Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

شهدت الجامعة الجزائرية ميلاد معهد جديد وفريد من نوعه على المستوى الوطني مند الاستقلال. وقد وكلت له مهمة التكفل بموضوع الثقافة الشعبية درسا و تدريسا حيث حمل اسمها مند تأسيسه سنة 1984[1]  ليسمي المعهد الوطني للتعليم العالي في الثقافة الشعبية.

ان انشاء معهد الثقافة الشعبية بتلمسان لم يمر بصمت ولم يكن ايضا مجانا. لقد اقترنت ولادته الاولى بأحداث سياسية وثقافية اثرت بعمق في اعادة صياغة الخريطة الثقافية والسياسية واللغوية الوطنية حيث اعتبر بعض المثقفين والمؤرخين هده الاحداث النطفة الاولى التي تشكل منها المعهد جنينا في بطن نظام ثقافي لم يكن ليرضى ابدا بالتلاقح مع غيره واحتضان شيء لم يكن في تصوره الخاص وضمن رؤيته واتجاهه الاحادي والوحدوي...

   لقد تم اللقاح واستمر المخاض سنوات طوال, لتكون الولادة ذات صائفة من سنة 1984 وليسمي معهد الثقافة الشعبية  وتتولى باحتضانه مدينة تلمسان لا سباب ثقافية, ايديولوجية, تاريخية, تضاربت الآراء في مناقشتها وتأويلها.

  ان هدا المولود او لنقل معهد الثقافة الشعبية حرك البواطن التساؤلية حيث فتح المجال واسعا لعدد لا يحصى ولا يعد من الاسئلة, مند اكثر من عشر سنوات تنتظر الاجابة او مفتوحة على تأويلات مختلفة سرعان  ما تذوب وتختفي او تتناقض مع بعضها البعض نتيجة اختلاف الظروف الثقافية والسياسية...

 ولعل اهم هده الاسئلة التي ظلت محل غموض وتناقض بين الناس عامة والمثقفين خاصة ما يلي.

-  ما معنى الثقافة الشعبية؟

- لمادا خصص لها معهد قائم بداته؟

- ما هو دوره في التنمية العلمية و الثقافية والاجتماعية الجامعية ؟

- ما هو مضمون برامجه التعليمية البيداغوجية؟

- من يدرس بالمعهد؟ ماهي شروط الالتحاق به؟

- لمادا لم يتم فتح معاهد اخرى على المستوى الوطني مثيله لهدا المعهد الدي مرت على انشاءه اكثر من عشر سنوات؟

- لمادا حصر النشاط العلمي والبيداغوجي للمعهد الا في مستوى الدراسات ما بعد التدرج مند اكثر من عشر سنوات دون فتح فروع جديدة على مستوى الليسانس؟

لعل المجال لا يتسع لمناقشة كل هده الاسئلة ذات الاتصال القوي بحركية المعهد الداخلية ( البحث والتدريس ) والخارجية ( الاطار الثقافي والاجتماعي ). ولكننا سوف نحاول ان نجيب عن بعضها من خلال وصف تفصيلي للمسار البيداغوجي للمعهد مند تأسيسه, ثم نحاول ان القيام بقراءة هده المسيرة وما انتجته على المستوى الداخلي اي داخل المؤسسة وعلى المستوى الخارجي اي لدى الراي العام المحلي من افكار وانماط ثقافية ومواقف سلوكية. نعمل من اجل قراءة هدا الانتاج الثقافي – الاجتماعي كظاهرة انثروبولوجية  رسمت تضاريسها معالم ثقافية, سياسية ,  اجتماعية منتجة بدلك هده المؤسسة التي برزت كوشم ثقافي وحضاري على جسد الجامعة الجزائرية , تارة كإنجاز علمي , ثقافي حضاري دي اهمية كبيرة وتارة تستره وتتنكر له خوفا من عار الجريمة التي ارتكبت في حق ثقافة هدا الشعب المتنوعة والمتعددة والمترامية الاطراف الجغرافية والجدور التاريخية...

تأسس المعهد الوطني للتعليم العالي في الثقافة الشعبية بتلمسان في 18 غشت 1984, وفتح ابوابه لاستقبال اول دفعة لطلبة الماجستير في شهر فبراير 1986 ودلك بعد مسابقة وطنية مفتوحة لكل الطلبة الجزائريين الحائزين على شهادة الليسانس او ما يعادلها في العلوم الاجتماعية والانسانية.

ان عدد المناصب يتم تحديده باقتراح من المجلس العلمي ودلك حسب الامكانيات المادية والمعنوية للمعهد حيث بالرغم العدد الكبير للطلبة المشاركين في المسابقة سنويا. فان عدد المناصب لم يتعدى 50 منصبا سنويا . وقد شارك في مسابقة اكتوبر 1995 اكثر من 250 طالبا على سبيل المثال ومن اجل تبيان عدد الطلبة الناجحين وعدد الدفعات وطبيعة توزيعهم ضمن الشعب الاربعة , نحاول قراءة الجداول الوصفية التالية

1-الجدول التفصيلي العددي للدفعات:

اناث

ذكور

العدد الاجمالي

الدفعة

04

21

25

الاولى

03

23

26

الثانية

03

14

17

الثالثة

04

14

18

الرابعة

04

28

32

الخامسة

12

22

34

السادسة

07

26

33

السابعة

02

32

34

الثامنة

08

41

49

التاسعة

47

221

268

العدد الاجمالي

 

يكشف الجدول ان عدد الطلبة المقبلين على المعهد في تزايد وفي ارتفاع مستمرين: من 25 طالب في الدفعة الاولى الى  49 طالب في الدفعة التاسعة.

ان ما يبرر هدا القبول وهدا الارتفاع العددي ما يلي.

- بداية شيوع وانتشار موضوع الثقافة الشعبية وقيمته العلمية والحضارية والتاريخية و السياسية.

  دور الخريطة الثقافية والسياسية الجديدة التي ازاحت اللثام وحطمت التابوات والممنوعات التي سلطت مند

على موضوع الثقافة الشعبية بكل مظاهرها المادية و المعنوية.

- الاعتراف الرسمي بموضوع الثقافة الشعبية ودعوة السلطة الملحة لاهتمام به بحثا, درسا وتدوينا وصيانة...

- نشاط بعض المراكز الوطنية ذات الصلة بالبحث في موضوع الثقافة الشعبية, كالمركز الوطني للبحث في الانثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران, ومركز البحث الأنثروبولوجي ومرحلة ما قبل التاريخ بالجزائر.

- نشاط قسمي اللغة الامازيغية في جامعة تيزي وزو,  وجامعة بجاية.

- نشاط المحافظة العليا للأمازيغية وتحريكها الجماهيري والشعبوي لدائرة الاهتمام . بموضوع الثقافة الشعبية و اللهجات المحلية.

- نشاط مجلة الثقافة الشعبية التي يصدرها المعهد كل فصل.

- النشاط المكثف لكثير من الجمعيات الثقافية المحلية والوطنية قصد احياء التراث الشعبي والمأثورات الشعبية وصيانتها والمحافظة عليها والدعوة الى توجيه الباحثين نحوها جمعا وتدوينا ودراسة.

فأمام حركية هده العناصر, يبقى عدد الطلبة المقبلين مرشحا لتزايد و للارتفاع. وقد تفطن المشرفون على المعهد لهدا الارتفاع وهدا الاقبال حيث تم تفكير في توسيع دائرة المعهد من اجل فتح لسانس خاصة في الثقافة الشعبية (( وقد تم تقديم ملف مفصل للوزارة الوصية مند 1992)).

كما يكشف الجدول ان نسبة الاناث ضعيفة . حيث ان عددهن الاجمالي في كل الدفعات لا يتعدى 47 طالبة مقابل 221 طالب مما يفسر ان موضوع الثقافة الشعبية لا يزال حكرا للذكور ولعل ما يفسر هدا الغياب شبه كلي للإناث ما يلي :

- مبرر داخلي : يتلخص في الاعتقاد الراسخ لدى كثير من الطالبات ان موضوع الثقافة الشعبيةيهتم ببعض المظاهر ولا زالت ممنوعة للخوض فيها بالنسبة للفتيات كالبحث في الرقص, الغناء, السحر, الشعوذة, الفولكلور...

- مبرر خارجي: ان معهد الثقافة الشعبية, معهد وحيد على المستوى الوطني, وبالتالي فان تنقل الفتيات من مناطق اخرى غير تلمسان يتطلب تكفلا اجتماعيا خاصا كالمنح المعقولة, والايواء الخ... امر غير وارد وغير متوفر ... وبالتالي فان الطلبة بصورة عامة مرشحون لمتاعب كثيرة ولم تقدر عليها الفتيات في مجتمع مثل المجتمع التلمساني ...

2- وصف تفصيلي حسب الاختصاصات

اختصاص علم اللهجات

اختصاص فنون تقليدية

اختصاص انتروبولوجيا

اختصاص ادب شعبي

اختصاص ثقافة شعبية

الدفعة

 

5

 

20

 

الاولى

 

14

 

11

 

الثانية

 

6

 

11

 

الثالثة

 

8

 

10

 

الرابعة

 

17

 

16

 

الخامسة

 

8

14

12

 

السادسة

 

9

16

8

 

السابعة

 

10

14

10

 

الثامنة

7

7

17

8

 

التاسعة

7

84

71

106

 

العدد الاجمالي حسب الاختصاصات

بدا المعهد سنواته الاولى باختصاصيين اثنين وهما : الادب الشعبي والفنون التقليدية. وقد كان ميل اغلب الطلبة نحو الادب الشعبي خاصة طلبة الادب واللغة وعلم الاجتماع والفلسفة في حين كان ميل طلبة الحقوق وعلم النفس والتاريخ نحو شعبة الفنون التقليدية.

   ان هدا الاختيار كان مرهونا بطبيعة المقاييس المبرمجة في كل شعبة التي قد تتلاءم نسبيا مع بعض التخصصات الاصلية للطلبة.

واستمر المعهد قائما على هدين الاختصاصيين حتى الدفعة السادسة اي السنة الدراسية 1992-1993. حيث استحدث اختصاص جديد والمتمثل في شعبة الانثروبولوجيا والت لقيت رواجا وترحيبا معتبرين اد مال اليها اغلب الطلبة المشاركين في مسابقة اكتوبر1995 اختاروا الامتحان ضمن فوج الأنثروبولوجيا).

يعود هدا الميل نحو الانثروبولوجيا الى ما يلي:

- المعرفة المسبقة لبعض الطلبة بعلم الانثروبولوجيا كعلم مهم لدراسة الانماط الثقافية و الاجتماعية وبالتالي عملوا من اجل التعمق فيه والاختصاص فيه.

- محاولة بعض الطلبة التحرر من اختصاصاتهم الاصلية التي بدت لهم تقليدية و غير مؤهلة لفتح لهم ابواب الشغل مستقبلا وبالتالي اصبح حلمهم حمل اختصاص جديد قد يحمل لهم فرص العمل.

- انبهار الطلبة عند سماعهم مصطلح واختصاص الأنثروبولوجيا بدون معرفة اصله ومفهومه وكنهه.

ان دخول الانثروبولوجيا كاختصاص جديد بالمعهد, لم يمر بصمت, خاصة وان هدا العلم الدي ظل ينعت نعوتا مختلفة اقصى على اثرها من الجامعة الجزائرية ومن اقسام علم الاجتماع مند سنة 1974. حيث ان موقف الدولة انداك لم تكن لترتاح له . وبالتالي شنت ضده حربا شعواء. وقد يظهر دلك جليا وواضحا في الخطاب الرسمي للسيد المرحوم محمد بن يحي وزير التعليم العالي سابقا الدي القاه . بمناسبة افتتاح المؤتمر العالمي الرابع والعشرين لعلم الاجتماع الدي انعقد بالجزائر في شهر مارس 1974, حيث ورد في خطابه بعض المواقف ازاء الأنثروبولوجيا او الاتنولوجيا ( التمييز بينهما غير وارد).

تصدر الانتولوجيا عن النظام الاستعماري الدي اوجدها والدي قبلت بمبادئه المسكوت عنها, بل قد كانت بمثابة ايديولوجيا هدا النظام ...تتوفر تصفية الاستعمار على اوجه علمية , واولى هده الاوجه رفض الانتولوجيا بحسبانها تخصصا دراسيا خاصا بالبلدان النامية[2] .

ان خطاب وزير التعليم العالي انداك يؤكد موقف الدولة من مبادئ النتوبولوجيا ولكل الاطر المعرفية ذات الصلة بالبحث في اللهجات ومظاهر الثقافة الشعبية والعادات والتقاليد المحلية والمعتقدات والانماط الثقافية والشعبية ... لقد استمر الاعتقاد ان هده العلوم هي من مخلفات الايديولوجية والمنظومة الفكرية الاستعمارية تسيئ الى الفكر الوطني والى الثقافة الوطنية حتى سنة 1986 حيث اعيدت هده العلوم وادرجت ضمن البرنامج البيداغوجي لطلبة الماجستير شعبة الفنون التقليدية ثم لتفتح المجال الى اختصاص قائم بداته وهو اختصاص او شعبة الانثروبولوجيا والتي سوف يكون لها شان كبير في انتظار ما تحمله رسائل الطلبة من ابحاث في هدا الاختصاص بالإضافة الى ما يقوم به المركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران

و واصل المعهد مسيرته قائما على ثلاثة اختصاصات حتى الدفعة التاسعة اي السنة الدراسية 1995/ 1996 حيث استحدث اختصاص جديد هو علم اللهجات الدي هو الاخر لم يدخل المعهد بصمت, حيث ظل موطن تساؤلات ورفض قوي خاصة وان الاعتقاد الراسخ لدى البعض ان دراسة اللهجات المحلية فكرة قديمة لم يفلح في القيام بها الاستعمار طيلة مدة بقاءه في الجزائر . وان احياء اللهجات يترجم احياء النعرات الاثنية والقبلية والجهوية . ان الحديث عن هده الشعبة في هده الظروف امر سابق لا وانه حيث ان عمرها لم يتعدى السداسين بعد وكل ما يمكننا قوله هو تسجيل اهتمام طلبة هده الشعبة المتواصل بدراسة اللهجات الجزائرية سواء الامازيغية او اللهجات العربية التي تزخر بإبداع ادبي كبير يستحق الدراسة والاهتمام . وقد توازى فتح هده الشعبة مع الاعتراف الرسمي بالمحافظة العليا للأمازيغية.

لقد  ظلت هده المواد وهده الاختصاصات مرفوضة او لنقل من تابوات الفكر والثقافة في الجزائر بحجج مختلفة كان يتستر وراءها القرار الرسمي باسم الهوية الثقافية والوحدة الوطنية واللغة الوطنية, غير ان هدا القرار لم يبق ثابتا حيث اعاد الاعتبار والاعتراف الرسمي بها كمواد واختصاصات اساسية بنفس الحجج التي رفضها  وبالتالي لم يعد يعتبر الأنثروبولوجيا علما استعماريا, بل علما اساسيا لا بد وان يوجه لدراسة الانسان الجزائري كمنتج لنظام ثقافي اجتماعي وكمستهلك له, ايضا لم يعتبر دراسة اللهجات خطرا على الهوية الثقافية بل لا بد من دراسة هده العديدة والمتنوعة والتي لا تظهر قيمتها ولا يمكن فهمها الا ادا انطلقنا من العناصر الجزئية الصغيرة المكونة لها.

وان الحديث عن الهوية الثقافية واللغوية يمر حتما عبر هده اللهجات المحلية العديدة والمتنوعة والتي باختلافها تشكل نظاما ثقافيا محليا اصليا واصيلا.

جدول الاختصاص الاصلي لطلبة المعهد :

يستقبل المعهد كل الطلبة الحائزين على شهادة الليسانس او ما يعادلها في العلوم الاجتماعية والانسانية . يكشف الجدول التالي ان نسبة حضور الاختصاصات تختلف من اختصاص الى اخر:

4

4

2

2

2

1

1

1

1

علم البيئة

الهندسة

جغرافيا

ديموغرافيا

الموسيقى

حضارة

الادارة

علم المكتبات

علوم سياسية

103

37

22

19

17

16

14

14

4

الادب:

حقوق:

اللغة:

علم الاجتماع:

فلسفة:

علم النفس:

تاريخ:

اقتصاد:

الاعلام والاتصال:

ان ما يفسر الحضور القوي لطلبة الادب ما يلي:

-  الانتماء المكاني لمعهد الثقافة الشعبية حيث لا يفصله عن معهد اللغة والادب العربي بتلمسان الا حائط صغير . وهدا ما يترجم سر العلاقة الحميمية بين المعهدين ادارة وأساتذة وطلبة وبالتالي اقبال هؤلاء القوي والسريع.

-التأطير البيداغوجي للمعهد : لقد غلب عليه اختصاص الادب حيث ان من بين 12 استاد دائمين بالمعهد. يوجد 5 أساتذة ادباء التكوين والاختصاص بالمقابل الى استادين من علم الاجتماع, واستادين من علم النفس واستاد واحد في التاريخ, واخر في علم الاثار وواحد ايضا خريج المعهد نفسه حيث ان اختصاصه في الثقافة الشعبية.   

-اقبال طلبة الادب على المشاركة في كل المسابقات التي تتاح لهم باعتبارهم مؤهلين ومرشحين للبطالة بعد حصولهم على شهادة الليسانس على عكس الاختصاصات الاخرى ذات الحظ الاوفر نسبيا للحصول على منصب شغل, الامر الدي  قد يعفيهم في التفكير في جو المسابقات ومواصلة الدراسة.

جدول تفصيلي للانتماء الجغرافي للطلبة :

 يكشف الجدول التالي على ان 21 ولاية حاضرة بالمعهد ودلك بنسب متفاوتة :

                                                                                                                            

1

عين الصفراء:

208

تلمسان:

1

ادرار:

12

وهران:

1

لغواط:

8

سيدي بلعباس:

1

ورقلة:

8

عين تموشنت:

1

تسمسيلت:

3

بشار:

1

بجاية:

2

غليزان:

1

قسنطينة:

2

الجزائر:

1

المسيلة:

2

تيزيوزو:

1

سوق اهراس:

2

باتنة:

1

بليدة:

2

سطيف:

لعل ما يفسر هدا الحضور المتفاوت النسب هو عامل القرب او البعد عن المعهد والمشاكل المترتبة عن دلك في غياب الامكانيات المادية كالإيواء والمنح ..بالإضافة الى هدا, فان كثير من طلبة المعهد متقدمين في السن وان اغلبهم ارباب عائلات الامر الدي يجعل بقاءهم لمدة طويلة بتلمسان صعب ومستحيل بعيدا عن العائلة والاولاد. الى كل هدا, نضيف طبيعة النظام البيداغوجي المكتظ والمملوء حيث يصعب على الطالب متابعة الدراسة ومزاولة اي شغل...

ان كل هده العراقيل تقصي مجموعة من الطلبة وتفتح المجال واسعا لطلبة تلمسان القريبين من المعهد والبطالين حيث يتفرغون طبيعيا للدراسة مستفيدين بقوة من حضور المعهد بمدينتهم...

الطلبة و موضوع الثقافة الشعبية

من اجل معرفة ما يشيعه هدا المحور من دلالات علمية ثقافية, سياسية واجتماعية حاولنا مساءلة عينة من الطلبة التقينا بهم صدفة اثناء نهاية حصة مقياس "حلقات البحث " وهو مقياس مشترك يجمع الشعب الاربعة قصد مناقشة اسبوعيا بعض اشكاليات البحث سواء على المستوى النظري او التطبيقي مع الأساتذة.

تتكون العينة من 12 طالبا

وقد اعتمدت استمارة تقليدية بسيطة محملة بمجموعة من التساؤلات المباشرة و المفتوحة. وهدا نصها.

1- كيف عرفت المعهد لأول مرة؟

2- لمادا قصدت هدا المعهد؟

3- كيف كان تصورك الاول لموضوع الثقافة الشعبية قبل ان تلتحق بالمعهد؟

4- ما هو تصورك الان لموضوع الثقافة الشعبية وانت على وشك نهاية السداسي الثاني؟

5- مادا تقترح على المشرفين على المعهد؟

السؤال الاول:

لقد اكتشف الطلبة المعهد بطرق مختلفة كما تبين دلك من خلال الاجابات.

4:  عن طريق استاد يدرس بالمعهد.

1: عن طريق اصدقاء ( طلبة بالمعهد مثلا).

تكشف لنا هده الاجابة انه بالنسبة للمجموعة الاولى والثانية توجد رغبة موجهة واهتمام بالمعهد, حيث ان اكتشاف المعهد كان نتيجة جهد وبحث شخصي. اما بالنسبة للمجموعة الثالثة والرابعة ان الاتصال بالمعهد دون معرفته معرفة داخلية وما يجري في داخله وماهي إيجابياته وماهي سلبياته.

في حين ان المجموعة الثالثة والرابعة اتصلت بالمعهد مزودة بمعارف امدها اياها الطرف الاخر الدي ينتمي الى المعهد وعايش دواخله.

السؤال الثاني

3- تحضير شهادة عليا من اجل التدريس بالجامعة.

4- هروب من البطالة – مشاركة في عدة مسابقات وبمعاهد وطنية مختلفة.

3- اهتمام سابق بالثقافة الشعبية وبالمأثورات الشعبية.

2- الحصول على شهادة دراسية قصد تمديد ....هروبا من الخدمة العسكرية.

تكشف لنا هده الاجابات ما يلي:

ان المعهد يشكل ملجا يهرب اليه البطالون ومخبأ يخبئ فيه الرافضون لا داء الخدمة العسكرية بالنسبة للمجموعة الثانية والرابعة.

وقد تلتقي المجموعة الاولى مع الثانية في نفس المقصدية وان اختلفت للغة والخطابات حيث ان المجموعة ترى في المعهد مصدر عمل راق, يمنح شهادة عمل بالجامعة . وهو ما سوف تصل اليه المجموعة الثانية ان وفقت في الدراسة ونجحت في مشوارها الدراسي حيث تبقى مؤهلة لهدا العمل الراقي ايضا.

في حين ان المجموعة الثالثة, فقد قصدت المعهد من اجل تحقيق اولا وقبل كل شيئ هدف علمي وتطويره حيث تسعى الى البحث في موضوع الثقافة الشعبية الدي كان لها حضور واتصال علمي قبل المجيئ الى المعهد. فالمعهد يشكل بالنسبة لها مصدرا علميا.

السؤال الثالث

1- الثقافة الشعبية هي الثقافة الملتزمة وهي ضد الثقافة البورجوازية.

4- الثقافة الشعبية هي الفولكلور والغناء والرقص.

5-الثقافة الشعبة هي الامازيغية.

2- عدم معرفة الموضوع من قبل.

سوف نقرا هده الاجابات على ضوء الاجابات عن السؤال الرابع.

السؤال الرابع

  1. الثقافة الشعبية هي كل ما ينتجه الشعب من مظاهر حياتية مادية ومعنوية.

3.الثقافة الشعبية: مصطلح مركب من لفظتين :فالثقافة كما يعرفها علماء الانثروبولوجيا هي دلك الكل المعقد الدي يحتوي المعارف والمعتقدات والفن والاخلاق والعرف والقانون وكل العادات التي اكتسبها الفرد داخل المجتمع. اما الشعبية فهي في كل اللغات كل ما يتصل بالشعب.

4.الثقافة الشعبية هي كل ما يبدعه الشعب من قصص وحكايات وامثال والغاز واساطير واغاني .

1.الثقافة الشعبية هي نمط حياة الشعب.

 1.الثقافة الشعبية هي تلك المأثورات الشعبية التي ورثها الشعب او ابدعها تلبية لرغباته المعايشة فهي تضم الادب والفنون والحرف والعادات والمعتقدات والاثار والعمران.

1.تختلف الثقافة الشعبية عن الثقافة الرسمية كما يختلف الادب الشعبي عن الادب الرسمي الفصيح من الناحية الشكلية اللغوية وحتى الفلسفية. فالأدب الشعبي هو من انتاج الشعب وموجه ويعبر عن الام وامال الشعب في حين ان الادب الرسمي فهو من انتاج فرد مبدع بعينه وموجه للنخبة المثقفة العالمة.

1.لم يجب عن هدا السؤال.

 ان قراءة سريعة لإجابات عن السؤال الثالث والرابع وتصنيفها تبين لنا مدى اختلاف رؤى ومفاهيم الطلبة ومقاربتهم لمفهوم الثقافة الشعبية فبل دخولهم الى المعهد ثم اثناء تواجدهم في رحابه. نلاحظ ان تحديد مفهوم الثقافة الشعبية انتقل من المستوى العام والطرح السطحي السياسي وعدم المعرفة الى المستوى الخاص العالم الدي تحكمت فيه الانتماءات المعرفية الجديدة للطلبة حيث نقرا في اجاباتهم بروز مصادر معرفية مرتبطة اصلا بما يدرس ضمن البرامج البيداغوجية بالمعهد كالأنثروبولوجيا, الادب الشعبي, نظريات الفنون الأبستمولوجيا.

السؤال الخامس

  1. تخفيف من البرنامج مع التركيز على مقاييس الاختصاص والمنهجية واعادة النظر في الحجم الساعاتي وتوزيع استعمال الزمن بطريقة معقولة تسمح لطالب التفرغ للمكتبة.
  2. تمديد مدة الدراسة واعطاء الاولية للعمل الميداني, لان ثلاثة سداسيات قليلة جدا لاستعاب هده العلوم والمعارف والمناهج الجديدة بالنسبة لنا.

1.اعادة النظر في البرنامج وحذف بعض المقاييس ذات النزعة الاستعمارية كالأنثروبولوجيا و الاتنولوجيا وغلق شعبتي علم اللهجات والفنون التقليدية وتعويضها بمقاييس كالحضارة والفلسفة والتاريخ.

1.غلق المعهد الدي ولد في خضم ازمة لم يعد لها بقاء, هدا من جهة, ومن جهة اخرى, ان المعهد يعاني نقصا كبيرا في الأساتذة المختصين, ادن لا بد من غلقه ريثما يحضر هؤلاء لحمل مشعل البحث في الثقافة الشعبية.

  1. الاستمرارية في هدا الاتجاه وتشجيع البحث في الموضوعات ذات الصلة بالهوية الثقافية مع اقتراح تغيير تسمية المعهد حتى لا ننعت نعوتا متخلفة وساذجة.

لعل الهاجس الاساسي لأغلبية الطلبة هو اعادة النظر في البرنامج الدي يبدو مكتظا حيث فاقت عدد المقاييس الستة في بعض السداسيات, الامر الدي لا يسمح للطالب للتفرغ للمكتبة وللبحث حيث ان اغلب وقته يقضيه في قاعة الدرس. هدا بالإضافة الى ان كثير من هؤلاء  يشتغلون في مؤسسات اخرى وبالتالي يطلبون استعمالا زمنيا يساعدهم على توفيق بين العمل والدراسة . كما ان بعض الاقتراحات ظلت تصدر عن رؤى ومواقف ايديولوجية عقائدية تقويمية للبرنامج او للمعهد.

اقتراحات

مرت على انشاء معهد الثقافة الشعبية اكثر من عشر سنوات ونوقشت فيه اكثر من ثلاثين رسالة ماجستير في مواضع مختلفة من الثقافة الشعبية, ولا يزال يعاني معاناة المعهد  الغريب المرفوض المهمش حيث لا يزال موضوع نظرة ازدراء واحتقار سواء على المستوى الرسمي او العامي. فهو مهدد بالسقوط والغلق بين لحظة واخرى... كما يقول المسؤولون في جامعة تلمسان.

ان عدم اهتمام السلطات الجامعية والادارة المحلية بالمعهد يظهر جليا من خلال  تلك الاماكن التي خصصت له مقاما ومقرا له لا دارته و لأساتذته و لطلبته حيث ان المعهد قضى السنوات الخمس الاولى من حياته في مجموعة من البيوت..لا تتوفر على اي شيء يؤهلها لتكون مكانا للدراسة وللتدريس, ليتحول فيما بعد الى مكان اخر كان يأوي الطلبة للنوم...حيث خصص له جناح. بمجموعة من الغرف لا تتعدى مساحة الواحدة 12م2 كقاعات للدراسة.

كما يعاني المعهد فقرا رهيبا من حيث الكتب ذات الاختصاص وكدا من حيث الوسائل السمعية البصرية المساعدة للتدريس وللبحث,

ان الاهتمام الجديد بموضوع الثقافة الشعبية ليس اهتماما ظرفيا اي رهين ظروف سياسية وايديولوجية وليس ايضا حكرا على جماعة سياسيوية  ثقافوية حزبوية , لان موضوع الثقافة الشعبية يتعدى الطرح السياسيوي الضيق ويتعدى في ذات الوقت القراءات السياسوية, فهو دو قيمة علمية وحضارية ثابتة واصيلة ترشحه لاحتلال الاماكن العلمية الاولى في معاهد العلوم الاجتماعية والنفسية.

ان الاهتمام الجديد بموضوع الثقافة الشعبية يفرض على البحث ان ينظر الى الشعب كمنتج ومستهلك لنمط ثقافي واسع ومتعدد في اشكاله التعبيرية وفي ممارسته الثقافية والاجتماعية ومتحرر من تلك القيود التي كبلته وقيدت مسيرته الثقافية المحلية...

ان الاهتمام بموضوع الثقافة الشعبية يفرض على الباحث التحلي بالنظرة العميقة والتغلغل في خبايا الشعب واستنطاقه استنطاقا داخليا دون تسليط عليه اسقاطات واحكاما ثقافية لم ينتجها ولم يمارسها ...

فالثقافة الشعبية هي البحث في الاطار المحلي والخاص للشعب منتجا ومستهلكا.

ان هدا الاهتمام بموضوع الثقافة الشعبية يبقى رهين مجموعة من الشروط المعرفية. ولعل اهمها التفكير العلمي الجاد والواعي والمسؤول في اعادة طرح الموضوع اي الثقافة الشعبية طرحا علميا بعيدا عن الاعتبارات السياسية الاثنية والعقائدية. طرح توكل مهمته الى الباحثين المختصين والى المراكز المختصة وليس الى رجال السياسة والجمعيات الثقافية الهاوية.

كما قد يشترط مع هدا الطرح الجديد من اجل تحديد مفهوم الثقافة الشعبية ايضا طرح حول العلوم المساعدة لدراسة هدا الموضوع دراسة علمية عن تلك المعارف التقليدية ذات النزعة التقويمية التصنيفية الرافضة للثقافة المحلية.

- التفكير من اجل التوفير الاطار المادي لدراسة مظاهر الثقافة الشعبية كتجهيز المخابر بالوسائل السمعية البصرية. وتجهيز المكتبات بالكتب الجديدة ذات الصلة بالاختصاص وتوطيد العلاقات العلمية والثقافية مع الجامعات والمراكز الاجنبية ذات التجربة والتقدم في هدا الميدان قصد الاستفادة من تجاربها

- توسيع دائرة تدريس الثقافة الشعبية و دلك بفتح معاهد واقسام اخرى على المستوى الوطني...

- ادماج موضوع الثقافة الشعبية ضمن بعض الاختصاصات الاجتماعية والانسانية كالأدب – علم الاجتماع – علم النفس – التاريخ – الحضارة – الجغرافيا – الفلسفة – اللغويات...

- العمل على فتح لسانس في الثقافة الشعبية في المعاهد الوطنية.

 وخلاصة القول : ان الواقع العلمي الثقافي يثبت مرة تلوى الاخرى ان الاهتمام الجديد بموضوع الثقافة الشعبية ليس ظرفيا وليس غريبا, بل هو ضرورة ملحة تفرضها اشكاليات الاصالة والمعاصرة واشكاليات البحث حول وفي الهوية وفي التاريخ الاجتماعي الثقافي الشعبي.

ان الطرح الجديد لموضوع الثقافة الشعبية في الجزائر يتعدى طرح الاكتشاف الفولكلوري الفضولي القائم عل الفرحة والتلدد بالمأثورات الشعبية والحرف التقليدية والإبداعات الشعبية . ان الطرح الجديد لموضوع الثقافة الشعبية يتعدى مستوى الاستغلال الشعبوي والممارسات الشعوبية الضيقة. يتعدى كل هده المستويات التي حنطت الثقافة الشعبية وتنكرت للخصوصيات الثقافة المحلية ليصل الى مستوى العلاقة الجدلية التي ترفض الفصل بين مظاهر الثقافة الشعبية المادية والمعنوية كإنتاج ثقافي اجتماعي معاشي ( عادات, تقاليد, فنون, عرف, حرف, معتقدات, ابداعات...) وكقوى اجتماعية منتجة ومستهلكة لهدا الانتاج المحلي الاصلي والاصيل والمحركة له قصد بعثه حيا متطورا ومتفاعلا مع مراحلها التاريخية والاجتماعية. وفي الاخير نقول ان معهد الثقافة الشعبية الشعبية يترجم بداية نهضة الجامعة الجزائرية وتجديدها وتحريرها من تلك القيود الايديولوجية والاثنية الضيقة التي حرمتها من الاستفادة من كثير من العلوم من جهة ومن جهة اخرى اغمضت عينيها وتجاهلت كثير من الموضوعات الاصلية ذات الاهمية القصوى كالتاريخ الثقافي الجزائري وموضوع الثقافة الشعبية.

المراجع :

1-  الجريدة الرسمية : تاريخ 18 اغشت 1984.

2- عبد الكبير خطيبي : الاسم العربي الجريح / دار العودة – بيروت,

3- عبد الحكيم شوقي : علمنة الدولة وعقلنة التراث العربي / دار العودة – بيروت 1979.

4- ساطع الحصري: حول الوحدة الثقافية العربية / مركز  دراسات الوحدة العربية -1985.

5-  Meghrebi Abdelghani : Culture et personnalité Algérienne de Massirissa à nos jours. ENAL et OPU- Alger.1986.

   - à nos jours. ENAL et OPU- Alger.1986.

  - Muchembled. R :  Culture des élites : Ed. Flammarion-1978.

   - Nacib Youcef : Elément sur la tradition orale. NED. Alger- 1981.

    - Ouvrage collectif : tradition orale et identité culturelle, problème et méthode. Ed CNRS. Paris, 1980.

    - Langue et culture populaire dans l’aire arabo-musulmane. Institut du Monde arabe. Paris.1986

               

 

1-انظر المرسوم رقم 84-242 المؤرخ في دي القعدة .الموافق ل18 غشت سنة 1984.يتضمن انشاء معهد وطني

للتعليم العالي في الثقافة الشعبية بتلمسان 

2- عبد الحميد بورابو: العناية بالفنون الشعبية بين الماضي والحاضر- الجزائرنمودجا-محاضرة القيت بمعهد الثقافة الشعبية –ديسمبر1995ا