Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

ينمّي فعل التفلسف، و كما هو  مراد منه ضمن السياق التربوي المعتمد من قبل المجتمعات التي تريد تحقيق تكوين نقدي متشبعا بالفكر الحر، أي تكوين مواطن (مدني) صالح يخدم  وطنه، قدرات عقلية و فكرية تساهم في بناء الذات القادرة على حل المشاكل  و الاندماج في الوسط الذي توجد فيه. فمن فعل التفلسف يدرك ذاته، و يدرك غيرة ضمن حدود مكانية قد تكون اجتماعية، سياسية و ثقافية. مثل هذا الفعل لقي استحسانا من قبل أنظمة حكم أرادت أن تبسط سيادتها من خلال نظام تربوي محكم و موجه مثل هذا العمل استلزم تشريعات ترجمت بقوانين ومراسيم تنظم الفعل التربوي، وهي بذلك لا تهمل مادة الفلسفة من حيث أنها مادة سيادية، تحتاج إلى ضبط.

عرفت الفلسفة من خلال تاريخها كنشاط فكري حر، مضايقات و انفراجات، حسب طبيعة تعامل السلطة الحاكمة معها. إذا تمّ التضييق عليها، فهذا يعني أنها تُحرج الحاكم، و إذا أفرج عنها؛ فهذا يعني أن السلطة متنورة. مثل هذه الحالة عرفت في أنظمة إسلامية ميزت فترات من التاريخ الإسلامي، و عرفت كذلك بأوروبا و تميزت بها أوروبا العصور الوسطى، أين كانت الكنيسة تمسك بيدها السلطة الروحية و السلطة العلمية. فالحراك السياسي و الاجتماعي الذي كان كالتيار الكهربائي المتناوب ما بين ضد و مع فعل التفلسف، جعل من الفلسفة تأخذ مكانة خاصة في النظام التربوي .

لعل ما سبق ذكره لم يتجاهل فترة تاريخية أين كانت توكل عملية التعليم إلى الفيلسوف، فتاريخ اليونان الذي عرفت فيه الفلسفة أعلى المراتب للمعرفة، و طبعت الثقافة اليونانية بدايةً من سقراط وصولا إلى أرسطو صاحب كتابي السياسية والميتافيزيقا. كذلك عند العرب و المسلمين و التي عرفت أول مدرسة والمؤسسة من قبل الكندي إلى ابن رشد فيلسوف قرطبة صاحب كتابي النفس و الضروري في السياسة مثل هذين الرمزين في الفلسفة مكنا الفلسفة من الولوج في الفعل التربوي.

تبرز مثل هذه الحالة أن للفلسفة تاريخا كنشاط فكري ترجم في ما تم تأليفه من فكر حر و نقدي، و منه كمادة تعليمية تلج المنظومات التربوية[1]، وذلك لما للفلسفة من دور في تكوين الروح. خرجت ضرورة تعليم الفلسفة سواء في الطور الثانوي أو في المستوي الجامعي سجالا في كل من فرنسا و ألمانيا، خاصة ما تعلق بمحتوي تدريس الفلسفة، وهنا يجدر الإشارة إلى هيجل[2] كفيلسوف و كمدرس للفلسفة ؛ إذ كان يدرس الفلسفة بدون برنامج فلسفي. و منه أتت التعليمة لسنة 1890 أين يشار إلى عدم البدء بالنسق الفلسفي لسبينوزا أو هيجل أو برمنيدس لأفلاطون بل الفلسفة يجب أن تدرس كوحدة و بمستويين مختلفين ؛ المستوى الأدبي و المستوى العلمي[3].

كان على أستاذ الفلسفة بفرنسا في هذه الفترة أن يحدد برنامجه الفلسفي واضعا مبادئ التفكير الديكارتي، و المحدد في مقاله حول المنهج كآلية لبناء دروسه الفلسفية. غير أن التعليمة لعام 1904[4] جاءت واضعة ملاحظات حول كيفية تقديم الدرس الفلسفي بالنسبة للأقسام الفلسفية، بحيث أشارت أن الدفتر الذي كانت تدون به الدروس  يعد المدونة الوحيدة التي يعتمد عليها التلميذ لمراجعة دروسه ؛ وهي بذلك بمثابة الكتاب المدرسي. و لعل أول كتاب مدرسي موجه للأقسام الفلسفية كان من تأليف فليسيان شالي(Félicien  Challaye)؛ الذي ظهر عام 1949 و الذي عنون بالفلسفة العلمية و الأخلاقية و دعم بمجلد ثاني تحت عنوان علم النفس
و الميتافيزيقا؛ و دعما الكتابين بكتابين آخرين ؛ الأول خاص بالمقال الفلسفي
و الآخر موجز لتاريخ كبريات الفلسفة وعلم الجمال، و تزامن بنفس الفترة صدور كتاب مدرسي آخر لـ أرمان كوفيلي (Armand Cuvillier) عام 1927 تحت عنوان (Manuel de philosophie) استمر في الاستخدام و بطبعات متجددة إلى غاية 1999[5].

يتضمن الكتاب المدرسي الأول ثلاثة أهداف: دراسة المسائل مثلما هي محددة ببرنامج الفلسفة للتعليم العام (Enseignement public)، تحقيق قراءة و وضوح أكثر ممكنين باستخدام الكلمات الخاصة باللغة الأكثر استعمالا، و ليس هناك مذهب رسمي للدولة يلتزم به مدرس الفلسفة، مـا عليه إلا احترام الحريات الفردية والأخلاقية للتلاميذ[6]. لكن الهدف الثاني يسير وفق الخط الرسمي المحدد في التعليمة لعام 1925[7]، و منه يتضح أن للسلطة دخل في توجيه محتوى الدرس الفلسفي مثله مثل الدروس الأخرى، و ذلك من خلال وضع سياسة توجه المنظومة التربوية. فما هي الأهداف المسطرة و الموضوعة قيد التحقيق من خلال البرامج ؟

برنامج الفلسفة مثلما جرت عليه التقاليد، مقسم إلى قسمين:

قسم خصص للفلسفة العلمية : يتضمن دروس الإدراك، الذاكرة، التخيل، اللغة، الذكاء، المنطق، التفكير العلمي، الرياضيات، المعرفة التجريبية، التاريخ والصيرورة التاريخية، مشاكل مرتبطة بالبيولوجيا و المعارف الخاصة بالإنسان (علم النفس و علم الاجتماع)، الحقيقة، المادة الروح (الفكر)، الألوهية، فكرة المعرفة الميتافيزيقية.

قسم خصص للفلسفة العملية : يتضمن الدروس الإحساس و النشاط، العواطف (اللذة و الألم، الانفعال، الميول، الشعور)، العادة و الإرادة، الشخصية وخصائصها، الاعتراف بالآخر و العلاقات الجماعية، التقنية و الصناعة، الصنائع (المهن)، الأدوات، الآلات، الفن و الإبداع الفني، و التأمل الفني، الجمال، الطبيعة و الفن، الفنون الجميلة، الحياة الأخلاقية، الضمير، التجربة الأخلاقية، الواجب، المسؤولية، الخير و الشر، الفضائل، التصورات الكبرى للحياة الأخلاقية،  الأخلاقيات و المؤسسات، احترام الشخص، العدالة والحق، العائلة، الشغل والمسألة الاجتماعية، الدولة و المذاهب السياسية، الأمة، العلاقات الدولية،الوطن والإنسانية، فكرة الحضارة، مشكلة الحرية، الوجود و القيمة، الإنسان و مصيره.

هذه المسائل متوقفة على الأستاذ في التعامل معها[8].   

الفلسفة و كما أشير آنفا، مادة سيادية و تعتبر مادة ختامية للمستوي الدراسي في الثانوي، فهي موجهة أساسا للأقسام النهائية، فالتلميذ يكون بسن معين و بمستوى معرفي يمكن تحديده من خلال البرامج المقدمة له خلال فترات تكوينه  و الامتحانات التي اجتازها حتى يصل إلى الأقسام النهائية، ومنه عليه أن يجتاز امتحان البكالوريا ليصل إلى الجامعة.

كون الانتقال من مرحلة الثانوي إلى الجامعة مسألة حاسمة في حياة التلميذ (الشاب- المراهق)، و بهذا المنحى تولت مادة الفلسفة أصعب المهمات التربوية، إذ تعمل على توعية التلميذ أخلاقيا حتى تسهل عليه عملية الاندماج داخل الوسط الخارجي، ويسلك سلوك مواطن متحليا بقيم المواطنة و احترام الغير. فهل مثل هذه المهمة التي أوكلت للفلسفة من خلال تاريخها التربوي قادرة على أن تتحقق من خلال الكتاب المدرسي للفلسفة و الموجه للأقسام النهائية بالثانوية الجزائرية ؟ و هل ما سطره القانون التوجيهي للتربية و المحدد للمهام التربوية بمقدور الفلسفة أن تحققه ؟ و هل الفلسفة كمادة تربوية و مثل ما حددها الإصلاح قادرة على تحقيق الملامح المرجوة من الإصلاح ؟

التحليل

لتحليل مثل هذه الإشكالية اعتمدنا على تحليل مجموعة من الوثائق صادرة من جهات مختلفة يربطهم حبل سري واحد ممثل في المنظومة التربوية و نرصـدها في المخطـط التالي:

 

اعتمدنا على تقنية تحليل المضمون دون عرض للنتائج الكمية، حيث اقتصرنا على التحليل الكيفي للوثائق قصد توضيح مواطن التناغم و اللا تناغم بين الوثائق الرسمية و المدونة المدرسية لمادة الفلسفة الموجهة للأقسام العلمية .

 الوثيقة الرسمية الأولى الممثلة في القانون التوجيهي للمنظومة التربوية[9]  

تحدد أولا مكانة المدرسة و دورها في المنظومة التربوية خاصة ما جاء في المادة السادسة عشر و التي تعتبر المدرسة الخلية الأساسية للمنظومة التربوية الوطنية، وهي الفضاء المفضل لإيصال المعارف و القيم.

على مستوى المضمون القيمي للوثيقة و المعبرة ضمنيا عن إيديولوجيا السلطة:

تعد الوثيقة الأم في توجيه الفعل التربوي بحيث حدد في المادة أن أبرز مهام المدرسة تكمن  في ترسيخ مجموعة من القيم، أهمها:  تكوين مواطن مزود بالمعالم الوطنية، قادر على فهم العالم من حوله والتكيف معه والتأثير فيه، ومتفتح على الحضارة العالمية، و إرساء ركائز مجتمع متماسك بالسلم والديمقراطية، و متفتح على العالمية والرقي والمعاصرة، بمساعدة التلاميذ على امتلاك القيم التي يتقاسمها المجتمع الجزائري والتي تستند إلى العلم والعمل والتضامن واحترام الآخر والتسامح، وبضمان ترقية قيم ومواقف إيجابية لها صلة، على الخصوص، بمبادئ حقوق الإنسان والمساواة والعدالة الاجتماعية، دون إهمال التوجه نحو القيم الخاصة بالإسلام أين تشير المادة الثانية و من خلال ما جاء فيها  إلى تكوين جيل متشبع بمبادئ الإسلام وقيمه الروحية والأخلاقية والثقافية والحضارية.  كما لا ينبغي إهمال القيمة الأساسية التي يهدف إليها القانون خاصة ما تعلق منه بالدولة ودولة القانون، إذ يشير إلى ترقية قيم الجمهورية ودولة القانون. و القانون لا يغفل على القيم العالمية وربطها بالقيم الجزائرية فجاء في هذا الاتجاه ما يلي : إرساء ركائز مجتمع متمسك بقيم السلم والديمقراطية، متفتح على العالمية والرقي والمعاصرة، ومساعدة التلاميذ على امتلاك القيم التي يتقاسمها المجتمع الجزائري والتي تستند إلى العلم والعمل والتضامن واحترام الآخر والتسامح، ضمان ترقية قيم ومواقف إيجابية لها صلة، على الخصوص، بمبادئ حقوق الإنسان والمساواة والعدالة الاجتماعية .

على مستوى المضمون المعرفي و المعبر عنه في الوثيقة بالكفاءات :

جاء في نص الوثيقة أيضا، وفي الفصل الثاني خاصة،  أن من مهام المدرسة  تحقيق الكفاءات (القدرات)، إذ على المدرسة أن تقوم بتنمية الحس المدني لدى التلاميذ وتنشئتهم على قيم المواطنة بتلقينهم مبادئ العدالة والإنصاف وتساوي المواطنين في الحقوق والواجبات والتسامح واحترام الغير والتضامن بين المواطنين . كذلك تنمية القدرة على بناء النقاش والحوار مع قبول رأي الأغلبية، و نبذ التمييز والعنف .

على المدرسة أن تقوم بتزويد التلاميذ بكفاءات ملائمة ومتينة ودائمة، يمكن توظيفها، بتبصر، في وضعيات تواصل حقيقية وحل المشاكل، بما يتيح للتلاميذ التعلم مدى الحياة والمساهمة، فعليا، في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وكذا التكيف مع المتغيرات، و يضاف إلى ذلك القدرة على التحكم في أدوات المعرفة الفكرية والمنهجية بما يسهل عمليات التعلم والتحضير للحياة العملية، مع إدماج تكنولوجيات الإعلام والاتصال الحديثة في محيط التلميذ، وفي أهداف التعليم وطرائقه والتأكد من قدرة التلاميذ على استخدامها بفعالية، منذ السنوات الأولى للتمدرس، وتختم بالاندماج في مجتمع المعرفة، و في عالم الشغل من خلال توعية الأجيال الصاعدة بأهمية العمل، باعتباره عاملا حاسما من أجل حياة كريمة ولائقة والحصول على الاستقلالية، وباعتباره على الخصوص، ثروة دائمة تكفل تعويض نفاذ الموارد الطبيعية وتضمن تنمية دائمة للبلاد. جاء الحديث عن الكفاءات موضًّحا أكثر في المادة السادسة و التي تشير إلى دور المدرسة في تأهيل التلاميذ، وذلك بتلبية حاجياتهم الأساسية، بتلقينهم المعارف والكفاءات الأساسية التي تمكنهم من إعادة استثمار معارفهم ومهاراتهم المكتسبة وتنظيمها .

الوثيقة الرسمية الثانية : المرجعية العامة للمناهج[10]

أنجزت هذه وثيقة  من تدوين الجنة الوطنية  للمناهج (CNP) و الذي نشأ بمقتضي المادة 30 و جاء فيها : ينشأ ،لدى الوزير المكلف بالتربية الوطنية، مجلس وطني للبرامج و الذي يكلف بإبداء الرأي وتقديم اقتراحات بشأن كل قضية لها علاقة بالبرامج والطرائق والمواقيت والوسائل التعليمية. تحدد صلاحيات هذا المجلس وتشكيلته وكيفيات تنظيمه وسيره عن طريق التنظيم.

جاءت الوثيقة باللغتين العربية و الفرنسية، صفحتين للواجهة (باللغتين الفرنسية و العربية)، فهرس المحتويات (باللغتين الفرنسية و العربية) المقدمة من ثلاث صفحات بالنسبة للغة العربية، و من صفحتين بالنسبة للغة الفرنسية .

المقدمة باللغة العربية جاءت متضمنة أبرز النقاط المتضمنة بالقانون التوجيهي للتربية   منها : ضرورة استعادة التلميذ لمكانته في مسار التعليم والتعلّم، و يكون ذلك وفق نموذج يفضّل قدرات التلميذ على البرهنة وكفاءاته على استعمال عقله الناقد، مما يسمح بتحضير التلميذ إلى التنمية المستمرّة لكفاءاته بتعليمه كيف يتعلّم، ويتكيّف ويتصرّف بكلّ استقلالية في مختلف وضعيات الحياة اليومية . و منه يأخذ التلميذ مركزا جديدا في عملية التعلم قائم على التفاعل[11] و ليس على الانفعال، والتلميذ وفق هذا  التصور يصبح فاعلا في عملية التربية وفق مبدأ الكفاءات والتي يكتسب من خلالها مهارات تمكنه من التأقلم مع المحيط الخارجي والتأثير فيه بالعمل المفيد الذي يعود بالمنفعة له و لغيره. وهو مبدأ يساعده على الاندماج والانسجام داخل المحيط و الذي يعتبر نسقا عاما يتضمن نسقا فرعيا ممثل في المدرسة[12].

جاء في المقدمة توضيح لمعنى المنهاج، و حسب الوثيقة نحن أمام فلسفة جديدة للفعل التربوي، إذ لم يعد الاهتمام منصبّا على المعرفة، بل على التنمية الشاملة للتلميذ. فالتفتّح المعرفي وتنمية الجوانب النفسية و الحركية والاجتماعية للتلميذ يُتكفّل بها من خلال تجارب الحياة التي يتعرّض لها تحت مسؤولية المؤسّسة التربوية، حيث تتكفّل فرق المربّين بتوجيه سيرته(Curriculum) في إطار ديناميكيّ لتكوينه، وبناء شخصيته وكفاءاته . و تقوم المقاربة بالكفاءات على مقياس الكفاءات و التي يتمكن التلميذ من اكتسابها فعليا، أي أنّه عندما يواجه وضعية مشكلة، عليه أن يبرز قدرته على تحليل هذه الوضعية، وإيجاد حلول ملائمة، و تقديم حلول ناجعة بديلة تمكنه من الاندماج، أي أن الحركة التربوية يتم فيها الانتقال من وضعية –مشكلة إلى وضعية إدماجية.

يتألف نص الوثيقة من أربعة و خمسين (54) صفحة و توزعت محاوره على ما يلي:  - I. أسس المناهـج ،- II. إطار التكفّل بهذه الأسس،- III. إعداد المناهج الجديدة - IV. هيكلة المنظومة وتنظيم المسارات والتعليم، - V. مجـالات المواد (منها العلوم الاجتماعية والإنسانية –الفلسفة-)، - .VI جهاز التقويم والضبط.

نتيجة عامة

يتضمن المحور الأول (أسس المناهـج) مجمل القيم التي حددها القانون التوجيهي للتربية والدستور خاصة الأحكام المتعلقة بالقيم الوطنية، فالمنهاج بني أساسا على القيم، و بالتالي عملية التصنيف المعتمد عليها في التحليل الكمي و الكيفي (ما يخص بالجانب المعرفي –الكفاءات- و ما يخص بالجانب الإيديولوجي– القيم) جاءت محددة في المحاور، و بالتالي ترتيب الوثيقة ساعدت على عملية التحليل الكمي و الكيفي . اختُصّت مهمة التربية في نقل القيم التي اختارها المجتمع لنفسه، و نشير هنا إلى أبرز القيم التي تعمل التربية على ترسيخها في المتعلم و هي القيم المشتركة بين كلّ الأعضاء : سياسية وأخلاقية، ثقافية وروحية، و التي تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية و كذلك القيم الفردية: وجدانية وأخلاقية، جمالية، فكرية وإنسانية متفتّحة على العالم، و تتضمن هذه القيم، قيم فرعية تمثلت في التفتّح على الحركة التقدّمية العالمية والاندماج فيها. و تعد من أبرز القيم التي أثارت انتباهنا في عملية التحليل إذ من خلال المفردتين إذا أخذتا على حدا ؛ فلها مضامين إيديولوجيا مختلفة، فهناك الحركة التقدّمية و التي وصفت بالعالمية، و الاندماج والتي تنتمي إلى تنظير سوسيولوجي و له توجه إيديولوجي آخر، فهل هناك تحصيل حاصل، أم أن هناك تحميل مكثف للمعنيين .     

لا زالت قيم الوطنية ثابتة في أسس المنهاج، إذ تعمل على تنمية الشعور بالانتماء إلى أمّة واحدة وشعب واحد، وهو شعور يرتكز على التراث التاريخي والجغرافي، والحضاري والثقافي، الذي يرمز إليه الإسلام واللغتين الخاصتين بالأمّة (العربية  والأمازيغية)، وكذا العَلَم والنشيد والعملة الوطنية، و هي بذلك تشير إلى أسس الدولة الوطنية التي توصف بأنها جمهورية  و ديمقراطية ،وتعمل المنظومة التربوية على ترسيخ قيم الجمهورية كالمواطنة، والتضامن، واحترام الغير، والتسامح و هنا نتساءل، هل هي ذاتها القيم الجمهورية المعروفة في النزعة الجمهورية ؟ أم أن هناك تصور خاص لهذه القيم، خاصة و أنها تعتمد على الديمقراطية كبديهية تقتضي حرّية التعبير التي تتطلّب بدورها تنمية القدرة على الإصغاء للغير واحترامه، وكذا القبول بحكم الأغلبية – مع احترام حقوق الأقلّية – عن طريق الاقتراع في حال عدم تحقق الإجماع ؟  مثل هذه البديهية تعد كفاءة يستوجب اكتسابها، قصد بناء أسس الدولة التي هي وطنية  و شعبية، وعليه و جب نقل الديمقراطية كقيمة للأجيال وجعل القسم  التربوي المرحلة الأولى لترسيخها . أما ما تعلق بالدولة من حيث هي وطنية و شعبية فهي تقوم على مجموعة من القيم و جب نقلها بالممارسة الديمقراطية، من حيث هي تعبير عن سيادة الشعب في خدمة الشعب و صفة الشعبية للدولة تقتضي بروز الوعي الشخصي والجماعي في آن واحد يعمل على تحصين مكانة الشخصية و انسجامها بالنسيج الاجتماعي حتى يتحقق الانسجام. مما يقتضي تنمية مواطنة فاعلة في خدمة الجماعة، أو بالمعنى النسقي ؛ أن يقوم كل فرد بدوره داخل الجماعة . و منه كانت المنظومة التربوية : وطنية  و ديمقراطية  و عصرية متفتحة على العالم و موحدة. و المعنى من ذلك أن تقدّم برنامجا إجباريا واحدا، يحتوي على قاعدة مشتركة من القيم والمواقف و الكفاءات.

شمل المحور الثاني (إطار التكفّل بهذه الأسس) ما هو أهم  خاصة ما تعلق بالمرجعية التي استلهمت منها المنظومة التربوية و التي تقوم في الأساس على المبادئ المؤسّسة للأمّة الجزائرية : الإسلام، العروبة، و الأمازيغية، و التي وجب على المنظومة التربوية تعزيزها و ذلك بتجذير العملية التربوية في الانتماء الجزائري وفي الشعور بالانتماء إلى شعب واحد. ومنه بنيت على أساسين هما :

- الضمير الوطني: يرتكز على الاحترام التامّ للاختيارات الأساسية (الإسلام، العروبة والأمازيغية)، والرموز الممثّلة للأمّة الجزائرية (العلم الوطني، النشيد الوطني على الخصوص، العملة الوطنية)، وعلى التحلّي بالمواقـف الإيجابية التي تمكّن من الحفاظ على هذا الضمير ورعايته والدفاع عنه .

- ضمير المواطنة: يرتكز على القيـم الأساسية للأمّة، والتي تظهر من خلال احترام الغير، التضامن، التعاون، وروح التسامح.

- التحدي : المنظومة التربوية عليها أن ترفع التحدي و فق التحولات التي يشهدها العالم و الذي دفع بالانتقال من حالة سياسية و اقتصادية قائمة على مركزية التسيير إلى حالة التسيير الديمقراطي وفق قيم الجمهورية والديمقراطيةّ، مما دفع بالمنظومة التربوية أن تعتمد على وضعيات وخبرات تربوية تساير التوجه الديمقراطي، تفضّل بدورها تنمية روح الحرّيات الفردية، وتعزّز روح التضامن والتماسك الاجتماعي. كما أنّها تبرز قيمة العمل والمنافسة بالاستحقاق، وسيكون الاهتمام خاصّا بنجاعة التعليم الممنوح وإلزامية النتائج، و هذا ما تمليه العولمة. هذا الإملاء استوجب تقاسم القيم المتعلّقة بمستقبل الإنسانية (حقوق الإنسان، وحقوق الأقلّيات، والدفاع عن البيئة، ...الخ). وعلى المناهج أيضا التحضير للمنافسة التي لابدّ منها، بتعزيز التعلّق بالهويّة الوطنية، وبتنمية الكفاءات الضرورية لعملية التكيّف الناجح مع عالم التواصل المتعدّد الثقافات، وسوق العمل الدولية. وعليه، وجب على المناهج التربوية أن تسعى إلى إدراج في أهدافها المعلومات الموضوعية حول الثقافات والحضارات، وتطوّر الحرف والمهن وأسواق العمل. زد على ذلك ضرورة التحكم في تكنولوجيا الإعلام و الاتصال الذي يقوم عليه عالم اليوم و ما يمرره من قيم ذات مضمون إيديولوجي قد يهدد الوحدة الوطنية، و ذلك لما تساهم به هذه التكنولوجيا في بناء الجانب اللاوعي لدى التلميذ، من خلال تمريرها لصور وأصوات. و لتفادي مثل هذه المطبات على مستوى الوعي استوجب على المناهج تزويد التلاميذ بشبكات القراءة النقدية للوثائق المختلفة الأنماط التي يتلقّونها وعلى المدرّسين أن يزوّدوهم بالأدوات الفكرية والوسائل المادّية الضرورية لهذه القراءات. والتي تعد من أبرز الكفاءات التي يجب أن يتلقوها.

أما ما تعلق بالمضمون المعرفي فقد ارتبط أساسا بالمقاربة بالكفاءات التي تضمنها المحور ذاته في العنصر المتعلق بتطبيق المقاربة بالكفاءات و الذي جاء فيه ما يلي : إنّ المقاربة بالكفاءات تترجم أهمّية العناية بمنطق التعلّم المركّز على التلميذ وأفعاله وردود أفعاله إزاء الوضعيات المشكلة، في مقابل منطق تعليم يرتكز على المعارف التي ينبغي إكسابها للتلاميذ. و منه يتدرب التلميذ على التصرّف (البحث عن المعلومة، تنظيم وضعيات وتحليلها، إعداد فرضيات، تقديم الحلول...) وفق الوضعيات المشكلة المختارة من الحياة اليومية التي يمكن أن تحدث له. وهذه الوضعيات المكوّنة للوضعيات التعلّمية هي فرصة لتنصيب وتعزيز الكفاءات،  ومنه حدد معنى الكفاءة على أنّها القدرة على تطبيق مجموعة منظّمة من المعارف والمهارات والمواقف التي تمكّن من تنفيذ عدد من الأعمال taches. » إنّها القدرة على التصرّف المبني على تجنيد واستعمال مجموعة من الموارد استعمالا ناجعا«. فالكفاءة بهذا المعنى تعني المعرفة و هي تشكل المضمون المعرفي للوثيقة. و الكفاءات المطلوب تنصيبها أو تنميتها (خاصّة بالمواد  أو عرضية) تكون معيارا لاختيار الوضعيات التعلّمية، والأهداف التي ينبغي تحقيقها من خلال مضمون المواد .

- ما تعلق بالكفاءات من حيث التصنيف و التنظيم:

 رغم أنّ تصنيف الكفاءات في فئات هو تصنيف اعتباطي، إلاّ أنّه لا يقتصر على الانشغال الاستعراضي فقط فهو تصنيف يمكّن من تنظيمها في تدرّج منسجم على المراحل، ومن التعرّف أكثر على طبيعة النشاطات التي يمكن أن تقوم ببنائها، ومن ترشيد  مسار التعليم والتعلّم.

  • كفاءات ذات طابع تواصلي: الكفاءة ذات الطابع التواصلي تعني كلّ ميادين التواصل والتعبير والتبادل الشفهي وغير الشفهي. فاللغات: العربية، الأمازيغية، والأجنبية، ومختلف اللغات التعبيرية إنّما تعتبر وسائط لتنمية الكفاءات ذات الطابع التواصلي. تعدّ اللغة العربية هي المفتاح الأوّل الذي يجب أن يمتلكه المتعلّم ليتمكّن من الوصول إلى مختلف ميادين التعلّم. فهي ليست المادّة التعليمية التي تحمل التعلّمات فحسب، بل هي أيضا وسيلة نسج وصيانة علاقات منسجمة مع محيطها؛ وهي بهذه الصفة تكون الكفاءة العرضية القاعدية الأولى.

 ب. كفاءات ذات طابع منهجي: وهي كفاءات تتكوّن من قدرات ومعارف إجرائية تهدف إلى تجنيد القدرات لتطبيق الإجراءات في حلّ وضعيات مشكلة، وتكييف وإعداد إجراءات جديدة قصد حلّ وضعيات مشكلة جديدة لم يسبق حدوثها.

 ج. كفاءات ذات طابع معرفي: وهي عبارة عن مجموع الكفاءات القاعدية المرتبطة بمختلف المعارف التي يمكن تجنيدها كموارد في تنمية الكفاءات.

د. كفاءات ذات طابع اجتماعي (الجماعية والشخصية): وهي مجموع الكفاءات الإدماجية التي في إمكانها أن تجنّد الموارد الشخصية و/أو الجماعية للفوج حول تحقيق مشروع.

ونشير إلى أنّ هذه الكفاءات من مختلف الطبائع لم تفصل هنا إلاّ على سبيل العرض ومنهجية التقديم، ولكنّها في الحقيقة تتفاعل وتتكامل في النشاطات التي تستخدمها بدرجات مختلفة، مع غالبية إحداها على الأخرى. ومنه يمكن إدراج:

الكفاءات العرضية (Compétence transversale): أو ما عرفت في المناهج بالكفاءات الخاصّة بمجال من المواد بالكفاءات التي ترجع إلى مجالات أخرى من المواد المعتمدة في المستوى نفسه. ولا ينبغي أن يكون تداخل المواد interdisciplinarité و/أو التشارك الأفقي للمواد transdisciplinarité مجرّد شعار، ولا بدّ من سيادة المنطق الشمولي بصفة دائمة في بناء المناهج الشاملة و ليس الغرض من المنطق الشمولي الهيمنة بل التقاسم في الكفاءات و بناء منطق الاستفادة من المواد.

مضمون مادة الفلسفة وفق المناهج

جاء في المحور الخامسV. مجـالات المواد ( منها العلوم الاجتماعية والإنسانية–الفلسفة)، خاصة ما تعلق بمادة الفلسفة، فلعل ما تسعى إليه العلوم الاجتماعية والإنسانية– بمفهومها الحديث–  بناء نماذج تفكير لا ترتكز على الوصف والمعاينة، بل على البحث والاستقصاء قصد تنمية روح النقد والإبداع والابتكار لدى المتعلّم، فهي تقوم بالتـفسير والتحليل النقدي للتاريخ والجغرافيا، والمؤسّـسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ كما تعتني أيضا بمسائل الإنسان والوجود والكون، مع الاهتمام الدائم بالإتقان. إلى جانب ذلك، فهي تنمّي معنى القيم الوطنية والإنسانية، وتثير الوعي بمسائل البيئة والمحيط .

هناك  فهم خاطئ للفلسفة كفكر أولا و كمادة تعليمية أدركها الغرب لما لها من قدرة على بناء الحضارة، فقد ساهمت الفلسفة تاريخيا في بناء الحضارات سواءً في الغرب أو في العالم الإسلامي زمن بغداد و قرطبة[13]. وعليه فمن واجب المنظومة التربوية أن تعيد لتعليم الفلسفة في التعليم الثانوي العام والتكنولوجي مكانته، وتعطيه التناسق الذي ينبغي أن يكون عليه. ومن الضروري تحديد الأهداف المسندة إليه وشرحها، وتوجيه مضامينه المتنوعة نحو تعلّم التفكير والنقد الموجه لتلامذة التعليم الثانوي الذين هم في سن المراهقة المعروفة بالاضطرابات و عدم التناسق في المواقف، مما يستلزم تعليم الفلسفة توجيه المراهق نحو اتخاذ موقف يبرز شخصيته التي تتجه نحو النضج و التماسك. ولا ينبغي في تصوري أن تُعلّم التيارات الفلسفية (القديمة منها والحديثة) على شكل معارف مخزّنة، بل ينبغي أن تقدّم بطريقة تمكّن التلاميذ من فهم هذه التيارات في التسلسل التاريخي للفكر الإنساني بحثا عن الحقيقة، سالكين في ذلك طرقا عقلانية، ومجابهة نسبية للآراء والتصوّرات الفلسفية حول مسائل الإنسان والعالم. وأما يتعلّق بتحديد المضامين، فإنّ الأولوية تعطى للموضوعات الفلسفية التي تمكّن التلاميذ من اتّخاذ مواقف نقدية تجاه الأفكار الجاهزة والحقائق المطلقة. ولتدريب التلاميذ على التفكير، فإنّه من الحكمة أن نعلّم الإبستمولوجيا، وفلسفة العلوم، والمسار التاريخي الذي شهد تفتّق إنجازات الفكر البشري الكبرى، وهذا ما يمكّنهم من اختراق سرّ الخطاب الفلسفي.

تتألّف الوثيقة الرسمية الثالثة  من وثيقتين :

الوثيقة الخاصة ببرنامج الفلسفة و الدليل الأستاذ[14]

وثيقة تشرف عليها وزارة التربية بمقتضي المادة 95 والتي جاء فيها : يحدد الوزير المكلف بالتربية الوطنية المدونات الخاصة بالكتب المدرسية والوسائل التعليمية والتجهيزات التقنية التربوية. 

جاء في مقدمة الدليل تعريف خاص بالكفاءة (compétence) على أنها في المدرسة السلوكية، ما يجسده الإنسان من أعمال، خدمة لمطلوب ما وحجة ما، وفي سياق ما. وارتبط تعريفها بالقدرة كذلك مثلما جاء في الوثيقة الأولى، إذ عرفت  بأنها القدرة (capacité) بلغة علم النفس، هي الطاقة الكامنة في الإنسان، من قوة بدنية وقوة تحمُّل المتاعب، و هي أيضا، الملكات والاستعدادات الموجودة بالقوة لا بالفعل، في الحياة الذهنية لدى الإنسان، من قوة الذكاء، و قوة الإدراك ،وقوة التخيل، وقوة الملاحظة، و القدرات هي بمثابة القاعدة التي ترتكز عليها الكفاءات في النهاية والقدرة على الإنجاز ليست إنجازا، وليست فعلا قابلا للقياس، وإنما هي مجرد استعداد كامن، يؤهَّل صاحبه ويرشحه للدخول في مجال الأفعال والأنشطة. أما فيما يتعلق بالمعطيات  المعرفية، فلا بد من أن تكون خطةً للعمل ومشروعا له، لأنها ليست مجرد معرفة لذاتها، بل معرفة وعمل، فالشخص الكفء، هو من يعرف كيف يعمل في مجال الفلسفة، من حيث أنها تتميز عن المواد العلمية والتقنية، فالفلسفة تعتمد أساسا على الرد على السؤال الفلسفي. 

بني مضمون مادة الفلسفة من قبل المجموعة المتخصصة للمادة (GSD)، و ما ورد عن الدليل أن مادة الفلسفة من المفروض أن تحقق كفائتين ختاميتين بالنسبة للشعب العلمية و التقنيةو الرياضية :

- كفاءة التحكم في الفكر النسقي

- كفاءة خوض تجارب فلسفية، في طرح القضايا الفلسفية و فهمها و من ثمة الارتقاء إلى محاولة حلها بطرائق منهجية.

و يندرج عن هاتين الكفائتين كفاءات محورية خاصة بكل كفاءة ختامية .

بالنسبة للأولى ثانوي:

- إدراك العلاقة بين متقابلين، إذ يعتمد التفلسف على صور المفارقات  و القدرة على التمييز بينها، و ما يمكن من تحقيق هذه  القدرة التحكم في آليات التفكير المنطقي .

- التحكّم في آليات التفكير المنطقي من خلال الأدوات التي تحصن المتعلم من الانزلاقات أمام الآراء الفلسفية، و التي يستثمرها إجرائيا في تحصين تفكيره  واستدلالاته، و من ثم الإطلاع على شيء من التراث الفلسفي، و أن يقدم نظرة شاملة عن المدركات ببعد نظر و سعة صدر .

-  اكتساب الفهم السليم، و الحوار المؤسس، و هو مطلب لم يعد فلسفيا ومنطقيا فقط، بل أصبح مطلبا اشتركت فيه فلسفة العولمة، و منطق حوار الحضارات. ما يمكّن من الفهم السليم هو  إدراك منطق المذهب و نسقه، و مضمون أطروحته، و منه لا يخشى على المتعلم من الدخول في ثقافة الآخرين، و لا يخشى عليه كذلك من الوقوع في النظرة الأنانية الانطوائية أو الشعور بالقصور و النقص. ومن هنا سوف يتجلى التوجه الإيديولوجي لصاحب المدونة.

بالنسبة للسنة الثانية ثانوي:

 - الممارسة الفعلية للتفلسف، و هي غاية بيداغوجية سامية يسعى إليها الدرس الفلسفي، من خلال الاتصال بالمشكلات الفلسفية الكبرى و يكون بالعقل و الجوارح، و يتمكن من فهمها و تحليلها بالمنطق السليم، و التمكن منها  و احتضانها بما يملك من منهجية عقلية ورأي سديد .

-  الوعي بما يجري في العالم من قضايا فكرية و انشغالات جديدة، و هذا لتحقيق الغرض الآتي: تخطي التزمت المذهبي ؛ الانطواء على الذات ؛ الإقبال على ضجة الحياة في جميع أبعادها الزمانية والمكانية القديمة و الحديثة.

فهل هذه هي الكفاءات التي يرجى تحققها من فعل التفلسف ؟

لعل الوقوف أمام مفردات مثل التحصين من الوقوع في انزلاقات أمام الآراء الفلسفية تجعلنا نفهم أن الآراء الفلسفية يجب الحذر منها، كأن الرأي الفلسفي غير مبني على المناقشة  و تقديم الحجج، و مهما كان الرأي الفلسفي فهو في الأصل يقوم على الصيغ الإقناعية التي تمكن الفيلسوف من إقناع غيره عن صحة موقفه، والفلسفة هي مجموعة مواقف من : أولا من العالم المعيش، و ثانيا من المحيط، وثالثا من العلم و نتائجه، ورابعا من التقنية . و الكل ارتبط بالإنسان . و الفلسفة بهذا المستوى من التفكير إنسانية . و لعل الفلسفة كمطلب إنساني وجب جعلها في مكانتها الإنسانية من حيث أنها تخدم الإنسان، و تدعمه بآليات التفكير العقلاني النقدي المتنور على الطريقة الكانطية .      

 الوثيقة الخاصة بالكتاب المدرسي

 و ضعت أحكام تأليفها بمقتضى المادة 91 أين يفتح مجال تأليف الكتب المدرسية للكفاءات الوطنية، غير أن توزيع أي كتاب مدرسي في المؤسسات المدرسية، يخضع لاعتماد يمنحه الوزير المكلف بالتربية الوطنية.

 الكفاءة الوطنية تمثلت في مجموعة من المؤلفين – غالبيتهم من المجموعة المتخصصة للمادة (GSD) - ربطوا  الكفاءات الختامية بالكفاءات المحورية، وجزئت الأخيرة إلى كفاءات مرحلية شكلت برنامج الفلسفة، و ترجم البرنامج إلى كتاب مدرسي موجه للشعب العلمية و الرياضية و التقنية، تحت عنوان  إشكاليات فلسفية متبوعة بنصوص مختارة، و هو من تأليف حسين عبد السلام ؛ عبد اللطيف ماحي، محمد إبلعيدن ؛ تحت إعداد و إشراف جمال الدين بوقلي حسن، و طبع بالهيئة الوحيدة و الرسمية المخولة لذلك، و الممثلة في الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية (ONSP)، سنة الطبع 2007 .

المدونة المدرسية من حيث الشكل

تتألف وثيقة المدونة المدرسية من 383 ص، و شملت ما يلي: - المقدمة - فهرس المحتويات، الجزء الخاص بالدروس و الجزء الخاص بالنصوص، - فهارس الكتاب: أسماء الأعلام ،- مصادر قسم الإشكاليات، مصادر قسم النصوص المختارة، - محتويات الكتاب. الجزء الخاص بالدروس يعالج مجموعة من الإشكاليات المحققة للكفاءات المرحلية أو الخاصة،  و المتضمنة في الكفاءات المحورية.

المدونة المدرسية من حيث المضمون

يتضح من القراءة الأولى للمدونة أن واضعي الكتاب المدرسي الخاص بمادة الفلسفة و الموجه للأقسام النهائية شعب : رياضيات، علوم تجريبية، تقني رياضيات، وتسيير و اقتصاد، يكونون قد حددوا معالم الكتاب القائم على النظرة الشمولية وتورطوا  فيها عند الاستناد إلى قول الأبله الذي يربط أول الشيء بمشكل و يختمه بمشكل، و هو أساس فعل التفلسف.  تبين القراءة الأولية للقول بأن طالب العلم يجب أن يكون صبورا للحصول على المعرفة، و تشبيه العلم بالكتاب، و أن أوله يحصل آخره دليل على أن طلب العلم معاناة تقتضي الصبر لتجاوزها، و يكون التحصيل قد استوفى غرضه، و يتسم بذلك فعل التفلسف بالمعاناة و الصبر. أما على مستوى النسقية و مثلما عرفها المؤلف بالرجوع إلى معناها اللغوي (النسقية نسبة إلى النسق و معناه نسق الكلام، و معناه أيضا عطُف و انتظم بعضه على بعض. و تجلت نسقيته عندما  استوفى المقاربة بالكفاءات، و بنى دروسه وفق نسق الوضعيات القائم أساسا على الوضعية – المشكلة (Situation-problème)، وبنيت الدروس لتحقيق هدف سطر سلفا في القانون التوجيهي للمنظومة التربوية، و ذلك  بتحقيق بعد الجزئرة في ظل العولمة دون إغفال للإشكال الدائم بين الأصالة   والمعاصرة. من هذه الزاوية يكون الكاتب قد انخرط في نسقية مسبقة ذات مضامين معرفية يمكن التماسها من البناء الأولي للدرس. إلا أن المضمـون الإيديولوجـي لم يبـرز بشـكل جـلي، بالرغم من ملامحه المتوفرة في الدرس الأول. و عليه سنتتبع الكاتب في نسقيته و من الدرس الأول.

تمّ توزيع المضمون المعرفي للبرنامج وفق اتجاهي الكفاءات المحورية والخاصة والكفاءات الختامية.

 تستهدف الأولى صياغة الكفاءات وفق ما ترمي إليه الإشكالية والتي تصب في النهاية بالثانية، أي ضمن الكفاءة الختامية. و ما يمكن ملاحظته حول مضمون الوثيقة أنها لم تكن مفصلة للجانبين المعرفي و القيمي، و الذي اعتبر من جهتنا التوجه الإيديولوجي للسلطة . غير أن المدونة المدرسية في هيكلتها تبرز المضامين المعرفية و كيف يمكن أن يتلقاها التلميذ من خلال التراتبية التالية :

  • معرفة-العمل (Savoir-faire): تبني على وضعية – مشكلة أين يوضع المتعلم في مشكل يستوجب عليه حله بمعارفه[15] .
  • معرفة-المعرفة(Savoir - savant): يتدخل المُعلم في توجيه التلميذ بإعانته بمعارفه و منه يتهيكل الدرس بيداغوجيا، و بعملية الهيكلة تمرر القيم أو التوجه الإيديولوجي الذي تريده الهيئة الرسمية .
  • معرفة-الوجود(Savoir-être) أو معرفة إنتاجية أو ما يعرف بالوضعية الإدماجية: أي تدمج المعرفتين و تنتج معرفة، يبرز من خلالها المتعلم المهارة التي اكتسبها في التحليل و النقد و التركيب، و التي تصاغ من خلالها المقال الفلسفي، والذي يعد من أهم ما ينتجه المتعلم، و هو التمرين الأساسي الذي يقوم به[16].

المضمون الإيديولوجي : متضمن في الوثيقة و يتم إبرازه عند تفكيك الوثيقة، ومنه يتجلى التوجه الإيديولوجي للوثيقة، فهل وافقت التوجه الرسمي للوثائق السابقة (القانون التوجيهي، و المرجعية العامة) أم أنها أخذت اتجاها أراده واضع المدونة المدرسية ؟  

الإشكالية الأولى: تضمنت مشكلتين: المشكلة الأولي: عولج فيها مسألة ارتبطت بـ لكل سؤال جواب، و المشكلة الثانية، متى يثير فينا السؤال الدهشة و الإحراج.

 » البداهة تقول أن لكل سؤال جواب، و البداهة الفلسفية تقول أن لكل مشكل حل. «

 المشكلة الأولى:  هل يصح القول، بأن لكل سؤال جواب ؟ 

يقدم الكاتب سلسلة من الأسئلة تقتضى إجابة، و هي تضع المعنى بها في وضعية –مشكلة و يمكن تصنيفها إلى :

 

معارف تكتسب بمجرى العادة

معارف قائمة على البداهة

معارف متقاطعة مرتبطة  بـ :

-المعرفة التاريخية

-المعرفة الكيميائية

1- ما اسم الثانوية التي تدرس بها ؟

2- 1+1= يساوي كم ؟

3- متى استقلت بلادك ؟

4- هل الماء الجسم بسيط أو مركب ؟

معارف ارتبطت بالذكاء العملي:

أما السؤال(5) الذي يحتاج إلى حل آني، هو عندما نسى التلميذ كتابه، هل يرجع إلى البيت أم يستعير كتاب آخر، خاصة و أن أمامه عشر(10) دقائق قبل بداية الحصة.

معارف ارتبطت بمعارف متقاطعة: 

بينما السؤال (6) الذي اعتبره الكاتب محرجا، ( السؤال الذي يضع التلميذ في وضعية-مشكل)، فهو: هل الاستنساخ العلاجي حلال أم حرام ؟ خير أم شر ؟ نافع أم ضار ؟ هنا عملية الحل تقتضي تقاطع عرضي مع عدة معارف ترتبط أساسا بالأخلاق و الدين   و العلم، بمعنى أن التلميذ يستثمر معارفه في عدة مجالات ليحل المشكل الذي يواجهه .

لكنّ التصنيف  الذي قدم من قبل الكاتب يعتبر فيه الأسئلة الثلاث الأولى مبتذلة، تتحكم فيها العادة أو المألوف أو الحفظ، السؤال الرابع صنف ضمن المكتسبات و هي تعبر عن المعطيات العلمية التي تكتسب، بينما السؤال الخامس تضمن الوضعيات العملية التي تحتاج إلى حلول براغماتية، غير أن السؤال السادس صنف ضمن الأسئلة التي تثير التوتر النفسي و العقلي.

 

الأسئلة المبتذلة

الأسئلة المرتبطة بالمعارف المكتسبة

الأسئلة المرتبطة بالحلول البراغماتية

الأسئلة التي تثير التوتر

1-2-3

4

5

6

 

في الجزء الثاني من الأسئلة تقدم الوضعيات غير متجانسة بحيث لا تستجيب للوهلة الأولى لمطلب الكفاءة المرجو اكتسابها من التلميذ، و هي القدرة على التمييز بين الأسئلة التي تستدعى التفكير الفلسفي، وبين الأسئلة التي تستدعي التفكير العلمي.

فالقراءة الأولية للوضعية الأولى أين يختار فيها التلميذ مكان قضاء عطلته، والوضعية التي عايشها سقاة  فلورنسا، و القطيعة التي حدثت بين المعارف البسيطة (الميتافيزيقية –أرسطو) و المعرفة العلمية (المعطيات العلمية التي قدمها تورشلي لتفسير الضغط الجوي[17].

المضمون الإيديولوجي

من خلال التحليل سالف الذكر، يتبين أن التلميذ لم يوضع لحد الآن في وضعية أن يكتسب كفاءة تمكنه من التمييز بين الأسئلة خاصة تلك التي تتطلب تفكيرا فلسفيا. اعتبر الكاتب أنّ السؤال الفلسفي قد ارتبط أساسا بما وراء الطبيعة (الميتافيزيقا)، و للميتافيزيقا منحا آخر في الفلسفة، إذ ترتبط أساسا بقضايا الوجود، خاصة وأن الكاتب ربط التفكير الفلسفي بالبحث عن العلل الأولى للموجودات باستخدام الاستنباط العقلي (الانتقال من الكل إلى الجزء). فما هي الوضعية الأنسب التي تجعل التلميذ في مشكل ؟ و ما هي عملية الحل التي تكسبه مهارة التفكير الفلسفي؟ وما هي المعارف الفلسفية التي نستند عليها حتى نمكن التلميذ من اكتساب مهارة التفكير الفلسفي ؟ ألا تعد عملية حجز الفلسفة في التفكير الميتافيزيقي دون تحديد معناه  موقفا إيديولوجيا ؟

المشكلة الثانية:  يعالج فيها المشكل و الإشكالية، و فيه يطرح السؤال التالي: متى يثير فينا السؤال الدهشة و الإحراج ؟

يستدرج الأستاذ الدرس بسؤال هل لكل سؤال مشكلة ؟

يسترسل الأستاذ في وضع الفرق بين كل من المشكلة و المعضلة و القضية والمسألة، ثم ينتقل إلى وضع الفرق بين المشكل و الإشكالية و هنا يريد تحقيق كفاءة محورية شملتها هذه الكفاءة المرحلية و هي القدرة على التمييز بين المتناقضات. غير أنه يفهم من هذا الحركة الفكرية أن الكفاءة المرجوة هو إدراك التلميذ كيف ينتقل من السؤال الفلسفي إلى و ضع مشكل ثم إلى وضع إشكالية. وهنا عندما نربط بين الدرس الأول  و الدرس الثاني يدرك أن الكفاءة الخاصة للأول هي "القدرة على" التمييز بين السؤال الفلسفي و العلمي من خلال المعارف التي يستدرجها (علمية، تاريخية، فلسفية)، ثم ينتقل بعد هذا التمييز إلى كفاءة مرحلية أخري وهي القدرة من صياغة إشكالية من سؤال أثار الدهشة و اقتضي تفكيرا فلسفيا و عليه تصاغ الإشكالية فلسفيا. و إذا أثار السؤال الدهشة و اقتضي التفكير العلمي صيغ المشكل علميا.

الإشكالية الثانية: يعالج فيها مشكلة تطابق الفكر مع ذاته، و مشكلة تطابقه مع الواقع. وهنا المضمون المعرفي تضمن بعدا إيديولوجيا في الوضعية المشكلة ذاتها بحيث نجد:

مشكلة تطابق الفكر مع ذاته، إذ يتبين من خلال  الدروس الخاصة بالمنطق الصوري (القياس الحملي) و هي دروس لازالت تثقل كاهل المتعلم للفلسفة[18]، غير أن في هذا الكتاب تغير شكل تقديمه، بحيث اعتمد على وضعية مشكلة تتعلق بالتراث العربي الإسلامي، و هي مشكلة المعتزلة[19] و التي استرسل فيها المؤلف وخلص بنتيجة ارتبطت بنتيجة الاستنتاج أو القياس الحملي : المعتزلة أتت بعد الرسول (صلى الله عليه و سلم) و كل ما أتي بعد الرسول (صلى الله عليه و سلم)  بدعة، إذن المعتزلة بدعة. و هنا يتجلى البعد الإيديولوجي. إلا أنه كان من المفروض أن تبني وضعية مشكلة من محيط التلميذ، و إن لزم الأمر من المعارف المكتسبة (préacquis)[20]، أو من المعارف المدرسية الأخرى حتى تتحقق الكفاءة العرضية أين تنتقل المعارف من مادة إلى أخرى[21]خاصة في العلوم الاجتماعية والإنسانية.   

مشكلة تطابق الفكر مع الواقع : درس ارتبط بالمنطق الاستقرائي أو التجريبي ويعتمد على وضعية مشكلة ارتبطت بالتاريخ السياسي الإسلامي الخاص بالفترة العباسية، حيث أشار إلى الخليفة المهتدي بالله[22] الذي أراد تحقيق العدل فجمع أعيان بني هاشم ليستنهض هممهم، واسترسل معهم في الحجج، لكنه شعر بخيانتهم و تواطئهم مع أمراء الجند الأتراك. يُراد من هذه الوضعية المشكلة اكتساب قواعد الاستقراء و انتقال الحكم من الجزء إلى الكل و هي من دروس المنطق. ويدرك من وراء هذه الوضعية المشكلة أن تحقيق العدل ارتبط بالسلف الصالح عهد الخلفاء الراشدين. يراد من درس المنطق تحقيق كفاءة محورية تمثلت في اكتساب أدوات تحصن التلميذ من الانزلاقات الفلسفية. و حتى و إن أراد المؤلف ربط التلميذ بأصالته، أو إعطاء فكرة عن إشكالية الأصالة و المعاصرة، كان عليه أن يخصص درسا حول إشكالية الأصالة و المعاصرة ليحقق كفاءة محورية و هي الحوار بين الحضارات و الثقافات وتحقيق الاندماج.

الإشكالية الثالثة: تعالج فيها مشكلتان، الأولى في العقلانية و التجريبية، والثانية في البراغماتية و الوجودية. وتهدف الإشكالية تحقيق كفاءة محورية تضمنت إدراك منطق المذهب و نسقه، و محتوى أطروحته. و هنا يطرح وضعية – مشكلة قائمة على التواصل بين المذيع و الشاب حول المعارف القبلية، وهل هي صادقة أم المعارف التجريبية هي التي تصدق. غير أن الاعتراض الذي نوجهه لصاحب المدونة ليس في كيفية صياغة وضعية-مشكل و التي من المفروض وكما يحدد مفهومها أهل الاختصاص في البيداغوجيا و التي تعرف كذلك مشكل الإنطلاق (Problème de départ)[23] بمعنى أن الوضعية تطرح مشكل على المتعلم  و عليه أن يحله، وعملية الحل تكسبه الكفاءة المرجوة من الدرس، و هي التعرف على الفكر النسقي، بالنسبة لصاحب المدونة الفكر النسقي هو ما يعرف بالأنساق الفلسفية الكبرى و التي ترجمت بالمذاهب الفلسفية الكبرى. غير أن النسق (Système) بالمعنى البنيوي  يتركب من عدة  بنيات (structures) متناغمة و منسجمة فيما بينها و البنيوية سواء كانت عند ميشال فوكو (Michel Foucault) أو لوي ألتوسير (Louis Althusser) أو كلود ليفي شتراوس (Claude Levy-Strauss) كلهم تكلموا عن البنيات أو الوحدة التي تجمعهم حتى يتحقق الانسجام، فالأول تكلم عن الإبستمي و الذي يميز بين المعارف التي ميزت الفترات التاريخية و المنطق الذي كان يحكمها، و الثاني تكلم عن وحدة الهيمنة و جمع بين الماركسية و البنيوية، و الثالث جمع بين البنيوية والأنتروبولوجيا و تكلم عن و حدة صلة القرابة كوحدة تجمع و تحقق الاندماج بين أفراد العشيرة الواحدة، و هو التيار الذي أثر على الفكر الأمريكي وتكونت البنائية الوظيفية و التي تثير مسألة الأنساق و النسقيه و كيف يتحقق الاندماج، و في هذا المجال كان لابد من الرجوع إلى أعمال رموز[24] البنائية الوظيفية والبنيوية. الإلزام الذي يدفعنا إلى التعرض إلى مثل هو التوجه العالمي نحو فكرة النسق و مسألة الاندماج و قد أشير إلى هذه الفكرة بالوثيقة الرسمية الثانية (المرجعية العامة للمناهج) و عبر عنها بالعبارة التالية : المعني النسقي هو أن يقوم كل فرد بدوره داخل الجماعة . و هي الفكرة الجوهرية التي يقوم عليها التفكير السوسيولوجي الأمريكي و العالم الأنجلوسكسوفوني الذي اعتمد المقاربة بالكفاءات منذ عقود من الزمن .

فالمذاهب الفلسفية (عقلي- تجريبي، براغماتي- وجودي) التي تعرض لها الدرس الفلسفي في هذه الإشكالية لا تفي بالغرض المرجو من صاحبي الوثيقة الأولى والثانية، بينما يلبي غرض واضع المدونة المدرسية و هذا دليل أنها فلتت من الرقابة – و هي على شاكلة الرقابة الممارسة في الاتصال و قنواته و بعدة مستويات من المصدر وصولا إلى المتلقي، فالرسالة المتضمنة في الدرس تمر عبر الرقيب حتى تصل إلى التلميذ فالرسالة تنقل من المشرع إلى المؤسسة، و من المعلم إلى التلميذ –[25]،  بحيث يمرر عند تعرضه للمذهب العقلاني عقلانية الأشعرية ( ابن يوسف الأشعري العقلاني  و تصنيفه للعلم، الصنف الأول لا شك فيه –يقيني، و الثاني بديهي لا يجمع التضاد، و الثالث كسبي)[26] و التي يتبناها مؤلف المدونة (من حيث الإشراف و الإعداد)، و باعترافه هو[27] .

الإشكالية الرابعة:  تعالج فلسفة العلوم وتتضمن خمس مشكلات جزئية، وتحقق الكفاءة المحورية و تخص الممارسة الفعلية للتفلسف. فكيف يمارس فعل التفلسف وفق المدونة ؟ الممارسة الفعلية للتفلسف بدأت مع الفصل بين لماذا نفكر ؟ و ماذا نعرف ؟  و بالتالي فتح فضاء الفكر مع ابتعاده عن فضاء المعرفة، و بالتالي التفكير الذي يريده الفيلسوف كنشاط و كعمل، ما هو إلا علاقة محددة مع المعرفة، فالمساءلة الفلسفية حول المعرفة تأتي من عدم اقتناع الفكر عن المعارف المحصل عليها[28]، وعليه اقترحت فكرة الدور الذي من واجب الفلسفة أن تلعبه تجاه المعرفة، فيزياء نيوتن لا تعد بالنسبة لكانط ضرورة قائمة على التفسير الأمبريقي، بل تفسيرا آخذا المعني لجواب متعالي عن السؤال التالي : كيف يمكن لمعرفة و هي على العموم امبريقية أن تكون ؟ والمعني المتعالي الذي قصده كانط ارتبط بالتحري و البحث عن الشروط القبلية التي تجعل التجربة ممكنة . و منه ترتبط الشروط بموضوع التجربة، و القصد من ذلك تحليل المفاهيم المرتبطة بالموضوع، وهي على الغالب حدسية، والتي تساهم في تشكيل، و بطريقة غير إمبريقية الذات العارفة، مما يجعل عملية التفكير ترتبط بالإمكانية[29]. عملية الربط بين التجريب و الإمكانية هي التي ربطت العلاقة بين الفكر و الفلسفة، مما دفع بألتوسير القول بأنه داخل كل عالم فيلسوف[30]. فهل سيتحقق فعل التفلسف بهذه الكيفية ؟ خاصة و أننا نتعامل مع تلاميذ من الأقسام العلمية ؟

المشكلة الأولى: تعالج الحقيقة العلمية و الحقيقة الفلسفية المطلقة، بالاعتماد على وضعية –مشكلة القائمة على حوار بين طالبين أحدهم متخرج من معهد الفلسفة والثاني من معهد العلوم، و موضوع الحوار الحقيقة و كيف تدرك ؟ هل إدراكـها ثابت أم متغير ؟  حللت الوضعية بتقديم تصور ميتافيزيقي للحقيقة، و تصور تجريبي لها، و عند تصنيف الحقيقة إلى مطلقة و نسبية، يتم تمرير صنف آخر من الحقيقة، و هي الحقيقة الذوقية، والتي هي عند الصوفية المتفلسفة التوحد بالله والوصول إلى السعادة[31]. و عليه و جب التساؤل عن الحقيقة الفلسفية، هل هي معطي عقلي أم معطي حسي أم معطي روحي ؟

المشكلة الثانية: لننتقل مع الكاتب إلى درس الرياضيات أو التفكير الرياضي، أين يقترح كوضعية –مشكلة معطيات حسية تساعد على إدراك المستقيم و مجمل الأشكال الهندسية، و هنا نتساءل عن دور الكفاءة العرضية أين يتم استثمار المعارف المكتسبة من المواد الأخرى، و هل يعقل أن نضع تلميذ من الأقسام العلمية أمام مشكل عن الرياضيات كمعرفة و كيف يتم التعامل معها كتفكير فلسفيا، بالاستعانة بمعطيات، و نحن نعلم أن التلميذ و صل إلى درجة لا بأس بها في المعرفة الرياضية، لعل التمييز الذي أرشنا إليه سابقا بين المعرفة و التفكير، أو بين فعل فكر و فعل عرف، و بين الفعلين تكتسب كفاءة بها نتمكن من التمييز بين الفعلين، ففعل عرف يقتضى المعرفة بقواعد و القوانين المنظمة للمعرفة بينما التفكير حول إمكانية تجاوز الصعوبات و العوائق التي تحيل تطور المعرفة، فعند القول ألا يمكن أن إلى سرعة أكبر من هذه السرعة، أو نصل إلى قاعدة أسهل من هذه . فالتفكير يفتح حدود المعرفة بعدما تكون قد أغلقت . فالتفكير خاص بفعل التفلسف بينما المعرفة خاصة بالعلم، و التفكير حول العلم هو ما يعرف بالإبستومولوجيا[32]، و التي اعتبرت من قبل مؤسسها، صيغة جديدة للتحاور مع العلم، بمعني الحوار الذي يوضح حدود  إمكانية العلم، و منه تتبع العلماء في منتوجهم العلمي[33]. تتبع العلم يشمل كل المعرف العلمية منها التفكير الرياضي و المعرفة الفيزيائية و المعرفة البيولوجية و حتى المعارف العلمية المرتبطة بالإنسان و المجتمع، فهل  قدمت لتلميذ الأقسام العلمية  حتى يتعلم  التفلسف ؟ و أن يمارس التفكير حول  حدود المعرفة و إمكانية تجاوزها؟

كان بالإمكان أن يستثمر مؤلف المدونة حوادث علمية حدثت لعلماء و يستعملها  في وضعيات مشكلة بنفس الشكل الذي استثمرت فيه في  الدرس  الخاص بالإشكالية الأولى أين تم الاستعانة بالملاحظة التي سجلها تورشلي عن سقاة فلورنسا مما مكّنه من وضع قانون الضغط الجوي، و أن الماء لا يمكن أن يتجاوز 10.33 م[34]. مثل هذه الوضعيات المرتبطة بتاريخ العلم تساعد أكثر على فهم معني التفكير نحو العلم،  وكيف تمكن العالم من تجاوز العوائق المعرفية . غير ما تم تمريره من موقف الصوفية المتفلسفة[35]عند التعرض لمسألة الحقيقة العلمية و الحقيقة الفلسفية و التي لا تفي بالغرض المرجو من الحقيقة (Vérité) و المشتقة من فعل حقق(Vérifier) و يشتق منها كلمة التحقق (Vérification)، و المتعلم عليه أن يتعرف على الحقائق التي اعتبرت مطلقة و تم هدمها عند ربط مسلماتها بالواقع، و بالتالي يتم تحرير تفكير المتعلم، غير أن التعرض للمتصوفة يخدم المعرفة الإلهية و ليس المعرفة العلمية النسبية التي يعاد فيها النظر كلما فكر في الأسس التي بنيت عليها من فرض أو تجريب و حتى الآليات التي يتم بها التجريب . غير أنه كان من الأفيد إضافة علاقة العلم بالتقنية حتى يكتسب مهارة (كفاءة) تمكنه من ربط العلاقة بين العلم والتقنية خاصة و أن الأطروحات المعاصرة أصبحت تتضمن التقنية كمشكلة فلسفية ارتبطت بالتصنيع في المجتمعات المتقدمة[36]

المشكلة الخامسة في قيمة العلم : يتضح من وضعية – مشكلة و المتضمنة لحوار جرى بين الجد و الحفيد حول المنجزات العلمية التي تسهل حياة الإنسان، و من وضعية –مشكلة تتضح قيمة العلم، و بالتالي يكتسب المتعلم كفاءة تمكنه من التمييز بين ما هو نافع و ما هو ضار . غير أنه كان من المفروض أن يوضع المتعلم في مشكلة و يطلب منه معالجتها بردها إلى قيم العلم و الأخلاق منه يضع سلم القيم وفق مقياس الضار و النافع، و بالتالي يكتسب مهارة في ربط العلم بالمسائل الأخلاقية، أو بالأحرى ربط  قيمة العلم بالقيم الأخلاقية . و لم يكن من الضروري في هذه المشكلة تخصيص عنصر لعلاقة الدين بالعلم، فإذا كان الغرض من الإشكالية أن يكتسب المتعلم مهارة فعل التفلسف، و كما وضحنا أعلاه أن فعل التفلسف ارتبط بالتفكير ومنه التفكير حول العلم، وكيف يساعد العلم على تجاوز العقبات، فمسألة أن العلم يحصن العقيدة و الاستشهاد بالشيخ أحمد الزنداني[37]  و مسألة قياس العلم و قياس الدين و أن الدين يعلو على العلم[38] هي من صلاحيات درس العلوم الإسلامية .

الإشكالية الخامسة: تتضمن كفاءة محورية قائمة على الوعي بما يجري في العالم من قضايا فكرية و انشغالات جديدة، و منها تتحقق كفائتين مرحليتين، الاستثمار الفعلي للخبرات الفلسفية العالمية، و تكييف المعرفة مع المستحدثات. مما يمكن ملاحظته من صياغة الكفاءتين المرحليتين و تسييرهما للدروس المعبر عنها بمشكلات عدم التناسق بينهما، بحيث نسجل في الوضعية- المشكلة الثانية الخاصة بالمشكلة الأولى، و التي يعالج فيها الشعور بالأنا و الشعور بالغير، استخدام العبارة التي يرجع فيها النسب إلى البيت الشريف (آل محمد صلى الله عليه و سلم)، فمسألة الوعي بالذات أو إدراك الذات بالنسبة للمتعلم من المسائل الشائكة، و من مهام الدرس الفلسفي تقديم كفاءة للمتعلم في إدراك ذاته، و مساعدته على الاندماج  في المجتمع من خلال إدراك الآخرين، لأن مصدر العنف هو عدم القدرة على الاندماج، و عدم القدرة على إنجاز عمل يعود بالفائدة له و لغيره، مما يدفع إلى اللجوء إلى العنف، و شرعية العنف ليست مرتبطة بالجهاد[39]، و التعرض لمثل هذا الربط يتيح الفرصة للتأويلات الخاطئة، و الذي بإمكانه أن يتطور خاصة عند فئة عمرية سهلة التأثير و الاستمالة . فإذا ما اعتبرنا أن الفلسفة تنمي ثقافة اللا عنف و بالتالي تساهم في بناء مشروع مدني ينأى بالمتعلم من العنف و كل أعراضه[40]، فالفلسفة لا تساعد على فهم العلم فقط بل تعمل على ترسيخ قيم الحوار و العيش معا، أو بالمعني الأنطولوجي تحقيق الوجود –هنا  و من ثم الوجود-مع، و الذي يقتضي إرادة ومسؤولية .

لقد ألحت الوثيقتان على مسألة الاندماج من خلال تحقيق قيم الوطنية والمواطنة في ظل التحديات التي تواجه الأمة الجزائرية، ومنه استوجب على الدرس الفلسفي تحقيق كفاءة خاصة ترتبط بالثقافة المحلية وخصوصيتها أمام الثقافة العالمية، فالعولمة ليست اقتصاد حركة سلع و هيمنة سياسية فقط بل هي أيضا هيمنة ثقافية.

خاتمة 

يتجلى لنا من خلال تحليل مضمون الوثيقتين أن الكفاءة الأساسية هي المواطنة (مع إدماج قيم الوطنية) من حيث هي قيمة سياسية ترنو إلى العالمية، و التي تقتضي كفاءة ختامية متممة للأولى و المعبر عنها بالقدرة على الاندماج. و تحقق مثل هذه الكفاءات يتوقف على اكتساب أساليب حوار تهدف إلى تحقيق التفاهم، و الفلسفة من هذه الزاوية تعد من المواد المؤسسة لمثل هذا الحوار. بالرغم من القول أن الفلسفة من المواد السيادية، إلا أن سيادتها تكمن في القدرة على توجيه الحوار  مع بناء أسسه الممكنة لتحقيق مبدأ "العيش- مع". فالاستعانة بمفهوم أنطولوجي  لتحقيق مبدأ "الوجود-مع"، غُيِّر بالمجال الاجتماعي و السياسي حيث يطرح مبدأ الاعتراف الذي يشكل حجر الزاوية للفلسفة الاجتماعية و السياسية لروسو (J.J.Rousseau). يستثمر هذا المبدأ لوضع أسس الجمهورية القائمة على السيادة الشعبية، و كذلك المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان و المتضمن لمبدأ الحريات الفردية و الحريات العامة، و الذي يتأسس منه معني الحق العام (Droit public)، فهي كلها أفكار تستثمر لتقديم معني المواطنة لدى المتعلم .

تساهم قيم المواطنة مثل ما هي موضحة في بناء المواطن الصالح الذي يخدم ذاته   و محيطه بالقيام بمهامه في المجتمع، وما لوحظ على البرنامج الموجه بالمدونة افتقاره لمعنى الشغل المحقق للاندماج، فالمتعلم يشعر بأن ما يتعلمه لا يمكنه من حل مشاكله و لا يساعده على الاندماج فيتكونّ لديه ميل إلى العنف، وهو ما يمثل خطرا على الجسم الاجتماعي[41]. إنّ شعور الشاب بأهميته من خلال توفير إمكانية الاندماج لديه، يمكن أن يخفف من حدة ميله إلى العنف.

يتمّ تمرير القيم من خلال مضامين معرفية تقوم على وضع المتعلم أمام وضع جديد  يستوجب عليه حله، و من الحل يكتسب مهارات تمكنه من فهم عالمه المعيش، ومجتمعه السياسي و الاقتصادي، فالتكوين المدني لا زال قائما، و يجد الأرضية الخصبة في الدروس الفلسفية، فإدماج درس حقوق الإنسان و المواطنة ضمن درس الحرية و المسؤولية و يدرج من خلالها الحريات العامة و الفردية للوصول إلى حقوق الإنسان، و تكون من أرقي الكفاءات التي يقدمها الدرس الفلسفي، أو بتعبير آخر من أهم الكفاءات الختامية عندما تكون مدعمة بأخلاق المسؤولية، و عليه إقحام تعليم المدنية جاءت على إثر إسرار جيل فيري(Jules Ferry) عام 1883 للإقحام دروس التربية المدنية لتوجيه المتعلم نحو الإخلاص، و الشجاعة، و نبذ العنصرية و حب الجمهورية[42]، يضاف إلى هذه القيم، قيمة التطوع (Bénévolat)، و التي تعد من أبرز القيم المحافظة و المحققة للإدماج الاجتماعيين .

تعدّ ممارسة الحوار المؤطر بالقيم المدنية في مواجهة العنف من أبرز الكفاءات الختامية التي تقدمها مادة الفلسفة، و عليه كان لابد من الوقوف في كل وضعية مشكل على حالة تبرز فيها قيمة من القيم المرجوة من القانون التوجيهي و المرجعية العامة للمناهج، خاصة في الإشكالية الخامسة إذا ما سايرت منطق اكتشاف الذات والآخرين، إدراك مضمون الحرية و المسؤولية، مع الربط بأخلاق المسؤولية و التي تصب في مصب واحد و هو حقوق الإنسان. ومنه يتم الانتقال إلى العمل و القدرة على تحقيق الاندماج الاجتماعي، و يؤطّر هذا الاندماج ضمن دولة القانون التي تبنى على أنقاض الدولة المستبدّة، ثم تختم الإشكالية بالانتقال من الخصوصية الثقافية إلى العولمة بكل أبعادها.

المدونات و المراجع                                         

المدوّنات

- قانون رقم 08 - 04 مؤرخ في 15 محرم عام 1429 الموافق 23 يناير سنة 2008، يتضمن القانون التوجيهي للتربية الوطنية.

- المرجعية العامة للمناهج، اللجنة الوطنية للمناهج، معدلة وفق القانون التوجيهي للتربية رقم 08-04 المؤرخ بـ 23 فبراير 2008، وزارة التربية الوطنية.

- برنامج الفلسفة للسنوات الثالثة / ثانوي للعشب : آداب و فلسفة، لغة أجنبية، رياضيات وعلوم  تجريبية وتقني رياضي و تسيير و اقتصاد، وزارة التربية الوطنية، للسنة الدراسية 2007-2008 .

- جمال الدين بوقلى حسن (تأليفا وإشرافا) إشكاليات فلسفية للسنة ثالثة ثانوي، الشعب : رياضيات علوم تجريبية تقني رياضيات تسيير و اقتصاد، ديوان المطبوعات المدرسية 2007 .

- مقابلة أجريت مع السيد بوقلي حسن جمال الدين رئيس اللجنة المتخصصة لمادة الفلسفة و المشرف على الكتاب المدرسي لمادة الفلسفة، يوم الأربعاء 07 أكتوبر 2009 .

المراجع باللغة العربية

- ألتوسير،  لوي، الفلسفة و فلسفة العلماء العفوية، ترجمة وتقديم : رضا الزاوي، الدار البيضاء، عيون للنشر، 1989 .

- بودومة، عبد القادر، فلسفة الأستاذ مقابل أستاذ الفلسفة، ضمن الفلسفة ؛ الذاكرة و المؤسسة  من تنسيق : محمد غالم و أحمد كرومي، وهران، منشورات الكراسك (Crasc)، 2004.

- مالفي، عبد القادر، فلسفة التربية أمام أزمة الدرس الفلسفي و فق البرنامج الرسمي للمادة، منشورات مخبر المسألة التربوية في الجزائر في ظل التحديات الراهنة، العدد الثاني، 2006، الجزائر،  دار الكتاب العربي.

المراجع باللغة الفرنسية

- Brunot Poucet ; Enseigner la philosophie (Histoire d’une discipline scolaire 1860-1990) ; Préface de Claude Lelievre, Paris CNRS éditions, 1999.

- Christine Peyrou-Bonjan, Pour une éducation au politique vers une autre philosophie de l’enseignement, in L’année de la recherche en science de l’éducation, Paris, PUF, Année 1999. 

- François-Marie Gerard, Xavier Roegiers, Des manuels scolaire pour apprendre (concevoir, évaluer, utiliser), Bruxelles, édition De Boeck Université, 2003.

- Gaston Bachelard, Le nouvel esprit scientifique, Paris, PUF, 1934.

-Gaston Bachelard, La formation de  l’esprit scientifique, Paris,Vrin, 1938.

 - Jack  Ardoino, Education et politique, Paris, édition Anthropos, 1999

- Jorge Larrossa, Savoir et éducation in : Education et philosophie, sous la dir : Jean Houssaye, Paris, éditions E.S.F, 1999.

- Jürgen Habermas, Morale et communication, tr : Christian Bouchindhomme , Paris,les éditions du Cerf ,1986.

-Marc Borotto, Enseignement philosophique et éducation à la citoyenneté, in Philosophie de l’éducation : question d’aujourd’hui (L’école et la cité), Etudes réunis  et présentées par Jean Lombard, Paris, L’ Harmattan, 1999.

- Talcott Parsons, Le système des sociétés  modernes, Paris, Dunod, 1973

 

 الهوامش

[1] Voir  Instruction pédagogique in  Brunot Poucet ; Enseigner la philosophie (Histoire d’une discipline scolaire 1860-1990) ; Préface de Claude Lelievre, Paris, CNRS éditions, 1999 ; p : 381

[2] أنظر بودومة، عبدالقادر ؛ فلسفة الأستاذ مقابل أستاذ الفلسفة ، ضمن "الفلسفة ؛ الذاكرة و المؤسسة ؛ من تنسيق : محمد غالم و أحمد كرومي ؛ منشورات الكراسك (crasc) 2004؛ ص 4

[3] Instruction pédagogique in  Brunot Poucet ; Op.cit. ; pp : 382-383

[4] Ibid., p p : 386-387

[5] Voir la marge n°46 et n°49  in  Brunot Poucet,  ibid. pp : 248-249

[6] Brunot Poucet, Op.cit. ; pp : 248-249

[7] Ibid., p : 250

[8] Voir  Instruction pédagogique in  Brunot Poucet, ibid., pp  379-380

[9]  قانون رقم 08 - 04 مؤرخ في 15 محرم عام 1429 الموافق 23 يناير سنة 2008، يتضمن القانون التوجيهي للتربية الوطنية.

[10]  المرجعية العامة للمناهج ، اللجنة الوطنية للمناهج ، معدلة وفق القانون التوجيهي للتربية رقم 08-04 المؤرخ  في 23 جانفي 2008، وزارة التربية الوطنية.

1 التفاعل (Interaction) مفهوم مركزي في التفاعلية الرمزية التي ترتكز عليها سوسيلوجيا التفهمية الأمريكية، روادهما : مرتون، جورج هربرت ميد، و إيرفن جوفمان . 

[12] مبدأ جوهري في نظرية الأنساق لتالكوت برسونز و ترتكز عليها كذلك سوسيلوجيا التفهمية الأمريكية.

[13] تعليق مبني على خبرة الباحث في التعليم الثانوي كأستاذ لمادة الفلسفة، و على التكوين الأساسي للباحث (دكتوراه في الفلسفة)

[14] برنامج الفلسفة للسنوات الثالثة / ثانوي للعشب : آداب و فلسفة ، لغة أجنبية، رياضيات وعلوم تجريبية وتقني رياضي و تسيير و اقتصاد، وزارة التربية الوطنية، للسنة الدراسية 2007-2008 .

[15] François-Marie Gérard, Xavier Roegiers, Des manuels scolaires pour apprendre concevoir, évaluer, utiliser), édition De Boeck Université, Bruxelles, 2003. p p : 48-49

[16] Bruno Poucet, enseigner la philosophie, Op.cit., p : 324

[17] المدونة : جمال الدين بوقلى حسن (تأليفا وإشرافا) إشكاليات فلسفية للسنة ثالثة ثانوي، الشعب: رياضيات علوم تجريبية تقني رياضيات تسيير و اقتصاد، ديوان المطبوعات المدرسية 2007 ص ص :11-15  

[18] أنظر : عبد القادر مالفي ، فلسفة التربية أمام أزمة الدرس الفلسفي و فق البرنامج الرسمي للمادة ، منشورات مخبر المسألة التربوية في الجزائر في ظل التحديات الراهنة ، العدد الثاني سبتمبر 2006، دار الكتاب العربي – الجزائر، ص : 61

[19] المدونة،  المرجع السابق،  ص ص:41-46

[20] François-Marie Gérard, Xavier Roegiers, Des manuels scolaire pour concevoir, évaluer, utiliser), Op.cit. . p : 71  

[21] Ibid, p.p. : 56

[22] المدونة ذاتها، ص: 64-67

[23] Ibid, p.p. : 68-69

[24] Voir, Talcott Parsons, Le système des sociétés  modernes, Dunod, Paris , 1973

[25] Voir , Jack  Ardoino , Education et politique, édition Anthropos , Paris ,1999, p p : 1-10

[26]  المدونة المدرسية ذاتها، ص: 93، الهامش رقم: 105

[27]  مقابلة أجريت مع السيد بوقبلي حسن جمال الدين رئيس اللجنة المتخصصة لمادة الفلسفة و المشرف على الكتاب المدرسي لمادة الفلسفة ، يوم الأربعاء 07 أكتوبر 2009 .

[28]Jorge Larrossa, Savoir et éducation in : Education et philosophie, sous la dir : Jean Houssaye, édition, E.S.F, Paris, 1999, p 180.

[29] Jürgen Habermas, Morale et communication, tr : Christian Bouchindhomme, Les éditions du Cerf 1986, pp : 23-24

[30] لوي ألتوسير ، الفلسفة و فلسفة العلماء العفوية ، ترجمة وتقديم : رضا الزاوي ، عيون ص ب 10958 باندونغ ،دار البيضاء ، 1989، ص : 89

[31] مدونة الكتاب المدرسي، ص:137

[32] Voir, Gaston Bachelard , Le nouvel esprit scientifique ,PUF , 1934 , p p : 6-7

[33] Voir , Gaston Bachelard , La formation de  l’esprit scientifique ,Vrin, 1938  p :11

[34]  المدونة ذاتها، ص: 14

[35]  المدونة ذاتها، ص: 137

[36] Voir le manuel de philosophie de la République Française

[37]  المدونة ذاتها، ص: 203

[38]  المدونة ذاتها، ص: 205

[39]  المدونة ذاتها، ص: 252، و انظر كذلك الهامش رقم: 354 من الصفحة ذاتها.

[40] Marc Borotto, Enseignement philosophique et éducation à la citoyenneté, in Philosophie de l’éducation : question d’aujourd’hui (L’école et la cité), Etudes réunis  et présentées par Jean Lombard, édition L’ Harmattan,1999,pp :126-127

[41] Christine Peyrou-Bonjan, Pour une éducation au politique vers une autre philosophie de l’enseignement, in L’année de la recherche en science de l’éducation, Année 1999, PUF, p:131

[42] Ibid, p : 133