الأمير عبد القادر الجزائري

المثقف الأديب والمتصوف - الجزء الأول

2022   |   ISBN : 978-9931-598-36-7

الأمير عبد القادر الجزائري – revue_name

بإشراف

  • Mohamed DAOUD
  • AbdelKrim HAMOU

summary

يعتبر الأمير عبد القادر ابن محي الدين بن مصطفى بن محمد (1808-1883) من القيادات الفذة التي أثّرت تأثيرا كبيرا في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر، فهو من أبرز شخصيّات القرن التّاسع عشر، إذ لا تزال سيرته تُثير الجدل وتُسيل الكثير من الحبر. وقد بلغ صيته وصدى أعماله مختلف أصقاع العالم، ذلكم بخوضه مقاومة شاقة وطويلة ضد الاستعمار الفرنسي، وإصراره الدفاع عن الأرض والوطن والهوية، بالرغم من الإكراهات والصعاب الكثيرة والمتنوعة. وكم كانت معاناته كبيرة بسبب مواقفه الوطنية ؟ إذ تم سجنه بقصر أمبواز الفرنسي في نهاية حربه ضد الفرنسيين، ومن ثمّ تهجيره إلى مدينة دمشق السورية. وكانت هذه الأوضاع القاهرة مناسبة مؤلمة، لكنه عرف كيف يستغلها استغلالا ذكيا، فسخرها للكتابة والتأليف وللأعمال الخيرية. والجدير بالذكر أن حياة الأمير مرت بثلاث مراحل : مرحلة التعلم والتزود بنور المعرفة اللغوية والشرعية والفلسفية في شبابه، وامتهانه لمهنة التعليم، وزيارته للكثير من الدول العربية، ثم مرحلة المقاومة بعدما تمت مبايعته أميرا للقبائل الجزائرية، ثم تأتي المرحلة الثالثة والأخيرة من مراحل حياته التي كرسها للقلم والتأمل الفكري. وفي هذا الصدد نجد أن أغلب الباحثين في تاريخ الجزائر المعاصر قد توجهوا إلى اهتمامهم بالجوانب السياسية والعسكرية والاستراتيجية التي ميزت مسيرته، وقلّت دراساتهِم لحياته الثقافية والمعرفية. ولم يكن الأمير عبد القادر مؤسسا للدولة الجزائرية الحديثة، ومتزعما للمقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي فحسب، بل كان شاعرا متصوفا، وباحثا في الفكر وفي العديد من القضايا المعرفية. كان من خلال آرائه الفكرية والأدبية، إنسانا متحررا ومتجاوبا مع عصره، وحاملا لمشروع إنساني تجاوز به الحدود المحلية والقومية. كما ترك تراثا ثريا ومؤلفات هامة، نذكر منها على وجه الخصوص كتاب «المواقف» في التصوف، ورسالة «ذكرى العاقل وتنبيه الغافل» الموجهة للفرنسيين، تناول فيها فضل العلم والعلماء على المجتمعات. وكانت له أقوال كثيرة في الشعر، ورسائل عديدة تناول فيها مختلف القضايا التي تبرز إبداعه ومكانته الأدبية والروحية. وإلى جانب تعاطيه القلم كان يسعى في العديد من المناسبات إلى تقريب الرؤى بين الشرق والغرب، والدعوة إلى حوار الثقافات والديانات.