Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

قد تفتقر لغات بعض الشعوب إلى الصيغ الزمنية، كما قد تختلف النظرة إلى الزمن والطريقة التي يقسم وفقها، إما باستخدام التقاويم الشمسية أو القمرية أو استخدام الساعات الرملية التي وجدت عند اليونانيين القدامى..... ولكن من المؤكد أن شعوب العالم القديم اتفقت على عد الزمن دائريا.. "وهذا التصور ربما ناجم أيضا، أو مستمد من الكون نفسه الذي هو بالتالي دائري، أو كما يقول Comford من دوران السنة أي القرص"[1] وقد حاول أرسطو التأكيد على حقيقة دورانية الزمن، وذلك عندما عرف الزمن بقوله إنــه "عدد أو سلسلة موجودة في تصورنا نحن لأجزاء حركة سابقة وأخرى لاحقة، أي لبعــد أو قبـل"[2].

كما نلحظ أن تصور أرسطو للزمن قائم أساسا على النزعة الذاتية التي تؤكد انه وثيق الصلة بالإنسان، فوجود الإنسان شرط ضروري لوجود فكرة الزمن، الذي هو خاصية إنسانية حتى وان اختلف في طريقة فهمه من شعب لآخر.

وقد استمر الجدل حول فكرة الزمن، ففي القرون الوسطي كان الخلاف قد تمحور حول اتجاه الزمن أهو خطي أم دائري، "ونتيجة ذلك وقع علماء وباحثو علم الفلك والتنجيم تحت تأثير المفهوم الدائري للزمن بينما كان أتباع المفهوم الخطي هم طبقة المال ورجال الاقتصاد الذين قادهم الأمر أخيرا لأن يطلقوا على الزمن مال"[3].

و إذا نحن تمعنا في الكتابة الروائية لإبراهيم الكوني لوجدنا أن الصحراء تشكل الموضوع الرئيسي فيها، فهو يعتمد على تراثها اعتمادا مطلقا جعل الرواية عنده تعاش و الصحراء تروى بكل مظاهرها حتى المتناقضة منها، وقد انعكس الفضاء الصحراوي المثير تارة و الغامض تارة أخرى على طبيعة الحدث ذي الطابع التكراري بشكل عام و على تشكل الزمن بصفة خاصة حيث أخذ هو الآخر صفة التكرارية، وكلاهما ينبعان من خصوصية المكان الصحراوي "حيث تنطلق الأحداث  و الشخوص** كي تعود إليه في زمن دائري، يتكون من مستويات زمنية عدة يتقاطع عبرها نظام الحياة البدوي القائم على الترحال الدائم، ووقائع الصراع القبـــلي  و أحداث الغزو الخارجي "[4].

و في هذا العالم يصبح الزمن الدائري جزءًا لا يتجزأ من رؤيا الكوني، حيث يحاول في مشروعه الروائي الضخم معالجة جدل الحياة و تناقضاتها المستمرة من خلال هذه الدائرية المنعكسة و المؤثرة تأثيرا كبيرا جدا على البنية السردية لأعماله.

لقد طعم الكوني هذه الدائرية المرتحلة دوما و الحاملة لهم الإنسان اليومي بتجارب مستقاة من صلب الواقع الذي تحياه شخصياته الروائية، فتجربة السـحرة و الكهان و رياح القبلي الحارقة و الشمس الحارة و القمر المـنـير و الـودان المـقـدس و أزهار الرتم الخالدة و شعائر و طقـوس الـولادة و ميلاد المـهـري و مـواسـم الـحـل و الترحال و قوافل التجار العائدة من تمبكتو و كانو، وغيرها، كلها تجارب تؤكد على وجود جدل عنيف تعيشه الشخصية الكونية، طرفاه الولادة و الموت، لان الزمن عند الكوني كما تطلعنا عليه رواياته يحاول أن يتقدم بالاتكاء على التجارب السابقة لكنه يفشل و يصر على العودة مرة أخرى إلى نقطة الانطلاق، أين تكون الحياة دوما قابلة للتجدد و الانبعاث من جديد، وهذه المفارقة تعيشها كل الشخصيات بدون استثناء، ولعل السؤال الذي نود طرحه في هذا المقام هو لماذا قوض الزمن الكوني الحياة و حاصرها بهذا الشكل، هل يرجع الأمر إلى طبيعة الزمن الدائري، حيث أن البداية فيه تكون نهاية له ؟ أم ان طغيانه على الحاضر الروائي جعل من الشخصية تستسلم و تذعن لمصيرها بإرادتها، فتموت موتة العنقاء حيث من رمادها تولد عنقاء أخرى و هكذا ؟ وهل ان سطوة الزمن الدائري تؤكد على ان الشخصية عنده تقوم بدور أم هي مجرد وظيفة لا تخرج عن وظيفتي الميلاد و الموت ؟ في الرواية الكونية يجري الزمان كما لم يجر أبدا، حيث تمـر الأيـام و الأسـابيع و الشهور، و اللـيـل و النهار متعاقبان دوما، و الشمس و القمر قبتان من قبب السماء، و الحسناوات تندفعن في ليل اكتمال القمر بدرا و الإمزاد يرافقهن بصوته الشجي الذي لم يكف يوما عن عزف مرثية الوجود، و المهارى ترقص على أنغام الصبايا و الأعشاب تتفتح بعد غياب طويل فتظهر حينئذ الطلحة و يزهر الرتم المقدس فيتجدد الحلم و لا يفوت الشباب الفرصة لاختيار القرينات في ليالي السمر، وهكذا في تكرار متواصل لا يكف الكون الصحراوي عن التوالد طالما أن كل مظهر من المظاهر السابقة هو نقطة بدء لحياة جديدة لا تلبث أن تنهي حلقاتها الواحدة تلوى الأخرى لأن النذير القديم يقول أنها ستعود و إن هددتها رياح القبلي القاسية أو جرفتها السيول العارمة أو انقطع الرزق من السماء، فلا بد أن تأتي العلامة، "بعدها جرى الزمان كما جرى من قبل، وكما سيجري من بعد و تدفقت مياه وفيرة في قيعان الوديان، وقالت الشاعرات أشعارا شجية و عرفت القبيلة الأوبئة أيضا، فمات معمرون، و ولد أبناء كـثـيرون، و قرأ العرافون النبوءات في عظام القرابين، فتململت القبيلة و تهيأت لتبديل مكان أقامت فيه أكثر مما ينبغي، لأن الحكماء رأوا في الاستقرار خيـانة للـعهـد القـديم، و قالوا أن الرجال إذا أقاموا في المكان طويلا صاروا عبيدا للمكان مثل أهل الواحات"[5].

والذي لا شك فيه، أن هذا التصور، إنما نتج عن الأهمية التي اكتساها الزمن في حياة الإنسان الصحراوي، فتواتره على شكل فترات منتظمة قد تثبت على حال واحد طيلة أيام السنة، ولد لديه فكرة التناغم المتكرر التي شكلت جوهرا أساسيا في الروايات الكونية بحيث عكست مفهومه للزمن الذي أتى دائريا منسلخا من الواقع الفيزيائي الذي تتميز به الصحراء،و خارجا من رحم الأسطورة، ونحن نعلم أن فكرة دائرية الزمن ملتصقة التصاقا كبيرا بالأسطورة، "فتاريخ هذه الفكرة يعود إلى الأسطورة المتعلقة بالقمر أور (ur) في إحدى الحضارات القديمة التي كانت تعبد القمر، لان المراحل القمرية (من هلال وبدر وقمر) مثال واف وجلي للتكرار المستمر لهذه الظاهرة من جانب ومن جانب آخر، فهو أي القمر يمدنا بوحدة قياس للزمن من السنة الشمسية"[6].

و لهذا ارتبطت فكرة دائرية الزمن الكوني بالقداسة، النابعة من الطبيعة، المسؤول الأول عن التصورات و الأحاسيس و المشاعر و الاعـتـقادات و السـلوكـات، و بالأخص تلك التي سنها لهم الناموس و حفظها لهم الكتاب الضائع إنهي، فتتواشج الطبيعة و الناموس الذي يمثله العرف الاجتماعي في التحام أبدي بحيث لا نصبح نفرق بين أي من القانونين يسود، و أيهما المنتج الفعـلي لهذا العالم السحري و الغامض، الذي تستجيب فيه قبائل الصحراء لهذه الدائرية التي يغلف فيها الزمن الحياة و يطبعها بطابعه الخاص فلا تهتم بعد ذلك كائنات الصحراء إن هي تنفست صهد القبلي أو ارتوت من أنفاس الشمال الندية أو حتى توشحت بنسمات الصباح العابرة التي ستترك لفحات الشمس تعبر و تمر لتحرق مرة و مرات و إلى ما لانهاية، من دون أن يكترث الخلق بقسوة الهبة الإلهية "مع حلول العشية و تزحزح القرص الملتهب عن العرش في قلب السماء مودعا بالعودة في الغد لإتمام مهمته في إحراق ما لم يستطع إحراقه اليوم، يحشو أسوف ذراعيه في رمل الوادي، و يبدأ في التيمم لإنجاز صلاة العصر"[7].

لم تشل دائرية الزمن حركة الشخصيات، فهي تعيش و تأكل و تسافر و تعـشق و تفعل و تنفعل و تتعبد، لكنها محكومة بهذه الدائرية، متواصلة معها، متماهية فيها، و يكشف هذا التماهي عن خصوصية الطبيعة الصحراوية، المنتج الفعلي لكل هذه الأحاسيس، "و قد يكون إحساسنا بالعودة الدورية التي توحد البداية و النهاية آتيا من الطبيعة – الأيام و الفصول السنين التي تهيئ نموذجا للتصورات عن موت الإنسان و عودته إلى الحياة"[8] و كدليل على صحة هذا التصور نقدم هذه الأمثلة، ففي رواية واو الصغرى قتل الساحر العراف بمديـتـه القـديمة فـ "قـعـقـع الرعد بعـنـف و احترق الأفق بالبروق، فالتفت الناس ليروا أن جحافل غيم قاتم قد بدأت تغزو الصحراء من جهة الشمال"[9].

و ينجح الكوني وفقا للقانون السابق في إيهام القارىء بأن موت العراف كان السبب الرئيس لقعقعة الرعد، فتكون علة هذا الأخير هي فجيعة القبيلة في العراف، ابن السماء، وذلك بعد جفاف طويل حل بمضاربها، وقد كان هذا الوضع كافيا للاقتناع بوجود علاقة بين دائرية الزمن (موت العراف/ أمطار / جفاف، موت أسوف/أمطار/جفاف، (...) /أمطار / جفاف) و موت العراف، و يزداد الاقتناع عندما نعلم أن تفسير نبوءة العذراء كانت بعد مقتل العراف مباشرة و كانت تعنيه عندما أشارت إليه بكلمة غراب، و بمجرد معرفة معنى النبوءة انهمرت الأمطار التي هي علامة على تحقق النبوءة كما اعتادت القبيلة أن ترى في العلامات السماوية إشارة على صحة التفسير و بهذا يمكننا عد تراث هذه القبائل الذي تلعب فيه الأوهام الدور الأكبر حلقة رئيسية من حلقات دائرية الزمن الذي يصبح معناه موصولا بفكرة الانتماء إلى الأسلاف، و ينبغي أن نشير هنا ان العراف كان صـديـقـا للـزعيم و الأكابر اللذين يمثلونهم و هم من أهل الخفاء، وهذا الأمر يؤكد على أن " وجود هذه المجتمعات خارج الزمن الواقعي، و داخل زمن أسطوري دوري مغلق لا تسمح فيه بوصول أي مؤثر خارجي يجعلها بالضرورة عائمة في الزمن الأسطوري الخالص، بحيث يمكن للقارئ أن يستخلص أن هذه القبيلة كان يمكن ان توجد بالطريقة نفسها قبل ألف عام أو بعد ألف عام دون الإحساس بارتباك أو خلل"[10].

 و يتكرر المشهد نفسه في نزيف الحجر، حيث كان يمكن أن يقتل أسوف بالطريقة نفسها منذ آلاف السنين دون إحداث خلل في التركيبة السردية للرواية و لا في قوانين الصحراء، و الدليل هو أن قتل قابيل بن آدم لأسوف شبيه بحادثة قتل الساحر للعراف، و الجريمتين شبيهتين بقتل قابيل لأخيه هابيل، و الاختلاف الوحيد يكمن في علة القتل، فهي بالنسبة لقابيل سببها وفاء أسوف للطبيعة التي اقتصت من جلادها و عاقبتها بالجنون و أما بالنسبة للساحر فهي المطالبة بدين قديم له عند العراف، ولما رفض هذا الأخير سداده استحق القصاص، وفي الحالتين يؤكد الدين بمفهومه الرمزي(ممثلا للشرائع السماوية) و الودان بمعناه الأنثروبولوجي على العودة المتجددة إلى الزمن الأسطوري -الذي هو أحد ملامح الزمن الدوري –بحيث يصبح هذا الزمن هو البؤرة الحقيقية المشكلة لدائرية الزمن المستدعاة من خلال الإحالة على أحداث تاريخية بعينها مستمرة في الحاضر مندغمة فيه على الرغم من أن وجودها الحقيقي هو في الماضي البعيد الممتد لألاف السنين، فالنزيف القديم مستمر، إذن، " استمر نزيف الحجر على اللوح المحفوظ في حضن الرمل، لم يلحظ القاتل كيف اسودت السماء و حجبت السحب شمس الصحراء، قفز مسعود في السيارة، أدار المفتاح في اللحظة التي بدأت فيها قطرات كبيرة من المطر تصفح زجاج اللندروفر، و تغسل الدم المصلوب على جدار الصخرة"[11].

و بهذه الإحالة المتكررة تكون الأحداث التاريخية هي مستوى من تلك المستويات المشكلة لدائرة الزمن عند الكوني و تكون في الوقت نفسه الإحالة عل تراث الأجداد (الودان / النبوءة) من خلال تلك الحلقة التي يفردها الكوني دوما في رواياته، دليل حضور قوي على النبع الأول، على الانتماء للأم القديمة في غبطة و سعادة دائمتين : "فليعلم مولاي أن كل ما نفعله، منذ انبثقنا من الخفاء، غايته العودة إلى الوراء، إلى الخفاء الذي أنجبنا، عشق النساء، التغني بالحنين، قول الأشعار، الخروج إلى الغزوات، استدعاء القرناء، لا نبغي في الحق، من هذا كله إلا تحقيق أمر واحد، نحاول أن نخفيه عن أنفسنا : الفرار من الصحراء و الوصول إلى البر الأول "[12].

لهذه الاعتقادات المترسخة في الوجدان الصحراوي فإن الزمن في الرواية الكونية يعد شخصياته بكل شيء، بالحلم و الفرار و الضياع و الفـشـل و القـتل و بالفـجـور و المتعة و بالمستحيل أيـضا فيــتـزوج وانتــيـهـاي من ابنـته و إيميري من محبوبته و الزعيم المتوفى بالعذراء، لكن الزمن لا يلبـث ان ينتكس على عقبيه لأنه لا بد أن يعود إلى المضان الأولى لهذا تقتل الحفيدة وانتيهاي انتقاما لجسد الأنثى و إيميري يرحل بأمر من زوجته الــتي تعلم بأنه خان مجتمع الشعر بعدما ادعى الانتماء إليه و أما الزعيم فيبقى حيا في النفوس على الرغم من موته.فهل معنى ذلك أن شخصيات الكوني تعيش مأساوية الزمن الدائري ؟ وهل أن حضور هذا الزمن بهذه القوة هو حضور و تجسيد لأزمة الزمن بمعناه الحديث حيث النهاية التراجيدية للشخصية ؟ وهل حقا أن تلك الشخصيات تعيش ما يسمى بفقدان الشعور بالماضي ؟ فهل هي لعنة الجغرافية،عندما يصبح لها لسان تتكلم به أم هي لعنة الجسد الصحراوي المتحول إلى طقس تضحوي شبيه بطقوس القرابين الوثنية، أم هي لعنة الجد مندام الذي أكل لقمة الحرام فضيع نفسه و الصحراويين من بعده ؟.

تحمل دلالات الزمن الـدوري مقــاربــات لهــذه الأسئلة ذات الطابع الوجودي، و أولها أن هذا المجتمع الذي نحن بصدد التقرب منه يعيش ملحمة كونية بكافة تفاصيلها، ظاهرها و باطنها، حاضرها و غائبها، معقولها و لا معقولها ف" لا يوجد فرق بين الفعلي و الرمزي في الصحراء، و هذا التداخل بين الثنائيات المتقابلة يلغي الزمن بمعناه الحديث، و يحوله إلى زمن قابل للتجديد و الوصف إلى قوة مجهولة حاضرة دائما، الزمن دائرة تغلف الحياة نفسها، و بالنتيجة يجعل هذا التكرار المتواصل و البدء الأبدي من الحياة البدوية حياة بلا زمن، لأن أي زمن هو نقطة بدء جديدة لزمن سابق"[13] و هذا المعنى لا يلغي بدوره فكرة التواصلية أو الاستمرارية لأن الكوني يعيشها بعودته المستمرة إلى ماضي أجداده هذه العودة التي نفسرها بإعادة النظر في قيم هذا المجتمع الغارق بدوره في قيم الأبدية، و الروائي يبعث و يجدد الأمل فينا من خلال هذه "العودة المتكررة إلى الحدث الواحد" الذي يلتقط فيه قضية الصراع الحضاري الذي يظهر في شكل نزاعات بيــن القـبائل و الطرق الصوفية تارة و بين العوالم الإنسية و اللا إنسية تارة أخرى.و قد انعكست هذه الصراعات على البناء الزمني للرواية الكونية، حيث حاول الروائي تجريب هذا الشكل الذي نتجت عنه رؤية زمانية خالصة تحمل "وجهات نظر مختلفة تمثل المنظور الزماني للجماعة في وعيها المكثف باللحظات الفارقة في تاريخ القبيلة من ناحية، فيما نلفي الحدث نفسه من منظور شخصية أو أكثر من الشخصيات المشاركة في الفعل القصصي بصياغة مغايرة من موقع زمني آخر"[14].

و أما عن المقاربة الثانية للأسئلة السابقة فـهـي شديدة الصلة بالمقـاربة الأولـى، و هي تظهر في شكل استرجاعات هي دليل حضــور قوي على دائرية الزمن. و قد نتج عن استخدام هذه التقنية استخدام أفعال ماضية كثيرة جدا، حملت هي الأخرى جدلا عنيفا بين الماضي و الحاضر الذي يبدو حضوره باهتا و خافتا، و تظهر الاستباقات بدورها، القطب المعاكس، للاسترجاعات هذا الخلل المنعكس على البنية السردية للروايات الخمس، غير أن الزمن الدائري الذي يستخدم كرؤية و تقنية في الوقت نفسه يتفوق على المفارقة التي يحققها الزمن السردي (الاسترجاع و الاستباق) و يصبح قوة ضاغطة تنفتح مرة و تنغلق مرات، و لعل عدم اهتمام الكوني بتحديد أزمنة رواياته و حيث أننا لم نعثر إلا على إشارة زمنية واحدة (نزيف الحجر)، يرجح هيمنة فكرة دائرية الزمن التي نحرص على القول بأنها تحاول إلغاء مفهوم البطل الملحمي، لأن تكرارية الزمن و الحدث معا تشدد على القول بأن شخصيات الكوني الغارقة في تراث الأسلاف تؤدي دورا مهيأة له مسبقا ما دامت الفكرة تقوم على نقطة بدء جديدة على زمن سابق حسب تعبير سعيد الغانمي، و سيستمر هذا الدور ما دام مجتمع القص البدوي معني بالبحث عن واو، وهذا الأمر يتنافى في رأينا مع مفهوم الرواية الملحمية اللصيقة بالتناقضات التي أفرزتها المدنية. و في الحقيقة واجهتني في قراءاتي الأولى للكوني عدة أسـئـلة، أهـمـا متـعـلق بحقـيـقـة أبـطـالـه و طبيعتهم، و كنت حينها أبحث عن بطل جاهز بمواصفات معينة يكون على شاكلة مصطفى سعيد أو متعب الهذال أو وديع عساف... حتى أرفعه إلى مصاف هؤلاء الأبطال، لكن شخصيات الكوني أربكتني، وجعلتني أترجل حافية بحثا عن مواصفات أبطاله فماذا وجدت، وجدت ودانــا ينــقذ إنــسانا فيكتسب صفة البطل و أبلقا يفضله صاحبه على زوجه و أوتار إمزاد ترفع الحاضرين إلى موطن الرؤى السماوية و قصيدة تشبه طلاسم السحر، تحول المشلول إلى محبوب و المحبوب إلى مشلول، و ترفاسا يبعث بآكله إلى الجحيم لأنه بالغ في أخذه فأناله العقاب... و إذا بالرواية الكونية تختلف بناء لتتماثل على المستوى الدلالي الذي قد تضيق به استدارة الزمن أحيانا كما قد تتسع به أحيانا أخرى لهذا السبب "يؤثر إبراهيم الكوني اعتماد الديمومة الزمنية و الاستدارة و استعادة الأصل المنفتح و سردية المعنى و الحال و التخييل و التجـريد و الإيـحـاء عـلى نسـبـية الزمن و خطــية التـتـابـع و الصيرورة و سردية المكان بأشيائه و تفاصيله و التذكر و المطابقة"[15].

و كتابه كهذه تضع نفسها خارج التنميط الذي ساد الرواية العربية، و تعطي لنفسها الدليل على ان القضية عند الكوني ليست مجرد لعبة سردية و إن أتقنها بامتياز، بل هي أركيولوجيا الكتابة الباحثة عن التاريخ و الذاكرة و اللحظة الراهنة، وهذا سيسقط بدوره مفهوم الحتمية التاريخية التي تعني ان كل شي لا بد ان يتقدم إلى الأمام، بالضرورة، لان الحضارة اليوم تتراجع و لا بد للرواية أن تتراجع هي الأخرى، و لكن نحو بحث عن شكل جديد يتناسب و منحى الكتابة عند الكوني الذي لم يجد بأسا من تحويل عقارب الساعة، فجعلها تنحرف عن اتجاهها و تأخذ الاتجاه المغاير تماما، ولم يؤثر هذا الوضع على منحى كتابة تنتمي زمنيا إلى فوضى حضارية يعيشها العالم بأسره و هذا لأن "جميع الاتجاهات تتماثل تقريبا في الفضاء اللامحدود"[16].

 لقد بدا للكثيرين من قراء الكوني أنه معني بكتابة المغامرة أو ما يسمى بالكتابة السحرية لكننا نرى ان اختيار الكوني للصحراء كموضوع رئيسي في كتاباته ينم عن توجه و عقيدة و تشبـث مـنـه بـتـراث أجـداده الطـوارق، تشبث بالحـيـاة الأولـى و بالطفولة الإنسانية حيث تبرز رحلة الإنسان الأولى مع العالم الذي يحيط بها، رحلة توصف بالبراءة حيث ان الكل منشغل فيها بلقمة العيش و مجابهة الخطر بالوسائل البدائية كأن تكون رقصة أو أغنية أو تعويذة أو طلسما، و انعكس هذا الفضاء السحري و العجيب على فـهـم الكوني للزمن و إدراكـه لـه إدراك المتـبـصـر و العارف لحقيقة الكون ذاته يقول :"في أوان الطفولة الذي نستشعر فيه الأيام أعواما، يتجلى إغواء الزمان، و في أوان الشيخوخة الذي نستشعر فيه الأعوام أياما، يتجلى خبث الزمان "[17].

و إزاء هذه الحقيقة المرعبة تتوجه لغة الزمان و منطقه و انطولوجيته نحو التخلي عن مادية العالم المعاصر، لأن التخلي بالفقد أهون من الهزيمة نفسها، واقتصاص الصحراء من أبنائها أهون من اقتصاص الإنسان من أخيه الإنسان، لذا فالصحراء تضيق و تتسع و العاقبة لمن تخول له نفسه معاداتها أو يحاول ان يستولي علـيـها، و الصحراء بهذا المعنى هي الوجود، هي فردوس العالم أو روحه، و العالم بغيابها صحراء، إنها معادلة صغيرة و لكنها ذات دلالة كبيرة جدا، هذه الجدلية بين الظاهرة و ما وراء الظاهرة هي سر إبداع الكوني، و هي التي جعلت بداهة الزمن الدوري يوصف بأنه المعبر الحقيقي لهذا الروح التي تدخل في صراع مع البدن، وهذا هو جوهر القضية و جوهر الصراع الذي يتخذ من كل مظهر من مظاهر الصحراء مأوى له كأن يكون زهر الرتم مثلا " و لكن الرعاة يقولون أن للزهور سرا آخر، يقولون إن الزهور تأسرنا لأنها تعيدنا إلى الماضي، إلى الزمان الميت، ولا تنفينا في وقت مجهول، آت، كما تفعل كل الكائنات التي تستبد بنا، و لكنـها تبـتسم لـنـا و تمن علينا بعطرها، و تغوينا لكي تعيش، لكي تستمتع بالوقت الوحيد الذي نملكه، بالومضة، بالغمضة الخاطفة، و لكنها حقيقية لأنها حاضرة، و لأنها الحياة التي عجزنا في نيلها، يضيف الرعاة فيؤكدون أن هذا سر ولع الصحراوي بالزهور، كل الزهور، أما الحنين، أما الوجع الذي يثيره زهر الرتم في صدور العشاق فهو مثله مثل الغناء مثل عبير الترفاس من طبيعة أخرى، لأنه مستعار من تراب أرض أخرى، من تراب ذلك الوطن المفقود الذي قدر للصحراويين ألا يدخلوه ما لم ينتحلوا أجراما أخرى ليس لها طبيعة الأبدان أجراما لا تتسلط عليها الذاكرة و ليست عاجزة عن الالتئام بدنيا الخفاء"[18].

إذن، تتجلى حقيقة الزمـان الـدوري في حقيقة الصـحـراء نـفسـها، في بـشـرهـا و نباتاتها و أزهارها و حيواناتها، و في كل شيىْء تدب فيه الروح لأن الحياة فيها تحتكم بصفة عامة إلى قانون الاستدارة التي تعبر عنه ثنائية الحياة و الموت التي تختزل التقسيم العادي للزمن (ماضي، حاضر، مستقبل) و في الوقت نفسه تخلص هذه الكائنات من ربقته و بسبب هذه الازدواجية يبدو الزمن الدائري مرة في صورة المعتدي السالب لكل المظاهر الجميلة في الحياة، و في صورة المانح لها مرات أخرى .يقول الكوني :"زمان الصحراء، أيضا زمان موقوف، زمان معطل، زمان جامد، زمان موجود، زمان حاضر، زمان خالد لأنه استطاع أن يأسر أركان الزمان الثلاثة (الماضي، الحاضر، المستقبل) و حشرهم في معقل واحد .هذه الأعجوبة التي أبدعتها الصحراء هي سر افتتان الخلق بالصحراء، هذه الأعجوبة جعلت من البعد الميتافيزيقي للزمان بعدا وجوديا، بعدا حقيقيا، لأول مرة في تاريخ التساؤل عن ماهية الزمان، فاستطاع الإنسان، بهذا الإنجاز، أن يسترجع هويته الضائعة: الحرية"[19].

فمنذ فترة مبكرة جدا من التاريخ الإنساني، أدركت الشعوب والحضارات القديمة حقيقة الزمن فراحت تصوره بمختلف مظاهره التي مكنتها من قياسه، و بالتالي إدراك ماهيته الإنسانية،(الزمن خاضع للفعل الإنساني) والحقيقة ان الطوارق كما يصورهم الكوني لم يختلفوا عن هذه الشعوب في عد الزمن مسألة إنسانية بالدرجة الأولى ومعناه لا وجود للإنسان بدون الزمن ولا وجود للزمن بدون الإنسان، فوجود أحدهما مرتهن بوجود الآخر لذا راح الكوني يستعيد هذه الحقيقة ليجعل منها قانونا للعبة سردية تجمع بين المتناقضات، فمن جهة هناك الزمن الدائري و الزمن الخطي و الزمن الأسطوري و من جهة أخرى هناك الزمن الداخلي و الزمن الخارجي و كل هذه الأزمنة هي التي مهدت للتاريخ الإنساني أن يستمر فيسجل ويدون، ذلك أنه لولا الزمن الأسطوري مثلا لما وجد الزمن التاريخي أو الزمن الخارجي، لأن الزمن بمعناه الداخلي والخارجي هو " روح الوجود الحقة ونسيجها الداخلي، فهو مائل فينا بحركة لامرئية حين يكون ماضيا أو حاضرا أو مستقبلا، فهذه أزمنة يعيشها الإنسان وتشكــل وجوده .بالإضافة إلى ان الزمن الخارجي أزلي لا نهائي يعمل عمله في الكون والمخلوقات ويمارس فعله على من حوله"[20].

لكن هذا الفهم الحصيف للزمن لا يكتمل عند الكوني لذا فإنه شيد في صحرائه المجازية ما يثبت البعد الميتافيزيقي للزمان الدوري - الذي يلف و يطوق كل أنواع الزمن المذكورة-، وقد وجده في حقيقة أخرى مروعة، وجد البعد المفقود للزمان في المكان فلا يمكن للكوني أن يتصور إحداهما بمعزل عن الآخر، فهما متصلان، مندغمان، متشابكان، متداخلان، ويقدم كاتبنا كعادته حكاية تروي قصة هذا الالتحام الأبدي، ففي واو الصغرى يبني عاشق حجارة الصحراء دارا للقرابين، قبابها و أبوابها و جدرانها و كل شيء يظهر فيها يأخذ شكلا دائريا : "بدا العاشق، أخيرا في تشييد البنيان، شذب الصخور و سوى ألواح الصلد، و تحولت الحجارة بين يديه قطعا من عجين فكان أهل النجع يرمقونه بإعجاب و هم يرونه ينهمك في صنع الأحجار بلهفة عاشق حقيقي، و تحول الإعجاب إلى دهشة عندما أبصروا قيام أبنية متداخلة ثلاث قباب دائرية جليلة، شيد فوق الضريح بيتا مستديرا، ذا قبة مستديرة، وابتنى بالجوار بيت العذراء، وجعل بينهما بابا مقوسا، دائريا أيضا... باب نقوس، مستدير و جدران مستديرة و شعفة مستديرة في الأعلى لم يكن البنيان أعجوبة لأن سلالة العابرين اعتادت ان تتجنب الأبنية و لم تعرف في سبيلها إلا قبور العابرين، وأضرحة الأولين و لكن الحكماء أكدوا أنهم لم يروا للبنيان مثيلا حتى في أكثر الواحات، رفاهة و ترفا، فغاب عن العقلاء أنفسهم، الشبه الخفي الذي استعاره جرم البنيان من أضرحة أسلافهم و قبور أجدادهم و هو جرم أرجعه القوم إلى افتتان عاشق الحجارة بالجسم الدائري و إيمانه الغريب باستدارة كل جسم خفي "[21].

إنها، إذن، ملحمة متكاملة للزمان الدوري، بنياتها منسجمة و لغتها ضاربة في القدم و قصتها راسخة في كل العقول، تلك، إذن، كانت المطالب الشرعية في كتابة إبراهيم الكوني كونها أرادت أن تكـون تعبـيـرا صادقا عن التاريخ الذهني و النفسي و الاجتماعي لقبائل الطوارق النبيلة.

الإحالات

*-إبراهيم الكوني : • ولد عام 1948م بالحمادة الحمراء في وسط ليبيا• درس الابتدائية والإعدادية والثانوية بمدارس الجنوب الليبي.• تحصل على الماجستير في الأدب بمعهد جوركي بموسكو 1977م• نشر إنتاجه الأدبي بجريدة فزان – البلاد – الفجر الجديد – الحرية – الميدان – الحقيقة – الأسبوع الثقافي – طرابلس الغرب - مجلة المرأة – ليبيا الحديثة – الكفاح العربي – الصداقة البولونية.

المناصب  التي تقلدها:

  • عمل بوزارة الشؤون الاجتماعية بسبها ثم وزارة الإعلام والثقافة ثم مراسلاً لوكالة الأنباء الليبية بموسكو 1975م ثم مندوب جمعية الصداقة الليبية البولونية بوارسو 1978م
  • ترأس تحرير مجلة الصداقة البولونية 1981م
  • عين مستشاراً بالسفارة الليبية بوارسو 1978م
  • عين مستشاراً بالسفارة الليبية بموسكو 1987م
  • عين مستشاراً إعلامياً بالمكتب الشعبي بسويسرا 1992م ولا زال حتى الآن.


مؤلفاته

 .1الصلاة خارج الأوقات الخمسة – دار الكتاب العربي طرابلس 1974م
.2 جرعة من دم – الدار الجماهيرية طرابلس 1983م
.3 شجرة الرتم – الدار الجماهيرية طرابلس 1986م
4. القفص – دار الريس طرابلس 1990م
5. ديوان النثر البري – التنوير وكاسيلي بيروت طرابلس 1992م
6. الخروج الأول – التنوير وكاسيلي بيروت طرابلس 1992م
7.خريف الدرويش – التنوير وكاسيلي بيروت طرابلس 1992م
8. الربة الحجرية – التنوير وكاسيلي بيروت طرابلس 1992م

كما أصدر مجموعة كبيرة من الروايات منها :1. نزيف الحجر 1990م             2. السحرة – جزءان 1994م  3. المجوس جزءان 1991م  4. فتنة الزؤان (ثنائية) 1995م  5. الخسوف 1989م (رباعية)    6.الفم 1996م    7. صحرائي الكبرى 1998م  8.بر الخيتمور 1998م  9.عشب الليل 1998م  10. واو الصغرى 1998م     11. الناموس 1998م    12. الدمية 1998م     13. الفزاعة 1998م.....

وتحصل  الكوني على عدة جوائز دولية في كل من ألمانيا وسويسرا وفرنسا وقد  ُمنح  جائزة مدينة بيرن الأولى عن روايته "نزيف الحجر"، ثمّ جائزة الكتاب في بيرن عن رواية "المجوس" عام 2001 وقيمتها 3500 يورو، وأخيرا الجائزة الأخيرة عن مُجمل أعماله المترجمة الى الألمانيّة. وهي من إصدار دار نشر "لينوس" السويسريّة بمدينة بازل : "نزيف الحجر" 1995 -"التبر" 1997 – "عشب الليل" 1999 – "المجوس" 2001 – "بيت في الدنيا وبيت في الحنين" 2003 – "ين لا تنام" و"الحكماء" 2001 – "الربّة الحجريّة" و "الوقائع المفقودة من سيرة المجوس"في 2004. (صحيفة (بيرنير تزايتونج) 20/4/2005).

  

 الهوامش

[1] الصديقي، عبد اللطيف، الزمان أبعاده وبنيته، بيروت - لبنان، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر والتوزيع، ط، 1415، 1996، ص.19.

[2] المرجع نفسه،  ص.10.

[3] المرجع نفسه،  ص.25.

** نعترض على استخدام الناقدة لمصطلح شخوص التي مفردها شخص، عوضا عن مصطلح شخصيات و مفردها شخصية، فهناك فرق كبير بين المصطلحين أشار إليه أكثر من ناقد، أنظر كل من فليب هامون و عبد المالك مرتاض، و حسن بحراوي ن ورولان بارط ...الخ.

[4] عثمان، اعتدال، "قراءة استطلاعية في أعمال الكوني"، مجلة فصول، القاهرة - مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص.288.

[5] الكوني، إبراهيم، : فتنة الزؤان، الرواية الأولى من ثنائية خضراء الدمن، بيروت- لبنان،  المؤسسة العربية للدراسات و النشر،  ط1، 1995، ص. 183.

[6] الصديقي، عبد اللطيف، الزمان أبعاده و بنيته، ص.21.

[7] الكوني، إبراهيم، نزيف الحجر،  دار التنوير للطباعة و النشر،  ط3،  1992، ص.7.

[8] مارتن، والاس : نظريات السرد الحديثة، ترجمة حياة جاسم محمد، القاهرة - جمهورية مصر العربية، المجلس الأعلى للثقافة،  دط،  1998، ص. 113

[9] الكوني، إبراهيم، واو الصغرى، بيروت - لبنان، المؤسسة العربية للدراسات و النشر، ط2، 1999، ص.177.

[10] الغانمي، سعيد، ملحمة الحدود القصوى، (المخيال الصحراوي في أدب إبراهيم الكوني)، بيروت - لبنان، المركز الثقافي العربي، ط1، 2000،  ص.56.

[11] الكوني، إبراهيم، نزيف الحجر، ص.147.

[12] الكوني، إبراهيم، عشب الليل،  بيروت - لبنان، المؤسسة العربية للدراسات و النشر، ط1، 1997، ص.64.

[13] الغانمي، سعيد، ملحمة الحدود القصوى، ص.162.

[14] عثمان، اعتدال، قراءة استطلاعية في أعمال الكوني، ص. 239

[15] الكيلاني، مصطفى، زمن الرواية العربية، كتابة التجريب، سوسة – تونس، دار المعارف للطباعة و النشر،  دط، 2003، ص. 194

[16] المرجع نفسه، ص.197.

[17] الكوني، إبراهيم، نصوص الخلق، بيروت – لبنان، المؤسسة العربية للدراسات و النشر، ط1، 1999، ص.158.

[18] الكوني، إبراهيم، فتنة الزؤان، ص.86.

[19] إبراهيم الكوني : في طلب الناموس المفقود، نصوص، بيروت - لبنان، دار النهار للنشر، ط1، 1999، ص.218

[20] حسن القصراوي، مها، الزمن في الرواية العربية، ص.ص. 13-14.

[21] إبراهيم الكوني : واو الصغرى، ص111/112.