Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

مقدمة

إن الاهتمام الرئيسي لهذه المداخلة يتمحور حول كيف يدرك العمال وضعهم في مكان العمل. هذا الادراك يجب أن يعالج على أنه نتاج لتناقض و عدم انسجام العديد من العوامل التقنو-اقتصادية من جهة و العوامل السوسيو- ثقافية من جهة ثانية. إن هذا الادراك قد يسهل مهمة اتقان العمال لأداء شغلهم أو تنمية ولائهم للفعل الجماعي، كما لا يحفزهم على السلوك الوسائلي أو النفعي طالما أنهم لم يضمنوا الأمان و الاستقرار في العمل ولا القدرة على إعادة إنتاج قوة عملهم خارج العمل. إن أغلب أفعال و سلوكات العمال داخل المؤسسة أو خارجها هي انعكاس لأسلوب عيش و نمط استهلاك يعكسان النمط الثقافي السائد. هذا النمط الثقافي قد لا يفرض التكنولوجيا في حد ذاتها و انما يقاوم تنظيم الشغل عليها بطرق مختلفة.

إن معالجة موضوع ادراك العمال يقدم حالة عامة ليس فقط لمناقشة تأثير العوامل السوسيوثقافية على التحكم في التكنولوجية، و لكن لإبراز بطلان الاتجاه الوسائلي[1] الحتمية التكنولوجية[2] اللذين يزعمان ان الطبقة العاملة بمفهومها التقليدي قد زال وزال معه الصراع الطبقي في مكان العمل، لأن اهتمام العمال اتجه نحو تطلعات تتعلق اكثر بموقعهم كمستهلكين في السوق. واضح أن الاسهام الماركسي يتعارض مع هذه النظرة ويرى أن ادراك العمال الحقيقي لوضعهم في مكان العمل يتحدد من خلال علاقاتهم بالنسبة لوسائل الانتاج، و من خلال موقعهم في علاقات القوة على مستوى المصنع. هذا الاسهام طبعا يبالغ في التأكيد على العامل المادي كمحدد للبناء الطبقي، و يقلل من أهمية العوامل السوسيو الثقافية في المجتمع الواسع.

و في هذا السياق اعتقد أنه من الصعب التخفيض أو التقليل من العوامل السوسيو ثقافية المؤثرة على مواقف و احساسات العمال. إن بعض المعطيات الميدانية تدلنا على أن التعارض القائم و عدم الانسجام في التفكير المسيطر على وعي العمال لا يعود الى محيط العمل و نوع التكنولوجيا المستعملة وحدهما. إن افعال العمال و استجاباتهم لمشاكل الشغل اليومية تتشكل من خلال علاقاتهم بوسائل الانتاج، و التكنولوجية، و الايديولوجيا السائدة و القيم و المعتقدات التي تنسق مجتمعة نمطا معينا من الحياة قد يعيق تشكل المجموعات العمالية المنسجمة القادرة على التحكم في العملية الانتاجية.

وعند تعرضنا لمفهوم الطبقية كعلاقة فإننا نعتبر وجود هذه المجموعات العمالية النواة الاولى لأي تشكل طبقي و الذي يعد في نظرنا نتاج للعوامل المادية و السوسيو ثقافية على حد السواء. ان مثل هذا الطرح ربما يقودنا الى رفض منظور "الخوصصة الوسائلية" او "تبرجزالطبقة العاملة" و فحواه أن تباين أوضاع العمال في السوق و في المجتمع الواسع من شأنه ان يفقد العمال حسن الولاء الطبقي و تجعلهم اكثر طموحا في الارتقاء الى الطبقة الوسطى، و خاصة عمال التكنولوجيا الدقيقة كعمال السوناطراك الذين يشكلون الاطار المرجعي لهذه المداخلة الذين ينعتون بالمترفهين نتيجة ارتفاع اجورهم نسبيا و انطلاقا من هذه الاشكالية فإننا نحاول الشروع في تحليل تفاصيلها بدأ بإيجاز المداخل السوسيولوجية حول إدراك العمال لوضعهم في مكان العمل إلى طبيعة العمل و انقسامات العمال في السونتراك وأخيرا معنى العمال والنضال بالنسبة لهم.

الخوصصة الوسائلية في ادراك العمال

اود ان اوجز هذا المنظور الذي اصبح يعرف بالمنظور الفيبري، من خلال كتابات H.GOLDTHORPE و D. LOCKWOOD حول عمال السيارات في بريطانيا. دراستهم هذه اصبحت تنعت ب "ثراء وتبرجز العمال The Affluent Workers و مضمونها أن ادراك العمال لوضعهم داخل المصنع ما هو الا انعكاس لسلسلة من الافكار و المعتقدات المتمفصلة التي يكونونها عن المجتمع و مكانتهم فيه. و طالما ان مكانات العمال متباينة حسب وضعهم في السوق فإن العلاقات الطبقية تفقد مدلولها.

على أية حال قولثورب و رفاقه اختاروا عن قصد الموقع الاجتماعي المناسب لإثبات صحة نظرية ثراء العمال. هذه النظرية اسست على جملة من الافكار الفيبرية التي ادمجت بدورها في العديد من الابحاث السوسيولوجية و اصبحت تعرف بنظرية "الاطار المرجعي للفعل". و جوهر هذا الاطار المرجعي هو العلاقات الاجتماعية اين يرتبط الفعل الطبقي بادراك العمال لمفهوم الطبقة. و ما دام ان العلاقات الاجتماعية متشبعة و غير محدودة التنوع حسب طبيعة وضع الفرد في السوق، فإن مسألة الوعي والصراع الطبقيين داخل المجتمع غير واردتين. ان الغرض من هذا الطرح هو ابراز تجربة العمال الوسائليين حسب زعمهم، في صناعة السيارات التي تعطي صورة مختلفة تماما عن البروليتاريا التقليدية التي تحدث عنها ماركس. و حسب هذا الطرح دائما فإن تجربة العمال تكون منقوصة من أي هوية طبقية طالما أن كل منهم يبحث عن مصلحته الخاصة و يعتقد أنه مستهلك له حاجاته و مستواه المعاشي الخاص الذي يختلف عن حاجات و مستوى معاش الاخرين.

لا اريد الدخول في تفاصيل دراسات "ثراء العمال" و انما اتقيد بنقطتين محوريتين تركز حولهما النقاش لرفض التحليل الماركسي حول الطبقة، اولا : مقارنة بين وضع العمال الاثرياء في صناعة السيارات بضاحية لوتن ووضع البروليتاريا التقليدية التي يمكنها ان تلتحم للدفاع عن مصلحتها ان توفرت لها شروط معينة[3]. ثانيا : معالجة الطريقة التي بواسطتها يكون العامل صورة عن الطبقية في المجتمع، والمكانة التي يحتلها فيه حسب التباين في التوجهات نحو العمل[4]. واضح ان قولثورب و رفاقه يرون ان التباين في تكوين صورة عن المجتمع من طرف العمال ليس مرتبطا بطبيعة وضعهم في الشغل اين يدخلون في علاقات اجتماعية محدودة، و انما مرتبط بمكانتهم في المجتمع اين يعيشون. حسب زعمهم ان العمال ينمطون الحرف و المهن بصورة عامة وفقا للصورة المحددة التي كونوها عن المجتمع. و بالتالي فان العمال الذين يمارسون بعض الحرف او المهن المنمطة يجدون أنفسهم في وضعيات بنائية خاصة تعكس الى حد ما أشكال معينة من الوعي الطبقي. و بناء على ذلك فإن صورة العمال عن المجتمع ليست مجرد انعكاس لإدراك وضعهم في الشغل، و إنما هي التي تولد لدى العمال توجهات متباينة نحو الشغل. هذه التوجهات المسبقة نحو العمل تؤثر بشكل حاسم على استجابات العمال لأي وضع داخل المصنع. و جدير أن نِؤكد أن أهمية تباين إدراك العمال لوضعهم في الشغل يكمن في الميول و التوقعات المتعلقة بالشغل و التي كونها العامل حسب وضعه في المجتمع، و ما تضفيه هذه الميول و التوقعات من معاني على الشغل[5].

من دون شك ان وراء هذا الطرح محاولة لتفنيد التحليل الطبقي الماركسي لان مفهوم الطبقة حسب هذا المنظور يعتمد على الصورة التي يكونها العمال عن البناء الطبقي و مكانتهم فيه كمستهلكين بينما وضعهم في مكان العمل كمنتجين فهو انعكاس للأول. و هكذا لقد اهتم بمفهوم الطبقة كعلاقة كما يرسمها ادراك العمال، و لكنها علاقة تنتج خارج مكان العمل.

التناقض و عدم الانسجام في ادراك العمال

ان الطرح السابق لا ينسجم مع المنظور الماركسي الذي يعالج البناء الطبقي للمجتمع حسب علاقته بوسائل الانتاج في المؤسسة. و بالرغم من أن هذا المنظور يؤكد على ان العلاقات الطبقية الحقيقية يجب ان تختبر على مستوى مكان العمل، اين يواجه العامل المدير، إلا انه يِؤكد ان هناك أوجه مختلفة للعلاقات الطبقية خارج مكان العمل تكمن في أنها لا تؤسس وفقا لأفكار و ادراكات متماسكة كما يدعي قولثورب انما هي مجموعة من الافكار و الاعتقادات الغير منسجمة أحيانا والمتناقضة أحيانا أخرى. و في هذا السياق فإنه حتى و لو أن" نموذج النقود" الذي وصفه قولثورب و رفاقه يقترح ان الخوصصة الوسائلية قد تسيطر على استجابات العمال في حالات خاصة، فإنها لا تعكس بالضرورة صورة واضحة عن المجتمع و تناقضاته. و لهذا فإن عدم الانسجام في تفكير العمال لا يمكن الاستهانة به لأنه يخفي صور متباينة عن المجتمع لا يمكن تخفيضها الى "نموذج النقود" كما رسمه قولثورب، وبالمقارنة مع الفهم السابق لإدراك العمال، الماركسيون يؤكدون أنه داخل العمل فقط يمكن للعمال اكتشاف هويتهم، و ان تجربتهم في العمل هي التي تطبع مواقفهم و ادراكهم عن المجتمع.

في الحقيقة ان النظر الى الطبقة كعلاقة و بحث تأثير الثراء عن وضعهم، قد يقودنا الى المبالغة في تبسيط العلاقات المعقدة بين البناء الطبقي و الوعي الطبقي. وفي هذا السياق يرى H. Beynon و T. Nichols أن" المشكل في هذه النظرة الى الاشياء هو أنها فشلت في تأصيل الوعي في البناء الطبقي للعالم الحقيقي أين تطبع التجربة بالتناقض اكثر من الانسجام و التماسك"[6].انه غالبا ما تحتوي ذاتية الفرد احساسات و أفكار متصارعة قد لا تكون من صنع القوى الاقتصادية. وهذه ليست مبالغة لان الشواهد الأبريقية في العديد من الدراسات على مستوى مكان العمل بينت صحة هذه النظرة.

و بناء على ما تقدم فإن فهم الطبقة كعلاقة يعني فهم العلاقات الاجتماعية التي تأسست على أساس استغلال طبقة لأخرى، و كيف يفهم الناس ذلك الاستغلال. في حين أن الوعي الطبقي يعني "الطريقة التي تجعل الناس يفهمون أنفسهم وموقعهم في المجتمع والتاريخ من خلال تجربتهم في ذلك المجتمع"[7]. و حسب H. Beynon بالرغم من "أن الطبقات الاجتماعية تابعة للقوى الاقتصادية فإنها تجد تعبيرها في الاوضاع الحقيقية لحماية الناس اليومية". [8] و لقد اعترف باينون انه نتيجة القوى المتناقضة التي يعيشها الناس من خلال كفاحهم اليومي، فإن نضالات عمال فورد لم تتعد حدود المصنع في Halewood ولهذا فإنه غير مجد ان نتوقع من عمال المصنع ان يسلكوا سلوك فريق كرة القدم المنسجم، و نفترض بأنهم غير واعين اذا لم يفعلوا ذلك. من دون شك هناك تناقضات موضوعية تشكل عائقا لتبلور الوعي العمالي : 1) تناقضات تتعلق بإنتاج المصنع 2) وتناقضات داخل الوعي الطبقي للعمال حيث تعتبر نتائج للنشاطات الجماعية المنسقة داخل المصنع و المجتمع و التي تجعل استغلال العمال ممكنا.

الحتمية التكنولوجية و ادراك العمال

العديد من السوسيولوجيين الذين درسوا العلاقة بين نوع التكنولوجيا و الانتاج من جهة و الوعي العمالي من جهة ثانية. و يعتقد هؤلاء تكنولوجيا تعاقب العمليات Technology Process و صناعة خط التجمع ASSEMBLY LINE لهما تأثير على انخفاض مستوى وعي الطبقة العاملة و يقدمون تبريرات متنوعة لإثبات ذلك : أولا الاستقرار و العمل الجذاب و المريح الذي يجعل العمال اكثر اذعانا لأوامر موظفيهم الذين يحملونهم مسؤولية العملية الانتاجية[9]. ثانيا : وسائلية و خوصصة العمال في هذه القطاعات ينتج اساسا عن اسلوب الحياة الجديدة و نمط الاستهلاك الذي جرد هذه الطبقة من أي وعي طبقي تقليدي.

خلافا لهذه النظرة يرى Nichols و Beynonفي دراسة عن عمال المصانع الكيماوية بلندن، ان العمال هناك يقومون بأعمال ثقيلة و غير مريحة على الاطلاق، بالإضافة الى المهام الروتينية المزعجة الخضع لنظام رقابة صارم، و بالتالي فان هؤلاء العمال لا يختلفون عن بقية زملائهم في صناعات اخرى و حتى المجتمع أين يعيشون ما زال مؤسسا على الاستغلال و عدم المساواة كما كان من قبل. و بناء عليه فإنه ما دام ان الغرض من تركيز الرأسمال الغزير في هذه الصناعات المتقدمة ذات التكنولوجيا الدقيقة هو الربح فإنه لا يوجد مبرر يجعلنا نهمل مسألة الصراع الصناعي او صراع المصالح داخل المصنع.

هناك ايضا من السوسيولوجيين من ادعى ان تخصيب المهن Enriched Jobs الذي اوجدته الصناعات الحديثة في ميدان البترول و السيارات قدم سلما هرميا يسمح للمهن المتدنية ان توسع في مناطق نفوذها و في هذا السياق يحاور الفرنسي Mallet ان التكنولوجيا المتطورة ادمجت المهام المختلفة و المنعزلة في عملية واحدة وبذلك عاكست الاتجاه نحو تجزئة المهن و تحطيم المهارات قصد السيطرة عليها وجعلت العمال ينجزون مهام روتينية بدون أدنى حد من المعارف حول عملية الانتاج[10]. و هكذا اوجدت ما يعرف ب "Polyvalant Skills " تعدد المهارات المتخصصة التي جعلت كل الطبقة العاملة واعية بعملية الانتاج المعقدة و المستفيدة من عملية ترقية المهارة المتخصصة بدلا من تحطيمها.

إن تخصيب المهن بهذه الطريقة هو الذي أدى، حسب زعم هؤلاء الى ثراء الطبقة العاملة في الصناعات المتطورة و لكن هذا النوع من تخصيب المهن كذبه العمال المنتسبون لهذه الصناعات انفسهم Nichols و BEYNON عمدا الى اقتباس عامل يقول –"تنتقل من مهنة روتينية مملة ووسخة الى أخرى مثلها تماما وتتوقع الخروج بمهنة مخصبة انني لم اشعر بأي تخصيب ابدا، اشعر فقط انني منهك " هناك ايضا دراسة Gallie حول عمال البتروكيمياويات و التي اقترحت ان تحسين مستوى المهارة و التجربة في العمل، في مختلف وحدات المصنع اقتصر على عدد محدود من العمال، في حين أن الاغلبية الساحقة منهم فقدوا مهاراتهم و تراجعوا في سلم الرتب[11]. و انطلاقا من هذه الشواهد الامبريقية و ما سنعرضه فيما بعد حول عمال السوناطراك فإننا قد نتوصل الى نتائج تختلف عما قدمته الدراسات التي تعرضنا اليها اعلاه.

طبيعة العمل و انقسامات العمال :

ان التصنيع في الميدان المحروقات كان ضرورة لابد منه لتنفيذ استراتيجية التنمية التي اعتمدت كليا على هذا القطاع : اقتصاديا قطاع المحروقات كان يشكل المورد الوحيد لتغطية التكاليف الباهظة التي يتطلبها بناء قطاعات صناعية و خدماتية اخرى، اجتماعيا كان يشكل آفاقا واسعة لتشغيل العدد الهائل من البطالين. و لهذا فإن شركة سوناطراك المكلفة بقطاع المحروقات ظهرت مبكرا سنة 1963، ثم وسعت قاعدتها سنة 1966. اما عملية التأميم لسنة 1971 فقد مكنتها من فرض سيطرتها على كل نشاط كانت تقوم به شركات أجنبية في هذا القطاع، أما فيما يخص التشغيل فإن عدد العمال في مطلع السبعينات كان 27270 عامل و مع بداية الثمانينات اصبح 100000 عامل. أما مركب سكيكدة فلقد شرع في انجاز وحداته بحوالي 3800 عامل في بداية السبعينات، ووصل هذا العدد الى حوالي 13299 عامل في الثمانينات عندما اشتغلت اغلب وحداته. و استمر التشغيل في هذا المركب إلى ان وصل الى حوالي 17000 عامل سنة 1987[12]. ولكن طبيعة هذه القوى العاملة تتميز بعدم التجانس و الانسجام. و لهذا فإنه لا مناص من اقرار هذه الانقسامات الذي يعاني منها العمال في مكان العمل بسوناطراك سكيكدة و التي تعتبر افرازا طبيعيا لتناقضات الحياة اليومية التي يمرون بها في محيط العمل و خارجه كما أنه غير كاف ان نعزى مسألة عدم وجود حد ادنى من التضامن حول بعض القضايا المطلبية و عدم تشكل المجموعات العمالية القوية الى استراتيجية الادارة المسيرة وغياب عمل نقابي هادف او حتى الى تطلعات وسائلية لدى العمال. ان طبيعة هذه الانقسامات و غياب ادنى حد من التضامن تكرسه العديد من الممارسات السوسيوثقافية كتباين الخلفية الاجتماعية ، تأثير الوسط العائلي على العامل وصعوبة التكفل بالحاجيات الضرورية لإعادة انتاج قوة العمل إلخ....

على أية حال ان طبيعة القوى العاملة المتأثرة بهذه الانقسامات ليست بمنأى عن الانقسامات الداخلية و خاصة بين عمال الصيانة اين تتوفر المهارة و عمال الوحدات الانتاجية اين يسود التخصص التقني المفرط، بين عمال المناوبة و عمال اليوم العادي و كذلك بين فئات العمر المسنة و الفتية. ان مثل هذه الانقسامات تعززها نقص التقاليد النضالية في هذا القطاع الحديث النشأة من جهة و طبيعة توزيع القوى العاملة بين مصانع المركب و بين وحدات المصنع من جهة ثانية. و في هذا السياق فإن المركب شبيه بالمدينة الصغيرة بطرقها و ممراتها، كل مصنع يتموقع في منطقة محددة و له مدير و ادارة خاصة به، داخل كل مصنع هناك وحدلت انتاجية متباعدة من حيث الموقع و اكنها متساندة من حيث وظائف الانتاج، ونتيجة لذلك فإن حركة العمال داخل هذا المركب جد مقيدة و خاصة وجود حراسة تراقب حركة المرور في كل مدخل. اما من حيث نوع المهن في سوناطراك، فإن أغلب العمال يؤدون مهنا وسخة و ثقيلة خاصة في البتروكيماويات و اقسام الصيانة و اكثر من هذا فإن عمال حجر المراقبة اين تمارس التقنوية بشكل واسع، يعانون من العزلة و الضجيج والملل. كما أن عمل المناوبة مزق الحياة اليومية العادية للعمال و جعلهم يعانون من التوترات النفسية التي اضرت بقضايا التكفل بعائلاتهم.

اما فيما يخص التباين بين فئات العمر فإن القوى العاملة الفتية التي تشكل الاغلبية الساحقة لها طموحات اكثر من الفئات المسنة خاصة من ناحية أسلوب الحياة و نمط الاستهلاك من جهة، و ضمان المهنة و الاجر المرتفع من جهة اخرى. هذه الطموحات لاينبغي اعتبارها علامة لتطلعات برجوازية كما يدعي قولثورب، انما يجب ان تفهم و تفسر في علاقتها بالظروف الموضوعية لهؤلاء العمال الذين هم في أمس الحاجة الى سكن، تأثيث السكن، تكاليف الزواج ان كانوا عزابا ....الخ.

و يمكن ان نبرز هذه الظروف الموضوعية بحدة اذا عرفنا ان %70 من عمال العينة المدروسة (200 عامل) في سوناطراك سكيكدة لا يتجاوز اعمارهم 35 سنة، ومع ذلك هناك 27 % منهم فقط لا يزالون عزابا. هذا يدل على ان الزواج مازال الحل العملي بالنسبة للعمال الشباب في المجتمع الجزائري، و حتى العزاب أكدوا انه لو توفر لهم سكن لتزوجوا في أقرب الآجال. ان فكرة الزواج و ضمان مهنة قارة تعتبر نمط مألوف يحتمه الضبط الاجتماعي كبديل لإطلاق العنان للشباب في سن العزوبية و الذي ما زال غير مقبول في مجتمعنا. و في هذا السياق فإن الضبط الاجتماعي تمارسه خاصة الذهنية التقليدية المهيمنة في الاوساط العائلية. و هكذا فإنه في الوقت الذي يبدو فيه أن البناء التقليدي للعائلة بدأ يتلاشى تدريجيا، فإن الذهنية التقليدية، ذهنية الخضوع لسيطرة الاب و الاستنجاد بمساعدات العائلة ما زالت مسيطرة[13] و يدعمها في ذلك الظروف المادية المتدهورة للعامل و الناتجة أساسا عن هشاشة في نظام الاجور الذي لا يسمح للعامل بإعادة انتاج قوة عمله.

ان الظروف المادية المتدهورة لا تقتصر على الاحوال الشخصية و العائلية انما تتعداها الى ندرة المواد الاولية الغذائية، نقص الخدمات الصحية، عدم كفاية النقل وغيرها من المشاكل التي لا تسمح بتقييم الاجور وفقا لميكانيزمات السوق. و المهم ان مثل هذه الظروف السيئة تشجع العمال على الاستمرار في الاعتماد على التضامن العائلي و اهمال التضامن المهني الذي يمكن ان تذلل من خلال الصعاب المادية. كما ان سيادة ثقافة دينية تحرم تحديد النسل من شأنه ان يزيد تأزم وضعية العمال المادية مع زيادة حجم الاسرة.

عند تشغيل هده القوى العاملة الفتية كانت ادارة سوناطراك تتوقع ان تكون عملية التكيف مع التقنيات الحديثة و أساليب تنظيم العمل سهلة بالنسبة لهذا الصنف من العمال كما افترضت أن يكون مسالما و متفتحا على المعارف التقنية والعلمية و لكن الواقع اثبت عكس ذلك إذ ان هؤلاء العمال غير محضرين بحكم التدريب المهني و النفسي لإعداد مستقبل مهني، غير قادرين على تحمل قساوة العمل الصناعي الذي صادمهم دون ان يتعلموه عن اسلافهم و اخيرا فانهم غير متأثرين كثيرا بالمجتمع التقليدي الذي كان يمكن ان يؤمن لهم الاستقرار الذهني والاخلاقي، و من ثم يحاولون اللحاق تدريجيا بالمجتمع الصناعي الناشئ الذي يتطلعون اليه بحذر و تخوف.

و بناء على ما تقدم فإنه من الصعب الحديث عن الثقافة في المؤسسة في غياب المهارة savoir-faire و المعرفة العلميةscientifique savoir وكذلك انعدام التكييف المتعاقب لسير عملية العمل حتى تتمكن المجموعات العمالية من السيطرة والتحكم في عملية الانتاج. إن التصنيع السريع بواسطة الاستيراد الغزير لتكنولوجيا متطورة في ميدان البترول رافقه عجز متواصل في تدريب اليد العاملة الميدانية القادرة على التحكم في جهاز الانتاج. ان المسيرين في هذا القطاع يعترفون انهم يعتمدون على يد عاملة فقيرة تقنيا و ضعيفة من حيث الاستعداد كي تتمكن من التحكم في عملية الانتاج[14] كما ان المهارة العلمية الملقنة في المعاهد الدراسية التي تخرج التقنيين لا تستجيب الا قليلا لمحتوى الشغل في نظام الانتاج. إن من نتائج عجز التكوين المهني سواء على مستوى المؤسسة او خارجها هو وجود يد عاملة (بدون تكوين مسبق او بتكوين شكلي قصير المدى) داخل المصانع ليس فقط غير قادرة على التحكم في تقنيات الانتاج و انما غير قادرة على تحصين مواقعها في مكان العمل بواسطة فرض رقابة ذاتية على عملية الانتاج تمكنها من المساومة مع الادارة حول قضايا مطلبية، وعدم القدرة هذه تعود الى عدم توفرهم على المهارة والمعرفة العلمية اللزمة لذلك.

انطلاقا من هذا الوصف لوضعية العمال، كونهم لا يتوفرون على المعارف التقنية اللازمة للتحكم في العملية الانتاجية من جهة، و المتعلقين بالممارسات السوسيوثقافية من جهة ثانية، نلاحظ ان موقفهم اتجاه عملهم يعكس نمط العلاقات الاجتماعية التي تميز مجتمعنا. ان العديد من المفاهيم كالسلطة، الطاعة، الرشد والمنافسة التي تميز اي عمل جماعي لا يمكن ان تمارس بمعزل عن العلاقات الاجتماعية السائدة في ذلك المجتمع[15] و بالتالي غالبا ما تكون هذه المفاهيم انعكاسا مباشرا لأسلوب العيش و التقاليد و قيمة العمل في ذلك المجتمع على اية حال طالما ان التكنولوجيا التي يشتغل عليها العامل مستوردة و لا تعكس ابداعه الانساني فانه لا ينبغي ان نجزم بأنها الوسيلة المقبولة التي من خلالها نستبدل اسلوب عيش تقليدي بآخر عصري. و جدير ان نذكر أنه بعد ثلاث عقود تقريبا مازال العديد من السيرين و السياسيين يقيمون نجاح او فشل التجربة الصناعية على انها مسألة تقنية اقتصادية دون الرجوع الى الممارسات السوسيو ثقافية في مجتمعنا التي قد تكون محفزا او عائقا لتحقيق مستوى معينا من الرشد الاقتصادي. و اكثر من ذلك ان هذه الممارسات اصبح ينظر اليها، و عن بعد، على انها مظاهر تخلف ينبغي ان تزول بدلا من التعامل معها كميكانزمات اجتماعية متجدرة في النظام الاجتماعي الذي يمكن ان يلازم التجربة الصناعية لفترة طويلة. كما ان علاج هذه الممارسات يبقى إشكالا يجب اخذه بعين الاعتبار لأنه لا يوجد هناك نموذج يمكن اتباعه لحل معضلة التكيف و التحكم في التقنيات.

و في هذه النقطة بالذات" التكيف و التحكم في التقنيات" بينت المعطيات الميدانية حول الخلفية الاجتماعية لعمال سوناطراك انه لا يوجد فرق ذو دلالة كبيرة بين العمال من اصل ريفي و العمال من اصل حضري. السبب في ذلك يعود انتشار العمل المأجور و المدارس في اغلب ربوع تلك المنطقة و كذلك الى دور واجب الخدمة الوطنية في تهيئة الشباب في الارياف لأداء العمل الصناعي بصورة لا تختلف كثيرا عن شباب المدن ان أغلب العمال الذين صنفوا من اصل ريفي لاحظنا عليهم تأثيرا عميقا بالتحولات التي مست المجتمع فاصبح ارتباطهم بالرض ضعيفا وايمانهم بالقيم و المعايير الريفية مهزوزا الى حد ما كما تبين كذلك انهم لا يختلفون في تطلعاتهم لتحقيق الاستقرار و حياة مهنية مقبولة عن بقية العمال، اذ لا يعتقدون ان وجودهم في سوناطراك هو صعودا في سلم الحراك الاجتماعي لانهم غير راضين كبقية العمال عن ظروف العمل و الاجر. و بناء على ما تقدم ان تحليل مواقف العمال تجاه عملهم لا ينبغي ان يتوقف عند الفرق بين الخلفية الريفية و الحضرية، انما كثيرا ما يتعدى الى التناقض بين الذهنية التقليدية التي تستمر مع العامل و لو من اصل حضري، وانتشار اسلوب العيش و نمط الاستهلاك الجديدين اللذين يؤثران فيها (الذهنية).

معنى العمل و النضال عند العمال

ان معاني العمل و اشكال النضال قد يعبر عنها العامل بطرق مختلفة تحمل دلالات مختلفة، فبالنسبة للنضال، و هذا قبل التعددية، فان تنوع اساليبه يعود الى عدم توازن القوة بين العمال و الادارة على مستوى مكان العمل، و من أبرز عوامله احتواء نقابة العمل من طرف السلطة، دعم الدولة لسلطة المديرين و منع حق استعمال الاضراب. و لهذه الاسباب لم يكن في الامكان تنظيم نضالات العمال على اساس جماعي اولا : لأنها لو نظمت على اساس جماعي لتم الاستحواذ عليها او قمعها لإخضاعها لاستراتيجية الادارة. ثانيا : كون قوة العمل نفسها غير متجانسة للأسباب السالفة الذكر فإنها لجأت للأساليب النضالية الفردية والمجموعاتية الضيقة و في هذا السياق نقدم تحليلا موجزا لبعض اوجه النضالات القاعدية مع محاولة ابراز دور الممارسات السوسيوثقافية فيها، ففيما يخص التغيب مثلا يرى العديد من المحللين انه وجه من اوجه الافعال الطبقية المتاحة للعمال و التي تعتبر بديلا للإضراب الرسمي الذي كان ممنوعا في الجزائر[16]. هذا التفسير مبالغ فيه لسببين، اولا : ان التغيب غالبا ما يكون انسحاب شخصي من مكان العمل و هذا يؤثر سلبا على التضامن الداخلي للمجموعات العمالية التي هي في طور التشكيل ويعيق الرقابة الداخلية على عملية الانتاج، ثانيا : ان اهداف التغيب غالبا ما تكون محدودة الافق و تختلف من عامل لآخر. و مهما ملنا الى التأكيد ان التغيب هو شكل من اشكال المقاومة لاستراتيجية الادارة باعتباره يقطع سير العملية الانتاجية، فانه لا يمكن انكار العوامل الخارجية التي تجبر العامل على التغيب و منها الانشغال بمشاكل العائلة، نقص المواصلات و الاصرار على متابعة المناسبات الدينية في البيت مثلا التغيب في سوناطراك يكاد يكون جماعيا خلال عيد الاضحى نسبة الحضور لعمل المناوبة لا تصل احيانا الى 20%، و بذلك تضطر الادارة الى استقدام العمال تحت التهديد و الوعيد حسب تصريح مدير الانتاج. و من الصعب الاعتقاد بأن التغيب هو نتيجة عدم الاكتراث و انعدام الطاعة و خاصة في السنوات الاخيرة عندما ارتفعت نسبة البطالة و قلت فرص الشغل بالنسبة للعمل الدوار.

و من اشكال النضال ايضا مسألة العمل التي اصبحت تزعج مسيري سوناطراك في سكيكدة و خاصة منذ اعادة تصنيف مناصب الشغل. و يمكن ارجاع هذا الرفض الى سببين اثنين : أولا : الطريقة الغير مقبولة في تبليغ الاوامر للعمال (اذ ان أغلب العمال مازالوا متأثرين بعقلية تقليدية مؤسسة على قيم الاحترام المتبادل وحفظ الكرامة) تعتبر تعدي على كرامة العامل و خاصة منها الممزوجة بالتهديد والوعيد والخالية من التعامل غير الرسمي. ثانيا : إن هذا الرفض قد يكون تعبير عن مستوى وعي معين يريد التعامل مع القانون الجديد و نصوصه التطبيقية التي تحدد المهام بدقة دون تجاوز، هذا النوع من الرفض يعد تعبيرا عن مقاومة استراتيجيات الادارة الموجهة لفرض الرقابة على عملية العمل و اجبارها على العودة الى الطرق الغير رسمية في تسوية بعض العلاقات. و هناك العديد من الامثلة في محاضر لجنة الطاعة على مستوى المؤسسة اذ غالبا ما يعترض ممثلو العمال على معاقبة الرافضين للعمل ان كلفوا بمهام لا تدخل في اطار اختصاصهم او اجبروا على تعويض عامل تغيب بالإضافة الى مهامهم الاساسية. عموما ان العمال تعودوا على الحصول على بعض التنازلات من طرف الادارة مقابل ادائهم لبعض هذه المهام الاستثنائية.

أما عن معنى العمل في سوناطراك عند العمال فلقد اجابت اغلبية العينة المدروسة من مختلف الرتب و التخصصات انه "عمل لكسب العيش كغيره من الاعمال".

و عند محاورتهم حول هذا المعنى تبين ان سوناطراك في نظرهم هي مصدر لكسب العيش و ان ما يتقاضونه منها لا يختلف عما يتقاضاه العمال من شركات او قطاعات اخرى، كما تبين أنهم يدركون أن سوناطراك هي المصدر الرئيسي للعملة الصعبة ولكن دون أن يمنحهم ذلك اي امتياز، و مما تقدم يبدو ان ولاء العمال لسوناطراك ضعيف و لا يختلف في جوهره عن علاقة الاجراء بمستخدميهم بالرغم من شعارات المشاركة العمالية التي كانت سائغة انذاك، اغلب العمال اكدوا بانهم اصيبوا بخيبة امل خاصة بعد تطبيق القانون الاساسي العام للعامل، لم يتوقعوا مرتبا مثل الذي يتقاضوه و لا ظروف عمل مزرية كالتي يعيشون خاصة حوادث العمل، تسرب الغازات السامة و انعدام وسائل الوقاية، و غالبا ما يخرج الحديث مع العمال عن حدود المصنع ليتطرقوا الى المضاربة في السوق و سيطرة اسعار السوق السوداء التي لا تسمح لهم بسد حاجاتهم الضرورية و خاصة بعد اعادة ترتيب مناصب الشغل التي جعلت العديد من العمال يتراجعون في السلم بدلا من الصعود و نتيجة لذلك انخفضت أجورهم في الوقت التي توقعوها ترتفع لتساير الارتفاع المتواصل لمستوى المعيشة.

و هناك العديد من المعاني التي يحملها العمال منها ما يدل على الاغتراب (الحضور الفيزيقي في مكان العمل) ليس فقط عن العمل او الانتاج الذي يسوق من ميناء التصدير دون ان يرونه و لكن عن النظام الصناعي و ما يجري فيه. و منها ما يدل على الرغبة في اتقان المهنة و مراقبتها(اتقان المهنة و السيطرة عليها) لتحقيق نوع من الاستقلال في مكان العمل يمكنه من المساومة. و هناك معنى اخير ينسجم اكثر مع المنطق التيولوجي على حساب المنطق الواقعي و هو ان العمل في حد ذاته "شرف و صيانة لكرامة الانسان " بغض النظر عن الكسب هذا المعنى متأصل في القيم الاسلامية التي تدعو للعمل ليحفظ الناس ماء وجوههم و يتجنبوا الاعتماد على الغير.


 

الخلاصة

ان ادراك العمال، في سوناطراك، لوضعهم داخل مكان العمل ليس طبقيا لان الممارسات السوسيو ثقافية ما زالت تسيطر على افعال العمال فتقلل من ولائهم الطبقي و بذلك كانت نضالاتهم متفرقة فردية كانت ام جماعية و ليس وسائليا (الادراك) لان وضع العمال كمستهلكين في السوق هو اسوء حالا بكثير من وضعهم في مكان العمل، مع اغلب السلوكات النفعية الوسائلية كما ان هذا الادراك لا تحدده الحتمية التكنولوجية لان ظروف العمل من حيث الثقل، الوساخة و الملل و كذلك الاجور التي يتقاضاها العمال لا تختلف عن وضع زملائهم في شركات و قطاعات اخرى. زيادة على ذلك ان مسألة تخصيب المهن المتدنية باطلة بدليل ان اغلب العمال الذين توقعوا الصعود في سلم مناصب الشغل وجدوا انفسهم في تراجع نتيجة تجميد الترقيات لعدم توفر مناصب مالية لذلك.

و أخيرا ينبغي ان نؤكد انه اذا اردنا التحكم في تقنيات الانتاج يجب ان يكون تنظيم العمل قريبا من نمط المعايير و القيم الخاص بالناس المشتغلين فيه. كما يجب ان نراجع المتغيرات المسيطرة على ذهنية العمال المكلفين بتنفيذ عملية الانتاج كلما تعثرت فيه عملية تنظيم العمل، و من ثم فإن ثقافة المؤسسة تصبح الى حد ما لا تختلف عن ثقافة المجتمع الذي توجد فيه.


 

الهوامش 

[1] إن هذا التوجه هو نسبة لنظرية تبرجز الطبقة العاملة و خاصة منها التي تشتغل في صناعات السيـارات والقطـاعات ذات الـتكنـولوجيا المـتطـورة. و من رواد هـذه النـظـرية Goldthorpe
و Lockwood الانجليزيان.

[2] اتجاه التكنولوجيا هو مكمل للإتجاه السابق و لكنه يذهب الى التكنولوجيا الحديثة أغنت المهن المتدنية بتعدد المهارات المتخصصة التي تؤدي الآن اعمال مريحة و غير مملة . و هذا ساهم في تخفيض مستوى الوعي الطبقي لدى العمال.

[3] Goldthorpe J.H. 1966, “Attitude and behavior of car assembly, workers a deviant case and theoretical critique”, British Journal of Sociology, vol. XVII, n° 3.

[4] Goldthorpe J.H., Lockwood D., 1966. The affluent worker in the class structure, Cambridge University Press.

[5] Goldthorpe J.H. 1966. OP. cit., p.240.

[6] Nichols T., Beynon H., 1977, Living with capitalism ; Class Relations and modern Factory. London, Kegan Paul, p. 171.

[7] Ibid., p. 76.

[8] Beynon H., 1975. Working For Ford. London : penguin, p.14.

[9] Blauner R., 1964. Alienation and Freedom. Chicago : the University of Chicago Press.

[10] Mallet S., 1975. The new working class (1969) Nottingham, Spokesman.

[11] Gallie D. 1978. In Search of the new working class, Cambridge : Cambridge University Press.

[12] The Ralph, M. Parsons Company “SONATRACH”. Plan Masse 1975, p.27.

[13] لمزيد من التفاصيل حول العلاقة بين العصري و التقليدي في العائلة الجزائرية راجع للأستاذ مصطفى بوتفنوشت، الصادر عن المؤسسة الوطنية للنشر و التوزيع سنة 1982.

[14] انظر تقرير تقييمي حول المركب بصورة عامة و الطاقات البشرية التي كانت متاحة عند انطلاق الاشغال خاصة

[15] Benachenhou A. 1983. « Changement technique, processus de travail et planification de l’éducation », Communication non publiée.

[16] Chikhi S., 1982. « La classe ouvrière aujourd’hui en Algérie », Les Temps Modernes, n°432.44, pp. 56-79.

17 تقرير للفرع النقابي بمصفاة البترول يصف وضعية جديدة بعد تطبيق القانون الاساسي العام للعامل (فيفري 1987)