Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

كتب كراسك، 2013 ، ص.11-16، ردمك 6-54-813-9961-978 | نص كاامل


عبد الله حمان

 

في سنة 1970 في وهران ولد عندي طفل فسميته على بركة الله ماسينيسا، فذهبت إلى البلدية لأسجل المولود الجديد فقال لي موظف الحالة المدنية، ماسينيسا هل ذكر أم أنثى ؟

فقلت له : ذكر.

فقال لي : كيف يكتب، فكتبته بالفرنسية Massinissa   فقال لي هل هو اسم للملك ماسيني ؟

فقلت له : نعم، فعند ذلك سجل اسمه و أعطاني رقم شهادة المولود، تم بعد ذلك ذهبت إلى جريدة الجمهورية و المجاهد و كتبت إعلانا عن ميلاد ماسينيسا في وهران عند حمان عبد الله.

و في الغد تلقيت استدعاء من طرف البلدية فذهبت إليها و استقبلني مدير الحالة المدنية و هو "……… "، فوجدت أمام مكتبه اثنان من رجال الدرك.

فقال لي مدير الحالة المدنية: نريد منك أن تبدل اسم هذا المولود لأنه ممنوع.

فقلت : لأنه اسم بربري، فقلت له و من منعه.

فقال لي : ممنوع بأمر من الحكومة.

فقلت له : أعطيني بيان المنع من الحكومة كتابيا مطبوعا و رسميا و كذلك اسم الذي منعه و تاريخ المنع و رقم المادة فقال لي: أنا لا أملك بيان المنع من الحكومة.

فقلت له : إذا هذا الاسم ممنوع لفظيا بدون أية بينة مكتوبة من الحكومة، فقل مباشرة إنك أنت الذي تريد منعه.

فنطق الدركي و قال لي : لا بد لك أن تبدل هذا الاسم بغيره، فقلت  له يا سيدي أنت عسكري و أنا مدني و مشكلتي ليست معكم، إنها مع مدير الحالة المدنية و هذا ابني اسميه كما أريد و لا دخل لكم في هذا، أسمي ولدي كما أريد، ولا أرضى باسم آخر، إذا حتى زوجتي ليست زوجتي فتعالوا إلى بيتي و خذوها، فضحكوا و ضحك مدير الحالة المدنية و قال: أنا سجلت هذا المولود أول مرة وعندما أرسلت اسمه إلى المحكمة رفضه وكيل الجمهورية و من عنده أتاني الأمر بالرفض وتبديله باسم آخر.

و قال لي : انه السيد "……"، فأذهب إليه و اطلب منه قبول هذا الاسم الذي رفضه.

فقلت له : شكرا سأذهب إليه.

فلما ذهبت إلى المحكمة لكي استقبل وكيل الجمهورية المذكور لم أجده و كان غائبا و رجعت في الغد إلى المحكمة أريد لقاءه فوجدته غائبا و في اليوم الثالث وجدته غائبا.

فطلبت من الشرطي الحارس من هو وكيل الجمهورية الذي يخلف السيد"…….." في ذلك اليوم ؟

فنظر الشرطي إلى السبورة و قال لي انه السيد "....." وكيل الجمهورية و انه في الطابق الأول.

فصعدت إلى الطابق الأول و طلبت من الحاجب استقبال السيد "….." وكيل الجمهورية.

فأدخلني إلى مكتب وكيل الجمهورية و أعطيت له الاستدعاء الذي أرسل إلي من طرف البلدية من الحالة المدنية.

فقال لي : انا على علم بهذه القضية و منع هذا الاسم لسبب أنه ليس جزائريا.

فقلت له : يا سيدي إن ماسينيسا اسم  جزائري و شمال إفريقي و مغاربي معروف من القدم.

فقال وكيل الجمهورية أريد منك أن تعطيني بيانا و حجة على أن هذا الاسم جزائري الأصل.

فقلت له : يا سيدي الفاضل انظر إلى قسم التاريخ في القاموس و ستجد فيه اسم ماسينيسا، انه جزائري.

و كان أمامه قاموس اللغة الفرنسية التي كانت رسمية في المحكمة في ذلك الوقت.

فقال وكيل الجمهورية غاضبا و مضطربا: لا أريد قاموس الفرنسية بل أريد قاموس اللغة العربية، و خطف قاموس الفرنسية و رماه تحت المنضدة بغضب و قلق.

فقلت لذا سيدي : أنك حاليا تعمل بقاموس الفرنسية و لما تحدثت إلى حضرتك رميته غاضبا و تنكرت له، إذا لماذا لا تحضر أمامك قاموس اللغة العربية ؟ فسكت باهتا.

فقلت له: هذا شيء سهل سأحضر لكم قاموس العربية و متى أرجع إليكم ؟

فقال وكيل الجمهورية : في هذا اليوم على الساعة  الثالثة.

رجعت من المحكمة إلى داري و فتحت المكتبة و أخدت منها قاموس اللغة العربية، "المنجد في اللغة والادب و التاريخ و العلوم"، المطبوع في لبنان في سنة 1956 من طرف الأب لويس معلوف و   الأب لويس فردينال توتل اليسوعي، فلم أجد فيه تاريخ الجزائر القديم ما عدا الجزائر كانت فرنسية و لم تكن حرة.

و لما لم أجد في القاموس اسم ماسينيسا حمقت و ضربت رأسي بلكمتين.

تم فتشت في كتب التاريخ التي وضعها الجزائريون منهم مبارك الميلي، عبد الرحمان الجيلالي، التوفيق المدني، يحي بوعزيز، مولود قاسم، عبد الحميد بن شنهو،  و الكثير من المؤرخين و تآليفهم تدرس في الجزائر بأمر من وزير التعليم "عبد الرحمان بن حميدة" بعد ذلك حمدت الله على لقاء الحجة و البيان الساطع والبرهان الثابت على اختياري لهذا الاسم فهو فخر لي.

ثم أخدت معي الكتب التاريخية و كتبت طلبا من وكيل الجمهورية الاعتراف بالاسم الذي سميته لإبني، و معي الحجة المكتوبة  و عندما استقبلني تناول التي أعطيته إياها و فتح الكتاب و بدأ يقرأ و يهجي لأنه لا يحسن العربية فقلت معذرة يا سيدي سأقرأ لك العديد من المقالات التاريخية التي كتبتها الأقلام الجزائرية.

فسمع مني ما قرأت من المقالات و قاطعني قائلا:

وكيل الجمهورية : انا على علم من أن اسم ماسينيسا هو جزائري و لكن لا يمكن أن أرضى أو أرفض لوحدي هذا الاسم و لا بد لي من استشارة الوكلاء الآخرين، إذا أرجوك أن تنتظر حتى يحضرون.

أمرني بالجلوس فجلست تم تناول الهاتف و استدعى وكلاء الجمهورية لدى محكمة وهران "……." و كتابهم حتى امتلأت القاعة بالحقوقيين.

تقدم "……." و أعطاني الطلب المكتوب بيدي باللغتين و معه كتب التاريخ إلى رئيسهم "……." و كان يحسن العربية و الفرنسية و حتى اللاتينية و اليونانية و له تأليف وقصائد رائعة بالعربية و هو شاعر مجيد و كاتب بليغ وكان عمره يتجاوز الستين والسيد"……." أيضا وضع طلبي المكتوب أمام من رفض اسم ماسينيسا.

فنظر إلي و قال لي : نحن نعلم جميعا ان ماسينيسا اسم جزائري قديم و لكن هذا اسم الجاهلية و نحن اليوم عرب و مسلمون و لا يمكن أن نقبل هذا الاسم الذي كان قبل الإسلام.

فقلت له : إننا نقتدي بالأسماء الموجودة قبل الإسلام فإسم داود و سليمان وإبراهيم و إسماعيل و موسى و عيسى و يونس إلى أخرهم و كل أسماء المسلمين كانت موجودة من قبل الإسلام.

قال "……." : هؤلاء الأسماء للأنبياء و المرسلين نسمي بهم أبناءنا و لكن ماسينيسا ليس نبيا و لا مرسلا و لا يمكن أن نسميه و نقتدي به.

فقلت له : انه ملك و بطل و يستحق الخلود لأنه حرر العباد و وحد العباد وحارب الاحتلال الروماني و الفينيقي و البيزنطي، فقال "……." : ما فيش ملك أو بطل نسمي باسمه قبل  الاسلام، نحن نعترف بأسماء الأنبياء فقط. 

فقلت: إذا الأسماء التي كانت قبل الإسلام لا تسمى في الإسلام.

فقال : نعم لا نرضى بها و نحن مسلمين.

فقلت له : إذا سيدي فإسم عبد الله و أبو بكر و عمر و عثمان و علي و الزبير وحمزة و غيرهم هؤلاء الأسامي كانت موجودة في قريش من قبل الإسلام  و نحن الآن مسلمون نسمي بأسمائهم و نقتدي بهم.

فقال لي : هؤلاء الأسماء عندما أتى الإسلام أسلموا فنقتدي بهم.

فقلت لهم : حتى ماسينيسا لو عاش في عصر الإسلام الأول لأسلم مثلما أسلمت أسامي قريش.

فعند ذلك سكت وكيل الجمهورية و قال آخر معارضي أيضا: نحن وكلاء الجمهورية لنا الحق أن نرفض من يسمون أولادهم بأسماء الحيوان و الطير.

فقلت له : يا سيدي، لسنا في بلاد الحمر الجلود، في أمريكا، نحن في الجزائر، فأسماء الحيوان عندنا موجودة قبل الإسلام و بعده و حتى في قريش بنو أسد، بنو ضرغام، بنو حمير، بنو ثعلبة، زينب بنت جحش ام المؤمنين، سبيع، ذؤيب، كليب، فهد. هذا عند عرب الجزيرة وفي الجزائر قديما و حديثا بوبقرة، بومعزة، بونعجة، بوبغلة، السبع، النمر، الذيب، أوشن وحاليا في الشرق العربي فهد ابن عبد العزيز، حافظ  الأسد، جعفر النميري، شكيب أرصلان، و معناه ابن الأسد بالكردية و هو مؤسس الجامعة العربية. فسكت هذا أيضا و تكلم آخر فقال : نحن وكلاء العدالة لنا الحق أن نرفض أسماء الجبال و الغابات و الصخور و الأجراف والمغارات.

وقلت له : يا سيدي أنا إنسان واع و أحفظ ما تيسر من القران العظيم و متمسك بالدين القويم و لست في عصر الجاهلية حتى اقتدى بأسماء الصخور و الجماد.

و لكن لي الحق إذا أردت التسمية بهذه الأسماء لأنها تحمل أسماء الرجال والأبطال الذين حاربوا استعمار الرومان و الفينيقيين و بزنطا و كل شبر و ناحية في هذه الأرض سميت بأسماء أبطالها الامازيغين و شأنهم مثل شأننا حاليا، فالشهداء الذين حاربوا فرنسا نسمي عليهم القرى و المداشر و التجمعات السكنية و الساحات العمومية و الجامعات و المدارس و الشوارع و الأنهج، فشأن الجاهلية لشمال إفريقيا قديما مثلنا في الإسلام، فجرجر و أوراس و اويس و حيزر و فلاوسن و بوزقزة واوراسنيس و ايشمول و قلدمان، هؤلاء الرجال حاربوا الاستعمار الدخيل وهم قتلوا شهداء و سميت بأسمائهم كل النواحي التي قتلوا فيها، ورحم الله شهداء الوطن من قبل الإسلام و بعده و هؤلاء الأسامى في الوطن يعدون بالآلاف. 

و قال "……." : نحن الآن مسلمون و قال صلى الله عليه و سلم "اختاروا لأولادكم أسماء و اختاروا لأولادكم أخوالا"

فقلت : نعم و الحديث يقول "خير الأسماء ما حمد و عبد"

فقال وكيل الجمهورية : لماذا كان الاختيار على اسم ماسينيسا أليس هنالك أسماء أخرى غيره ؟

فقلت له: السبب يا سيدي عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري كنت مجنونا بأمور الأمة و الوطن مفتونا و عاهدت نفسي أمام الله و قلت يا إلهي عندما أتزوج لو تكرمني بولد ذكر سأسميه باسم من حرر العباد ووحد البلاد انه هو اسم ماسينيسا وقد أوفيت بعهودي بيني و بين ربي.

فأجابني باللغة الفرنسية و قال : كلا و إنما باختياركم لهذه الأسماء تريدون إظهار الشخصية البربرية و توضيحها إلى الوجود و المفاخرة بها و كان أن يتوقع أن أقول له لا و أتنكر لنفسي و بطاقة تعريف كجزائري أصيل "النكوا" هذه أنا بالأمازيغية.

و تابعت كلامي و قلت سيدي وكيل الجمهورية القي عليكم سؤالين و قال لي بالفرنسية: ما تريد ؟

فقلت له : هذه الشخصية البربرية كما تسمونها انتم، و كما اسميها أنا بالأمازيغية، فأين وطنها ؟

فقال : الجزائر و قال آخر المغرب و قال آخر حتى تونس و ليبيا وآخر من الضفة الغربية للنيل إلى موريتانيا.

و قلت لهم : و هؤلاء الأمازيغ هل ديانتهم مجوس أو يهود أو مسيحيون ؟

فقال : كلا إنهم مسلمون، مائة بالمائة.

و قال آخر : بكل تأكيد

و قال أخر : بكل تأكيد

فقلت : إذا بكل فخر و شموخ و حماسة و اعتزاز أحب إظهار هذه الشخصية بكل ارادتي و إخلاصي و فناني في سبيلها.

و انتم أيها السادة وكلاء الجمهورية و رجال العدالة : التي أنتم حماتها، اطلب من حضرتكم إذا كانت هنالك مادة في العدالة فيما بين البشر تمنع الإنسان الأمازيغي من توضيح أصالته و شخصيته كالإنسان العربي أو الفرنسي، كأي إنسان في الوجود، إنني أريد منكم رقم هذه المادة و متى وضعت في قانون حقوق الإنسان حتى اشتكى للذين وضعوا القانون فيما بين البشر للعدالة و لماذا ينكرون للإنسان الأمازيغي أليس أدميا مثل كل الآدميين !

و من كل هذا بهتوا و سقط عليهم السكوت و الجمود كان الموت و لو طارت ذبابة لسمعتم طنينها.

و قلت لهم: أيها السادة وكلاء العدالة إنا في انتظار جوابكم.

وعند ذلك تحدت رئيسهم "……." : أيها السادة ليس هنالك مادة في العدالة تمنع اسم ماسينيسا أو أي آخر من الأسماء الأمازيغية و لماذا كل هذا الكلام الفارغ وهذا الجدال إذا باسم   العدالة و باسمي الخاص أنا راض و قابل للسيد حمان عبد الله بتسمية ابنه ماسينيسا و مبروك عليه.

فقلت لهم : و لكن  أيها السادة إذا دخلت الأوامر السياسية و القومية إلى العدالة سقط القانون و الحق و العدالة و الشريعة الالهية و الوضعية و بقيت إرادة  القوة.

ثم امضى "……." طلبي بالرضاء بتسمية ابني و خرجت من المحكمة قاصدا دار البلدية فوجدت الموظف الذي سجل اسم ابني طرد من وظيفته لمدة ثلاثة أيام.

ثم قال لي: ماذا فعلت مع العدالة, و قلت له إن الاسم مقبول فأخذ رسالة القبول مني يركض بها مبتهجا بين أصدقائه و يقول لهم شفت قلت لكم، شفت قلت لكم مقبول، مقبول.

و قلت لهم: عجبت لهذه السلطة التي تتنكر لنفسها و تاريخها. يحتقرون كل ما هو أصيل و يفاخرون بكل ما هو دخيل. و منذ ذلك التاريخ و هذا الاسم يعد بالآلاف بين الجزائريين، و تلقيت رسائل الشكر و التقدير من كل بقاع الوطن.