Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

" فليكن حسن إبتدائك كحسن إنتهائك..."

-الحصري-

" أبدأ يعني أتكلم، أكتب.أنتهي لا يعني هذا إلا السكوت."

-أراغـون-

عـتبـة منهجـيـة :

تتوجه السرديات الحديثة الآن لدراسة العتبات النصية، كونها أمكنة إستراجية للحفر، ومناطق إشكالية للتحليل، ومن بين هذه العتبات، نجد ما إصطلح عليه المشتغلون بالحقل السردي بالفاتحة النصية(incipit)، والخاتمة النصية(excipit)، حيث ألحوا على ضرورة الاشتغال عليهما لأهميتهما في تسجيل التحديدات المادية، بين ما هو جاري في كل الحكاية وما تعرفه من تحولات[1].

وهذا الإلحاح لم يأت مصادفة، ولكن تعضده خلفية معرفية بلاغية، لوجودهما في البلاغات القديمة اليونانية منها واللاتينية، لشغفهم البالغ بتهذيب البدايات وتشذيب النهايات، واختيار الافتتاحيات، وانتقاء الإغلاقات، ومراعاتهم لهذا التقابل الحاصل بينهما، على حد قول "رولان بارث" في قراءته الجديدة للبلاغة القديمة[2].

أما البلاغة العربية فلم تك بالبعيدة عن هذه المقولات البيانية، فقد نوّع فيهما الكاتب والشاعر، على حد قول "إبن الإصبع المصري" عن حسن الإبتداءات"... التي فرّع المتأخرون من هذه التسمية براعة الاستهلال وخصّوا بها ابتداء المتكلم بمعنى ما يريد تكميله...أما حسن الخاتمة، فيجب على الشاعر والناثر أن يختما كلامهما بأحسن خاتمة، فإنها آخر ما يبقى في الأسماع، ولأنها ربما حفظت دون سائر الكلام في غالب الأحوال..."[3].

وعلى الرغم من أهمية هذه العتبات إلا أنها تطرح صعوبات على المستوى النظري لضبابيتها وعدم القدرة على تحديدها تحديدا دقيقا...؟، فهي عبارة عن منجم من الأسئلة، ولما كان السؤال جواب مفتوح، والجواب سؤال مطروح، كانت قراءتنا مختلفة، باختيارها لنص مختلف لتسمع به فيه ذاتها المنكتبة، فكانت رواية تيميمون لرشيد بوجدرة، التي سنقارءها بقراءة نقدية بعيدة عن قتل لذة النص، وإخصاء متعة القراءة، وخنق إحساسها المرهف، بل سنشحذها قصد جعلها أكثر حيوية ونشاطا[4]، لفهم النص ومحاورته، من خلال فاتحته النصية وخاتمته.

أولا- ما الفـاتحة النصية : (لرواية تيميمون)

منذ أن طرح "رولان بارث" سؤاله التأسيسي من أين نبدأ ؟[5]، حتى جعله الدارسون السؤال المفتاحي لدراسة العتبات النصية، كونه الإشارة الأولى التي ستملأ بحضورالنص[6].

إنها الجملة البدئية أو ما يعرف عند المشتغلين عليها بالفاتحة النصية، فهي ليست كلمة توجد في أول الرواية، كما ذهب إليه "Goldenstien"، بل هي أوسع من ذلك، فقد تكون جملة ، أوفقرة أو حتى فصلا من رواية*، بحيث تنقلنا هذه الفاتحة النصية من فعل القراءة الخطي لتضعنا مباشرة في فعل السرد التخييلي.

 لهذا عرّفها الناقد (أندري دال لنقو)، بأنها " نقطة نصية تبدأ من العتبة المفضية إلى التخييل، وتتنتهي بحدوث أول قطيعة هامة في المستوى النص، فهي موضع إستراتيجي في النص"[7]، لهذا سنبحث في كيفية تعيينها لفهم إستراتيجية إشتغالها في رواية تيميمون.

1.1. كيفية تعيين الفاتحة النصية في رواية تيميمون :

يصبح تعيين الفاتحة النصية عسيرا إذا لم نستطع معرفة حدودها من حدود الفواتح الموازية والمتاخمة لها، لكن بفضل الممارسات التطبيقية وقفنا على مجموعة من المقاييس الضابطة لها، والفاصلة بين الفاتحة النصية والنص ككل، ومن أهمها:

1- بعض العلامات التي يوجدها الكاتب في نصه، مثل الفواصل، والرموز الكتابية الموحية بنقلة نوعية لمستوى العبور من الافتتاح إلى ما بعده، مثل النقطة التي وضعها الكاتب في آخر جملته المنطلق إيذانا منه بالابتداء السردي/الروائي، قائلا "يتساقط الليل مهيارا". (رواية تيميمون، ص05)، ليفتتح بها مغامرة الكتابة السردية.

2- تخصيص بياض، أو فراغ من شأنهما أن يفصلا بين الفاتحة النصية، وما يليها فصلا  ضمنيا. وبالإضافة إلى هذه الرموز الخطية المذكورة، يمكن للكاتب أن يلجأ إلى طرائق أخرى أكثر وضوحا :

3- وهذا عندما تمحض بعض السياقات السردية للإعلان عن نهاية البداية، في شكل صيغ أو كلمات لافتة للانتباه من نوع ( هكذا إذن ، وأخيرا ، وبعد هذه المقدمة...)، وهذا ما لا نجده في رواية تيميمون.

4- وقد تحدث أحيانا تغيرات سردية أخرى على مستوى التقنيات السردية، كتغيير الأصوات السردية، أو حدوث نقلة في التبئير، كما وجدناه في رواية تيميمون، حيث تراوح فاتحتها النصية بين صوتين سرديين هما ( هو، أنا ).

في قوله :" يتساقط الليل مهيارا. فجأة يتسرب إلى داخل الحافلة بطريقة خافتة رويدا رويدا هكذا كاللص يتلصص..." (الرواية، ص 05)، فنحن نسمع هنا صوت الهو. أما صوت الأنا فيعلوا في قوله:

"أحاول سياقة الحافلة بطريقة حذرة وهي تسير على درب ضيق وكأن أرضيته عبارة عن صفيحة حديدية مرملة..."( الرواية، ص05).

5- كذلك يمكن أن يكون هناك خروج من أسلوب السرد إلى أسلوب الوصف أو الحوار، أو تغيير زمنية القص، كقطع مجرى السرد عن طريق الإسترجاع، أو الإستباق[8]، وهذا ما وجدناه أولا في الفاتحة النصية لرواية تميمون حيث تخرج من السرد إلى الوصف لتعود إليه بعد ذلك:" يتساقط الليل مهيارا... في مقدمة الحافلة هناك مصباح ضعيف يضيئ بطريقة شحيحة [ سرد ]... المصباح الأمامي مـزرورق الـلـون، قليـل الإشعاع [ وصف ] أحاول سياقة الحافلة بطريقة حذرة وهي تسير على درب ضيق...[سرد] مصابيح الحافلة البيضاء تضوي الفضاء الذي يلتهم المركبة الهرمة مرة ويسترجعها مرة أخرى.  فتبرز كما هي بأحجارها المتورمة وهندستها القديمة وأشكالها المبالغ فيها وكأنها صنعت في أزمنة غابرة.  أما المحرك فكان على عكس من ذلك خافت الصوت، حريري الحس...[وصف] " (الرواية ، ص05-06).

فنجد أن الفاتحة النصية تستعمل تقنيتي السرد و الوصف في آن، فما تخرج من واحد حتى تدخل في آخر وهذا ما يعرف بالسرد الوصفي.

أما تقنية الخروقات الزمنية، فنجدها في إسترجاعات السارد في الفاتحة النصية، وهنا نعتمد الفصل الأول من حيث هو فاتحة نصية كبرى كما سيأتي ، فالكاتب يسترجع ماضيه السردي إنطلاقا من حاضره السردي زمن شرائه لحافلته (شطط):

" يتساقط الليل مهيارا...الساعة السادسة مساء، أصبح كل شئ أسود الآن.في مقدمة الحافلة

هناك مصباح ضعيف (حاضر السرد)...تتراقص على سطح زجاج هذه الحافلة الهرمة التي إشتريتها منذ بضع سنوات في مدينة جونيف بسعر رخيص إلى حد مذهل."  (الرواية، ص05-08)، هنا  نجد أسترجاعا لماضي السرد.

  2.1.إستراتيجية الفاتحة النصية في رواية تيميمون

يعتبر( أندري دال لنقو) الفواتح النصية مناطق إستراتيجية يتم منها العبور إلى مسالك النص التخييلية[9]، قصد تحديد بروتوكوله القرائي[10]، لذا يمكن للفاتحة النصية أن تكون عنوانا، أو صورة، أو جملة، أوفقرة، حتى فصلا من كتاب/رواية، لهذا سنتعرض لهذه الفواتح النصية  الموازية والمتاخمة للكشف عن فاعليتها السردية في الرواية :

* الفواتح النصية الموازية والمتاخمة :

الفاتحة النصية هي أول لقاء مادي محسوس، يتم بين القارئ و النص[11]، حيث نفترض أن هذا القارئ  قد فتح فعلا النص/الكتاب ونظر في شئ منه، ومن بينها :

أ. العـنـوان :

  عنوان رواية تيميمون، يعد عتبة نصية، لأنه فاتحة الفواتح النصية، وأولى الفواتح الموازية، لإحتلاله الواجهة المركزية للغلاف، لما يلعبه من دور كفاتحة مناصية بين الكاتب والنص، في تلك المنطق التداولية القابلة للإنتقال والتعاقد[12].

 فعنوان رواية بوجدرة (تيميمون)، يستمر في الظهور من الفاتحة النصية إلى نهايتها، إما باسم الرواية، أو بمتعلقاتها النصية، مثل قوله في الفاتح النصية : حاول سياقة الحافلة بطريقة حذرة...وكأن أرضيته عبارة عن صفيحة مرملة."( الرواية، ص05)، فالأرضية المرملة توحي برمال صحراء تيميمون، وهذا مايصرح به في قوله:" ...لم يعد ممكنا رؤية أي شئ نظرا لزخامة الليل الذي إنقض على الصحراء كلها..."(ر.ت، ص05).

ب. الصـورة :

وهي من بين الفواتح النصية الموازية، لما تلعبه من دور وجاهي كفاتحة نصية بصية للكتاب/النص، والتي لا نجدها في رواية تيميمون، غير أننا نجد متعلقاتها من خلال الإضاءة أو لون الغلاف الذي جاء أحمرا آجوريا أو برتقاليا دالا على العمارة الصحراوية التي تتميز بها قصور تيميمون فهي " عبارة عن قصر بربري عتيق مبنية أسواره بالصلصال الأحمر المحبب، فسميت المدينة الحمراء." (الرواية، ص94).

ج. الفصل الأول/ فصل البدايات :

رواية تيميمون لا تحمل عناوينا داخلية للفصول، و إنما جاءت فصولها مرقمة ترقيما لاتينيا، فهو يعد كفاتحة نصية متاخمة، لقربه من الفاتحة النصية الأصلية، ولمشاركته لها، كونه يوجه إلى جمهور أقل، ينحصر في المرسل إليه، إي القارئ الذي إنخرط فعلا في قراءة النص/الرواية[13]، فهذا الفصل البداية يعمل كفاتحة نصية تتمظهر على إمتداد الفصل الأول فهو من محددات الفاتحة النصية كحالة مستمرة بتعبير"جون دوبوا "[14]، لبروتوكول الدخول السردي التخييلي، لإستكمال بدايات الرحلة الصحراوية/الروائية، مستخدما السارد في ذلك لا منطق السرد في تسريد الحكاية :زمن الحكاية / زمـن السرد.

6/1-" يتساقط الليل مهيارا...في مقدمة الحافلة هناك مصباح ضعيف، يضيئ المكان بطريقة شحيحة...بدأ الراكبون يتناومون الواحد تلو الآخر."(ر.ت، ص05).

5/2- " ...رفضت منذ البداية وضع المكيف الهوائي ظنا مني أنه غير لائق وإصطناعي..."( الرواية، ص12).

1/3-" ...منذ متى وأنا على هذه الحالة ؟ منذ البداية و منذ الأبد.هل يعود هذا إلى فترة الطفولة عندما كان أبي يضربني ضربا مبرحا ؟ لعله كذلك..." (الرواية، ص12).

4/4-" ...وهكذا تستأنف الحافلة سيرها بين سرعة جنونية وثبات رهيب...تستأنف الحافلة مسيرتها من خلال هذه الصحراء المتكونة من تراكمات حجرية غريبة وكثبان رملية رهيبة..."( الرواية، ص15).

3/5- " ...لماذا إمتهنت في البداية قيادة الطائرات الحربية، وكيف طردت من الجيش وكيف أصبحت أشتغل كدليل في الصحراء، ولماذا أقود ما يقارب الخمسين سائحا على متن شاحنتي الملقبة شطط "( الرواية، ص19).

2/6- " وتشعبة الأمور من أول وهلة بالنسبة لي وتعقدت إلى حد أنني شعرت منذ المراهقة الأولى بالضياع والهلاك من خلال هذه العائلة وهذه المدينة..." (الرواية، ص26).

فالملاحظ أن الفاتحة النصية مستمرة في الظهور في كامل الفصل الأول، وهذا على الرغم من الخروقات الزمنية التي عرفتها الفاتحة النصية بين منطق الحكي المتنامي، ولا منطق السرد المتداخل، وإذا عدنا إلى ترتيب هذه الفاتحة النصية على أساس منطق الحكي سنجد المقاطع السردية المستشهد بها أعلاه ستتغير بحيث سيصبح : 1/3 – 2/6 – 3/5 – 4/4 – 5/2 – 6/1، أي إعتماد على منطق الحكي المتسلسل منذ الطفولة، ثم المراهقة، ثم الكهولة التي أصبح فيها السارد سائقا لحافلة السواح ودليلا لهم في صحراء تيميمون، وهذا ما ظهر لنا من خلال المراوغة السيميائية التي قامت بها الفاتحة النصية التي تأبت عن القبض، لتبقى دائمة الإنفتاح على النص الروائي ككل، لوظيفتها الترحالية عبر مناطق التخييل، ومسالك السرد، لنجد هذا الإستمرار على عتبات الفصل الثاني حيث يفتتحه السارد ببداية لبداية سابقة :

" منذ أن رأيت صراء لأول وهلة فهمت أنها هي المرأة الأولى التي روعتني إلى هذا الحد..."(الرواية، ص32).

3.1.  الفاتحة النصية من المشروع الروائي إلى المشروع السيرذاتي :

توهمنا الفاتحة النصية لرواية تيميمون، في جملتها البدئية ببنينتها لميثاقها الروائي بسرد آني يدخلها في دائرة التخييل الروائي، " يتساقط الليل مهيارا فجأة يتسرب إلى داخل الحافلة بطريقة خافتة رويدا رويدا." (الرواية، ص05)، إلا أن هذا الميثاق سينزاح ليترك مكانه لميثاق آخر، وهو الميثاق السيرذاتي، بسرده الإحالي ليدخل بنا دائرة التاريخ الشخصي[15]، وتداعيات الذاكرة الموشومة، منذ الطفولة، فالمراهقة، فالكهولة على متداد الفصل الأول وإستمرارا في كامل الرواية، حيث يعيد الكاتب-السارد سرد تاريخه الشخصي، في سيرة ذاتية تكتب ذاتها بوصفها نصا ينصت إليه القارئ قراءة، فالإهتمام بالذات هو إهتمام مسكون بالإنصات إلى الآخر، لنفهم عنه بتحديدنا لـ:

  1. حدود الميثاق الروائي والميثاق السير ذاتي :

  يكون رسم الحدود سهلا بين الميثاقين إذا كانا واضحين على ما أبانه :فيليب لوجان"، فكلما كان اسم الشخصية مساويا لاسم الكاتب فنحن أمام ميثاق سيرذاتي[16]، ولكن سيكون هذا أكثر تعقيدا إذا كان اسم الشخصية عدميا لايدل على أحد، وهذا ما واجهتنا به الفاتحة النصية لرواية تيميمون، فنكون إذن أمام ثلاث مواثيق، إما ميثاق روائي، أو ميثاق سيرذاتي، أو ميثاق عدمي وهذا الأخير سنستبعده لعدم وجوده.

أ. الميثاق الروائـي:

 حيث نجد فيه أن طبيعة التخييل معلنة منذ البداية، لأن الحكي الذاتي ينسب في الحكاية إلى السارد، وكون الرواية جنس أدبي مكتوب يتطور باستمرار ويتخلق بشكل غير متناه، مطورا لإستراتيجياته ومواثيقه[17]، أي ببنينته للميثاق الروائي المعلن في البداية على صفحة غلاف الرواية(تيميمون)، فهي صيغة تقف على تخوم المتخيل والمرجعي، فالمؤشر الجنسي (رواية)، يوحي بإنزلاقه في عالم التخييل، ودلالته الضمنية في الفاتحة النصية التي لم تقم على تيميمون تحديدًا، بل على فضاءاتها التي إنخرطت في لعبة الذاكرة ودينامية التذكر.

 وإلى جانب هذه الشهادة التخييلية لهذا الميثاق (إي المؤشر الجنسي: رواية)، فهناك التطبيق الواضح للاهوية بين السارد، والشخصية، فالصوت السردي الذي يدير سرد الفاتحة النصية ليس له نفس اسم الكاتب، فأنى للسارد المتخيل معرفة كاتبه، لهذا يرى "لوجان" بأن هذا التعدي الغريب من الكاتب يوظف مرة على أنه ميثاق روائي، وأخرى كمؤشر سيرذاتي ليضع النص داخل فضاء غامض[18]، الذي سنحاول كشفه في :

ب. الميثاق السير ذاتـي :

لم يعتمد الكاتب رشيد بوجدرة في فاتحته النصية التوقيع النموذجي المعروف في المواثيق السيرذاتية، كحياتي لأحمد أمين، أو السبعون لمخائيل نعيمة، حيث عاقد قارءه بميثاق ، يأخد من مبدأ التجاذب موثقه، فمرة يشد به إلى المرجعي لإضاءة عتمات الذاكرة، ومرة يجذبه إلى التخييل لولوج عتبات الروائي متوسلا فاعلية القراءة لتوثيقه .

فالفاتحة النصية لرواية تيميمون، تتخذ من السرد الإحالي سندا لخطابها السيرذاتي، كونه سرد إسترجاعي نثري يقوم به شخص واقعي عن وجوده الشخصي، وذلك عندما يركز على حياته الفردية، وإستثناءا على تاريخ شخصه[19]، لتطابق أنـا السارد النصي، أنـا الكاتب الواقعي، لأن السارد في روايات رشيد بوجدرة، هو السارد نفسه تلبّس صوت الشخصية، لتوهمنا عن طريق لعبة الذاكرة والنسيان أنها غيرها[20]، حيث يقول السارد في الفاتحة النصية :

"...لكنني منذ الطفولة أهرب دائما من شئ ما.أو بالأحرى أحاول ذلك.وهكذا بدأت إدمان الكحول ولم أتجاوز الخامسة عشر والنصف من عمري.ثم تعلقت بقيادة الطائرات الصغيرة في سن السادسة عشر.ثم قيادة الطائرات الحربية في سن        العشرين.ثم سياقة الحافلات العابرة للصحراء منذ الثلاثين.الآن أصبح عمري أربعون عاما، على ما أظن...السن التي أنجبني فيه أبي...نفس السن."( الرواية، ص13).

فالملاحظ أن الفاتحة النصية لها دور التلخيص السردي، بحيث جملت في هذا المقطع السردي كامل حياة السارد-الكاتب، انطلاقا من الحاضر السردي لحكي طفولته وحياته ككل، ليعيدنا إلى التخييل الروائي من جديد.

فالسيرة الذاتية هي كتابة للذات بوصفها نصا قابلا للقراءة والتأويل[21]، متخذة من السرد الإحالي، والسرد التخييلي مسلكا تواصليا وتداوليا مع قارئها، وهنا تقع نصية السيرة الذاتية بين المرجعي والروائي في البرزخ الأدبي، وهذا للتداخل الموجود بين الأجناس الأدبية، لأن السيرة الذاتية يمكن أن تكون في شكل رواية، أو قصيدة، أو مقالة فلسفية، يعرض فيها المؤلف أفكاره ويصور أحاسيسه بشكل ضمني أو صريح[22]، وهذا ما وجدناه عند رشيد بوجدرة، بتوظيفه  لمكونات السيرة الذاتية في الرواية، ويمكن أن يكون عند غيره العكس، وهذا ما سيؤسس لميثاق  آخر يسكن الميثاقين، وهو ميثاق الرواية السيرذاتية، علما أن الرواية في النقديات الحديثة يمكنها أن تتضمن الميثاق الروائي، كما يمكنها أن تحاكي الميثاق السيرذاتي، لأن الحكي السيرذاتي وريث الحكي الروائي، والسيرة الذاتية سليلة الرواية[23]، للعلاقة التواصلية والتداولية بينهما، وللتداخل الحاصل بين الأجناس الأدبية ككل.

  1. 2. الهوية السردية بين كتابة الأنـا وقراءة الذاكرة الموشومة :

لن نبتعد كثيرا عما نبحث فيه، لأن البحث في الهوية، هو البحث في الأنا عن الآخر، أي الحفر في أنا المحكي عن الآخر المعيش والعكس، فالمحكيات تحيا بنا فينا، لنعقل ذاكرتها فنقرأها، والمعيشيات نحيا بها فيها، لنعقل ذاتنا لنكتبها.

 لذا جعلنا من الهوية السردية، موضوعا لتفكير والبحث، لتصبح حياة الناس أكثر معقولية، حيث يتم تأويلها في ضوء القصص التي يروجها الناس عنها، لهذا عرّف "بول ريكور" الهوية السردية بأنها :" ذلك النوع من الهوية التي يكتسبها الناس من خلال وساطة الوظيفة السردية "[24]، التي نكتب بها ذاتنا لنفهمها وتفهمنا، لهذا كان دور الكتابة الحقيقي كما نراه عند بوجدرة، هو التعرف على اللحظات الهاربة، أين يشعر الإنسان أنه يأخذ أكثر من نفسه، لأجل اختراق المجرد والضوء في نسيج حياته اليومية[25]، كما سنوضحه في النقطتين التاليتين:

أ. المحكـي يقرأ المعيش :

إن الفاتحة النصية لرواية تيميمون تكرس محكياتها للصحراء، ليتحاور فيها الواقعي بالتخييلي، فرشيد بوجدرة من يكتب ذاته في فضاءات الصحراء ومحورها، الذي يفيض عليه بجذبة  صوفية، وامتلاك للكون ، تلك الصحراء الحاملة لمتناقضات الكينونة، حتى ليصعب على الكاتب تسريدها دون توصيفها، فهي محو وإثبات، وفقد ووجد، خوف وطمأنينة، حب وكره، انتحار وإنبهار، منقبضة ومنبسطة، موت وحياة، رهيبة ورحيمة، بداية ونهاية في آن (هذا ما ورد في الفاتحة النصية من الصفحة 13-28، وتستمر في باقي الرواية)، فهذه هي الصحراء في رحلتها الأبدية الباحثة عن الكينونة المنسية في بياضات النص، الذي إستحال ذاتا ناطقة عن المسكوت عنه في المعيش، ليلعب الروائي في هذا المحكي كل حالات حياته ولغته وثقافته، وحتى إيديولوجيته[26]، ليكشف الحجاب عن الخطاب.

  فبوجدرة في فاتحته النصية، يتعرض إلى الإرهاب في عشرية الأحمر والأسود، وكأنه شذرات هامشية من المحكي، بذكره لإغتيالات المثقفين والمواطنين، والأجانب، إلا أننا نجده مركزيا في المعيش، فما أراد أن يهرب منه (إلى الصحراء) في المعيش، أوقعته فيه سرديات المحكي، لأن التكرار المستمر لتيمة (رهيبة) التي تحيل على الإرهاب لدليل على حوارية المحكي والمعيش المكونان للهوية السردية، القارءة  للذات والآخر ككيفيتان للتعايش في الواقعي والتخييلي، وبهذا نلاحظ بأن بوجدرة إنتقل من العصاب الفردي على مستوى الخطاب السيرذاتي(المسّرد في الرواية)، إلى العصاب الجماعي على مستوى الخطاب السيرنحني (أي من نحن الجماعة)، وهذا كان موجودا في رواياته الأولى مثل التطليق وذكره لما كان يحدث في ثورة التحرير، ولكن أصبح أكثر حدة في روايته تيميمون، التي كتبت زمن الإرهاب، وهذا ما ذكره في حوار أجري معه[27]، وعليه يمكننا القول أن الحكايات تروى، ولكنها تعاش على نحو متخيل[28]، فالخيال لا يكتمل إلا بالحياة، والحياة لا تفهم إلا من خلال الحكايات التي نرويها عنها، فالحياة التي تروى هي الحياة التي نجد فيها جميع البنى الأساسية للسرد، وهذا ما سيستمر في النقطة التالية.

ب. الذات تكتب عقدها :

تعمل الذات الكاتبة المرتحلة دائما في الفاتحة النصية لرواية تيميمون، على الكشف عن حجب الذات الساردة، لفهم عقدها بتفكيكها، لذا نجد روايات بوجدرة تعتمد على المنكشف من السيرة الذاتية ومنها تيميمون، بالتكرار المستمر لقصة الطفولة والعائلة ككل، فـ" منذ متى وأنا على هذه الحالة ؟ منذ البداية ومنذ الأبد.هل يعود هذا إلى فترة الطفولة عندما كان أبي يضربني ضربا مبرحا ؟ لعله كذلك..."( الرواية، ص13).

فهذه الذكريات هي في مطاردة دائمة للذات الساردة المتخفية في كينونتها، منذ طفولتها إلى كهولتها، لتتعدد الصور السردية للعلاقة التي تربطها الذات الساردة مع الآخرين، وسنركز على صوتين أساسيتين، هي صورة الأب، وصورة الأم لدى الطفل السردي/السارد في رشيد بوجدرة :

*حيث نجد صورة الأب ذلك المتسلط، الصارم بقانونه البطريكي، المتحكم في مصائر الشخوص في المعيش، والشخصيات الساردة في المحكي، فهو دائم الغياب والترحال، لهذا :

" أصبحت قائدا في الطيران العسكري حتى أستفز أبي...لم أضف أن أبي هذا كان ثريا جدا ومسافرا كبيرا وأنانيا رهيبا، وكأنه أصيب بمرض التنقل والترحال. فمن قارة إلى أخرى ومن امرأة إلى أخرى."( الرواية، ص20-23)، فالملاحظ أن صورة الأب في الرواية المغاربية قائمة على هذه الصورة السلبية المنفرة، وهذا ما وجدناه أيضا عند (عبد الكبير الخطيبي) في سيرته الذاتية (الذاكرة الموشومة)، حيث صور الأب بصورة صادمة مضحكة في آن، " فهو يمشي في الشارع، قاسيا، قامته بين السماء والأرض تسحقني...حيث كان يقضي حياته بين الدين (المسجد)، والدنيا(التجارة)[29]، وهذا ما أكدته نقديات الرواية المغاربية، بأنها رواية القطيعة والعنف[30]، فالأب دوما في قائمة الكتب المحرمة .

وما صدقه المحكي، سيصدقه المعيش، ففي إحدى الحوارات مع رشيد بوجدرة، يذكر من بين دوافعه لكتابة الرواية تلك العلاقة المتوترة مع والده، حيث " كانت العلاقة مع الأب رديئة جدا، ويسودها نوع من الفراغ من جراء هذا الكابوس، أو هذه العلاقة مع الأب التي بقيت لغزا ولحد الساعة."[31]، هذا ما أدى إلى اللجوء إلى الأم.

*فصورة الأم عنده، أم حنون عطوف، مسكينة ساذجة، مقهورة بسلطان الأب، فهي صورة مشرقة وغامضة في آن، كونها تتكلم الذاكرة من فرط قهرها، فيسترجعها بكل تناقضاتها فيقول :

"أما أمي فكانت على العكس ذلك.كانت طيبة وساذجة إلى حد الإفراط...غائبة عن الوجود وقد غلبها أبي وتغلب عليها...تملك مزاجا وهميا خياليا، لا علاقة لها بالواقع الملموس، دائما صامتة، دائما ساهية، دائما مزروعة في غربتها وغرابتها..."( الرواية، ص24-25).

هذه هي صورة أمه المسالمة والمسلّمة، بإحساسها المفرط، وعزلتها الغريبة، هكذا يسترجعها عبر مسارب الذاكرة الموشومة، لايبغي عنها بديلا من النساء، لذا نجده يعزف عن ربط علاقات مع نساء أخريات، حتى (صرّاء) تلك المعشوقة المتمنعة، لما إنكشف له وهم حبها :

" فبانت لي صراء كالشخص الذي لا يهمه أمر ولا يتكلف في أمر أو بالأحرى كانت الفتاة ذات شواذ...لأنوثتها الغريبة والممزوجة بشئ من الرجولة."(الرواية، ص21)، لهذا ترك حبها ليرجع إلى المنبع الصافي والحضن الدافئ للأم، ليعضدده خطاب المعيش كاشفا عن العلاقة الحبِّية، والجسدية  بينه وبين أمه، والتي أوردها في الحوار السابق قائلا : " فالعلاقة المفقودة مع الأب دفعتني إلى الأم، التي كانت علاقتي معها شبه جسدية، فلقد نمت في فراش أمي حتى سن الرابعة عشر، ومن الجهتين لم تكن القضية واعية، إلى أن فهمت أنني كبرت ويجب أن أخرج من فراشها، الأمر الذي خلق لي عقدة رهيبة."[32].

 فالقراءة بهذا المقياس للصور التي خزنها الطفل- السارد لكل من الأب والأم، لا تبحث عن الجانب الواعي فيها، بقدر ما تريد تقريب الطريقة التي بها الوعي السردي/التخييلي يـدل(signifie)[33]، فاللاوعي كما يبينه لنا(لاكان) ليس هو موضوع القراءة، أي التأويل، بقدر ما هو دعوى إلى القراءة نفسها[34]، لفهم الذات وعقدها بين المحكي والمعيش.

4.1.  وظـائف الفاتحة النصية لرواية تيميمون :

في البدء كانت الكلمة الفاتحة لشرعية النص، ولدقة هذه اللحظة البدئية، إعتنى بها الكتاب والنقاد على حد سواء، وعيا منهم بأنها عتبة عالم التخييل، التي سيرتادها كل من أراد أن يلج النص قراءة، لتحدد بذلك أفق  إنتظارهم، إما تكريسا، أو تعديلا، أو تغييرا من طرف القراء الداخلين في علاقات تفاعلية مع هذه الفاتحة النصية، ومتوثقين بميثاقها، والمنجذبين بوظائفها، المنشطة لمناطق التحفيز، والإغراء، والإقناع لديهم، المنتظمة  في العقد الإفتتاحي، ومن بين هذه الوظائف الفاعلة :

أ. الوظيفة الإغرائية :

 وهي أولى الوظائف وأوكدها، لأن الإغراء ظاهرة نصية تستحيل ماديا لإستراتيجية إغرائية ليعسر علينا حصر أشكالها، وإن أمكن تعيين البعض منها، كالإلغاز والإضمار في مستوى تعليق بعض الدلالات الرئيسية، لفهم المراد، وتنويع عقود القراءة، التي ينهض عليها الخطاب، وذلك بالإنزياح عن المألوف منها لمفاجأة القارئ[35].

 فالفاتحة النصية التي إتخدتها رواية تيميمون، كانت مراوغة في تحديد عقودها ومواثيقها القرائية المحددة سابقا، والتي كان على القارئ أن يختار منها، أو يفهمها في تعقيدها، وهذا بفضل هذه الوظيفة الإغرائية التغريرية التي تعمل على شد إنتباه القارئ (الوظيفة الإنتباهية) المتواصل ضمن إستراتيجية توجيهية تداولية، يمكنها الحفاظ على الديمومة التواصلية، وتأمين عدم إنقطاعها، إعتمادا على قدرة الكاتب الدلالية من جهة، وكفاءة القارئ التأويلية من جهة أخرى، التي بدونها يتعذر تجسيد إمكانيات النص الإغرائية المتلبسة بنسيجه[36]، وهذه الوظيفة قد وجدنا إلحاحا متزايدا عليها، عند كل من دوشي، وجينيت[37]، كوظيفة مهيمنة على العنوان الذي يلعب دور الفاتحة النصية الكبرى كما مر بنا.

ب. الوظيفة التنميطية :

  الدور الوظيفي للفاتحة النصية لرواية تيميمون، هو إفتتاحها للنص/السرد، وهذا الإفتتاح يعد بالضرورة تعريفا للخطاب، من حيث هو تلفظ مخصوص، يتم إبرامه بين الكاتب والقارئ، الذي سيحدد كيفية تلقيه، والتعامل معه على مستوى القراءة والتأويل، لذلك عادة ما تتضافر جملة من المعطيات النصية لإيضاح سنن الخطاب وبلورتها، بإعتبار أن كل خطاب هونمط تداولي وتواصلي من نوع خاص، يستدعي تفكيكا معينا، لتصبح هذه المعطيات خطابا شارحا يشرح سننه[38].

 وبهذا فالدور المنوط بالوظيفة التنميطية في الفاتحة النصية المدروسة، هو البحث عن الميثاق الأدبي الذي إعتمده الكاتب في رواية تيميمون، والذي سبق وأن وجدناه مراوغا، ومتعددا، وكذلك الكشف عن البنيات النصية والأسلوبية التي تحدد جنس النص داخل مقولة الأجناس الأدبية، والذي يظهر على غلاف الكتاب، بمؤشر(رواية)، وهذا ما يعرف بالوظيفة التجنيسية كذلك.

ج. الوظيفة الإخبارية :

تكمن قدرة الفاتحة النصية لرواية تيميمون في طاقتها الإخبارية من قبل السارد، الذي يستعين في ذلك بذكريات وتذكرات الماضي، وهذا بتسريدها وتذويتها في إنجراحات الحاضر، ليتحدد أفق النص الدلالي، أي لما عنه يتحدث ويخبر، وفي هذه الحالة تضحى الدلالة النصية صياغة لغوية لعالم المحكي، تمتد أصوله إلى معرفة الواقعة خارج دائرة اللغة والنص، ومتجاوزة لهما في آن، لأن الإخبار عن العالم المحكي باللغة، لا يمكنه أن يصدر عن معرفة قبلية بالعالم[39].

  فالتجربة الرؤيوية لهذا العالم الواقعي(المعيش)، ساعد رشيد بوجدرة على أن يستعير منه علامات جمالية جاعلا منها موضوعا لممارسة نصية وتخييلية تؤثث كونه الروائي.

د. الوظيفة الدرامية :

تحدد الوظيفة الدرامية في الفاتحة النصية لرواية تيميمون إنطلاق الحكي، أي النقطة الصفرية التي منها ستبدأ الحكاية، وبالقياس إليها ستتحدد الأحداث المحكية، حيث نجد الفاتحة النصية ذات سرد متنامي، يساوق تتباع الرحلة السردية/الصحراوية تصاعديا، ثم يبدأ تصعيديا كلما تقدمنا في السرد، فيبدأ :

" يتساقط الليل مهيارا.فجأة يتسرب إلى داخل الحافلة بطريقة خافتة رويدا رويدا..." (الرواية، ص05).

لتستفتح الرواية إنزياحاتها السردية(الزمنية، والمكانية، والتبئيرية)، بإستعمالها لتقنية السوابق واللواحق، لتحقيق هذه الإنزياحات في سرد تصّعيدي تقطع جمله النفس السردي:

" فكانت كل هذه الرسومات تتراقص على سطح هذه الحافلة الهرمة التي اشتريتها منذ بضع سنوات من مدينة جونيف..."( الرواية، ص08).

" الآن أعود بسرعة إلى السياقة وإلى هذا الطريق الصحراوي الضيق الوعر.أعود إلى المسافرين الذين أقودهم منذ بضع أيام من أقصى الصحراء إلى أقصاها الآخر " (الرواية، ص11).

" لكنني منذ الطفولة أهرب دائما من شئ ما أو بالأحرى أحاول ذلك..."(ر.ت، ص 13).

" لقد غادرت الجزائر العاصمة منذ أيام قليلة فقط..." (الرواية، ص14).

" الحافلة التي تسير في الظلام توحي بأنها تتسرب داخل الظواهر المبهمة والعناصر المعدنية التي تحمل إحتراق الكون إلى حدود الإفراط والجنون..."(ر.ت، ص 15).

 فهذه الشواهد تبين مدى التلاعب بالأزمنة والأمكنة والمواضع التي يتخدها السارد، فتبدأ الفاتحة النصية بالتلميح للإيذان بقرب التصعيد الدرامي لأحداث الرواية، وهذا بداية من الفصل الثاني الذي يكشف عن الحب اللامتكافئ بين السارد و الشخصية(صرّاء)، ليؤزم الأحداث السردية، ليضعها على طريق الخروج السردي، الذي سنبحث فيه.

ثـانـيا- مـا الخـاتـمة النصـيـة :(لرواية تيميمون)

قصد معرفة الخاتمة النصية لرواية تيميمون، سنعمل على قلب السؤال التأسيسي لرولان بارث:من أين نبدأ ؟[40]، ليصبح السؤال هكذا: من أين ننهـي ؟، كسؤال تحديدي للخاتمة النصية، التي تعد ثاني مفصل رئيسي في جسم النص، كونها محل الـخروج السـردي وعلامـة إغلاقه[41].

وقد سبق لنا تقديم تعريف لحسن الخاتمة، لإبن الإصبع المصري الذي أوجب "...على الشاعر والناثر أن يختما كلامهما بأحسن خاتمة، فإنها آخر ما يبقى في الأسماع، ولأنها ربما حفظت دون سائر الكلام في غالب الأحوال..."[42]، و"...لهذا جاءت متضمنة للمعاني البديعة، مع إيذان السامع بإنتهاء الكلام، حتى لايبقى معه للنفوس تشوف إلى ما يذكر بعد..."[43]، على حد قول السيوطي.

وعليه الخاتمة النصية، تناسب فاتحتها النصية، كونها موضع إستراتيجي ثان يؤذن بإغلاق النص/الرواية، ويهيئ القارئ ليضعه خارج عالم الرواية التخييلي، معلنة له إنتهاء السرد، ومحفزة إياه بالإنتقال من فعل السرد التخييلي إلى فعل القراءة التأويلي، اللذان يسمحان لنا بفهم :

  1. كيفية تعيين الخاتمة النصية لرواية تيميمون :

1.2.  من أين تبدأ النهاية :  

 إذا كانت نهاية رواية تيميمون هي نقطة توقف النص فيها، فلماذا نتكلم عن شئ لا يوجد ؟

هذا هو سؤال النهاية، الذي شغل الكثير من الدارسين[44]، فعملوا فيه فهومهم حفرا وتفكيكا، للكشف عن هذا المنجم من الأسئلة ؟:

 فمن أين ننهي ؟، وكيف ننهي ؟، وما الذي ينتهي في رواية تيميمون ؟، ومن الذي يقول لنا أن الرواية التي نقرأها قد إنتهت ؟ [45]

 لهذا سنعمل جهدنا للإجابة عن بعض هذه الأسئلة المقلقة في آن، لأن نهاية الرواية على العموم هي المكان الأكثر إشكالا وغنى، وقد عبر عن هذا " أراغون" فقال: " أبدأ يعني أتكلم، أكتب.أنتهي لا يعني هذا إلا السكوت "[46]، فهو يطرح الصعوبة التي سنواجهها لفهم، وتحليل الإغلاق الروائي عامة، والخاتمة النصية خاصة، التي لم تصبح بنية نصية فقط، وإنما مفهوما علميا[47]، يشتغل عليه بمساعدة إعلانات النهاية التي تقوم بتنظيم نهاية الحكي[48].

2.2. تيميمون الرحلة : من بروتوكول الدخول السردي إلى بروتوكول الخروج السردي

 نجد أن بروتوكول الخروج السردي في رواية تيميمون، قد أخد عدة أشكال نهائية، من بينها النهايات المادية، التي تعد من بين الإختيارات الإستراتيجية المجرب عليها، للكشف عن الخاتمة النصية، التي يعتمد فيها السارد على مسار الرحلة السردية/الصحراوية الذي يرتحل بنا من بداية إلى نهاية مغلقة إيقونيا، مفتوحة قرائيا :

أ. نقطة النـهـايـة :

 تعد أصغر وحدة تسمح لنا بالإجابة عن الأسئلة المادية للنهاية، فهي علامة إملائية دالة تسبق آخر بياض في النص[49]، فرواية تيميمون إنتهت بعدما لم يبق أي شئ نقرأه فيها :

"...ففجأة ظهرت وكأنها قبيحة الوجه. كالميتة، بالنسبة إلي، الآن."(الرواية، ص158)

فدور نقطة النهاية كعلامة إملائية، هو الإعلان عن الإغلاق الروائي، أما كونها علامة أنطولوجية فهي تدل على إنتهاء ذلك العشق المتخيل بين السارد والشخصية(صراء)، لتقفل الرواية بخاتمتها النصية.

 فرشيد بوجدرة يوهمنا بنهاية روايته، بإستخدامه لنقطة النهاية، ولكن كلمة/ظرف الآن التي تسبقها العلامة الإملائية الفاصلة تدلل على أن شيئا سيفتح/يبدأ بعد(الآن)، يجعلها كأفق إنتظار ستملأ فراغاته من الخلفية المعرفية والتأويلية لقارئ النص، لتحقق الخاتمة النصية والرواية ككل قيمتها التداولية.

ب. الجـمـلة النـهائـية :

 وهي التي بإمكانها تحديد النهاية المادية للرواية، كونها وحدة نهائية دالة[50]، وهي تظهر في تيميمون :" وبانت لي صراء وكأنها مصقعة. تلون وجهها بلون كاب.وفجأة ظهرت لي وكأنها قبيحة الوجه. كالميتة، بالنسبة إلي، الآن."(الرواية، ص158).

 فالملاحظ أن نقطة النهاية التي بيّنا أنها تنهي السرد، نجدها في الجملة النهائية ذات دور إيهامي في الإغلاق الروائي، بحيث فجّرت جملا ثواني، دفعت بالجملة النهائية إلى الغلق السردي، فهذه النقطة تقابلها سيميائيا الكلمة البدئية في الجملة النهائية (بانت) التي تحمل معاني البعد(عن البداية)، وإنكشاف النهاية أي ظهورها للقارئ الذي بنى سيناريوهات قرائية لهذه الرحلة السردية/الصحراوية منذ البداية، وهذا ما عملت على إظهاره هذه الجمل الثواني المتشققة عن الجملة النهائية:

" بانت لي صراء وكأنها مصقعة.(في النهاية، بعدما كانت دافئة حيوية في البداية).

تلون وجهها بلون كاب.(في النهاية، بعدما كان متفتحا ومتوردا في البداية).

وفجأة ظهرت لي وكأنها قبيحة الوجه.(في النهاية، بعدما كانت جميلة الوجه رائعة الحسن في البداية).

كالميتة بالنسبة إلي، الآن.(في النهاية، بعدما كانت حيوية مغامرة، شابة في مقتبل العمر في البداية).

والذي يدل على أن هذه الجمل الثواني متوحدة مع الجملة النهائية، ورود هذه الجمل مكثفة في موضع آخر لتفصله الجملة النهائية قصد قـفل النص، وهي مقارنة بين الجمل الوارد, في ص155، وص158:

"بانت لي مصقعة الوجه وكأنها ميتة "(الرواية، ص155)، فنجد أن النص مارس نصيته من خلال سارده لملء فراغاته :

([ بانت لي ] وكأنها [ مصقعة ].تلون [ وجهها ] بلون كاب.وفجأة ظهرت وكأنها قبيحة [ الوجه ] [ كالميتة ]، بالنسبة إلي، الآن. )  

لذا نجد بأن الجملة النهائية توهمنا بإنغلاقها، غير أن حياتها و رحلة بدايتها مستمرة في خارج الرواية، بإستضافتها لقراء آخرين، يتموضعون فيها لخلق علاقات قرائية أخرى قصد الفهم عنها بها.

ج. الفصل الأخير/فصل النهايات :

 يلعب الفصل الأخير دورا مهما في الإغلاق الروائي، كخاتمة نصية متاخمة لقربه من الإنهاء السردي، ولمشاركته للخاتمة النصية في كونه يتوجه إلى جمهور أقل مثله مثل الفاتحة النصية، بحيث ينحصر في المرسل إليه أو المسرود له أي القارئ الذي إنخرط في فعل القراءة  من ذي قبل، ويتأهب الآن للخروج من النص/الرواية، إيذانا منه بالغلق الروائي .

 فالفصل الأخير لرواية تيميمون، هو فصل النهايات، حيث تستمر فيه الفاتحة النصية التمهيد لإعلان النهاية، وإكتمال رحلة السارد-الكاتب التخييلية على إمتداد الصفحات المتبقية، لهذا يقول:

1- "وعند إنتهاء كل رحلة، يتسلط الهلع على الحافلة. يشعر السواح بكيفية تلقائية بقلق شديد عندما نبدأ في الخروج نحو العاصمة...وما إن نمر على اللافتة المكتوب عليها تيميمون-المنيعة-الجزائر العاصمة، حتى يتسرب الإرتباك داخل الحافلة وعندالناس."( الرواية، ص152) وهذا كله لقرب نهاية الرحلة السردية للكينونة المنسية للسارد-الكاتب، وحبه المتخفي في جذبية الصـحراء:

2- " ...وفي آخر الأمر كانت صـرّاء منبهرة إلى أقصى حد بقصر تيميمون وواحته، فخلفا فيها آثارا عميقة وبصمات جمالية رائعة."(ر.ت، ص154).

وهذا دليل على نهاية الرحلة، حتى السارد يستعمل في هذا المقطع النهائي صيغة الماضي لإحساسه دنو النهاية (فخلفا فيها آثارا...).

3- " تنطوي صرّاء على نفسها. تنكب داخل مقعد الحافلة وكأنها تريد أن تغيب عن العالم وعن الكون وعن عشيقها المسكين وقد سقط في سبات عميق وفمه مفتوح على شدقيه." (الرواية، ص157).

 إن هذه الملفوظات تؤذن بنهاية السرد والرواية ككل، فصرّاء تنطوي وتنكب لتغيب عن العالم والكون، وهذه هي النهاية الحتمية، حتى غريمه في حبها غطس في نهاية حتمية، لأنها :

4- " بانت لي صرّاء وكأنها مصقعة. تلون وجهها بلون كاب.وفجأة ظهرت وكأنها قبيحة الوجه. كالميتة، بالنسبة إلي، الآن."(ر.ت، ص158).

وفي هذه اللحظة الختمية تقفل الرواية، وتنتهي الخاتمة نصية سرديا، والذي تحمل مسؤولية تلفظ النهاية أو الخاتمة النصية هو السارد-الكاتب، والذي تحملها منذ البداية، لنفهم أن بروتوكول الخروج السردي لا تصنعه النقطة النهائية أو الجملة النهائية، ولكن يمكن أن تتحملها الصفحات النهائيـة، وبأكثر دقـة الفصل النهـائي/الخـتامي، لأنه أكبر وحدة دالة عـلى الإغـلاق الروائي[51]، وهذا لا يعني عدم إستمراريته في تسريد الواقع وتوصيفه، لأنه بهذا الخروج الدينامي سيضاعف لإستهلال أو فاتحة حياتية خارج النص، الذي سيسكنها القارئ فهما وتأويلا.

3.2.  وظائـف الخاتمة النصية لرواية تيميمون :

إن وظائف الخاتمة النصية تشبه إلى حد ما، وظائف الفاتحة النصية، لقدرتهما على تفعيل الإنسجام السردي، والإتساق النصي، وهذا لتناسبهما الدلالي في رواية تيميمون، إلا أن البارز على وظائف الخاتمة النصية دون فاتحتها هو :

  • الوظيفة الإغرائية :

نجد أن الوظيفة الإغرائية تستمر فعاليتها في شدّ القارئ لإكمال النص، ومعرفة ما تؤول إليه رحلة حب السارد غير متكافئة مع شخصية (صرّاء)، في صحراء الكينونة، صحراء الوجود (السردي)، صحراء كل البدايات والبدايات الممكنة واللاممكنة:

" وعند إنتهاء كل رحلة يتسلط الهلع على جو الحافلة.يشعر السواح بكيفية تلقائية بقلق شديد... أشعر أنا أيضا بنوع من الخلاص ممزوج بشئ من الإختناق..."( الرواية، ص152-153).

فالقدرة التداولية لهذا المشهد أو المقطع النهائي، تترك القارئ يبنين سيناريوهات توقعية لهذه النهاية، بفعل الطاقة التغريرية لهذه الخاتمة المفتوحة على الإحتمالات، الذي ستحاول الوظيفة الدرامية فهمه.

  • الوظيفة الدرامية:

وهي الوظيفة التي نجد فيها التصعيد السردي للأحداث المساوقة لما جاءت به الفاتحة النصية، فهي النقطة الحاسمة التي ستؤذن بالغلق الروائي لأحداث المحكي لهذا سميت ( Excipit in medias Res)، أي الإيذان بقرب إنفراج العقدة، فبعدما شدنا السارد بوشوك نهاية على الرغم من مراوغتنا بقوله :

" ...رغم أن الرحلة لم تنته بعد إذ تبقى مسافة قدرها 1300 كيلومتر تفصلنا عن العاصمة،

لكن يتوغل الإستياء الممزوج بالإرتياح.غريب هذا الإحساس! خاصة وأن المشاهد والآثار والواحات لم تنته بعد."( الرواية، ص153).

فهذا مقطع تصعيدي يحبس السارد وسواحه، وخاصة القارئ لما ينتظره مما بنينه من خواتم، والسارد لا يأبه لذلك بل يسترجع حبه لصرّاء التي غيرت نظرته للعالم والوجود، وحتى لذاته التي كان يمقتها:

"الحافلة تخرق الفضاء الآن فأزيد في سرعتها.فتلتهم الطريق المعبد بقوة وعنف...أعترف أنني قبيح الوجه منذ الأبد، منذ البداية، لكن لم أملك أبدا هذه النظرة...أسترق النظر في إتجاه صرّاء من خلال المرآة."( الرواية، ص154-155).

فنشعر كأن النهاية قادمة لا محالة، وهو الآن يخرج عن ذاته ليسكنها من جديد بإستعادة نظرته البدئية الصافية :

" الآن فقد نظري هذه الصبغة الخبيثة الماكرة.أنظر إلى وجهي على المرآة الإرتدادية فألاحظ أنه استرجع عفويته وصراحته.عدت إلى أصلي ومزاجي."( الرواية، ص157).

وبهذا فقد السارد تلك الطريقة الهجينة في النظر إلى العالم والأشياء، فشفته البداية من أدواء النهاية، لنصل بهذا إلى الوظيفة الخاتمة والحاسمة.

ج.  الوظيفة الإغلاقـية :

  وهي الوظيفة الغالقة للفعل السردي، بإخراجنا منه كما دخلناه أول مرة قراءة، لنخرج منه بها، لنفهم أن السارد طوال هذه الرحلة السردية، والعشقية للمحكي والمعيش، يكشف لنا المحجوب عن خطاب المحبوب، فقد " بانت لي مصقعة الوجه وكأنها مية...تريد أن تغيب عن العالم وعن الكون وعن عشيقها..." (الرواية، ص155-157).

ومرة أخرى "بانت لي وكأنها مصقعة...وفجأة ظهرت وكأنها قبيحة الوجه. كالميتة، بالنسبة إلي، الآن."( الرواية، ص158).

فهذا المقطع النهائي يدعو القارئ للتموضع في النهاية النصية، المتقصدة الفهم عنها بها، لينتهي بذلك الفعل السردي، لينفتح على فعل القراءة التأويلي الذي نمارسه الآن.

غـلـق مـنـهـجي : ( في تناسب الفاتحة النصية وخاتمتها )

وبعد هذا الترحال المعرفي في كون رشيد بوجدرة الروائي، المتشعب بإستيهاماته النفسية، وكشوفاته التخييلية، قاصدين من ذلك فهم فاعلية الفاتحة النصية، والخاتمة النصية في رواية  تيميمون، وتوظيفاتهما لدى الكاتب، لأنهما أول وآخر ما يعلق بأذهاننا وأسماعنا ونحن في هذا الغلق القرائي المنهجي، فعلى أي كاتب أن يراعي ويعي هذين الموضعين الإستراتيجـيـين، ففيهما يحقق ميثاقه وقارئه، ومنهما يدخل عليه الناقد أيضا.

لهذا كان حسن الإبتداء من حسن الإنتهاء، من أشرف المباحث التي إخترعها وإخترقها البلاغيون القدامى، ونحن نروم مما سبق بحثه إجتراح هذه المناطق البحثية قصد تطويرها ووضع شعرية لكل من الفاتحة النصية وخاتمتها، بفهم تناسبهما النصي والسردي في آن، وهذا ما إنكشف لنا في رواية تيميمون، التي وجدنا تناسبا بين فاتحتها وخاتمتها، يظهر في :

بداية الرحلة السردية/الصحراوية في الفصل الأول، الذي سميناه فصل البدايات:

" تساقط الليل مهيارا.."( الرواية، ص05)، لتستمر الفاتحة في باقي الفصل الثاني المتاخم للفاتحة، ببداية عشق السارد لصرّاء، " منذ أن رأيت صرّاء لأول وهلة فهمت أنها هي المرأة الأولى التي روعتني إلى هذا الحد "( الرواية، ص32).

لتناسب هذه الفواتح النصية نهاية الرحلة السردية/الصحراوية في الفصل الأخير الذي سميناه فصل النهايات :

"وعند إنتهاء كل رحلة ..."( الرواية، ص152)، " بانت لي صرّاء وكأنها مصقعة..كالميتة بالنسبة، إلى الآن."( الرواية، ص158).

فالملاحظ أن هناك تناسب بين الفاتحة والخاتمة الروائية، لهذا نحن نكرر ونناشد الكتاب بأن يعتنوا بهذين الموضعين الإسترتيجيين المحددين لميثاقهم الروائي وقرائهم، وحتى مع نقادهم من حيث هم قراء محترفون، سيدخلون عليهم منهما، لوضع شعرية للفواتح والخواتم النصية كعتبات روائية بيّنة المنهج واضحة المعالم والمفاهيم، بغية مقاربة النصوص الروائية خاصة، والأدبية عامة.

 هوامش

[1] J.P.Goldenstien, pour lire le roman, éd. Deboek-Duculot, Paris, 1986, p.74.

[2] رولان بارث، قراءة جديدة للبلاغة القديمة، ترجمة:عمر أوكان، إفريقيا الشرق، سنة 1994، المغرب، ص72-74.

إلى جانب هذا هما تقنياتان مسرحيتان،عرفتا منذ المسرح الإغريقي،في مقدمة الافتتاحية باسم (prologue)،وخاتمة القطعة المسرحية بـ(Epilogue)،ينظر:

Dictionnaire des littératures, éd. Larousse, Paris,1990, T1- p.514, T2, p.1300  

[3]إبن أبي إصبع المصري،تحرير التحبير(في صناعة الشعر والنثر،وبيان إعجازالقرآن)  تحقيق،وتقديم:حنفي محمد شرف،مطابع شركة الإعلانات الشرفية،سنة 1963،القاهرة،  ص،168-616.

[4] M.P.SCHMITT- A.Viala, savoir-lire (précis de lecture critique), ed.Didies, Paris, 1982, p.104

[5] Roland Barthes, par ou commencer? in Poétique, N°1,Paris,1970, pp.3-14

[6]جليلة طريطر،في شعرية الفاتحة النصية،مجلة علامات في النقد،ج07،مج29،مطبعة الفلاح للنشر والتوزيع،سبتمبر 1998،بيروت،ص145.

* نجد أن (قلدن شتاين)،قد عدل عن هذا الرأي النقدي في كتاباته اللاحقة،وهذا بتوسيعه للفاتحة النصية،ينظر كتابه : Entrées en littérature, ed.Hachette, Paris, 1990, pp.86-88

[7]جليلة طريطر، في شعرية الفاتحة النصية، ص146-147.

[8] المرجع نفسه.

[9] المرجع السابق.

[10] J.P.Goldenstien, pour lire le roman, pp.74-75.   

[11]جليلة طريطر، في شعرية الفاتحة النصية، ص155.

[12] G.Genette, seuils, éd. du seuil, paris, 1987, pp.59-180.

ويمكن فهم الفاتحة النصية،من حيث هي استهلال (préface)،كما حللها (جينيت)،في كتابه هذا، في خطاب المقدمات أو الاستهلال، ص164-295.

[13] المرجع نفسه،ص297-300.

[14] Guy Larroux, le mot de la fin, la clôture romanesques en question, éd. Nathan, Paris, 1995, p.108.   

[15] Philipe Lejeune, le pacte autobiographique, éd. du Seuil, Paris, 1975, pp.7-14.  

[16]المرجع نفسه، ص 27-28.

[17]عثمان الميلود، السرد الروائي في الرواية المغربية، آليات التحديث، في الرواية المغربية (أسئلة الحداثة)، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1، سنة 1996، الدار البيضاء، ص11.

[18] Philipe Lejeune, le pacte autobiographique, p.29.

[19]  المرجع نفسه، ص 14

[20] محمد ساري، هاجس التمرد والحداثة عند رشيد بوجدرة، في مجلة الإختلاف، ع1، جوان 2002، ص32.

[21]ج.هيو سلفرمان،نصيات(بين الهرمنيوطيقا والتفكيكية)، المركز الثقافي العربي،ط1،سنة 2002،الدار البيضاء،ص140-143.

[22]  يمنى العيد،فن الرواية العربية،دار الآداب،ط1،سنة 1998،بيروت،ص75.

[23] Philipe Lejeune, le pacte autobiographique, p.13.

 وينظر أيضا: محمد الباردي، السيرة الذاتية في الأدب العربي الحديث (حدود الجنس، وإشكالاته)، مجلة فصول، عدد خاص بخصوصية الرواية العربية، ج1، ع3، مج 16، الصادرة عن الهيئة المصرية للكتاب، شتاء 1997، ص75.

[24] بول ريكور، الوجود والزمن والسرد (فلسفة بول ريكور)، ترجمة وتقديم : سعيد الغانمي، المركز الثقافي العربي، ط1، سنة 1999، الدار البيضاء، ص،251-252.

[25] Louis Lavelle, La parole et L écriture, ed. L’artisan du livre, Paris,  1947, p.196.

[26] Jean Thibaudeau, le roman comme autobiographie, in Théorie d’ensemble (tel quel), éd. du Seuil, Paris, 1968, p.217.  

[27]  في حوار أجري مع رشيد بوجدرة،في مجلة الاختلاف،ع1، جوان 2002، ص27.

[28] بول ريكور،الوجد والزمن والسرد،ص49.

[29] Abd El Kabir Katibi, La mémoire tatouée, éd. Denoel, Paris, 1971,     pp.24-25.

[30] Mansour, La portée esthétique du signe dans le texte maghrébin, éd. Publisud, Paris, 1994, p.13.

[31] حوار أجري مع رشيد بوجدرة، بمجلة الاختلاف، ع1، جوان 2002، ص26.

[32] المرجع نفسه.

[33] Charles Bonn, Psychanalyse et texte littéraire au Maghreb, éd l’Harmattan, Paris, 1999, pp.14-16.

[34] Jacques Lacan, Ecrits 1, éd. du Seuil, Paris, 1966, p.94.

[35] جليلة طريطر، في شعرية الفاتحة النصية، ص150.

[36] المرجع نفسه.

[37] G.Genette, Seuils, éd. du Seuil, Paris, 1987, p.133

[38]  جليلة طريطر، ص151.

[39] المرجع نفسه.

[40] R.Barthes, Par ou commencer, (in) Poétique, N°1, Paris, 1970, p.3. 

[41] رولان بارث، قراءة جديدة للبلاغة القديمة، ص74.

[42]ابن الأصبع المصري، تحير التحبير، ص616.

[43]جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، وبهامشه إعجاز القرآن، لأبي بكر الباقلاني، عالم الكتاب، ج2، بيروت، ص107.

[44] Guy Larroux, Le mot de la fin, la clôture romanesques en question, éd. Nathan, Paris, 1995, p.30.

 [45]المرجع نفسه، ص6-13.

[46] L.Aragon, Je n ai jamais appris à écrire ou les incipit, Genève, 1969, p.96.

[47] Guy Larroux, Le mot de la fin, p.16

[48]المرجع نفسه،30.

[49] المرجع السابق.

[50]المرجع السابق، ص18-19

[51]  المرجع السابق،ص21-23-110.