Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

يعد التسعينات من القرن العشرين، عقد ظهور الكتابات النسوية، لا سيما في مجال الرواية و النقد؛ في مصر والمغرب و الجزائر و لبنان والعراق وبعض دول الخليج العربي وسوريا. إن اتساع مساحة تداول المصطلح، وتعزز حضوره في الثقافة والأدب العربي، ارتبط بشكل كبير بظهور جيل جديد من الكاتبات العربيات، عملن من خلال إدراكهن لخصوصية وضعهن كنساء، ولبلاغة الاختلاف على تطوير ممارسة الكتابة النسوية وإغنائها، وتثمير معناها وتطوير أفقها النظري والجمالي، بما يعمق من فاعلية هذه الممارسة، ويثري تقاليدها وقيمها الفكرية والجمالية، ولم يكن تعزز فاعلية الأدب والنقد النسوي بعيدين عن تطور واتساع الحركات النسوية في المجتمع العربي، و تزايد دورهما في الثقافة والحياة الاجتماعية و الاقتصادية.

فقد جاء ظهور هذه الحركة مترافقا مع صمود الحركات النسوية في الغرب، و نضالها من أجل استرداد حقوق المرأة، و تحقيق حريتها، و حاول النقد النسوي كغيره من المناهج النقدية الحداثية، أن ينفتح على العلوم الإنسانية، ويتمثل معارفها في مجال صياغة النظريات النقدية النسوية، وبلورة مفاهيمها وأدواتها المنهجية.

لا شك أن أهم عوامل يقظة المرأة العربية، يعود أولا: لتأثير التيار الغربي المتمثل في الحركة النسوية العالمية، خلال السبعينات، و الذي يشكل في نظرنا المرجعية الأساسية للحركات النسوية الحالية في الوطن العربي، ثانيا: تولد الوعي لدى المناضلات من النساء بأوضاعهن الاجتماعية و الجنسية، إضافة إلى كل هذا فقد لاحظنا أن هناك عاملا آخر، لا يقل أهمية عن سابقيه، يتمثل في تيار الإصلاح و ما كان له من دور فعال، و أثر إيجابي في بلورة الوعي النسائي خاصة، و أنه عامل اجتماعي و ثقافي داخلي، أي وليد المجتمعات العربية نفسها.

I -الكتابة / النقد النسوي ..التلقي، الخطاب والتمثلات

إن الحديث عن صدى النقد النسوي الغربي وانعكاساته على الفكر النقدي النسوي العربي، يأخذ منعرجا حاسما، في تأكيد انقياد وتبعية الفكر النسوي العربي لأفكار النسوية العربية في إطار المثاقفة. و من الصعوبة " أن نجد كتابة نقدية نسوية عربية، لم توظف في متنها بعض المثولات والأفكار النسوية الغربية ". فهل النقد النسوي العربي انعكاس للأفكار النسوية الغربية في الفكر والنقد ؟

إن القراءات المختلفة للإنجازات الفكرية للمرأة العربية، سواء في مجال النقد الأدبي أو العلوم الاجتماعية و الإنسانية الأخرى بكافة فروعها، تعكس تأثرا جوهريا بالمنجزات الفكرية الخاصة بالمرأة الغربية، و التي بدورها لا يمكن الخوض بها بمعزل عن التيارات الفكرية، والأسس المعرفية الأخرى السائدة في العالم الغربي وإن اختلفت بدايات ومسارات تطور الخطاب النسائي في كل من العالم الغربي، نظرا للاختلافات في الواقع السياسي والاجتماعي والديني والاقتصادي بكل من العالمين، فهناك أكثر من قاسم مشترك يميز هذه البدايات. الدافع وراء ظهور هذا النوع من النقد، هو الإهمال العام للاهتمام بالمرأة على اختلاف مشاربه، بل اعتباره أدبا غير متميز لذلك جاء مصطلح النقد النسوي، كي يرفع من منزلة المرأة الكاتبة في المجتمع.

أفرز مصطلح الكتابة النسوية إشكالية عميقة وعليه لا بد من التفكير في إيجاد مبررات كافية ومقنعة، لتأكيد خصوصية الخطاب الذي تكتبه المرأة و الخطورة في ذلك هي أن الأعراف والقيم الأدبية، تتشكل بواسطة الرجال و ذلك لا يسمح بظهور خطاب نسائي، يستجيب للطبيعة النسوية؛ كهوية جنسية تعني مفهوما ثقافيا مكتسبا، وليس تصنيف النساء كجنس يتحدد بيولوجيا مقابل الرجل وهو الأمر الذي يتم استيعابه بشكل صحيح من طرف مناهضي المرأة خاصة، وظنهم خطأ أن هذا ( النوع ) الثقافي هو الجنس نفسه، و لا داعي من بعد لتمييز المرأة ثقافيا.

رفضت الناقدة العراقية "نازك الأعرجي"، التي تعتبر من الناقدات العربيات النسويات المجتهدات في هذا المجال، استخدام مصطلح الكتابة الأنثوية، لأن الأنوثة كمفهوم تعني لها: ما تقوم به الأنثى وما تتصف به وتنضبط إليه فلفظ الأنثى يستدعي على الفور وظيفتها الجنسية، وذلك لفرط ما استخدم اللفظ لوصف الضعف و الرقة و الاستسلام والسلبية. و بناء على اسخدام هذا المفهوم في الثقافة والمجتمع العربي، تدعو الناقدة إلى استخدام آخر، هو مصطلح الكتابة النسوية، لأن هذا المصطلح، يقدم المرأة والإطار المحيط بها، المادي و البشري و العرفي و الاعتباري، في حالة حركة وجدل[1]

وتسعى الناقدة كما هو واضح إلى صياغة بديلة، تحرر المصطلح من المعنى الدلالي له في مجال تداوله الثقافي والاجتماعي، وليس انطلاقا من مفهوم لغوي / معرفي، ذلك أن الحساسية القارة تجاه استخداماته، هي التي تدفع الناقدة إلى البحث عن مصطلح بديل لكن الناقدة تكشف في متون كتابها، عن الاختلاط والتداخل في الرؤية والمفهوم، مما يكشف عن إشكالية المصطلح في هذه الكتابات، فهي تعنون كتابها "صوت الأنثى"، وتضع عنوانا تاليا هو : دراسات في الكتابة النسوية العربية، فإذا كانت ترفض مصطلح الكتابة الأنثوية، فكيف تطلق صفة الأنثى على هذه الكتابات، ثم تعود لاستخدام مفهوم النسوية في عنوان فرعي لاحق ؟

وتبدي الأعرجي استغرابها من مقاومة الوسط العربي الثقافي لهذا المصطلح، لأن ذلك أدى إلى عدم تفحصه و ترشيده وتأصيله، ثم تحاول أن تشرح أسباب مقاومة المرأة / الكاتبة للمصطلح، و النوع والتسمية و التوصية " النسوي "، لأنها ببساطة تريد أن تخرج من حصار الفئة الموصوفة بجنسها، في فضاء النصف المشارك، المجرد من جنسه، إلا أنها في الوقت نفسه، تدرك في قرارة وعيها أن ذلك لن يتحقق إلا لفظيا، و أنها محكومة بحتمية الشرط الجنسي، وتزداد مقاومتها لتصنيف نتاجها الأدبي والذهني بأنه نسوي[2].

تقترح الناقدة " زهرة الجلاصي " استخدام مصطلح " النص الأنثوي " بديلا لمصطلح " النقد النسوي " أو الكتابة النسوية، مؤكدة على التعارض بين المصطلحين من حيث الدلالة والمعنى، إذ أن مصطلح النص الأنثوي، يعرف نفسه استنادا إلى آليات الاختلاف، لا المميز وهو في غنى عن المقالة التقليدية " مؤنث / مذكر "، بكل محمولاتها الإيديولوجية الصدامية، التي صارت اليوم تستفز الجميع. النص " المؤنث " ليس " النص النسائي "، ففي مصطلح نسائي معنى التخصيص الموحي بالحصر والانغلاق في دائرة جنس النساء، بينما ينزع المؤنث الذي نتراضى عليه، إلى الاشتغال في مجال أرحب، مما يخول تجاوز عقبة الفعل الاعتباطي، في تصنيف الإبداع احتكاما لعوامل خارجية على غرار جنس المبدع[3].

ويتميز هذا النص عند الناقدة بالرفض للانطلاق من أي تصنيف مسبق، كما يتميز بوجود علامات " مؤنث " في تشكيل تعبيراته، إضافة إلى تعريفه لنفسه، من خلال حركة ممارسة فعل الكتابة، و يمكن مقاربته اعتمادا على قانون افـتراضي مؤقــت، و قصد رصد المختلف فيه. و بعد أن تقدم نقدها لما طرحته بعض الناقدات من تساؤلات جوهرية حول المصطلح، تشير إلى الناقدة " رشيدة بنمسعود "، التي اتجهت إلى رد الاعتبار للمصطلح، وتخليصه من التأملات الخاطئة، لكنها لم تحدد المفاهيم الإيجابية الممكنة لمصطلح " نسائي "، رغم أنها تخطت المظهر الخارجي، لغاية توجهيه التحليل نحو مقاربة النص، الذي تكتبه المرأة من الداخل، و حددت خالدة سعيد من جانبها صفات فعل الكتابة عند النساء، و اعتبرت الخصوصية هي المنطلق[4] .

وتطرح جلاصي تساؤلات منهجية، منها مفهوم الخصوصية و مدى اعتبارها صفة ملازمة لما تكتبه النساء، و كذلك حول مدى وعي المرأة المسبق لهذه الخصوصية، على أن هناك أكثر من سؤال يتفرع من تلك التساؤلات، و يتعلق بغموض المصطلح وعمومية معناه الدلالي، وبشكل أكثر و ضوحا، هل يكفي أن يكون كل أدب تكتبه المرأة أدبا نسائيا ؟

و كما أشارت الجلاصي إلى غياب تحديد معنى المصطلح دلاليا، تحديدا واضحا من قبل رشيدة بنمسعود، فإن بنمسعود تنطلق في هذا التحديد من سؤال الخصوصية، الذي تؤكد عليه في عنوان الكتاب، و تبين أن علاقة المرأة بالممارسة الأدبية والمكانية، التي احتلتها في تاريخ الكتابة الأدبية، يجب أن ينظر إليها من زاويتين، طبعتا صيرورة الإبداع النسوي و تطوره، زاوية الخلق والإبداع، التي تبدو من خلاله المرأة كذات فاعلة ومنتجة، و الزاوية التي تحضر فيها المرأة كمادة للاستهلاك، يستمد منها الرجل/ المبدع إنتاجه الفني[5].

وترفض الناقدة مقولة التمييز بين الأدب كمفهوم عام، والأدب النسائي كمفهوم خاص، و هي تعتبر مساهمة المرأة في الإنتاج الأدبي وسيلة من وسائل تحرر المرأة، وإغناء وعيها و تعميق تجربتها في الحياة، و إقامة علاقة جمالية مع الواقع إلا أنها تعود لتعترف بهذه الخصوصية، على أن لا تعد خصوصية طبيعية ثابتة، بل هي ظاهرة تجد أساسا في الواقع الاجتماعي، التاريخي الذي عاشته المرأة. و في ضوء هذا الفهم تحدد خصوصية الأدب النسوي بالتمركز حول الذات، و رفض السلطة الذكورية، و البحث عن الحرية[6].

وعلى غرار الموقف الوسطي، تقر " خناثة بنونة " من المغرب، بوجود هذا التصنيف عند الجيل الجديد من الكاتبات، و ما يقدمنه من وجهة نظر بهذا الخصوص، إذ يكون هنا التصنيف مبررا، لكن عقد الجيل الجديد الذي يحمل أفكارا متطورة، ويقدم الوضع منظورات واقعية، بالخصوصية عند هؤلاء الكاتبات الجديدات، إلا أنها تعود في النهاية، لتعتبر أن هذه التصنيفات عابرة، إذا كانت المرأة تمتلك الجدارة الفكرية والاجتماعية.[7]

وفيما تؤكد الكاتبة بنونة على عدم ثبوت هذه التصنيفات، تحدد الناقدة بنمسعود خصائص الكتابة النسوية، التي تميزها عن كتابة الرجال، وتأتي الوظيفة التعبيرية، التي تؤكد على دور المرسل في طليعة هذه الخصائص، مما يجعلها تصل إلى خلاصة، هي أن الكتابة النسوية – وهذا رأي عام – تتميز بحضور مرتفع نسبيا لدور المرسل، كما أن هناك حضورا للوظيفة اللغوية، التي يقع فيها التركيز على القناة كوسيلة للاتصال في حد ذاته، تمكن من المحافظة على الروابط والعلاقات الاجتماعية.

وتتجلى هذه الوظيفة اللغوية من خلال الإطناب والتكرار كما تقول وتكاد تتفق أغلب الناقدات النسويات، على أن وجود الخصوصية في الكتابة الأدبية النسوية، ترتبط بوجود وعي نسوي عند الكاتبات من النساء، فلا يكفي أن تكون المرأة هي الكاتبة، حتى نجد هذه الخصوصية في نصها و لعل هذا الاشتراط هو الذي يدفع زهرة الجلاصي، لربط الخصوصية في الكتابة النسوية، بتوفر علامات " المؤنث " فيها[8] .

إن هذه الخصوصية لا بد أن تصدر عن وعي محدد لدى الكاتبة، التي يجب أن تدرك أيضا، أنها تنتمي إلى فئة اجتماعية عاشت ظروفها التاريخية، و قد جعل ذلك المرأة تتمركز حول " أناها "، و تبحث عن الحرية وتطالب رشيدة بنمسعود بضرورة البحث عن موقع المرأة داخل اللغة، و دور اللغة في تشكل رؤية المرأة للعالم، لكن أية لغة التي تتحدث عنها بنمسعود هنا، هي اللغة السائدة التي يسميها الغذامي، بأنها لغة جرى أن تكسرت قاعدة التذكير فيها، و أن تعمل على تأنيثها، لكي تجعل وجود المؤنث، داخل هذه اللغة وجودا تاما و أصيلا ؟[9]

إن عدم وجود تحديد دقيق و كامل لمصطلح الكتابة النسوية، و غياب الإطار التاريخي النظري المصاحب، قد ساهم في شيوع مفاهيم مختلفة، منها أن مفهوم الكتابة النسوية، يطرح ليوضع في مقابل كتابة الرجال، أي تقييم الأدبي على أساس الهوية الجنسانية لكاتبه، و انطلاقا من فهم يعمل على تصحيح هذا التصور الخاطئ، تؤكد الناقدة نازك الأعرجي، أن الرجل هو المجتمع و المرأة ليست سوى فئة فيه، و هي لم تحقق إنجاز كونها " فئة " إلا في العصر الحديث[10] .

وهذا ما تؤكده أمل تميمي تحت عنوان " القراءة الإيديولوجية لأدب المرأة "، ظاهرة التصنيف النوعي للأدب: ذكوري ونسائي، و قد ظهرت في العصر الحديث، وما استتبع ذلك من إشكاليات لهذا التقييم من رفض وقبول، لهذا المصطلح من ناحية، و تحيز بعض النقاد واتماماتهم و خصوصا الطرف النسائي وكذلك هناك فئة من النقاد لم يكتسب الأدب النسائي مشروعيته النقدية لديهم، باعتبار المضمون، وإنما باعتباره ممثلا لأدب تختص به المرأة، وقد ترتب على هذه النظرة التصـنـيفية و المتحيزة ذات الطابع الإيديولوجي، أن أصبحت فرص الاهتمام النقدي بكتابات المرأة ضئيلة جدا، بحجة أن أدب المرأة لا يعكس سوى المشكلات الخاصة بالمرأة[11].

وبمعنى آخر أنه أدب يفتقر إلى النفس الطويل، و القدرة الفنية على الإحاطة بقضايا العالم الواسع. فهو أدب محدود و قاصر على الهواجس النفسية، وتصعيد نبرة الاحتجاج على القهر و سلب الحقوق الأمر الذي جعل معظم النقاد في عزوف عن الالتفات إليه، بسبب أنه يفتقر إلى النضوج، بينما لم يتح للمرأة المجال الإبداعي لممارسة وعيها الخاص، وقيمه الإنسانية الثقافية الذاتية بطريقة مستقلة متحررة، كما أتيح المجال للرجل، فكان أن أبدعت المرأة إبداعا محدودا، تنفست فيه لغة الإبداع الذكوري وقيمه الأبوية، و خاصة في فضاء المراثي التي جعلت المرأة تواجه الشعر العربي، بل ما أن كتبت في النهضة الحديثة، حتى غدت كتابتها نواح وجدانية متأزمة ذاتيا على الورق[12].

و هذا التأزم هو المسئول عن خلق جو نفسي مشحون بالضغوطات، من جراء أشكال الهيمنة و السيطرة المكرسة، لاستصغار أي بادرة فنية من طرف المرأة والانتقاص من قيمتها، وتعطيل قدراتها الإبداعية في معارك جانبية لا طائل مــنـها و لا هدف، غير تكريس تهميش صوت الأنثى و ترتيبه في الدرجة الثانية، و لهذا ينفر معظم المبدعات من هذا التصنيف، و من هذا المصطلح الذي يتنكر لجهود المرأة في حقل الإبداع الواسع " عملية لكتابة هي الشيء الوحيد المنقذ للكاتبة من القهر الخارجي، و هي الملجأ للإشباع الداخلي، و إن لم تمتلك موضوعا أو فكرة بعينها"[13].

و تفسير تقييم النقاد للأدب النسوي على أنه أدب بوح وتفريغ، لا يحمل رؤيا للعالم على غرار أدب الرجال. و قبل الفصل في قضية التصنيف لا بد من عرض الموقفين معا؛ الرافض لهذا المصطلح، ذلك لانتفاء دواعي الوجود، مادامت اللغة مشتركة بين الجنسين، فلا ضرورة للفصل بينهما في عملية الإبداع، فهما يغرفان من معين واحد / اللغة، و تكريس الأدب النسائي يفضي بالمقابل لمصطلح آخر، هو الأدب الرجـــالي. و انعدام الثاني يبطل وجود الأول، وبالتالي الأدب إنساني، وهذه السمة أرقى من التسميات المقزمة لروحه ومقاصده أما الموقف المؤيد، فإنه يضطلع لتأكيد المصطلح من باب دلالته على خصوصيات فنية، وسمات جمالية لا بد من إبرازها بالجهود التنظيرية، المنكبة على كشف فعالياتها وأثرها، وخطها الأصيل المختلف[14].

يبدو أن التخوف نابع من عقلية التراتيبية النخبوية، وانعكاسها على مستوى الإبداع، الأمر الذي جعل معظم الأديبات يتنصلن من سمة النسوي والنسائي، لأنه يصنف الأدب باعتبار الجنس، مما يبعده من الريادة ما دام التقرير أن ما تكتبه المرأة، هو أدب من الدرجة الثانية، وهذا ما صرحت به الناقدة هدى وصفي بقوة: " إن قهر المرأة أنشأ أدبا يسمى بالأدب النسائي، و أراد الرجل أن يجعل المرأة تقف عند بابه، فسمى كل إبداع المرأة بهذه التسمية، وبالتالي نظر إلى ما تكتبه المرأة باعتباره أدبا دونيا أو أقل، إن المرأة لديها ( يوتيبيا خاصة ) حلم فلسفي بالمساواة مع الرجل على المستوى الإنساني"[15].

وهذا الطموح نابع من رواسب عقد النقص المتوارثة جيلا بعد جيل، التي تجعل المبدعة تتوقف إلى أن تصل للمستوى الفني المعترف به ( مستوى الرجل )، مادام الأدب النسوي لم يكتسب شرعية الوجود، بل هو مجرد خدعة نقدية كبيرة أفرزتها الثقافة الذكورية المهيمنة على حقل الإبداع والنقد، و التي تحرص على بقاء الأمر على ما هو عليه ولكن " لماذا اعتبار كل ما هو نسائي غير إنساني ؟ لماذا هناك هواجس نسائية، أما الهواجس الرجالية فتقلب بهموم إنسانية رحبة " [16].

ترفض غادة السمان المصطلح النسوي أو النسائي، لأنه يشير إلى تقزيم إنجازات المرأة الأدبية، وتؤكد على أنه من ابتداع الثقافة الذكورية، لتعزيز هيمنتها على الإبداع والنقد بهدف تهميش صوت الأنثى وهذا تفسير استعارته الناقدة " لطيفة زيات " عنوانها النقدي " كل هذا الصوت الجميل يأتي من داخلها ".وأرادت بالصوت الجميل، أدب المرأة وكلماتها الرخيمة المميزة، ولكنها استعملت التلميح بالخصوصية، بدل التصريح بالمصطلح لأن فيه إشارة لوضع المرأة المتدنس، وتحاول توضيح حقيقة سقوط المرأة في براثن السيطرة الذكورية، قولها الوضع وكأنه تمية؟ طبعية لا فكاك منها، " وإذا ما بدأ كاتب بالقول أن طبيعة المرأة هكذا، وطبيعة الرجل هكذا، انتهى بالضرورة إلى القول بأن طبيعة ( الوضع الإنساني ) هكذا، وهو قول يسقط حقيقة الطابع التاريخي المتغير، في سلوكيات الإنسان من فترة تاريخية إلى أخرى، ومن مكان إلى مكان يتسم بالثبات والأزلية ما هو دأب التغير، وهو إذ يفعل هذا يخلط ما بين ماهو بيولوجي ثابت، وما هو تاريخي اجتماعي متغير، ويوصل هذا الكلام بالطبع الكاتب إلى نتائج أوخم، وهو إذ يضفي صفة الأزلية على نظام الطبقات، الذي حكم بمقتضاه الرجل المرأة، صادرا عن إيديولوجية رجل الطبقة المسيطرة ومفوضا عنه[17] .

إذن المشكل ليس في الطبيعة البيولوجية للأنثى والذكورة كقطبين متقابلين في المجتمع، بل المشكل في سيادة التراكمات المحقرة لكل ما هو نسوي مشكلة خلقية ثابتة ومحددة لوجهة الحركة الثقافية والاجتماعية، الأمر الذي يهتم بإدراج أدب المرأة في خانة الإنساني، وهو إرضاء لسلطة الطبقة المسيطرة على الثقافة والإبداع . وتظهر الناقدة " سوسن ناجي " أن المشكلة نقدية بالدرجة الأولى، " ولعل السر في هذه الظاهرة يرجع إلى أن النقاد والدارسين، ينظرون إلى كتابات المرأة باعتبارها فنا لم ينضج بعد، ولم يتبلور في أدبنا بحيث يبدو من الصعوبة بمكان دراسة تطوره [18].

وتدعم الناقدة رشيدة بن مسعود وجهة النظر السابقة، إذ يعود المشكل في نظرها " إلى قصور الخطاب النقدي العربي في التنظير لهذه الظاهرة، الذي لا يعني نفيا لوجودها، وإنما هو تأكيد على وجود واقع لم يصل النقد العربي بعد إلى إدراكه ولهذا نجد الكاتبات يرفضن مصطلح نسائي، مع إدراكهن خصوصية صوت المؤنث عن صوت المذكر داخل النص الأدبي رفضا بعيدا عن النظرة المؤسسة[19].

وهذا الرد أقرب إلى الرد الانفعالي منه الرد العلمي، لماذا؟ لأنه في نظر الناقدة " بثينة شعبان " لا يحمل عبارة ( امرأة عربية كاتبة ) وقعا مشجعا في العالم العربي، حتى بين الكاتبات النساء أنفسهن، والسبب الرئيس في نظرها، هو أن مفهوم هذه العبارة يتضمن تمييزا ضد الكاتبات النساء، يتجاوز بالضرورة الظلم الاجتماعي، الذي تتعرض له النساء في الحقل الأدبي ولذلك، فإن الكاتبات عبر العالم العربي كن طوال عقود متحمسات لرفض تصنيفهن، بأنهن كاتبات نساء مفضلات أن يوصفن ببساطة بأنها كاتبات، على أمل أن ينلن بهذا معالجة أكثر جدية وموضوعية لنصوصهن والحقيقة أن بعض النقاد العرب يتعاملون مع الأعمال، التي وضعتها النساء بأحكام مسبقة، معتبرين أن العمل يحمل طابع السيرة، وأنه يعالج موضوع الحب والزواج والأطفال والافتقار إليهم، ولذلك فإنه في حد ذاته لا علاقة له باهتمامات الجمهور، والجمور هنا يعني الذكور طبعا، لأن اهتمامات النساء لا يمكن أن تكون ذات طابع عام[20].

وتحليل بثينة شعبان يحمل في طياته تفسير ظاهرة رفض مصطلح نسوي أو نسائي، وتعرض الأسباب والدوافع بشكل متشابك، حيث يتلاحم الدافع النفسي بالاجتماعي وبالأدب النقدي ويمكن تحديدها بالدافع النفسي، الذي يحمل إشعارات الإحباط والتحقير والانقباض والدونية والدافع الاجتماعي، الذي يكرس التمييز والقهر الاجتماعي، ما دام أدب نسائي، معناه هو أدب من الدرجة الثانية والدافع الأدبي النقدي، يتمثل في انصراف النقاد عن تناول النصوص النسوية بالجدية والموضوعية المطلوبة، والتعامل مع إبداعات النساء بالتجاهل والانتقاص أحيانا، وبالسطحية والمجاملات أحيانا أخرى.

كل هذه الأسباب متضافرة متلاحمة، دفعت بالمبدعات للتنكر لخصوصية النص المؤنث، لوسمه بالاقتصار على عوالم المرأة الدلالية، وهي عوالم محدودة وبسيطة وتافهة أيضا، من منظور الثقافة الذكورة المهيمنة، والتي تشكل سلطة كبيرة على النص الأدبي، الذي يفرض شروطه على موضوع النص، وعلى شكله الجمالي وبالتالي انتقلت إشكالية المصطلح من حقل الأدب والنقد إلى المجتمع، بحيث أصبح الاعتراف بالكتابة النسوية، يدخل في نطاق الصراع الدائر بين قطبي المجتمع الذكورة والأنوثة، لمن تكون السيادة والسيطرة، وحركة المرأة نحو التمييز والاستقلال، لن ترى النجاح مالم تستطع أن تقسم جموح الرجال وتكسب جزءا منهم، وهي لن تقدر على ذلك إلا إذا كانت ديمقراطية، أي تريد المساواة بين الجنسين لمصلحتهما معا، ولمصلحة المجتمع والبشرية، لا أن تزيح الرجل عن السيادة لتضع المرأة مكانه[21].

وهذا لن يفيد الأدب والنقد ولا الحياة الاجتماعية في شيء، بل هو نوع من العبث بافتعال المعارك الوهمية والهامشية، ومن ثم لا بد من تفعيل وعي المرأة الكاتبة بدورها وتأسيس المصطلح على أساس واضح ومحدد، بعيد عن النظرة الانفصالية التجزيئية لقطبي الذكورة والأنوثة وحفظ الخوصية الجمالية حقها المشروع في " مناقشة الاختلاف والتعدد داخل وحدة فعل الكتابة الإبداعية ككل[22].

ومهما كانت مبررات رفض المصطلح كثيرة ومتعددة، خاصة منها اللغة الواحدة والتجربة المشتركة، والرغبة في المساواة والبعد عن العنصرية، " بحيث تصبح النزعة النسوية هي الغالبة، وهنا يكمن التخبط وعدم تحديد نقطة البداية الصحيحة، فبدلا من أن ترى الكاتبة تحرر المرأة من خلال النضال من أجل تحرر المجتمع وفي مجرى هذا النضال، نجدها تؤكد النسوية مقابل عنصرية الرجل[23].

وكأن معالجة الضغط والقهر المسلط على المرأة لا يتم إلا بالتنكر لكل ما هو نسوي، حتى وإن كان صوتها الأدبي وصورتها الجمالية، حتى أضحى أدب المرأة يثير الاستفزاز، فهو " ملح على جرح "، على رأي أشرف توفيق. أما الكاتبة والأديبة سلوى بكر، فلها رأي آخر؛ إنها تعتبرها مشكلة ذكورية سببها الرجل، فهي ترى المرأة المثقفة في الأدب تبدو عادة قبيحة عجفاء بنظارة سميكة، وهي معقدة نفسيا وأحيانا مبتورة، لا تثير لعاب الذكور للإقتراب، وبالتالي لدراسة ما تكتب[24].

وتؤكد نوال السعداوي هذا الكلام، موجهة أصابع الاتهام للنقاد لتجاهلهم الإبداع النسوي، وهذا انعكاس لنظرة استصغار المرأة وتحقيرها في المجتمع[25].

ورغم كل هذه الألغام والمحاذير، التي تحف بمصطلح الكتابة النسوية في الثقافة العربية المعاصرة، إلا أن الصوت المؤنث الرخيم يسجل حضوره، ويؤشر لرسم خط مميز يحلق إلى بعيد، ويعبر عن وعي أصيل بالهوية الخاصة، في طموح لتأسيس ريادي لأدب المرأة. أما الموقف المؤيد، الذي يعتبر دليل نضج وفهم عميق لأهمية الاعتراف بخصوصية النص المؤنث، وهذه المرحلة مختلفة عن السابقة، لأن طموح الكاتبة في المساواة أعماها عن الاعتزاز بأنوثتها، والمرحلة هي " مرحلة المراهقة الإبداعية التي مر بها الأدب النسائي، فالمراهق يشعر أنه رجل مثل والده، والمراهقة ترفع صوتها بأن لها حقوق مثل أخيها الشاب، دون أن ينظر هذا أو تنظر تلك إلى الخصوصية التي تميز تجربة كل منهما[26] .

وبعد المطالبة بالمساواة في مرحلة تكرار القوالب الجاهزة والمرسومة، جاءت مرحلة البحث عن الهوية والرغبة في الاختلاف عن الآخر المذكر، لأن تجربة احتذائه ومحاولة التطابق مع صفاته، لم تزدها إلا نكوصا وتراجعا عن مكاسبها، وجدت انجذابا قويا لتوطيد شخصيتها، والاحتفاء ببصمتها بعد تراجع مصطلح الإنسانية عن تلبية طموحها، لأن الإنسانية " ذات دلالة شمولية يتساوى فيها المذكر والمؤنث، غير أن الفحص التشريحي لدلالة (الإنساني)، يكشف عن أن كل ما هو إنساني في الثقافة، هو في حقيقته ذكوري، وكيف تكون هناك دلالة متساوية من التأنيث والتذكير في مصطلح (إنساني) مع الرجل، هو الذي سيطر تاريخيا علىاللغة كتابة وقراءة، وصاغ الثقافة على مثله وبناها على نموذجه[27] .

وهكذا جاء أدب المرأة محاولة، لتمثل خواصه ومعايشة طبيعته، بعيدا عن النماذج المقررة سلفا بعين الرجل وآلياته، حيث في نظر الناقدة اعتدال عثمان " يمثل الأدب الذي تكتبه المرأة في تصوري استنطاقا لجانب من المسكوت عنه في الثقافة العربية، وهو الموقف الإيجابي للمرأة "، أي إيجابية التعبير عن الكواليس الخاصة بها، والتي تخفي وجدانها ومشاعرها وانفعالاتها في الحياة[28] .

يتجنب أكثر المؤيدين لهوية النص المؤنث، والمنظرين لإبراز حضوره وكشف جمالياته مصطاح النسوي، ويعوضونه بالأنثوي أو المؤنث أو خطاب الأنوثة وهذه لوسي يعقوب، ترفض الأدب النسائي، وتقبل بوجود أدب أنثوي، سواء كتبه رجلا أ و المرأة[29]

وبالتالي الأدب لا يمكن أن يكون نسائيا أو ذكوريا، غير أن أدبا ما سواء كان رجلا أو امرأة، سيكون أقدر من غيره على تصوير جوانب من الحياة، بحكم معرفته الحميمة أو الخاصة به وهذا إقرار بتفوق المرأة في التعبير عن قضاياها واهتماماتها فالكاتبة هي الأقدر على رصد أزقة المرأة وحواريها الداخلية، وكشف عوالمه المتقلبة، ومعاناتها التاريخية، وبالتالي الرواية لا تكون نسوية فقط، لأنها كتبت بقلم نسوي، " بل لا بد للرواية التي تحمل صفة النسوية، أن تكون معنية بصورة جزئية، أو كلية بطرح قضية المرأة بالمعنى الجنسوي أو الجندري، وليس كتصنيف طبيعي، لوجود شخصيات من الرجال أو النساء داخل النص الروائي[30].

وبالتالي سنتعرف على وجهة نظر المرأة لكثير من المشاكل والعراقيل، التي تواجهها في الحياة العريضة والتي قد يتصورها الرجال تافهة وهينة، " فكتابة المرأة نقد قد يكون مريرا لأعراف اجتماعية وضعها الرجال، لذلك على الرجل أن يعيد النظر في الأعراف، التي يتمسك بها عندما يرى عيوبها واضحة من منظور نسائي مثقف[31]

وهذه النقطة بالذات نقد الأوضاع السائدة المحبطة لجهود المرأة المبدعة، ومحاولة تغييرها من جهة إقناع الرأي العام (الرجالي خاصة) بفسادها وضرورة تغييرها، وتكون البداية على مستوى الأفكار، ليتم التغيير على مستوى الفعل والممارسة، ولهذا تدخل المرأة الكاتبة في معركة لإثبات أهمية ما تؤمن به من قضايا وأفكار، وسلاحه في ذلك هو شخصيتها وطبيعتها المؤنثة، لأن استعارتها لأساليب الذكور ظنا منها أن الأمر، سيكفل لها النجاح والانتشار والقوة في التعبير، سيبعدها عن الهدف المنشود " بمعنى أن الكتابة النسوة سوف تحقق حريتها وانطلاقها، كما تيقنت المرأة من قوتها، وكلما كتبت المرأة بوصفها امرأة، وكلما أصرت على أنوثتها، فإنها ستزداد قوة في نفسها[32].

والدليل عى ذلك نجاح الكتابة النسوية الأصيلة، من احتلال مواقع هامة في الفكر والأدب، وشدت إليها أنظار النقاد، ولولا هذه الخصوصية في النص المؤنث لما التفت إليها أحد، وهذا اعتراف الناقد عبد الرحمن عوف " ولعل أبرز ما في إضافتهن لفنية وحساسية الكتابة، هو الجهد المشروع المتعثر في تأسيس نوعا من الكتابة الأنثوية، بنسقها الكلي عن الوجود والروح والجسد، ليكون النسق والبناء التقني الجمالي التشكيلي، خارج النسق اللغوي البطريكي، الذي ظل مسيطرا على عمليات الإبداع للمرأة "[33].

جاءت أكثر الدراسات التي تناولت الكتابة النسوية لنقاد وناقدات، على حد سواء، تهدف أساسا لإثراء حقل الكتابة النسوية، وتأكيدا على أهميته في مجال الدراسات الأدبية، والفكر النقدي خصوصا، وتقدم دعم معنوي بالغ الأهمية للمرأة المبدعة، التي وصل بها حد الشعور بالدونية والقمع، لدرجة التنكر لطبيعتها الأنثوية، " وقد دفعت الظروف بعض الكاتبات، لأن يخترن بطلا ذكرا بدلا من بطلة نسوية لأعمالهن، حتى يضفن عليها خبرة اجتماعية أعمق وأوسع، وكأن النساء لا يمكن أن يمتلكن مثل هذه الخبرة، ويمثل هذا الموقف أعلى درجات الاستلاب، لأن المرأة الكاتبة في هذه الحالة ـ تروج بصورة غير معتمدة لاستلابها وتدني منزلتها[34].

وينطبق أيضا على عدم اعترافهن بمشروعية مصطلح نسوي أو نسائي، وتتنصلن من كل سمت يقربهن من الطبيعة الأنثوية، ولم يستمر الحال على هذه الحالة المتميزة بالتنكر بقناع الذكورة، واستعارة وسائلها وآلياتها، إذ جاء وقت شعرت فيه المبدعة بضرورة كسر القالب، الذي وعته فيها الثقافة الذكورية، لأنه أرهق كاهلها وزاد من معاناتها في لبوس غير لبوسها، فوجدت الحل في تمثل هويتها والتعبير عن مكامن ذاتها بصدق، فاستحقت الريادة والنبوغ .

ويتعرض صلاح صالح في كتابه " سرد الآخر لإشكالية الأنوثة "، فيؤكد على ضرورة التزام الحياد والموضوعية، فيقول: " من الضروري بداية أن نحذر انزلاق لهجة البحث إلى مرافعة لصالح الأنوثة أو ضدها، فالمنطلق والغاية سيقعان خارج ذلك، ولكن التخويض في ثقافة أنتجتها الأنثى يقتضي قدرا من التعريج ولو كان تعريجا خاطفا، على ملامح من التموضعات الثقافية التي التصقت بفكرة الأنوثة، بوصف الأنوثة حالة ثقافية تضافرت عوامل عدة، في مرحل تاريخية مختلفة لإخراجها من طبيعتها البيولوجية المعروفة، وحشرها في طبيعتها الثقافية، العلوية أو الدونية[35].

فهل الأنوثة حالة ثقافية أم خاصية بيولوجية ؟ أم هي خطاب إشكالي تتداخل يه الخواص البيولوجية بالمواصفات الثقافية، بحيث يصعب على البحث الملتزم بالموضوعية الوصول إلى إيجابات جازمة، وفيها فصل الخطاب، ومن جهة أخرى، كيف يمكن الحديث عن الهوية دون السقوط في نزعة الهيمنة ؟ خصوصا وأن المرأة ككائن مختلف لها أساليبها الخاصة في التعبير عن هويتها، سواء من خلال الصمت أو الكلام أو الكتابة داخل سياق رمزي سيطر فيه الرجل ؟[36].

فالمفارقة موجودة بين الرغبة في التعبير عن الكينونة الذاتية، وبين السقوط في تكرار قوالب الآخر ووسائله وآلياته، ومن هنا تكمن أهمية فهم الخلفيات المعرفية، والجذور الثقافية المشكلة للوعي الذكوري المتحيز ضد المرأة، كخطوة أولى لكشف النقاب عن جماليات الكتابة النسوية كخصوصية فنية، وإضافة حقيقية ومتميزة عن النماذج النمطية للمرأة الشيء، أو السلعة لبناء نموذج المرأة الإنسان " المثقفة الواعية المتوازنة في ثورتها على وعي الذكورة والأنوثة (الحريمية) الخاضعين للسلطة الأبوية المتوارثة بين الأجيال، في تعميق التخلف في المجتمعات التي تضطهد النساء .

في ضوء هذا البحث لا بد من معرفة أبرز علامات حركية المرأة في التاريخ البشري، وملامح بحثها عن إنسانيتها المسلوبة، وحرصها عن طريق لغتها الخاصة على بناء وجودها، في الموقع الإنساني الثقافي المضاد للموقع الفطري القمعي الواقعي المفروض عليها[37].

وذلك بالبحث عن ملامح الهوية وتأكيد حضوره الفني، عن طريق أدائها اللغوي النابع من هويتها الخاصة، لرسم خطوط وجهها بعيدا عن التشويش والتحريف والتجميل الزائد، ومن تأكيد الاختلاف وإرساء قيمة الهوية الخاصة، صار لزاما التحديد الاصطلاحي للكتابة النسوية، حتى لا يبقى الأمر مجرد ردود أفعال وسجالات مفرغة من محتواها. يقول رضا الظاهر : " علينا أن نميز بين مفهوم كتابة النساء، ومفهوم الكتابة النسوية، الأول يعني ما تكتبه النساء من وجهة نظر النساء، سواء كانت هذه الكتابة عن النساء أو عن الرجال أو عن أي نوع آخر، أما الثاني فيعني الكتابة من إبداع امرأة، وهي الغالبة لأسباب نفترض أنها مفهومة ومبررة، أو من إبداع رجل وهي النادرة[38] .

فكتابة المرأة مرتبطة بقضايا المرأة واهتماماتها والدفاع عن أفكارها، أما الكتابة النسوية فلها علاقة مباشرة بالإبداع الأدبي وبالنصوص الإبداعية، وسواء أكانت هذه النصوص من إبداع امراة أو رجل، المهم أنها تخص عوالم المرأة الخاصة والذاتية، معناه أن كتابة النساء لها علاقة بالقضية السياسية، والكتابة النسوية تهتم بالناحية الأدبية، وقد يحدث تداخل بينهما لدرجة صعب الفصل بينهما، عندما تكون الكتابة النسوية الوعاء، الذي يحمل القضية السياسية، ويروج لها في مختلف الأشكال الأدبية في الشعر والرواية والقصة .

وفي هذا الصدد يقول حاتم الصكر في محاولته الإجابة عن إشكال مصطلح الأدب النسوي : " ولكن ماذا نعني بالأدب النسوي ؟ حول هذا المصطلح تتضح غالبا ثلاث مفاهيم أو أراء أساسية : تعريف الأدب النسوي بأنه يتضمن تلك الأعمال التي تتحدث عن المرأة التي تكتب من قبل مؤلفات. يعني الأدب النسوي جميع الأعمال الأدبية التي تكتبها النساء، سواء أكانت مواضيعها عن المرأة أم لا ؟ الأدب النسوي هو الأدب الذي يكتب عن المرأة سواء أكان المؤلف رجلا أم امرأة[39] .

إذن التعريف الأول يجمع بين تأنيث النص وتأنيث الكاتب. والتعريف الثاني يتحدث عن تأنيث الكاتب والمواضيع مختلفة التعريف الثالث تأنيث النص والكاتب مختلف سواء كان مؤنثا أو مذكرا. والسؤال الذي يمكن أن نطرحه، هل يكفي أن تكون الكاتبة امرأة كي يوسم عملها الأدبي بمصطلح الأدب النسوي والكتابة النسوية؟ أم يستلزم أن تكون معنية بقضايا النساء؟ ومن الجانب الجمالي الفني، هل هناك جماليات أنثوية ملفتة للانتباه، ومعتبرة من ناحية التقنيات والأساليب؟ وبالتالي خصائص الكتابة النسوية وميزاتها، التي تمتاز عن كتابة الرجل/ المجتمع، وعلاقة كتابة المرأة بالحرية والتنفيس عن المظالم والغضب، وكيفية التعبير عن الذات، وطاقة القارئ عن التفريق بين الكتابتين .

كأن تكن كتابة الرجل لها ميزات، تشابه مظهر الرجل في شكله وصوته وكثافة شعره، وأن تكون كتابة المرأة لها ميزات تحاكي مظهرها الجسدي، وهل يختلف خيال المرأة عن خيال الرجل، على اعتبار أن الأدب ابن الخيال ؟ وإذا كانت المرأة تبدع ضمن الأجناس الأدبية أو الفنية المتعارف عليها بين النقاد والقراء، فهل كتابتها قادرة على أن تحول هذه الأجناس، من حيث هي أجناس أدبية أو فنية إلى أجناس أخرى خاصة بالمرأة ؟[40].

وإلى غير ذلك من التساؤلات التي تظهر لنا الاهتمام المتزايد، لدى المؤيدين لمشروعية مصطلح الكتابة النسوية تقول إيمان قاضي في هذا السياق: " واعتقد أن هذا المصطلح ستظل صلاحيته قائمة، إلى أن يصبح واقعها الاجتماعي يماثل تماما واقع الرجل، ويجب ألا يثير هذا المصطلح غضب الكاتبات، لأنه إن فهم جيدا لا ينال من قدرة الكاتبات، ولا يقلل من شأنهن ولكن يبرز خصائص خاصة للمرأة يفرضها واقعها الحالي الخاص[41] .

ويروج بعض الكتاب المؤيدين للكتابة النسوية، ولكن يفضلون مصطلح المؤنث والتأنيث والأنثوي على النسوي والنسائي. ويتضح هذا الخط في كتاب " النص المؤنث " لزهرة جلاصي، حيث أفردت محورا خاصا لٌجاة عن سؤال مهم، ما هو النص المؤنث ؟ وحاولت حصر المبررات الكافية لتعزيز جانب مصطلح النص المؤنث، لاعتماده كبديل عن المصطلح الشائع النسوي أو الكتابة النـسـويـة، حـيـث تـقـول : " وفي غياب المفاهيم الواضحة وطغيان التصنيفات الإيديولوجية المشبعة بنظرة دونية تميز بالإقصاء، يدرج ما تكتبه المرأة في نوع أدبي تابع أطلق عليه تلطفا تسمية (الأدب النسوي)، فكأنه يحتل منزلة الهامش من الأدب الكامل، لذلك تربأ المرأة الكاتبة بنفسها بأن تصنف في مرتبة دنيا، فتجتهد للإفلات من الشراك "[42] .

وتؤكد زهرة جلاصي أن مصطلح المؤنث يرتقي عن طروحات الميز الجنسي والمقابلات التقليدية بين المؤنث والمذكر، إلى البحث عن نقاط الاختلاف، " والنص الذي يعرف نفسه كنص مؤنث، هذا النص لا يمتلك تصنيفا مسبقا أو مكونات نظرية محددة، لأنه لا يوجد إلا في ممارسة فعل الكتابة ولا يكتسب صفة المؤنث إلا بواسطة طاقته الكامنة تلك التي يسائلها التحليل، قد تحتاج إلى قانون افتراضي مؤقت متعدد الآليات لرصد المختلف فيه، فهو مختلف في عدوله عن منزلة النص المحايد، هناك مؤنث يسري في النص عندما ينحرف عن منطقة الحياد. لماذا نسميه مؤنثا؟ من المؤكد أن هذا الخيار ليس خيارا جنسيا محضا، إنه خيار استعاري وجمالي، لذلك سنحتاج لغاية مقاربته إلى منهج أدبي لا إلى تحليل بيولوجي أو إيديولوجي، فالنص المؤنث كنص حامل لسمة العدول، هو استعارة وعلامة وحقيقة إن دعا الأمر "[43].

ومنطقة الحياد هي منطقة المذكر والمؤنث، هو موقف العدول عن منطقة الحياد، والأمر بعيد عن التراتبية النخبوية، الأصل هو التذكير والتأنيث تابع وملحق، بل كل ما في الأمر أن المؤنث هو علامة جمالية، وخصوصية فنية لا تحتاج إلى قراءة بيولوجية أو إيديولوجية، بقدر ما تحتاج إلى قراءة أدبية بحس فني، فالنص المؤنث هو الذي يحمل خصوصية جمالية، وعلامة مميزة، والسؤال الذي يطرح نفسه هل يكتب الرجل نصا مؤنثا ؟ بالتأكيد والدليل على ذلك أن كثيرا من الأدباء والشعراء، وقد حاولوا تقمص الذات الأنثوية وترجمة نبضاتها بصدق، وأيضا هناك نصوص محايدة، لا تحمل صفة المؤنث وكتبت من طرف نساء، فالقضية ليست البحث عن جنس الكاتب ولا الغاية، هي تجزئة فعل الكتابة بل المهمة، تتمثل في الاقتراب من النص وإرهاف السمع إيحاءاته، " إذن متى وكيف نرصد المؤنث في النص؟ سوف لن نحتاج إلى الفصل والمقابلة أو إلى تجزئة فعل الكتابة؟ بل س

نكتفي بالكشف عن تحولات فعل الكتابة، وعن سماته ومكوناته، أي سنحتاج إلى تطويع المناهج المحايدة قصد الظفر بقراءة عمودية، تكشف عن كوامن النص المخفية، ولن يتم لنا ذلك إلا بمعاشرة النصوص وإرساء علاقات إنسانية حميمية معها، والإصغاء إلى صوت النص و إبراز كيفية توظيبه، ورصد تلك المواضيع التي شهدت انحراف الدال عن حياده[44].

تحاول زهرة جلاصي إيجاد مبررات كافية، لاختيار المؤنث كمصطاح بديل عن النسائي والنسوي، ولكن المشكل ليس في التسمية بل القضية فيما تحمل التسمية من أبعاد. طالما الهدف هو الكشف عن تحولات فعل الكتابة وقيمتها الجمالية، ورصد أشكال ومواضع تفاعلات الصوت داخل النص، والتعرف على تقنياته الفنية. ومن جهتنا لا نجد فرقا بين نسوي ومؤنث وأنثوي في الدلالة على أدب المرأة. ومن ثم نخلص إلى أن الأدب النسوي أو النص المؤنث يعبران عن دلالة واحدة، ولا يوجد أي فرق بينهما، بل استعمال النسوي والنسائي هو أكثر انتشارا وقبولا.

II- مناهضة مظاهر التحيز ضد المرأة في التراث الثقافي (الأدبي، لغوي، شعبي)

انطلقت المرأة الكاتبة لتثبت ذاتها ووعيها برسالة الفن والإبداع من خلال تقويض كل مظاهر التحيز الذكوري في الثقافة الإنسانية. وللإجابة عن السؤال الملفت للنظر، لماذا هناك أسماء قليلة تكتب؟ وأسماء أقل تستمر في الكتابة؟ ولتصحيح الجواب الخاطئ، الذي ظل يلازمها، أن السبب يعود للقصور الفكري والنقص البيولوجي، نقول " لم تكن المرأة العربية المبدعة وحدها المختلفة دون غيرها من نساء العالم، فليست للفوارق البيولوجية دور في تخلفها، وإنما للإرث الاجتماعي والثقافي، ولأنها بطبيعتها منصرفة إلى أدوارها الأولى؛ كأم وزوجة، لذا فالمرأة تتجه بوجدانها إلى هذه الأدوار عن غيرها، لكن متى ما منحت لها نفس الفرص والتجارب، التي تمنح للرجل المبدع تميزت وأبدعت كتميزه وإبداعه[45].

والحديث عن مظاهر التحيز ضد المرأة في التراث العربي، هو الحديث عن المعوقات والعراقيل لريادة الأنثى، في الفكر والثقافة والإبداع لطغيان عنصر التحيز في الإنسان، ومعناه القضاء على البذور المنتجة له في المجتمع، وهذا ما قاله صلاح صالح " إن اغتيال ريادة الأنثى للثقافة ذاتها، لوصفها المجال الأسمى والأرقى، الذي يمارس فيه الإنسان إنسانيته، سواء نظرنا إلى الثقافة بوصفها بنية مستقلة، معزولة ومحكومة بقوانينها المستقلة عن المجتمع، أو نظرنا إليها بوصفها انعكاسا، أو إفرازا لنشاط قوى اجتماعية، مع الإشارة إلى أن محرق الثقافة لم تنقطع عبر جميع مراحل التاريخ، وهي مستمرة إلى عصرنا الحالي، وهي لا تزال مرتبطة عبر صيغة بمحرق الريادة الأنثوية واغتيالها[46].

وفي ذلك نصطدم بضرورة استقصاء مكونات الفكر الاجتماعي، ومحاورة الواقع الثقافي، الذي تأسس فيه ونشأ وعي المرأة بذاتها، وقدراتها الإبداعية وهويتها الفنية الممتدة، في لاوعي الإنسان والمخترقة لحدوده عبر سلسلة تراكمية، من التقاليد والمفاهيم الفكرية، المتجذرة في الثقافة الجماعية على امتداد الزمان والمكان[47].

وأهم مظاهر التحيز تتمثل في:

  1. 1. مركزية الثقافة الذكورية وازدواجية الرجل

والتي تطرح أسئلة كثيرة محيرة، فما هي تجليات صورة المرأة المبدعة في لا وعي المثقف العربي؟ هل ارتقاء وعي المرأة بذاتها وقدراتها الإبداعية متزامن مع ارتقاء هذه الصورة في الثقافة الذكورية؟ وهي سائدة كثقافة مجتمع، وبالتالي حاولت المرأة المبدعة بناء كيانها الخاص، بتقويض كل خلفيات الصورة العتيقة بأنساقها المتهرئة.

وكان أدب المرأة رسالة مقاومة، ودفاع ضد كل أشكال القهر المادي والمعنوي، وساهم في تمزيق النفاق الاجتماعي، وفضح الازدواجية التي تعرقل تقدم المرأة المبدعة وتحد من عطائها، في مواجهة أنماط الزيف وأقنعة التصنع، التي يتلبسها المثقف وكأنه يعيش ازواجية الخطاب أو انفصام الشخصية، لأنه غير مقتنع أن المرأة المبدعة بإمكانها إثبات موهبتها " لتدخل إلى اللغة بوصفها كاتبة ومؤلفة، وبوصفها صوتا مستقلا، وبوصفها ذاتا، تنشئ وتبدع ولم تعد مجرد موضوع لغوي، أو رمز شعري أو أداة سردية "[48].

وحتى وإن طاله بعض الإعجاب بتقدمها الغني، فإن هذا الإعجاب سرعان ما يتبخر إن كان على حساب واجباتها الاجتماعية، التي لا تنتهي، وقيامها بهذه الواجبات ترضي رغبته العارمة في التملك، أي تخاذل أو نقصان من طرفها، يعرضها لضغوط اجتماعية ونفسية قاصمة لفكرها وإبداعها[49].

وتحاول فريدة النقاش تحليل حالة الازدواجية، التي يعاني منها الرجل في نظرته للمرأة " صحيح أن هذا المثقف هو ابن المجتمع، الذي يصطرع فيه التقليدي والحديث، الوعي الزائف والوعي النقدي، لكنه بحكم تكوينه الذي يتيح له الوقوف على مسافة نقدية، من حال المجتمع ككل لا بد أن يكون أكثر تقدما، إلا أنه في نظرته للمرأة وعلاقته بها غالبا، ما يسفر عن وجه الاستبداد الأبوي، ويكون أكثر ما يجرحه ويثير أعصابه، أن تضعه مناقشة ما أو موقف ما أمام العقد التي لم تحل، حيث تتجلى إزدواجية موقفه من المرأة بوضوح[50].

والمشكل في أن التطور الذي مس شخصية المرأة، وشكل أفق انطلاقها كان بعيدا كل البعد عن مسار المجتمع، ثم إن تحرر المرأة ومساواتها لا يكون إلا بالنضال الثوري، الذي يبغي إلغاء عالم قديم وخلق عالم جديد تتخذ فيه المرأة طاقات الرجولة وقوى الأنوثة، لأن نهضة المرأة الأدبية والفكرية مرتبطة بدورها في المجتمع، وتتحقق طموحاتها في استمالة الآخر/الرجل بمشاركتها قضاياها، والاهتمام بتعبيرها الصادق ومشاكلها، لا أن تزيح الرجل عن مكانها، أي حرب جميع النساء على جميع الرجال، وهي حرب على المجتمع، ولا ننسى أن هذه الأفكار من أهم محاولات النقد النسوي الغربي، لمناهضة آثار وقيم المركزية الذكورية، وإحلال محلها المركزية الأنثوية، كقطبين متنازعين على السيادة، وتعد من مظاهر التأثر بمقولاته، وبالنسبة إلينا مشكلة لا تعرف حلها إلا بإحلال ثقافة المشاركة والاتساق، بدلا من ثقافة الإقصاء والصراع والتنازع عن المواقع، لأن مشكلة المرأة المبدعة في ديارنا لا تعرف لها حلا خارج السياق الاجتماعي والحضاري للأمة العربية[51].

  1. 2. مظاهر التحيز في التراث اللغوي

إن الحديث عن اللغة والجنس في السياق الاجتماعي، له علاقة وطيدة بالفكر النقدي النسوي الغربي، والتأكد من وجود أشكال تعبر عن تحيز اللغة وإسهامها في تهميش صوت الأنثى، بحيث ظلت الدراسات، تقدم قراءات جديدة للغة داخل النسق البسيكو-ثقافي، تعيد كشف صور وأشكال التحيز لصالح الرجل، فهو صانع مفردات، ومهندس صيغها، فاللغة لا يمكن أن تكون حيادية، لأنها تحمل قيم وثقافة المجتمع، وهي تعمل بدورها في تجسيد الذكورية المهيمنة، وهذا ينبغي كشفه توطيدا للتحرر منه. ونذكر في هذا الصدد كتاب اللغوية الأسترالية ديل سبندر "اللغة صنيعة الرجل" 1980، الذي يوضح أن اللغة تساهم في أسلوب إدراكنا للعالم، واللغة في هذا تعالج العالم كما يراه الرجل لتصبح خبرة المرأة مهمشة، وفي السياق نفسه تواترت الدراسات الدؤوبة منذ التسعينات والثمانينات، التي تدرس الفوارق بين التعبيرات الذكورية والتعبيرات الأنثوية ومغزاها ودلالتها، لا شك في أن المجاز واللغة يشكلان تفكيرنا ويؤثران في الخطاب، ويمثلان معايير الشخصية[52].

ومعظم دراسات النقد النسوي الغربي ركزت على مفهوم الجنس، ودوره في صناعة الحضارة، وتكشف لنا بأن التاريخ يقوم على إسهامات العنصر الذكر دون غيره، وكان ذلك هو الشعار الذي رفعته الحركة النسوية، والحال أن النظر إلى الجنس من هذه الزاوية، وفي العديد من المجالات المعرفية، يكشف عن اتساع مدى القهر الذي مورس على النساء، وقد بين أن مساهماتهن في الحياة الاجتماعية، والسياسية والاقتصادية والسياسية والثقافية، لطالما كانت أكبر بكثير مما أقرت به طبقة المؤرخين[53].

وهذا هو دليل مؤكد على احتكار الرجل لسلطة اللغة، والهيمنة على الفكر اللغوي والثقافي، من خلال تقلده مهمة كتابة التاريخ الأدبي والفني، " وهنا تأتي المرأة إلى اللغة بعد أن سيطر الرجل على كل الإمكانات اللغوية وقرر ما هو حقيقي، وما هو مجازي في الخطاب التعبيري، ولم تكن المرأة في هذا التكوين سوى مجاز رمزي أو مخيال ذهني، يكتبه الرجل وينسجه حسب دواعيه البيانية والحياتية "[54].

مما أدى بنصر حامد أبو زيد في كتابه " دوائر الخوف " للتأكيد على عنصرية الخطاب المنتج حول المرأة وطائفيته " وليس من الصعب كذلك أن نجد في نبرة خطاب المساواة والمشاركة إحساسا بالتفوق، نابعا من افتراض ضمني يحمله، الخطاب بمركزية الرجل / المذكر، فالمرأة حين تتساوى بالرجل، وحين يسمح لها بالمشاركة، فإنما تشارك الرجل، وفي كل الأحوال يصبح الرجل مركز الحركة، وبؤرة الفاعلية "[55].

وترتب عنه اختزال دور المرأة في وظائف محددة، الأمر الذي دفع المشتغلين والمشتغلات بحقل النقد النسوي، إلى السعي لتطهير اللغة من كل مظاهر التحيز، من أجل إرساء معالم جديدة للغة محايدة، وأغلب الدراسات، التي ركزت على الجنوسة واللغة غربية المنبت، وانتقلت إلينا مع توسيع مجال المثاقفة[56].

وتلتقي معه في هذه الفكرة الباحثة رشيدة بن مسعود، حيث تفسر ظاهرة الاختلاف اللغوي بين الجنسين داخل مجتمع واحد، وأوضحت لنا كيف تصبح اللغة أداة للسيطرة في يد الطرف القوي، وتؤكد على قراءة دور المرأة من خلال موقعها في اللغة ودراسة وضعيتها " داخل البنية اللغوية وإننا بهذا الرأي لا نسجن قضية المرأة في المجال اللغوي، ونعزلها عن كل واقع تاريخي، بل نرى أن هذه الوضعية اللغوية التي وجدت فيها المرأة – بصفة عامة – هي انعكاس لإطار مرجعي يمتد تاريخيا إلى قصة خلق آدم وحواء، حتى العصر الحديث "[57].

واللغة التي نسجت حول قصة بداية الخلق ترسم صورة للمرأة، فهي المرأة الشر والغواية في مفردات التوراة، وهي المرأة الإنسان في لغة القرآن، ولكن الأطر المعرفية الناقلة للثقافة متشبعة بصورة الغواية، والشر أكثر من صورة الإنسان لماذا ؟ لأن اللغة كإطار معرفي ناقل للثقافة والأدب في صناعها ومبدعيها، انحازت للشر وتأكيد الصورة الزائفة، وإهمال الأصل والحقيقة للمرأة، وذلك لأن الثقافة صناعة ذكورية، تبخس المرأة حقها ذلك، وتحيلها إلى كائن ثقافي مستلب، بينما التشريع يعطي للمرأة حقها، ويعاملها معاملة يتجلى فيها الإنصاف والعدل[58].

وإذا حاولنا أن نفهم بواطن هذا الاستلاب، ودوافع المسيطرة المترسبة في الأعماق، والمشكلة لذهنية أحادية النظرة متسلطة متوارثة علىطول الأزمان جيلا بعد جيل " نجد الهاجس الأساسي في قمع حرية المرأة، يكمن في خوف أساسي عند الرجل، فالمواضيع التي تدخل في ملكيته لا يمكن الحفاظ عليها إلا في قمع الرغبة لها، فهي ما دامت الحاجة والطلب تبقى مرتهنة به، ملتزمة في الانصياع لرغبته وتلبية أوامره[59].

ولهذا السبب الأزلي والمستمر قالت مي زيادة بقلب مكلوم " تاريخ المرأة استشهاد طويل "، ولهذا السبب أنهت مقالها بمخاطبة الرجل وتحميله مسئولية استلاب المرأة، وتحريرها في آن واحد : أيها الرجل، لقد أذللتني فكنت ذليلا، حررني لتكون حرا، حررني لتحرر الإنسانة "[60].

ولكن هل اللغة فعلا متحيزة وبعيدة عن الحياد ؟ وللإجابة عن هذا السؤال يتحدث عيسى برهومة بشكل دقيق، للتفرقة بين اللغة كمعجم حيادي، واللغة كاستعمال ثقافي متحرك وقابل للانحياز " ينبغي ونحن نعرض للغة التحيز، أن نحترس من الخلط بين اللغة بوصفها ظاهرة، والنظرية التي تحاول استخلاص قوانين الظاهرة، فإذا كان ثمة تحيز فمبعثه الثقافة وقسم المجتمع لا اللغة. فاللغة محايدة في مستوياتها المتعينة، ولكنها تصطبغ بالأطر المعرفية والاجتماعية للأفراد[61].

وهنا يحق لنا الوقوف على بواطن السيطرة، وأسباب الاستلاب، ولنا أن نقتفي أثر الباحثين في اللغة والجنس، لتقديم بعض الأمثلة والنماذج المعبرة عن تحيز اللغة العربية للمذكر على حساب تهميش المؤنث. أقام النحويون أحكاما نحوية وصرفية كثيرة فقط للتمييز بين المؤنث والمذكر، على أساس التنظيم والتصنيف، لإظهار مدى الانسجام والتساوي في التقسيم كأمر تقني، " ولكن الحرص على التوافق السياقي لم يكن يخلو من تداعيات الثقافة ووطأة المجتمع، لذا نلحظ أن الأصالة والفرعية في الجنس اللغوي مشوبة بفكرة التكوين الأول، التي قررت أن الذكر أصل ومنه اشتقت الأنثى، وبالضرورة أن يغلب الأصل على الفرع لتتسق الفكرة الجوهرية "[62].

دون أن نفصل ارتباط هذه القضية بالممارسة اللغوية، التي تجمع وتتفق على أصالة ذكورية اللغة، من باب تحري الضبط والفصاحة، وهذا حتى من طرف المدافعات عن التأنيث، مثل قول مي زيادة " حسن أن يقف المرء في وسط قومه، ولو مرة في العمر مناجيا من نفوسهم، ذلك الجزء الأكثر حسا بما يتراكم على قلبه من الأفكار الجميلة المضيئة "[63].

وأيضا في اجتماع المذكر بالمؤنث يحمل الكلام على التذكير، ولو كان واحد في جمع نسوي غفير، لأن الأصل له الثقل المعنوي والمادي، والواحد يغلب على الألف في القيمة التي تحمل الذكورية. ويتطرق نصر حامد أبو زيد إلى التمييز بين الاسم العربي والأعجمي بعلامة فارقة، مقترن بالتمييز بين المذكر والمؤنث، ليس على مستوى بنية اللغة بل على مستوى البنية الصرفية، يمنع التنوين عن اسم العلم المؤنث، كما يمنع عن اسم العلم الأعجمي، سواء بسواء في التسوية بين المؤنث العربي والمذكر الأعجمي، نلاحظ أن اللغة تمارس نوعا من الطائفية العنصرية، لا ضد الأغيار فقط بل ضد الأنثى من نفس الجنس كذلك وهذا أمر سنلاحظه امتدادا له على مستوى الخطاب السائد المعاصر، حيث تعامل المرأة معاملة الأقليات، من حيث الإصرار على حاجتها للدخول تحت حماية أو نفوذ الرجل[64].

وهذا الكلام يحتاج منا إلى وقفة، لأنه يظهر المبالغة والرغبة الشديدة في عنق النصوص إلى جهة معينة، والأمر لا يخرج عن قضية الدور الاجتماعي، التي تقوم به المرأة للمحافظة على تواصل الأجيال، ولهذا كان الحرص وبالغ الحرص، والدليل على ذلك أن الحرية المطلقة، التي كانت مطلبا وهدفا في فترة ما في حركات النسوية الغربية، يدفع المجتمع فاتورة باهضة الثمن، لأن ذلك و الكل يطلق صفارة الإنذار والتراجع، ليس بالأمر الهين لأنه لا يمس فردا بذاته، بل له علاقة بشبكة من العلاقات البالغة الدقة والتناسق، لأن رتقها سهل وترفيعها صعب المنال. وهذا لا يعني أن اللغة حيادية وبعيدة كل البعد عن التحيز، وفي هذا الصدد تقول خديجة صبار من خلال إجابتها عن سؤال الهاجس كيف تتعامل اللغة مع المرأة ؟ " ويلعب الجنس دورا قواعديا مماثلا للدور، الذي يلعبه صاحبه في الحياة الفعلية، لذا تميل قواعد اللغة العربية إلى إبراز الذكورة، مساهمة منها في إحكام الحصار التاريخي بالعلاقات غير الطبيعية، وغير الإنسانية وغير الحضارية بين الرجل والمرأة، يستخلص أبوحيان التوحيدي من الاسم المعرف وغير المعرف أولوية الذكور[65].

وإلى جانب ذلك أجازت العربية جمع المذكر في بعض حالاته جمع مؤنث، وتبعا لذلك أجاز مجمع اللغة العربية بالقاهرة جمع بعض الكلمات، من المذكر إلى جمع التأنيث مثل : الإطارات، بلاغات، جزاءات، حسابات، إعلانات، قرارات، إشعارات ..الخ[66].

ويظهر أن هناك ميل وعناية لدراسة التأنيث أكثر من التذكير، هل هذا إشعار لغوي أن المشكلة، تكمن في التأنيث أم هو دلالة فنية وخصوصية تنبع بالجمال ؟ خاصة أن صناع اللغة واقطاب النحو هم رجال، وحتى في تغليبهم المؤنث على المذكر في بعض المواضيع، كان الأمر مجرد استثناء من القاعدة المقررة سلفا (الأصل هوالتذكير)، ودفعهم إلى ذلك دفعا المعايير الصارمة، التي وضعوها لضبط اللغة، وهذا الاستثناء كان محمولا على المعنى أو على السماع، او يؤولونه بالمذكر لأنه أصل، ويمكن قياس الفرع على الأصل لاقتران العلة، وهم في ذلك متأثرون بأصول الفقه والمنطق. وهذا مثال على أن ثقافة الاقتصاد والتهميش، لها جذور استعمالاتنا اللغوية من حيث لا ندري .

هل وضعية المرأة متأثرة بموقعها كفرع من الأصل داخل المنظومة اللغوية ؟ وهل بنية اللغة ساهمت في تأصيل صورة المرأة، كهامش وملحق استثناء من القاعدة ؟ ولو ذهبنا إلى المستوى المعجمي، ووقفنا على دلالة المؤنث، لوجدنا تأكيدا على النزوع لترسيخ فوقية خصائص الرجولة، ودونية خصائص الأنوثة، وكانت " لغتنا العربية وعاء للفكر الأسطوري الحامل لجذور التمييز الجنسي المستمر بين الذكورة والأنوثة، والمحفور في المتخيل الشعبي والحافظ لأصوله "[67].

والدليل دلالات المرأة في المعجم تعزز الدونية، وأيضا حضور الأنثى والذكر ارتماء في ثقافة مركوزة في تربة المجتمع، وامتداد وجودي للذات، التي بلورت هذه الدوال، فأمسى الذكر عصي التعريف متراحب الدلالة، فيما تعين الأنثى بدورها المعهود، ففاضت اللغة بتسمياتها حسب مراحل العمر، وبمفردات الجمال والزينة، وبتتبع أدوارها البيولوجية، وبألفاظ النكاح، وبصفتها المحمودة والمذمومة، وغير من توصيفات لم تخل من آثار اجتماعية. وهذا التواصل في حمل هذا الموروث، يعد نوعا من العقوبة المسلطة على المرأة، لأنها أنثى بدلا من مكافأتها على دورها في تجديد الحياة الإنسانية[68].

وكل هذه المعاني تصب في تركيز صفات تعزز الدور، الذي تقوم به المرأة كزوجة وأم ومعشوقة، ولهذا اصطبغت المواصفات بالصبغة الجسدية فكاد هذا المخيال أن يختزل المرأة في جسد يتوقد إثارة وإنتاجا، فلا غرو وأن تتزاحم الصفات الجسدية للمرأة قبولا وذما وقد رصد الباحث عيسى برهومة إحدى وسبعين صفة جسدية محمودة للمرأة، وتسعا وخمسين صفة جسدية مذمومة، وعرضها في جدول توضيحي كملحق في آخر الدراسة وذلك لتبيان احتفال دلالات اللغة الصفات المادية الجسدية للمؤنث، وإغفال أي حضور فكري أو إبداعي، إلى جانب إبراز الرجل في صورة المعيار، الذي يحتكم إليه، وهو " غير معرف بجنسه ويمثل الإنسان / العالم / الشامل / المعيار، أما المرأة فهي محدودة الدور والتعريف وهذا التحديد نوع من الضبط والترويض لطاقات المرأة، حتى لا تتجاوز الدور الذي خلقت له، وأي محاولة تعد تمردا وخروجا عن الدائرة والمجال المرسوم[69].

  1. 3. صور التحيز في المخيال الشعبي

ويعرف الموروث اللغوي تواصلا مع الذاكرة الجمعية في المخيال الشعبي، الذي يؤكد التحيز ويدعمه في ترسيم دورية المرأة واحتفالها والأمثلة كثيرة ومتعددة وطبعا علاقة صورة المرأة بالماضي، أي بالموروث الثقافي تصب في الحاضر وتتحرك فيه، وبما أنها مختلفة كل الاختلاف عن الصورة التي عبرت عنها الشريعة والقيم السماوية، فلماذا هذا الرسوخ والتواصل في رسم صورة المرأة في الموروث الثقافي؟ وهي نتاج تراكمات مرويات وقصص وأمثال ونكات شعبية من مصدر إنساني عام. وإبعاد صورتها الحقيقية الناصعة، ومن مصدر سماوي؟ وهذه هي المفارقة الصعبة، والمتداولة في الكتابات العربية حول خطاب المرأة، متأثرة كل التاثر بطروحات النقد النسوي الغربي في أكثر خطواته، أي تصحيح صورة المرأة في المخيال الشعبي. وهذا الواقع يدفعنا إلى محاولة قراءة الموروث بعين ناقدة فاحصة " وقد نذهب بعيدا لنؤكد أنه لا يمكن فهم بنية ونظام مرحلة تاريخية معينة، ولا يمكن فهم المستوى الحضاري، الذي ورثه مجتمع ما دون التطرق إلى ما كتب أو قيل عن المرأة، ولهذا يقال دائما بأن الحكم على مدى وعي مجتمع ما، يركز أساسا على مدى وعي نسائه، لأن النساء يعتبرن الكائن الناطق أكثر خصوعا للتقاليد والأعراف والعادات. وبصفة عامة للموروث الثقافي، ومن ثم فإن أية قراءة لجسد المرأة أو فعلها أو قولها، يفترض استحضار ذلك الموروث "[70].

ومن أمثلة المعاملة الدونية للمرأة ما يجسده هذا المثل " أمنكم الله عارها وكفاكم مؤنثها وصاهرتم قبرها ".ولا يمكن تحليل الأمثال الشعبية المتعلقة بالمرأة بعيدا عن المصدر الخرافي كمنبع، منه يختار صانع المثل الأدوات والآليات التي تلائم ونزعته المتأصرة بالوسط الاجتماعي الذي تربى فيه، وتمثل تقاليده وقيمه وأعرافه، والتنظيمات الاقتصادية والظروف الاستبدادية، التي عاشها ليصوغ أمثالا في قالب دقيق محكم معبر مقصود، ومحدد كإبداع ثقافي إنساني، وكمحاولة فكرية تقوم بدور رئيسي في تكوين الثقافة الشعبية، سيما وأن لكل نظام اقتصادي سياسي منظومة معارفه الاجتماعية[71].

والأمر له من الأهمية بمكان، ففي الأمثال الشعبية كشف للطبائع المغمورة، والتجارب المتوارثة وفي ثناياها تسكن رواسب الحياة البدائية والخيالات الأسطورية، وما تحمل من ترسيخ للقيم والأخلاق والمعاملات، فظل الرجل في الأمثال الشعبية مثال القوة والفحولة، واقترنت المرأة بصفات غريزية، لها علاقة بالجسد أكثر من الفكر والإبداع والعمل الاجتماعي المثمر الناجح ولو حاولنا معرفة ملامح الصورة، التي كونها الرجل العربي عن المرأة، من خلال تكثيف اللغة، وترميز دلالاتها المتحيزة، نصل إلى أن صورة المرأة في الموروث الثقافي، قد بنيت على التناقض بين صفات السلب والإيجاب، فهي الغواية والشر والمفسدة والفتنة، وهي الزوجة والأم ومحضن الأجيال، " وهذا ما يفسر تناقض التصورات التي كونها الرجل العربي عنها، ونعتقد أنه من الخطأ أن يركز الباحث على ما هو إيجابي في المرأة أو يلبي، اتزكية صحة نظريته وإثبات سلامة توجهه، بل عليه أن يتناول موضوع المرأة في كليته وتناقضه، لأنه الطريق الوحيد، الذي يستخلصه أولا من مقاربة مسألة المرأة من بعد واحد، والذي سيمكنه ثانيا من عدم السقوط في الاقتناع بمواقف صلبة متزمتة"[72].

لأن أساس التناقض يكمن في تداخل الأطر المرجعية، التي يستقي منها الرجل العربي مقاييسه الأصلية، وبين الميراث، ولهذا إن صورة المرأة تعيش بالتناقض وتموت بالوحدة والتكامل، فالسالب والإيجاب مؤسسان لصورتها. ولعل أبلغ تعبير عن الازدواجية في رسم صورة المرأة، وتناقلها عبر المخيال الشعبي، الذي يشوه دلالات الصورة التي تعبر عن " الوهم الثقافي المهيمن، الذي يجعل الأنوثة مادة مصنوعة من أجل الآخر، فهي ليست ذاتا قائمة بوجود خاص لها، أو عليها ولها دور محتسب في أعمالها وفي تصرفاتها، ولكنها مخلوقة من أجل مخلوق آخر، ي له شيطان تارة وريحانة تارة أخرى، وتتجلى فيها بلاغته وفطنته، وتتجلى فيه رؤيته، مما يقلصها إلى حضور بصري فحسب، فهو يراها لتتمتع عينه بها وليتنزه ناظره فيها، وإذا زالت هذه النزهة الجسدية، وعجز الجسد المؤنث عن استثارة هذه الالتفاتة، فإنه حينئذ جسد غير مؤنث، جسد شيطان في صفة اليأس وسن اليأس"[73].

والموروث الثقافي الشعبي يعاني من العجز والقصور، فلم يقدم للمرأة أي خصوصية فكرية أو إبداعية لأن من حظ الرجال، أما مواصفات الشكل وجمالية الجسد، فهي حظ بعض النساء اللواتي بلغن الكمال في الأنوثة، والمشكل في الخلفيات الثقافية الشعبية، العاجزة عن ابتكار موقع معنوي للمرأة خارج سياق التأنيث، تنشط في الإفصاح عن الأنوثة وتكشف القيم الحسية للتأنيث، والجسد المؤنث وبهذا يمكن القول أن الخطاب المنتج حول المرأة، والنابع من الثقافة الشعبية متشبع بقيم التحيز للرجولة والإقصاء للحضور الأنثوي الفاعل كفكر أو إبداع. وفي هذا الصدد يمكن القول أن أثر النقد الغربي ظاهر، وبين فهم أول من اشتغل على قضية تنقية الموروث الشعبي من الأفكار المتحيزة والمغلوطة معظم النقاد والناقدات المتشبعين والمتشبعات من أفكار النسوية الغربية.

ومن ذلك يمكن القول أن مناهضة أشكال التحيز في التراث الثقافي الأدبي واللغوي والشعبي، من أهم أفكار النقد النسوي الغربي، والتي حاول المشتغلون بالنقد النسوي العربي تمثلها، واتخاذ لها مبررات التطبيق على أرضية نصوصية تراثية مبتسرة، متصلة بالمرجعية الخاصة بنا ولكن الأمر لم يسلم من المبالغات ومناهضة المركزية الذكورية المهيمنة على الإبداع، للسقوط في مركزية النص ومركزية اللغة / الكلمة، المسيطرة على كل المقولات المجاورة. وهكذا كانت جل المحاولات لاستقراء ثقافة التراث والإجابة، تكاد تكون واحدة أو متقاربة، متمثلة في حضور الفحولة وغياب الأنوثة[74].

وتغير الموقع في الخطاب الأدبي والثقافي الأنثوي للمرأة الموضوع إلى المرأة، يتطلب تغييرا في الذهنيات المواكبة لهذا التغيير الحضاري، لأن الأمر له علاقة بالمجتمع، وتسيطر عليه شبكة كبيرة من العلاقات البانية لأواصله، والمتعلقة أيضا بموروث ثقافي ضخم، يمثل السلطة المحددة لموجته، ويتموضع في أطر معرفية تداولية؛ كاللغة وطابع الإلزامي المتشبعة بالقيم التراثية النخبوية، والموروث الشعبي الذي يرمي بجذوره في الأسطورة والخرافة، والحكاية الساذجة للحياة اليومية لإحياء نماذج للعادات والتقاليد متناقضة لا تعرف الثبات، متعددة الروافد لأن المرجعة التي تهيمن على صورتها، ليست واحدة فيها شيء من الميثيولوجيا وشيء من الدين، وشيء آخر من الثقافة الوافدة من الغرب بخيرها وشرها.

لهذا يمكن القول أن الكتابة عن المرأة، تتميز بطابع التنوع لدرجة التناقض، ولهذه لا بد من قراءة مستقصية فاحصة، داخل المنظومةالتي تتموضع فوقها، أي الثقافية والدينية والاجتماعية والتاريخية، التي تؤسس مرجعية خطابها في ثقافتها، وأي دراسة معزولة عن السياق المعرفي في كليته وشموله، محكوم عليها بالسطحية والارتجال.

الخلاصة في إشكالية الكتابة / النقدية النسوية في الثقافة العربية

ومن ذلك نخلص إلى أن إشكالية الكتابة / النقدية النسوية في الثقافة العربية، اصطبغت بقضايا متعددة؛ نفسية وبيولوجية وفكرية اجتماعية حيث يجد الباحث نفسه في طروحات متضاربة، بين الرافضين للمصطلح وبين المؤيدين له. ويمكن تلخيص كل ذلك في النقاط التالية:

1- إن سبب رفض مصطلح الأدب النسوي / النقد النسوي، يعود لحملة النظرة التصنيفية والمتحيزة، ذات الطابع الإيديولوجي، فهو الأدب الناقص من الأدب الكامل، فكان الحرص على تعزيز فكرة الإنسانية كمطلب وهدف، والتنكر لمصطلح يكرس تهميش صوت المبدعة وترتيبه في الدرجة الثانية.

2- قصور الخطاب النقدي العربي في الإحاطة بهذه الظاهرة. فالنقاد ينظرون لكتابات المرأة، على أنها فن يفتقر إلى النضوج، أي المشكل ليس في الطبيعة البيولوجية للأنوثة والذكورة، بل المشكل في سيادة التراكمات المحقرة لكل ما هو نسوي مشكلة خلفية ثابتة، فكان لها دور توجيه الحركة الثقافية والاجتماعية.

3- تأييد الكتابة النسوية / النقد كمرحلة نضج واعتداد الطبيعة الأنثوية، وضرورة كسر القالب التي وضعتها فيه الثقافة الذكورية والتحليق بعيدا في تمثل هويتها والتعبير عن مكامن ذاتها، ولكشف النقاب عن جماليات الكتابة النسوية كخصوصية فنية، وإضافة نوعية ومتميزة عن النماذج النمطية للمرأة، الشيء، أو السلعة، لبناء نموذج المرأة الإنسان.

4- أفرز مصطلح الأدب النسوي / النقد النسوي عدة فروع اصطلاحية لا تبتعد كثيرا عن الدلالة الأصلية، فهناك من يفرق بين كتابة النساء والكتابة النسوية، باعتبار الثانية لها علاقة بالإبداع الأدبي، والأولى لها علاقة بقضايا المرأة الاجتماعية وحقوقها السياسية، والتداخل غير مأمون عندما يصبح مصطلح الكتابة النسوية الوعاء، الذي يحمل القضايا السياسية، ويدافع عنها في مختلف الصور والأنماط من قصة وشعر ومسرح.

5- وهناك من يفرق بين الأدب النسوي / النقد والنص المؤنث والأنثوي، وبعد مناقشة الآراء والمبررات، وجدنا أن المصطلح سواء كان نسويا أو نسائيا أو أنثويا أو مؤنثا، فهو واحد والدلالة مشتركة، ويكمن المشكل في تعدد المنطلقات وزوايا النظر، ويمكن حصرها في ثلاثة منطلق جنسوي، و منطلق ثوري، والمنطلق بيولوجي يعترف بسيادة الذكورة وجمالية الأنوثة، بينما يشرع المنطلق الجنسوي مشروعية الاختلاف كواقع حياتي، وانعكاسه على واقع الكتابة، والمنطلق الثوري يعزز كسر الخطاب الذكوري السائد، وتأسيس خطاب جديد معبر عن لغة الأنوثة.

6- مصطلح الأدب / النقد النسوي لا يعني بالضرورة، هو الأدب الذي تكتبه المرأة، لأنها قد تكتب مواضيع حيادية عامة، وقد يكتب الرجل الكاتب نصا مؤنثا، على سبيل الاستعارة الجمالية وعلى سبيل الحقيقة. وفي الغالب الأعم يتضمن الأدب النسوي الكتابات المنتجة من طرف المرأة، والمعبرة عن قضاياها واهتماماتها، وبالتالي يحتاج إلى قراءة فنية بعيدة عن القراءة الإيديولوجية أو القراءة البيولوجية.

وهذا كله من أجل دعم مسيرة الإبداع النسوي، وإيجاد صياغة نقدية لتستوعب الموروث الأدبي الأنثوي، بعيدا عن عقلية الإقصاء والتهميش والنظرة الدونية، التي أخنقت صوت الأنثى ردحا من الزمن. وبالتالي لا بد من إعادة النظر في مفهوم العظمة الإبداعية وتمايزها بين النساء والرجال، وتصحيح الفكرة المغلوطة عن مفهوم الفن، باعتباره مجرد صياغة فنية لتجربة خاصة " ومع ذلك فإن الفن لا يكاد يكون ذلك وخصوصا الفن العظيم. إن إبداع الفن يقتضي ثباتا في لغة الشكل، أو حرية الشكل ضمن مفاهيم واضحة، وأنظمة فكرية يجب اكتسابها عبر التعليم والتجربة والدراسة، من خلال فترة طويلة متاحة للتجريب بحرية كبيرة، وهذا ما لم تنله النساء في تجربته التاريخية، بسبب الحصار الثقافي والاجتماعي، وتقسيم الأدوار التي منحت الرجل الزمن وحرية التجريب لكي يكون مبدعا.

لا شك أن من أهم عوامل تطور الخطاب النقدي النسوي في الثقافة العربية المعاصرة، يعود أولا: لتأثير التيار الغربي المتمثل في الحركة النسوية العالمية، خلال السبعينات، والذي يشكل في نظرنا المرجعية الأساسية للحركات النسوية الحالية في الوطن العربي، ثانيا: تولد الوعي لدى المناضلات من النساء بأوضاعهن الاجتماعية والجنسية، إضافة إلى كل هذا فقد لاحظنا أن هناك عاملا آخر، لا يقل أهمية عن سابقيه، يتمثل في تيار الإصلاح وما كان له من دور فعال، وأثر إيجابي في بلورة الوعي النسائي خاصة، وأنه عامل اجتماعي وثقافي داخلي، أي وليد المجتمعات العربية نفسها.

هوامش

[1] الأعرجي، نازك، صوت الأنثى دمشق، دار الأهالي، 1997، ص.35. 

[2] م.ن، ص.12.

[3] جلاصي، زهرة، النص المؤنث، دار سرس، تونس، 2002، ص.11.

[4] جلاصي، زهرة، م.س، ص. 12

[5] بنمسعود، رشيدة، المرأة والكتابة، إفريقيا الشرق، 1994، ص.7

[6] بنمسعود، رشيدة، م.ن، ص.15.

[7] بنونة، خناثة، ضمن علامات في الثقافة العربية، حوار بول شاوول، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1979، ص.53.

[8] بنونة، خناثة، م.ن، ص. 94

[9] بنمسعود، رشيدة، م.س، ص.25.

[10] الأعرجي، نازك، م.س، ص.10

[11] تميمي، أمل، السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي المعاصر، المركز الثقافي العربي – 2005، ص.94

[12] مناصرة، حسين، المرأة وعلاقتها بالآخر في الرواية العربية الفلسطينية، بيروت، لبنان، مطبعة سيكو، 2002، ص.232

[13] تميمي، أمل، م.س، ص.200

[14] مناصرة، حسين، م.س، ص.254

[15] أشرف، توفيق، اعترافات نساء أديبات، دار الأمين، 1998، ص.15

[16] السمان، غادة، الأعماق المحتلة، منشورات غادة السمان، بيروت، لبنان، 1993، ص.22

[17] الزيات، لطيفة، من صور المرأة في الروايات العربية، دار الثقافة الجديدة، 1998، ص.119

[18] ناجي، سوسن، المرأة في المرآة، دراسة نقدية للرواية النسائية في مصر، دار العربي للنشر والتوزيع، 1996، ص.5

[19] بنمسعود، رشيدة، م.س، ص. 80-81.

[20] شعبان، بثينة، مائة عام من الرواية النسائية العربية، دار الآداب، بيروت، 1990، ص.5

[21] بوعلي، ياسين، أزمة المرأة في المجتمع الذكوري العربي، سوريا، دار الحوار، 1992، ص.143

[22] بنمسعود، رشيدة، م.س، ص.6.

[23] قاسم عبد الهادي، فيحاء، نماذج المرأة البطل في الرواية الفلسطينية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1997، ص.89

[24] توفيق، أشرف، اعترافات نساء أدبيات، مرجع سابق، ص.ص 9 -11.

[25] السعداوي، نوال، قضايا المرأة والفكر والسياسة، القاهرة، مكتبة مدبولي، 2002، ص. 73.

[26] سيد قطب وآخرون، سيد محمد، في أدب المرأة، القاهرة، دار نوبار للطباعة، 2001، ص.28

[27] الغذامي، عبد الله، المرأة واللغة، المركز الثقافي العربي، دار البضاء، 1997، ص. 46

[28] عثمان، اعتدال، التراث المكبوت في أدب المرأة، ضمن دفاتر نسائية، الكتاب الثاني 1993، ص.46

[29] يعقوب، لوسي، لغة الشعر والأدب في كتابات المرأة العربية، الدار العربية للكتاب، تونس،2001.

[30] أبو نضال، نزيه، تمرد الأنثى في رواية المرأة العربية، وبيبلوغرافيا الرواية النسوية العربية، منشورات رشاد بيرس، بيروت، 2004، ص.11

[31] السيد محمد، السيد وآخرون، في أدب المرأة، مرجع سابق، ص.25

[32] الغذامي، عبد الله، المرأة واللغة، مرجع سابق، ص.54

[33] عوف، عبد الرحن، قراءة في الكتابة الأنثوية، الهيئة المصرية العامة للكتاب2001، ص.9

[34] شعبان، بثينة، مائة عام من الرواية النسوية العربية، مرجع سابق، ص.11

[35] صلاح، صالح، سرد الآخر عبر اللغة السردية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب،2003، ص.135

[36] أفاية، نور الدين، الهوية والاختلاف في المرأة الكتابة الهامش، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، ص.8

[37] مناصرة، حسين، وعي الذكورة والمرأة، فصول، مجلة النقد الأدبي، العدد66، ربيع 2005، ص.182

[38] الظاهر، رضا، غرفة فرجينا وولف، دراسة في كتابة النساء، دمشق، دار المدى للثقافة والنشر، 2001، ص.6.

[39] الصكر، حاتم، انفجار الصمت، الكتابة النسوية، ص.ص.11-12

[40] مناصرة، حسين، المرأة وعلاقتها بالآخر، مرجع سابق، ص.ص.235 - 236

[41] قاضي، إيمان، الرواية النسوية في بلاد الشام، السمات النفسية والفنية، ص.10

[42] جلاصي، زهرة، النص المؤنث، تونس، دار سراس، 2000، ص.10

[43] جلاصي، زهرة، النص المؤنث، ص.10

[44] جلاصي، زهرة، النص المؤنث، ص.15

[45] عبد الوهاب الفرح، سهام، المرأة العربية والإبداع، دمشق، دار المدى للثقافة والنشر، 2001، ص.115

[46] صلاح، صالح، سرد الآخر، الأنا والآخر عبر اللغة السردية، ص.ص 138-139

[47] عبد الله، نجمة، مأزق المرأة الشاعرة، قراءة في الواقع الثقافي، مجلة عالم الفكر، المجلس الوطني للثقافة والفنون، الكويت، العدد 2، المجلد 34، أكتوبر- ديسمبر، 2005، ص.181

[48] الغذامي، عبد الله، المرأة واللغة، ص.129

[49] حب الله، عدنان، التحليل النفسي للرجولة والأنوثة، من فرويد إلى لاكان، بيروت، لبنان، دار الفارابي، 2004، ص.220

[50] النقاش، فريدة، حدائق النساء (في نقد الأصولية)، مركز القاهرة دراسات حقوق الإنسان، 2002، ص.79

[51] بوعلي، ياسين، أزمة المرأة في المجتمع الذكوري العربي، ص.143

[52] جين شيفرد، ليندا، العلم من منظور الفلسفة النسوية، ترجمة يمنى طريف الخولي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 2004، ص.32

[53] دروسلاكورنل، وآخرون، التذكير والتأنيث (الجندر)، ترجمة أنطون أبو زيد، المغرب، المركز الثقافي العربي،2005، ص.48

[54] الغذامي، عبد الله، المرأة واللغة، ص. 7.

[55] أبو زيد، نصر حامد، دوائر الخوف، قراءة في خطاب المرأة، المغرب، المركز الثقافي العربي، 2004، ص.29

[56] برهومة، عيسى، اللغة الجنس، حفريات لغوية في الذكورة والأنوثة، الأردن، عمان، دار الشروق، 2002، ص.86.

[57] بن مسعود، رشيدة، المرأة والكتابة، ص.85

[58] الغزالي، محمد، قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة، دار الانتفاضة للنشر والتوزيع- 1989، ص.ص 15-16

[59] فرفار، علي، صورة المرأة بين المنتظور الديني والشعبي والعلماني، بيروت، دار الطليعة، 1996، ص.ص. 44-52.

[60] زيادة، مي، كلمات وإشارات، دار العلم للملايين، ط 4 ، 1999، ص.43.

[61] برهومة، عيسى، اللغة الجنس، حفريات لغوية في الذكورة والأنوثة، ص. 93.

[62] زيادة، مي، كلمات وإشارات، ص.38.

[63] أبو زيد، نصر حامد، دوائر الخوف، قراءات في خطاب المرأة، ص.ص.30- 31

[64] صبار، خديجة، المرأة بين الميثيولوجيا والحداثة، ضمن دفاتر نسائية، ص.81

[65] برهومة، عيسى، اللغة الجنس، حفريات لغوية في الذكورة والأنوثة، ص.100

[66] برهومة، عيسى، اللغة الجنس، حفريات لغوية في الذكورة والأنوثة، ص.ص. 106-167

[67] صبار، خديجة، المرأة بين الميثيولوجيا والحداثة، ضمن دفاتر نسائية، ص.80

[68] النقاش، فريدة، حدائق النساء، ص، 102

[69] برهومة، عيسى، اللغة الجنس، حفريات لغوية في الذكورة والأنوثة، ص.ص. 106-167

[70] أفرفار، علي، صورة المرأة بين المنظور الديني والشعبي والعلماني، ص.56

[71] صبار، خديجة، المرأة بين الميثيولوجيا والحداثة، ص.49.

[72] أفرفار، علي، صورة المرأة بين المنظور الديني والشعبي والعلماني، ص.123.

[73] الغذامي، عبد الله، المرأة واللغة، ثقافة الوهم، مقالة حول المرأة والجسد واللغة، المركز الثقافي العربي، ص.74.

[74] عبد الله إدريس، نجمة، مأزق المرأة، قراءة في الواقع الثقافي، مجلة عالم الفكر، العدد 2، المجلد 34، أكتوبر- ديسمبر، 2005، ص.187.