Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

ان مداخلتي اليوم تطرح تساؤلات للبحث والنقاش اكثر من انها تقدم حلولا لها, اني اليوم اعرض افكارا وتأملات نابعة عن قلق وجودي ينتابني مند بضع سنين وانا احاول ان الم اشتات وعصارة سنوات من التدريس والبحث بالجامعة.

فتلك هي ادن ثمرة هده الوقفة التأملية التي  املاها القلق بما اشاهده يوميا في الجامعة من سلوكات وممارسا, والتي املتها ايضا الضرورة, ضرورة الوقوف ولو فترة لاستخلاص العبر مما جرى في الجامعة في العشريتين الماضيتين وقد عاصرت فيها اهم الاحداث التي عرفتها الجامعة مند ان دخلتها طالبة ومكثت بها أساتذة وباحثة.

ومما زادني رغبة في الوقفة هده ما يشغلني من اهتمامات في مجال تعليمة المواد وتعليمة اللغة العربية على وجه الخصوص مثلما اثارتني تلك المناقشات الطويلة التي كنت اجريها- ومازالت اجريها – مع طلبتي في حلقات الدراسات العليا وكدا طلبتي في السنة الرابعة من الليسانس . وقد تعمق التفكير من خلال تجربة البحث والتأطير في مستوى مباعد التدرج فرأيت من الضرورة بما كان اوجه هؤلاء الطلبة الى مواجهة التحديات المطروحة في ميدان اللغة والتعليم والقضايا المتعلقة بالمعرفة والتحصيل المعرفي الخ..

مظاهر القلق الوجودي

  مند سنوات احددها في الحقيقة وبالتدقيق بالأربع بدأت اشعر بحيرة كبيرة وانا امارس نشاطي داخل الجامعة والتقي بالطلبة واحس واشعر بالقلق الدي يعيشونه تجاه مستقبلهم وتساؤلاتهم وارى والاحظ في سلوكاتهم مظاهر النفرة من الدروس ومن التعليم والتعلم, فتكاثرت الاسئلة وصارت في الحقيقة شغلي الشاغل الى درجة القلق والتعب الدين دفعاني في بعض الاحيان الى تعنيف طلبتي لحثهم على بدل الجهد والتحرر من التخاذل القاتل وفي حين اخر اتعاطف معهم لما هم فيه من اضطراب وعدم الاطمئنان.

مادا افعل وانا ادرس؟ ما افعل مع هؤلاء الطلبة, طلبة لا يهمهم ما يجري في قافلة الدرس؟ هل انا اكلم اصناما صماء لا تفقه ما اقول؟ ينظرون الي وكأنني اتكلم بطلاسم والغاز!

وانا اعيش هده الحيرة تارة استعطف وتارة اعنف, تأكدت لدي ضرورة التفكير في كل هده الامور والمظاهر بكيفية عقلانية بعيدة عن الردود الانفعالية والعاطفية فتذكرت من قراءاتي ومطالعاتي بعضها فعدت اليها ثانية علني اجد فيها بعض المفاتيح التي تساعدني الى تناول القضية والى محاولة فهمها في مختلف ابعادها طامحة في الاخير ان اتوصل الى الحل او الحلول التي تخرجني من قلقي وحيرتي وان كنت اعتقد ان مسالة بهده الخطورة والاهمية تحتاج الى معالجة شاملة لا يمكن حصرها في حدود التعليم العالي لا نها تتجاوزه بالضرورة لتشمل كل المراحل التعليمية السابقة من الابتدائي الى الثانوي حيث ان مسار التعليم هو سلسلة متواصلة من المراحل التكوينية اساسها تراكم التحصيل وتدرجه من اول سنة يدخل فيها التلميذ الى اخر سنة يتخرج فيها حاملا شهادة جامعية.

وانا ابحث عن تلك المفاتيح استوقفتني ملحوظة لزميل يدرس بجامعة قسنطينة حيث عبر فيها عن نفس القلق والحيرة فمما قاله ما يلي وهو يحكي اقوال طلبته " ان المعرفة بالنسبة لهم شيء خارجي,  هي لباس وليس اكلا  يهضم ويستوعب. انهم يقولون تلك المعرفة ليست ملكنا هي ملك الاستاد فنردها له وكفى "ثم رجعت الى مجلة " نقد" في عددها الخاص بالتربية والتعليم والثقافة فشد انتباهي مقال للزميل عمر لارجان يدرس فيه//

 كتاب الفلسفة المعتمد بمدارسنا الثانوية و طريقة تدريس هده المادة, في الوقت نفسه وجدت ما ساعدني على تناول القضية في مقال الاستاد مصطفى حداب حول تدريس التاريخ في جامعاتنا, خاصة ما قراته من اجوبة الطلبة عن الاستبيان الدي اجراه معهم الاستاد // فبدات تتضح لي الرؤية فوجدت نفسي اندرج من خلال كل هده الطروحات ضمن اشكالية المعرفة والتحصيل المعرفي المرتبطة طبعا بإشكالية التوصيل والتواصل اللغوي الدي هو اداة هدا التحصيل.

فأثيرت مجموعة من التساؤلات الاخرى تمت بصلة بهده الاشكالية: كيف بنيت وكيف تبنى هده المعارف لدى التلاميذ؟ ما دورهم في هدا التحصيل؟ كيف يمكن تفسير مواقفهم وتبريرها؟ كيف يتصورون التعليم والتعلم؟ ماهي اهدافهم؟...

هدا وقد لفت انتباهي واثر فضولي ما اسمعه من الطلبة من سنة الى سنة اد انهم كلما سئلوا عن هده المسالة يجيبون بكلمة تكاد تكون مفتاح سم سم لكل المشاكل " التلقين"؟ وكأنها معادلة واحدة لا غير : التعليم هو التلقين.

وادا بدأت درسك في حصصها الاولى تسمع اصواتا تنادي بالإملاء وادا ارجعت وثائق الامتحان تسمع كدلك طلبة يحتجون فيقولون " كتبت واش قلت"

وكان الطلبة سجناء نمط من التعليم لا يقدرون على رده والتحرر منه فانهم ادمغة تشكل وتحشى بالمعلومات فادا اخرجتهم من هدا النمط شعروا بالقلق والفشل وتراهم يضيعون ويستسلمون الحق ان نمط التعليم المعتمد في مدارسنا مند المراحل الاولى عود التلميذ اولا والطالب ثانيا على التلقي السكوني فانه يقمع روح المبادرة والمخيلة, تلك المحركات التي تحث الفرد على بدل الجهد للتعلم والاكتساب.

والمؤسف  والمذهل ان بربط هدا النمط باللغة العربية لأننا نلحظه منقولا وممارسا من خلال المواد المدرسة باللغة العربية ( اكثر مما يسود التعليم بغيرها ) فعوض ان يخدم هده اللغة قد سجنها في شبكة من التصورات التقليدية ولكن مع دلك فانا ارفض تلك التعميمات السريعة التبسيطية الي تحاول ان تقر ان كل مشاكل التعليم والمدرسة مردها التعريب.