Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

كتب كراسك، 2013 ، ص.11-31، ردمك 9-53-813-9961-978 | نص كاامل


صليحة بوزيد باعة

 

مقدمة

نال موضوع ازدواجية اللغة قسطاً هاماً من اهتمام الباحثين من فروع علمية مختلفة، وأصبحت هذه الظاهرة تمثل حالة عالمية وخاصية تشترك فيها المجتمعات والأشخاص الذين يكوّنون هذه المجتمعات.

كما أصبحت هذه الظاهرة تشكل القاعدة، بينما ينظر إلى وحدة اللغة كحالة استثنائية، إذ من النادر أن نجد في وقتنا الحالي بلداً تستعمل فيه لغة واحدة، أو أفراداً يتكلمون لغة واحدة. ذلك ما أدى بالمختصين في اللسانيات إلى اعتبار ظاهرة الازدواجية، أو تعدد اللغات بالصفة الأكثر روعة في عالم اللغات (Hagène 1985 cité par Mwatha Musanj- Ngalasse, 1989, p109).

وتشير الباحثة شادية التل إلى أن ثنائية اللغة ظاهرة عالمية وجدت منذ نشأة اللغة في تاريخ البشرية، إذ أن الجماعات اللغوية دائمة الحركة والانتقال من منطقة إلى أخرى بغية التجارة والدراسة والعمل والزيارة والهجرة وغيرها من الأمور. كما ساهمت وسائل الاتصال الحديثة في تسهيل وتسيير هذه الحركة والاتصال والاحتكاك بين هذه المجموعات اللغوية، ونشأ عن كل ذلك ثنائية اللغة (شادية التل، 1987، ص 15). وهذه التحركات الكبيرة للمجموعات السكانية، أي للمتكلمين والّلغات عبر مختلف أنحاء العالم، أدى إليها عامل هام هو العولمة، وبرزت نتيجة لذلك كيفيات جديدة للاحتكاك (Gadet, F. et Varro, G. 2006, p9).

وتبين الإحصائيات إلى أن أكثر من خمسين بالمائة من الأطفال في العالم يعيشون في بلدان تستعمل لغة أو أكثر من لغة أجنبية بشكل منظم نسبياً، حيث أصبح هذا الاستعمال للغات الأجنبية يشكل القاعدة في هذه البلدان و أصبحت الازدواجية الشرط الأساسي من أجل الوصول إلى أدنى نجاح اجتماعي عن طريق إتباع تعليم موسع (Fuhrer – Nicod, V.B. 1994, p7).

 

  • 1.الإطار العام للدراسة

بدأ اهتمام علماء النفس اللغوي بدراسة ظاهرة ازدواجية اللغة منذ سنوات، ونشرت أهم الدراسات ابتداء من سنة 1920. بعدها توالت بحوث كثيرة، لعل أهمها دراسة بيل ولومبيرet Lambert   Peal(1962)، ودراسات باكر (Baker) (1988)، ودياز (Diaz) (1987)، و التي نشرت ابتداء من سنة 1962 (Reynolds, A. 1991, p146).

و يلقي تحليل الدراسات الأولى حول الموضوع الضوء على أمر هام، هو أن حالات تعددية اللغة لم يكن مرغوباً فيه تماماً، حيث كان يعتقد أن ازدواجية اللغة تتسبب في تأخر النمو، ضعف التحصيل الدراسي وفي الخلط الذهني. لذلك كانت الممارسات المدرسية لهذه الفترة (بداية القرن العشرين) تهدف إلى القضاء على حالات تعددية اللغات، أي إبعاد اللغة الأم في التعليم، وإبقاء اللغة السائدة حيث كان الأطفال يُبعَدون عن عائلاتهم وثقافتهم، ويُسجَّلون في مدارس داخلية خاصة حيث يمنع عليهم استعمال اللغة الأم.

بذلك تشير مختلف الدراسات الأولى حول الازدواجية حتى بداية القرن العشرين، إلى الاعتقاد السائد بأن تعلم لغة أم الأقلية السكانية (غير السائدة) لا تسمح بتطوير الفكر بل أنها خطيرة على النمو العقلي حيث قد تؤدي إلى إعاقة لغوية، وإلى خلط ذهني وغيره من العواقب الخطيرة (Letebure, M.L. et Hilly, M.A, 1997, pp7-8).

ومن بين تلك الدراسات التي أشارت إلى الآثار السلبية للازدواجية، نجد دراسة بنتنر وكيلر Pinter et Keller(1922) التي تتحدث عن " إعاقة لغوية " لدى المزدوج، ودراسة ساير Saer(1923) التي تشير إلى " خلط عقلي " لوصف التوظيف الفكري للمزدوج (Hamers, J. et Blanc, M. 1983, p90).

ويظهر تحليل هذه الدراسات مجموعة من النقائص يلخصها الباحث رينولدس Reynolds (1991) فيما يلي:

  • تحتوي هذه الدراسات على نقائص منهجية، أهمها نقص التوافق بين عينات المزدوجين، وبين وحيدي اللسان من حيث التحكم في اللغة المستخدمة في التجربة ؛
  • غياب التحكم في متغيرات الجنس والخلفية الاجتماعية الاقتصادية (Reynolds, A. 1991, p146).

وعرفت الفترة بين الستينات إلى الثمانينات ظهور تطورات على المستويات السياسية والثقافية والأكاديمية، حملت نظرة مختلفة إلى وضعية ازدواجية اللغة. فعلى المستوى السياسي، اعترفت بلدان كثيرة مثل فرنسا وإسبانيا بوجود الأقليات السلالية، وعلى المستوى الأكاديمي ظهرت قوانين وتعليمات جديدة تأخذ بعين الاعتبار كل اللغات، سائدة كانت أم غير سائدة. ويصف الباحث هيرشمان Hirschmann (1983) هذا التطور الأكاديمي بأنه "عصر النهضة العرقية". أما على المستوى العلمي، فقد ظهرت الدراسات الأولى حول تطور الهوية متعددة اللغات، ودراسات حول ازدواجية اللغة كعامل إيجابي للنمو النفسي والمعرفي.

وكانت أولى هذه الدراسات التي تحدثت عن الجوانب الإيجابية للازدواجية هي دراسة بيل ولومبار Peal et Lambert  لعام 1962، التي قارن فيها الباحثان بين مزدوجين و وحيدي اللسان من نفس السن. وأظهرت النتائج أن المزدوجين يتمتعون بتوظيف معرفي أكثر مرونة من الذي يتمتع به وحيدو اللسان (Pinto, M. 1997, p22).

وجاءت دراسات عديدة بعد دراسة بيل ولومبار لتوضّح بدورها أن الازدواجية ليست فقط غير مضرة بنمو الطفل كما كان يعتقد من قبل، بل أنها يمكن أن تحمل له فوائد عديدة على مختلف جوانب النمو النفسي و اللغوي  والمعرفي.

ذلك ما  توصلت إليه دراسات كل من بالكان Balkan عام 1970 الذي أوضح قدرة المزدوج على بناء مؤشرات إدراكية، ودراسة بن- زيف Ben-Zeev الذي بيّن قدرة المزدوج على حل مشاكل متعلقة بالإدراك.

و دراسة الباحثين ليدتك ونلسنLiedtke et Nelson  اللذين توصلا إلى نتائج مرتفعة لدى المزدوجين في مهام تكوين المصطلحات، وكذلك دراسة أكوح Okoh (1980) التي بيّنت قدرة الطفل المزدوج على استعمال التفكير المخالف، واكتشاف القواعد (Letebure, M. et Hilly, M.A, 1997, p14).

وتتفق الدراسات الحالية على أن ازدواجية اللغة خلال الطفولة تجربة هامة تؤثر على مسيرة وفعالية النمو لدى الأطفال، كما تشير هذه الدراسات إلى ثلاثة نماذج تأثير ممكنة للازدواجية:

  • يعتبر النموذج الأول أن الازدواجية لا تشكل فرقاً أو اختلافا، أي أن الأطفال المزدوجين ووحيدي اللسان ينمون بنفس الشكل وعلى نفس الإيقاع.
  • و يرى النموذج الثاني أن الازدواجية مجحفة نوعاً ما للطفل، أي تلحق إجحافاً للأطفال المزدوجين، خصوصاً فيما يتعلق بتطور المفردات.
  • والنموذج الثالث والأخير، والذي تشير إليه أكثر هذه الدراسات، يقول أن الازدواجية تساهم في تحسين النمو اللغوي والمعرفي للأطفال (Bialystok, E. 2006, p3).

ومن خلال كل ما سبق، يتضح أن موضوع الازدواجية وآثارها على مختلف جوانب نمو الطفل، خصوصاً الجانب المعرفي قد طرح مشكلات عديدة جديرة بالبحث العلمي منذ سنوات عديدة، وفي مناطق مختلفة من العالم، غير أنه لم يحظ باهتمام الباحثين في الجزائر، خصوصاً الازدواجية المبكرة، حيث اهتمت الدراسات، على الخصوص، بالجوانب الاجتماعية واللغوية والتعليمية المتعلقة باللغات الأجنبية.     

و يتميز المنظر اللغوي للجزائر، نتيجة لتاريخها وموقعها الجغرافي، بتعايش عدة لغات أو نوعيات لغوية، من البنية السفلى الأمازيغية إلى اللغات الأجنبية، وإلى اللغة العربية حاملة الإسلام إلى الشمال الإفريقي. وأدى كل ذلك إلى تكوين مجتمع متعدد اللغات (66Taleb El Ibrahimi, k., 1997, p63- ).

وهذه الوضعية اللغوية ذات الأسباب التاريخية والجغرافية جعلت من الجزائر بلداً ومجتمعاً متعدد اللغات. فأغلب الجزائريين يتحدثون أكثر من لغة واحدة، خصوصاً الأطفال الذين يكتسبون لغة ثانية، سواء خلال مرحلة الطفولة وفي نفس الوقت مع اللغة الأم، أو بعد الدخول إلى المدرسة، مما يجعل من هؤلاء مزدوجين مبكرين.

  • 2. مشكلة الدراسة

تحددت إشكالية الدراسة في الإجابة على التساؤل الآتي:

ما هي آثار ازدواجية اللغة المبكرة على النمو المعرفي للطفل بين 5 و6 سنوات في مرحلة التعليم ما قبل المدرسة؟        

  • 3. أهداف و أهمية الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى إبراز آثار ازدواجية اللغة المبكرة على النمو المعرفي للطفل في مرحلة التعليم ما قبل المدرسة وتصبو أيضاً إلى الوقوف على الفروق الموجودة بين الأطفال المزدوجين، و وحيدي اللغة، في درجات الانتباه، والذاكرة، والذكاء.

و هي تعد من بين الدراسات السيكولوجية اللغوية في مجال فهم النمو المعرفي للطفل في التعليم ما قبل المدرسة، ومدى تأثير اكتساب لغة ثانية مبكراً على هذا النمو، والذي سيكون له أثر أيضاً على المسار الدراسي العام للطفل، وربما على نمو شخصيته.

وستحاول الدراسة كذلك توضيح ما إذا كان للازدواجية اللغوية أضرارا على نمو الطفل، كما أشارت إليه دراسات عديدة، أو العكس، تكون له بعض الفوائد، خصوصاً على النمو المعرفي للطفل.

  • 4. الفرضيات

انطلاقاً من نتائج الدراسات السابقة، تم بناء الفرضيات التالية:

  • الفرضية العامة

توجد فروق في النمو المعرفي للطفل (الذكاء، الانتباه و الذاكرة) باختلاف عدد اللغات التي يملكها.

  • الفرضيات الجزئية:

الفرضية الجزئية الأولى: توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الأطفال المزدوجين، والأطفال وحيدي اللسان في درجات الانتباه لصالح الأطفال المزدوجين.

الفرضية الجزئية الثانية: توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الأطفال المزدوجين، والأطفال وحيدي اللسان في درجات الذاكرة لصالح الأطفال المزدوجين.

الفرضية الجزئية الثالثة:  توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الأطفال المزدوجين، والأطفال وحيدي اللسان في درجات الذكاء لصالح الأطفال المزدوجين.

  • 5. التعريف الإجرائي لمصطلحات الدراسة:

ـ وحيد اللسان (unilingue) أو فريد اللسان (monolingue)      

تتفق مختلف التعريفات إلى أن المصطلحين يصفان كلاهما الشخص الذي يتحدث لغة واحدة في مختلف الحالات والظروف.

و وحيد اللسان في هذه الدراسة هو الطفل الذي يستعمل في التواصل لغة واحدة هي اللغة الأم، ويكون فهمه أو استعماله للغة ثانية منعدماً تماماً، أو ضعيفاً جداً. ولدينا حالتان هما: وحيد اللسان- عربية دارجة و وحيد اللسان- قبائلية.

وقد تم التعرف على مختلف الحالات من خلال ثلاث تقنيات هي: المقابلات مع المعلمين، استمارة جمع البيانات والاختبار اللغوي.

ـ الازدواجية

تصف الازدواجية مختلف الحالات التي تتسم باستعمال لغتين، سواء كان ذلك على المستوى الجماعي أم الفردي.

و اقترح الباحثون تعاريف عديدة تتفق أحيانا وتختلف أحيانا أخرى و نقتصر هنا على تعريف  الباحث ماكاي (1976) الذي يرى أن الازدواجية هي الاستعمال المتبادل للغتين أو عدة لغات، من قِبل نفس الشخص (Mackey, W. cité par Bensekhar Bennabi, M., 1987, p88).

وكذلك التعريف الذي نجده في مقدمة الفهرس الذي نشر للمرة الأولى سنة 1960، ثم أعيد نشره عام 1971، والذي يخلص إلى تعريف المزدوج بأنه الشخص الذي يستطيع استعمال لغتين شفهياً، ودون صعوبة واضحة (Fitouri, C., 1983, p107).

و نقصد بالازدواجية في هذه الدراسة فهم واستعمال لغة ثانية أو أكثر شفوياً خلال التواصل. والمزدوج هو الطفل الذي إضافة إلى اللغة الأولى (الأم) يستعمل في التواصل لغة ثانية واحدة أو أكثر من لغة واحدة إضافة إلى اللغة الأولى (اللغة الأم). ولدينا الحالات التالية: مزدوج عربية دارجة – قبائلية، مزدوج عربية دارجة – فرنسية، مزدوج قبائلية - فرنسية.

و نقصد بالازدواجية المبكرة أن يكون تعلم اللغة الثانية قد تم قبل الدخول إلى القسم التحضيري أي تم في الوسط العائلي، قبل سن الخامسة من عمر الطفل، قد يكون هذا الاكتساب متزامنا أو تابعا.

ـ التعليم ما قبل المدرسي، ونقصد به التعليم الذي يسبق مرحلة التدريس الإجباري، ويخص الأطفال البالغين سن 5 سنوات من العمر.

إجرائيا، نقصد بالنمو المعرفي مختلف المهارات المعرفية، والتي جلبت اهتمامنا في هذا البحث هي مهارات الانتباه، الذاكرة و الذكاء:

ـ الانتباه: الدرجة التي يتحصل عليها الطفل في مهمة النقل المباشر لشكل "ب" في اختبار "ري" Rey، والدرجة الكلية هي التي تحدد مستوى الانتباه.

ـ الذاكرة:  الدرجة التي يتحصل عليها الطفل في مهمة إعادة شكل "ب" اعتمادًا على الذاكرة في اختبار "ري"، والدرجة الكلية هي التي تحدد مستوى الذاكرة.

ـ الذكاء: الدرجة التي يتحصل عليها الطفل في اختبار رسم الرجل لقودينوق  Goodenough ودرجة الذكاء هي التي تحدد مستوى الذكاء.

  • 6. منهج الدراسة وأدواتها

استخدمت الدراسة المنهج المقارن، وهي الاستراتيجية التي تسمح بالوصول إلى برهنة تأثير وضعية على وضعية أخرى و باستخراج نقاط التشابه والاختلاف بين الحالات التي تتم دراستها. وتعتبر المقارنة الطريقة الوحيدة التي تسمح بالبرهنة على وجود علاقة ما (Gauthier,B. et al., 1984, p 139).

اعتمدنا إذن في هذه الدراسة على طريقة المقارنة بين مجموعتين: مجموعة مزدوجة، أي يتوفر فيها متغير الازدواجية، ومجموعة وحيدة اللسان وهي المجموعة الضابطة التي لا تحتوي على متغير الازدواجية.

1.6. الدراسة الاستطلاعية

سمحت الدراسة الاستطلاعية، وبعد زيارة مجموعة من المدارس الابتدائية باختيار مدرستين تتوفر فيهما الخصوصيات المطلوبة. و قمنا بعد ذلك بعدد من الزيارات أجرينا خلالها مقابلات مع المعلمين الذين يدرسون الأقسام التحضيرية أو أقسام السنة الأولى ابتدائي.

وقد شملت أسئلة هذه المقابلات مواضيع تتعلق باللغة أو اللغات التي يتحدثها الأطفال، وعما إذا كانت هناك صعوبات تعترض الأطفال كونهم يتحدثون لغة واحدة، العربية الدارجة أو القبائلية، أو أكثر من لغة. كما طرحنا أسئلة أيضاً عن اللغة أو اللغات التي يتحاور بها المعلمون مع تلاميذهم .

و قد اتضح من الأجوبة المقدمة من طرف المعلمين ما يلي:

  • تستقبل الأقسام التحضيرية وأقسام السنة الأولى ابتدائي أطفالاً بعضهم يتحدث لغة واحدة (العربية الدارجة أو القبائلية)، وبعضهم الآخر يتحدثون أكثر من لغة واحدة (قبائلية - فرنسية أو قبائلية -عربية دارجة)، والقليل منهم متعددي اللغات (قبائلية- عربية دارجة- فرنسية).
  • يجد الأطفال المتحدثين بالعربية الدارجة سهولة أكبر في فهم العربية الفصحى، ولكن حتى وإن وجد الأطفال المتحدثون بالقبائلية فقط، أو القبائلية والفرنسية صعوبات في فهم العربية الفصحى والتأقلم معها في بداية السنة، إلا أنهم يتجاوزون هذه الصعوبات بشكل سريع فيما بعد.
  • يستعمل معلمو السنة الأولى اللغة العربية الفصحى لأنها لغة التعليم الرسمية، ولكنهم مع ذلك يظهرون بعض المرونة مع التلاميذ حتى يسهلوا عليهم التعوّد على هذه اللغة.
  • أما معلّمو الأقسام التحضيرية، فإنهم حتى وإن كانوا يستعملون اللغة الفصحى احتراما للبرنامج التعليمي الرسمي، إلا أنهم يفعلون ذلك بشكل تدريجي، ويتعاملون بمرونة أكثر حيث يتقبلون أجوبة التلاميذ في اللغة الأم، ويوجهونهم تدريجياً نحو استعمال الفصحى في القسم.

وتجب الإشارة هنا إلى أن هؤلاء المعلمين يفهمون و يتحدثون اللغات الثلاث (القبائلية، العربية، والفرنسية).

2.6. التعريف بميدان البحث

شمل ميدان البحث مدرستين ابتدائيتين مختلطتين في مدينة بجاية، تمّ اختيارهما لأنهما تتوفران على أعداد كافية ومناسبة من التلاميذ الذين يتحدثون أكثر من لغة واحدة قبل الالتحاق بالمدرسة، أي مزدوجي اللغة مبكرين، كما ينتمي أغلب أطفال المدرستين إلى مستوى اجتماعي اقتصادي متوسط  و إلى مختلف المستويات الثقافية التعليمية.

3.6. مجتمع الدراسة و عينته

تكونت العينة الأولية للدراسة من 105 تلميذا  ينتمون إلى خمسة أقسام في التعليم ما قبل المدرسي من مدرستين ابتدائيتين من مدينة بجاية.

و بما أن الهدف من هذه الدراسة هو إجراء مقارنة بين الأطفال وحيدي اللسان وبين الأطفال المزدوجين، كان من الضروري تحديد هاتين المجموعتين. واستخدمت لهذا الغرض مجموعة من الوسائل هي: الملاحظة المباشرة، استمارة جمع البيانات واختبار اللغة التي سمحت بتحديد العينة النهائية بـ (60) تلميذا، تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 6 سنوات، (30) وحيدي اللسان و (30) مزدوجين كما يوضح ذلك الجدول رقم(1).

جدول رقم 1 : يوضح توزيع العينة النهائية للبحث

الازدواجية

الجنس

المزدوجون

وحـيدو الـلسان

المجموع

ذكـور

12

15

27

إنـاث

18

15

33

المجموع

30

30

60

.4.6 أدوات البحث

اعتمد البحث على عدة أدوات للتعرف على آثار ازدواجية اللغة المبكرة على النمو المعرفي للطفل البالغ من العمر بين خمس إلى ست سنوات. وقد استخدم بعض هذه الأدوات في المرحلة الأولية للبحث، وذلك من أجل تحديد بعض متغيرات البحث. واستخدم البعض الآخر في المرحلة الأساسية، من أجل دراسة تأثير الازدواجية على النمو المعرفي للطفل.

1.4.6الأدوات التي استخدمت في المرحلة الأولية

أ. الملاحظة المباشرة

كانت الملاحظة تتم خلال حصص الدراسة، أي داخل أقسام الدراسة، وأيضاً خلال أوقات الراحة. وخصت هذه الملاحظة السلوكات اللغوية للأطفال حيث تم تسجيل ملاحظات حول اللغة، أو اللغات المستعملة خلال الحصص الدراسية (المعلم مع التلاميذ، التلاميذ مع المعلم )، أو خلال حصص الراحة (التلاميذ مع التلاميذ).

و تبين من خلال هذه الملاحظات استعمال أربع لغات هي العربية الفصحى من طرف المعلم (في غالب الأحيان والدارجة أو القبائلية إذا اقتضت الضرورة إلى ذلك)، والعربية الفصحى من طرف الأطفال، قصد الإجابة عن أسئلة المعلم، مع إدماج اللغات الأخرى، العربية الدارجة، القبائلية والفرنسية. أما خلال أوقات الراحة، فالجميع يستعملون اللغة العربية الدارجة و / أو القبائلية/ و/ أو الفرنسية.

ب. استمارة جمع البيانات:

احتوت الاستمارة على 32 سؤالاً موزعة على ثلاثة محاور: المحور الأول يخص معلومات عن الطفل (السن، الجنس). المحور الثاني يخص بيانات عن العائلة مثل مهنة الأولياء، ومستواهم التعليمي. أما المحور الثالث، وهو الأهم، فيحتوي على العدد الأكبر من الأسئلة، ويتعلق بالوسط اللغوي العائلي، حيث تعلقت أسئلة هذا المحور بالممارسات اللغوية في العائلة، ضمن التواصل اليومي وكذا النشاطات الأخرى مثل قراءة القصص، ومشاهدة التلفاز. وتنتهي الاستمارة بأسئلة تتعلق بنظرة الأولياء إلى تعلّم اللغات.

و بيّنت معطيات الاستمارة بعد فرزها أن التلاميذ ينتمون إلى وسطين لغويين مختلفين، بعضهم ينتمي إلى وسط لغوي وحيد اللسان، من خلال الاستعمال اللغوي ضمن التبادلات الاجتماعية العائلية، حيث لا يتحدث الأطفال مع أوليائهم، وحتى أفراد العائلة الكبرى إلا لغة واحدة، القبائلية أو العربية الدارجة.

و ينتمي البعض الآخر من التلاميذ إلى أوساط اجتماعية نعتبرها مزدوجة اللغة، وأحيانا متعددة اللغات، لأن هؤلاء التلاميذ وأفراد عائلاتهم يستعملون أكثر من لغة خلال التبادلات الاجتماعية المختلفة. و تختلف الحالات من وسط إلى آخر، حيث في بعض العائلات يكون أحد الوالدين (الأب أو الأم) متأصل من منطقة القبائل ويتحدث القبائلية، والطرف الآخر (الأب أو الأم) متأصل من مدينة أخرى يتحدث العربية الدارجة. إضافة إلى تواجد اللغة الفرنسية في العديد من العائلات التي ينتمي إليها أطفال العيّنة.

ج. اختبار اللغة: (L'ELAL d'Avicenne) (التقييم اللغوي للمتحدثين بلغة أجنبية والوافدين) (Evaluation Langagière pour Allophones et primo-arrivants)    

وصف الاختبار: يحتوي الاختبار على مجموعة من الأدوات تم تصميمها من طرف فرقة البحث و تكون تحت تصرف الباحث خلال كل تطبيق. وهذه الأدوات هي: كراسة التطبيق للباحث، أوراق بيضاء تكتب عليها القصص، وجهاز تسجيل إذا أراد الباحث ذلك، ثم أدوات الاختبار الأخرى المكونة من أشياء وصور.

-الأشياء هي: رضيع، قط، دجاجة، أرنب، كبش، نظارات، حذاء، كأس، ملعقة، ساعة، سيارة، هاتف، صحن، كرسي، طاولة، علبة، بيت، أرز وذرة صفراء (أو صور تمثل الأرز والذرة الصفراء).

-الصور والألواح: لوحة فيها ألوان (علبة ألوان مائية)، صور تمثل عصافير، أرانب، أشخاص، أشجار، إلى غير ذلك.

ويتكون الاختبار من جزأين هما الفهم والإنتاج، ويحتوي الجزء الأول على خمسة أسئلة تقيس التحكم في مفاهيم اللون، وكيفيات وصف الحالات والأشكال، والإجراءات اللغوية للتعيين المكاني، وفهم الملفوظات، وأخيراً التحكم في المفردات مألوفة الاستعمال.

أما الجزء الخاص بالإنتاج، فيحتوي على ست فئات من الأسئلة، تخص الأولى تسمية الألوان، وإجراءات العد والتعيين المكاني، وإنتاج المعلومات الدلالية (الرابعة والخامسة). وتستند هذه الأسئلة على أدوات محسوسة، أو صور تشجّع الإنتاج اللفظي المطلوب. أما الفئة السادسة، والمتعلقة بالقدرات على إنتاج رواية أو حكاية، فهي تسمح بتجنيد واستثمار الموارد اللغوية المتوفرة عند الطفل  .

تصحيح الاختبار: تعطى نقطة لكل جواب صحيح، وصفر للجواب الخاطئ، مع إدماج مجموعة من الحواجز في مختلف أجزاء الاختبار، وهي أسئلة تستخدم لإعطاء فرصة للمفحوص في حالة إخفاقه في الإجابة عن سؤال معيّن.

و يكون المجموع الكلي للجزأين 64 نقطة، أي 32 نقطة لكل جزء، تضاف إليه 36 نقطة تعطى للروايات الثلاث (12 نقطة لكل رواية). وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدرجة العالية المعطاة لقسم الرواية يعود إلى كونه يجند موارد لغوية ومورفولوجية هامة. ويصبح المجموع الكلي لنقاط الاختبار هو 100 نقطة (Griffaton-Wallon ,E. et al., 2008, p 609 - 622), (Di Méo,S. , 2010, p 196-209)).

2.4.6. الأدوات التي استخدمت في المرحلة النهائية

اعتباراً للملاحظات والانتقادات التي تم استخراجها من خلال تحليل الدراسات السابقة حول موضوع الازدواجية، والتي استخدمت اختبارات لقياس الذكاء، فقد تبيّن أن الاختبارات التي تم إعدادها في لغة غير لغة المفحوص غير مناسبة لقياس ذكاء المفحوص، كما انْتُقِدت أيضاً الدراسات التي استخدمت الاختبارات اللفظية لقياس الذكاء (Balkan, 1970, pp 12-14).

لجأنا إلى اختيار اختبارات غير لفظية لتجاوز هذه الصعوبة، وتم اختيار اختبارات تتطلب رسماً، لأنها أقل الاختبارات تأثراً بالجانب الثقافي.

ومن ثَمّ تم استعمال اختبارين في الرسم: اختبار رسم الرجل لقياس الذكاء، واختبار شكل " ري " figure de Rey لقياس الانتباه و الذاكرة.

أ. اختبار رسم الرجل لقودينوق Goodenough

  • يعتبر هذا الاختبار مهمة فكرية و اختبارا لقياس المستوى الفكري، و هو اختبار غير لفظي و مستقل نسبياً عن التأثيرات الاجتماعية الثقافية، كما أن الأطفال يقبلون القيام برسمه بكل رضى، وتطبيقه يكون بسيطا وسريعا.
  • أوضحت الدراسات بين الثقافات أنه حتى وإن لم يعتبر رسم الرجل مستقلاً تماماً عن الثقافة، فهو يبقي أقل حساسية للسياق الاجتماعي ضمن نفس الثقافة، خصوصاً خلال السن ما قبل المدرسة، حيث تكون رسومات الطفل غير متأثرة بالنماذج الخارجية ((Baldy ,R.,2002 , p84- 86.

ب. اختبار الشكل المعقد للباحث " ري "(Figure de Rey) (الشكل "ب")

يسمح اختبار شكل ري بتحديد النمو أو الارتقاء العقلي للطفل و تحديد التحكم البصري الحركي، الذاكرة الفورية، ومستوى هيكلة أو بناء الوظيفة الإدراكية (Planchard, E., 1972, p 236)، و يستخدم لقياس قدرات التوجه في الفضاء، القدرات الرمزية التي تسمح بفهم المجموعات الهندسية، والقدرات المتعلقة بالذاكرة عند المفحوص (Wallon ,P., 2007, p 53).

كما يعتبر هذا الاختبار من اختبارات الذاكرة الأكثر استعمالاً في علم النفس العيادي مع الأطفال ومع الراشدين. ويسمح تحليل نتائجه بتحديد المستوى العام للذكاء والنضج. وهو مرجع هام من أجل البحث الإكلينيكي للذاكرة، وللميدان الإدراكي  -الحركي (Bernaud , J-L., 2000, pp 99-100).

و يمثل هذا الاختيار إحدى الوسائل الأكثر استغلالاً في ميدان علم النفس لأنه يسمح بالكشف عن جوانب مختلفة مثل مستوى النشاط الإدراكي، والتحكم البصري ـ الحركي، والانتباه، والذاكرة القصيرة المدى، وهي جوانب هامة ضمن القدرات المعرفية لدى الطفل (Demaret, E., page web).

  • 7. الوسائل الإحصائية المستعملة

تمت الاستعانة بالنظام الإحصائي للعلوم الاجتماعية – 08) SPSS) لإجراء معالجة إحصائية ملائمة للبيانات التي تم جمعها.  

  •  8. نتائج الدراسة

1.8. عرض النتائج  

جدول رقم (2): يوضح نتائج الفروق في درجات النقل المباشر عند الأطفال مزدوجي اللغة، ودرجات النقل المباشر عند الأطفال وحيدي اللسان.

عدد اللغات

حجم العينة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

F

مستوى الدلالة

T

درجة الحرية

مستوى الدلالة

 

النقل المباشر

مزدوجو اللغة

30

57.33

25.04

0.01

0.92

0.21

58

0.83

(غير دالة)

وحيدواللسان

30

56

24.15

 

قدرت نتائج تطبيق اختبارT لعينتين مستقلتين متجانستين، بـ 0.21 عند مستوى الدلالة 0.83، ودرجة حرية 58 ؛ أي أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات النقل المباشر بين الفئة الأولى والفئة الثانية، بذلك لم تتحقق  الفرضية الجزئية الأولى والتي كان محتواها وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجات النقل المباشر عند الأطفال باختلاف الازدواجية اللغوية لصالح مزدوجي اللغة؛ أي وجود فروق في قدرة الذاكرة لصالح الأطفال المزدوجين.

 

جدول رقم (3): يوضح نتائج الفروق في درجات الإعادة عند الأطفال مزدوجي اللغة و  درجات الإعادة  عند الأطفال وحيدي اللسان.

عدد اللغات

حجم العينة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

F

مستوى الدلالة

T

درجة الحرية

مستوى الدلالة

 

الإعادة

مزدوجو اللغة

30

72

21.56

0.72

0.39

2.16

58

0.03

(دالة)

وحيدو اللسان

30

60

21.33

 

قدرت نتائج تطبيق اختبارT لعينتين مستقلتين متجانستين، بـ 2.16 عند مستوى الدلالة 0.03، ودرجة حرية 58، وهذا ما يدل على وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الإعادة بين الفئة الأولى والفئة الثانية، وجاءت الفروق لصالح الأطفال مزدوجي اللغة فيما يخص درجات الإعادة، حيث بلغ المتوسط الحسابي0 ,72  وانحراف معياري قدره 21.56، بينما بلغ متوسط درجات الإعادة عند الأطفال وحيدي اللسان 60 و انحراف معياري قدره 21.33. إذن تحققت الفرضية الجزئية الثانية والتي كان محتواها وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الإعادة عند الأطفال باختلاف الازدواجية اللغوية لصالح مزدوجي اللغة؛ أي وجود فروق في قدرة الذاكرة لصالح الأطفال المزدوجين.

جدول رقم (4): نتائج الفروق في درجات الذكاء عند الأطفال مزدوجي اللغة، ودرجات الذكاء عند الأطفال وحيدي اللسان.

عدد اللغات

حجم العينة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

F

مستوى الدلالة

T

درجة الحرية

مستوى الدلالة

 

الذكاء

مزدوجو اللغة

30

108.70

23.45

0.31

0.86

0.83

58

0.41

(غير دالة)

وحيدو اللسان

30

103.63

23.80

 

قدرت نتائج تطبيق اختبار T لعينتين مستقلتين متجانستين، بـ 0.83 عند مستوى الدلالة 0.58 ودرجة حرية 58 ؛ أي أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الذكاء بين الفئة الأولى والفئة الثانية. وهذا ما يؤكده تقارب المتوسط الحسابي بين الفئتين، حيث بلغ متوسط درجات الذكاء عند الأطفال مزدوجي اللغة بـ 108.70، بينما بلغ متوسط درجات الذكاء عند الأطفال وحيدي اللسان 103.63. وبالتالي لم تتحق الفرضية الجزئية الثالثة التي كان محتواها وجود فروق في درجات الذكاء عند الأطفال باختلاف الازدواجية اللغوية. ومنه نقول أن الفرضية العامة القائلة بوجود فروق في درجات النمو المعرفي باختلاف الازدواجية قد تحققت جزئياً فقط، وذلك في متغير الذاكرة (الإعادة).

2.8.مناقشة النتائج    

توصلت دراسات  عديدة إلى فروق بين المزدوجين ووحيدي اللسان، حيث استخرجت بعض العناصر التي يمكن ربطها بمهمة الذاكرة، ونذكر في هذا الإطار دراسة الباحث بياليستوك التي أظهرت نتائجها أن التحكم المعرفي لدى المزدوجين أكثر فعالية و مردودية من الذي نجده لدى وحيدي اللسان، إذ نجدهم يعالجون، بشكل أحسن، المهام التي تتطلب تحليل المعلومات وتركيبها (Bialystok (1991) cité par Rezzoug, D. et Moro, M.R. 2009, p179).

وتشير الباحثة هامرس Hamers (1991) في هذا الإطار إلى أن الدراسات حول الموضوع تؤكد على أن تجربة الازدواجية تسمح للطفل بتطوير ميكانزمات معرفية عامة لمعالجة المعلومات، وعندما تتوضع هذه الميكانزمات يصبح الطفل المزدوج قادراً على استخدامها في أي مهمة لمعالجة المعلومات، سواء أكانت هذه المهمة لغوية أم لا (Ibid.). كما يطور المزدوج قدرة فكرية تساعد على إعادة بناء معطيات مشكلة ما (Van Overbeke, 1972, p 174).

و لعبت هذه المرونة دوراً لدى المزدوجين في هذه الدراسة، وسمحت لهم بإعادة بناء معطيات خطية؛ أي إعادة رسمها على الورقة لتحقيق الشكل المطلوب. وكانت هذه الإعادة أحسن لديهم، مقارنة بوحيدي اللسان، ذلك ما يجعلنا نقول أنه من الممكن أن تكون معرفة لغتين قد أثرت إيجابياً على النمو المعرفي للطفل. وهنا يخص الأمر تطوير المرونة التي تسمح بإعادة بناء معطيات مشكلة خطية.      

وتأتي نتائج الدراسة الحالية مخالفة لنتائج مختلف الدراسات، خصوصاً منها تلك التي أجريت في النصف الأول من القرن العشرين، والتي توصلت إلى فروق في درجات الذكاء لصالح الأطفال وحيدي اللسان، مثل دراسة ساير Saer(1923-1924) و دراسة بنتر و  كيلر(1922) Pintner et Keller دراسة كونجاس و توكوما  (1976) Kangas et Toukomaa(Hamers J. et Blanc, M. 1983, p90-94). و دراسة هوقت Haught(1932) (Balkan, 1970, p14)، و دراسة الباحث توسانت Tousaint (1935) (Van Overbeke, M, 1972, p156). و كانت نتائج الذكاء مرتفعة لدى وحيدي اللسان بالمقارنة مع المزدوجين في كل الدراسات المذكورة.

و يمكن التعليق عن اختلاف نتائج الدراسات السابقة الذكر عن نتائج الدراسة موضوع البحث بالإشارة إلى نقطتين هامتين هما :

  • خصت الدراسات المذكورة أطفالا مغتربين طبقت عليهم اختبارات لقياس الذكاء تم تصميمها في لغة غير لغتهم الأم و تحمل خلفية ثقافية مختلفة تماما عن ثقافتهم الأصلية ؛
  • ينتمي هؤلاء الأطفال المغتربون غالبا إلى الوسط الاجتماعي الاقتصادي المنخفض بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها عائلات المغتربين، إضافة إلى التهميش الاجتماعي.

بينما يختلف أطفال عينة البحث الحالي في مختلف الجوانب التي سبق ذكرها، فهم غير مغتربين بل متأصلين و لا يعانون من أي تهميش اجتماعي، كما أنهم ينتمون إلى الوسط الاجتماعي الاقتصادي  المتوسط.

  ومن جهة أخرى، جاءت نتائج هذا البحث مخالفة دراسة بيل ولومبار (1962)، و دراسة الباحث بالكان حول تأثير الازدواجية على النمو الفكري للطفل، والتي توصلت نتائجها إلى تفوق المزدوجين في أغلب الاختبارات المستعملة (Balkan,L, 1970, p33-100).

ويمكن اقتراح مجموعة من التفسيرات لتوضيح هذا الاختلاف، نبدؤه ببعض التعليقات التي أدلى بها مجموعة من الباحثين حول الدراسات التي أظهرت تفوقاً كبيراً للمزدوجين على وحيدي اللسان في الميدان المعرفي.

نجد الباحث فيتوري (1983) الذي يرى أنه من الصعب معرفة، من خلال تلك النتائج المتوصل إليها في دراسة بيل ولومبار، إذا كان ذكاء الطفل هو الذي جعله مزدوجاً أم أن الازدواجية هي التي ساعدت وشجعت النمو الفكري. ويضيف أن المعايير المستخدمة من أجل اختيار المزدوجين سمحت في نفس الوقت باختيار أحسن الأفراد (Fitouri,Ch, 1983, p 102).

و يصرح الباحث بالكان أن أطفال المجموعة التجريبية في نفس  الدراسة ينتمون إلى محيط اجتماعي اقتصادي أعلى من المتوسط، كما أن المجموعة الضابطة قد شملت أطفالاً مزدوجين غير حقيقيين مما أحدث لديهم إجحافاً لغوياً مقارنة بالمجموعة التجريبية، ذلك ما يجعله يتساءل انه ربما يعود تفوق المزدوجين في تلك الدراسة إلى الطريقة المستخدمة في انتقاء المفحوصين وليس إلى المتغير التجريبي المدروس ( p34 89 Balkan, 1970,).

كما يخلص الباحثان سواين وكوميس Swain et Cummins (1979) في مقال يقدمان فيه ملخصاً لمختلف الدراسات التي تناولت آثار الازدواجية على النمو المعرفي، إلى أن الآثار الإيجابية للازدواجية تكون غالباً ذات ارتباط بالتلاميذ الذين ينتمون إلى المجموعات الغالبة، والذين يتحدثون اللغة أو اللغات المهيمنة. بينما تتواجد الآثار السلبية لدى أطفال الأقلية الذين تسعى اللغة الثانية لديهم إلى أخذ مكان اللغة الأولى (Helot ,C, 2007, p46).

و الوضعية اللغوية للأطفال الذين خصتهم الدراسة الحالية؛ وهي الوضعية اللغوية لمدينة بجاية، لا نجد فيها نزاعاً لغوياً، بل احتكاكا لغويا وتعايشا للهجات ولغات مختلفة منذ قرون.

 فبالإضافة إلى اللغة العربية الدارجة الخاصة بالسكان الأصليين للمدينة (المدينة القديمة أي البجاوية) و التي تشكل لغة التداول (أو اللغة الناقلةvéhiculaire ) إذ تستعمل في التبادلات التجارية، و لغة محلية(vernaculaire)  لبعض العائلات التي تنحدر من أصول أندلسية، تركية، تونسية وليبية ((Bellouche, A., 2010, p 44، نجد كذلك القبائلية، وهي لغة تداول في بعض الحالات  و لغة محلية في غالب الأحيان، و يتحدث بها أغلبية سكان المدينة، سواء السكان الأصليون، أو الذين حضروا من المناطق الريفية المجاورة وتمركزوا بالمدينة. إضافة إلى اللهجات الأخرى (العربية) التي يستعملها عدد معتبر من سكان المدينة. دون أن ننسى التواجد الواسع للغة الفرنسية التي تشكل لغة تداول في بعض الحالات و لغة محلية لبعض العائلات خصوصا المغتربة.

لذلك توصف مدينة بجاية كإحدى المفترقات اللغوية و يتميز منظرها اللغوي الحالي بتعايش عدة لغات، يكتسب الأطفال بعض هذه اللغات قبل الدخول إلى المدرسة و يتعلمون  بعضها الآخر في المدرسة.

وهذا التعايش بين هذه المجموعات السكانية نتج عنه تعايش واحتكاك بين مختلف اللهجات و اللغات و نوع من الانفتاح لدى الأفراد، وتقبل وتسامح كبيرين نحو تعلم مختلف اللهجات والتحدث بها. ذلك ما لمسناه خلال تحليل أجوبة الأولياء عن أسئلة الاستمارة، حيث أجاب كل الأولياء بنعم عن السؤال رقم 30 : "هل تعتقدون أن تعلم اللغات مهم لطفلكم ؟"، أي "مئة بالمائة" لدى كلتا مجموعتي البحث؛ المزدوجة ووحيدة اللسان. كما أشار الأولياء إلى أهمية تعلم مختلف اللغات في إجابتهم عن السؤال رقم 31، خصوصاً اللغات الأجنبية؛ الفرنسية والإنجليزية، لكنهم يذكرون أيضاً العربية والقبائلية.

هذه الوضعية في رأينا تجعل من الازدواجية ظاهرة مفيدة، ولا تطرح مشاكل للأطفال حيث ينبه الباحث سوندارس (1987) إلى أن المشاكل التي قد تطرحها الازدواجية إنما أغلبها مشاكل اجتماعية وثقافية ناتجة عن التصرف العدائي للمجموعة الاجتماعية الغالبة، أو بعض العناصر المنتمية إليها. وكذلك النزاع الذي يواجهه الأطفال الذين يعيشون ضمن ثقافة خاصة في المنزل، وأخرى عامة مختلفة خارجه (Sandres, G, 1987, p18).

ونجد في الأخير مختلف الدراسات التي تتفق معها نتائج الدراسة الحالية، إذ يتعلق الأمر بالدراسات التي لم تتوصل إلى فروق ذات دلالة إحصائية في الذكاء بين المزدوجين ووحيدي اللسان، ونذكر من بين هذه الدراسات دراسة سبووارل  الذي لم يجد فروقاً ذات دلالة إحصائية بين المزدوجين ووحيدي اللسان في نتائج اختبار بني ـ سيمون Binet Simon (Fitouri, C, 1983, p 95)، ودراسة هيل (1936) Hill التي لم تبيّن نتائجها أية فروق ذات شأن بين أفراد المجموعتين المزدوجة ووحيدة اللسان. وكان الأمر كذلك مع دراسة أرسنيان Arsenian (1937) التي لم تبيّن المقارنة بين معدلات الذكاء اللفظية وغير اللفظية فروقاً بين المجموعتين، ومع دراسة مارشال وفيليبس Marshall et Phillips التي لم تجد فروقاً في درجات الذكاء (Balkan, L, 1970, p 18 - 21)، و دراسة لومبار (1971) الذي لم يجد فروقاً دالة بين المجموعتين المزدوجة و وحيدة اللسان  فيما يخص الذكاء (Van Overbeke, M, 1972, p 177).

و يمكننا أن نضيف بعض التفسيرات لعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الذكاء لصالح المزدوجين؛ كما كان الأمر في الدراسات السابقة الذكر، ونشير هنا  إلى نظرية العتبات التي اقترحها الباحث كومينس  Cumminsمنذ سنة 1976، ثم طورها خلال السنوات 1980 -1981 و التي تفترض ضرورة توصل الطفل إلى مستوى عتبة من الكفاءة في كلتا اللغتين، حتى يتمكن من استثمار مكتسباته اللغوية والمعرفية التي يتوصل إليها من خلال تبادلاته الاجتماعية مع محيطه.

ويميز الباحث بين عتبتين؛ العتبة الدنيا في الكفاءة اللغوية التي يجب أن يتوصل إليها الطفل حتى يتجنب الإعاقة المعرفية المرتبطة بالازدواجية حين تعرضه إلى اللغة الثانية، والعتبة الثانية هي الكفاءة اللغوية الدنيا التي يجب اكتسابها في اللغة الثانية، وفي اللغة الأولى، حتى يمكن ملاحظة فائدة للازدواجية على النمو المعرفي.

ويضيف الباحث كومينس أن فوائد الازدواجية مرتبطة بتطور ازدواجية مضافة، وهذا الصنف يتواجد عندما يستمر الطفل في تعلم لغته الأم (اللغة الأولى) في نفس الوقت مع تعلم اللغة الثانية في المدرسة. بذلك تمارس الكفاءات المكتسبة في كلتا اللغتين تأثيراً إيجابياً هاماً في النمو المعرفي و الدراسي للطفل .

نفس الأمر يشير إليه الباحث بيالستوك (1988) حين يبيّن أن الطفل الذي يستمر في تطوير لغتيه في المدرسة الابتدائية يستفيد من ذلك على مختلف المستويات اللغوية، المعرفية، العاطفية و على المستوى المدرسي (Helot, C, 2007, pp 46 - 47).

و تطبيقاً لهذه النظرية على نتائج هذا البحث، نجد أن أطفال العينة، أي المزدوجين، قد تجاوزوا العتبة الأولى، وذلك ما يفسر عدم وجود فروق في الذكاء بينهم وبين وحيدي اللسان. ولكنهم لم يتوصلوا بعد إلى العتبة الثانية، لأنهم ما زالوا في القسم التحضيري، ولم يبدؤوا في تعلم اللغات في المدرسة. ونحتاج إلى دراسات أخرى تتابع تطور هذه الظاهرة لدى الأطفال الأكبر سناً، علماً بأن اللغة الأمازيغية يبدأ تعلمها في السنة الرابعة ابتدائي، وذلك منذ التعديل التربوي لسنة 1996.

ويصر الباحث هِلو  Helotعلى هذا الأمر، ويوضح أن فوائد الازدواجية على النمو اللغوي، والمعرفي والمدرسي، تظهر عندما تستمر اللغتان في النمو حتى مستوى القراءة و الكتابة (littéracie) في كلتا اللغتين؛ أي إلى مستوى الازدواجية في القراءة و الكتابة (bilittéracie) (Helot, C, 2007, p 47).

و يشير بعض الباحثين إلى أهمية سن أطفال العينة الذين تخصهم الدراسة، وتأثيره على النتائج. ومن بين هؤلاء الباحثين نجد الباحث رينولدس Reynolds (1991) الذي  اقترح فرضية تقول أن للازدواجية منافع على الفرد كلما تقدم في العمر (Reynolds, A, 1991, p 164).

و يؤكد أيضاً الباحث فيكوتسكي على أهمية هذا العامل في  نظريته حول العلاقة بين اللغة والفكر حيث أن هذه العلاقة تجد مصدرها في النمو و تتغير وتصبح أكثر فأكثر وثوقاً خلال النمو (Vygotsky 1934/ 1985, cité par Rivière, A, 1990, p 126). كما يشير فيكوتسكي إلى أن العلاقة بين الفكر واللغة علاقة يتغير معناها نوعا وكمّاً خلال سيرورة النمو (Vygotsky , 1997, p 149).

يضاف إلى ذلك إلى أن أطفال العينة، مزدوجين ووحيدي اللسان، يقضون وقتاً معتبراً (أوقات المدرسة) معاً، وهم يلعبون معاً، ويتحاورون باستعمال لغاتهم، مما يجعل وحيدي اللسان، حتى وإن لم يكتسبوا بعد قدرة كافية في اللغة الثانية تسمح بإدماجهم ضمن مجموعة المزدوجين، فهم في احتكاك مستمر مع هذه اللغات، وأغلبهم يفهم جزءاً هاماً مما يقال لهم في لغات ليست لغتهم الأم، وحتى يعرفون بعض الكلمات و العبارات.                                           

و إضافة إلى تواجد مختلف اللغات في المحيط المدرسي، فهي متواجدة في مختلف الميادين الاجتماعية للطفل، وفي مختلف السياقات؛ الشوارع، المحلات، السوق، وأيضاً داخل العائلات، بفضل وسائل الإعلام، خصوصاً التلفاز، حيث تبيّن من خلال الأجوبة عن السؤال رقم (27) للاستمارة أن أغلب الأطفال يشاهدون القنوات الأجنبية.

خاتمة

يمكن الإشارة في الأخير  و بعد ملاحظة واقع اللغات في عالمنا المتطور و المتفتح على مختلف الثقافات بفضل تطور وسائل الإعلام و وسائل التنقل، إلى أن وحدة اللغة أصبحت ظاهرة استثنائية بينما تشكل ازدواجية اللغة أو تعدد اللغات القاعدة على المستوى العالمي، و تتميز الجزائر بتواجد ظاهرة الازدواجية المبكرة (تعلم اللغة الثانية في الوسط العائلي) في مختلف أنحاء الوطن مع تطوير الازدواجية في المدرسة خصوصا منذ التعديلات الأخيرة التي عرفتها المنظومة التربوية التي أولت أهمية كبيرة لتعلم اللغات بفضل إدماج اللغة الأمازيغية (اللغة الأم للعديد من الجزائريين) وكذا اللغات الأجنبية التي يبدأ تعليمها في مرحلة التعليم  الإبتدائي. لذلك يبدو من الضروري المساهمة في البحث عن مدى نجاعة هذا التعليم و مساهمته في نمو الطفل على المستوى  النفسي، المعرفي، الدراسي و الاجتماعي. 

مراجع

التل، شادية، "تمثيل المعرفة عند ثنائي اللغة"، تضمينات وتوصيات في ندوة "الازدواجية في اللغة العربية"، الأردن، 21ـ23 أفريل 1987.

Baldy, R., Dessine-moi un bonhomme. Dessins d’enfants et développement cognitif, Paris, Press Editions, 2ème édition, 2002.

Balkan, L., Les effets du bilinguisme français-anglais sur les aptitudes intellectuelles, Bruxelles,  AIMAV, 1970.

Bellouche, A., « Plurilinguisme et français en Algérie : le cas des élèves de Bgayet/Bejaïa/Bougie », Thèse présentée en vue de l’obtention d’un doctorat de Sciences du Langage, Université de Grenoble-Stendhal III, 2010

Bensekhar  Bennabi, M., « Genèse et usage des relations spatiales dans le bilinguisme précoce », Thèse de doctorat non publiée, Université de Paris X, Nanterre, 1987.

Bernaud, J-L., Tests et théories de l’intelligence, Paris, Dunod, 2000.

Bialystok, E. (2006), L’acquisition d’une deuxième langue, le bilinguisme pendant la petite enfance et leur impact sur le développement cognitif précoce. Ed rev. In : Tremblay RE, Peters RDeV, eds. Encyclopédie sur le développement des jeunes enfants (sur internet). Montréal, Québec : Centre d’excellence pour le développement des jeunes enfants ; 2009 : 1-5.Disponible sur le site : http://www.enfant-encyclopedie.com/documents/ BialystokFRxp_rev.pdf.page (consultée le 23-05-2011).

Demaret, E., Etude des stratégies de réalisation de la figure complexe de rey chez des enfants de culture différente. www. unifr.ch/ipg/ARIC/…/Demaret. Htlm-(consulté le  15 mai 2011)

Di Méo, S., « Evaluation pluridisciplinaire des troubles du langage chez les enfants de migrants consultant au centre du langage de l’hôpital Avicenne à Bobigny : place de la bilingualité et des facteurs transculturels », Thèse pour le doctorat en médecine, Université Paris Descartes, 2010.

Fitouri, C., Biculturalisme, bilinguisme et éducation, Paris, Délachaux et Niestlé, Neuchâtel, 1983.

Fuhrer-Nicod, V.B., Recherche sur le bilinguisme franco-allemand chez les jeunes enfants, Presses Universitaires de Reims, 1994.

Gadet, F. et Varro, G., « Le « scandale » du bilinguisme », in Langage et Société, n° 116, 2006, pp.9-27.

Gauthier, B. et al., Recherche sociale. De la problématique à la collecte des données, Presses de l’Université du Québec, 1984.

Griffaton-Wallon, E. et al, « Evaluation langagière en langue maternelle pour les enfants allophones et les primo-arrivants. Un nouvel instrument : ELAL d’Avicenne », in Psychiatrie de l’enfant, n°2, vol.51, 2008, pp.597-622.

Hamers, J.F. et Blanc, M., Bilingualité et bilinguisme, Bruxelles, Ed. Pierre Mardaga, 1983.

Hamers, J.F., « L’ontogenèse de la bilingualité : dimensions sociales  et transculturelles », in Multilingualism and Second  Language Learning. The Mc Gill Conference in Honour of  Wallace E. Lambert, Edited by Allan G. Reynolds, Lawrence, Erlbaum Associates, Publishers, London,  Hills date, New Jersey, 1991, pp.127-140.

Helot, C., Du bilinguisme en famille au plurilinguisme à l’école, Paris, L’Harmattan, 2007.

Letebure, M.L. ; Hily, M.A., Les situations plurilingues et leurs enjeux, Paris, L’Harmattan, 1997.

Mwatha  Musanji,  Ngalasso, « Les politiques linguistiques et le droit aux langues », in Actes des Etats Généraux des Langues, Paris, 26- 29- IV, Bilans et perspectives, 1989, pp.109-125.

Pinto, M.A., « Capacités métalinguistiques, bilinguisme et acquisition des langues étrangères », in L’enseignement du français langue étrangère,  Bilan et perspectives, édité par Elisabeth Calaque, LIDILEM, 1997.

Planchard, E., Théorie et pratique des tests, Paris, Edition Nauwelaerts, Louvain, Beatrice-Nauwelaerts, 1972.

Rezzoug, D. et Moro, M.R., L’étude du bilinguisme précoce :une recherche transculturelle , in Psychopathologie transculturelle, Elsevier Masson SAS, 2009, pp. 275-283.

Reynolds, A.G., « The cognitive consequences of  bilingualism », in The Mc Gill Conference in Honour of Wallace E. Lambert, Edited by Allan G. Reynolds, Lawrence, Erlbaum Associates, Publishers, London, Hills date, New Jersey, 1991, pp.145-178.

Rivière, A., La psychologie de Vygotsky, traduit de l’espagnol par More, C. et Rodriguez, C., Liège, Edition  Pierre Mardaga, 1999.

Rondal, J.A. ; Bredart, S. et al., « Bilinguisme et réussite scolaire chez les enfants d’immigrés espagnols de la région liégeoise », in Psychologica Belgica, vol. XXII, n°2, 1982, pp.121-142.

Sanders, G., Enfants bilingues, l’expérience d’un apprentissage familial, traduction  Dussaussoy, D., Paris, Edition Retz, 1987.

Taleb El Ibrahimi, K.(1997), « L’Algérie : langues, cultures et identité », in L’Algérie : Histoire, société et culture, Les cahiers de l’ASDI FLE, n°8, 1997, pp. 63-72.

Van Overbeke, M., Introduction au problème du bilinguisme, Bruxelles, Edition Labor, 1972.

Vygotsky, L., Pensée et langage, traduction de Sève, F., Paris, La Dispute, 1997.

Wallon, P., Le dessin d’enfant, Presses Universitaire de France, 4ème édition, Paris, PUF, 2007.