Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

لقد أصبحت ظاهرة الكتابة النسوية و تفوقها في أجناس معينة تفرض نفسها بشدة على الوضع الثقافي في العالم العربي، أو غيره، حتى أننا نجد ملامحها تظهر بوضوح حاملة الكثير من التألق سواء من الناحية الموضوعاتية أو من الناحية الجمالية و الفنية أيضا، وتعتبر روايات أحلام مستغانمي من أهم الروايات النسوية الجزائرية وعيا و نضجا من الناحية السردية، و قد اخترنا البحث في بنية الفضاء الروائي داخل هذه الرواية لعدة أسباب منها :

  1. 1. كون هذا النص السردي يضع أمامنا وضعا إشكاليا يخص هذا العنصر السردي بالذات،فهو لا يظهر بالطريقة نفسها التي يظهر بها في الراويات الكلاسيكية.
  2. 2. أن وصف الفضاء في هذه الرواية يتداخل بشكل كبير مع السرد، فقد أتى متقطعا و مبعثرا بشكل ملفت للانتباه و التقابلات التي يطرحها تصلح و بشدة لقيام دراسة سيميائية للفضاء.
  3. 3. أن فضاء هذه الرواية مرتبط بشكل أو بآخر بالفضاء و الموجود في الروايتين السابقتين لأحلام مستغانمي "ذاكرة الجسد" و "فوضى الحواس" و مربتط بالأحداث الموجودة فيهما.

لذلك اخترنا أن نضيء مختلف الجوانب المتعلقة بهذا العنصر داخل هذا النص السردي المعاصر، و تحديد أبرز ملامحه، فالفضاء يلعب دورا حيويا على مستوى الفهم و التفسير و القراءة النقدية لذلك يأخذ وضعا اعتباريا نظريا، فمن جهة يتعين تكوينه وتحديده كمفهوم نقدي (سوسيولوجي، بنيوي، إدراكي) يتم توظيفه منهجيا و إجرائيا بعد ذلك، و هكذا تغدو استراتيجية الفضاء استراتيجية تأويلية في جوهرها حتى و إن كانت في الأصل تكوينية و ملتحمة ببناء النص، أقصد أنها بحث عن المعنى كما انكتب و كما ينبغي أن يقرأ[1].

كما أن علينا من البداية أن نضع حدا فاصلا لما نريد دراسته، فنحن هنا نحاول دراسة الفضاء في هذا العالم التخييلي الذي يخص رواية "عابر سرير"و لا نتحدث عن مفهوم المكان إلا من خلال كونه مكونا من مكونات الفضاء في النهاية، و ذلك انطلاقا من كون المكان ليس إلا شظية داخل نظام عام، "فمجموع هذه الأمكنة هو فضاء الرواية لأن الفضاء أشمل وأسع من معنى المكان، و المكان بهذا المعنى هو مكون للفضاء، و ما دامت الأمكنة في الراويات غالبا ما تكون متعددة، و متفاوتة فإن فضاء الرواية هو الذي يلفها جميعا"[2].

إن اهتمام الروايات بالفضاء يأتي متفاوتا في درجة التركيز و التوظيف و حتى درجة ارتباطه بإنتاج الدلالة داخل النصوص السردية، و هذا لأن تشخيص المكان في أية رواية كانت "هو ما يجعل أحداثها بالنسبة للقارئ شيئا محتمل الوقوع، بمعنى يوهم بواقعيتها "[3].

و إيهام المتلقي بواقعية الأماكن المعروضة في النصوص السردية يعود إلى أن عملية وصف الفضاء تعمل على عرض الأشياء المدركة (أو المحسوسة) و إعطائها دلالة تربطها بالواقع، على الرغم من أن القارئ يرى، و يعتقد أنه يرى، الذي ليس سوى موصوف وهمي[4].

و هذا ما يؤكد أن حضور الفضاء في النص السردي يرتبط ارتباطا وثيقا بالمقاطع الوصفية على العموم، و لعل أبرز و أهم العمليات الوصفية التي تظهر في داخل النصوص السردية و تتضمن وصف الفضاء هي التي يحددها جون ميشال أدام (J.M.Adam) في كتابه "تحليل المحكيات"بسبع عمليات أساسية هي :

1 .عملية الترسيخ أو التعيين لتسمية الموضوع الموصوف.

  1. 2. عمليات التمظهر، تقطيع الكل"الموضوع" إلى أجزاء.
  2. 3. وضع أهمية للنوعيات أو إمكانات هذا الكل أو الأجزاء المتأملة في العملية(2).

4 .عمليات وضع العلاقات، الموضعة الزمنية (وضع (1) داخل الزمن التاريخي أو البصري).

  1. 5. الموضعة الفضائية (العلاقات المتاخمة للكل (1) وباقي متفردين و قابلين لكي يكونوا بدورهم موضوع إجراء وصفي أو بين مختلف الأجزاء (2)).
  2. 6. تمثيل المقارن أو الاستعاري الذي يسمح بوصف الكل (1) أو أجزاءه (2) بوضعها في علاقة مشابهة مع باقي الموضوعات المتفردة.
  3. 7. عملية إعادة التركيب، الكل (1) أو أجزاؤه (2) يمكن تسميتها أثناء أو في نهاية عملية الوصف .

كما يرى أن الواصف حر في طريقة تعامله مع هذه العمليات ليشكل في النهاية ما يسمى بالمتتالية الوصفية "séquence descriptive"[5].

من هنا ترتبط الإجراءات الفضائية بلحظات محددة من الوصف داخل العملية السردية، و لكن بشكل متفاوت نسبيا بين الروايات فنجد أنه في بعض الأحيان يصعب على الباحث و المحلل الفصل بين الوصف و السرد، أو حتى فصل بعض الأفضية عن الأفعال و السلوكات التي تقوم بها الشخصيات داخل النص السردي.

 و هكذا فإن الفضاء هو ذلك الذي تتموقع فيه الصور المنتجة من طرف الـكـاتب و هذا يسمى فضاءً و ليس مكانا لأن المشهد التخييلي لا يتموضع في أي مكان مماثل في الواقع، و الفضاء الموصوف يفترض بعض الخواص الخاصة بالفضاء الحقيقي، لذلك الصور عندما نلتقي بها في الشكل أو في البعد و تترك بينها مسافات و بهذا المعنى يمكننا أن نتحدث عن فضاء، و لكن هذا الفضاء مخالف للحقيقة فهو كليا خاضع لإرادة الفنان[6]، و هذا ما يحيل على أن الفضاء داخل أي نص سردي يبقى افتراضيا "virtuel" لا يستند إلى أية مرجعية واقعية و لا يمكننا أن نـُحَمِّلَ الأماكن الموجودة داخل تفاصيل النص السردي وجوب حضورها في الواقع بالطريقة نفسها،لأننا هنا نتحدث عن رؤية معينة انطلق من خلالها الراوي في رسم الأمكـنـة و العلاقات الموجودة بينها فهو خاضع لنظام النص السردي، و العلاقات الموجودة فيه من جهة أخرى

إن تحليلنا للفضاء سيميائيا سيكون بالتركيز على الإجراءات التي طبقها غريماس عليه، و سيكون بموضعة هذا التحليل في المستوى الخطابي للنص السردي، فإذا كان هذا المستوى يتضمن تحليل المسارات الصورية للممثلين بالإضافة إلى الزمان و الفضاء، و كان هذا الربط بين هذه العناصر يعود إلى تعالقها الشديد لذلك سنعمد أثناء التحليل الخاص بالفضاء في هذه الرواية إلى الربط بين هذه العناصر كلما استدعى الأمر ذلك، فلا يمكن أن نعزل الفضاء على الممثلين مثلا، لأنهم يتحـركـون داخـلـه و يتأثرون بملامحه و يؤثرون في التصورات الخاصة به.

1 .مفهوم الفضاء سيميائيا

يعتبر الفضاء عند غريماس كموضوع مبنين، فالسيميائية تدرج الذات الفاعلة "sujet" كمستهلك للفضاء، فتعريفه يستدعي مشاركة كل الحواس (مرئية، لمسية، حرارية، صوتية). ويشكل تسجيل البرامج السردية داخل الأفضية المقطعة البرامج الفضائية ذات الطابع الوظائفي التي تظهر اليوم كمكون لسيميائية الفضاء اكتسبت فعالية عملية تناسب هذه البرمجة بغض النظر عن طبيعتها الوظيفية، نماذج التوزيع الفضائي المستعملة في تحليل الخطابات السردية[7].

و انطلاقا من هذا المفهوم يطرح الباحث مجموعة من الإجراءات التي يستطيع المحلل للفضاء في النص السردي العمل منها، و هي:

1.1 التفضيء

"spatialisation" يظهر داخل المسار الصوري العام، كإحدى المكونات التخطيبية، و هي تأخذ في البداية إجراءات الموضعـة الفضائيـة المؤولـة مثـل عمـليـات الفـصـل و الوصل المنتجة عن طريق المتلفظ لتُسقَطَ خارجها و لتطبق على الخطاب - الملفوظ نوعا من التنظيم الفضائي أكثر أو أقل استقلالية الذي يستخدم الإطار لكي تسجل البرامج السردية و تسلسلها و التفضيء يتضمن من ناحية أخرى إجراءات التنظيم الفضائي التي بفضلها يتحقق التركيب الخطي لفضاءات جزئية مطابقة للبرمجة الزمنية للبرامج السردية[8].

و هذا يعني أن التمثيل الفضائي مرتبط بالتمثيل الزمني لأنهما يحكمان العلاقات التي تقوم بين عناصر النص الأخرى داخل البنية السردية

2.1 التمركز الفضائيlocalisation spatiale

 يعد من الإجراءات الفضائية،يمكن أن يعرف كبناء بواسطة أدوات الفصل الفضائي و عدد معين من المقولات الدلالية، لنظام مرجعي يساعد على الموضعة المكانية للبرامج السردية المختلفة للخطاب، يضع الفصل داخل الخطاب/ الملفوظ فضاء"الهناك" و فضاء "الهنا"تقوم بينهما علاقات تثبتها إجراءات الفـصـل[9]. عـلاقـة الأمـكـنـة بـحـالات و التحولات التي تتحكم في الأحـداث و الـمـمـثـلـيـن و محتلف تحركاتهم داخل الأمكنة.

3.1 البرمجة الفضائيةprogrammation spatiale

 و هي الإجراء الذي يرتكز على تنظيم السلسلة التركيبية للفضاءات الجزئية انطلاقا من عملية التمركز الفضائي للبرامج السردية، و تتم البرمجة الفضائية أيضا عن طريق ربط مختلف السلوكات المبرمجة للفواعل(الذوات الفاعلة) بالأفضية المقطعة التي تستغلها[10]، و هذا أنه إجراء أكثر شمولية من الإجراء السابق لأنه يعمل على إعادة جمع كل الأمكنة المشتتة داخل النص السردي و إدماجها داخل برمجة معينة تتداخل مع العناصر الأخرى الخاصة بالبرامج السردية للعوامل الأخرى.

  1. 2. أنواع الفضاء

لقد تعددت الأطروحات التي ركزت على مختلف الأنواع الخاصة بتشكيل الفضاء في النصوص، إلا أننا و كما ذكرنا سابقا سنركز على التحديد الذي وضعه" غريماس"(Greimas)، و الذي يعطينا فيه تصورا لأنواع الفضاء التالية:

1.2. الفضاء الخارج طوبيقي "héterotopique":

 هو مقـابـل للـفـضـاء الطوبـيـقـي و هو يعني الأماكن الجانبية، التي تتعلق بما قبل و مابعد الفضاء الثاني، أي النقطة المكانية التي ينطلق منها البطل إلى فضاءات أخرى و يعود إليها في نهاية رحلته[11].

فنجد داخل هذا الفضاء الأمكنة التي تعتبر نقطة بداية و نهاية للأحداث التي ستتأطر فيها سواء أكان هذا الأمر يتعلق بالمكان الذي ينطلق منه البطل في الحكايات الشعبية مثلا، أو قد لا يكون الأمر بهذا النوع من التبسيط في الروايات المعاصرة ،فقد يحدث أن يعود البطل إلى نقطة البداية و قد لا يحدث ذلك.

2.2. الفضاء الطوبيقي"topique"

 هو الفضاء الذي يتمظهر فيه تركيبيا التحول المتموضع بين حالتين سرديتين ثابتتين، وكفضاء طوبيقي متنافر الأمكنة التي تحتويه في تقدمها، و/أو تأخرها عليه، يتميز التمفصل الفرعي للفضاء الطوبيقي الفضاء الإيطوبيقي (الهنا:أين تتم الأداءات) عن طريق الفضاء البراطوبيقي (الهنالك: و هو مخصص لامتلاك الكفاءات)[12].

إذن يختص هذا النوع من الأفضية بقطبيه بالكفاءات و الآداءات، فسنلاحظ أن مختلف التحولات ستؤطرها البرامج السردية طيلة سيرورة السرد داخل النص.

أ- فضاء الإطوبيقي"utopique"

 هو تنويع جزئي للمكون الفضاء الطوبيقي و هو مقابل للفضاء البراطوبيقي (أين تمتلك فيه الكفاءات)، هو المكان أين البطل يصل إلى الانتصار وأين تتحقق الأداءات، ( و هذا المكان في الأساطير هو غالبا تحت الأرض، أو السماوي) "[13].

ب- فضاء براطوبيقي"paratopique"

 هو ذلك المكان أين تجري الاختبارات التحضيرية و التأهيلية، أين تكتسب الكفاءات (تعمل على البعد العملي أكثر من البعد الإدراكي)[14].

3. الفضاء في النص السردي "عابر سرير"

يمكننا أن نقول منذ البداية إن هذه الرواية لا تموضع الفضاء بالطرق البسيطة التي اعتدناها في الروايات الكلاسيكية التي تعمد إلى فصل المقاطع الوصفية عن السرد و الإطالة و الإمعان في تفاصيلها، و إنما نحن هنا أمام شظايا متفرقة مرتبطة ارتباطا وثيقا بسيرورة السرد، و يصعب الفصل بينهما، و تساهم بشكل كبير في بلورة الدلالات داخل النص و إنتاجها، لأن الأمكنة داخل هذا النص لا تأتي مـحـايـدة، و إنما تأتي مشحونة بحمولة معرفية و نفسية تسير بها إلى الانفتاح الدلالي.

وفنجد الراوي يحيل على رؤية معينة لقسنطينة - الفضاء، الذي يعود إليه زيان بعد رحيل طويل، حيث يتضافر كل تفصيل منها لتشكيل هذه الرؤية في هذا المقطع في آخر النص السردي : "سيدتي قسنطينة التي لا تستيقظ إلا لجدولة موتنا، تعففي عن إيذاء حلمه، تظاهري بالاكتراث به، أحضنيه كذبا و عودي إلى النوم، لا تدققي في أوراقه كثيرا. لا تسأليه عن اسمه، حيثما حل كان اسمه القسنطيني، و الآن و قد حل فيك امنحي اسمه لصخرة أو شجرة عند أقدام جسـر،مـا دامـت كـل الـشـوارع و الأزقة محجوزة أسماؤها لقدامى الشهداء و الخسارات القادمة".

هذا المقطع يشكل صورة عامة لقهرية الحزن التي تمنحه قسنطينة لعاشقيها، للامبالاة التي تطبع تعاملها مع النازفين عند جسورها، فهذه المدنـة ليست صـخرة و جسر معزولة الملامح إنما تتجسد ملامحها في وجوه كل المارين في هذا النص السردي، الذين انطلقوا منها نحو هروب ما و عادوا إليها بخسارات فادحة(خالد)أو للسكون الأخير (زيان).

كما أن كل الأماكن الجزئية التي تشكل لنا في الأخير الفضاء الخاص بهذا النص تربط بين ثلاثة ممثلين هم :(حياة)، (خالد بن طوبال)، و (زيان)، و أن المسارات الصورية لهؤلاء الممثلين تؤطرها هذه الأماكن بامتياز.

- منذ البداية يحدد لنا النص أول مكان داخل خطاب الرواي في قوله:" كنا مساء اللهفة الأولى عاشقين في ضيافة المطر،رتبت لهما المصادفة موعدا خارج المدن العربية للخوف نسينا لليلة أن نكون على حذر ظنا منا أن باريس تمتهن حراسة العشاق"[15]، للوهلة الأولى قد يعتبر الباحث أن باريس و التفاصيل المكانية المتعلقة بها داخل هذا النص هي الفضاء الخارج طوباوي الذي يحدد البداية و النهاية التي سيؤول إليها الممثل (خالد بن طوبال) ومساره الصوري.

غير أننا بعد إعادة النظر في ملامح الأفضية الموجودة في ثنايا هذا النص اعتبرنا أن باريس بكل الأفضية المتصلة بها هي الفضاء الطوبيقي الذي سيحمل كل التحولات الفضائية التي تصاحب مسارات الممثلين، و أبرز مظاهرها و أبعادها الدلالية، فالمكان الذي يدخل في علاقة اتصال مع ممثل ما هو نفسه الذي سيكون في علاقة انفصال مع ممثل آخر.

أما الفضاء الخارج طوباوي فوجدنا أنه يظهر في المقطع نفسه؛ حيث تعمد الراوي أن يضع الفضائين في تقابل واضح، و هو المدن العربية على عمومها، و لكنه يظهر بعد ذلك في تفاصيل الملفوظ السردي بالتدرج – الجزائر- قسنطينة، و لكن لا يظهر هذا الأمر إلا ضمنيا، أو عن طريق ربطنا للأفضية الموجودة في الروايتين السابقتين"ذاكرة الجسد" و "فوضى الحواس".

كما لا يعتبر الفضاء الخارج طوباوي خاصا بالممثل (خالد بن طوبال) فقط و إنما يخص الممثلين الآخرين أي(حياة) التي تخرج من الجزائر للقاء أخيها (ناصر) في باريس و (زيان) الذي خرج من قسنطينة محملا بالفجائع"ما كان لي يوما معها موعد سعيد .دوما غادرتها مفجوعا رافضا عقد ميثاق مع الوحل..لا أريد أن أكون هناك عندما تخلع قسنطينة حجارتها و تنزلق نحو وهد الهاوية"[16]،

هذا عن البداية و لكن النهاية اختلفت؛ حيث نجد أن الممثلين (خالد بن طوبال) و (زيان) قد عادا من حيث كان حضورهما الأول –قسنطينة" لقد حطت بنا الطائرة في مطار محمد بوضياف –قسنطينة"[17]، مع اختلاف في ملامح هذه العودة، فالأول عاد بذريعة أنه ما زال فيه نبض من حياة، و أما الثاني فيعود جثة في صندوق، مخلفين وراءهما (حياة ) التي بقيت عالقة في تفاصيل باريس:"استعادت المطارات دورها المعتاد..في كل مطار ينتصر الفراق، و تنفرط مسبحة العشاق"[18].

ما بين الرحيل و العودة فضاء آخر احتضن كل التحولات الموجودة داخل هذا النص وهو الفضاء الطوباوي الذي يتجسد في باريس بكل أمكنتها المتعددة التي يشير إليها الوصف في الرواية و هو الذي يشير إليه الراوي في قوله:" أليست هي من كانت تقول إننا نحتاج إلى مدينة ثالثة، ليست قسنطينة و لا الجزائر، لا تكون مدينتي و لا مدينتها، مدينة خارج خارطة الخوف العربية، نلتقي فيها بدون ذعر"[19].

1.3 المسارات الصورية للفضاء

المسار الصوري للفضاء الخاص بالممثل"خالد بن طوبال"

يقرر هذا الممثل الخروج من حالة الاتصال التي تربطه بقسنطينة، و يدخل في علاقة اتصال مع فضاء آخر هو باريس، هذه العلاقة الأخيرة تجعله ينسحب في سلسلة من التحولات المتتالية التي تستدرجه شيئا فشيئا للدخول في علاقات اتصال و لكن هذه المرة في أمكنة جزئية تابعة للفضاء "باريس".

أ- معرض اللوحات:" ما كنت لأظن و أنا أقصد بعد يومين ذلك الرواق يوم الافتتاح أن كل الأقدار الغربية ستتظافر لاحقا انطلاقا من ذلك المعرض لتقلب قدري رأسا على عقب"[20].

و هو ما يعني أن المعرض هو الذي سيغير مسار النص و يؤطر مسارات البرامج السردية الخاصة بالعوامل بعد ذلك.

ب– المقهى:المقهى الذي كان يلتقي فيه فرانسواز، صديقه مراد و هو المقهى نفسه الذي كان يرتاده (زيان)

ج– بيت (زيان):" كنت مليئا بذلك البيت أعيش بين غبار أشيائه، يلامسني في صمته ضجيجها، و يذكرني أنني عابر بينها"[21].

د- الغرفة في بيت( زيان):" عندي غرفة إضافية يحدث أن يقيم فيها لبعض الوقت الأصدقاء العابرون لباريس و معظمهم من معارف زيان"[22].

و-السرير: نلاحظ أن علاقة هذا الممثل بالفضاء المذكور استحضرت على مراحل، بعضها يعود إلى فترة وجوده في الجزائر و بعضها الآخر يعود إلى وجوده في الفضاء "باريس"، وهذا ما يجمله الراوي في قوله:" النساء كلهن كن يختصرن في جدتي لأبي، المرأة التي احتضنت طفولتي الأولى مذ غادرت سرير أمي رضيعا و انتقلت للنوم في فراشها لعدة سنوات، على فراشها الأرضي، بدأت مشواري في الحياة كعابر سرير ستتلقفه الأسرة واحدا بعد الآخر حتى السرير الأخير"[23].

و بعد ذلك تتضح تفاصيل العلاقة الاتصالية التي تجمعه بهذا الفضاء، و لكننا في الوقت نفسه من الناحية الدلالية نجده في علاقات انفصال متتالية مع هذا الفضاء كلما تغيرت أشكاله:

فإذا كانت بداية العلاقة التي تربطه بالسرير ،كانت في سرير أمه، ثم في أحضان جدته لأبيه، فالأمر أخذ أبعادا أخرى منها:

* علاقته الزوجية التي أثثها هذا الفضاء: "ذات يوم تبدأ حياتك الزوجية في سرير المسنين المليء بكوابيس النوم غير المريح و عليك لأسباب عاطفية غبية أن تتدرب على التصرف بحياة سبقك إليها أبوك، رائحته هنا علقت بالخشب ..بالستائر بأوراق الجدران، بكريستال الثريا، و أنت مدهوش لا تدري حتى متى ستظل رائحته تتسرب إليك، أكانت تلك الغرفة سريرا لرائحته "[24].

و هذا يعني أن علاقته بالسرير هي استمرار لعلاقة والده به، و كأننا هنا أمام الأجيال المتعاقبة على هذا السرير في دورة كاملة من سرير طفل إلى سرير موت.

* كل علاقاته العابرة التي شهدها هذا الفضاء "الندم الذي كان يدري أن الوحدة أفضل من سرير السوء، كان يلهو لاختبار سرير جديد كما ليكذب ندمه فمن عادة الندم أن يثرثر كثيرا قبل الحب و بعده كي يقنع نفسه أنه ليس نادما على ما ليس حبا."[25].

* علاقته بحياة في بيت (زيان)" و على سريره، و هذا ما سنجده يظهر في المسار التالي كعلاقة انفصال تجمع بين الممثل (زيان) و هذا الفضاء، و لكن من ناحيته الدلالية فقط، إذ نجد أن تنازل عن السرير كطقس من طقوس الاحتفال بالحياة، إلى سرير يمر عبره باتجاه الموت "لم أتوقع أن يجرؤ الحب على التخلي عنا هنا حيث قادنا، و لكن أكان يمكن أن يحدث شيء بيننا في ذلك البيت المزدحم بأشباح عشاق، لم يكن لهم الوقت الكافي لتغيير شراشفهم و جمع أشيائهم ..فهل استَدرجتها إلى هنا لاستخراج شهادة الموت السريري لحب كان حيا بغيابكما؟"[26]

المسار الصوري للفضاء الخاص بالممثل"زيان"

قد يكون في البداية أن هذا الممثل قد انفصل عن المكان الأول الذي هو قسنطينة ضمنيا، و لكن مساره داخل هذه الرواية يسير في علاقة الانفصال التي تربطه بعدد كبير من الأمكنة: المعرض، البيت، الغرفة، الشرفة، السرير.

و يجدر بنا الذكر هنا، أن كل الأمكنة التي دخل الممثل(خالد بن طوبال) في علاقة اتصال معها كانت تشكل عملية انسحاب بالنسبة إلى هذا الممثل و هذا مايحيل عليه الراوي في قوله:" كانت المسافات تبدو واهية بيني و بينه، أحيانا كنت أعيش المواقف كما لو كنت هو مقتفيا أثره في الأسرة و الشـوارع و الـمـعـارض و المقاهي، كنت أضاجع نساءه في سرير كان سريره، أعطي مواعيد في المقهى الذي كان يرتاده، أتأمل جسر ميرابو من شرفة بيته، أحتسي قهوة أعددتها في مطبخه، أجالس أثناه الرخامية المفضلة و في المساء أخلد للنوم على سرير ترك عليه بعض رائحته"[27].

و هو ما يبرره هذا الممثل:" بذرائع العشاق، أذهب على خيول الشك الهزيلة صوب بيت هو بيته، أقيم مستوطنة غير شرعية فوق ذاكرة الآخرين، حيث التقى هذا الرسام حتما مع الكاتبة"[28].

بعد هذه العلاقات الانفصالية الضمنية نجد أن هذا الممثل يدخل في علاقة اتصال بفضاء مختلف و هو المستشفى" تلك المرأة التي بذريعة تعقب غيرها ما كنت أقتفي أثر سواها سأضع اليوم يدي على مكمن سرها، فقد أهدتني مصادفات الحياة الموجعة موعدا مع رجل ينام في سرير بمستشفى "ville juive" ادعت أنه لا يوجد سوى في كتابها"[29].

- السرير ؛ إذ نجد التركيب الإشكالي للفضاء نفسه عند هذا الممثل :

*"هو الذي أجاد الحب و كان عليه أن يتعلم كيف يجيد موته. قال: "لا أحب مضاجعة الموت في سرير، فقد قصدت السرير دوما لمنازلة الحب، تمجيدا مني للحياة"لكنه مات على السرير إياه و ترك لي كغيره شبهة حب، و أشياء لا أدري ماذا أفعل بها"[30].

*هذا السرير الذي داخل (زيان) في علاقة اتصال به لم يكن رقما في سلسلة الأسرة التي تداخلت معه و سيأتي سرير آخر بـعـد هـذا، فـهـو الـسـريـر الأخـيـر و ملامحه مختلفة عن البقية:"عندما تبلغ هذا السرير الأخير تعود كما كنت بدءا وحيدا و أعزل، تصبح من جديد "أنا" لأن الجميع انفضوا من حولك "[31] إنه فضاء ضيق بالنسبة لطموح فنان يحلم بالحرية و فقد لأجلها أحد أطرافه .

*و هكذا ما لبث أن فارق هذا الفضاء عابرا جسوره التي رسمها إلى الفضاء الأخير،إنه عابر سرير من أطواره الأولى التي تجسدت معه في رواية كان بطلة "ذاكرة الجسد" والآن تخرجه هذه الرواية من مداراته الأولى لتدخله مدارا آخر سيكون له : " قد لا تجدني في هذه الغرفة، قد أنقل إلى جناح آخر"قبل أن يعلق مازحا "أنا هنا عابر سرير"[32].

و بعد هذا ينفصل الممثل (زيان) عن سريره إلى فضاء مغلق و أضيق هذه المرة، إنه براد حفظ الجثث " غادرت المستشفى مذهولا مشلول الأحاسيس، كأن دموعي تجمدت في براد يحتوي الآن ما كان هو"[33] و بهذا ينفصل عن الحياة تماما .

-بعدها تستمر التحولات في المسار الفضائي لهذا الممثل، حيث يتصل مرحليا بفضاء مغلق آخر هو الطائرة، و يعتبر فضاء الطائرة فضاء اجتمع فيه كل من الممثل (زيان) و (خالد بن طوبال).

* آخر فضاء في المسار الصوري للممثل (زيان) هو الـقـبـر- "سـاعـتـان و نـصـف و تستقر في حفرتك، على مرمى قدر، لك قبر في ضيق وطن"[34]

- المسار الصوري للفضاء الخاص بالممثل"حياة"

تبدأ بعلاقة انفصال مع مدينة الجزائر، و تأخذ علاقة اتصال مع باريس و بعض الأمكنة الأخرى منها:الفندق، المعرض، المقهى، الشارع وبيت زيان:" " تود لو استطعت البكاء لا لأنك في بيته، لا لأنكما معا، لا لأنها أخيرا جاءت، لا لأنك تعيس و لا لكونك سعيدا، بل للبكاء أمام شيء فاتن لن يتكرر كمصادفة"[35] هذه أول إشارة إلى لقاء (حياة) و (خالد بن طوبال) في بيت زيان الذي كانت في علاقة معه ذات زمن و ذات رواية سابقة"ذاكرة الجسد"

"عندما فتحت الباب، شعرت و أنا أنير البيت أن نظرتها تتفقد المكان كما لتطمئن على سلامة الأشياء"[36].

2.3 التقابلات الموجودة داخل البرمجة الفضائية

أولا: الهناك : المدن العربية /الهنا : باريس، و كل ما تنتجه هذه الثنائية من دلالات بين الخوف/ و الأمان، الانغلاق/الانفتاح، التزمت/الحرية.. "نسيت كيف أسير بأمان في شارع ليس إلا، اعتدت على مدن شكاكة، تنتظرك خارج بيتك بعيون فضولية، و أخرى متربصة و أخرى عدائية توقعك في قبضة الخوف"[37]

إنها مدن الكبت التي ما تغيرت ملامحها في الثلاثية بأكملها، و لكن على الرغم من أن الراوي نقل الأحداث كلها إلى طرف ثالث كما أرادته (حياة) و هو "باريس"إلا أن هذا لم يمنح الأحداث و الأوصاف فرصة التخلص من الحذر الذي يـطـبـعـهـا، و هنا يظهر موقف الراوي من هذه الثنائية 

" يخطئ من يعتقد أننا عندما ندخل مدنا جديدة نترك ذاكرتنا في المطار، كل حيث يذهب يقصد مدينة محملة بأخرى، و يقيم مع الآخرين في مدن لا يتقاسمها بالضرورة معهم، و يتجول في خراب وحده يراه .ما دمت خربت بيتك في هذا الركن الصغير من العالم فسيلاحقك الخراب أينما حللت"[38].

- أن هذه الثنائية أضيف لها دلاليا، أن كلا من (حياة) و (خالد بن طوبال)، كان يفصلهما الفضاء الجغرافي في الجزائر "كنت أدري أنها تقوم بمحاذاتي في بيتها الصيفي، على الشاطئ الملاصق لي على الجانب الآخر من العالم المناقض لبؤسي، في شاطئ نادي الصنوبر، حيث توجد محمية بنجوم أكثر محجوزة فيلاتها كبار القوم ...أن تكون بمحاذاتي و لكن دائما في الجهة الأخرى المناقضة لي"[39].

ثانيا: مفارقة السرير، إذ نجد السرير-حياة/ السرير-موت، و يظهر النص السردي إنه في الوقت نفسه الذي يلتقي فيه(خالد) و (حياة) و يكونان على مرمى متعة لممارسة طقوس الحياة، يأتي الفشل مزاحما لهما ليجهض حبا عاش عمرا من الانتظار، يكون( زيان) يعبر جسر السرير إلى الموت، و هذا يعني أن هناك من الناحية الدلالية شبهة موت حب ولد على أنقاض حب آخر جسدته علاقة (حياة)بـ(زيان)سابقا .

ثالثا : ثنائية، تحت/ فوق، و هي الصورة التي جمعت "زيان"و"خالد" في فضاء الطائرة، حيث يكون حضور الأول لصيقا بالجزء التحتي لهذه الطائرة المخصصة للسلع و الحقائب، و يكون حضور الثاني في الأعلى، في أحد المقاعد المخصصة للمسافرين، تجلس على مقعدك و تدري أن تحتك ينام الرجل الذي كان توأمك، محتم بصمته من إهانة الحقائب و الصناديق التي ألقي بينها..ما عاد الرجل الذي كان، و لا الرسام الذي كان، إنه صندوق في حمولة طائرة"[40].

و هنا ينزل "زيان" من مستوى الإنسانية إلى مستوى التشيء عبر ضمه في صندوق مع باقي الصناديق الأخرى تحيطه لا مبالاة العالم و يعبره البياض الذي لطالما ناضل بريشته كي يحتمي منه. و هذا ما يورده الـراوي فـي قـولـه "اشـتـريـت بـاقـة ورد و قصدته، تحاشيت اللون الأبيض، إنه لا يليق برسام كرس حياته لإلغاء هذا اللون ...كان في ضيافة البياض لكن بابتسامة سمراء و طلة مضيئة كألوان قزح بعد ظهيرة توقف فيها المطر "[41]، هذا البياض هو اللون الذي شيعه لمستقره الأخر، فاللون هنا عمل على ترسيخ الفضاء الذي نتحدث عنه هنا "سرير الموت".

كما تتعمق هذه الثنائية في هذا النص السردي؛ حيث تنتهي الأفضية في الرواية عليها، وهي العالم السفلي، الذي دخل "زيان" في علاقـة اتـصـال بـه، و الـحـيـاة و التي تعتبر العالم الأعلى الذي ما زال يضم "خالد" و يدخله في فضاءات مفتوحة على أكثر من احتمال، و هذا ما يحيل عليه النص "ليس الصندوق الذي يفرق بينكما إنما كونه أصبح يقيم منذ الآن في العالم السفلي، بينما ما زالت أنت تجلس و تمشي و تروح و تجيء فوقه لك ذلك الحضور المتعالي للحياة"[42].

الخلاصة

ما يجب أن نقوله هنا بالنسبة للفضاء في هذه الرواية إن تعدد الأحداث في الرواية وجعلها تنوء بالأمكنة المتعددة و باتساع مداها أيضا، لم يكن خاليا من الدلالات المحيطة به، فتشظي الأمكنة داخل الرواية كان يشير دائما إلى تصور أكثر تـجريدا و بعيدا عن الالتصاق بالواقعية، فقد التصقت الأماكن بالدلالات التي يريد النص الوصول إليها، و ليس بالوقائع.

بالإضافة إلى أن كل هذه الأمكنة التي يؤسس لحضورها الراوي تجتمع كلها في كونها كانت ذات يوم مجموعة في كتاب كان بين يدي الممثـل "خـالـد بـن طـوبـال"و بعد ذلك في هذه الرواية جعله القدر يدخلها لتؤطره من جديد و يعيشها ليس كقارئ و إنما كشخصية ورقية لا غير "تفاجئك ألفة الأمكنة، فتستأنف حياة بدأتها في كتاب كأنك موجود لاستناف حياة الآخرين ...كنت تظن أن الحياة تلفقك كتابا، فإذا بكتاب يلفق لك حياة، فأيهما الأحزن فيك القارئ الذي انطلت عليه خدعة الرواية ؟ أم العاشق الذي انطلت عليه خديعة مؤلفتها ؟"[43].

إن تضافر الأحداث و الفضاءات التي تؤطرها يقود مباشرة إلى المواجهة التي سحبت كل المسارات لتلتقي في دائرة خاصة، هي محاولة لتأكيد واقعية الأمـكـنـة و الأحداث التي وردت في رواية "حياة " "ذكرة الجسد": "هذا البيت الخارج من كتابها و المطابق لكل تفاصيل وصفها له، يليق بمواجهة كهذه"[44].

هوامش

[1] نجمي، حسن، شعرية الفضاء الروائي، بيروت / الدار البيضاء، ط1، المر كز الثقافي العربي، 2000، ص.2

 [2] لحميداني، حميد، بنية النص السردي، بيروت/ المغرب، ط1، المركز الثقافي العربي، 1993، ص.63.

 [3]المرجع نفسه، ص.65.

[4] Braun, M.Teson, poétique du paysage, Paris, Librairie, A.G., Nizet, 1980, p.69.

[5]Adam, J.M., Rovaz, F., Analyse des récits, Paris, Seuil, 1996, pp.32-33.

[6] Braun, M.T., poétique du paysage, p.83.

[7] Greimas, A.J., sémiotique-dictionnaireraisonné de la théorie du langage, Paris, Hachette, 1993, p.133.

[8] Op,Cit, p.358.

[9] Op,Cit, p.215.

[10] Op,Cit, p.295.

[11] Op,Cit, p.172.

[12] Op,Cit, p.397.

[13] Op,Cit. p.413.

[14] Op,Cit, p269.

[15] مستغانمي، أحلام، عابر سرير، بيروت، ط2، منشورات أحلام مستغانمي، ص.09

[16] نفسه، ص.167

[17] عابر سرير، ص.319

[18] عابر سرير، ص. 298

[19] عابر سرير، ص.158

[20] عابر سرير، ص. 53

[21] عابر سرير، ص.197

[22] عابر سرير، ص.77

[23] عابر سرير، ص. 47

[24] عابر سرير، ص. 178

[25] عابر سرير، ص.99

[26] عابر سرير، ص. 224

[27] عابر سرير، ص.103

[28] عابر سرير، ص.83

[29] عابر سرير، ص.103

[30] عابر سرير، ص.25.

[31] عابر سرير، ص.109.

[32] عابر سرير، ص.231.

[33] عابر سرير، ص.232.

[34] عابر سرير، ص.299.

[35] عابر سرير، ص.09

[36] عابر سرير، ص.207

[37] عابر سرير، ص.205

[38] عابر سرير، ص.92-93.

[39] عابر سرير، ص.70

[40] عابر سرير، ص.299

[41] عابر سرير، ص.105

[42] عابر سرير، ص.299.

 [43]عابر سرير، ص.83.

 [44]عابر سرير، ص.207.