Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

 

1.حول المفاهيم المستخدمة

سوف نتناول في هذا الجزء من الورقة المقدمة تحديد بعض المفاهيم الرئيسية المستخدمة في محاولة لإجلاء الغموض المحتمل بسبب الاستخدامات المتنوعة للمفاهيم المتداولة التي يحملها الباحثون معان وإيحاءات متنوعة ومختلفة على اختلاف مدارسهم ومشاربهم النظرية وانتماءاتهم الأيديولوجية.

1.1. مفهوم النخبة:

دخلت كلمة نخبة أو صفوة مجال الاستعمال لأول مرة في القرن السابع عشر وجرى  استعمالها لوصف سلع متميزة، ثم توسع استخدام اللفظ ليشمل الإشارة إلى فئات اجتماعية متفوقة مثل الوحدات  العسكرية أو الطبقات العليا من النبلاء.[1] وقد دخلت الكلمة مجال الاستخدام الواسع في أواخر القرن التاسع عشر وفي الثلاثينات من القرن العشرين. وتعتبر أعمال باريتو، موسكا ورايت ميلز بمثابة الأرضية التي استلهمتها معظم الدراسات والأبحاث الحديثة.

وبرغم التنوع والاختلاف القائمين بين منظري النخبة حول آليات وسيرورة تكوينها، فإن الاتفاق حاصل بينهم على أهميتها وتأثيرها في المجتمع. وقد اقترن استعمال المفهوم في بداية الأمر بمسألة السيطرة والقوة فجاء استعماله مقتصرا على النخبة الحاكمة، ثم تطور بعد ذلك ليكتسب طابعا تعدديا يشمل حقلا أوسع يضم النخب غير الحاكمة. وقد نبه باريتو منذ البداية إلى صعوبة الاختيار بين  استعمال المفهوم بصيغة المفرد أو الجمع.[2] ويبدو اليوم أن الاستخدامات المتنوعة لمفهوم النخبة وكذلك التعديلات التي أدخلت عليه أصبحت تفرض تحديدا أكثر دقة للمفهوم لدى  استخدامه بحيث أصبح يشير إلى جماعات الوظيفة والمهنة بالأساس كونها تتمتع بمكانة مرموقة في بناء المجتمع بغض النظر عن الأسباب التي تقف وراء ذلك.[3]

إن مفهوم الجماعات الوظيفية أو المهنية يشير إلى مجموعة الأشخاص الذين يقومون بـمهماتهم وفقا لقواعد وضوابط تنظم علاقاتهم فيما بينهم ومع جماعات العمل الأخرى. و هناك نزعة قوية نحو مزيد من الاعتماد على مثل هذه الجماعات الوظيفية أو المهنية في المجتمعات التي يرتفع فيها الاتجاه نحو التنظيم الموضوعي والعقلاني، فيما يتقلص الاعتماد على المكانة الموروثة ويزيد الاعتماد على الجانب الوظيفي المكتسب المرتبط بمستويات عليا من المهارة والخبرة والكفاءة المحصلة عن طريق التدريب والتكوين في المؤسسات التعليمية المتخصصة مثل الجامعات والمعاهد العليا…الخ.[4]

إن دراسة النخب المهنية يكتسب أهمية خاصة في الوقت الراهن بسبب الدور الحاسم الذي تقوم به في المجتمع باعتبار أن عمليات التنمية الاجتماعية، السياسية  و الاقتصادية  ترتكز إلى حد بعيد على المؤهلات والخبرات المتوفرة لدى هذه المجموعات الاجتماعية وعلى موقعها والدور الذي تقوم به في عمليات التغير الاجتماعي، كونها تتصدر وتقود الكثير من المؤسسات الاجتماعية سواء في حقل الاقتصاد السياسة أم الثقافة. مما يجعلها تتسلم مقاليد إدارة وتسيير تلك المؤسسات ومن ثم تحتل موقعا رائدا في المجتمع والدولة، فضلا عن كونها مصدرا للقيم والمعايير في المجتمع وبالتالي تشكل عاملا حاسما وأساسيا في تحقيق التماسك والتلاحم داخل المجتمع.[5]

ومن الطبيعي أن تكون النخب التي تلعب أدوارا حاسمة في حياة المجتمع متعددة و متنوعة بتنوع مجالات النشاط في المجتمع، منها النخبة الاقتصادية، الفكرية، السياسية، الإدارية، المهنية وغيرها. ولعل الإطارات الصناعية تعتبر واحدة من تلك المجموعات الاجتماعية المرشحة لأن تكون نخبة تقع في نقطة التقاطع ببين هذه الحقول والمجالات الـمتعددة فهي اقتصادية، وفكرية ومهنية في آن، وهو ما يكسبها أهمية خاصة ويرشحها لأن تلعب الأدوار الحاسمة في حياة المجتمع مستقبلا. ذلك ما يدفعنا إلى التوقف عند مفهوم النخبة المهنية.

2.1. النخبة المهنية :

 يمكن تحديد المقصود بكلمة النخبة المهنية بالاعتماد على عاملين أساسيين هما:

  1. المستوى التعليمي والقدرات المهنية التي تشكل مهارات فنية يكون المجتمع في حاجة إليها في وقت معين وفي قطاع محدد.
  2. المناصب التي تحتلها في مجال أو قطاع نشاط معين والمرتبطة أساسا بالمؤهلات العلمية والمهارات الفنية، وهي مصدر امتيازات لأصحابها تميزهم عن باقي الجماعات.

و بالنظر إلى العاملين السابقين يمكننا اعتبار الإطارات الصناعية نخبة مهنية بسبب ما يتوفر لديهم من معارف ومهارات ترشحهم لاحتلال موقع ومكانة مرموقة في بنية المؤسسة أولا ثم المجتمع ثانيا. كما تمنح لهم تلك السمات والخصائص فرصا لفرض توجهاتهم في مجال تسيير المؤسسات والتأثير على السياسة الاقتصادية للمجتمع سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة.

3.1. الإطارات الصناعية :

لا شك أن مفهوم الإطار مثله مثل غيره من المفاهيم المستعملة في البحث العلماجتماعي يكتنفه كثير من الغموض واللبس بسبب ما يعرفه من انتشار في الاستخدام ونقص في دقة المعنى من قبل المستعملين له نتيجة لعدم تمسكهم بالصرامة المنهجية التي يقتضيها استعمال المفاهيم، وبخاصة في مجال البحث العلمي. لكن ذلك أمر متوقع إلى حد كبير لأنها بمثابة الضريبة التي تدفعها كل المفاهيم المتداولة والشائعة وبخاصة تلك التي تخرج إلى ميدان الاستعمال المكثف في مجالات عديدة. لذلك ينبغي أن نقدم هنا تحديدا للطريقة التي سوف نستعمل بها هذا المفهوم في بحثنا.

ونجد بهذا الصدد مقترحين مختلفين إلى حد بعيد، الأول يمثله التحديد المقترح من قبل المعهد الوطني للدراسات الاقتصادية والإحصائية بفرنسا (INEES) الذي يحدد الإطارات على النحو التالي: "فئة اجتماعية تتميز بمسؤولية قيادية ترتكز على تكوين عال ونمط حياة وعلاقات اجتماعية خاصة بها". أما المقترح الثاني فتقدمه النصوص التشريعية الخاصة بالعمل في الجزائر التي تقول: " يعتبر إطارا كل من يتقاضى أجرا مطابقا للدرجة 14 واكثر من سلم القانون العام للعامل."[6].

  1.  2. المنهجية المتبعة في الدراسة:

يمكننا القول أن هذه الدراسة اعتمدت طريقة دراسة الحالة بحيث أن مجموعة الإطارات الذين شكلوا  مجتمع البحث لم يتم اختيارهم على أساس إجراءات معاينة خاضعة لشروط محددة وعلى أساس سمات وخصائص معينة كونهم يمثلون عينة أوسع في المجتمع. بل أن اختيارهم خضع لعامل القصد (المشاركة الطوعية والمقصودة للأفراد الذين وافقوا على المساهمة في التحقيق). وبذلك يمكن اعتبار المشاركين في التحقيق بمثابة وحدات اختيرت عمدا وخضعت لدراسة الحالة بحيث شكلت موضوعا لتحقيق مستفيض حول مختلف ظروف وجوانب حياتها الاجتماعية والمهنية.

وبغرض جمع المعلومات أثناء التحقيق وظفنا عددا من التقنيات منها استمارة استبيان وزعت على عدد معتبر من الإطارات في المؤسسات المختارة (200 استمارة موزعة). وقد صيغت تلك الاستمارة بطريقة تغطي مجمل المحاور الرئيسية للموضوع. كما قمنا بإجراء مقابلات نصف موجهة مع مجموعة محدودة من الإطارات المشاركة في التحقيق (15 مقابلة). وكان الهدف من المقابلات التعمق في معرفة آراء ومواقف وتصورات مجموعة مختارة من المبحوثين حول القضايا الأساسية الواردة في الدراسة. واستغرقت المقابلات أكثر من حصة واحدة مع كل حالة.

أما عند معالجة المعطيات وتحليلها فقد حاولنا توظيف المنهج الإحصائي ولو في صيغته المبسطة بحثا عن إبراز العلاقات الممكنة بين متغيرات معينة مثل الأصول الاجتماعية والمسارات المهنية، أو بين هذه الأخيرة والتصورات الاجتماعية لدى الإطارات سواء بخصوص موقعهم في المؤسسة أو في بنية المجتمع. كما لجأنا إلى استخدام التحليل المبحثي Analyse thématique وهو أحد تنويعات تحليل المضمون الذي يقوم على تحديد الموضوعات الرئيسية في خطاب المبحوثين، وقد استعملت هذه التقنية لمعالجة المادة المجموعة بواسطة المقابلات نصف الموجهة التي أجريت مع بعض العناصر أثناء التحقيق الميداني. ويتم تحديد المباحث وتحليل الأفكار التي يعبر عنها المبحوثون بالنظر إلى مجموعة من المتغيرات المميزة للمبحوثين (مثل السن، الجنس، مستوى التعليم، مستوى التأهيل المهني…). كما نحاول إقامة مقارنة بين المضامين التي يعطيها كل مبحوث أو مجموعة من المبحوثين لموضوع أو فكرة رئيسية.

 

3. مجتمـع البحـث:

كان اختيارنا للوحدات التي شاركت في التحقيق قائما على الصدفة فيما يتعلق بتوزيع استمارة الاستبيان، وقصديا عندما تعلق الأمر بالمقابلات. لقد وزعنا 200 استمارة على الإطارات في المؤسسات الثلاثة التي شملها التحقيق ويمثل هذا العدد حوالي  35% من مجموع الإطارات العاملة في تلك المؤسسات. وتتوزع هذه المجموعة على النحو التالي:

100 إطار من مؤسسة أسميدال ASMIDAL.

91 إطار من الوحدة الفرعية بمركب الحجار  جيسيت GESSIT.

09 إطارات من وحدة عنابة للمؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية  SNVI.

أما عملية استرجاع الاستمارات الموزعة فقد كانت صعبة إلى حد كبير بحيث لم نسترجع سوى 76 استمارة وهو عدد ضئيل يمثل  38% من الاستمارات الموزعة، وهي مسألة متوقعة بالنظر إلى ضعف خبرة الناس بالبحث العلمي ونقص التجربة في استعمال أسلوب استمارة الاستبيان في التحقيقات الميدانية. ويثير ضعف نسبة الاسترجاع هذه عدد من التساؤلات حول حظوظ البحث العلماجتماعي في بلادنا ومدى وعي الناس بقيمته وأهميته علما أن المعنيين في هذه الحالة مجموعة متميزة من المجتمع.

4. بعض النتائـج الأوليـة:

1.4. الخصائص العامة للإطارات:

سنعرض في هذا الجزء بعض النتائج التي تبرز الخصائص العامة المميزة لفئة الإطارات، خصائص اجتماعية ومهنية، كما نحاول عرض وتحليل بعض المعطيات المتعلقة بالهوية الاجتماعية لهذه الفئة. وسيكون ذلك من خلال عدد من المؤشرات الاجتماعية الديموغرافية والمهنية.

لعل أول ملاحظة مثيرة للانتباه، وإن كانت غير مفاجئة، هي سيطرة الذكور بين الوحـدات المشاركة في التحقيق حيث بلغت نسبتهم 88.16% في مقابل نسبة الإناث التي بلغت 11.84%. وهذه ظاهرة معروفة في عالم الشغل عموما حيث يُسَيْطِر الرجال، وتبرز الظاهرة بوضوح أكبر عندما يتعلق الأمر بالمناصب السامية في هيكل المؤسسات والتنظيمات بمختلف أنواعها. إنها ظاهرة تعبر أفضل تعبير عن مجتمع رجولي، أبوي تشكل فيه سيطرة الرجل حقيقة لا تقبل المساءلة. وهي أيضا مؤشر عن المسافة الكبـيرة التي ينبغي على المجتمع تجاوزها للتخلص من التمييز الرهيب القائم بين الجنسين والذي يتسبب في إهدار كبير لقدرات وموارد المجتمع. إنها مسألة تستدعي التوقف عندها لتحليلها وفهمها والعمل على تجاوزها، لكن ليس هذا مجال القيام بذلك.[7]

أما  بالنسبة لعامل السن، فالنتائج تبرز نزعة مهمة تتمثل في شبابية الإطارات بحيث تبلغ نسبة الذين تقل أعمارهم عن 45 سنـة ثلثي العدد الإجمالي من المبـحـوثـين (67.10%). وتتأكد هـذه النزعة لما نجد أن نسبة الإطارات التي يتجاوز سنها 50 سنة لا تمثل سوى 05.27%  من الإطارات. هذه الخاصية مهمة جدا نظرا للارتباط الموجود فعلا أو المفترض بين شبابية الإطارات ومستواهم التعليمي واطلاعهم على أحدث  الأساليب والطرق المتبعة في تسيير المؤسسات في العالم. وتبرز النتائج أن غالبية الإطارات 60 حالة من بين 76 متزوجون أي ما نسبته 78.94  % مما يشير إلى وضعية الاستقرار العائلي والاجتماعي الذي يميز هذه الفئة الاجتماعية، وهي ظاهرة ملفتة للانتباه بخاصة في الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعرفها المجتمع الجزائري منذ منتصف الثمانينات حيث أصبح الزواج وإقامة بيت عائلي من الأهداف المستعصية على غالبية الشباب الجزائري ومن الهواجس التي تؤرق حياة كل العائلات الجزائرية من الطبقات الدنيا والمتوسطة.

أما بخصوص المستوى التعليمي فقد أبرزت النتائج ما كان متوقعا وهو أن  غالبية الإطارات قد تابعوا تعليمهم الجامعي 55 حالة (72.36% ) بينما تبقى أقلية ذات مستوى تعليمي ضعيف نسبيا (مستوى التعليم المتوسط 12 حالة، والثانوي 09 حـالات). وتشير المعطيات المتوفرة أن 69 إطارا (90.79% )  قد تلقوا تكوينه داخل البلاد، مما يعني أن الغالبية الساحقة منهم ناتج محلي مائة بالمائة. بينما لم يبلغ الذين تلقوا تكوينهم بالخارج جزئيا أو كليا سوى 07 إطارات (9.21% ). وتبرز هذه النتائـج القدرات والموارد الهائلة التي تتوفر عليها المؤسسات العمومية في مجال الكفـاءات البشرية حيث تتوفر على إطارات شابة طموحة، ذات مستوى تعليمي عال وخبرة فنية معتبرة لو أحسن استخدامها لما عرفت تلك المؤسسات كثيرا من المشاكل التي تواجهها اليوم. هذه الموارد والطاقات التي بإمكان المجتمع الاستفادة منها في مجالات مختلـفة سواء داخل المؤسسات أو خارجها مثل تطوير أساليب العمل والتسيير وتحسين ظـروف العاملين لرفع مستويات الأداء والفعالية فضلا عن استغلال كفاءاتها العلمية في ميدان البحث العلمي والتكوين لرفع إنتاجية العمل ومردودية المؤسسات.

 

جدول رقم 01 : توزيع الإطارات حسب الوظيفة

 

الوظيفة

العدد

%

مدير وحدة

05

06.57

رئيس قطاع

05

06.57

رئيس مصلحة

14

18.42

رئيس مشروع

16

21.06

إطار سامي

11

14.48

مكلف بالتخطيط

08

10.52

مكلف بالدراسات

10

13.15

مكلف بالموارد البشرية

04

05.27

دون إجابة

03

03.96

المجموع

76

100

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.

2.4 الأصول الاجتماعية والجغرافية:

خلافا لما أبرزته دراسات كلاسيكية في هذا المجال مثل تلك التي قام بها رايت ميلز C.Wright Mills حول نخبة السلطة في الولايات المتحدة، جاءت نتائج التحقيق لتؤكد خـصوصية المجتمع الجزائري بحيث كانت غالبية الإطارات الصناعية ذات أصول اجتماعية أقل ما يقال عنها أنها متواضعة جدا. فإذا استعملنا معيار مهنة الأب للنظر كعامـل لتحديد الأصل الاجتماعي نجد أن 53.94%  من الإطارات ينحدرون من أسر عمالية وبالذات العمال غير المؤهلين، وتأتي بعدها في المرتبة الثانية الحرفيين بنسبة 27.63% ،  بينما ينحدر  5.26%  من عائلات مزارعين، وتأتي في المرتبة الأخيرة الشرائح الوسطى وبالذات الذين كان آباؤهم يحتلون مرتبة الإطارات بنسبة ضئيلة لا تتجاوز 2.63% ، علما أن نسبة الامتناع عن الإجابة حول السؤال الخاص بمهنة الأب كانت مرتفعة لحد ما %10.54. وما يؤكد هذه النتائج هو أن غالبية المستجوبين يصرحون بأن عائلاتهم ليست من العائلات المعروفة في المنطقة بسبب موقعهم في سلم المهن. كما أبرزت النتائج أن غالبية المبحوثين ينحدرون من عائلات لم تكن المرأة فيها تخرج للعمل حيث صرح 93.42%  من المبحوثين أن أمهاتهم لا يمارسن أي عمل. هذه النتائج تؤكد الطبيعة التقليدية للبنية الاجتماعية التي ينحدر منها غـالبية الإطارات الصناعية في هذه المنطقة. وتتطابق هذه النتائج مع نتائج دراسة أخرى مماثلة أجريت في نفس المنطقة قبل سنوات قليلة حول موضوع الإطارات في الصناعة.[8] ويبدو أن التفسير المقبول لظاهرة الأصول الاجتماعية المتواضعة تكمن في التاريخ الخصوصي للمجتمع الجزائري الذي عرف استعمارا استيطانيا، لفترة طويلة من الزمـن، مبنيا على التمييز العرقي وإقصاء الأهالي من التعليم والوظائف، وكذلك بسبب عملية الحراك الاجتماعي الكثيف والسريع في مرحلة ما بعد الاستقلال التي فتحت آفـاقا كانت مغلقة أمام الشرائح الشعبية.[9]وتتأكد الأصول المتواضعة للإطارات الصناعية بالنظر إلى متغير آخر يمثله مستوى تعليم الوالدين الذي يبدو متدنيا للغاية رغم التمايز الواضح في الحظوظ بين الآباء والأمهات. إذ تبلغ نسبة الأمية بين الآباء 46.05%   وترتفع لدى الأمهات لتصل 84.21%  بينما تبلغ أعلى نسبة للتعليم بين الآباء في المرحلة الابتدائية 30.28% وتـنخفض لدى الأمهات إلى حدود 7.89%  أما الـذين كان لهـم حظ أوفر في التعليم فلم يتجاوز عددهم 13 فردا منهم 8 في المتوسط و 4 في الثانوي وواحد في الجامعي. هذا بين الآباء، أما بين الأمـهات فالصورة أكثر قتامة بحيث لم تنل هذه الفرصة سوى 10 منهن 6 في الابتدائي و 4 في المتوسط. وتبين هذه المعطيات مدى تدني فرص التعليم لدى جيل الآباء من العائلات الجزائرية التي تنحدر منها الإطارات الصناعية. وهـي حقيقة علماجتـماعية تسببت فيها عديد من العوامل المتداخلة والمرتبطة أساسا بالتخلف والفقر وهي ظواهر متصلة في هذه الحالة  بالاستعمار الاستيطاني الذي تعرضت له الجزائر.

  إن السمة الأخرى الملفتة للانتباه في الأصول الاجتماعية للإطارات تتعلق بطبيعتها المدينية للعائلات التي ينتمون إليها كونها في الغالبية عائلات عمالية تتركز في المنطقة الصناعية لمدينة عنابة حيث تتركز أغلب المصانع والمنشآت الصناعية وشبه الصناعية سواء قبل الاستقلال أو بعده، والمناطق المحيطة بها التي اشتغلت بمثابة الخزان الذي وفر اليد العاملة الرخيصة عن طريق الهجرات الداخلية المنتظمة والمستمرة نحو المنطقة الصناعية. ويبدو بهذا الشان التوافق بين العاملين الرئيسيين المحددين للأصول الاجتماعية للإطارات (المكانة الاجـتماعية والأصل الجغرافي) حيث أن غالبيتهم ينحدرون من اسر عمالية في المقام الأول ثم أصحاب المهن الصغرى، وهذه فئات اجتماعية مدينية بالأساس، وبعدها يأتي الفلاحون الفئة الاجتماعية الريفية التي تزود المدن من خلال الهجرات الداخلية المستمرة بأعـداد هائلة من السكان مؤدية إلى تغيرات عميقة في البنية الاجتماعية للبلد. إن هذه النتائج تؤكد بما لا يدع مجلا للشك الخصوصية الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية للمجتمع الجزائري مقارنة بما حدث في المجتمعات الصناعية المتقدمة في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. حيث  تجمع مختلف الدراسات التي أجريت حول النخب الاجتماعية سواء الصناعية أو الإدارية أنـها تنحدر من الطبقات الاجتماعية العليا؛ الأرستقراطية العقارية والبرجوازية الصناعية إضافة إلى الشرائح العليا من الطبقات المتوسطة ( كبار الموظفين، أصحاب الأعمال والمهن الحــرة…الخ).[10]

3.4.  التأهيل والوضع المهني:

تبرز النتائج المتوفرة عن مستويات التأهيل لدى الإطارات تباينا بين الأفراد سواء في مستويات تعليمهم، أو طبيعة مؤسسات التعليم التي انتسبوا إليها وموقعها داخل البلد أو في الخارج، وكذلك اللغة التي زاولوا بها تعليمهم.

أما بخصوص مستوى التأهيل فتفحص نتائج التحقيق الأولي عن وجود غالبية ذات مستوى جامعي 47 فردا يمثلون  % 77.61منهم غالبية ذات تكوين تقني بدرجة مهندس دولة. بينما هناك أقلية  22.39%  تلقت تأهيلها في مراكز التكوين التابعة للمؤسسات أو بداخل هذه الأخيرة. وسوف تكون هذه الاختلافات مثار صراع وتنافس بين الإطارات حيث تحظى الفئة الأخيرة بعناية أكبر وتحتل مواقع أفضل في هرم السلطة وممارسة النفوذ. وهو ما يثير مشكلات كثيرة بين الإطارات الصناعية تغذيها عوامل أخرى تسهم في تباين المواقع والمصالح ومنها لغة التعليم حيث نجد غالبية الإطارات قد تابعت تعليمها باللغة الفرنسية (32 حالة) 42.12%  ومجموعة مماثلة مزدوجة اللغة (31 حالة) 40.78%  بينما لا يتجاوز الذين تلقوا تعليمهم باللغة العربية حالتين، إضافة إلى مجموعة صغيرة تلقت تعليمها بلغات أجنبية أخرى مثل الإنكليزية واللغات السلافية.

هذا التعدد اللغوي رغم أهميته وكونه مصدر ثراء من ناحية الخبرة الفنية وفي مجال الاطلاع على التقنيات الحديثة في ميدان العمل، إلا أنه في ذات الوقت واحد من عوامل اللاتجانس والتباين المؤدي إلى صراعات داخل فئة الإطارات الصناعية. وينتج عنه في الوضع الراهن هيمنة مجموعة محدودة هي تلك التي تعلمت باللغة الفرنسية على حساب إقصاء وتهميش المجموعات الأخرى التي تابعت تعليمها بغير هذه اللغة. وهذا واقع يعرفه العام والخاص في المؤسسة الجزائرية، وفي المجتمع عموما.

ويتوزع الإطارات  حسب الوضع المهني إلى مجموعات عديدة سواء بحسب الموقع الهرمي فنجد منهم الإطارات السامية 10.52%   الذين يمارسون وظائف رؤساء المصالح والأقسام ويتمتعون بنفوذ وسلطة اتخاذ القرار، ومنهم 19.76%  إطارات متوسطة يمارسون وظائف الإشراف والمتابعة في الورشات والأقسام والمصالح التقنية المختلفة. أو بحسب طبيعة الوظيفة الممارسة فمنهم الإطارات التقنية الذين يشكلون أكبر مجموعة 47.36%  يمارسون وظائف تقنية ويشرفون على أقسام الإنتاج والصيانة، ومنهم الإطارات الإدارية 22.36%  الذين يقومون بالإشراف على المصالح الإدارية وتسييرها مثل مصالح المالية والمحاسبة وتسيير الموارد البشرية والتكوين وغيرها.

4.4. نمط الحياة واَلهوية الاجتماعية:

  • نمط الحياة :

يشير مفهوم  نمط الحياة إلى مجموعة من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية التي تمنح حياة الأفراد والمجموعات طابعا خاصا وينعكس ذلك على سلوك الناس وفي تشكيل شبكة علاقاتهم الاجتماعية. وسوف ننظر بهذا الصدد إلى مجموعة من العناصر مثل ملكية السكن ونوعيته، ملكية السيارة، مستوى الدخل ثم بعدها أنواع الأنشطة الاجتماعية، السياسية والثقافية التي يشارك فيها المبحوثون. وتشكل هذه العناصر في تشابكها وتداخلها ما يمكن أن نطلق عليه مؤشرات نمط الحياة.

تبرز نتائج التحقيق صورة للإطارات الصناعية مغايرة إلى حد بعيد للصورة الموجود في المخيال الشعبي والمتداولة ليس لدى عامة الناس فحسب، بل حتى في أذهان المطلعين. حيث تشير المعطيات التي بحوزتنا إلى أن أكثر من ثلثي الإطارات المستجوبـة (69.74%  ) لا يملكون سكنهم الخاص بل يسكنون مع عائلاتهم أو يؤجرون سكنا أو ينتفعون سكن وظيفي من المؤسسة. كما أن نفس العدد من الإطارات لا يملكون سيارة خاصة مما يضطرهم إلى التنقل في وسائل النقل العمومي سواء في أوقات العمل أو خارجها.

 لا يختلف الأمر كثيرا عما رأينا إذا نظرنا إلى مؤشر آخر يتمثل في الدخل. حيث يتراوح المرتب الشهري للإطارات المشاركة في هذا التحقيق بين 8.000 دج            و25.000 دج.  ويبدو أن متوسط الدخل بالنسبة لهذه الفئة يقارب 17.000 دج. وهو مبلغ زهيد إذا ما قورن بالغلاء الفاحش للمعيشة في السنوات الأخيرة.[11] في ظل هذه الوضعية تشير المعطيات إلى انعدام فرص الادخار بين الإطارات عدا فئة قليلة جدا لا تتجاوز 03 أفراد من بين المجموعة كلها.بينما يصرح الآخرون أنهم لا يستطيعون الادخار إلا نادرا بالنظر إلى محدودية الدخل وغلاء المعيشة. وبالتالي فإن حظوظ تحسين أوضاعهم باتت ضعيفة إن لم نقل منعدمة تماما. لعل هذا الانسداد الذي يميز آفاق الحياة لدى الإطارات واحدة من الخصائص التي تطبع رؤيتهم للعالم حولهم وتؤثر بقوة في أنماط سلوكهم، الشيء الذي يجعلهم منطوين على أنفسهم وفاقدين للأمل وللثقة في المحيط الذي يوجدون فيه سواء على مستوى المؤسسة أو المجتمع ككل. 

 لكن كل ذلك لا ينبغي أن يحجب عن الملاحظ التباين الموجود في الوضعية الاجتماعية للإطارات بحيث هناك أقلية لا تتجاوز الثلث تعيش في ظروف اجتماعية مقبولة نسبيا (تمتلك مسكنا وسيارة ومرتبا…) في مقابل غالبية لا تتوفر على أبسط هذه الوسائل. ذلك ما يجعلنا نتساءل عما إذا لم يكن استعمال مفهوم "النخبة" للحديث عن هذه المجموعة الاجتماعية ينطوي على كثير من التعسف وعدم الدقة ، بل والتضليل. سنعود لهذا الأمر في نهاية الورقة.

  • الهوية الاجتماعية:

تتحدد الهوية الاجتماعية لأية مجموعة اجتماعية بالنظر إلى توافر عدة عوامل منها الموضوعية التي تشير إلى خصائص وسمات يمكن التعرف عليها بالنظر إلى قابليتها للملاحظة و/أو القياس، ومنها الذاتية المتعلقة بتصورات ومنظومات فكرية وأنساق قيمية وثقافية. وتتداخل هاتين المجموعتين من العوامل بحيث يصعب في كثير من الأحيان فصلها عن بعضها إلا من حيث أن عملية الفصل ليست سوى مجرد وسيلة منهجية تمنح الباحث فرصة التحليل والفهم لآليات عمل تلك العوامل المتداخلة وتأثيراتها المتنوعة والمختلفة على تشكيل وبلورة الهوية الفردية والجماعية للفاعلين الاجتماعيين. 

 في محاولتنا للتعرف على الهوية والانتماء الاجتماعيين للإطارات سنقوم بالإضافة إلى مجموعة الخصائص الاقتصادية المذكورة آنفا، بتسليط الضوء على مجموعة أخرى من الخصائـص الاجتماعية والثقافية. من بين القضايا التي ننظر إليها موقف ودور الإطارات في مـا يسمى بنشاطات المجتمع المدني (أحزاب سياسية، جمعيات مهنية، خيرية، ثقافية، رياضية…).

وتبرز النتائج بهذا الخصوص ضعف عملية المشاركة في الحياة الاجتماعية. فالاهتمام بالمسائل السـياسية، وهذه قد تبدو كمفارقة في ضوء الأوضاع التي عرفها المجتمع خـلال العشرية الماضية، موجود لدى مـجمـوعة مـحدودة لا تتجاوز 33 فردا من بين 76 تم استجوابهم أي بنسبة 43.42% . ويبدو ضعف  الانشغال بالسياسة في عدد المنتمين إلى أحزاب سياسية حيث لا يتجاوز عددهم 06 أفراد من بينهم 02 يحتلون مناصب قيادية في التشكيلات التي ينتمون إليها.

وتعبر هذه النتائج من جهة، وكذلك أقوال المبحوثين من جهة أخرى، عن وجود هوة عميقة تفصل الإطارات، الذين يشكلون نظريا جزء معتبرا من الطبقة المتوسطة وهي التي تزود المجتمع بنخبه الفكرية والمهنية، عن المجتمع والحركية التي يعرفها ومن ذلك النشاط السياسي الذي زخرت به الساحة في السنوات الأخيرة. ويبرر الإطارات موقف الانطواء هذا بعدد من المبررات منها ما يتعلق بانشغالهم بوضعهم الاقتصادي والاجتماعي، ومنها ما يتعلق بتصورهم للممارسة السياسية ذاتها التي يعتبرونها في ظل الظروف التي تحدث فيها والشروط التي تحكمها وتسيرها بمثابة لعبة غير نزيهة في أحسن الأحوال، وملهاة أو مصيدة يستعملها النظام بطريقة ميكيافلية للحفاظ على نفسه، كما تستعملها مجموعات انتهازية لا تتوفر على الحد الأدنى من الثقافة السياسية لتحقيق مصالح فئوية ضيقة وبأسرع الطرق. ويستدلون على ذلك بالعدد الهائل من الأحزاب المجهرية التي يقودها أشخاص مغمورون ليست لديهم خبرة نضالية أو ثقافة سياسية، إضافة إلى غياب برامج واضحة وجدية تحدد الرهانات الحقيقية التي تواجه المجتمع وتقدم مقترحات جريئة، عملية ومنطقية في آن لمعالجة القضايا الملحة اليوم سواء في المجال الاقتصادي ، السياسي، الثقافي أو الاجتماعي.

ويبدو ضعف الاهتمام بالانتماء إلى الجمعيات جليا بين المبحوثين حيث تبرز النتائج وجود فئة قليلة فقط لا تتجاوز 14 إطارا ممن ينتمون لجمعيات متنوعة؛ منهم 07 ينتمون لجمعيات رياضية ثقافية 03 لجمعيات أولياء التلاميذ و03 لجمعيات الأحياء. إضافة إلـى هذا تجدر الإشارة إلى الغياب الملحوظ لجمعيات مهنية في أوساط الإطارات. هذه الظاهرة سبقت ملاحظتها في تحقيق آخر بين الإطارات.[12]الشيء الذي يؤكد ضعف الوعي النقابي بين الإطارات الذين يعتبرون الجمعيات المهنية بمثابة جمعيات مطلبية تليق بالعمال وصغار المستخدمين ولا تليق بمقامهم باعتبارهم يحتلون مواقع في المستويات العليا من هرم المؤسسة. لكن هذا التصور لا ينفي وجود ميل قوي بين الإطارات نحو تفضيل تشكيل جمعيات مهنية خاصة بهم سواء على المستوى المحلي، الوطني وحتى الدولي. وتبدو في اعتقادنا هذه النزعة بمثابة تفكير رغبي في ضوء عجز الإطارات إلى غاية اليوم عن إقامة تنظيم مهني خاص بهم.[13]

لعل الجدير بالإشارة هو الشعور العام باليأس والإحباط الذي نلمسه لدى الإطارات عند تبريرهم لعدم انخراطهم في الأحزاب السياسية أو الجمعيات المهنية. إذ يعبرون عن عجز هذه التنظيمات في إحداث أي تأثير على مجريات الأحداث. ويرون أنها تشكل في غالب الأحيان "أدوات طيعة" في مشروع السلطة التي تستعملها كواجهة لتلميع سجلها أمام الرأي العام المحلي والدولي. هذا الاعتقاد بعدم جدوى الجمعيات المهنية هو الذي أدى إلى انسحاب الإطارات من التنظيمات النقابية التي تنشط على الساحة. ويعبر الإطارات عن وجود اختلافات جوهرية في التصورات والمواقف بينهم وبين العمال حول دور كل طرف منهم داخل المؤسسة وهو ما حدا بهم إلى الانسحاب من التنظيم النقابي الذي يعتبرونه مجرد أداة تستعمل لخدمة مصالح مجموعات تنشط في الظل.

  • الأنشطة الاجتماعية والثقافية:

مثلما تشارك الأنشطة المهنية والعلاقات في مكان العمل في تكوين المجموعات الاجتماعية ورسم انتماءات الأفراد تسهم الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي يمارسها الأفراد بدورها في تشكيل وبلورة شخصياتهم وتحديد انتماءاتهم الاجتماعية. لذلك كان من المهم بالنسبة إلينا التعرف على أنواع النشاطات الممارسة من قبل الإطارات حتى نستكمل بناء الصورة الخاصة بتحديد هويتهم الاجتماعية.

وكانت النتائج التي وفرها التحقيق الاستطلاعي متطابقة إلى حد بعيد مع ما عبرت عنه النتائج في المحاور الأخرى. حيث نلاحظ وجود مجموعة تتكون من 13 إطارا تستغل وقت راحتها في ممارسة أعمال أخرى سواء بشكل رسمي أو غير رسمي وهي ظاهرة مهمة وملفتة للانتباه في آن، تعبر عن الصعوبات الاقتصادية التي تعانيها فئة معينة من الإطارات مما يضطرها للعمل خارج الأوقات الرسمية. بينما نجد مجموعة صغيرة جدا تتكون من 4 أفراد يقضون وقت الراحة في ممارسة النشاطات السياسية والنقابية. وهذه أيضا ظاهرة ملفتة للانتباه بالنظر إلى ضعف مثل هذه الممارسات بين الإطارات، الشيء الذي يكبح عملية نمو وتبلور مجموعات اجتماعية تتمتع بوعي اجتماعي يعبر عن مكانتها ومصالحها في البناء الاجتماعي للمجتمع.

لعل ما يؤكد هذه الحقيقة هو النزعة القوية الملاحظة لدى غالبية الإطارات للتقوقع والانغلاق على نفسها بتفضيلها للحياة العائلية الخاصة على النشاط الاجتماعي الذي يفتح أمامها آفاق الالتقاء والاحتكاك بجماعات أخرى. وقد كان ذلك ما عبرت عنه مجموعة كبيرة تتكون من 49 فردا، سواء بتفضيلها الراحة والاستجمام مع العائلة 32 فردا، أو البقاء في البيت والقيام بزيارات عائلية 17 فردا. وهي في كل الحالات نزعة تؤكد ضعف تكوين جماعات الانتماء خارج مكان العمل، وتقوي في المقابل تأثير العلاقات الاجتماعية الأولية القائمة على القرابة وصلات الدم…الخ.

5. الإطارات في البناء الاجتماعي للمؤسسة

سوف نتطرق في هذا الجزء إلى موقع الإطارات في بناء المؤسسة في محاولة لاستكشاف المكانة التي يحتلونها في بناء القوة وحظهم في ممارسة السلطة من خلال مشاركتهم أو إبعادهم عن عمليات اتخاذ القرار.

تشير نتائج التحقيق الأولي أن تقسيم العمل بين الإطارات يستند إلى عدد من العوامل التي تـبرز بدورها الانقسامات الموجودة بين الإطارات. عوامل الانقسام هي المسؤولية، التخصص، الخبرة، علاقات المحاباة. ويشير كل واحد من هذه العوامل إلى طائفة محددة من الإطارات؛ فالذين يشيرون إلى عامل المسؤولية هم الإطارات الذين يحتلون مواقع أو مناصب حساسة في بناء المؤسسة (27.95% ). أما الذين يذكرون التخصص فهم في الغالب خريجي الجامعة الحاملين لشهادات ومؤهلات جامعية، وهم يشكلون الغالبية (47.31%). ثم يأتي بعدهم الذين يذكرون معيار الخبرة وهم غالبا الإطارات الذين تلقوا تكوينا محليا داخل المؤسسة وتسلقوا سلم المناصب من أبسط المستويات لينتهوا في منصب الإطار (19.35% ).

ويختلف تقييم الإطارات لتقسيم العمل السائد، بحيث هنالك من يعتبره فعالا وملائما 28 إطارا، وهم في الغالب من الذين قضوا سنوات طويلة في العمل ولا يستبعد إطلاقا أن يكونوا من الذين تلقوا تكوينا داخليا واستفادوا من ترقيات إلى هذه المناصب حسب الخبرة. كما نجد مجموعة مماثلة تقريبا (29 إطارا) تعبر عن موقف معاكس تماما بحيث تعتبر تقسيم العمل السائد في المؤسسة غير فعال وقائم على اعتبارات غير موضوعية، بل مغرقة في الذاتية (المحاباة والعلاقات الشخصية). وتساند هذا الموقف مجموعة أخرى تتكون من 19 إطارا يعتقدون أن نظام تقسيم العمل به إيجابيات وسلبيات ولكنه بحاجة أكيدة إلى مراجعة وتغيير. وهكذا تبدو مواقف الغالبية من المستجوبين في غير صالح النظام السائد وتطالب بتغييره.

1.5. تصور بناء القوة وتوزيع السلطة

لعله ليس من المفاجئ أن يحدد غالبية الإطارات موقعهم في بناء القوة داخل المؤسسة في موقع وسيط، وهو ما صرح به 60 إطارا. وهو تصور يعكس إلى حد بعيد واقع الحال السائد لأن غالبية الإطارات المستجوبة تعتبر إطارات متوسطة إذا ما استخدمنا التصنيف المتداول في المؤسسات وحتى لدى الأجهزة  الرسمية الوصية على هذه المؤسسات (الوزارة) أو الأجهزة الرسمية المكلفة بالدراسة وجمع المعلومات (الديوان الوطني للإحصاء).  في مقابل ذلك تبرز النتائج وجود مجموعة صغيرة تعتبر نفسها في أسفل السلم (14 إطارا)، بينما صنف 02 اثنان فقط من المستجوبين أنفسهم في قمة الهرم التنظيمي.[14]

ويعتقد الإطارات على العموم أنه على الرغم من أهمية المناصب التي يحتلونها من الناحية الوظيفية فإنهم يبقون في غالب الحالات بعيدين عن مراكز السلطة واتخاذ القرار، إذ يجدون أنفسهم مجبرين، بفعل القواعد التنظيمية، على الرجوع إلى رؤسائهم باستمرار. مما يعني سيادة نمط بيروقراطي متصلب في التنظيم وغياب فرص تفويض السلطة للمناصب الدنيا مما يحول دون اتخاذ المبادرات المبدعة ويكبل إرادة العناصر النشطة الراغبة في التجديد والتغيير.

لعل ما يؤكد هذا الواقع الذي يعبر عنه المستجوبون هو تأكيدهم أن علاقات المحاباة تأتـي في مقدمة العوامل المساعدة على احتلال مواقع مهمة في بناء القوة والسلطة داخـل المؤسسة (32 إطارا)، بينما تشير أقلية منهم إلى أهمية المؤهلات العلمية والكفاءة في احتلال مواقع مهمة في هرم السلطة (26 إطارا) وهم يمثلون دون شك الإطارات المتخرجة من الجامعات والمعاهد العليا. إلى جانب مجموعة أخرى صغيرة نسبيا (18 إطارا) تعتبر أن الخبرة والأقدمية في العمل بمثابة عوامل مساعدة على احتلال مواقع مهمة في بناء السلطة داخل المؤسسة. وهؤلاء يمثلون في الغالب الإطارات الذين تلقوا تكوينا داخليا وترقوا بفعل ذلك إلى مناصب عليا في البناء التنظيمي للمؤسسة.

تمارس هذه الانقسامات تأثيرات قوية على طبيعة العلاقات السائدة بين الإطارات بحيث لا تخفي الغالبية منهم (42 حالات) أن الصراع هو السمة المميزة للعلاقات بين الإطارات داخل المؤسسات. بينما يقلل آخرون  (09 حالات) من حالة التوتر هذه ويفضلون اعتبار التنافس النزيه هو السمة الغالبة على العلاقات بين الإطارات. وهي ربما اخـتلافات في درجة الحدة المميزة للعلاقة أكثر مما هي اختلاف في طبيعتها. وفي مقابل حالتي الصراع والتنافس تؤكد مجموعة أخرى (25 حالة) أن ما يميز العلاقة بين الإطارات هو الانسجام والتعاون. وهذه أقلية لا تتجاوز الثلث في مقابل الآخرين الذين يؤكدون حالة التوتر المميزة للعلاقات وإن اختلفوا في تحديد درجة حدتها.

2.5. المشاركة في اتخاذ القرار

تعتبر عملية اتخاذ القرار أحد العوامل المهمة والاستراتيجية في حياة التنظيمات، وعلى تنوع الأساليب المتبعة في ذلك فإنه يمكننا الحديث عن نموذجين؛ يتميز الأول بتركيز العملية في يد أقلية تحتل المواقع الحساسة في التنظيم، بينما يكون الثاني أكثر انفتاحا على المستويات الأخرى في التنظيم متيحا الفرصة لمختلف الأعضاء في المساهمة، وإن بـطرق ودرجات متفاوتة في هذه العملية. ذلك ما أسمته الدراسات الكلاسيكية في هذا الحقل بأسلوب اتخاذ القرار التسلطي أو الاستبدادي، أو حكم الأقلية. في مقابل أسلوب التسيير بالمشاركة، أو الأسلوب الديمقراطي. وتشير الدراسات الحديثة في حقل الإدارة والتـنظيم أن الأسلوب الثاني اصبح يفرض نفسه بقوة ولا مناص من اللجوء إليه إذا ما أراد المسيرون تحقيق النجاح المطلوب.[15]

بهذا الصدد تبدي نتائج التحقيق سيادة أسلوب التسيير البيروقراطي القائم على حكم الأقلية وغياب المشاركة الواسعة لمختلف الفاعلين في المؤسسة. ذلك ما تؤكده مجمـوعة كبيرة من الإطارات (35 حالة)، في المقابل نجد نفس العدد تقريبا من الحالات (36 حالة) تصرح بوجود مشاركة في التسيير ولكن بشكل غير منتظم وغير مستقر. مما يعـني أن المر يتعلق بمواقف واتجاهات الرؤساء، وبالمناسبات أكثر مما هو سلوك مؤسسي ومنظم. بينما تتقلص الحالات المعبرة عن وجود مشاركة دائمة في اتخاذ القرارات إلى 04 حالات لا غير.

وحتى تلك التي عبرت عن وجود مشاركة في عملية اتخاذ القرار فإنها تصفها أبانها محدودة في نطاقها ومضمونها؛ كونها قرارات تخص تسيير الحياة اليومية للمصالح والأقسام التي يعملون بها. وتبدو لدى الإطارات المستجوبة نزعة نحو الأسلوب الديمقراطي في اتخاذ القرار عندما يعبر 33 منهم عن لجوئهم بانتظام إلى استشارة مساعديهم، كما تبدو النزعة القوي لتبعيتهم وعدم استقلاليتهم في تعبير عدد كبير آخر من الحالات عن لجوئهم باستمرار إلى استشارة رؤسائهم قبل إتخاذ أي قرار. وفي المقابل تتقلص الحالات التي تظهر فيها النزعة التسلطية لدى الإطارات إلى 09 حالات فقط.

و على العموم فإن الحكم النهائي على أسلوب السائد لاتخاذ القرار الذي عبرت عنه الغالبية من المستجوبين (43 حالة) يؤكد الحاجة الملحة إلى تغييره. الشيء الذي يعني انه مرفوض وغير مقبول من قبل الغالبية من الإطارات الذين يعتبرونه مجحفا في حقهم لكونه يقصيهم من الميدان تماما.

6. تمثلات حول المؤسسة

 سنعالج في هذا الجزء تمثلات الإطارات عن المؤسسة بالنظر ‘إلى عدد من العوامل منها خاصة، تصور الإطارات لدورهم في المؤسسة، وكيف يتصورون المؤسسة الناجحة، ثم التعرف على كيفية تقييمهم لعملية التسيير في المؤسسة التي ينتمون إليها. وتبدو أهمية التعرف على تمثلات الإطارات عن المؤسسة كونها تساهم في تشكيل الهوية الاجتماعية للإطارات باعتبارها (التمثلات) من العوامل المحددة لمجمل العلاقة بين الفاعلين والمؤسسة وبالتالي التأثير على أنماط الفعل الاجتماعي.

1.6. تمثلات الدور في المؤسسة

تبرز النتائج التي حصلنا عليها من التحقيق الاستطلاعي وجود موقفين متعارضين بين الإطارات بشأن قيمة وأهمية الدور الذي يقومون به. من جهة هناك غالبية من الإطارات يقيمون إيجابا دورهم في المؤسسة، حيث يعتبر 45 إطارا (59.21% ) أنهم يلعبون دورا رياديا في حياة المؤسسة. وفي المقابل نجد مجموعة أخرى تمثل ثلث المبحوثين 27 إطارا، يقيمون سلبا الدور الذي يقومون به معتبرين إياه غير حاسم في حياة المؤسسة. أما إذا حاولنا فهم الأسباب التي تقف وراء هذه التمثلات المتعارضة يرتبط بعاملين هما؛ أولا مدى تثمين الإطارات أنفسهم للمهمات التي يقومون بها. ثانيا، مدى تثمين الجهات المسؤولة بما يقومون به من مهمات.

بالفعل عندما سئل المبحوثون عما إذا كانوا يعتقدون أنهم يضيفون شيئا مهما إلى المؤسسة أثناء أدائهم لوظائفـهم كانت إجابة كالتالي: غالبية من الإطارات يبلغ عددها 62 إطارا (81.58% ) عبروا عن تقييم إيجابي لدورهم ويشيرون بالتحديد إلى عدد من المجالات الحيوية التي أسهموا فيها منها؛ تحسين عمليات التسيير بالمشاركة النشطة في اتخاذ القرارات 36.27%، المساهمة في تطوير وتحديث التجهيزات والوسائل التقنية للعمل 40.19% ، ثم المشاركة في رفع مستوى تأهيل اليد العاملة من خلال نقل معارفهم ومهاراتهم الفنية للعمال بواسطة تدريبهم والإشراف الجيد عليهم.

وفي المقابل لا نجد سوى 10 إطارات (13.15% ) يعتقدون أن جهودهم لا تضيف شيئا ثمينا للمؤسسة، وهي نظرة سلبية تجاه الذات يفسرها كثير من المنعيين بالأمر بما يعانونه من إقصاء وتهميش وعدم توفر الفرص لإثبات كفاءتهم ووضع ما يمتلكون من مهارات ومعارف في خدمة المؤسسة. ويشيرون بأصابع الاتهام خاصة إلى طرق التسيير السائدة حيث تحتكر المسؤولية في أعلى قمة الهرم التنظيمي للمؤسسة.

2.6. المؤسسة الناجحة

يـمنح الإطارات لتعبير "المؤسسة الناجحة" معنيين مختلفين لكنهما غير متعارضين أو لا يقصي أحدهما الآخر مما يدفعنا إلى القول انهما متكاملين. المعنى الأول يركز فيه أصحابه وهم أقلية 30 إطارا إبراز درجة الفعالية والنجاعة الاقتصادية. لذلك نجدهم يربطون بشكل مباشر بين النجاح ومستوى المردودية ومن ورائها تحقيق الأرباح. ولا نستبعد أن يكون هذا التصور لمعنى النجاح مرتبط مباشرة بما يعرفه الخطاب الرسمي حول المؤسسة منذ عدة سنوات من تركيز على الفعالية الاقتصادية. وهو ما يجسد كذلـك التدابير والإجراءات العديدة المتخذة لإرساء قواعد اقتصاد ليبرالي، الشيء الذي أدى إلى تصفية واسعة للمؤسسات غير المربحة أو التي تعتبر كذلك من وجهة نظر أصحاب القرار في النظام.

في المقابل، هنالك غالبية من الإطارات يمثلون الثلثين تقريبا (46 إطارا) يربطون نجـاح المؤسسة بتطبيق المقاييس والمعايير العلمية وبخاصة في مجال التسيير، واتخاذ القرار، تقسيم العمل وتوزيع المسؤوليات. ويعنون بالمقاييس العلمية، الكفاءة، المؤهلات، الخبرة الفنية، والقدرات الحقيقية. وإبعاد أساليب قائمة على علاقات المحسوبية، والجهوية، والمصالح الفئوية الضيقة.

لعل ما يثير الاهتمام حقا هو تصور الإطارات لشروط نجاح المؤسسة. وهو تصور يؤكد، ما ذهبت إليه في عمل سابق، حول أهمية العامل الإنساني في مستقبل المؤسسة الاقتصـادية في الجزائر.[16] لذلك نجد أن غالبية الإطارات عندما سئلت عن شروط نجاح المؤسسـة أشارت إلى الأهمية الخاصة للعامل الإنساني. فقد ذكر ما لا يقل عن 64 إطارا  (%84.21) إلى ضرورة الاهتمام بتسيير الموارد البشرية بما في ذلك الاهتمام بالإطارات الكفـأة الذين ينتابهم شعور قوي بالإقصاء والظلم، وتشجيع روح الابتكار، وتوفـير الإشـراف الجيد للعمال. إضافة إلى إشارة مجموعة أخرى تتكون من 12 إطارا إلى أهمية توفير جو عمل ملائم، وهو تعبير رغم عموميته، يتضمن جانبا إنسانيا يخص العلاقات الاجتماعية. حيث يؤكد الإطارات أهمية العلاقات المبنية على التعاون والتضامن والتسامح بدل الصراع والمواجهة.

3.6. تقييم عملية التسيير

تحظى عملية التسيير باهتمام كبير لدى  الإطارات ويعتبرونها في مقدمة العوامل المسؤولة عن نجاح أو فشل المؤسسة. ويبدون بهذا الصدد استياء متزايدا من أسلوب التسيير المتبع في الوقت الراهن. إذ ليس هناك سوى أقل من ربع الإطارات المستجوبة (16 إطارا) وصفوا أسلوب التسيير القائم بالفعال. وقد جاءت مثل هذه  المواقف خاصة من إطارات عليا يحتلون مراتب المسؤولية في المؤسسات التي يعملون بها، كما أن بعضهم يعمل بوحدة الصيانة التابعة لمؤسسة صناعة السيارات SNVI ذات الحجم الصغير مما يسمح بتطبيق أسلوب تسيير مرن يتيح الفرصة لمشاركة نسبية من طرف الإطارات. وفي المقابل نجد 59 إطارا (77.64%) يعتقدون أن طرق التسيير الحالية غير فعالة، بل وتجاوزها الزمن مما يجعل مجموعة كبيرة منهم (42 إطارا) ترى تغييرها بمثابة المهمة الملحة والمستعجلة إذا أرادت المؤسسات تحقيق النجاح  الذي يسمح لها بالبقاء في السوق في وجه سياسة الحكومات المتعاقبة التي تقوم بتصفية كل المؤسسات التي تبدو عليها أبسط علامات الوهن الاقتصادي تطبيقا لسياسة المؤسسات المالية الدولية.

ويتأكد مرة أخرى الاهتمام الخاص الذي يوليه الإطارات للجانب الإنساني عندما يـركزون على هذا العامل في معرض حديثهم عن العوامل الأكثر أهمية في إقامة أسلوب تسيير ناجح. حيث يأخذ حصة الأسد بنسبة 58.46%  من آراء المستجوبين. ويتضمن الاهتمام بهذا الجانب في رأي المستجوبين التحفيز بنوعيه المادي والمعنوي، واللجوء إلى أساليب أكثر مرونة وليونة في التعامل مع الإطارات. إضافة إلى توفير محيط عمل ملائم وجذاب بالنسبة للإطارات ذوي الكفاءات العالية. ويذكر المستجوبون بهذا الصدد أهمية الاعتراف والتقدير بما يبذلونه من جهود كمطالب أساسية ينبغي على المؤسسات تحقيقها. يليه بعد ذلك عامل الانضباط (23.18%)، ثم اللجوء إلى طرق وأساليب أكثر فعالية في التسيير مما هو موجود حاليا (18.36%). مع أن هذه الإجابات تبقى غير محددة ومبهمة بسبب أن أصحابها لم يحددوا بالضبط ما يعنونه بالطرق الفعالة.

ومهما يكن من أمر فإن التركيز في معظم الحالات على الجانب الإنساني، بصيغ وتعابير متنوعة مثل التحفيز، التقدير، الاحترام، الاهتمام والتشجيع تبدو الملاحظة الأكثر ترددا في إجـابات الإطارات مما يؤكد أهمية هذا العامل من جهة، ومدى الإهمال والتجاهل الذي عرفه الجانب الإنساني لحد الآن. بحيث تطغى الاعتبارات الشكلانية والتطبيق المتصلب لأسلوب تنظيم وتسيير تميزه المركزية المفرطة، واحتكار المبادرة من قبل أعلى مستويات الهرم التنظيمي في المؤسسة.

7.تمثلات عن المجتمع

تبرز التمثلات التي عبر عنها المستجوبون بخصوص بنية المجتمع وموقعهم ضمنها تنوعا كبيرا في الآراء يعكس إلى درجة كبيرة عدم التجانس الفعلي في وضعية المجموعات المختلفة المكونة لفئة الإطارات ، سواء من حيث الوضع الاقتصادي والاجتماعي أو مستوى التحصيل الثقافي، إضافة إلى تباين مواقعهم في بناء المؤسسة وما ينجر عن ذلك من اختلافات في الميادين الأخرى.

وبهذا الصدد فإن الغالبية من المستجوبين يتصورون أنفسهم كجزء من الشرائح الوسطى في المجتمع (46 حالة)، بينما ترى أقلية (13 حالة) نفسها تشكل نخبة في المجتمع، وفي المقابل هناك أقلية أخرى تعتبر نفسها من بين الشرائح الدنيا للمجتمع (17 حالة). ويبدو أن هذه التصنيفات لا تندرج ضمن منظور واحد ولا تخضع لنفس المعايير. فالذين يصنفون أنفسهم كنخبة يشيرون إلى عوامل تتصل بتميزهم من ناحية امتلاك معارف علمية وفنية معتبرة لا غنى عنها، إضافة إلى مكانتهم المتميزة سواء في المؤسسة أو المجتمع باعتبارهم حملة تلك المعارف الضرورية لتطوير المجتمع. هذا الاعتقاد بأهميتهم وريادة دورهم يشكل معطى راسخا لدى مجموعة معتبرة من الإطارات كما رأينا سابقا (45 حالة يمثلون 59.21%) .

أما بالنسبة لأولئك الذين يعتبرون أنفسهم جزء من الشرائح المتوسطة للمجتمع فإنهم يستندون في ذلك إلى أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية التي عرفت تدهورا كبيرا في السنوات الأخيرة أثر بشكل واضح على مكانتهم سواء داخل المؤسسة أو ضمن المجتمع. تلك التحولات العميقة التي جعلت بعضا منهم ( 4/1 تقريبا) يذهبون إلى أبعد من ذلـك معتبرين أنفسهم جزء من الشرائح الدنيا للمجتمع. هذه التصورات ناتجة دون شك عن التغيرات التي طرأت على وضعية الإطارات الذين تعرضوا لأول مرة مثل غيرهم من العمال للتسريح وفقدان مناصب عملهم وبالتالي مصدر رزقهم الوحيد في غالب الأحيان. وهي ظاهرة كفيلة بأن تجعل كثيرين منهم يغيرون الصورة التي يحملونها عن أنفسهم وعن مكانتهم في المؤسسة وفي المجتمع على حد سواء.

هذا التصور يبرز بقوة في المقابلات التي أجريت مع مجموعة من الإطارات (15 حالة) الذين يصنفون أنفسهم دون تردد ضمن ما يسمونه الطبقة الفقيرة من المجتمع. وقد عبر الإطارات عن اعتقادهم بانقسام المجتمع إلى مجموعات اجتماعية كبرى على أسس الثروة: الأغنياء والفقراء (59 حالة)، أسس جهوية وعرقية (07 حالات)، وأسس سياسية (05 حالات)، فيما امتنع البعض عن تحديد طبيعة الانقسامات المميزة للمجتمع (05 حالات).

وتؤكد هذه التصورات ما ذهبت إليه الدراسات حول موضوع المكانة حيث بينت وجود نوعين من العوامل المحددة للمكانة الاجتماعية.[17] منها ما يتعلق بالجانب التنظيمي مثل الدرجة أو الموقع في البناء التنظيمي، نمط العمل ونوع المهارات التي يتطـلبها، ظروف العمل، مستوى الأجر، الأقدمية في الوظيفة أو المهنة. ومنها ما عوامل خارجية مثل مستوى التعليم ونوعيته، تقييم الناس للمهنة، مدى تثمين الممارسين للمهنة والحرص على حمايتها والدفاع عنها.

ويبد أن التحولات الاجتماعية التي عرفها المجتمع الجزائري في العقدين الأخيرين في مختلف المجالات الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية، والثقافية قد أدت إلى تدهور واضح في أوضـاع المجتمع، وبالذات الشرائح الوسطى التي كانت عرضة لعملية تصفية حقيقية بالنظر إلى درجة التدهور التي عرفتها في أوضاعها الاقتصادية، فضلا عن إقصائها من مـجال المشاركة في الحياة العامة، بل أكثر من ذلك تعرض مجموعات واسعة منها للمضايقة والمتابعة في إطار تصفية الحسابات بين الزمر المتصارعة داخل النظام حول النفوذ والسلطة. وقد شكل الإطارات واحدة من المجموعات التي استعملت بمثابة كبش الفداء في عمليات الصراع بين زمر النظام.[18]

بالنسبة لعناصر النظام الاجتماعي؛ المجال الاقتصادي، السياسي والاجتماعي، فإن التصورات التي عبر عنها الإطارات تبرز عددا من القضايا المثيرة للاهتمام.

1.7. المجال الاقتصادي

عبرت الغالبية من المستجوبين عن نقدها، الشديد في بعض الأحيان، لنمط التنظيم الاقتصادي القديم الذي تميز بسيادة النزعة البيروقراطية، وخنق المبادرة والإبداع لدى المسيرين والإطارات عموما. في مقابل ذلك رحبت بالنمط الجديد القائم على تحرير المؤسسات ومسيريها من قيود الأجهزة البيروقراطية. ولكن ذلك الترحيب لم يكن دون التعبير عن بعض التحفظات بشأن طرق تطبيق النظام الجديد. بينما عبرت الأقلية عن تفضيلها للنظام القديم بسبب ما كان يوفره من امتيازات مثل، حماية منصب الشغل، الامتيازات الاقتصادية والاجتماعية العديدة…الخ.

كما كشفت تصورات الإطارات بخصوص التحولات الاقتصادية العالمية عن حس واقعي ونفعي في ذات الوقت لأن الغالبية اعتبرت أن التغيرات الحادثة في العالم اليوم لا تترك أمام الجزائر خيارات أو بدائل كثيرة سوى العمل على الاندماج في منظومة العلاقات العالمية ( ما يسمى اليوم ظاهرة العولمة) التي هي بطور التشكل. لكن هذا الانـدماج ينبغي الإعداد له والتفاوض بشأنه عن طريق استراتيجية  تثمن مختلف الموارد المادية والفكرية، وكذلك الموقع الاستراتيجي للبلاد كنقطة تقاطع ذات أهمية خاصة في المنطقة المتوسطية.

2.7. المجال السياسي

عبرت الغالبية من المستجوبين عن استيائها تجاه النظام السياسي سواء في صيغته القديمة المعتمدة على الأحادية أم في صيغته الجديدة المعتمدة على التعددية السياسية بسبب الاعتقاد السائد لدى الإطـارات بأن كلاهما كانت له نتائج وخيمة على البلاد. وينبغي أن نشير هنا إلى الرقابة الذاتية التي مارسها الإطارات، حيث أبدا بعضهم حذرا كبيرا في الحديث عن هذا الموضوع. وقد عبرت الغالبية منهم عن موقف إيجابي تجاه التحولات الحادثة في المجـال السياسي، بخاصة كل ما يتعلق "بالانفتاح الديمقراطي" على حد تعبيرهم. لكن ذلـك لم يمنع كثيرين منهم من التعبير عن اعتقادهم بهشاشة وضعف الممارسة الديمقراطية، بل واعتبارها في صيغتها الحالية شكلية، مقيدة، وأكثر من ذلك مجرد أداة يستخدمها النظام في صالحه، وهو الشيء الذي يجعلها بمثابة كارثة على المجتمع.

 وقد جرى التعبير عن مثل هذا الموقف خاصة بشأن التعددية السياسية باعتبارها إحدى أدوات الممارسة الديمقراطية. لكن التصور المعبر عنه من قبل المستجوبين لم يكن إطلاقيا في أحكامه، بل كشفت آراء المستجوبين  عن درجة عالية من الواقعية ومن التفاؤل الحذر، بحيث أنهم في ذات الوقت الذي أبدوا فيه انتقادات شديدة تجاه الممارسة السياسية الحالية، اعتبروا ما يجري في الجزائر بمثابة تجربة واعدة ورائدة في البلاد العربية.

3.7. المجال الاجتماعي

هنا كذلك كانت أحكام المستجوبين شديدة وقاطعة، حيث اعتبرت الغالبية  (69 حالة) أن وضعية المجتمع قد بلغت درجة عالية من التدهور بسبب حالة العنف التي اجتاحت البلاد، وتردي الوضـع الاقتصادي والاجتماعي لدرجة لم يسبق لها مثيلا منذ الاستقلال، تزايد معدلات البطالة بشكل سريع، اتساع رقعة التفاوت الاجتماعي، غياب العدالة وزيادة مظاهر الظلم الاجتماعي والقهر والتسلط.

وبالرغم من ذلك فإن مواقف المستجوبين وآرائهم بشأن هذه القضية لم تكن قطعية أو مطلقة، بل عبروا في ذات الوقت عن رؤية متفائلة بالنسبة للمستقبل، حيث كشفت الغالبية مرة أخرى (70 حالة) عن وجود فرص لتغيير الأوضاع نحو الأفضل. هذه الفرص مرتبطة في نظر الإطارات بتوفر عدة شروط منها؛ إرساء وترسيخ قواعد الممارسة الديمقراطية الحقيقية، فتح المجال أمام الكفاءات المبدعة في جميع الميادين، وبالذات في المؤسسات حيث تمتلك هذه الأخيرة قدرات هائلة لكنها معطلة بسبب أسلوب التسيير، الذي لا يزال رغم ما ينشره الخطاب السائد من أوهام، قائما على إقصاء وتهميش الكفاءات باعتماده على علاقات المحسوبية، الجهوية والمصالح الضيقة لمجموعة الضغط المسيطرة على أجهزة الدولة ومؤسساتها.

خــلاصــة

كشف التحقيق الأولي الذي عرضنا بعضا من المعطيات التي وفرها عددا من القضايا المهمة لعل أهمها:

 الغموض المحيط بتعبير "الإطار" حيث أنها تمثل كلمة على درجة من المرونة بحيث تصبح في بعض الأحيان لـفظة مائعة يصعب تعيين حدودها. يحدث ذلك بسبب غياب معايير محددة ودقيقة تعين بوضوح نسبي المجموعة أو المجموعات الاجتماعية التي تشير إليها اللفظة. ثم أنها ليست مصطلحا أو مقولة أو مفهوما علميا يشير إلى خصائص ثابتة نسبيا، بل أنها لفظة "تقنية" تستعمل من قبل مصالح رسمية كمقولة إحصائية في إطار عملية تصنيـف القوى العاملة بالنظر إلى تأهيلها وموقعها في الهيكل التنظيمي العام لسوق العمل، كما أنها تشير إلى مستوى معين على سلم الأجور الذي أعدته أجهزة رسمية للدولة في وقت معين لتنظيم توزيع الدخل على القوى العاملة في ضوء منظومة اقتصادية محددة.

لذلك نجد لفظة "الإطارات" تشير إلى مجموعة واسعة وغير متجانسة تماما في كثير من سماتها وخصائصها. فهي تطلق في ذات الوقت على فئة المسيرين في أعلى مستويات الهرم التنظيمي كما تعبر عن مجموعة كبيرة من الأفراد الذين لا يمتلكون أية سلطة أو نفوذ، ولا يختلفون في غالب الأحيان عن غيرهم من العاملين إلا من حيث قيامهم بوظائف تقنية أو إدارية أقل إرهاقا وخطورة أو رتابة من تلك التي يقوم بها العمال المنفذون، وفي ظروف ومحيط افضل نسبيا من ذلك الذي يعمل فيه المنفذون. كما تطلق اللفظة على مجموعات متنوعة من العاملين بالنظر إلى تخصصهم الوظيفي؛ منهم التقنيون، ومنهم الإداريون.  

تتغذى فئة الإطارات من حيث الأصول الاجتماعية من عدة شرائح اجتماعية غير أن الغالبية تنحدر من عائلات ذات مستوى اجتماعي متواضع وبخاصة من الطبقة العاملة. كما أنها ذات أصول حضرية بفعل تمركز هذه الطبقة في مواطن العمل المأجور (الصناعة، الخدمات من نقل وتجارة وصيانة …الخ). وقد ارتبط ذلك بظاهرة الحراك الاجتماعي الواسع الذي عرفه المجتمع الجزائري سواء تحت الهيمنة الاستعمارية ، أو في ظل الاستقلال بسبب سياسة التنمية الوطنية المعتمدة على التصنيع.

 يبدو أن هناك شيئا من عدم التجانس داخل فئة الإطارات بالنظر إلى مستويات التعليم والتأهيل، وكذلك مكان التكوين ولغة التحصيل. غير أن درجة التماثل في هذه العناصر تـطغى مرة أخرى على خاصية التمايز والاختلاف. حيث أن غالبية الإطارات في هذه الحالـة تكونوا داخل الوطن، وفي غالب الأحيان كانت الفرنسية هي لغة التكوين. ونـعتقد أن ذلك مصدرا أساسيا من مصادر التجانس الفكري والثقافي الذي كشفت عنه نتائج التحقيق.

 بينت نتائج التحقيق أن التماثل والتجانس داخل فئة الإطارات يشمل كذلك ظروف ونمط الحياة، حيث تعيش الغالبية على أجور متوسطة إن لم نقل زهيدة مقارنة بما عرفه مستوى المعيشة من تغيرات محسوسة في العقد الأخير. وتعاني فئة الإطارات كونها واحدة من الشرائح الوسطى في المجتمع عملية تكديح وإفقار رهيبة ليس على المستوى الاقتصادي فحسب، بل يمتد ذلك إلى الجوانب الثقافية بالنظر إلى غلبة الروتين والرتابة على نشاطها المهني وانعدام فرص التكوين والنشاط الإبداعي وتجديد المعارف والخبرات سواء في المجال المهني أو في الحياة الاجتماعية خارج المؤسسة.

 هناك ميل قوي لدى الإطارات لتبني نمط حياة انعزالي مغلق على النفس حيث تحتل الأسرة النووية أحيانا والعائلة الممتدة أحيانا أخرى مركز الصدارة والاهتمام. وتضعف بشكل واضح حظوظ الانتماء إلى مجموعات ذات طابع مهني، ثقافي أو اجتماعي وسياسي تقوم على عوامل المكانة الاجتماعية وتماثل الانشغالات والاهتمامات الفكرية، السياسية أو الاجتماعية. ومع ذلك هنالك رغبة قوية لدى الإطارات لتشكيل جمعيات من هذا النوع إلا أن نقص الخبرة وانشغالات الحياة اليومية، وكثيرا من التخاذل وضعف المبادرة حالت دون تحقيق تلك الرغبة حتى الآن.

يبدو موقع الإطارات كفئة اجتماعية مهنية في بناء المؤسسة غير متكافئ بين المجموعات المتنوعة المشكلة لهذه الفئة التي تجمع، كما سبقت الإشارة، داخلها بين عناصر عديدة ذات موارد متباينة، ومواقع مختلفة وحظوظ متنوعة بخصوص ممارسة السلطة والمشاركة في اتخاذ القرار. لكن الغالبية تعتبر نفسها مبعدة ومقصاة تماما من الديناميكية الاجتماعية التي تحكم وتضبط سير المؤسسة وهي وضعية تتميز بسيطرة أقلية نافذة. أما بالنسبة لموقعها في بنية المجتمع فبرغم الاختلاف الوارد في التصورات المعبر عنها، هنالك نزعة قوية لدى الإطارات لاعتبار نفسها من ضمن الشرائح الاجتماعية الوسطى، بل والفقيرة التي تحتل أدنى المراتب في البناء الاجتماعي بالنظر إلى تدهور أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية بشكل غير مسبوق.

 عندما يتعلق الأمر بالنظام الاجتماعي فإن الإطارات يتفقون عموما عل رسم صورة سوداء قاتمة للمجتمع، وهي ليست بعيدة تماما عن الواقع الذي يعيشونه سواء في المؤسسات أو خارجها في المجتمع. لكن ذلك لا يمنعهم من التعبير عن حالة من التفاؤل بالمستقبل بالنظر إلى ما يمتلكه المجتمع من إمكانات وموارد وكفاءات. ويبقى الشرط الأساسي بنظرهم لتحقيق التغيرات المنشودة هو تغيير الذهنيات والعلاقات وأساليب العمل في الاتجاه الذي يدعم الممارسة الديمقراطية، ويفتح آفاق المساهمة المبدعة أمام مختلف الـمجموعات المبعدة اليوم، وفي مقدمتها الإطارات الذين يشكلون جزء من النخبة المثقفة التي يتوقف إقلاع المجتمع على مدى الاهتمام الذي تحظى به من قبل المجتمع والدولة.  

 

هوامش

[1]. بوتومور النخبة والمجتمع. ترجمة جورج جحا.- بيروت، المؤسسة العربية للدراسات و النشر، الطبعة الأولى، 1972.- ص.ص. 5-6 .

[2]. كان باريتو أحد المفكرين القلائل الذين أشاروا إلى صعوبة الاختيار في هذا المجال بحيث يقع التردد بين كتابة المفهوم بصيغة المفرد أو الجمع (نخبة، نخب). وينطوي المفهوم برأي باريتو على تقدير النجاح الذي يحققه الفاعلون الاجتماعيون لدى القيام بنشاطاتهم. وبما أن تقدير النجاح يقوم على المقارنة بين ما يكون قابلا للمقارنة فإنه لا يمكن الحديث عن النخبة إلا ضمن أحد فروع النشاط بحيث يصبح هنالك عدد من النخب بعدد ما يكون لدينا من فروع النشاط. غير أن باريتو يستبعد كذلك التعارض المكيافيللي بين الطبقة الحاكمة والطبقة المحكومة. وهكذا توجد بالنسبة له في آن نخبة قائدة بالمفرد، ونخب عديدة غير قائدة بالجمع… وهناك مفكرين آخرين مثل رايت ميلز وبوتمور يفضلون استعمال المفهوم في صيغة المفرد ليتحدثوا عن نخبة قائدة. أنظر:  بودون وبوريكو المعجم النقدي لعلم الاجتماع، ترجمة سليم حداد ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر ( سنة النشر)

[3]. بوتومور.- مرجع سابق.- ص.ص. 5-6.

[4]. صبيح، عبد المنعم.- علم  اجتماع المهن.- دفاتر العلوم الاجتماعية، معهد علم الاجتماع، جامعة عنابة، العدد 1 ، 1983.- ص. 51.

[5].  بوتومور.- مرجع سابق.- ص. 327.

[6].  القانون العام للعامل.

[7]. ننوي في المستقبل توجيه اهتمامنا البحثي إلى هذا الجانب الخاص بالتمييز بين الجنسين في عالم الشغل لأنه ظاهرة متأصلة في المجتمع ولم تحظ بالاهتمام الذي يليق بها كونها إحدى الظواهر الكبرى التي تعيق لتطور المجتمع.

[8]. أنظر فصل "الإطارات في المؤسسة العمومية: الهوية والطموحات" في كتابنا؛ سوسيولوجيا الديمقراطية والتمرد بالجزائر. دار الأمين للنشر، القاهرة 1999.

[9]. نفس المرجع، أنظر كذلك الفصل حول "التصنيع وتشكيل الطبقة العاملة في الجزائر" في كتابنا؛ نحو علم اجتماع نقدي؛ دراسات نظرية وتطبيقية. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1999.

[10]. أنظر بهذا الخصوص ما أورده بوتومور عن نتائج دراسات عدد من الباحثين مثل رايت ميلز، وليام ميلر في أمريكا، وكلسال في بريطانيا وسيغفريد وكولابنسكا وبوتومور في فرنسا. راجع  الفصل الرابع من كتاب بوتومور حول النخبة والمجتمع، مرجع سابق.   

[11]. بالنظر إلى سعر الصرف الرسمي للدينار فإن مرتب غالبية الإطارات لا يتجاوز 300 دولار أمريكي أو 1.500 فرنك فرنسي وهو بذلك أقل من مبلغ منحة البطالة التي يحصل عليها البطال في فرنسا كدعم من الدولة. وحتى نعرف القوة الشرائية الفعلية للدينار ينبغي التذكير بأن أسعار المواد الأولية قد تضاعفت عدة مرات خلال العشرية الأخيرة. ويكفي أن نعرف مثلا أن ثمن كيلو غرام اللحم قد بلغ في المتوسط 500 دج، إضافة إلى الارتفاع الجنوني في إيجار السكن (5000 دج)، النقل، الأدوية، الملابس…الخ. وقد حددت جهات شبه رسمية في بداية التسعينات خط الفقر بــ 8.000 دج وذلك قبل تطبيق برنامج التعديل الهيكلي للاقتصاد منذ 1994. مما يعني أن الأوضاع اليوم بعد كل الإجراءات التي عرفها الاقتصاد الجزائري (غلق المؤسسات، تسريح العمال والمستخدمين، تجميد الأجور والمرتبات منذ بداية التسعينات …) قد ساءت بكثير عما كانت عليها مما جعل الأجهزة الرسمية للدولة مثل المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي تتحدث عن خط الفقر عند حدود 15.000 دج. الذي كما رأينا يمثل متوسط دخل الغالبية من الإطارات. 

[12]. أنظر  بخصوص هذه  النقطة كتابي .- سوسيولوجيا الديمقراطية والتمرد بالجزائر.- القاهرة، دار الأمين للنشر والتوزيع، 1999.

[13]. يستثنى من ذلك المبادرة الحديثة التي قام بها بعض الإطارات لتشكيل جمعية وطنية للإطارات المسجونين بهدف إعادة الاعتبار لمجموعة كبيرة من الإطارات التي عانت من اضطهاد السلطة في السنوات الأخيرة ( إضافة معلومات حول هذه النقطة)

[14]. يثير هذا التصنيف الاستغراب عندما نأخذ في الاعتبار المعلومات الواردة في الجدول رقم 01 على الصفحة رقم 05.

[15]. أنظر بهذا الخصوص عملي، "المشاركة في التسيير؛ رهان المستقبل في المؤسسة الجزائرية" في كتابي: سوسيولوجيا …الخ، مرجع سابق. ومن أجل الاطلاع على الأدبيات الحديثة في الحقل أنظر:

 ACTOUF, O..- Management et théories des organisations dans les années 1990 : Vers un humanisme critique ? Hommes et Entreprises en Algérie, N° 04- janvier, 1994.- p.p. 31-47.

[16]. نفس المرجع.

[17]. أنظر مثلا عمل ديفيز، كيث .- السلوك الإنساني في العمل.- القاهرة، دار النهضة، 1972.

[18]. أنظر بهذا الصدد ما أصبح يعرف بقضية الإطارات المسجونين التي أسالت كثيرا من الحبر في الصحافة الوطنية خلال السنتين الأخيرتين. حتى أنه جرى تشكيل جمعية وطنية للإطارات المسجونين ظلما الذين يقضون مدة طويلة في حالة الحبس الاحتياطي، قد تتجاوز السنتين، قبل محاكمتهم في ظروف تثير كثيرا من التساؤلات والشكوك حول مصداقية العدالة.