرعيتها من الانتماء المتجذر في الذاكرة الإسلامية والمغاربية، فالعناصر المرفولوجية المُشكّلة للمجال في مزاب تتطابق مع الصور النموذجية للمدينة الإسلامية في كثير من خطوطها، وتستجيب لمجموعة من المعايير والقيم العمرانية في تقسيم المجال، ولعلّ أهمّها تمييز المجال العام عن المجال الخاص، والمجال الدنيوي عن المجال المقدس، فحضور هذه الثنائيات التي تبدو متناقضة، والمتكاملة في أصلها، يقوم عليها توزيع عناصر المدينة والقرية، وذلك بعد تموقعها في الفضاءات الإستراتيجية التي تستجيب لشروط التواجد الآمن ولمصادر استمرارية الحياة البيولوجية والاقتصادية.

العناصر الثلاثة الأساسية المكوّنة للمجال داخل القصر في مزاب هي: المسجد، المنازل والسوق. فالمجال الأوّل "المسجد" مجال مقدّس يقع في القمة وتتراصف حوله ومن أجله الفضاءات الأخرى بخاصة المنازل باعتبارها حزاماً عمرانياً حامياً له، وتخلق شبكة الطرق المعقدة المؤدية له عائقاً آخر أمام "الآخر"، وهو مساحة للعبادة وتجديد الشعور الديني والانتماء للمجموعة المجتمعية ومؤسّسة تربوية لإعادة بناء إيديولوجية المجتمع، ومقر قيادي لتنظيم القيم والحياة اليومية وعلاقة الفرد بالفاعلين الاجتماعيين، وعلى خلاف النموذج التاريخي للمساجد في المدينة الإسلامية، يخلو من الأشكال الهندسية الزخروفية ويقتصر على البساطة والوظائفية ما يصنع منه محيطاً تعبدياً يُوحي بالخشوع والخضوع ومعاني الهالة الروحية التصوفية[14].

أمّا المنازل فتأخذ صورة تدرجية متلاصقة تبدأ من المسجد بالقمّة نحو القاعدة السهلية، وهي متشابهة لوناً وشكلاً وطولاً، بذلك تغطي الفوارق الاجتماعية والاقتصادية وتضمن التوزيع العادل للمعطى الطبيعي من شمس وإنارة وهواء، وتحمي الخصوصية الشخصية والعائلية بتحديد ارتفاعها وطولها ومستويات توسّعها الأفقي وحتى العمودي أحيانا[15].

سوق الدلالة: بين الاقتصادي والاجتماعي

تحدّد القواميس الاقتصادية مفهوم السوق "Marché" بأنّه «ساحة أيّا كانت كبيرة أو صغيرة، حيث يكون المشترون والبائعون على اتصال وثيق وكاف بعضهم مع البعض... وهناك أسواق لكل أنواع السلع والخدمات والمواد الخام، والمواد الغذائية والسلع المصنعة، والعمل والعملة وما إلى ذلك»[16]، فهو «مكان عام تنعقد فيه الصفقات على البضائع والسلع وهي أيضا مجموع المعاملات التي انعقدت في مكان واحد على بضاعة معيّنة»[17]. وتنقسم الأسواق إلى نوعين من حيث تاريخيتها فهي قديمة ذات شكل تقليدي، وحديثة ذات بعد عقلاني معاصر.

ولا يقف علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا في حدود التبادلات الاقتصادية لوظيفة السوق وإنما يتجاوزونها لبحث الدور الاجتماعي له، من خلال ما يخلقه من مساحة للتبادل واللقاء الاجتماعي بين مختلف الشرائح الاجتماعية، وللتواصل بين الحلقات الجيلية، وترسيخ قيم العلائقية بين الأفراد، فقد لا يزور الزبون السوق من أجل المنفعة الاقتصادية ولكن من أجل تجديد رؤية الآخر وتبادل "الخبر"، وتدعيم مفهوم الانتماء المشترك[18].

فالأسواق التقليدية تجرّ معها عناصر اجتماعية وثقافية وسياسية تخرجها عن الصورة المنفعية البسيطة والعقلانية الاقتصادية المعقدة والضيقة للسوق الحديث، لتضعها في عمق الحركة "الوجدانية" للمجتمع والذات الذاكرتية والعلاقة التشاركية العاطفية والمجتمعية  (communautaire) للجماعة التي صنعت تاريخ هذا المجال.

يقابل كلمة "الدلالة" في القاموس الاقتصادي المعاصر مفهوم "المزاد العلني"، بمعنى بيع السلعة في حضور أطراف العملية التجارية من بائع ومشتر وسلعة، وأمام جمهور له القدرة على التنافس المعلن والمصرّح به، ويُسير كلّ ذلك فرد مكلّف بعرض هذه السلعة والطواف بها وتحريك العملية التنافسية، يُسمى "الدَّلال" ومنه أخذت العملية أصل تسميتها.

يخضع نظام الدلالة في مزاب لمجموعة من الضوابط الصارمة التي تحدّد العلاقة بين الأطراف من جهة والشروط أو القواعد المطلوبة في عناصر العملية من جهة أخرى من "دلاّل" في حدّ ذاته والبائع والسلعة وغير ذلك.

سوق بني يزقن: منوغرافية المجال

عرفت الأسواق التقليدية بمزاب انقطاعات وتذبذبات عبر فتراتها الزمنية، وفقدت بعض منها صفة "التقليدية" وزالت عملية الدلالة من أغلبها، لكنّ سوق بني يزقن قاوم عملية التغير التاريخي وعوامل الحث والتعرية "العولمية" واستمر في ممارسة شكله القديم إلى غاية اليوم بفضل مرونة التكيف الاجتماعي من جهة والقدرة على الجمع بين العمومية والخصوصية في المجال من جهة أخرى. كان الموقع الأوّل لمساحة السوق في قمة الهضبة بمحاذاة الفضاء المقدس "المسجد" لضمان مراقبته، ثم انتقل بعد اتساع القرية إلى جوار "باب الخوخة" في الشارع المسمّى "صالح واعلي"، وبامتداد النسيج العمراني والتجمع السكاني تحول مدخل القرية إلى ساحة "بوجديرة" التي كانت مجهزة لاستقبال القوافل الوافدة، فأصبحت هي ساحة السوق الجديد، لكن سرعانما انتقل السوق إلى الداخل بعد أن تبرعت "امرأة" واسعة لتكون سوق القرية الحالي، وحافظت ساحة "بوجديرة" بوظيفة استقال القوافل والاستراحة فيها.

  فضاء السوق الحالي يبلغ حوالي ألف متر مربع (1000 م2)، وسطه بئر مهيء لسحب المياه، محاط بحجرات ذات مدخل واحد، يبلغ عددها الحالي 63 حجرة، ما عدا ثلاث حجرات لها نوافذ ومداخل خلفية تؤدي إلى شوارع مفتوحة وراء السوق، وظيفتها استشارة النساء في ثمن سلعهن، فليس من حقهم الدخول إلى فضاء السوق خلال فترة الدلالة.

شبكة الطرق المؤدية لفضاء السوق مغلقة، باستثناء مجموعة محدودة من الطرق الرئيسة والواسعة والقابلة للمراقبة المباشرة، ولا تضم منازل (مع بعض الاستثناءات القليلة والحديثة) إنّما محلات تجارية و"حجرات"، فنجد الطريق الرابط بين مدخل القرية والسوق مباشرة واسع يحتوي على 19 محلا، 12 منها تجاري وغيرها يُستعمل مخازن وحجرات خاصة، يُسمح فيه للزائر "الآخر" بالتجول بحرية, والطريق المؤدي إلى داخل القرية أقل اتساعا يحتوي 34 محلا تجارياً دون أي منازل ولا يسمح فيه للزائر أو "الآخر" أن يتردّد إلا خلال فترة فتح السوق وبحرية جدّ محدودة، والطريق الرابط بين السوق والسوق القديم وهو الأكثر اتساعاً لدى يُسمّى "أغلاد أوسع"، يضم 24 محلا، وبه مقر الهيئة المراقبة لحركة السوق "العزابة"[19] عن طريق وكيلين أو أكثر.

أسواق مزاب مستطيلة الشكل، تحيطها أقواس تستعمل للوقاية من المؤثرات الفيزيقية كالأمطار وحرارة الشمس، تضم حوانيت يُستغل طابقها العلوي ويُؤجر لصاحب المحل، لكنّ هذه النمطية غائبة في النموذج المدروس، فالمساحة خالية من الأقواس، وعدد المحلات التجارية جدّا محدود، وكانت في فترة سابقة منعدمة، ويؤدي الطابق الأوّل وظيفة تخزينية للسلع أو لاجتماع أبناء العشيرة أو العائلة، ولا يُستعمل للسكن، ما يعطي خصوصية هذا الفضاء.

السوق والأسطورة

تقول الأسطورة الشعبية أنّ ساحة السوق ملكية لامرأة تدعى "لالة عشو" (وساحة سوق بني يزقن تُدعى "سوق لالة عشو")، تبرعت بها للجماعة تكفيراً عن تأخيرها لصلاة المغرب بعد أن كانت وسط البئر تحفر فيه ولم تتنبه لوقت الصلاة وللآذان.

حضور عناصر "المقدس" و"المحرّم" واضح في هذه الأسطورة، يتجلّى في "الصلاة"، "زمن الصلاة"، "الآذان"، "التكفير"، "التبرّع"... و"المرأة"، وقامت الأسطورة بتنظيم هذه العناصر داخل فضاء "الدنيوي" الذي يتمثّل في "السوق"، "الجماعة"... وأدخلت "العنصر الأنثوي" إلى مجال "رجولي". هكذا يحاول اللاشعور الشعبي تذكير ممارسي المجال بمحدودية الدنيوي عن طريق المقدّس، وكأنّه يقول «مارس التجارة والربح، لكن لا تنس وقت الصلاة ولا تغفل عن الصدقة، والمرأة هي أساس الدار...».

فضاء السوق والعلاقة بالآخر

تشكّلت القرى المزابية ذات المذهبية الإباضية نتيجة الهروب من الآخر، ومحاولة الاستقلال بالأنا الديني والاجتماعي، فالسقوط الرستمي والمطاردة العبيدية رسمت في اللاشعور الجمعي للفرد الإباضي الخوف من "الآخر المختلف" وتزايدت ملامح هذا الحفر اللاشعوري خلال الأزمات الإثنية مع البدو النازحين من هنا وهناك، وتجلت فيما يعرف في الأدبيات التاريخية "بالفتن"، وسط مناخ يتصارع فيه الكل من أجل الحياة والبقاء وقبل ذلك من أجل الحفاظ على الذات والتمايز عن الآخر بل عن الكل إثنياً وتيولوجياً ولغوياً. فكلّ العناصر العمرانية تتشارك في عنصر الحماية بداية من الأسوار العالية والمنازل المتلاحمة، والأبراج الدفاعية، والأنظمة الدقيقة لضمان الماء، وآبار الارتوازية الدائمة، وصولاً إلى اختيار المواقع الإستراتيجية المرتفعة... ويتمّ باستمرار طبع المجال بخاتم الخصوصية والانسحاب والتفرّد.

لكن كيف الحال أمام مجال لا يمكن استغلاله إلا بوجود الآخر بجوار "الأنا" ، بل وجود "الآخر" هو أساس حركيته وبنائه؟ وهنا تظهر استراتيجية الذهاب والإياب بين المجال الخاص والمجال العام أو بين الخصوصية في المجال والعمومية فيه.

كانت المصادر التجارية محدودة في منطقة مزاب، والتنافس عليها شديداً لما توفره للأهالي من تسويق لسلعهم، مقابل شراء سلع أخرى تسدّ ضروريات الحياة اليومية الصحراوية المعزولة، لهذا من البديهي أن تستحدث تنظيمات وتنشأ مرافق هدفها جلب القوافل التجارية إليها على مدى أيّام السنة، فقد حاولت كلّ قرية في مزاب استقطاب أكبر عدد من المتعاملين الاقتصاديين وأحسنهم.

ومن أجل ضمان عمومية المجال "للآخر" قصد الاستفادة من خدماته، تمت تهيئة المجال وفق آليات تحقّق هذا المطلب، يمكن تعداد أهمّها فيما يلي:

- توسيع الفضاء المجالي لإعطاء أكبر مساحة للآخر، فقد شهدت مساحة السوق توسعات مستمرة لعدة مرات، وتكفّلت "الجماعة" بشراء بعض المساحات المجاورة لضمها للسوق، ولم تكن تهتم بالسعر بقدر ما كانت ترى المصلحة المشتركة للمجموعة من خلال جلب "الآخر" نحو "الأنا"، فقد ورد في وثيقة لشراء قطعة مجاورة للسوق بتاريخ 24 سبتمبر 1895 «هذا اتفاق جماعة بني يزقن اتفقت الجماعة يوم[...] أن يشترون الحجرة اللاتي هي بوصط سوق البلاد[...] وأن يهديمونها اتكون زيادة في وسع السوق يشترونها بقيمة اللاتي يجدونها قليل كان أو كثير لكونهم اجدون اصلاح في ذالك»[20].

- تقريب المجال العام من المحيط الخارجي، وذلك بتقريب ساحة السوق من المدخل الرئيس للقرية لتسهيل عملية الوصول دخولاً وخروجاً.

- تخصيص ساحة لاستقبال القوافل واستراحة وسائل النقل الحيواني من إبل وجمال وخيول أشبه بمرآب تتمّ فيه إعادة تأهيل وسائل الانتاج.

- توفير مصادر تجديد الطاقة، عن طريق حفر بئر وسط السوق يضمن الماء للعنصر البشري والحيواني مع ما كان يحتله هذا المحفز من أهمية في حياة الرجل وسط الصحراء.

- حماية الآخر خلال تواجده داخل القرية ضمن المجال المسموح له.

- توسيع الشارع الرئيسي المؤدي إلى السوق تمييزا له عن الشوارع الأخرى وتسهيلا لحركة المرور.

إنّما ترك المجال للاستهلاك العام لم يعلّق خصوصية المجتمعي، لهذا فُرضت آليات تضع حدوداً للعام في إطار الخاص، والخاص فيما يخدم العام المُخصّص يمكن تسجيل أهمّها في:

- كان مجال السوق الذي يشكل قطب "المدنس" أو "الدنيوي" مجاوراً للفضاء المقدس "المسجد" قصد عدم التقطيع بين الجانبين، فالتواجد المستمر في السوق تشتته فواصل تعبدية للصلاة، وتقريب المجالين يجعل التناوب بينهما ممكناً، وهذه هي صورة النموذجية للسوق في المدينة الإسلامية[21]، وهو ما كان عليه فضاء السوق في بداية نشأته ببني يزقن، وإن برّر البعض انتقاله بالتوسع العمراني، لكنه كان يُلاحق ويُجاور في كلّ مرّة باب القرية لضمان عدم اختراق "الآخر" للفضاءات الخاصة بحجة الوصول إلى السوق.

- تضييق شبكة الطرق المتفرّعة عن السوق والمؤدية إلى الفضاءات الداخلية عدا الشارع الرئيس الممتد للخارج مباشرةً، فهذا التضييق يصدّ "الآخر" وينقل له رمزية الخصوصية، وفي أسوأ الحالات الخوف من الدخول في المجهول.

- توارث المحلات والحجرات المطلة على السوق (هذه الحجرات متوارثة بين بعض العائلات والعشائر تُستعمل للاستشارات العائلات وفضّ النزاعات) وفرض عدم بيعها أو كرائها للآخر مهما كان المبرر، ما يبقي المجال دوما "للأنا" ويمنع "الآخر" من المكاسب العقارية بداخله.

- عملية الدلالة خاصة بأصحاب المجال وغيره لا يحقّ له الدلالة إلا المرور عبر هذا الدلاّل في أيّ تعامل تجاري، ومن وراء ذلك الاستحواذ على آليات التحكم في السوق وعدم خرقها من طرف الآخر.

- فرض نوعية السلع المعروضة على الآخر بما يتناسب مع الحاجة الداخلية "للأنا".

- تحديد زمن استهلاك السوق والعملية التبادلية من ما بعد صلاة العصر إلى صلاة المغرب، كل الأيام عدا الجمعة والعطل الدينية، وهكذا يتمّ فصل الزمن الدنيوي عن الزمن المقدّس ومنه ينفل الآخر عن الأنا، فهما لا يلتقيان إلاّ في الزمن الدنيوي ولا مجال للتداخل في الأزمنة الأخرى.

- منع الرموز المرتبطة بالمجال الخاص عن الظهور في المجال العام خلال فترة النشاط، خاصة "المرأة" وهذا يمنع الآخر من التفكير في خلق روابط قرابية أو زواجية "بالأنا".

التقسيم الفئوي للمجال

يحرص مجتمع القرية بشدة على الفواصل الاجتماعية بين الفئات العمرية والجنسية المختلفة، ويعبر من خلال المجال عن هذا التقسيم الفئوي بتخصيص فضاءات فيزيقية لمجموعة دون الأخرى، أو تخصيص فضاءات زمنية لكل مجموعة في استهلاكها لنفس المجال. وبعد التغيرات التي شهدتها ساحة السوق والطرقات المؤدية له نهاية الستينيات وفترة السبعينات، بخاصة ظهور محلات بيع السلع الحديثة والمستوردة، وتراجع الصناعات التقليدية، وعودة عدد كبير من الشباب من الشمال "التل" لتوفر فرص العمل في المنطقة، أصبح استغلال هذه المساحة العامة تداوليا بالتناوب بين الفئات العمرية.

- الزمن الأنثوي (الفترة الصباحية): نظرا لغياب الآخر "السائح" أو "الزائر" وعدم إمكانية نفاذها إلى هذه المساحة، وتشتت العنصر الذكوري التابع "للأنا" في مواطن العمل، يصبح مجال السوق شبه فارغ، فينتقل من طابعه الذكوري العام للأنا والآخر إلى مجال أنثوي "عام" خاص بالمرأة، فالنساء أكثر حرية في حركتهن داخل السوق خلال هذه الفترة والتواجد الذكوري ضيق، ويرتدي السوق صبغة "المحرم"، ومبررات تواجد المرأة هي شراء بعض أغراضها الخاصة، من الأدوات التزيينية، والمتطلبات "الخفيفة" للبيت (المتطلبات الكبرى من وظيفة الرجل) وغيرها، لكن هذا الشكل الخارجي يخفي وراءه إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية وتجديدها من جديد، ولعل من ورائه أيضا تجديد طاقة المرأة بتغيير الفضاء المعتاد "البيت".

- الزمن الرجولي (الفترة المسائية): تتمزق خلال هذه الفترة كلّ الخصوصية ليصبح المجال مفتوحا للداخل والخارج، للأنا والآخر ويأخذ صبغة "العام العام"، فبعد العصر تبدأ عملية الدلالة والتبادلات التجارية، ويجلس في الحواف كبار السنّ ومسؤولو الهيئات العرفية لمراقبة العملية والمشاركة فيها، وحتّى خصوصية "الهدوء" تُمزّق ليعجّ السوق بصياح الدلالين والمتعاملين من هنا وهناك في خشبة أشبه بعالم البورصة العالمية. وتغيب المرأة كليا فلا يحق لها الاقتراب من هذا المجال الذي أصبح في نظرها "مدنساً"، وإذا كانت لها سلعة ووجب استشارتها يتم ذلك بحجرة لها باب يطلّ على إحدى الشوارع الخلفية ذات الطابع الخاص والتي لا يُسمح للرجل استهلاكها إلاّ للضرورة في هذه الفترة، أو توكِل من ينوبها من العنصر الرجالي للتفاوض مع الدلاّل داخل ساحة السوق. وتنتهي الفترة الرجولية بالإعلان عن موعد الرباط المقدس المتمثّل في آذان صلاة المغرب، ليعود السوق خاليا من الأفراد بشكل شبه كامل.

- الزمن الشبابي (الفترة الليلية): يتجمّع الشباب بعد صلاة العشاء داخل هذا الفضاء لتبادل "الأخبار" بعيداً عن حضور "كبار السنّ"، وهكذا تمارس هذه الشريحة ذاتها بإنتاج تواجدها والحفاظ على خصوصيتها تحت أضواء الليل وبعيدا عن مراقبة "الراشدين".

خاتمة

التوقّف أمام المجال وقراءته سوسيولوجيا وأنثروبولوجيا في مزاب يحتاج  إلى لحظات واسعة، يشارك فيها الذاكراتي واليومي، المقدّس والمحظور، الأسطوري والعقلاني، القائم والغائب... وتتقاطع فيه التفسيرات ووسائل الفهم. وما هذه الورقة إلا جزء يحاول أن يضع خربشة على خريطة لا يمكن أن يراها إلا فريق بحث يشتغل على الفضاء باستمرار.

عناصر بيبليوغرافية

إبراهيم نجار وآخرون (1983)، القاموس القانوني : عربي فرنسي ، بيروت- لبنان، مكتبة لبنان.

معروف، بالحاج (2007)، العمارة الإسلامية، مساجد مزاب ومصلياته الجنائزية، الجزائر، دار قرطبة.      

حسين عمر (1992)، الموسوعة الاقتصادية، القاهرة-مصر، دار الفكر العربي.

محمد بن بكير أرشوم (2001)، الواضح في التاريخ الإسلامي، إشراف إبراهيم بن بكير بحاز، الجزائر، مطبعة تقنية الألوان.

أبو عياش، عبد الإله (1980)، أزمة المدينة العربية، بيروت، دار الفيلم،

صالح بن عمر اسماوي (2005)، العزابة، ودورهم في المجتمع الإباضي بميزاب، نشر جمعية التراث، المطبعة العربي.

يحي بوراس، العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب (نموذج قصر بني يزقن) من القرن 10 هـ/ 16م إلى القرن 13 هـ / 19م، دراسة وصفية تحليلية ومقارنة، مذكرة ماجستير في الآثار الإسلامية، قسم الآثار، جامعة الجزائر، 2001-2002.

يوسف بن بكير الحاج سعيد (1992)، تاريخ بني مزاب، الجزائر، المطبعة العربية.

يوسف بن بكير الحاج سعيد (2009)، المسجد العتيق لبلدة بني يزقن (مزاب)، المطبعة العربية.

يوسف بن بكير الحاج سعيد (2010)، الوجه الآخر لمقابر بني مزاب: مقابر بني يزقن نموذجا، المطبعة العربية.

André, A. (1971), Etude économique et sociologique d'un souq du hut atlas occidental, Tom 1, Paris, Plon.

Coyne, A. (1879), le M'Zab, Alger, Adolphe Jordan.

Donnadieu et Didillon (1977), Habiter le désert, les maisons mozabites, Bruxelles, éditions Pierre Mardaga, 1977.

Gers, José (1936), Au M’Zab, désert dans le désert, Bruges (Belgique), Librairie de l'Oeuvre Saint Charles.

Hadj Nacer, B. (1989), Les espaces religieux au M'Zab, in Espaces maghrébines pratiques et enjeux (actes du colloque de Taghit, 23-26 Nov 1987), Oran, éditions Crasc.

Gouvion, Marth et Edmond (1932), Monographie du M'Zab, Paris, Imp. Vigie.

Pavard, Claude (1974), Lumières du M'Zab, Editions Delroisse.

  الهوامش

[1] معروف، بالحاج (2007)، العمارة الإسلامية، مساجد مزاب ومصلياته الجنائزية، دار قرطبة، الجزائر، ص.58-59.

[2] يحي بوراس، العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب (نموذج قصر بني يزقن) من القرن 10 هـ/ 16م إلى القرن 13 هـ / 19م، دراسة وصفية تحليلية ومقارنة، مذكرة ماجستير في الآثار الإسلامية، قسم الآثار، جامعة الجزائر، 2001-2002، ص. 19.

[3] بن عمر اسماوي، صالح (2005)، العزابة، ودورهم في المجتمع الإباضي بميزاب، نشر جمعية التراث، المطبعة العربية، 2005، ص 614.

[4] يوسف بن بكير الحاج سعيد، تاريخ بني مزاب، المطبعة العربية، الجزائر، 1992، ص 58، 59.

[5] يوسف بن بكير الحاج سعيد، المسجد العتيق لبلدة بني يزقن (مزاب)، المطبعة العربية، 2009، ص 1.

[6] يوسف بن بكير الحاج سعيد (2010)، الوجه الآخر لمقابر بني مزاب: مقابر بني يزقن نموذجا، المطبعة العربية، ص. 1-3.

[7] Benyoucef, Brahim, le M'Zab, espace et société, Alger, Im. Aboudaouad, p.4.

[8] محمد بن بكير أرشوم (2001)، الواضح في التاريخ الإسلامي، إشراف إبراهيم بن بكير بحاز، مطبعة تقنية الألوان، الجزائر، ج.9.

[9] أنظر مثلا:

  • Coyne, A. (1879), le M'ZAB, Alger, Adolphe Jordan.
  • Donnadieu et Didillon (1977), Habiter le désert, les maisons mozabites, Ed. Pierre Mardaga.
  • Gers, José (1936), Au Mzab, désert dans le désert, Bruges (Belgique), Librairie de l'Oeuvre Saint Charles,
  • Pavard, Claude (1974), Lumières du M'Zab, Editions Delroisse.

[10] وهذا ما تصوره غوفيون، انظر:

Gouvion, Marth et Edmond (1932), Monographie du M'Zab, Paris, Imp. Vigie, p.224.

[11] معروف، بلحاج، مرجع سابق، ص.58.

[12] يوسف بن بكير الحاج سعيد، المسجد العتيق، ص.1.

[13] صالح بن عمر اسماوي، العزابة، مرجع سابق، ص. 615.

[14] أنظر مثلا:

Hadj Nacer, B. (1989), « Les espaces religieux au M'Zab », in Espaces maghrébines pratiques et enjeux (actes du colloque de Taghit, 23-26 Nov 1987), Oran, éd. CRASC, p.186.

[15] انظر على سبيل المثال :

Donnadieu et Didillon (1977), Habiter le désert, les maisons mozabites. Architecture et recherche, Bruxelles - Belgique, éd. Pierre Mardaga.

[16] حسين عمر(1992)، الموسوعة الاقتصادية، القاهرة-مصر، دار الفكر العربي، ص. .263

[17] إبراهيم نجار وآخرون (1983)، القاموس القانوني : عربي فرنسي، بيروت-لبنان، مكتبة لبنان، ص. .189

[18] أنظر الأبعاد السوسيولوجية للسوق في :

Andre, A. (1971), Etude économique et sociologique d'un souq du haut atlas occidental, Tom 1, Paris, Plon, p. 108.

 

[19]هي أعلى هيئة دينية عرفية تسيّر المجتمع المزابي وتنظم حركيته في أبسط تفاصيله، ورغم ما فقدته عبر الزمن من سلطة ووظائف إلاّ أنّ حضورها ما يزال قوياً في الممارسات اليومية والمرجعية الذاكرتية للمجتمع.

[20] نقلنا نص الوثيقة بأخطائه، حفاظا على روحه الزمني والمكاني.

[21] أبو عياش، عبد الإله (1980)، أزمة المدينة العربية، بيروت، دار الفيلم، ص.49.