Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

لعله يكون من باب المنطق العلمي، أن نبدأ بتحديد الموضوع و الطرح المنهجي الذي سرنا على منواله و خطواته لفك بعض الإشكاليات التي قد يثيرها موضوع "الاسم" على المستويين : المقدس و المدنس.

فكما يبدو جليا من العنوان، ينحصر مسعانا العلمي في دراسة الاسم كمنظومة  اجتماعية  و ثقافية  و عقائدية وفق مبادئ و معطيات معرفية و منهجية مستمدة من الطرح الأنثروبولوجي.

إن اختيارنا لموضوع الاسم بالذات و للطرح الأنثروبولوجي لم يكن صدفة و لا مجانا أو عديم الدلالة. لقد كان وليد مجموعة من تساؤلات ظلت تضغط علينا بقوة و باستمرار كلما اقتربنا من موضوع العائلة التلمسانية و ما تتميز به من عادات و تقاليد و معتقدات شعبية محلية.

لقد حصرنا الدراسة في حدود فضاء محدود المعالم الاجتماعية و الثقافية والجغرافية و البشرية، فضاء تشكل من عينة متواضعة من خمسين (50) عائلة تقطن بحي فدان السبع[1] الشعبي العتيق.

يعود سبب اختياري لهذا الحي بالذات إلى عوامل ذاتية مرتبطة أصلا بكوني ابن هذا الحي حيث نشأت فيه و ترعرعت بين أحضان عائلاته و التي تربطني بأفرادها شخصا  أكثر من علاقة (قرابة عائلية – جوار – صداقة) فسهولة الاتصال المادي والمعنوي، و اقتحام عمق العائلات دون حواجز أو مقدمات و الفوز بالثقة شبه المطلقة لقراءة السجل العائلي المادي المكتوب و محاورة و كشف أوراق السجل العائلي الروحي المخزون في الذاكرة العائلية الجماعية.

و لعل ما حفزنا للقيام بهذه الدراسة هي تلك الضرورة الملحة على تحرير وإخراج البحث الأنثروبولوجي من تلك الفضاءات التي نالت حصتها من الدراسة (العمل- المؤسسات - السلطة..) و الاتجاه به نحو مواضع متصلة اتصالا عضويا بالهوية الثقافية  و الاجتماعية المحلية. هذا من جهة، و من جهة أخرى، فإن ما دفع بنا إلى اختيار هذا الموضوع بالذات هو قلة الدراسات الجزائرية التي تناولت موضوع الاسم، حيث أننا إذا استثنينا ما قام به الأستاذ الباحث ابن رمضان فريد [2] و كذلك الأستاذ شريقان [3]، فإننا نكاد  لا نعثر على دراسة أخرى اهتمت بموضوع الاسم وفق أطروحات علمية لسانية، سيميائية، نفسية، اجتماعية، أدبية، انتروبولوجية.

لقد أشرنا في البداية أن اهتمامنا بالموضوع كان وليد مجموعة من تساؤلات ضغطت علينا حسب الصيغ التالية :

- ما معنى الاسم الشخصي في طرحه اللغوي و الوظيفي؟

- كيف تم اختياره للمولود الجديد؟

- من هو صاحب الاختيار و ماهي علاقته القرابية بالمولود؟

- ماهي المرجعية التي تحكمت في الاختيار و في صاحب الاختيار؟

و قبل أن نشرع في البحث و تحليل ما قد تستدعيه هذه التساؤلات من إجابات، لقد بدا لنـا ضروريا تحديد بعض الإشكاليات اللغوية ذات الصلة بالمصطلح. لقد اقترن مصطلـح الاسم بـمجموعة من المصطلحات حملتها الممارسات اللغوية والـثقافية و الأدبية دلالات تكاد تكون متشابهة إلى درجة الخلط و الفوضى المفهوماتية مثل اللقب، الكنية، النسب أو النسبة.

1- الاسم : أو كما يقول عنه علماء اللغة و النحو اسم عالم أو اسم عاقل، و هو الاسم أو التسمية التي يحصل عليها الشخص عند الولادة. فهو لفظ دال على ذات أو معنى و بجمع على أسماء. و قد اصطلح على ترجمته إلى اللغة الفرنسية بمصطلح Prénom و الذي يعرفه قاموس Petit Robert بمايلي :

Prénom : nom particulier joint au nom patronymique et servant à distinguer les différentes personnes d’une même famille.

فالاسم هو تسمية خاصة تضاف إلى اسم العائلة من أجل تمييز بين مختلف الأشخاص ينتمون إلى عائلة واحدة مثل قولنا محمد، علي، عمر، فاطمة، حورية…

2- اللقب : هو اسم يضاف إلى الاسم الأول للشخص الواحد للتعريف به أو للتشريف به أو التحقير به أو لتمييزه بصورة عامة. و قد جرت العادة و العرف الإداري الجزائري  أن يطلق مصطلح اللقب على الاسم العائلي مترجمين إياه في اللغة الفرنسية بمصطلح Nom. في حين أن ما يكشف عنه مصطلح اللقب نفسه لا يترجم هذا الـمعنى و لا هذا العرف الإداري. لأن اللقب في حركيته اللغوية و الثقافية و الاجتماعية هو اسم أو صفة دالة تطلق على شخص لتقترن باسمه فيما بعد. فاللقب ليس علامة اسمية ثابتة، حيث لا تصاحب الشخص منذ الولادة، و إنما يكون قد اكتسبها أثناء مـشواره الحياتي نـظرا لعمل إيجابي قام به و عرف به. فشاعت شهرته، أو لعمل سلبي قام به و اشتهرت قـصته و فعلته السيئة. كما قد يكتسب الشخص لقبا  نتيجة مظهر فيزيولوجي أو سلوكي سواء أكان جميلا أو قبيحا حيث يعرف به بين أبناء جلدته و قومه. كالضرير- الجاحظ، الأعور، الأعرج، الأكحل، الظريف، الأزعر…

لقد شاعت ألقاب بعض الناس شيوعا كبيرا إلى درجة تحولت بمرور الزمن إلى أسماء عرفوا بها و ذابت  أسماؤهم الحقيقية تحت وقع الثقل الدلالي و الرمزي لهذه الألقاب. و أصطلح على ترجمة اللقب إلى اللغة الفرنسية بمصطلحSurnom .

فاللقب لا يدل على الاسم العائلي للشخص كما اعتادت الإدارة الجزائرية على استعماله، و إنما هو اسم أو صفة دالة قد ينفرد بها شخص واحد في عائلة ما.

3- الكنية : هي اسم أو صفة دالة اقترنت في نشأتها الأولى من حيث البنية التركيبية اللغوية ببعض الألفاظ مثل أب، أم، أخ، أخت، عم، خال… غير أن الكنيات الشائعة هي تلك التي اقترنت في طرحها اللغوي و الدلالي بلفظة "أب" مثل أبو بكر، أبو فلجة، أبو داوود، أبو فاتح، أبو زيان… غير أن  وقوع هذه الكنية تحت التصرف الإداري الفرنسي قد افقدها بعض من مكوناتها البنيوية حيث تم إسقاط و حذف في كثير من الكـنيات صوت "أ" ليصبح : " أبو بكر : بو بكر" و"أبو فـلجة : بوفلجة". و "أبو فاتح: بو فاتح". مع العلم أنه قد حافظت بعض هذه الكنيات على صوت  "أ" في مقدمتها.

جرت العادة على استعمال بعض الكنيات لدلالة و لتمييز شخص معروف بما يملك سواء أكان هذا الملك ماديا أو معنويا أو سلوكيا مثل : أبو المهارات، أبو الحرف، أبو الفضائح، أبو الأعراس، أبو الغنائم، أبو القلب، و قد يتقاطع مصطلح الكنية من حيث تركيبته اللغوية و البلاغية مع مصطلح الكناية Métonymie والتي هي إجراء بلاغي مجازي لدلالة على شيء دون ذكر اسمه صراحة و إنما يكنى له و يرمز إليه ببعض لوازمه أو قرائنه. و بالتالي تحدد ماهيته من السياق التعبيري الشامل. كأن نقول "أبو اليدين البيضاء" لدلالة على شخص عرف بالعفة وبالصدق و بالأمانة أو كأن نقول "أبـو اللسان" لدلالة على شخص عرف بكثرة الكلام و الثرثرة و الحديث السيء  عن الناس.

و نشير إلى أن بين الاسم و الكناية أكثر من علاقة لغوية و دلالية توليدية. و قد تنبه لهذه العلاقة اللغويون و علماء البلاغة و على رأسهم اللغوي و الناقد العربي الجرجاني حيث ناقش هذه العلاقة في كتابه "المنتخب من كنايات الأدباء و إشارات البلغاء" فخصص فصلا كاملا لهذه العلاقة اسماه: "في المسمى و المكنى"

كان للكنية أثر كبير في تحديد الماهية الاسمية لبعض الأشخاص و ذلك لما يمتازون به ماديا و معنويا و سلوكيا، فشاعت كنيتهم شيوعا كبيرا بين الناس لدرجة تحولت بمرور الزمن اسما ثابتا عرفوا به هم خاصة و من انحدر عنهم مثل "بو طيبة"، بو الأرواح"، "بولوغين"، "بو كابوس"، "بو كرابيلة"، بو حفص"، "بو بكر"، "بومدين".

كما يكنى الشخص باسم أحد أبناءه و خاصة الكبير منهم كأن نقول أبو محمد، أبو عمران، أبو علي… و بمرور الزمن تشاع هذه الكنية بين الناس لتصبح اسما ثابتا لحاملها   و المكنى بها و لكل أبناءه و عائلته.

و لعل أهم ظاهرة لغوية نحوية تثير الانتباه في حديثنا عن نشأة الكنية و مسارها اللغوي  و الدلالي و الرمزي. أنها فقدت حيوتها و حركيتها اللغوية الإعرابية التي ألهمتها إياها اللغة العربية لتتحول إلى بنية لغوية  ثابتة و جامدة. كأن تكون الكنية: "أبو بكر" فإن أصلها غير ثابت، فهي تظهر و تكتسي صيغ نحوية مختلفة باختلاف السياق الكلامي مثل قولنا:

- جاء أبو بكر        أبو بكر

- رأيت أبا بكر       أبا بكر

- التقيت بأبي بكر    أبي بكر

غير أن الإدارة الرسمية و الحالة المدنية المستمدة أصولها النحوية و المعرفية من اللغة الفـرنسية أخضعت الألقاب و الكنيات إلى قواعد هذه اللغة و بالتالي أفقدتها كثير  من طابعها اللغوي، النحوي، الرمزي، الصوتي و الصوتمي Phonétique et Phonologique. فأصبحت الكنية – الاسم "أبو بكر" على هذه الصيغة في كل الحالات الكلامية. و قد وقفنا على هذه الظاهرة بالذات في تلك الوثائق الرسمية الصادرة  عن إدارة جامعة تلمسان التي أصبحت تحمل اسم السيد أبو بكر بلقايد.

فبداية من تسمية الجامعة حيث نقرأ : جامعة ابو بكر بلقايد في حين أن الصحيح اللغوي هو جامعة أبي بكر بلقايد. و نقيس على هذا كثير من الوقائع الإدارية الرسمية في تعاملها مع الكنيات التي تتصدرها لفظة "أب" و ما تفرضه بنيتها الاسمية في مبناها و في معناها من إجراءات لغوية دلالية.

4- النسبة أو النسب : و قد يستعمل المصطلح لدلالة على الانتماء و القرابة العائلية lien de parenté، فالنسب هو الصلة و الأصل العرقي العائلي  la généalogie الذي انحدر منه الشخص. كما قد تستوسع دائرة النسب لتشمل العشيرة، الطائفة، المذهب حيث ينسب الشخص إلى :

أ- عائلته مثل محمد الغماري نسبة إلى عائلة غماري

ب- إلى عشيرته مثل محمد نهاري نسبة إلى أولاد نهار

ج- إلى مذهب مثل محمد مالكي نسبة إلى مذهب ابن مالك

د- كما قد ينسب الشخص إلى زمن تاريخي أو إلى حادثة تاريخية قام بها أو ساهم فيها أو كان ضحيتها. مثل : عمر الثوري نسبة إلى الثورة التحريرية.

هـ – و قد ينسب الشخص إلى مكان معين أو منطقة جغرافية تعود إليها ولادته أو نشأته أو إقامته فيها. مثل الوهراني، التلمساني، الصحراوي، الريفي…

و- كما قد ينسب الشخص إلى حرفة كان يمارسها و اشتهر بها مثل : فلاح، طبيب، فحام، حداد، نقاش، نجار، قهواجي، برارحي.

فكثير من هذه النسب تحولت إلى أسماء ثابتة لأشخاص و لعائلاتهم عرفوا بها على مر الزمن.

و قد يعبر عن النسبة باستعمال بعض الألفاظ اللغوية تتصدر الأسماء مثل:

ابن : ابن دمراد

ولد : ولد موسى

أولاد : أولاد نهار

ذوي : ذوي يحي

و لعل أكثر النسب شيوعا و انتشارا هي تلك التي اقترنت بلفظة "ابن" و التي افقدها الاستعمال الإداري المؤسس على النمط اللغوي و الصوتي الفرنسي صوت "ا" حيث حذف لتبقى "بن" فقط. كأن نقول "بن يحي" بدلا من "ابن يحي" و "بن تواتي" بدلا من "ابن تواتي" و قس على ذلك كل النسب القائمة على هذه الشاكلة اللغوية.

كما نشير إلى أن كثير من النسب قامت على صياغة اسم الشخص أو صفته أو مكانه أو اسم عشيرته أو حرفته مقترنة بياء النسبة مثل صبايحي – الانتهازي – كرواتي – تلمساني.

فكم من نسبة تحولت و أصبحت اسما ثابتا، و قد اصطلح على ترجمة اسم النسبة في اللغة الفرنسية بـ :nom de relation  و الذي تعرفه : Jacqueline Dublet

« Le nom de relation construit avec le suffixe “i”, i long, “iyye” au féminin, ou ânî, rattache verticalement le personnage à un ascendant, une ethnie, une tribu, un ancêtre, un toponyme dont le nom est hérité. Horizontalement, le nom de relation, peut exprimer la connexion du personnage à un toponyme, à  ses contemporains – groupe, maître, ami – à un événement ou à une idiosyncrasie, à une particularité physique, à une anecdote entre autres »[4].

و خلاصة القول، فإن كثير من الأسماء يعود أصلها إلى نسبة أو لقب أو كنية تأصلت في الوجدان الجماعي المحلي و تطورت مع تطور البنيات الاجتماعية والثقافية و البشرية داخل المجتمع الواحد لتصبح قيم اسمية ثابتة يتداولها الناس موسعين دائرتها الأصلية المحدودة النشأة حيث أنها لم تعد خاصة بذلك الشخص الأول الذي لقب بها أو نسب بها  أوكني بها. فكل أبناء قومه لهم الحق في استعمالها و تسمية أبناءهم بها. فهي في الأخير أسماء ليست إلا. كما تقول Jacqueline Dublet

« Le ism est en effet le seul des éléments du nom propre arabe que l’on doive recevoir à sa naissance, et à la fois celui que l’on considérera comme le plus précieux, le plus secret, celui qui aura l’occasion d’être protégé par les autres éléments suivant les circonstances » [5].

و كانت أول خطوة إجراءية في بحثنا، هي قراءة الدفتر السجيل العائلي بطريقة مباشرة أي تصفع أوراقه ورقة ورقة أو بطريقة غير مباشرة و الوقوف عند حد سؤال بعض الأولياء عن عدد أطفالهم و طبيعة أسماءهم و أعمارهم.

لقد سمحت لنا هذه الخطوة الأولى من جمع مادة غزيرة و متنوعة حصرناها في الجدول التالي :

 

عدد العائلات

معدل عمر الأولياء

عدد الأطفال الاجمالي

عدد الأطفال ذكور

عدد الأطفال إناث

50

45

212

120

92

 

 

 

 

نشير إلى أننا استثنينا من هذه الدراسة أسماء الأطفال إناث مرجعين ذلك إلى بحث لاحق في حين ركزنا على أسماء الأطفال ذكور و الذين كان الحوار معهم و مع أولياءهم حول موضوع الاسم و التسمية سهلا و طبيعيا دون حواجز أو السكوت عن شيء مرتبط بفضاء الاسم الذكوري في طرحه الشامل على عكس سؤال حول الاسم المؤنث الذي ظل بالنسبة للأب حرمة مقدسة لا يجب الحديث عنها خارج الإطار العائلي الحميمي الداخل.

بُني البحث حول الظاهرة الاسمية الذكورية من خلال السماح لأنفسنا باقتحامها من الداخل و الوقوف على عناصرها الجزئية و محاورتها حوارا مزدوجا : حوار اسمي داخلي أي البحث في الاسم كبناء لغوي ذي دلالة مزدوجة عميقة و سطحية المستوى. ثم حوار اسمي خارجي أي البحث في الاسم كمنظومة لغوية، أدبية، ثقافية، اجتماعية، عقائدية، تاريخية، إيديولوجية.

لقد تعمدنا هذا الحوار المزدوج مع الاسم و ذلك بغية الوصول إلى تصنيف عام و شامل للأسماء مع تحديد العناصر الأئتلافية و الاختلافية التي تقرب الأسماء إلى بعضها البعض أو نبعدها عن بعضها البعض سواء على المستوى الدلالي أو المستوى الشكلي.

و سمح لنا هذا الحوار التحليلي المبدئي على تصنيف الأسماء حسب الجدول التالي:


التصنيف المرجعي للأسماء

أسماء "عبد"

أسماء  "الدين"

أسماء "محمد"

أسماء الأنبياء

أسماء الصحابة    و الأولياء

أسماء عائلية

أسماء تاريخية سياسية

أسماء فنية *

أسماء أعياد                و  أحداث

عبد الوهاب (2)

نور الدين (4)

محمد (12)

موسي (1)

بلال (1)

عمر  (جد)

عمر (شهيد)

عبد الحليم (مغني)

رمضان (1)

عبد العزيز (2)

نصر الدين (4)

أحمد (5)

عيسى (1)

بومدين (7)

قويدر (جد)

خالد (شهيد)

فريد (مغني)

العيد (2)

عيد اللطيف (2)

عز الدين (3)

 

ابراهيم (1)

حلوي (1)

الهاشمي (جد)

علال (شهيد)

أيوب (ممثل)

عاشور (1)

عبد الغني (2)

شمس الدين (1)

 

اسماعيل (2)

حمزة (1)

الحاج (جد)

مختار (شهيد)

شوقي (ممثل)

فوزي (1)

عبد الجبار (1)

بدر الدين (1)

 

زكريا (1)

معاذ (1)

الحسين (جد)

جعفر (شهيد)

طه (ممثل)

رزيق (1)

عيد الكريم (2)

 

 

 

عثمان (1)

جلول (جد)

عبد الناصر

(الرئيس المصري)

حكمت (ممثل)

 

 

 

 

 

الصديق (2)

مصطفى (جد)

فيصل (الملك السعودي)

نشئت (ممثل)

 

 

 

 

 

عمر (4)

عكاشة (عم)

 

وديع (ممثل)

 

 

 

 

 

علي (2)

البشير (عم)

 

جلال (ممثل)

 

 

 

 

 

 

البشير (جار)

 

رأفت (ممثل)

 

 

 

 

 

 

يونس (جار)

 

اسلام (ممثل

 

 

 

 

 

 

ياسين (جار)

 

نوفل (ممثل)

 

 

 

 

 

 

محمود (ابن العم)

 

أنوار (مغني)

 

 

 

 

 

 

مصطفى (أخ)

 

عصمت (ممثل)

 

 

 

 

 

 

فتحي (أخ)

 

 

 

 

 

 

 

 

كريم (عم)

 

 

 

 

 

 

 

 

عواد (جد)

 

 

 

 

 

 

 

 

معافي (صديق)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

كشفت لنا القراءة الأولى في اتجاهيها العمودي و الأفقي على التصنيف الموضوعاتي التالي :

1- الأسماء التي تتصدرها لفظة " عبد" و عددها : 19

2- الأسماء التي اقترنت بلفظة " الدين" و عددها : 13

3- الأسماء ذات الصلة بلفظة " محمد" و مشتقاتها و عددها : 17

4- أسماء الأنبياء و الرسل و عددها : 6

5- أسماء الأولياء و الصحابة و عددها : 20

6- أسماء شخصيات عائلية و عددها : 18

7- أسماء ثورية و سياسية و عددها : 7

8- أسماء شخصيات فنية و عددها : 14

9- أسماء أعياد و أحداث و مناسبات و عددها : 6

لعل ما يميز التصنيفات 1،2،3،4،5 أنها تتحرك تحت وقع المقدس الذي بقدر ما يثير من الخشوع و بالغ الاحترام، بقدر ما تحيط به الخشية و الرهبة. و هذا هو موطن الازدواجية التي تصاحبه، فالمقدس موضوع تلبس الإعجاب بالخوف والافتـنان بالهلع و الذعر، و لعله بذلك عالم المفارقة  و المنعطفات.

فالمتدين ينجدب إعجابا بالذات الإلهية و ينتابه الخوف منها في آن. و هو لا يسارع إلى التقديس إلا و هو مندفع إلى الابتعاد عن التدنيس الذي هو لغة التلطخ بمكروه أو قبيح [6].

اندفعت العائلات المحلية تبحث عن الشرعية العقائدية و عن الانتماء الديني من خلال اختيارها لأسماء أبناءها من الفضاء المقدس من أسماء الله الحسنى، ثم من أسماء الرسول (ص).

لقد كانت أسماء الله الحسنى المادة الخام التي نهلت منها هذه العائلات ما طاب لها من الأسماء.

و كان من وراء هذا الاتجاه و هذا الاختيار تلك المحطات القرآنية و تلك الأحاديث النبوية التي تدعو المؤمنين على ضرورة اختيار الأسماء الحسنة من جهة، و ضرورة اختيارها من الفضاءين المقدسين المشكلين من أسماء الله و أسماء رسول الله (ص). خاصة حين يقول في أحاديثه في موضوع الاسم :

"إذا سميتم فعبدوا: "خير الأسماء ما عبد أو حمد"

يحث الرسول (ص) المؤمنين، أنهم إذا سموا أبناءهم أن يختاروا من أسماء الله الحسنى متصدرة بلفظة "عبد" مثل "عبد الله" – "عبد اللطيف"، "عبد الكريم"، ولهم من هذه الأسماء تسعة و تسعون اسما، و هي مجمل أسماء الحسنى كما وردت في القرآن الكريم.

ظل المسلمون شغوفين بأسماء الله الحسنى محملين إياها وظيفتين اثنتين:

الوظيفة الأولى : إعلان صريح و مباشر لانتماء العقائدي

الوظيفة الثانية : يحمل الاسم في حد ذاته دعاء و رجاء المؤمن لربه

تفطن للوظيفتين اللتين يحملهما الفكر الشعبي الديني لهده الأسماء الأستاذ "مالك شابل" حيث يقول :

« L’impact de ces noms sur le musulman est à la mesure de la divinisation d’Allah. Une tradition patentée reconnaît que le simple fait d’apprendre par cœur ces quatre-vingt-dix-neuf noms sacrés d’Allah suffit pour que s’ouvre, devant le récitant, la porte du paradis, car vaste, très vaste est la bénédiction qui leur est attachée. Noms puissants, purificateurs, valant pour autant d’attributs divins, ces appellations forment souvent la natrice des noms usuels utilisés par les mères arabes pour nommer leur progéniture » [7].

شكلت أسماء الله الحسنى – التي هي أولى الفضاءين المقدسين - المادة المقدسة الحية التي نهلت منها العائلة التلمسانية أسماء أبناءها تقربا و تيمنا و تبركا بالله سبحانه و تعالى.

و أن ثان هذين الفضاءين هو فضاء اسم رسول (ص) و المتمثل خاصة في اسم محمد و أحمد و مشتقاتهما.

شكل الرسول (ص) النموذج المثالي و المقدس الذي يحلم المؤمن بالاقتداء به             و تحلي ببعض صفاته و سلوكه المادي، و المعنوي و العقائدي.  و لعل أولى خطوات هذا الحلم و هذا الاقتداء هي التسمية باسمه. فكان اسم محمد حاضرا و بقوة في الذاكرة الشعبية و التي قدسته بعد اسم الله  كما يقول مالك شابل

« Le plus saint des noms musulmans, après celui d’Allah »[8]

و لم يقتصر اختيار الأسماء المقدسة إلا على فضاء أسماء الله الحسنى و فضاء اسم الرسول (ص). فلقد وسعت الذاكرة الشعبية المحلية من الطابع المقدس للاسم وضعت لنفسها محطات لغوية خاصة و مميزة في لغتها و في بلاغتها و في دلالاتها و أقترنتها صراحة و علانية بلفظة "الدين" مثل "نور الدين"، "بدر الدين"، "شمس الدين،"عز الدين"، نصر الدين".

حيث يقوم هذا الاسم المركب على بعض الأسماء و الصفات الحميدة التي تتمناها العائلة لأبنائها مضافة لها لفظة " الدين" و ذلك تقربا من الله لكي يستجيب لهذه الأمنية ويحققها لهذا الطفل.

كما أن الفكر الثقافي الاجتماعي المحلي وجد في أسماء بعض الأولياء  وسيلة اعتقادية ليعلن انتماءه العقائدي تقربا إلى الله من خلال تقديسه و احترامه للولي الصالح [9].

و لعل ما يفسر اعتزاز بعض العائلات بحمل ابنهم اسم ولي صالح يعود إلى ظاهرة الزيارة و الاعتقاد المطلق في بركة هذا الولي الصالح الذي يعود إليه فضل الإنجاب و ذلك بعد أن يئست بعض النساء من العقم و بعد أن نفذت كل وسائل العلاج الحديثة، لجأت إلى زيارة بعض الأولياء قصد العلاج و طلب الذرية كما  أنهن تعهدن و وقعهن عهدا روحيا أنهن يسمين مولودهن باسم الوالي في حالة  ما إذا  كانت الزيارة نافعة و النتيجة إيجابية. و من هذا المنطلق شاعت بعض أسماء الأولياء.

كما يفسر بعض الناس أن تسمية ابنهم باسم والي معين هو نتيجة رؤيا رأها أحدهم في النوم في رحاب ولي من أولياء الله الصالحين و تعهد أن يخلد اسمه إذا ما رزقه الله ولدا.

هذا بالإضافة إلى الاعتقاد المطلق في الأولياء… كل هذه المحطات كان لها دور كبير في تخليد هذه الأسماء و التي هي صورة من صور الفضاء الاعتقادي المقدس المحلي.

إن اختيار العائلة التلمسانية أسماء الأولياء أسماء لأبنائهم ليست صدفة أو بدون دلالة مقدسة، فهذا يعود بالدرجة الأولى إلى تلك المكانة الجليلة التي يحتلها الأولياء في الذاكرة الشعبية الطقوسية حيث انهم يحتلون "موقعا هاما في ذهن الجماهير كما يمثلون تجسيدا حيا للمعجزة المنتظرة التي ستظهرها القوى الغيبية على أيديهم والتي  تأمل الجماهير أن تتكرر – أي المعجزات-لتحل لهم مشاكلهم. و الوالي حسب موقعه هذا يشكل حلقة تربط الإيمان الديني بالأساطير الموروثة بالتطلعات الحياتية، و لذا كان لكل مدينة أو قرية ولي هو واسطتها إلى الله… و عند استعصاء حل أي مشكلة ما على الإنسان إلا أن يذهب إلى ذلك الوالي و يتقدم إليه بنذر مهما كان بسيطا لحل تلك المشكلة [10] و يعتبر الوالي الصالح "أبومدين  شعيب" ولي أهل تلمسان حيث يتجهون إليه يوميا سالمين مستسلمين راجين بركاته و شفعاته. و هو معروف لدى العام و الخاص بكراماته و بقضاء حاجات الزائرين  و من هذا المنطلق شكل سيدي بومدين  رمزا طقوسيا مقدسا حيث استلهم أهل المنطقة اسمه اسما لأطفالهم تيمنا بكراماته كما استلهم أيضا البعض الآخر أسماء أولياء آخرين أسماء لأبنائهم و كل ذلك تحت وقع مكانة هؤلاء الأولياء في الذات الشعبية التي تعتقد فيهم اعتقادا مطلقا.

كان لحركات الدينية المعاصرة للثقافة التي أحدثتها هذه الحركات دور كبير في إحياء بعض الأسماء و بعثها من جديد بكل ما تحمله من مآثر دينية وبطولات كان لها وقع خاص أيام الرسول و أيام الفتوحات.

لقد وجدت الذاكرة الشعبية المحلية في هذه الأسماء وسلية جديدة في ترجمة انتماءها الديني العقائدي في ظل الهزات العنيفة التي عرفها المجتمع الجزائري والتي مست عقيدته و ثقافته و اجتماعيته.

و يأتي بعد الفضاء المقدس كمصدر للتسمية فضاء العائلة حيث أن تخليد اسم الجد ظل ضرورة عائلية ملحة، حيث لا تتريث العائلة في إعادة إحياء اسم الجد عنوانا و اعترافا بالأصالة العائلية. فكان لاسم الجد حضور كبير. ثم يليه اسم العم الذي مات حيث يبقى لزاما على الأخ تخليد اسم أخيه. و لا يقتصر دور التخليد إلا على الجد أو العم. فقد يشع ليشمل اسم الجار الذي مات و بالتالي أصبح لزاما على الجيران تخليد اسم جارهم الذي كانت تربطهم به و بعائلته علاقة ود و محبة. فالجار عضو في العائلة مهما اختلفت العائلات كما أن على الأب أحيانا حق  وواجب تخليد اسم صديقه.

إن تخليد اسم الجد، عملية تكاد تكون قيمة ثابتة في العائلات العربية                و خاصة في تسمية المولود الذكر الأول الذي "يأخذ اسم جده حفاظا لذكره  في  العائلة. وهذه قاعدة متبعة قل من يسد عنها… حتى أنهم يعيبون الرجل الذي لا يسمي ابنه على اسم جده و يتهمونه بالتمدن الزائف. و يسمون هذا التمدن "فرنجة"[11].

و لعل ما يثر  الانتباه في هذه الظاهرة المتمثلة في تخليد اسم الجد أنها تكشف عن دلالتين اثنتين.

الأولى : أن تخليد اسم الجد يترجم أصالة الانتماء العائلي و بالتالي فسلطة الجد حاضرة حتى و لو كانت على المستوى الرمزي.

الدلالة الثانية : خوف الأب من لوم الآخرين له باعتباره لم يخلد اسم أبيه واسم أصالته و انتماءه العائلي. ثم يلي بعد تخليد اسم الأب. اسم العم، ثم اسم الجار أو الصديق.

و لعل ما يثير الانتباه، هو عدم تخليد اسم أب، الأم – الزوجة، أو اسم الخال، أخ الأم-الزوجة، حيث لم نجد طفلا يحمل اسم خاله.

و لغياب أسماء عائلة الأم – الزوجة، ما يبررها على مستوى طبيعة المنظومة العائلية الأبوية البطريكية التي ظلت إشعاعاتها الروحية و الفلسفية مستمرة وحية في العائلة المحلية، حيث لا يزال النظام العائلي المحلي بطريكي شكلا و مضمونا يرفض أية مساومة مع النظام الأموسي الذي ليس له أي وجود شرعي حسب الاعتقاد السائد.

إن إحياء اسم الجد (أب الأم) أو اسم الخال (أخ الأم) يعتبر عيبا و ضعفا من قبل الأب الذي يسمى أبناءه بأسماء أي واحد من عائلة الزوجة. حيث أنه يفضل إحياء و تخليد اسم جاره أو أحد أصدقاءه أو أي اسم آخر عن تخليد اسم صهره.

و في هذا الصدد نشير إلى أن الظاهرة الاسمية في حالتها الاجتماعية و الثقافية تبرز نفس بنيات القرابة الأبوية و الأموسية التي يكشف عنها النظام العائلي التقليدي المحلي حيث يعبر عن نفس الطرح العقائدي و الإيديولوجي القائم على نظام المعاملة بين النظام الأبوي و النظام الأموسي و طبيعة مسعى الفكر الشعبي المحلي على إبراز النظام الأول و ترسيخ فلسفته الاجتماعية و العقائدية وتخليد رموزه و مآثره و شخصياته و احتقار النظام الثاني و العمل على إقصاءه و نفيه والتنكر له.

إن نظام التسمية في نطاق الأسرة التقليدية المحلية نظام موسوم بالأبوية حيث يفضل اسم الجد (أب الأب)، اسم العم، اسم الأخ، اسم ابن العم، اسم الصديق، اسم الجار على حساب اسم الجد (أب الأم) و اسم الخال و اسم كل ماله صلة بعائلة الأم الأصلية.

كما كان لعاملي التاريخ و السياسة بعض الآثار في توجيه العائلة نحو اختيار بعض الأسماء و خاصة في المرحلة الأولى من الاستقلال حيث أحس بعض الأباء بنوع من المسؤولية التاريخية من اجل تخليد أسماء بعض الرفاق الذين استشهدوا أيام الثورة و ذلك لا لشيء إلا من أجل الإعلان عن الوفاء للعهد الثوري و الانتماء الشرعي له.

و لعل ما يثير الانتباه في هذا العدد، أن فعل التسمية المحلية تعدى الحدود الجغرافية ليحاور ثقافات و عوالم سياسية و تاريخية من فضاءات جغرافية عربية. فكان لاسم عبد الناصر حضورا  قويا و مكثفا، تخليدا للرئيس الراحل جمال عبد الناصر. كما كان أيضا نفس الحضور لاسم فيصل تخليدا للملك فيصل بن عبد العزيز، شخصيتان تركتا أثارا عميقة في الذات الشعبية الجزائرية المحلية.

كما شكل عالم الفن و الثقافة مرجعا أساسيا للعائلة من أجل اختيار بعض الأسماء. فكان للمسلسلات تأثير كبير في توجيه الحركة الاسمية. حيث تأثرت بعض العائلات ببعض الشخصيات الفنية سواء في مجال الأغنية أو في مجال التمثيل حيث كان الإعجاب الكبير بهذه الشخصيات إلى درجة تخليدها على مستوى الذات العائلية التي لم تتريت في اختيار أسماءها من هذا العالم فنجد الأسماء التالية :

- فريد نسبة إلى فريد الأطرش

- عبد الحليم نسبة إلى عبد الحليم حافظ

- أنوار نسبة إلى أنوار المغني الشاب التلمساني

- راغب نسبة إلى راغب علامة

كما نجد أسماء مستمدة من بعض المسلسلات المصرية مثل : جلال – أيوب – شوقي – طه – حكمت – شئت – عصمت…

لقد أوحت بعض المناسبات و الأعياد مادة حية لاختيار أسماء الأطفال الذين يصادف يوم ميلادهم هذه الأعياد. حيث وجدنا بعض الأسماء و التي يفسر الأباء أنها لم تختر و إنما جاءت مع المناسبة بطريقة طبيعية.

صادفت الأسماء التالية :

رمضان : لأن هذا الطفل الذي يحمل هذا الاسم ولد في اليوم الأول من شهر رمضان

العيد : طفلان يحملان هذا الاسم لأن ميلادهما صادف يوم العيد.

عاشور : لأن هذا الطفل الذي يحمل هذا الاسم صادف يوم ميلاده يوم عاشوراء.

يذكرنا هذا السلوك في تسمية الأطفال حسب المناسبات بالسلوك نفسه عند البدو الطوارق حيث يقول عنهم د. محمد السويدي في هذا الموضوع بالذات "أما الأسماء التي تطلق على الأطفال فهي متنوعة جدا و غريبة في الوقت نفسه. إذ يرى الأنثروبولوجي الفرنسي هونري لوت H. Lote، أن عادات الطوارق في تسمية الأطفال شبه عادات الهنود الحمر الذين يعتقدون في كثير من المظاهر و الحوادث الطبيعية التي ترافق ازدياد المولود"[12].

صاحبت عملية اختيار الاسم للمولود الجديد ثقافة خاصة و مميزة و كذا ممارسات اجتماعية و عقائدية متعددة في أصول ماهيتها و في أطروحاتها و خاصة في تلك المتعلقة بصاحب الاختيار و سلطته العائلية و في مرجعيته.

و شاع أن عملية الاختيار تعود شرعا و عرفا و ثقافة إلى الجد حيث له الشرعية  و السلطة المطلقتين في اختيار الاسم الذي يبدو مناسبا و منسجما مع انتماء العائلة الاجتماعي و الثقافي و العقائدي. لأن الاسم مهما كان وقعه و طبيعته. فهو عنوان انتماء العائلة و بالتالي لا بد من مراعاة المعطيات و المعالم الاجتماعية و الثقافية والعقائدية بصورة دقيقة و محكمة. فالاسم ليس خاصا بالشخص الذي يحمله فقط  و إنما هو ملكية جماعية اجتماعية ثقافية عقائدية تاريخية، فهو كذلك و ليس لحامله أية مسؤولية في ذلك، لأنه لم يختر اسمه و لم يستشار في ذلك. و قد ينوب عن الجد في حالة غيابه الأب الذي هو الآخر مطالب بمراعاة نفس الشروط و المعالم الأساسية التي تحدد انتماء العائلة.

يشارك في عملية اختيار الاسم للمولود بعض الشخصيات الغريبة عن العائلة تربطها بها علاقة صداقة، جورة، مذهبية، كأن يكون صاحب الاقتراح صديق العائلة أو جار للعائلة أو إمام المسجد الذي قد يصله خبر الولادة فيفرح و يشارك العائلة إن الذي أثار انتباهنا هو غياب صوت الأم أو المرأة في عملية اختيار الاسم للمولود أو يسمع لاقتراحه.

إن عملية اختيار الاسم لم تمر بصمت و لم يستسلم كل أعضاء العائلة أحيانا لسلطة الجد أو الأب حيث يبدي الآخرون رغبتهم في المشاركة و في اقتراح بعض الأسماء. فَيَيْنَ فإن بين إصرار سلطة الجد أو الأب و رغبة الآخرين في المشاركة علاقة صراع و رفض. فكل واحد يريد فرض اسمه المختار، لأن وراء هذا الاسم خطاب ثقافي، اجتماعي، عقائدي، إيديولوجي، يريد صاحب الاختيار تمريره  و إشاعته في أحضان عائلته و محيطه.

فليس الاختلاف في حقيقة الأمر حول هذا الاسم أو ذاك الاسم و إنما فيما قد يثيره الاسم من مرجعية و من مواقف مختلفة. لأن الاسم هو أولا و قبل كل شيء خطاب و موقف ونية إيديولوجية عقائدية ثقافية.

و قد يشتد الصراع بين الأطراف حول أحقية و شرعية الاختيار إلى درجة درامية. و أمام تمسك كل واحد برأيه و موقفه، يفتح المجال إلى تقبل الاقتراحين أو الثلاثة في بوتقة اسمية واحدة مركبة، فيحمل المولود اسما مركبا من اسمين أو ثلاثة بدون حرج إلا حرج إرضاء الأطراف المتصارعة.

و لعل هذا التفسير هو الأكثر شيوعا في الإجابة عن سبب ظهور الأسماء المركبة مثل :

- عبد القادر محمد يزيد

- اسلام سيد أحمد

- محمد فتح الله

و ما يثير الانتباه في الأسماء المركبة أن فضاءها اللغوي و البلاغي و الرمزي غير مستقر حيث تسودها فوضى و تفقدها انسجامها الشعري و الشاعري. كأن يجمع أسماء لا تنمي إلى نفس الدائرة الإيقاعية و الدلالية و بالتالي يحس المستمع ثقلا وتعسفا في العلاقة الموحدة بين هذه الأسماء المشكلة للاسم الواحد مثل : عبد القادر محمد فؤاد و مهما يكن من أمر، فإن الطفل قد لا يعرف بكل هذه الأسماء، و إنما يشاع واحد منها و ينادى به من قبل الآخرين.

أن يحب كل إنسان اسمه، أمر طبيعي و عادي و بعيدا عن كل نرجسية، أما أن يكره الإنسان اسمه ساخطا على من اختياره له و كيف تم هذا الاختيار و ماهو مغزاة  و ماهي مرجعيته فذلك أمر غير طبيعي و موطن تساؤلات عجيبة و غريبة. حيث أننا صادفنا  بعض الأشخاص الثائرين على أسماءهم و ذلك وراء اعتبارات و مبررات مختلفة بعضها ديني عقائدي و البعض الأخر اجتماعي ثقافي كما يظهر من خلال مساءلتنا للنماذج التالية:

1- عبد النبي : شاب، يبلغ من العمر ستة و عشرين سنة، يرغب في تغيير اسمه الذي عرضه لانتقادات كثيرة من قبل بعض من يدعون المعرفة الدينية حيث يعتبرون أن لفظة "عبد" لا تكون مقترنة إلا بأسماء الله الحسنى. و أن العبادة لله وحده  لا شريك له ليست للنبي الذي هو إلا بشر مثل سائر البشر. فأمام ثقل الانتقادات و كثرة التدخلات التفسيرية و الملاحظات و التساؤلات التي تتهاطل عليه من قبل الفضوليين، اقتنع بأن اسمه خطأ و أحيانا يحس به و كأنه كفر و شرك بالله. حيث لا يتريث في صب غضبه و لومه للذين اختاروا له هذا الاسم.

2- عواد : شاب يبلغ من العمر ثلاثة و ثلاثين سنة، ينفر من اسمه لا لشيء إلا لأنه يتقاطع من حيث بنية لغته مع كلمة فاحشة سيئة "قواد" التي كثيرا ما ينعت بها من قبل الآخرين مداعبة أحيانا و سخرية احتقارا أحيانا أخرى.

تذكرنا هذه الظاهرة ببعض مآثر الثقافة العربية القديمة التي كانت تقدس الاسم و تعمل جاهدة على حسن الاختيار مراعاة كل الإلتباسات اللغوية و الاجتماعية والثقافية التي قد تحدث نتيجة تشابه البينات اللغوية من جهة و نتيجة بعض أخطاء النطق أو أخطاء سواء السماع. كل هذا قد يؤثر سلبا على سلامة الاسم الحقيقي الذي قد ينحرف انحرافا شكليا و دلاليا مزعزعا الطابع الروحي و الجمالي للاسم ذاته. لقد كان العربي قديما لا يسمى ابنه حتى يستشر أهل الحكمة و اللغة والأدب و ذلك تفاديا من الوقوع في الانحرافات أو في ما قد يؤدي إليها.

و لعل ما قد يميز فضاء الاسم على المستوى العائلي التلمساني أنه يميل كثيرا للتصغير diminutif. الأمر الذي يؤثر سلبا على سلامة البنية اللغوية و الدلالية للاسم في حد ذاته حيث تحولت الأسماء التالية للصيغ جديدة.

بومدين Ñ ديدن

غوتي Ñ تيتي

محمد Ñ حمي

هبري Ñ  بابي

عبد العزيز Ñ زيزي

لقد اقترن هذا التصغير بهؤلاء الأشخاص في مرحلة الرضاعة أو الطفولة، و في أغلب الأحيان كان مصدرها الأم أو الأخت أو الخالة اللواتي لم تكن تقصدن التصغير من أجل التصغير و إنما هي صورة من صور المحبة و الإعجاب و التدلل والتحذلق.

بعد هذا الطرح الوصفي للأسماء سوف نحاول تحديد تصور عن العلاقة الجوهرية القائمة بين الاسم و المرجعية العقائدية و الاجتماعية و الثقافية و التاريخية، و قد تحكمت في سيرورة هذه العلاقة بعض المقولات المحركة لكل الأنشطة البشرية الاجتماعية الجماعية و التي لخصها العالم الاجتماعي و الفيلسوف لوسيان كولدمان في المحطات الثلاثة : الذات الجماعية، الوعي الجماعي و رؤية العالم [13].

و من هذا المنطلق المعرفي و المنهجي، إننا نعتقد أن الاسم كإيداع لغوي دلالي لا يمكن له أن يخرج عن دائرة الإطار الاجتماعي الذي ابدعه و الذي ألهمه الكينونة وحمله رؤية جماعية للأشياء. فليس الاسم خطابا لغويا شكليا فارغا الدلالة و مستقل عن مرجعيته، فهو بنية دلالية توليدية و موحية لدلالات أخرى في نفس الوقت.             و بالتالي مهما كان الوقع اللغوي و الرمزي الذي قد يحدثه الاسم فهو ليس إلا محاولة لاعطاء أو لصياغة إجابة معرفية لوضعية معطاة تبحث عن تحقيق نوع من التوازن بين فاعل الاسم  و الشخص الذي يقع عليه فعل الاسم او حامله سواء على المستوى الواعي الإرادي الجلي أو على المستوى غير الواعي الخفي و الضمني. فالاسم يتحرك على مستويات دلالية مختلفة و بصورة فجائية و سريعة بدون مقدمات و بحرية مطلقة و من هذا المنطلق يتحتم علينا مساءلته بطريقة حذرة ودقيقة كما يقول ر.بارت "Roland Barthes" :

« Un nom propre doit être toujours interrogé soigneusement, car le nom propre est, si l’on peut dire le prince des signifiants, ses connotations sont riches, sociales et symboliques »[14].

إن دلائلية الاسم في مجال التخاطي الإتصالي الاجتماعي الجماعي المحدد والمعروف، تتم على حسب مرجعية عقائدية اجتماعية ثقافية تاريخية جمالية متواضع عليها مسبقا. إن هذه الحركة الدلالية الشاملة و المتعددة الروافد تفسر الوعي الجماعي و رؤية العالم التي حددت الاسم وفق قانون خاص و مميز ساهمت في بلورته مجموعة من المعطيات البشرية، الثقافية الاجتماعية الدينية الإيديولوجية والتاريخية و الجغرافية. إن تفسير الاسم و تأويل دلالته لا يخرجان عن السياق والإطار المرجعي الذي وجد فيه و الذي ألهمه الحياة و الكينونة و الاستمرارية. وبالتالي يصبح الاسم لغة، نصا أدبيا، وثيقة اجتماعية، ثقافية، خطابا تاريخيا أيديولوجبا، صورة فنية ثقافية جمالية، فالاسم هو كل هذا بصورة مفتوحة فهو ليس نظاما لغويا مغلقا، و لا يعكس نفسه فقط.

فهو ترجمان صادق وحي لثقافة المجتمع، و لعقيدته و لايديولوجية أفراده، وبالتالي فإن دلائلية الاسم مهما كانت بنيته ليست مستقلة لذاتها و ليست مستقلة عن خارجها، فالاسم ليس له وجود عيني إلا بفضل مرجعيته التي ألهمته المادة والميلاد و الحركة ضمن بنيات  اجتماعية و ثقافية محلية و التي ساهمت في توجيهه توجيها اتصاليا تواصليا حيث يصبح صوتا ثقافيا و اجتماعيا، و رسالة يتجول بها عبر الأزمنة و الأمكنة، يحملها طول حياته الشخص المسمى بهذا الاسم و حتى بعد مماته تبقى علامة مسجلة على قبره.

فالاسم لا يتقاطع مع هذه المرجعية متعددة الروافد فحسب، بل يكشف دلالاتها بمستويات لغوية و بلاغية أيضا فهو في حركة دلالية توليدية ديناميكية تفاعليه مع المخزون الذاكراتي الشعبي المحلي و ما يحتويه من محطات معرفية و ثقافية وفق فانون التناص الثقافي حيث تفاعلت فيه و معه اللغة، الأدب، الدين، الفن، الجمال، الاجتماع الثقافة، التاريخ و الأيديولوجية، تفاعلا تعبيريا. فالاسم تعبير، والتعبير غاية مقصودة و غاية كافية و غاية لا يعيبها أن تنفصل عن سائر الغايات[15].

لقد اكتسبت هذه المرجعية متعددة الروافد و التقاطعات الاسم حركة تناصية قوية حيث تحاور مع الدين، و تحاور مع الفن، كما تحاور مع التاريخ و السياسة، تحاور مع هذه المعارف حوارا بناءا توليديا، حيث تربطه بها روابط عضوية أساسية و محددة لطبيعته غير مستقلة عن خارجه. فهو "ليس شيئية أو تشيؤ ذاتي. و ليس له خصوصية أو فرادة خاصة به، و ليس… حاملا معنى مقنن تفرزه اللغة فيه، فكل شيء رهن اللحظة التي تتحول إلى لحظات متناسخة، على حسب حالة الاستجابة من ذات إلى ذات، و من ثم… فهو يتشكل على مدى زاوية النظر إليه وعلى حسب رؤية الناظر إليه[16]".

فالاسم هو بنية تناصية و بالتالي فإن التناصات التي طبعت سيروته ليست تجمعات مجانية، و ليست أيضا مجرد تداعيات قمرية من سلطة الذاكرة الشعبية المحلية، و إنما لها أثرها و تأثيرها في توجهات قراءة مساره اللغوي  و الأدبي والبلاغي و الاجتماعي و الثقافي و التاريخي و الأيديولوجي، فهي "تفرز في تعدد القراءات ما يتجاوز أحادية اللغة  و الفكر و التأويل، و من هنا فإن السمة الفارقة للنص المتناص أنه يتيح بفاعلية القراءة تزامن البنيات مهما تختلف مسافاتها الزمنية و ذلك من خلال التواليات و الدالات  و التي  تنفتح على تاريخية زمنية ومزمنة أيضا و كأنها بذلك. اختزال لخطاطة التشكيل الأدبي مما يتيح فضاءات  تاويلية، وكأن الملفوظات المتعددة في خطابات نصوص أخرى تتحول في النص المتناص إلى ملحوظ يجمع الكل في واحد"[17].

الــمــراجـــع

  1. 1. د. بدران، ابراهيم و د الخماش، سلوى.- دراسات في العقلية العربية.- بيروت، الخرافة – دار الحقيقة، 1988.
  2. د. عبد رجاء .- القول الشعري.- منظورات معاصرة، ط. منشأة المعارف بالاسكندرية، 1997.
  3. 3. العقاد، عباس محمود.- يسألونك.- مطبعة مصر، 1964.
  4. 4. سعيدي، محمد.- ظاهرة زيارة الأولياء و الأضرحة بمنطقة تلمسان و أبعادها الاجتماعية و الثقافية.- مطبعة CRASC، 1996.

 

  1. 5. د.السويدي، محمد.- بدو الطوارق بين الثبات و التغير دراسة سوسيو أنثروبولوجية في التغيير الاجتماعي.- الجزائر، ط. المؤسسة الوطنية للكتاب،
  2. BERQUE, Jacques : Structures sociales du haut–atlas, Ed. PUF, 1955.
  3. CHEBEL, Malek : L’imaginaire arabo-musulman, Ed. PUF, 1993.
  4. CHERIGUEN : Toponymie algérienne des lieux habités. Dar El Djihad, Alger, 1993.
  5. COLONNA, Fanny : Savants paysants. Eléments d’histoire sociale pour l’Algérie, OPU Alger.
  6. GOLDMANN, Lucien : Pour une sociologie du roman. Ed. Gallimard 1964.
  7. LEVI STRAUSS, Claude : La pensée sauvage, Paris, 1962.

L’identité.- Paris, 1977

La structuré élémentaire de la parenté.- Bris, 1949.

  1. Sémiotique narrative et textuelle.- ouvrage collectif, Ed. Larousse, 1973.

13 LUBLET, Jacqueline.- Le voile du nom, Essai sur le nom propre arabe.- Ed. PUF, 1991.

هوامش

[1]. يقع الحي في الخط الرابط تلمسان المدينة مع حي أبي تاشفين من جهة المنطقة الصناعية شتوان. يبعد عن المدينة بحوالي 3 كلم و عن حي أبي تاشفين بحوالي 2 كلم.

[2]. BENRAMDANE, Farid.- De quelques représentations anthropologiques et toponymiques dans les pratiques langagières dans l’Ouest algériens.- Alger, CNRPAS 1977.

 [3]. CHERIGUEN .-Toponymie algérienne des lieux habités.- Alger, Dar El-Ijtihab, 1993.

[4]. DUBLET, Jacqueline.- Le voile du nom.- Ed. PUF, 1991.- p.95.

[5]. DUBLET, Jacqueline.- p.23.

* الأسماء الفنية قد لا تكون هي أسماء حقيقية لحامليها

[6] .الجوة، محمد.- الحقيقة المقدسة في الانسان و المقدس.- تونس، دار محمد غلي الحامي للنشر و التوزيع، 1994.- ص.63.

[7]. CHEBEL, Malek.- L’imaginaire arabo-musulman.- Ed. PUF, 1993.- p.118.

[8]. CHEBEL, Malek .-Ibid.- p.118.

[9]. سعيدي، محمد.- ظاهرة زيارة الأولياء و الأضرحة في منطقة تلمسان و ابعادها الاجتماعية  و الثقافية.- ط. CRASC، 1996.

[10]. د. بدران، ابراهيم  و د. الخماش، سلوى .- دراسات في العقلية  العربية .- بيروت، الخرافة دار الحقيقة، 1988.- ص.160.

[11]. فرنجة، أنيس.- حضارة في طريق الزوال.- بيروت، ط. الجامعة الأمريكية، 1957.- ص.177.

[12]. د. السويدي، محمد.- بد و الطوارق بين الثبات و التغير المؤسسة الوطنية للكتاب.- الجزائر، 1986.- ص.102.

.[13] GOLDMANN, Lucien.- Pour une sociologie du roman.- Ed Gallimard, 1964.

[14]. BARTHES, Roland.- in sémiotique narrative et textuelle.- El. Larousse, 1973.- p.34.

[15]. العقاد، عباس محمود.- يسألونك.- مطبعة مصر، 1964.- ص.177.

[16]. د. الشعري، رجاء عبد القول.- منظورات معاصرة.- منشأة المعارف بالاسكندرية، 1997.- ص.226.

[17]. رجاء عبد .- م.س.- ص.227.