Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

قد يكون مفهوم الفضاء العمومي اكتشافا كانطيا واستراتيجية فكرية لدى مدرسة فرانكفورت، ولكنّه ما يزال في الفكر المغاربي في المرحلة الوجودية لأنّ رواية "جيل الظمأ" ـ وهي رواية للفيلسوف محمد عزيز الحبابي (1923 ـ 1993) ـ توضّح بأنّ هذا الفضاء  يتحرك من الكائن الى الشخص، ومن الحرية الى التحرر، و من المنغلق الى المنفتح، و كأنّ الفعل الفلسفي لا ينتصر إلا خارج أسوار الأكاديمية من خلال المجلة و الجمعية الفلسفية وندوة البيت الأسبوعية  والملتقيات.

لقد انتقل هذا الفيلسوف المغاربي من المباحث النظرية إلى القضايا العملية، وقد ظهر هذا التغير بتطور وسائل الاتصال وعدد من الأجناس الأدبية  كالمسرح و الرواية و القصة و الشعر وصولا إلى المقاهي الفلسفية و التواصل الإلكتروني. وجدنا مثل هذا الوعي في فلسفة الغدية Demanisme عند محمد عزيز الحبابي الذي عاش بين المغرب وفرنسا والجزائر، في حين ظل وجوده الفكري يتسع لـ "آفاق" شعارها : "لتكن آفاق كل الناس من أجل آفاق أي إنسان، وليكن أفق كل إنسان من أجل آفاق الجميع". و"آفاق" هي مجلة اتحاد كتاب المغرب التي أسّسها الحبابي سنة 1963، عندما " أخذ على عاتقه مهمة التأسيس الصعبة، تأسيس مؤسسات جديدة على مجتمعنا، وتأسيس تقاليد ثقافية، وتأسيس طرق جديدة لإنعاش الحياة الثقافية الوطنية"، لأن المستعمَر وإن بدا حرا، فهو يشعر بعدم الاكتمال الذاتي والمجتمعي، إذا لم يحقق كليا، ما كان يأمله، فهو ما يزال يبحث عن نفسه، وإن استعاد شخصيته القانونية والوطنية والدولية. لابد من دخول معركة أخرى، بحيث " نعمل أن نظل وطنيين دون أن تبتلعنا الماضوية، وان نضمن صيرورة وتفتحا دون نكران الذات، يعني أن نبقى على ما نحن ونتكيف، في نفس الآن، مع عالم يسير بخطى تتزايد سرعتها باستمرار "، حتى لا نصير مثل إنسان النصف أو القلّة على حد وصف مالك بن نبي، عندما لا يرى " في الثقافة إلا المظهر التافه، فهي عنده، طريقة ليصبح شخصية بارزة، وإن زاد فعلم يجلب رزقا ". كان الحبابي في مقدمة من أنشأ اتحاد الكتاب، ودار للفكر في المغرب، ثم ساهم في تأسيس اتحاد كتاب العرب، وقد عمل من أجل ظهور اتحاد كتاب المغرب العربي، أو على الأقل رابطة للكتاب في المغرب العربي، رغم الصعوبات التاريخية والإقليمية التي أنتجت سؤال: " متى نوحد الصفوف في الداخل ؟.. إني من موطن السؤال، ازرع نقط استفهامات كبيرة، ولكني لا أحصد إلا نقط استفهام أكبر منها "؛ فالأمر يعود إلى طبيعة الوجود الفكري الذي يتجاوز الوجود الطبيعي، ومع ذلك تظل أسئلة الستينيات التي   " صاغها جيل الحبابي عن الوضع الثقافي المغربي مطروحة إلى حد الآن "، بل تستجيب للهموم الفلسفية المعاصرة، التي تبحث في مشاكل، كانت تعتبر بعيدة كل البعد عن الفلسفة، كالبحث في المجتمع، وفي السياسة، و في السجن، و في الجنون، و في الجنس، ومحاور أخرى كالحداثة، والضرورة الأخلاقية والتفلسف، وألفاظ الفلسفة في الخطاب العلمي، والفلسفة في المدينة.

لقد كان المكان عند الحبابي هو أحد  الشروط الأساسية، للتفلسف، فحوّل بيته إلى ندوة كل يوم أربعاء، لتحريك السواكن بالحوار والمناقشة والبحث والعمل، مستلهما فلسفة العمران المناهضة للاعتكاف والانعزال، والبرج العاجي والروبانصادات، لأنه كان  فكر متحركا على الطريقة السقراطية، أو تلك المساهمات النوعية للأكاديمية، واللقيون، والرواق، وانتصار حلم الإمبراطور شارلمان بتعميم المدارس والجامعات في العصر الأوروبي الوسيط، وازدهار المعارف والعلوم في بيت الحكمة في مرحلة من مراحل التاريخ العربي- الإسلامي، إلى ظهور حلقات فيينا وفرانكفورت ونادي الميتافيزيقيين البراغماتي في الفترة المعاصرة، إلى درجة أن  رولان بارت ذكر قائلا : " إذا كان بإمكاني أن أتخيل روبنسون جديد، سأضعه في مدينة تكتضّ بالملايين من البشر، و ليس في جزيرة مهجورة "[1]، ومثل هذا الموقف يحضر بشكل واضح في أدب الحبابي سواء في الشعر أو القصة والرواية، ناهيك عن التوظيف  المعاصر لقضايا التراث والفكر الإسلامي في الدراسات الفلسفية.

إن الحبابي فلسف المدينة من خلال ما هو كائن في رواية (جيل الظمأ)، وبعض قصص (العضّ على الحديد) وفكر في مدينة ما يجب أن يكون في رواية (إكسير الحياة)، و دون أن نواصل الحكم بالضعف الفني على أعماله الأدبية، أو إسقاط أفكاره الفلسفية في قراءة تلك المؤلفات كما درج معظم النقاد، فإن الدراسة المشاركة لهموم الحبابي الفكرية ، تفضل الاستناد إلى القواعد التي أعلنها المبدع ذاته، لفهم مضامين تلك الأعمال وأهدافها، فقد ذكر قائلا: " عندما أريد أن أتواصل مع جمهور أوسع من القراء، وأن أتوجه إلى وجداناتهم ومشاعرهم أطلق العنان لقدراتي الفنية، فأجد أن الرواية أو القصة هي النوع الأكثر استجابة لي، لأن ما لدي من المعاني يتجسد في أشخاص وأحداث وأحاسيس ومواقف. وحينما أمرّ بمكان وتخاطبني ذكريات، وتمر مشاعر، وتندفع خواطر يطفو الشاعر من داخلي ليعبر عن هذا بإمكاناته "[2]. وعلى هذا الأساس كانت الأعمال الأدبية تجمع بين جمال الأسلوب، وبساطة التعبير، ووضوح الفكرة، قصد إعادة تشكيل الوجود في عالم الفكر، ومن مكوّنات ذلك الوجود المدينة، سواء أكانت فاس مكان الميلاد والطفولة والفكر الوطني، أو باريس قبلة الفكر الفلسفي والإبداع الأدبي، أو الرباط إقامة العمل والحركة الثقافية، أو الجزائر في موعدها مع النهضة المرتقبة أو غيرها من المدن التي انفعل بها فخلّد وجودها بمجرد المرور بها.

 إن الحبابي منذ الوهلة الأولى، يجعل الخبرة الخاصة مصدرا للمعرفة، فيميز في المدينة نوعين : مدينة الحياة والعمل، كما يبدو " في لندن أو باريس حيث الناس يهرولون نحو أبواب القطارات الأرضية متزاحمين متألبين "، ومدينة السكون والكسل، كما يظهر في الرباط حيث " بدأ التعب على الأشخاص القليلين الذين يسيرون في الشارع .. هنا السكينة الشاملة تنشر نوعا من الخدر في أحضان اللامبالاة"[3]. بمعنى أن الوجود الإنساني يتأخر بوجوده الطبيعي، لأن المكان يساهم في تكوين قيم الإنسان، خاصة إذا كان مفتوحا على التأثيرات الخارجية، فهو يخضع للتحكيم والمقارنة من خلال ما يحتويه من موجودات، بموجودات الأماكن الأخرى.

فالشخصية المركزية في (جيل الظمأ)، وإن كانت لا تمثل المؤلف، فهي على الأقل تشترك معه في قضايا الثقافة ومفهوم المثقف، ومعنى الحب، ونظرة الفن للفن، وتعاني مثله من تناقضات المكان، لأنه " حالما ترك الحديقة وأراد أن ينتقل إلى الرصيف المقابل، أوشكت أن تصدمه سيارة انفلت عنانها، فتطايرت ورقات الجريدة، وعلا محيا إدريس امتقاع واصفرار "[4]، لأن في هذه المدينة لا يحترم مرور الإنسان في الطريق، وتتعطل مصالحه، لأنها محكومة بقيم مغلقة تعدم الحياة، وتبعد الواقع عن النظام بحجة تعدد الثقافات والاستجابة لخصوصياتها، فهي تجعل " بعد غد يوافق يوم الجمعة، وأنتم تعلمون يا سيدي أنه يوم صلاة الجمعة، يوم عيد المؤمنين، والسبت أيضا عطلة: عيد مواطنينا اليهود، ويوم الأحد يغلق المصرف أبوابه "[5]. وعليه،  لا يمكن قراءة الحبابي إلا على ضوء أعماله كلها إلى جانب عدم الفصل بين ما هو أدبي و ما هو فلسفي في نفس الوقت، لأنّ " ما هو أدبي لا يعتدي أن يكون ناطقا باسم ما يفكر فيه "[6].  فعندما يذكر: " أن كل مدينة يتهرب مثقفوها من تحمل المسؤوليات، لابد أن يسود فيها الظلم، ويسيطر الإفك: المجرمون يجدون من يبرر أفعالهم والأبرياء لا يأبه لهم أحد "[7] فإنّ الأمر ينسجم مع رؤيته الثقافية للإصلاح والتحدي، على طريقة مقاومة الشخصية الجزائرية للاحتلال، عندما ظلت حيّة في النفوس بأبعادها العربية والإسلامية.  يقول الحبابي: " فهنا، في وهران، عندما بنى المحتل الإسباني (Santa Cruz) لم يجد الوهرانيون سبيلا لهدم هذا الصليب المقدس المتربع قمة الجبل، فبنو على مستوى أعلى القمة قبة للمرحوم عبد القادر الجلالي، وهكذا تواجد تحدي الغالب مع رد فعل المغلوب على أمره "[8].     و في ضوء  هذا المبدأ الخلدوني، يكشف الحبابي عن حكمة عميقة، مفادها عدم الحكم على الظاهرة، قبل معرفة الإطار الاجتماعي والتاريخي لوجودها، لأن الثقافة هي " مجموع الجهود التي تبذلها جماعة من الناس كي تصل إلى توحيد خبراتها  و تكييفها مع الوسط الذي تعيش فيه، يحثا عن الانسجام في الأعمال "، وعندما يحدث الخلل، وتنشر القيم المناهضة لوجود الإنسان في مدينة ما أو مجتمع معين، تكون مسؤولية " المفكر الأساسية هي أن يوضح المشاكل الموضوعية ويوصى بالحلول المستعجلة والخطط الرئيسية لمواجهة أحداث المستقبل "[9]، لأنّ رسالة المثقف تفرض عليه التمييز بين الإنسان الذي يقتنع بضرورة التكيف ويلتزم به، والإنسان الذي يعيش في غيبة عن ذلك، لا يفقه شيئا.              

لقد أيقظ تناقض المدينة في الحبابي وعيا جماليا، لأنه " من حسن بلدة الرباط، أن البحر لا يتركها وجها لوجه مع قساوة الصيف "، فيقسو على الوعي الثقافي الزائف الذي يتجلى عند حمالي الثقافة والمرتزقة والأنانيين من المثقفين، لأنهم " مع الأسف، المثقفون ! أجل المثقفون، لا سواهم. هم حماة الزيف المجتمعي والانحراف الأخلاقي..."[10]، غير أن هذا الموقف النقدي الواضح لمسؤولية المثقف اعتبره البعض، عملا يتوفر " على طاقة كبيرة من الإيهام، في حين أنها لا تخرج عن نطاق التحليل الهلامي للواقع الاجتماعي .. يتجلى الانتقاد الإيهامي في معالجة قضية الفوارق الاجتماعية، ولكن على هامش ما يسمى الصراع بين الأجيال "[11]. ومثل هذا الرأي الفكرولوجي يتناقض مع وجوده التاريخي الذي استند على نظرية الطبيعتين المتباينتين: طبيعة البيض، المتحضرين والمسؤولين عن الرسالة الحضارية، وطبيعة بقية أجزاء البشرية التي لا تنتمي إلى الغرب، فيكون من الفائدة في العمران أن نميز بين مدن الانديجان، و مدن الحداثة الغربية، وهذا الواقع لم ينتج نظرة رومانسية للوجود، بل احتجاجا صريحا لأنه لا " يوجد بيت مغربي، في كل الرباط، تتوفر فيه الراحة وشروط العمل ؟ إن في (دور الديغ) و(العكارى)، أظفارا عفنة قذرة تقرض أطفالا براء جائعين يقضون يومهم يترامون بالسباب والحجر وأمهات عاطلات يضحكن في بله، أو يصحن في حسرة نحو سماء لا تمطرهن إلا بؤسا. نعم، هناك البيوت (المحترمة)، فالكسل ينمو بقدر ما ينمو الطعام الشهي، المتوفر أكثر من الحاجة،و لكن الهضم عسير.لذلك لابد من نومة، بعد الغذاء تتبعها اجتماعات شرب الشاي، مع كل ما يتخللها من ثرثرة لقتل الوقت ! "[12]. فالمشكلة قد لا تعود إلى المكان بقدر ما تستجيب لطبيعة إنسان ما بعد الموحدين الذي هو في حاجة أن يبلغ المستوى المادي للحضارة الراهنة، ويبقى دوره الروحي جوهريا في الحد من " غلواء الفكر المادي، كما يهذب من تطرف الأنانية القومية "[13]، وبعبارة أخرى كيف نحقق أنسنة جديدة للعالم ؟

قد يدفعنا هذا السؤال إلى البحث عن مكان مغاير لواقع "جيل الظمأ" عندما "تعوز الإنسان الشجاعة ليعترف بضعفه، ويقر بأخطائه، وليقدر إمكانات حق قدرها، و يقيمها ضمن حدودها الواقعية"[14]. نجد الحبابي في (إكسير الحياة) يستند على "افتراض أساسي مؤدّاه أن الانتصار الساخن الذي حققه الإنسان على الموت، ما كان يأتي لولا التقدم العلمي الذي اكتشف الإكسير، مادة الحياة والخلود "[15]، وبالتالي انتقلنا إلى جدل جديد من ميلاد المعرفة إلى تثوير المكان، لأن خبر الإكسير لن يترك " الجو بالرباط هادئ، والشمس لذيذة الدفء، الطالبات بالميني- جب، والطلاب تركوا ربطة العنق واكتفوا بأقمصة دون أكمام..."[16]، وغيرها من الوقائع التي يهتم بها الإنسان في حياته، بل سيدفع حتى المتشككين بالموضوع إلى التفكير في نتائج الاختراع التي قد لا يغير من حقيقة الإنسان، مادام    "أن سادتنا عفا الله عنهم يزجون بنا الآن في الحرمان في هذه الدنيا الفانية، مع أن شبح الموت يهددهم بالحشر، وبميزان القسط، والصراط الذي هو أمضى عن السيف وأرق من الشعرة، فعندما ينمحي الموت، إذ ذاك سيتجبرون أكثر وأكثر، ويذيقوننا حلاوة فرعونيتهم وهتلريتهم "[17].

في حين نجد من انتصر للاكتشاف يتراجع عن موقفه عندما انكسرت أحلامه، وشعر بقيمة الوجود الطبيعي، لأن "ضجيج حي باب الحد وحي السويقة، والتضارب والتقاتل داخل المدينة العتيقة أحب إليه من هذا الصمت الطويل الذي يخدر أعصابه"[18]، وعلى هذا الأساس لم يكن الصراع الاجتماعي غاية في حد ذاته عند الحبابي، لأن المشكلة الأساسية للإنسان تظل هذا الموت، فهو إمكانية معلقة على حد تعبير باسكال عندما يقول: " إنني في حالة جهل تام بكل شيء، فكل ما أعرفه هو أنني لابد أن أموت يوما ما، ولكنني أجهل كل الجهل هذا الموت الذي لا أستطيع تجنبه "[19]، وبالتالي نستطيع أن نجزم بأن " اللحظة التي يبدأ فيها الموت بان يكون مشكلة بالنسبة إلى إنسان ما، هي اللحظة التي تؤذن بأن هذا الإنسان قد بلغ درجة قوية من الشعور بالشخصية، وبالتالي قد بدأ فيها يتحضر "[20].

يفسّر هذا الموقف الإشكالية التي فكرّ فيها الحبابي في الإكسير، خاصة عندما سادت الآلية الشاملة للعلم واعتبرت الموت ظاهرة طبيعية، يمكن معرفتها وفق القواعد العلمية التي تجاهلت أبعاده الإنسانية، كعلاقته بالحب والتي يمكن تحديدها بمعنيين: معنى  "صوفي خالص يقوم على أساس فكرة الاتحاد بين المحب والمحبوب"، ومعنى "إنساني خالص يقوم على أساس فكرة الصيرورة والتطور الإنساني المستمر في الفرد بالنسبة إلى نفسه أو الفرد بالنسبة إلى النوع "[21]، غير أن الحبابي يراجع لحظة أخرى قد تتجاوز المعاني النفسية والأخلاقية، لأن الوجود الإنساني يظل هو هو حتى في المكان الميتافيزيقي، عندما يقول في ختام الإكسير: " أنا إنسان، في عالم الآخرة ، كما كنت إنسانا في عالم الدنيا، وإن كان ناس الدار الفانية عالقون بذهني، لأن الموت لم يغير من طبيعتي الإنسانية شيئا "[22].           

تتجلى هذه الواقعية في المجموعة القصصية (العض على الحديد)، لأن " المثقف الحق هو الذي يعيش لعصره ولمجتمعه. وإن العضّ على الحديد ليس إلا العضّ على  الواقع "[23]، الذي يبدأ مع قصة (شاعرة من فاس)، باعتبار أنّ المكان و ما يشمل عليه من مراكز ثقافية، وسائر المؤسسات الدينية لا تحاصر الإبداع النسوي إذا كان " الرجل والفرد .. يختلطان بالإنسان "[24]، لأن البعد الديني عنصر في المدينة قد لا نشعر بوجوده بحكم أنّ العناصر الاجتماعية والثقافية الأخرى تبدو أقوى تأثيرا منه. لقد " صدح المؤذن من مأذنة جامع السنة ينادي لصلاة العصر، ولكنه صوت تلاشى جو ملأه صخب الدراجات النارية والسيارات، صاح وأعاد : ".. حي على الصلاة ! حي على الفلاح ! .. " أيها المؤذن لقد استمعت لو ناديت ناسكا، ولكن لا صلاة لمن تنادي ! ضوضاء في الشوارع، ثرثرة نسوية حامية في البيوت، ضجيج لعب الأوراق (التوتى) في المجتمعات الرجالية. والمطر لم يرفق بالناس ففضلت الأكثرية منهم أن لا تذهب للسينما. أما فرقة المغرب الفاسي لكرة القدم، فتقوم بمباراة بمدينة (سطات). يوم حزين من أيام الأحد التي تعرفها فاس "[25]. ومن خلال هذا الوصف يظل الحبابي وفيّا لموقف القائل بأن المدينة تحيى أو تموت حسب أفعال الإنسان وحركته في العلاقات الإنسانية، فقد كتبت الشاعرة أثناء عطلتها الربيعية (بإيفران) تقول: " أرضنا واحدة، تقذف بنا ثم تبلعنا، والحياة مطلق مشاركة في قيود، كالزواج، فالفرق بين هوس العاطفة وعاطفة الحب، هو أن الأول رغبة هوجاء، عاصفة لا ندري مصدرها، انغلاق على الذات في ظلمة الأنانية وتزاحم الغرائز، أما عاطفة الحب فمزيج من نيل التضحية وضغط التعالي، فبقدر ما ينغمس هوس العاطفة في العماء، يقدر ما ينمو الحب الحق بآلام التضحية"[26]، ومثل هذا الوجود المآسوي يستمر في قصة (جريمة)، حيث تحول حلم الطالب المغربي في باريس إلى لعنة أسطورية لأن " المرآة أصبحت لا تعكس إلا وجوها مزورة، القوانين هي أيضا مرآة لإرادة الشعوب و لمبادئ الأخلاق، لقد دخلنا عصرا انتصرت فيه الضوضاء، واستقر فيه الزيف، كل شيء يحمل روائح، كل الروائح، إلا رائحة الفضيلة "[27].

 وعلى أساس هذا الوعي النقدي يتحرك الحبابي في مناهضة العنصرية كفعل يتجدد باستمرار ويتغير في أشكاله على الدوام، فهي لم تعد " عنصرا مخيفا مستورا، يحتاج الكشف عنه إلى بذل مجهودات خارقة "[28]، فرغم " السوربون، رغم كل كلية الحقوق، ورغم آلاف من الطلبة والأساتذة ورجال القضاء، إبراهيم متهم وسيحاكم .. العدالة ستقول أنه مجرم وسيعامل معاملة المجرمين "[29]. لا شك أن هذا الاحتجاج الأدبي عند الحبابي يعبر عن قوة في قراءة تناقضات المكان بين قيم الثورة الفرنسية وجرائم العنصرية، إلى درجة أن التاريخ لم يعد قادرا على أن يعي ما نعانيه من تصدع في الشخصية، تلك الشخصية التي مازالت تعاني الإقصاء والتهميش بعد اكتسابها للجنسية، كما يبدو من انتفاضة الضواحي الباريسية وغيرها من المدن التي احتوت على تجمعات سكنية خاصة بالمواطنين ذوي الأصول الإفريقية والمغاربية، لتؤكد أن السواعد والعقول التي ساهمت في تحرير وتنمية الدولة الفرنسية، وإن تطورت من دور الأهلي أو الأنديجان، والوافد الاقتصادي إلى المواطن من الدرجة الثانية، فهي تظل وجودا لتفسير كل الآلام والشرور الاجتماعية، كما ينبهنا الحبابي من خلال التساؤلات التالية: " فمن أي وسط هذا المتهم ؟ إنه من شمال إفريقيا أي من المغرب ! من الأقلية التي اشتهرت في باريس ونواحيها بالحظ الأوفر من الجرائم "، ومثل هذا الإدعاء هو الذي أصدر قانون تمجيد الإستعمار، ويأبى أن يعتذر لضحايا الترحيل والتعذيب والإبادة و يواصل من خلال منطلقاته غير الإنسانية القول بأن " ما يفعله المتمردون، حاليا في الجزائر، يثورون على الوطن الأم، (فرنسا) التي أطعمتهم من جوع، وفتحت المدارس وبنت الطرقات والمستشفيات! "[30].

هذه الفلسفة القديمة والجديدة في الوقت ذاته، لا تفرغ أمكنة عديدة من مهامها، بل تدمر وجودها، " فقد سمع الناس، في عصر التخلف، من خطب فيها الكثير من حرارة الحماسة.. وقد افتقدنا تلك الحرارة ولم نعثر عليها، كأن الجامعة العربية واليونسكو وهيئة الأمم المتحدة لم تلق فيها الآلاف المؤلفة من الخطب الرنانة،  أو كأن حرارتها لم تكن مصطنعة .. كم من طاقة في تلك الحرارة لو كانت صادقة "[31]، قد يكون هذا الواقع الميّت بإنسانه ومكانه، نتيجة الجيل الذي لم يعد يهتم  " بالتاريخ، ولا بالصدق والكذب فيما قاله النقاد  والمتفلسفون "[32]، أو كخلاصة لإنسان مخابر صناعة النسل كما تروي قصة (آل أمخ)، حيث يوصى الباحثان الأبناء الذين خلقوا على طريقة آدم وحواء أن يرتكزوا أبحاثهم على ما يعيد للأسرة المحبة لأن " أقوام اليوم إذا عرفوا، من جديد، معنى الحب، ودفء البيت، وحنان الأسرة واستأنسوا مرة أخرى، أعادوا للحياة أبعادها العميقة الحقيقية "[33]، لأننا " اكتشفنا كثيرا من المكاسب العلمية، ولكنا لم نتكاشف لأنفسنا "[34] وعلى هذا الأساس دعا الحبابي إلى أنسنة المخابر العلمية، لأن  " النزعة الآلية لا تستطيع أن تحكم حياة المدن دون الوقوع في خطر السعي تدريجيا إلى تجريد الكون من الصفة الإنسانية "[35].      

أما في قصة (صاحب المعالي)، فيعود الحبابي إلى شخصية القابلية للاستعمار التي لا يستقر وجودها في مكان، لأنها تعيش على  فلسفة نفعية انتهازية غبية، منطقها ما يقوله المؤلف : " الحماية ّ الله تعالى قدرها، والمسلم يخضع لمشيئة الله، والغفلاء لا يطلبون المستحيل .. وماذا يعرف الوطنيون عن السياسة ؟ .. الجرائد تلعب بعقولهم .."[36]، وعلى هذا الأساس يجرد هذه الذات من وجودها الزائف، لأنه " لا أصعب على المرء من أن يصير إنسانا، ومجرد إنسان يعي إنسانيته "[37]، وبالتالي يكون من الطبيعي معرفة خصائص هذه الشخصية التابعة لوجود الآخر، والتي تتعالى بالألقاب الفارغة لأن تكوينها المدرسي محدود إلى درجة أن الحبابي يرى أنّ " عدوا واعيا خير من صديق لا واع، قد تأخذ الأول دفعات داخلية تحرره من النقصان والانحراف، أما الثاني فلا ينقذ لأنه يثرثر حياته ولا يحياها، يعيشها بالعادة والتقليد في ذات منغلقة قائمة "[38].   

و في السياق نفسه كانت قصة (الهوية) على النقيض، تعبر عن ذات قابلة للتحرر داخل سجنها، فوجودها " قوي بالقوة بذاتها، لا لنتائج القوة، مما أسبغ على قوته شيئا من القداسة "[39]، غير أن هذه القوة تحولت من شخصية الفقيه إلى شخصية القيادة ، لأن المكان فرض عليها قيم إلى شخصية القيادة، النفسي بين قوتي المبادئ والجسد، والذي انتهى إلى " تغلب الواقع المر على أنانية الثقافة وغرور المثقف "[40]، وعندما تسترجع تلك القوة أنسنة الثقافة عملا بقولها: " إن الفائدة الحقيقية لثقافي هذا أن استغل معرفتي في تعليم الآخرين "[41]، لكن هذا التعليم لا ينبغي ان يكون على طريقة (باع، باع)، بحيث تبدو شخصية المتدين في هذه القصة تحاصر كل اجتهاد أو تجديد، لأن مركب التبعية هو قاعدة تفكيرها منذ " قرون من آمين، والسمع والطاعة لمن في القبور، جمد فيهم الشوق إلى الأفضل، إلى التفكير الحر والثقة بالنفس "[42]، بل على طريقة الشخصية الجديدة أو خلاصة الشخصيتين التي لم تع الزمن فقط، بل اكتشفت أن المكان المدنس قد يكون أفضل من المكان المقدس لأن " الماضي من كيان الهوية "[43]، وبدا لها أنها خرجت " إلى العالم الآخر المدعو عالم الحرية، فاثقلت كاهلي حرياته المزورة، إني لا أجد حجريتي الحق واطمئناني إلا في سجننا، في مدينتنا الفاضلة "[44]، التي ساهمت في إيقاظ وعي الذات بذاتها، فتساءلت لماذا " تعجب بالعظماء، ولكننا نبخس أنفسنا فلا نطمح في مماثلتهم " ؟[45]، وبالتالي " لا حجة لمن يرمي إلى تفضيل عصر الأئمة الأربعة على  عصرنا، ولم يكون لنا أمثال مالك وابن حنبل ؟ أيعجز الحي القيوم إن يخلق من هم أذكى واعلم من أبي حنيفة وابن حنبل ؟ "[46].  

على العموم، يظل سؤال الإنسية المنطلق الرئيسي في أدب الحبابي، لأنه يدعو إلى مناهضة التقليد الذي "يزرع في النفوس مركب الدونية، ولن يجتمع في قلب واحد الشعور بالكرامة مع مركب النقصان والتفاهة ". وبالتالي يجب " احترام حرية التقدير والاختيار، كما يلزم نبذ التقليد والإرغام، فالجثة لا تقدس بل تدفن، باحترام "[47]. ووفق هذا التصور، لا نؤيّد الرأي القائل بأنّ كتاب (العض على الحديد) اشتمل على قصة واحدة غير منسجمة مع الجو الواقعي .. عنوان القصة (آل أمخ) يتخيل فيها المؤلف مجتمعا يصل إلى تفريغ الأطفال في المختبرات[48]،  لأن الأمر يتعلق بأي معنى تفهم الواقع ؟ وعلى هذا الأساس تجاهلت معظم القراءات لفكر الحبابي مجال هذا الواقع ؟ فهي تسقط فكره الفلسفي على أدبه أحيانا، وأحيانا أخرى تحصره في فكره الفلسفي المنقول إلى اللغة العربية، والذي عوض العنوان الفرعي لأطروحته المركزية: محاولة من اجل شخصانية واقعية إلى دراسات لم يصدر منها باللغة العربية إلا الجزء الأول، ومرة نجدها تتجاهل إبداعه الشعري، ومرة أخرى تصفه في ثنائيات فلسفية، لا تأخذ بعين الاعتبار مبدأ تكامل المعرفة الذي عاش به الحبابي وعمل من اجل وجوده، وحجته أن " كل صنف من أصناف المعرفة يأتي بإمداد قوى يعني به التخصصات الأخرى، حتى ينشأ علم تكاملي- معرفي، في خدمة الغدية، أي فلسفة علمية ذات نزعة إجرائية وغائية من أجل بناء مجتمع الغد "[49].

وعلى هذا الأساس، فضلنا قراءة فكر الحبابي الشخص قبل الفلسفة، أي من خلال تكوينه النفسي والانفعالي الذي تجلى بصدق في الشعر والقصة والراوية؛ وبمعنى آخر، فقد عملنا في اتجاه معاكس لتلك الدراسات التي اعتمدت على منطق (من - إلى) و بعبارة أخرى، من الكائن والحرية إلى الشخص والتحرر، وحرصنا على تحديد مجاله الواقعي الذي بدأ بتأليف (مفكرو الإسلام)، انتصارا للحكمة العملية التي " تهتم بميادين الأخلاق والسلوك والحياة المدنية  .. وغايتها المنشودة تحديد وسائل متينة لإخراج البحوث الفلسفية من النظر إلى تحقيق النظريات حتى يتسنى لكل شخص أن يخرج مميزاته الإنسانية من القوة إلى الفعل. وهكذا تتحقق في كل واحد منا المروءة الكاملة "[50]. لقد فسر الحبابي مفهوم الواقع في جميع أعماله الأدبية باعتباره شخص ينتمي إلى العالم الثالث، ومغربي كانت بلاده مستعمرة سياسيا وعسكريا، وهي مازالت تعاني الاحتلال الاقتصادي والثقافي، ولذا كان ارتباط الفلسفي بالشخصانية لتنوير هذا الواقع بالمعنى الإنساني الغائب في هذا الوجود، بحيث نقلت مجلة (الفكر) من خلال " مونييه وغيره عدم الفصل بين الفكر عن الفعل في جميع أشكاله في الوسط الإنساني : في البحث الفكري، وفي آلام وآمال المضطهدين"[51]، وبالتالي كان من الطبيعي أن يمارس الحبابي الاستغراب كعلم مضاد للاستشراق قبل أن يصبح نظرية عند المفكر المعاصر حسن حنفي، ودعوة للنهضة والتحديث عند الجيل الأول من مفكري الإصلاح، عندما بحثوا أسباب تخلفنا وعوامل تقدم الآخر.

المراجع

الحبابي، محمد عزيز، (1982)، جيل الظمأ، الدار البيضاء، منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر ، مطبعة النجاح الجديدة ، طبعة جديدة .

الحبابي، محمد عزيز، إكسير الحياة (رواية عن الدنيا والآخرة)، القاهرة، دار الهلال، (د.ط.ت).

الحبابي، محمد عزيز (1984)، العض على الحديد، تونس، الدار التونسية للنشر، الطبعة الثانية.

الحبابي، محمد عزيز (1990)، الإنسان والأعمال، الجزء الأول: الأديب، الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة.

الحبابي، محمد عزيز (1990)، الإنسان والأعمال، الجزء الثاني : الفيلسوف، الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة.

الحبابي، محمد عزيز (1974)، دور المفكر اليوم وعلى مر العصور في أمته، مجلة الأصالة، الجزائر، العدد 20، السنة الرابعة، ماي – جوان.

الحبابي، محمد عزيز (1984)، نظرات إسلامية في موضوع التكنولوجيا، ترجمة: حسن بن مهدي، مجلة الثقافة، الجزائر، السنة الرابعة عشرة، العدد 80، مارس – أفريل.

الحمداني، حميد (1985)، الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي. دراسة بنيوية تكوينية، الدار البيضاء، دار الثقافة، الطبعة الأولى.

فانون، فرانتز (1966)، من أجل إفريقيا، ترجمة : محمد الميلي، الجزائر،  المطبوعات الوطنية الجزائرية، الطبعة الأولى.

بن نبي، مالك (1985)، وجهة العالم الإسلامي، ترجمة : عبد الصبور شاهين، دمشق، دار  الفكر.

Revue Magazine littéraire, n°290, Juillet – Août 1991

Revue Esprit, nouvelle série, 25e année, N° 255, Novembre 1957

 

 الهوامش

[1]  Barthes, R.  (1991), in revue  Magazine littéraire, n°290, Juillet – Août, p. 55.

[2] الزاهيري، قاسم، محمد عزيز الحبابي. الفيلسوف الأديب، محمد عزيز الحبابي : الإنسان والأعمال، الجزء الأول، الأديب، ص. 25.

[3] الحبابي، محمد عزيز (1982)، جيل الظمأ، الدار البيضاء، منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، مطبعة النجاح الجديدة، طبعة جديدة ، ص. 9.

[4] المصدر نفسه، ص. 11.

[5] الحبابي، جيل الظمأ، المصدر نفسه، ص. 24.

[6] القمري،  بشير ، الحبابي المشترك، محمد عزيز الحبابي : الإنسان والأعمال، الجزء الأول: الأديب، ص. 55.

[7] الحبابي، محمد عزيز، جيل الظمأ، المصدر نفسه، ص. 28.

[8] الحبابي، محمد عزيز (1980) تأملات في اللغو واللغة، تونس،  الدار العربية  للكتاب، ص ص 95 ، 96.

[9] الحبابي، محمد عزيز (1974)، دور المفكر اليوم وعلى مر العصور في أمته، مجلة الأصالة، الجزائر، العدد 20، السنة الرابعة، ماي – جوان، ص 32.

[10] الحبابي، جيل الظمأ، ص. 26.

[11] الحمداني، حميد (1985)، الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي. دراسة بنيوية تكوينية، الدار البيضاء،  دار الثقافة، الطبعة الأولى، ص.204 – 205.

[12] الحبابي، المصدر  نفسه ، ص 173.

[13] بن نبي، مالك (1985)، وجهة العالم الإسلامي، ترجمة: عبد الصبور شاهين، دمشق، دار الفكر، ص. 160. 

[14] الحبابي، جيل الظمأ، ص. 218.

[15] الناقوري، إدريس، ملاحظات حول إكسير  الحياة، محمد عزيز الحبابي : الإنسان والأعمال ، الجزء الأول، الأديب، المرجع نفسه، ص. 110.

[16] الحبابي، محمد عزيز، إكسير الحياة (دواية عن الدنيا والآخرة) ، القاهرة،  دار الهلال، (د.ط.ت)، ص.13.

[17] الحبابي، إكسير  الحياة، المصدر نفسه، ص. 36.

[18] المصدر نفسه، ص. 96.

[19] بدوي، عبد الرحمن، الموت والعبقرية، بيروت، دار القلم، (د.ط.ت)، ص. 6.

[20] المرجع نفسه، ص. 8.

[21] بدوي، عبد الرحمن، الموت والعبقرية، المرجع نفسه، ص. 42.

[22] الحبابي، إكسير الحياة، المصدر نفسه، ص. 144.

[23] ابن الخوجة، محمد الحبيب، قصص بلا غموض ولا تعقيد ، محمد عزيز الحبابي : الإنسان والأعمال، الجزء الأول، الأديب، المرجع نفسه، ص. 151.

[24] الحبابي، محمد عزيز، (1984) العض على الحديد، تونس، الدار التونسية للنشر، الطبعة الثانية، ص. 15.

[25] المصدر نفسه، ص. 15.

[26] الحبابي، المصدر نفسه، ص. 19.

[27] المصدر نفسه، ص. 44.

[28] فرانتز، فانون (1966)، من أجل إفريقيا، ترجمة: محمد الميلي، الجزائر،  المطبوعات الوطنية الجزائرية، الطبعة الأولي، ص. 20.

[29] الحبابي، المصدر نفسه، ص. 43.

[30] الحبابي، المصدر نفسه، ص. 50.

[31] الحبابي، العض على الحديد، المصدر نفسه، ص. 76.

[32] المصدر نفسه، ص. 76.

[33] المصدر نفسه، ص. 81.

[34] المصدر نفسه، ص. 83.

[35] الحبابي، محمد عزيز (1984)، نظرات إسلامية في موضوع التكنولوجيا، ترجمة : حسن بن مهدي ، مجلة الثقافة، الجزائر، السنة الرابعة عشرة، العدد 80، مارس – أفريل، ص. 48.

[36] الحبابي، العض على الحديد، المصدر نفسه، ص. 105.

[37] المصدر نفسه، ص. 104.

[38] الحبابي، المصدر نفسه، ص. 106.

[39] المصدر نفسه، ص. 111.

[40] المصدر نفسه، ص. 122.

[41] المصدر نفسه، ص. 124.

[42] المصدر نفسه، ص. 143.

[43] المصدر نفسه، ص. 132.

[44] المصدر نفسه، ص. 133.

[45] المصدر نفسه، ص. 144.

[46] المصدر نفسه، ص. 143.

[47] الحبابي، العض على الحديد، المصدر نفسه، ص. 146.

[48] الناعوري،  عيسى و الحبابي، محمد عزيز، الإنسان والأعمال ن الجزء الأول : الأديب، المرجع نفسه، ص. 146.

[49] الناعوري،  عيسى و الحبابي، محمد عزيز، الإنسان والأعمال، الجزء الثاني : الفيلسوف، المرجع نفسه، ص. 179.

[50]  المرجع نفسه، ص. 29.

[51] Domenach, Jean – Marie (1957), Esprit, nouvelle série – Esprit, 25e année, N° 255, Novembre, p. 476.