Les Ouvrages Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des ouvrages

تقديم

عرف تدريس التاريخ، ضمن وحدة الاجتماعيات، تطورات مهمة منذ الإستقلال إلى الآن وقد مسّ التطور مجموع عناصر المناهج الدراسي لمادّة التاريخ أهدافا وبرامجا، وطرق تدريس، ووسائل تقويم وكان الدافع إلى عمليات الإصلاح المتعاقبة على مناهج المادّة جملة من الإعتبارات، من أهمّها تحرير أهداف وبرامج التاريخ بالشّكل الذي تتعزّز فيه مكانة تاريخ المغرب والعالم الإسلامي ويضمن تحسين طرق ووسائل التدريس ومسايرة التحولات التي دخلت على البنية التعليمية والحصّص الدراسية.

فما هي إذا أهمّ ركائز تدريس التاريخ بالإعدادي والثانوي بالمغرب ؟ وما هي آثار التغييرات التي طرأت على المناهج التعليمية بالنسبة لتدريس هذه المادّة ؟

الأهداف: من الضمنية إلى تبني بيداغوجية الأهداف

شهدت أهداف تدريس مادّة التاريخ تطوّرا في الضمنية والقراءة بين السطور إلى الصياغة الدقيقة والمنفصلة وفق بيداغوجية الأهداف (انظر رفقته الجدول "تطور الأهداف المسطرة في التعليمات الرسمية لتدريس التاريخ" والوثيقة الملحقة).

ونسجّل هنا أهم تغيير شمل تدريس مادّة التاريخ تجسّد في مسلسل تبني بيداغوجية التدريس بالأهداف.

ويمكن حصر أهم إيجابيات هذه البيداغوجية فيما يلي:

- تسمح هذه المنهجية التخطيط المعقلّن في الحقل التربوي ببناء البرمجة والتقدّم في الإنجاز حول عمل المتعلم.

- تفرض على المدّرسين وخصوصا واضعي البرامج إعداد الأنشطة التربوية بصفة دقيقة ومفصلة.

- تشجع على توضيح القيّم المسكوت عنها سابقا.

- توّفر قاعدة للتقويم التمويني والتكوين الذاتي.

- تربط اختيار وسائل التدريس بأهداف التعلّم عكس ماهو مألوف.

- تكون قاعدة لنظام يتحسن بواسطة تغذية راجعة.

- تخرج غايات التربية من الأماني النظرية إلى حقل الإنجاز العلمي.

- تمكن التواصل بين المعلم والمتعلم عبر تعاقد ثنائي (التصريح بالأهداف).

أما الانتقادات الموّجهة لبيداغوجية الأهداف فيمكن تلخيصها في النقط التالية:

- الاعتماد الضيّق والمجزّء للأهداف التعليمية يحدّد الأفق في الأمد القصير ويعطي الأولوية للسلوكات القابلة للقياس.

- كما أن البرمجة القبلية للأهداف لا تسمح بإعتبار الأحداث الطارئة والإستجابة لحاجيات مكتشفة أثناء العملية التعليمية ولا تسمح المجال للمبادرات.

ومع تّبني بيداغوجية الأهداف في تدريس التاريخ بالمؤسسات الإعدادية والثانوية المغربية، لوحظ إهتمام كبير من طرف المدرّسين بالمستجدّات لكن سرعان ما برزت صعوبات عملية نلخّصها فيما يلي:

- ضعف التكوين النظري والتمرس التطبيقي للأساتذة في مجال التدريس بواسطة الأهداف.

- غموض التوجيهات التربوية الحالية فيما يخصّ الصياغة الإجرائية للأهداف.

- وحتى في حالة تحديد وصياغة الأهداف الإجرائية للدرس كثيرا ما لايتم تتبّع مدى تحقيقها خلال العملية التعليمية.

- صعوبة الملاءمة بين طبيعة الكتب المدرسية الحالية و متطلبات التدريس بالأهداف.

ولتجاوز هذه الصعوبات أصبح من الضروري:

- وضع مشروع جديد للتوجيهات التربوية أكثر دقّة ووضوح.

- تبسيط عملية التدريس بالأهداف وإعطائها طابعا أكثر علمي.

- تنظيم تداريب لإستدراك التكوين لفائدة الأساتذة.

البرامج: استمرار الثقل المعرفي

ارتبط تقطيع برامج التاريخ وتحقيبها منذ الإستقلال بطبيعة البنية التعليمية وبالتغيرات التربوية التي طرأت عليها.

ففي المرحلة الممتدّة ما بين 1957و1970 كانت برامج التاريخ موزعة إلى برنامجين: أحدهما للتاريخ الإسلامي ويدرّسه أساتذة اللغة العربية، والثاني للتاريخ العام يلقّن باللغة الفرنسية من طرف أساتذة أجانب في أغلبهم.

وكانت مواضيع برامج التاريخ العام تركّز على دراسة تاريخ فرنسا وأوروبا. لذا أدخلت بعض التعديلات سنة 1968 لإعطاء أهمية أكبر لتاريخ المغرب والعالم الإسلامي (انظر جدول "حصص وبرامج التاريخ العام لسنة 1968").


حصص وبرامج التاريخ العام لسنة 1968- السلك الأول

المستويات

الملاحظة

1

2

3

الحصص الأسبوعية

ساعة

ساعة ونصف

ساعة ونصف

ساعة ونصف

محتوى البرامج

نصوص التاريخ القديم

من ما قبل التاريخ إلى الفتوحات الإسلامية

العالم الإسلامي من الأمويين إلى السعديين

من السعديين إلى العالم خلال القرن 20م

عدد الدروس

25

26

27

27

% للعالم الإسلامي بما فيها المغرب

-

11.7

88.8

55.5

% للمغرب

36

11.5

48.1

37

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حصص وبرامج التاريخ العام لسنة 1968- السلك الثاني

المستويات

4

5

6

الحصص الأسبوعية

ساعتان

2 ساعة ونصف

2 ساعة ونصف

محتوى البرامج

تاريخ العالم من ق16-ق18م

العالم في القرن 19م

العالم في القرن 20م

عدد الدرروس

32

43

49

% للعالم الإسلامي بما فيها المغرب

34.3

34.8

22.4

% للمغرب

15.6

9.3

8.1

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقد ظلّ تدريس التاريخ خلال هذه المرحلة يطرح عدة مشاكل يمكن إيجازها في النقط التالية:

-فتدريس تاريخ الإسلام، عبر برنامج مستقل، من طرف أساتذة غير متخصّصين ليس لهم إلمام كاف بالمادّة ولا بطرق ووسائل تدريسها، جعل دروس هذا البرنامج تتحوّل في الغالب إلى عملية سرد للأحداث وعرض للظواهر، بالشكل الذي كان يضعف اهتمام التلاميذ ويقلّل تجاوبهم معها. وهو الوضع الذي يستبعد معه تحقيق الأهداف المتوخاة من تسطير هذا البرنامج.

- كما أن تدريس المواضيع المشتركة بين برنامجي التاريخ العام والتاريخ الإسلامي من طرف نوعين من الأساتذة، متباينين من حيث منهجية التدريس، والمنظور الذي ينطلق منه كلّ منهما في تحليل نفس المواضيع كان يؤدي في غالب الأحيان إلى حدوث إرتباك وبلبلة في أذهان التلاميذ إن لم يكن التناقض والتعارض في النتائج المستخلصة.

وقد كانت هذه السلبيات، إلى جانب الرغبة في تعريب المادّة ومغربة أطر تدريسها من أهم الدّوافع التي أملت الإصلاحات التي عرفتها برامج التاريخ منذ مطلع السبعينات.

وفي مرحلة ثانية وبدءا من سنة 1970م تمّ التخلي عن فصل تدريس التاريخ الإسلامي عن التاريخ العام وذلك في إطار التعريب التدريجي لتدريس المادّة ومغربة أطرها التدريسة. ساهم ذلك في مراجعة محتويات الدروس وتخليصها من المنظور الإستعماري.

- وفي مرحلة ثالثة بدءا من سنة 1987م مثلّت ضرورة إعادة النظر في برامج مادّة التاريخ، ومراجعة محتوياتها كمّا وكيفًا أحد الاهتمامات الكبرى لهذه المرحلة.


حصص وبرامج التاريخ العام لسنة 1974 السلك الأول

المستويات

1

2

3

4

الحصة الأسبوعية

ساعة

ساعة ونصف

ساعة ونصف

ساعة ونصف

محتوى البرامج

من التاريخ القديم إلى العباسيين

من عصر ما قبل التاريخ إلى ظهور الإسلام

من ظهور الإسلاميين إلى ظهور المرنيين

العالم الحديث والمعاصر

عدد الدروس

34

25

28

29

% للعالم الإسلامي بما فيها المغرب

32.22

-

89.2

51.7

% للمغرب

5.8

16

35.7

31

 
 
 
 
 
 
 
 

حصص وبرامج التاريخ العام لسنة 1974 السلك الثاني

المستويات

5

6

7

الحصة الأسبوعية

2

2

2

محتوى البرنامج

من القرن 16 إلى القرن 18م

العالم في القرن 19م

العالم خلال القرن 20م

عدد الدروس

35

35

37

% العالم الإسلامي بما فيها المغرب

37.1

45.7

32.4

% المغرب

14.2

14.2

10.8

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وكان الدافع وراء ذلك الشعور بعدم خضوع البرامج منذ تعريبها في بداية الإستقلال لمراجعة شاملة، ووجوب مسايرة التطور التربوي والمستجدّات العلمية في الحقل التتريخي، والرغبة في تجاوز الهفوات التي كشف عنها تقويم واقع البرامج في المرحلة السابقة ومراعاة الملاحظات والمقترحات المشتركة التي كانت تركز عليها تقارير المجالس التعليمية.

ولذلك تّم الحرص على إختيار وصياغة محاور ومواضيع البرنامج الجديد في ضوء ما تحدّده الأهداف العامة المسطّرة في كتاب التوجيهات التربوية بإعتبار هذه الأهداف المنطلق الأساسي لوضع وتحديد البرامج.

الطور الأول الإعدادي

المستويات

1

2

3

4

الحصص

1

1

1

1

محتوى البرنامج

الحضارات القديمة في حوض البحر المتوسط

تاريخ العصر الوسيط في العالم الإسلامي

تاريخ العصر الحديث

التاريخ المعاصر

عدد الدروس

20

20

19

20

% للعالم الإسلامي بما فيها المغرب

-

100

68.4

65

% للمغرب

30

30

42.1

25

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الطور الثاني- الشعبة الأدبية والاقتصادية

المستويات

1

2

3

الحصة الأسبوعية

2

2

2

محتوى البرامج

التاريخ المعاصر الحديث

تاريخ العالم في القرن 19م

تاريخ العالم في القرن 20م

عدد الدروس

18

18

16

% للعالم الإسلامي بما فيها المغرب

66.6

50

50

% للمغرب

33.3

27.7

25

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وأهم تعديل مسّ محتوى البرامج التي طبقّت إبتداءا من أكتوبر 1987 يتمثّل في الأهمية الكبرى، والمكانة المرموقة التي أصبح يحظى بها كل من التاريخ الإسلامي، والتاريخ الوطني كمّا وكيفًا في المرحلتين اللإعدادية والثانوية، مع الإنفتاح على دراسة تاريخ العالم الخارجي بالقدر الذي يتطلّبه فهم دور ومكانة التاريخيين الإسلامي والوطني وإشعاعهما.

فعلى المستوى الكمّي بلغت نسبة الدروس المخصّصة لتاريخ المغرب في السلك الأول 31.6 % من مجموع الدروس في برنامج 1987 بعد أن كانت لا تتعدى نسبة 21.5 المئة في برنامج 1974 وانتقلت نسبة الدروس المخصّصة لتاريخ العالم الإسلامي خلال نفس الفترة من 49.1% إلى 58.2%.

وفي السلك الثاني، إرتفعت نسبة الدروس المخصّصة لتاريخ العرب في الشعب الأدبية والاقتصادية من 13% سنة 1974 إلى 28.8 % في برنامج 1987، وبلغت نسبة الدروس المتعلقة بتاريخ العالم الإسلامي إلى 55.7% بعد أن كانت في سنة 1974 لا تتجاوز 38.3 %.

كما أنه من المنتظر أن تعرف برامج التاريخ تغيّرات أخرى في السنوات القليلة المقبلة في إطار التنفيذ التدريجي لبرامج التعليم الأساسي والتجديد الذي تعرفه مقررات التعليم الثانوي وفقا لمتطلبات النظام الجديد للبكالوريا.

وينتظر مدرسو التاريخ رفع بعض السلبيات المسجّلة ومنها:

- الثقل المستمر للجوانب المعرفية على حساب الجوانب المهارية والوجدانية المسطّرة ضمن أهداف المادّة وذلك بوضع برنامج للمهارات موازي للمعارف.

- صعوبة التمييز بين المحتويات الخاصّة بالشعب الأدبية والشعب العلمية.

المنهجية: من الإلقاء التقليدي إلى الحوار الخجول والهاجس التقنوي

تمثل منهجية التدريس مجموع الإجراءات الفعلية العلمية التي ينجزها المدرّس موظفا فيها كل العناصر العلمية التعليمية والتعلّمية المتوفّرة لديه، وتشكّل مع الأهداف والمحتوى ما يعرف بمنهاج المادة.

وتتحدّد منهجية التدريس من مكوّنات ثلاثة هي:

الطريقة أو أسلوب التدريس، والوسائل التعليمية، وأخيرا أساليب التقويم.

ويمكن إجمال الحديث عن تطوّر منهجية تدريس التاريخ عبر مرحلتين أساسيتين:

- مرحلة التعريب (في بداية السبعينات) التي واكبتها مغربة الأطر وتكوينها.

- مرحلة العمل ببيداغوجية التدريس بالأهداف (شتنبر 1987).

إن الحديث عن المرحلتين سيعكس التطوّر الذي عرفته منهجية تدريس التاريخ ضمن وحدة الاجنماعيات ويرصّد المعالم التي سار عليها الأسلوب التربوي لتعليم التاريخ في المؤسسات الثانوية.

وقبل الحديث عن مميزات المرحلتين يتعيّن الأخذ بعين الاعتبار المكانة التي إستمرّت تحدّثها الطرق التقليدية المعتّمدة على الإلقاء في التدريس بصفة عامة وفي تدريس الترايخ بصفة خاصة.

مرحلة السبعينات: التعريب والمغربة

يمكن إستخلاص من التعليمات الرسمية الصادرة طيلة السبعينات تركيزها بعض طرق البديهيات المتمثلة في:

* طريقة شرح الدرس، وأعطتها المواصفات التالية:

- إعتماد الحوار الهادف باشتراك التلاميذ في العملية التعليمية باعتباره العنصر الأساسي فيها.

الانطلاق من تصميم محكم يبرز مختلف مراحل الدرس مع مراعاة مبدأ التدرج عند تلقين المعارف والمهارات: تقديم الموضوع، تحديد المكان والزمان، تحليل العناصر، إستخلاص النتائج، الشيئ الذي سمح بتنوّع الاتجاهات (السرد الكرونولوجي، المتمحوّر حول الشخصيات، التحليل البنيوي، التحليل التركيبي...).

- الإستعانة بالوثائق والوسائل التعليمية كوسائل للإيضاح

طريقة إعداد الملخص، وحدّدت التعليمات مواصفاتها كالتالي:

- تصميم محكم مرفق بوسائل الإيضاح.

- في الإعدادي: تسجيله تدريجيا بعد شرح كل فقرة.

- في الثانوي: إعتماد طريقة أخذ النقط.

كيفية مراقبة أعمال التلاميذ، وحدّدتها التعليمات الرسمية فيما يلي:

- أسئلة شفوية للمراجعة والتقويم الفوري لما ينجز.

- أسئلة كتابية.

- مراقبة دفاتر التلاميذ.

ورغم محدوديتها تعتبر هذه الخطوط العاملة لطريقة تدريس التاريخ من الخطورات الإيجابية الأولى المتخذة بعد الاستقلال لبلورة منهجية تربوية هادفة.

لكنها رغم ذلك تميّزت ببعض السلبيات ندرجها كالتالي:

- غموض الخطة التربوية التي يتعيّن على المدرس إتباعها واستمرار الممارسات التقليدية.

- التركيز على الجوانب المعرفية وتهميش الجوانب المهارية والموقفية.

- خلط بين طرق التدريس وبين المراقبة والتقويم.

- غموض مفهوم الحوار في التدريس.

- كما أن التعليمات الرسمية، طيلة هذه الفترة لم تطرق إلى الربط بين الأهداف المشار إليها والمراد تحقيقها ومنهجية التدؤيس المعتمدة لهذا الغرض.

مرحلة العمل ببيداغوجية الأهداف

لقد بدأت هذه المرحلة مع بداية الثمانينات نظرا للمستجدّات التي عرفتها الساحة التربوية على الصعيد العالمي والوطني، خاصة على ضوء بيداغوجية التدريس بالأهداف التي ترمي إلى ضبط وعقلنة العملية التربوية إنطلاقا من مستوى الأهداف إلى المحتويات والمضامين إلى طرق التدريس والوسائل التعليمية وأساليب التقويم، فكان من الضروري أن تواكب برامج ومناهج الاجتماعيات، والتاريخ منها على الخصوص، هذه التحوّلات وما تعرفه البلاد من تطوّرات اقتصادية واجتماعية تربوية.

وحصرت التوجيهات التربوية لسنة 1987 طريقة التدريس الناجحة في المبادئ الأربعة التالية:

- إتباع خطوات مرحلية أساسية عند إنجاز الدرس (التمهيد، التقديم أو التصريح بالأهداف، التحليل، الخاتمة)

- إعتماد الحوار والحّث على إستعمال طرق التنشيط.

- إعتماد وسائل تعليمية متنوعة و مناسبة كمنطلق للعمل داخل القسم.

-إستعمال التقويم التكويني أثناء الدرس (انظر جدادة التحضير).

ونتيجة للمجهودات التي بذلتها مختلف أطراف العملية التعليمية في السنوات الأخيرة لوحظ تحسن في مجال إعتماد الطرق النشطة في تدريس التاريخ حيث تخلى أغلب الأساتذة عن الطرق التقليدية القائمة على تقديم درس التاريخ وفق الأسلوب الحكائي أو السرد القصصي.

مع ذلك فإن درجة إكتساب مهارة إستعمال الطرق النشطة التي توصى بها التعليمات الرسمية تختلف من أستاذ لآخر تبعا لنوع التكوين ولمدى توفر الأدوات التعليمية الضرورية، وأحيانا لدرجة تتبع أعمال ومنجزات الأساتذة وتوجيههم من قبل المشرفين. ويظهر من خلال إستثمار تقارير التفتيش والندوات التي يعقدها المفتشون، أن أهم القضايا المطروحة في مجال الطرق المعتمدة في تدريس التاريخ تلخص كالآتي:

- مازال بعض الأساتذة يعانون صعوبات في مجال البناء المنهجي للدرس إذ يمكن مصادفة خلط في طرق التدريس المستعملة والتي يتداخل فيها الإلقاء التقليدي بالحوار الخجول والتنشيط المرتبك.

- كما تلاحظ صعوبات من حيث انتقاء الوسائل التعليمية والمعلومات الأكثر أهمية لتوظيفها في البناء التدريجي للدرس.

- يستمر الارتباك المتعدّد الأشكال عند الملخص في الإعدادي وكذلك عند تطبيق طريقة أخذ النقط في الثانوي.

تطور الأهداف المسطرة في التعليمات الرسمية لتدريس التاريخ من بداية الاستقلال إلى السبعينات

 

المراحل

الأهداف المسطرة

من بداية الاستقلال إلى أوائل السبعينات

 

 

 

 

المرجع : المذكرات الوزارية الصادرة بالفرنسية

الميزة العامة: عدم وجود أهداف مصاغة بصورة دقيقة ومتكاملة

-إعتبار درس التاريخ ثلاثي الوظيفة:

*درس للغة: إغناء الرصيد اللغوي للتلميذ بتزويده بالمصطلحات والمفاهيم.

* درس للمنهجية: تمرس التلميذ بأساليب وطرق تنظيم المعرفة.

*درس للتاريخ: تمرس التلميذ من المعارف التاريخية الأساسية.

فترة السبعينات

المرجع :

مذكرة "برامج التاريخ والجغرافيا في التعليم الثانوي" 'سنة 1973).

-الميزة العامة: بداية صياغة أهداف خاصة بتدريس التاريخ ضمن مواد الاجتماعيات.

أهداف وطنية: تكوين المواطن الصالح... تعريف التلميذ بما في وطنه وأمتّه. تهيء التلميذ لتحمّل المسؤوليات.

-أهداف تربوية: تدريب الذاكرة وتنمية روح الملاحة والنقد والموضوعية والتجرد والنسبة والقدرة على التحليل والمقارنة والاستنتاج...

 

تطور الأهداف المسطرة في التعليمات الرسمية لتدريس التاريخما بعد 1987 .

المراحل

الأهداف المسطرة

مرحلة ما بعد 1987

المرجع: "البرامج وتاوجيهات التربوية الخاصة بتدريس الاجتماعيات بالمرحلتين الإعدادية والثانوية" (سنة 1987).

-الميزة العامة: صياغة أكثر دقة وتفصيل لأهداف تدريس التاريخ وفق متطلبات

التدريس بالأهداف. وهي موزعة كالتالي:

* أهداف عامة لها صلة بمادّة التاريخ

* أهداف نوعية لتدريس التاريخ موزعة على المستويات:

-المعرفة: Savoir – المهارة:Savoir- faire الوجدانية: Savoir -être.

* أهداف مرحلية (موزعة على المستويات المختلفة)

* أهداف إجرائية وشروط صياغتها.

(انظر الملحق: " مقتطفات من التعليمات الرسمية...").

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسائل التعليمية: دور محوري لكتاب المدرسي .

احتلت الوسائل التعليمية مكانة مختلفة عبر مراحل تطور تدريس التاريخ بالمدرسة المغربية فمن مجرد وسائل للإيضاح تحوّلت إلى ركن أساسي في خلق التواصل التربوي بين أطراف العملية التعليمية.

 

ولعب الكتاب المدرسي ضمن الوسائل التعليمية الدور الأكبر لتدريس التاريخ.

وفي هذا المجال حرصت الوزارة منذ بداية 1975 على إعداد وتوفير الكتب المدرسية المعرّبة لجميع المستويات ومن ضمنها الكتاب التاريخ، علما منها بأن الكتاب المدرسي يعدّ أهم الوسائل التعليمية، لأنه يوفّر المادّة المعرفية الضرورية إلى جانب الوثائق المختلفة المرافقة للدروس.

-ونظرا لقلّة الأساتذة المتخصصين في مادّة الاجتماعيات في هذه المرحلة مع بداية التعريب، واضطرار الوزارة إلى تكليف عدد من غير المتخصصين بتدريس هذه المادّة ومن ضمنها التاريخ، إتجه منطق الوزارة إلى أن يكون الكتاب المدرسي موجها للأساتذة وللتلاميذ معها.

فالأستاذ يجد فيه الكتاب الجامع للمقرر الدراسي بشكل مبوّب ومرتّب يمكّنه من توزيع دروسه منذ بداية السنة، كما يوفّر له المادّة المعرفية المفصّلة التي تساعده على تحضير دروسه وتقدم له عددا من الوثائق المتنوعة قابلة للإستثمار كأرضية لاشتراك التلاميذ في الدرس.

أما التلميذ فيجد في الكتاب المدرسي وسيلة للتثقيف الذاتي لما يتضمنه من معارف غزيرة، كما يمكنه من التحضير المسبق والإستعداد للدرس والمشاركة، ويساعده على إغناء الملخص أو إنشائه في المرحلة الثانوية.

وقد وضّحت التعليمات الرسمية كيفية إستثماره من طرف كل من الأستاذ والتلميذ.

ومع نهاية السبعينات دخلت الوزارة في مسلسل تجديد الكتب المدرسية لتدريس التاريخ لمواكبة المستجدات التربوية.

وتميزت منهجية تأليف كتب مرحلة الإعدادي عن كتب الثانوي: فالأولى أصبحت موجهة بالدرجة الأولى للتلميذ، بينما ظلّت الثانية موجهة للأستاذ والتلميذ معا.

ورغم التجديد المستمر للكتب المدرسية الخاصة بتدريس التاريخ فإن الكتب المتوفرة ما تزال تطرح عدة صعوبات:

- إفتقار خزانة المؤسسات لأبسط المصادر والمراجع التاريخية يجعل من الأستاذ والكتاب المدرسي المصدرين الأساسيين للمعرفة التاريخية، وأحيانا يصبح الكتاب المدرسي والأستاذ شيئا واحدا حينما يكون الأول المرجع الوحيد للثاني.

- غياب منهجية دقيقة في تأليف الكتب المدرسية.

-عدم مسايرة الكتب المدرسية للمستجدّات التربوية ومنها مثلا منهجية التدريس بالأهداف المقرّرة.

- عدم إحترام الكتب المدرسية الحالية لمبدأ التدرّج الذي تركّز عليه التعليمات الرسمية وخاصة في مجال المهارات العقلية والحركية.

لذا سجلت الساحة التربوية في هذا المجال مطلبين أساسيين:

- وضع تصور واضح ودقيق لمنهجية تأليف كتب التاريخ المدرسية تراعي مبدأ التدرج في تحقيق الأهداف المسطرة في مختلف المجالات وخصوص في الجوانب المهارية.

- توسيع قاعدة التأليف المدرسي بإشراك أكبر عدد من الفعاليات التربوية وإخضاع الكتب المدرسية للتقويم المسبق والتجريب.

وفي نهاية هذا الجرد للجوانب المتعلقة بتدريس التاريخ في المنهاج التعليمي الغربي يمكن الإشارة إلى التغيرات التي أدخلت على الأشكال التقويمية التي أعطيت لها مهمة تكوينية وأصبحت تولي إهتماما أكبر بالجوانب المهارية. ويعرف اليوم نظام الإمتحانات مخاضا لم يستقر بعد، الشئ الذي من شأنه أن يؤثر على سلوكات التلاميذ في تعاملهم مع مادّة التاريخ. أشير كذلك في الأخير إلى التنسيق المبرمج بين المغرب وبعض دول المغرب العربي في برامج عدد من المواد الدراسية ومن بينها التاريخ. وينبغي ألا ينحصر التنسيق على المستوى الرسمي فقط، بل يتعّين توسيعه على مستوى الجامعات والجمعيات والجماعات المهتمة بالموضوع.

 

ملحق

مقتطفات من الأهداف المسطرة لتدريس التاريخ في التعلميات الرسمية

الأهداف العامة التي لها صلة بمادة التاريخ:

- تعريف المتعلم بمقومات بيئته... من أجل تهييئه للاندماج فيها، وجعله قادرا على العمل الجاد لفائدة نمو بلاده وإشعاعها.

- مساعدة المتعلم على إدراك الإرتباطات المتعددة بين وطنه والمجموعة العربية والإسلامية، وباقي العالم بهدف توسيع أفقه...

- مساعدة المتعلم على إكتساب وإدراك مفهوم مجالي الزمن والمكان عن طريق تنمية قدراته العقلية، ومهاراته الحسية الحركية...

الأهداف النوعية لمادة التاريخ:

- إدراك المتعلم مفهوم الزمن إدراكا واضحا من خلال إستيعاب للتسلسل الزمني وتمثلّه لمختلف الفترات التاريخية بأبعادها الزمانية الشاسعة بشكل ملموس، يساعده على الإرتقاء إلى مستوى التجديد.

-ترتيب الأحداث ترتيبا سببيا بإدراك العلاقة بين العناصر المحركة للتاريخ، والربط بين الحقب والفترات التارخية مع التركيز على إستجلاء المظاهر والمراحل والنتائج والوعي بأهم القضايا الإنسانية المعاصرة.

- توعية المتعلم بأهمية الماضي في فهم الحاضر والتطلع إلى المستقبل، قصد تأهيله لحل المشاكل التي تواجهه، وبذلك يصبح الماضي حاضرا وتاريخ فاعلا.

- التعامل مع الآثار والوثائق التاريخية على اختلاف أنواعها وتوظيفها لتلمس بعض القضايا والتفاعلات بقصد إغناء الرصيد المعرفي، وتنمية الحسّ التاريخ وتهذيب التعبير اللغوي.

الأهداف المرحلية لتدريس التاريخ في التعليم الأساسي :

- على المستوى المعرفي:

* يهدف مقرر السنة الأولى إلى إستئناس التلميذ بعلم التاريخ إنطلاقا من التاريخ القديم: بدءا بالتعرّف على بعد زمني، والمظاهر الحضارية في تنوعها واتصالها إعتمادا على الحضارات القديمة لحوض البحر المتوسط الذي ينتمي إليه وطنه المغرب، ومن ثم محاولة الإطلاع على الماضي القديم لبلاده والمجموعة البشرية، فيختزن التلميذ رصيدا من المفاهيم والمعارف التاريخية تغذّي ذاكرته، وتمكنه من مسايرة فهم المراحل التاريخية اللاحقة.

* وفي السنة الثانية يهدف البرنامج إلى إطلاع التلميذ على التاريخ الوسيط من ظهور الإسلام وقيام إمبراطوريته العظيمة ومجدها الحضاري، إلى تفكّكها والمحاولات التي إنطلقت من بلاد المغرب بإعادة التوحيد على يد الإمبراطوريات المغربية، في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تعرف الإنحطاط والتفكّك. وفي هذا المستوى يبدأ التلميذ في تلمس إدراك مفهوم التطور التاريخي، أهمية الحدث بالإهتمام بالظاهرة السببية، وربط الأحداث بمسبباتها ونتائجها، وترسخ هذه الظاهرة مع تفاعل الأحداث والعوامل خلال السنتين اللاحقتين ليفهم التلميذ حركية وتطور التاريخ.

* وفي السنة الثالثة يهدف المقرر إلى تعريف التلميذ بتاريخ العالم الحديث بين القرنين 16و 18 الميلاديين، والتحول الذي حدث في نهاية هذه الفترة بانحسار قوة العالم الإسلامي، في الوقت الذي حافظ فيه المغرب على كيانه وقوته، على العهد السعديين والعلويين، بينما أخذت أوروبا في إرساء قوتها الصاعدة، من عصر النهضة إلى التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في القرن 18 ميلادي.

* وفي السنة الرابعة يطلع البرنامج التلميذ على فترة المعاصرة في القرنين 19و 20م، فيتعرّف على اتساع الهوة بين ما حققته أوروبا بالثورة من تطور إقتصادي وإجتماعي وسياسي ودخولها المرحلة الإمبريالية، وبين وضعية باقي دول العالم، ومنها البلدان العربية التي أصبحت هدفا للعدوان والاستغلال في الشرق والغرب. كما يطلع على تطور القوى الكبرى، واحتدام المنافسة بينهما، ودخولها في حربين عالميتين، ثم محاولات تحرر المستعمرات، وصراعها مع الإمبريالية حتى إستقلالها. ويضم البرنامج مجموعة من الدروس حول الحركات التحررية في إفريقيا وآسيا على العلوم، وفي المغرب العربي على الخصوص.

- على المستوى الحسي الحركي:

* إن صعوبة إدراك الماضي والمفاهيم التاريخية بالنسبة للتلميذ السنة الأولى يتطلب تقريبها إلى ذهنه بمختلف الوسائل إنطلاقا من المحسوس في شكل صور ورسوم، والمقارنة مع الواقع، مع إستثمار الخريطة التاريخية لمساعدة التلميذ على تصوّر الأبعاد وتحديد المواقع، واستعمال النصوص التاريخية البسيطة للإستشهاد والإستنتاج إضافة إلى إستعمال الأسلوب القصصي لإستقطاب إنتباه التلميذ واهتمامه.

* وفي السنة الثانية يبدأ توظيف النص التاريخي للتعليل والإستنتاج، ويترسخ ذلك في السنتين الثالثة والرابعة بتحليل النصوص وإستثمارها في جمع المعلومات التاريخية وفهمها، وكذلك الأمر بالنسبة لرسم الخريطة التاريخية وقراءتها وإستثمارها، والتعامل مع باقي الوثائق من صور وآثار وغيرها حيث تترسخ مهارات رسمها وقراءتها وتوظيفها.

- على مستوى المواقف والاتجاهات:

* في السنة الأولى يؤسخ لدى التلميذ الشعور بالإمتداد التاريخي لوطنه ومنطقة المغرب العربي وحوض البحر المتوسط الذي ينتمي إليه، فيبدأ في تلمس ما يصل الماضي بالحاضر.

ويتقوّى هذا الشعور من خلال مقرر السنة الثانية مع إعتزاز التلميذ بمجد أمته الإسلامية وحضارتها وبالأدوار التاريخية التي لعبها وطنه المغرب في دعم الصرح الإسلامي والعربي ومحاولات توحيد البلاد العربية وردّ العدوان، مما يقوّي لدى التلميذ الشعور بوحدة الشعب العربي انطلاقا من وحدة التاريخ والمقومات الحضارية المشتركة.

وفي المستوى اللاحقين (الثالثة والرابعة) حيث يبدأ التلميذ في إدراك حركية التاريخ وتعاقب المراحل والأحقاب بتغيّر الظروف والعوامل، يؤمن بأهمية العنصر البشري في حركة التاريخ حيث تحرّر طاقاته وتوجه للعمل والإنتاج، كما يزداد إيمانا بمستقبل وطنه والمستقبل العربي مسترشدا بتنوير الماضي للحاضر.

ثم إن إحساس التلميذ بالتقدّم السريع لعالمنا المعاصر، وتفوّق القوى الكبرى، وهيمنتها على باقي الشعوب، وإتساع الهوة بين جانبين يزيد التلميذ شعورا بضرورة الإسراع بتحقيق التنمية الشاملة والوحدة المنشودة.

المراجع:

1- " التعليمات الرسمية لتدريس التاريخ والجغرافيا" لسنة 1973م، منشورات وزارة التربيية الوطنية – الرباط.

2- " البرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بتدريس الاجتماعيات بالمرحلتين الإعدادية والثانوية " لسنة 1987م، منشورات وزارة التربية الوطنية- الرباط.

1. 3- " كراسة البرامج والتوجيهات التربوية لتدريس الاجتماعيات بالسلك الثاني من التعليم الأساسي " لسنة 1990م، منشورات وزارة التربية الوطنية – الرباط.